Полный текст (4 238 стр.). Показаны 3466–3505 · переход к 3471.
стр. 3466
الجمهور، وقيل: هي: لا النافية، والتاء زائدة، في أول الحين، استدل له أبو عبيدة بأنه وجدها في مصحف عثمان -رضي الله تعالى عنه- مختلطة بحين في الخط.
واختلف في عملها، فقال الأخفش: لا تعمل شيئاً، فإن تلاها مرفوع فمبتدأ وخبر، أو منصوب فبفعل محذوف، فقوله تعالى: ﴿ولات حين مناص﴾ [ص: ٣] بالرفع، أي: كائن لهم، وبالنصب، أي: لا أرى حين.
وقيل: تعمل عمل إن.
وقال الجمهور: تعمل ليس، وعلى كل قول لا يذكر بعدها إلا أحد المعمولين، ولا تعمل إلا في لفظ الحين، قيل: أو ما رادفه، قال الفراء: وقد تستعمل حرف جر لأسماء الزمان خاصة، وخرج عليها قوله: ﴿ولات حين﴾ [ص: ٣] بالجر.
٩٠ - لا جرم:
وردت في القرآن في خمسة مواضع، متلوة بأن واسمها، ولم يجئ بعدها فعل، واختلف فيها فقيل: «لا» نافية لما تقدم، و «جرم» فعل معناه: حق، و «أن» مع ما في حيزه في موضع رفع، وقيل: زائدة، وجرم معناه كسب، أي: كسب لهم عملهم الندامة، وما في حيزها في موضع نصب، وقيل: هما كلمتان ركبتا وصار معناهما حقا. وقيل: معناهما: لا بد، وما بعدهما في موضع نصب بإسقاط حرف الجر، قال في «الصحاح»: وقولهم: لا جرم، قال الفراء: هي كلمة كانت في الأصل بمنزلة لا بد ولا محالة، فجرت على ذلك، وكثرت حتى تحولت إلى معنى القسم، وصارت بمنزلة حقاً، فلذلك يجاب عنه باللام كما يجاب بها عن القسم، ألا تراهم يقولون: لا جرم لآتينك.
стр. 3467
٩١ - لكن:
مشددة النون: حرف ينصب الاسم ويرفع الخبر، ومعناه: الاستدراك، وفسر بأن تنسب لما بعدها حكماً مخالفاً لحكم ما قبلها، ولذلك لا بد أن يتقدمها كلام مخالف لما بعدها أو مناقض له، نحو قوله تعالى: ﴿وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا﴾ [البقرة: ١٠٢].
وقد ترد للتوكيد مجرداً عن الاستدراك، قاله صاحب «البسيط»: وفسر الاستدراك برفع ما توهم ثبوته، نحو: ما زيد شجاعاً، لكنه كريم؛ لأن الشجاعة والكرم لا يكادان يفترقان، فنفي أحدهما يوهم نفي الآخر.
ومثل التوكيد بنحو: لو جاءني أكرمته لكنه لم يجئ، فأكدت ما أفادته «لو» من الامتناع، واختار ابن عصفور أنها لهما معاً، وهو المختار، كما أن «كأن» للتشبيه المؤكد، ولهذا قال بعضهم: إنها مركبة من «لكن أن» فطرحت الهمزة للتخفيف ونون «لكن «للساكنين، كقوله:
ولاك اسقني إن كان ماؤك ذا فضل
وقال الكوفيون: هي مركبة من «لا»، وأن، والكاف الزائدة؛ لا التشبيهية، وحذفت الهمزة تخفيفاً، وقد يحذف اسمها كقوله:
فلو كنت ضبياً عرفت قرابتي ... ولكن زنجي عظيم المشافر
٩٢ - لكن:
مخففة، ضربان:
أحدهما: مخففة من الثقيلة، وهي ابتداء لا يعمل، بل لمجرد إفادة الاستدراك، وليست عاطفة لاقترانها بالعاطف في قوله تعالى: ﴿ولكن كانوا هم الظالمين﴾ [الزخرف: ٧٦].
стр. 3468
والثاني: عاطفة إذا تلاها مفرد، وهي أيضاً للاستدراك، نحو: ﴿لكن الله يشهد﴾ [النساء: ١٦٦]، ﴿لكن الرسول﴾ [التوبة: ٨٨]، ﴿لكن الذين اتقوا ربهم﴾ [آل عمران: ١٩٨].
واختلفوا فيما إذا عطفت المفرد واقترنت به الواو، في نحو: ما قام زيد، ولكن عمرو، فقال يونس: العاطف الواو، عطفت مفرد على مفرد، وقال ابن مالك: الواو هي العاطفة، لكن عطفت جملة حذف بعضها على جملة مصرح بجميعها، [قال]: فالتقدير في نحو: ما قام زيد لكن عمرو: ولكن قام عمرو، وفي: ﴿ولكن رسول الله﴾ [الأحزاب: ٤٠]: ولكن كان رسول الله، [وخاتم النبيين]، وعلة ذلك أن الواو لا تعطف مفرداً على مفرد مخالف له في [الإيجاب والسلب]، بخلاف الجملتين المتعاطفتين فيجوز تخالفهما فيه، وقال ابن عصفور: إن «لكن» عاطفة، والواو زائدة لازمة، وقال ابن كيسان: إن لكن عاطفة والواو زائدة غير لازمة.
٩٣، ٩٤ - لدى، ولدن:
تقدمتا في «عند».
٩٥ - لعل:
حرف ينصب الاسم ويرفع الخبر، وله معان:
أشهرها: التوقع، وهو الترجي في المحبوب، نحو قوله تعالى: ﴿لعلكم تفلحون﴾ [البقرة: ١٨٩].
والإشفاق في المكروه، نحو قوله تعالى: ﴿لعل الساعة قريب﴾ [الشورى:
стр. 3469
١٧]، وذكر التنوخي، أنها تفيد تأكيد ذلك.
الثاني: التعليل، وخرج عليه قوله تعالى: ﴿فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى﴾ [طه: ٤٤].
الثالث: الاستفهام، وخرج عليه قوله تعالى: ﴿لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمراً﴾ [الطلاق: ١]، ﴿وما يدريك لعله يزكى﴾ [عبس: ٣]، ولذا علق: «يدري»، قال في البرهان: وحكى البغوي عن الواقدي: أن جميع ما في القرآن من «لعل» فإنها للتعليل، إلا في قوله تعالى: ﴿لعلكم تخلدون﴾ [الشعراء: ١٢٩]، فإنها للتشبيه، قال: وكونها للتشبيه غريب، لم يذكره النحاة، ووقع في صحيح البخاري في قوله تعالى: ﴿لعلكم تخلدون﴾: لعل للتشيه، وذكر غيره أنه للرجاء المحض، وهو بالنسبة إليهم. انتهى. قال الحافظ السيوطي -رحمه الله تعالى-: قلت: أخرج ابن أبي حاتم، من طريق السدي، عن أبي مالك، قال: «لعلكم» في القرآن بمعنى «كي» غير آية في الشعراء ﴿لعلكم تخلدون﴾، يعني: كأنكم تخلدون، وأخرج عن قتادة، قال: كان في بعض القراءة: ﴿وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون﴾ [الشعراء: ١٢٩].
стр. 3470
٩٦ - لم:
حرف جزم لنفي المضارع وقلبه ماضياً، نحو قوله تعالى: ﴿لم يلد ولم يولد﴾ [الإخلاص: ٣]، والنصب بها لغة، حكاها اللحياني، وخرج عليها قراءة ﴿ألم نشرح﴾ [الشرح: ١].
٩٧ - لما:
على أوجه:
أحدها: أن تكون حرف جزم، فتختص بالمضارع، وتنفيه وتقلبه، كـ «لم»، لكن يفترقان من أوجه:
أنها لا تقترن بأداة شرط، ونفيها مستمر إلى الحال وقريب منه، ويتوقع ثبوته، قال ابن مالك في قوله تعالى: ﴿لما يذوقوا عذاب﴾ [ص: ٨]، المعنى: لم يذوقوه، وذوقه لهم متوقع، وقال الزمخشري في قوله تعالى: ﴿ولما يدخل الإيمان في قلوبكم﴾ [الحجرات: ١٤]: «ما» في «لما» من معنى التوقع دال على أن هؤلاء قد آمنوا فيما بعد، وأن نفيها آكد من نفي لم، فهي لنفي قد فعل، ولم لنفي فعل؛ ولهذا قال الزمخشري في الفائق تبعاً لابن جني: إنها مركبة من لم وما، وأنهم لما زادوا في الإثبات «قد» زادوا في النفي «ما»، وأن منفى «لما» جائز الحذف اختياراً، بخلاف «لم»، وهي أحسن ما يخرج عليه، ﴿وإن كلا لما﴾ [هود: ١١١]، أي: لما يهملوا أو يتركوا، قال ابن الحاجب:
стр. 3471
إنها لما الجازمة، حذف فعلها، والتقدير: لما يهملوا، أو لما يتركوا [لدلالة] ما تقدم من قوله تعالى: ﴿فمنهم شقى وسعيد﴾ [هود: ١٠٥]، ثم ذكر الأشقياء ومجازاتهم، قال: لا أعرف وجهاً في الآية أشبه من هذا، وإن كانت النفوس تستبعده، لأن مثله لم يقع في التنزيل، قال: والحق ألا يستبعد. انتهى كلام ابن الحاجب.
قال ابن هشام في «المغني»: وفي تقديره نظر، والأولى عندي أن يقدر: لما يوفوا أعمالهم، أي: أنهم إلى الآن لم يفوها، وسيسوفونها، ووجه رجحانه أمران:
أحدهما: أن بعدها ليوفينهم، وهو دال على أن التوفية لم تقع بعد، وأنها ستقع.
والثاني: أن منفي لما متوقع الثبوت، كما قد قدمنا، والإهمال غير متوقع الثبوت. انتهى كلام ابن هشام. وفي الإتقان: في هذا المقام سبق قلم: نسب كلام ابن الحاجب لابن هشام، وذكر أن ابن هشام أقر ابن الحاجب على ما قدره ثم قال: الأولى كذا، وليس الأمر كما ذكره كما هو محقق من عبارة ابن هشام في المغني التي نقلتها.
الثاني: أن تدخل على الماضي، فتقضي جملتين، وجدت الثانية عند وجود الأولى، نحو قوله تعالى: ﴿فلما نجاكم إلى البر أعرضتم﴾ [الإسراء: ٦٧]، ويقال فيها: حرف وجود لوجود، وذهب جماعة إلى أنها حينئذ ظرف بمعنى حين، وقال ابن مالك: بمعنى: إذ، لأنها مختصة بالماضي، [وبالإضافة
стр. 3472
إلى الجملة.
وجواب هذه يكون ماضياً كما تقدم، وجملة اسمية [مقرونة] بالفاء، أو بإذا الفجائية [عند ابن مالك]، نحو قوله تعالى: ﴿فلما نجاهم إلى البر فمنهم مقتصد﴾ [لقمان: ٣٢]، ﴿فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون﴾ [العنكبوت: ٦٥]، وجوز ابن عصفور كونه مضارعاً، نحو قوله تعالى: ﴿فلما ذهب عن إبراهيم الروع وجاءته البشرى يجادلنا﴾ [هود: ٧٤]، وأوله غيره بـ «جادلنا».
الثالث: أن تكون حرف استثناء، فتدخل على الاسمية والماضية، نحو قوله تعالى: ﴿إن كل تفين لما عليها حافظ﴾ [الطارق: ٤]، بالتشديد، أي: «إلا»، ﴿وإن كل ذلك لما متاع الحيوة الدنيا﴾ [الزخرف: ٣٥].
٩٨ - لن:
حرف نفي ونصب واستقبال، والنفي بها أبلغ من النفي بلا، فهي لتأكيد النفي، ذكره الزمخشري وابن الخباز، حتى قال بعضهم: إن منعه مكابرة، فهي: لنفي «إني أفعل»، ولا: لنفي «أفعل»، كما في «لم» و «لما»، قال بعضهم: العرب تنفي المظنون بلن، والمشكوك بلا، ذكره ابن الزملكاني
стр. 3473
في التبيان.
وادعى الزمخشري أيضاً أنها لتأبيد النفي، كقوله تعالى: ﴿لن يخلقوا ذباباً﴾ [الحج: ٧٣]، ﴿ولن تفعلوا﴾ [البقرة: ٢٤]. قال ابن مالك: وحمله على ذلك اعتقاده في قوله تعالى: ﴿لن تراني﴾ [الأعراف: ١٤٣] أن الله لا يرى، ورد غيره: بأنها لو كانت للتأبيد لم يقيد منفيها باليوم في قوله تعالى: ﴿فلن أكلم اليوم إنسياً﴾ [مريم: ٢٦]، ولم يصح التوقيت في قوله تعالى: ﴿لن تبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى﴾ [طه: ٩١]، ولكان ذكر «الأبد» في قوله تعالى: ﴿ولن يتمنوه أبداً [البقرة: ٩٥] تكراراً، والأصل عدمه واستفادة التأبيد في قوله تعالى: ﴿لن يخلقوا ذبابا﴾ من خارج، ووافقه على إفادة التأبيد ابن عطية، وقال في قوله تعالى: ﴿لن تراني﴾ [الأعراف: ١٤٣]: لو بقينا على هذا النفي لتضمن أن موسي لا يراه أبداً، ولا في الآخرة، ولكن ثبت في الحديث المتواتر أن أهل الجنة يرونه، وعكس ابن الزملكاني مقالة الزمخشري، فقال: إن «لن» لنفي ما قرب وعدم امتداد النفي، و «لا» يمتد معها النفي، قال: وسر ذلك أن الألفاظ مشكلة للمعاني، و «لا» آخرها الألف، و [الألف] يمكن امتداد الصوت بها، بخلاف النون، فطابق كل لفظ معناه، قال: ولذلك أتى بـ ﴿لن﴾: حيث لم يرد به النفي مطلقاً، بل في الدنيا حيث قال تعالى: ﴿لن تراني﴾، ويلاقي قوله تعالى: ﴿لا تدركه الأبصار﴾ [الأنعام: ١٠٣]، حيث أريد نفي الإدراك على الإطلاق، وهو مغاير للرؤية.
انتهى
стр. 3474
قيل: وترد للدعاء، وخرج عليه قوله تعالى: ﴿رب بما أنعمت على فلن أكون أ﴾ [القصص: ١٧].
٩٩ - لو:
حرف شرط في المعنى، يصرف المضارع إليه، بعكس «إن» الشرطية.
واختلف في إفادتها الامتناع، وكيفية إفادتها إياه على أقوال:
أحدهما: أنها لا تفيده بوجه، ولا تدل على امتناع الشرط ولا امتناع الجواب، بل لمجرد ربط الجواب بالشرط، دالة على التعليق في الماضي، كما دلت «أن» على التعليق في المستقبل، ولم تدل بالإجماع على امتناع ولا ثبوت، قاله الشلوبين، وتبعه ابن هشام الخضراوي، قال ابن هشام [في «المغني»]: وهذا القول إنكار الضروريات، إذ فهم الامتناع منها كالبديهي، فإن كل من سمع «لو فعل» فهم عدم وقوع الفعل من غير تردد؛ ولهذا جاز استدراكه، فتقول: لو جاء زيد أكرمته، لكنه لم يجئ.
الثاني: وهو لسيبويه، قال: إنها حرف لما كان سيقع لوقوع غيره، أي: أنها تقتضي [فعلاً ماضياً كان يتوقع ثبوته لثبوت غيره، والمتوقع غير واقع، فكأنه قال: حرف يقتضي] فعلاً امتنع لامتناع ما كان يثبت لثبوته.
الثالث: وهو المشهور على ألسنة النحاة، ومشي عليه المعربون أنها حرف
стр. 3475
امتناع لامتناع، أي: يدل على امتناع الجواب لامتناع الشرط، فقولك: لو جئت لأكرمتك، دال على امتناع الإكرام لامتناع المجيء، واعترض بعدم امتناع الجواب في مواضع كثيرة، كقوله تعالى: ﴿ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله﴾ [لقمان: ٢٧]، ﴿ولو أسمعهم لتولوا وهم﴾ [الأنفال: ٢٣]، فإن عدم النفاد عند فقد ما ذكر، والتولي عند عدم السماع أولي.
والرابع: وهو لابن مالك: أنها حرف يقتضي امتناع ما يليه واستلزامه لتاليه من غير تعرض لنفي التالي، [قال]: فقيام زيد من قولك: لو قام زيد قام عمرو، محكوم بانتفائه، وبكونه مستلزماً ثبوته لثبوت قيام من عمرو، وهل وقع لعمرو قيام آخر غير اللازم عن قيام زيد أو ليس له؟ لا تعرض لذلك، قال ابن هشام: وفي عبارة ابن مالك نقص، فإنها لا تفيد أن اقتضاء الامتناع في الماضي، وإذا قيل: «لو» حرف يقتضي في الماضي امتناع ما يليه واستلزامه لتاليه كان ذلك من أجود العبارات. [انتهى].
فائدة:
أخرج ابن أبي حاتم، من طريق الضحاك، عن ابن عباس -رضي الله تعالى عنهما-: كل شيء في القرآن» «لو» فإنه لا يكون [أبداً] .
فائدة ثانية:
تختص «لو» المذكورة بالفعل، وأما نحو قوله تعالى: ﴿قل لو أنتم تملكون﴾ [ الإسراء: ١٠٠] فعلى تقديره، قال الزمخشري: وإذا وقعت «أن» بعدها، وجب
стр. 3476
كون خبرها فعلاً ليكون عوضاً عن الفعل المحذوف، ورده ابن الحاجب بآية: ﴿ولو أنما في الأرض﴾ [لقمان: ٢٧]، وقال: إنما ذاك إذا كان مشتقاً لا جامداً، ورده ابن مالك بقوله:
لو أن حياً مدرك الفلاح ... أدركه ملاعب الرماح
قال ابن هشام: وقد وجدت آية في التنزيل وقع فيها الخبر اسماً مشتقاً، ولم ينتبه لها الزمخشري كما لم ينتبه لآية لقمان، ولا ابن الحاجب، وإلا لما منع من ذلك، ولا ابن مالك، وإلا لما استدل بالشعر؛ وهي قوله تعالى: ﴿يودوا لو أنهم بادون في الأعراب﴾ [الأحزاب: ٢٠]، ووجدت آية الخبر فيها ظرف، وهي قوله تعالى: ﴿لو أن عندنا ذكرا من الأولين﴾ [الصافات: ١٦٨]، ورد ذلك الزركشي في «البرهان» وابن الدماميني بأن «لو» في الآية الأولى للتمني، والكلام في الامتناعية، وأعجب من ذلك أن مقالة الزمخشري سبقه إليها السيرافي، وهذا الاستدراك وما استدرك به منقول قديماً في شرح الإيضاح لابن الخباز، لكن في غير مظنته، فقال في باب: إن وأخواتها: قال السيرافي: تقول: لو أن زيداً، أقام لأكرمته، ولا يجوز: لو أن زيداً حاضر لأكرمته؛ لأنك لم تلفظ بفعل يسد مسد ذلك الفعل، هذا كلامهم، وقد قال الله تعالى: ﴿وإن يأت الأحزاب يودوا لو أنهم بادون في الأعراب﴾، فأوقع خبرها صفة، ولهم أن يفرقوا بأن هذه للتمني، فأجريت مجرى ليت، كما تقول: ليتهم بادون، انتهى كلامه.
وجواب «لو» إما مضارع منفي بلم، أو ماض مثبت أو منفي بما، والغالب على المثبت دخول اللام عليه، نحو قوله تعالى: ﴿لو نشاء لجعلناه حطماً﴾ [الواقعة: ٦٥]، ومن تجرده: ﴿لو نشاء جعلناه أجاجاً﴾ [الواقعة: ٧٠]، والغالب
стр. 3477
على المنفي تجرده، نحو قوله تعالى: ﴿ولو شاء ربك ما فعلوه﴾ [الأنعام: ١١٢].
فائدة ثالثة:
قال الزمخشري: الفرق بين قولك: لو جاءني زيد لكسوته، [ولو زيد جاءني لكسوته] ، ولو أن زيداً جاءني لكسوته: أن القصد في الأول مجرد ربط الفعلين، وتعليق أحدهما بصاحبه لا غير، من غير تعرض لمعنى زائد على التعلق السابق، وفي الثاني: انضم إلى التعليق أحد معنيين: إما نفي الشك والشبهة، وأن المذكور مكسو لا محالة، وإما بيان أنه هو المختص بذلك دون غيره، ويخرج عليه آية: ﴿لو أنتم تملكون﴾ [الإسراء: ١٠٠]، وفي الثالث مع ما في الثاني زيادة التأكيد الذي تعطيه «أن»، وإشعار بأن زيداً كان حقه أن يجيء، وأنه بترك المجيء قد أغفل حظه، ويخرج عليه قوله تعالى: ﴿ولو أنهم صبروا﴾ [الحجرات: ٥]، ونحوه، فتأمل ذلك، وخرج عليه ما وقع في القرآن من أحد الثلاثة.
تنبيه:
ترد لو شرطية في المستقبل، وهي التي يصلح موضعها «إن» ، نحو قوله تعالى: ﴿ولو كره المشركون﴾ [التوبة: ٣٣]، ﴿ولو أعجبك حسنهن﴾ [الأحزاب: ٥٢]، ومصدرية، وهي التي يصلح موضعها «أن» المفتوحة، وأكثر وقوعها بعد «ود»، ونحوه، نحو قوله تعالى: ﴿ود كثير من أهل الكتب لو يردونكم﴾ [البقرة: ١٠٩]، ﴿يود أحدهم لو يعمر﴾ [البقرة: ٩٦]، ﴿يود المجرم لو يفتدى﴾ [المعارج: ١١]، أي: الرد والتعمير والافتداء، وللتمني وهي التي يصلح موضعها «ليت» نحو قوله تعالى: ﴿فلو أن لنا كرة فنكون﴾ [الشعراء: ١٠٢]، ولهذا نصب الفعل في جوابها، وقال ابن مالك: هي لو المصدرية، أغنت عن فعل التمني، ورد على من قال: إن لو في مثل الآية وأمثالها، للتمني، فقال: إن عنوا أنها مشعرة بمعنى التمني، وأن لها جواباً، كجواب ليت فصحيح، أو أنها حرف وضع للتمني كـ «ليت»، [فممنوع] لاستلزامه منع
стр. 3478
[الجمع] بينها، وبين فعل [التمني]، كما لا يجمع بينه وبين ليت.
وللتقليل، وخرج عليه: ﴿ولو على أنفسكم﴾ [النساء: ١٣٥].
١٠٠ - لولا:
على أوجه: أحدهما: أن تكون حرف امتناع لوجود، فتدخل على الجملة الاسمية، ويكون جوابها فعلاً مقروناً باللام إن كان مثبتاً، نحو قوله تعالى: ﴿فلولا أنه كان من المسبحين للبث﴾ [الصافات: ١٤٣، ١٤٤]، ومجرداً منها إن كان منفياً، نحو قوله تعالى: ﴿ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكى منكم من أحد أبداً﴾ [النور: ٢١]، وإن وليها ضمير فحقه أن يكون ضمير رفع نحو قوله تعالى: ﴿لولا أنتم لكنا مؤمنين﴾ [سبأ: ٣١]، ثم إن المرفوع بعد لولا على أصح القولين، مبتدأ مرفوع بالابتداء، وأكثر النحاة يقول: يجب كون الخبر كوناً مطلقاً محذوفاً.
الثاني: أن تكون بمعنى «هلا» فهي للتحضيض والعرض في المضارع، أو ما في تأويله، نحو قوله تعالى: ﴿لولا تستغفرون الله﴾ [النمل: ٤٦]، ﴿لولا أخرتني إلى أجل قريب﴾ [المنافقون: ١٠]، وللتوبيخ والتنديم في الماضي نحو قوله تعالى: ﴿لولا جآءو عليه بأربعة شهداء﴾ [النور: ١٣]، ﴿فلولا نصرهم الذين اتخذوا من دون الله﴾ [الأحقاف: ٢٨]، ﴿ولولا إذ سمعتموه قلتم﴾ [النور: ١٦]، ﴿فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا﴾ [الأنعام: ٤٣]، ﴿فلولا إذا بلغت الحلقوم﴾ [الواقعة: ٨٣]، ﴿فلولا إن كنتم غير مدينين ترجعونها﴾ [الواقعة: ٨٦، ٨٧].
стр. 3479
الثالث: أن تكون للاستفهام، ذكره الهروي، وجعل منه قوله تعالى: ﴿لولا أخرتني﴾ [المنافقون: ١٠]، ﴿لولا أنزل عليه ملك﴾ [الأنعام: ٨]، والظاهر أنها فيهما بمعنى «هلا».
الرابع: أن تكون للنفي، ذكره الهروي أيضاً، وجعل منه قوله تعالى: ﴿فلولا كانت قرية ءامنت﴾ [يونس: ٩٨]، أي: فما آمنت قرية، أي: أهلها، عند مجيء العذاب فنفعها إيمانها، والجمهور لم يثبتوا ذلك، وقالوا: المراد في الآية التوبيخ على ترك الإيمان قبل مجيء العذاب، ويؤيده قراءة أبي «فهلا»، والاستثناء حينئذ منقطع.
فائدة:
نقل عن الخليل: أن جميع ما في القرآن من «لولا» فهي بمعني «هلا» ، إلا قوله تعالى: ﴿فلولا أنه كان من المسبحين﴾ [الصافات: ١٤٣]، وفيه نظر؛ لما تقدم من الآيات، وكذا قوله تعالى: ﴿لولا أن رءا برهان ربه﴾ [يوسف: ٢٤]، لولا فيه امتناعية، وجوابها محذوف، أي: لهم بها، أو لواقعها، وقوله تعالى: ﴿لولا أن من الله علينا لخسف بنا﴾ [القصص: ٨٢]، وقوله تعالى: ﴿لولا أن ربطنا على قلبها﴾ [القصص: ١٠]، أي: لأبدت به، في آيات أخر، وقال ابن أبي حاتم: أنبأنا الخطمي، أنبأنا هارون بن أبي حاتم، أنبأنا
стр. 3480
عبد الرحمن بن أبي حامد، عن أسباط، عن السدي، عن أبي مالك، قال: كل ما في القرآن «فلولا» فهو: «فهلا» إلا حرفين: في يونس: ﴿فلولا كانت قرية ءامنت فنفعها إيمانها﴾ [يونس: ٩٨]، يقول: فما كانت قرية، وقوله تعالى: ﴿فلولا أنه كان من المسبحين﴾ [الصافات: ١٤٣]. وبهذا يتضح مراد الخليل، وهو أن مراده «لولا» المقترنة بالفاء.
١٠١ - لوما:
بمنزلة: «لولا» ، قال تعالى: ﴿لو ما تأتينا بالملائكة﴾ [الحجر: ٧]، وقال المالقي: لم ترد إلا للتحضيض.
١٠٢ - ليت:
حرف ينصب الاسم ويرفع الخبر، ومعناه التمني، وقال التنوخي: إنها تفيد تأكيده.
١٠٣ - ليس:
فعل جامد، ومن ثم ادعى قوم حرفيته، ومعناه نفي مضمون الجملة في الحال، ونفي غيره بالقرينة، وقيل: هي لنفي الحال وغيره، وقواه ابن الحاجب بقوله تعالى: ﴿ألا يوم يأتيهم ليس مصروفاً عنهم﴾ [هود: ٨]، فإنه نفي
стр. 3481
للمستقبل، قال ابن مالك: وترد للنفي العام المستغرق المراد به الجنس، كـ «لا» التبرئة، وهو مما يغفل عنه، وخرج عليه قوله تعالى: ﴿ليس لهم طعام إلا من ضريع﴾ [الغاشية: ٦].
وتلازم رفع الاسم ونصب الخبر، وقيل: قد تخرج عن ذلك في مواضع:
أحدها: أن تكون حرف [استثناء]، نحو: أتوني [القوم] ليس زيداً، والصحيح أن اسمها ضمير واجب الاستتار، راجع للبعض المفهوم من القوم، ولا يليها في النصب إلا المنصوب.
الثاني: أن يقترن الخبر بعدها بإلا، نحو: ليس الطيب [إلا] المسك، فإني بني تميم يرفعونه، نقل ذلك [عنهم] أبو عمر بن العلاء، وتكلف غيره [في وجه] الرفع.
الثالث: أن تكون حرف عطف، أثبت ذلك الكوفيون والبغداديون.
١٠٤ - ما:
اسمية وحرفية:
فالاسمية ترد موصولة بمعنى الذي، نحو قوله تعالى: ﴿ما عندكم ينفد وما عند الله باق﴾ [النحل: ٩٦]، ويستوي فيها المذكر والمؤنث، والمفرد والمثنى والجمع، والغالب استعمالها فيما لا يعلم، وقد تستعمل في العالم، نحو قوله تعالى: ﴿والسماء وما بناها﴾ [الشمس: ٥]، ﴿ولا أنتم عابدون ما أعبد﴾ [الكافرون: ٣]، أي: الله، ويجوز في ضميرها مراعاة اللفظ والمعنى، واجتمعا
стр. 3482
في قوله تعالى: ﴿ويعبدون من دون [الله] ما لا يملك له رزقاً من السماوات والأرض شيئاً ولا يستطيعون﴾ [النحل: ٧٣]، وهذه معرفة بخلاف الباقي.
واستفهامية: بمعنى: أي شيء، ويسأل بها عن أعيان ما لا يعقل وأجناسه وصفاته، وأجناس العقلاء وأنواعهم وصفاتهم، نحو قوله تعالى: ﴿ما هي﴾ [البقرة: ٦٨]، ﴿ما لونها﴾ [البقرة: ٦٩]، ﴿ما ولاهم﴾ [البقرة: ١٤٢]، ﴿وما تلك بيمينك﴾ [طه: ١٧]، ﴿وما الرحمان﴾ [الفرقان: ٦٠]، ولا يسأل بها عن أعيان أولي العلم، خلافاً لمن أجازه، وأما قول فرعون: ﴿وما رب العالمين﴾ [الشعراء: ٢٣] فإنه قاله جهلاً، ولهذا أجابه موسى ﵇ بالصفات.
ويجب حذف ألفها إذا جرت، وإبقاء الفتحة دليلاً عليها فرقاً بينها وبين الموصولة، نحو قوله تعالى: ﴿عم يتساءلون﴾ [النبأ: ١]، ﴿فيم أنت ممن ذكراها﴾ [النازعات: ٤٣]، ﴿لم تقولون ما لا تفعلون﴾ [الصف: ٢]، ﴿بم يرجع المرسلون﴾ [النمل: ٣٥].
وشرطية: نحو قوله تعالى: [ما ننسخ من ءاية أو ننسها نأت] [البقرة: ١٠٦]، ﴿وما تفعلوا من خير يعلمه الله﴾ [البقرة: ١٩٧]، ﴿فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم﴾ [التوبة: ٧]، وهذه منصوبة بالفعل بعدها.
وتعجبية، نحو قوله تعالى: ﴿فما أصبرهم على النار﴾ [البقرة: ١٧٥]، ﴿قتل الإنسان ما أكفره﴾ [عبس: ١٧]، ولا ثالث لهما في القرآن إلا في قراءة سعيد بن جبير قوله تعالى: ﴿ما غرك بربك الكريم﴾ [الانفطار: ٦]، ومحلها رفع بالابتداء، وما بعدها خبر
стр. 3483
ونكرة موصوفة: نحو قوله تعالى: ﴿بعوضة فما فوقها﴾ [البقرة: ٢٦]، ﴿نعما يعظكم به﴾ [النساء: ٥٨]، أي: نعم شيئاً يعظكم به.
وغير موصوفة، نحو قوله تعالى: ﴿فنعما هي﴾ [البقرة: ٢٧١]، نعم شيء هي.
والحرفية ترد مصدرية، إما زمانية، نحو قوله تعالى: ﴿فاتقوا الله ما استطعتم﴾ [التغابن: ١٦]، أي: مدة استطاعتكم، أو غير زمانية، نحو قوله تعالى: ﴿فذوقوا بما نسيتم﴾ [السجدة: ١٤]، أي: بنسيانكم.
ونافية، إما عاملة عمل ليس، نحو قوله تعالى: ﴿ما هذا بشراً﴾ [يوسف: ٣١]، ﴿ما هن أمهاتهم [المجادلة: ٢]، ﴿فما منكم من أحد عنه حاجزين﴾ [الحاقة: ٤٧]، ولا رابع لها في القرآن.
أو غير عاملة، نحو قوله تعالى: ﴿وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله﴾ [البقرة: ٢٧٢]، ﴿فما ربحت تجارتهم﴾ [البقرة: ١٦]، قال ابن الجاجب: وهي لنفي الحال، ومقتضى كلام سيبويه أن فيها معنى التأكيد، لأنه جعلها للنفي جواباً لـ «قد» في الإثبات، فكما أن «قد» فيها معنى التوكيد، فكذلك ما جعل جواباً لها.
وزائدة للتأكيد إما كافة، نحو قوله تعالى: ﴿وإنما الله إله واحد﴾ [الأنعام: ١٩]، ﴿أنما إلاهكم إله واحد﴾ [الكهف: ١١٠]، ﴿كأنما أغشيت وجوهم﴾ [يونس: ٢٧]، ﴿ربما يود الذين كفروا﴾ [الحجر: ٢].
أو غير كافة، نحو قوله تعالى: ﴿فإما ترين من البشر أحداً﴾ [مريم: ٢٦]، ﴿أيا ما تدعوا﴾ [الإسراء: ١١٠]، ﴿أيما الأجلين قضيت﴾ [القصص: ٢٨]، ﴿فبما رحمة
стр. 3484
من الله﴾ [آل عمران: ١٥٩]، ﴿مما خطيئاتهم﴾ [نوح: ٢٥]، ﴿مثلاً ما بعوضة﴾ [البقرة: ٢٦].
قال الفارسي: جميع ما في القرآن من الشرط بعد «إما» مؤكد بالنون لمشابهته فعل الشرط، بدخول ما للتأكيد لفعل القسم من جهة أن «ما» كاللام في القسم؛ لما فيها من التأكيد، وقال أبو البقاء: زيادة «ما» مؤذنة بإرادة شدة التأكيد.
فائدة:
حيث وقعت «ما» قبل «ليس» أو «لم» أو «لا» أو بعد «إلا» فهي موصولة ، نحو قوله تعالى: ﴿ما ليس لي بحق﴾ [المائدة: ١١٦]، ﴿ما لم يعلم﴾ [العلق: ٥]، ﴿ما لا تعلمون﴾ [البقرة: ٣٠]، ﴿إلا ما علمتنا﴾ [البقرة: ٣٢]، وحيث وقعت بعد كاف التشبيه فهي مصدرية، وحيث وقعت بعد الباء فإنها تحتملهما نحو قوله تعالى: ﴿بما كانوا يظلمون﴾ [الأعراف: ١٦٢]، وحيث وقعت بين فعلين سابقهما علم أو دراية أو نظر، احتملت الموصولة والاستفهامية، نحو قوله تعالى: ﴿ويعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون﴾ [البقرة: ٣٣]، ﴿وما أدري ما يفعل بي ولا بكم﴾ [الأحقاف: ٩]، ﴿ولتنظر نفس ما قدمت لغد﴾ [الحشر: ١٨]، وحيث وقعت في القرآن قبل «إلا» فهي نافية، إلا في ثلاثة عشر موضعاً، نحو قوله تعالى: ﴿مما ءاتيتموهن شيئاً إلا أن يخافا﴾ [البقرة: ٢٢٩]، ﴿فنصف ما فرضتم إلا أن يعفون﴾ [البقرة: ٢٣٧]، ﴿ببعض ما ءاتيتموهن إلا أن يأتين﴾ [النساء: ١٩]، ﴿ما نكح ءاباؤكم من النساء إلا ما قد سلف﴾ [النساء: ٢٢]، ﴿وما أكل السبع إلا ما ذكيتم﴾ [المائدة: ٣]، ﴿ولا أخاف ما تشركون به إلا﴾ [الأنعام: ٨٠]، ﴿وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا﴾ [الأنعام: ١١٩]، ﴿ما دامت السماوات والأرض إلا﴾ [هود: ١٠٧، ١٠٨]، ﴿فما حصدتم فذروه في سنبله إلا قليلاً﴾
стр. 3485
[يوسف: ٤٧]، ﴿يأكلن ما قدمتم لهن إلا﴾ [يوسف: ٤٨]، ﴿وإذ اعتزلتموهم وما يعبدون إلا الله [الكهف: ١٦]، ﴿وما بينهما إلا بالحق﴾ [الحجر: ٨٥]، حيث كان.
فائدة [أخرى]:
«ما» في قوله تعالى: ﴿ما أغنى عنه ماله وما كسب﴾ [المسد: ٢] تحتمل ما في الأولى النافية والاستفهامية، فيكون المعنى على النفي: لم يغن ، وعلى الاستفهام: أي شيء يغني، ومثله في قوله تعالى: ﴿وما يغني عنه ماله إذا تردى﴾ [الليل: ١١]، وكذا ﴿ما أغنى عني ماليه﴾ [الحاقة: ٢٨]، وفي قوله تعالى: ﴿وما أنزل على الملكين﴾ [البقرة: ١٠٢] تحتمل أن تكون ما موصولة، وقيل: نافية، فيكون الوقف على [السحر]، و ﴿ما أنزل﴾ ابتداء [الكلام] بنفي، والأول أرجح، وفي قوله تعالى: ﴿فليذوقوه﴾ [ص: ٥٧]، ﴿لتنذر قوماً ما أنذر ءاباؤهم فهم غافلون﴾ [يس: ٦]، أن «ما» نافية، وقيل: موصولة، وفي قوله تعالى: ﴿فاصدع بما تؤمر﴾ [الحجر: ٩٤] أن تكون مصدرية أو موصولة، وفي قوله تعالى: ﴿فقليلاً ما يؤمنون﴾ [البقرة: ٨٨] أن تكون زائدة أو تكون نافية أو تكون مصدرية، وفي قوله تعالى: ﴿ومن قبل ما فرطتم في يوسف﴾ [يوسف: ٨٠] تحتمل أن تكون زائدة أو مصدرية.
١٠٥ - ماذا:
ترد على أوجه:
أحدها: أن تكون ما استفهاماً، وذا موصولة، وهو أرجح الوجهين في قوله تعالى: ﴿ويسئلونك ماذا ينفقون قل العفو﴾ [البقرة: ٢١٩] في قراءة
стр. 3486
الرفع، أي: الذي ينفقونه العفو، إذ الأصل أن تجاب الاسمية بالاسمية، والفعلية بالفعلية.
الثاني: أن تكون ما استفهاماً، وذا إشارة.
الثالث: أن تكون ماذا كله استفهاماً على التركيب، وهو أرجح الوجهين في قوله تعالى: ﴿ويسئلونك ماذا ينفقون قل العفو﴾ [البقرة: ٢١٩] في قراءة النصب، أي: ينفقون العفو.
الرابع: أن تكون ما زائدة، وذا للإشارة.
السادس: أن تكون ما استفهاماً، وذا زائدة، أجازه جماعة، منهم ابن مالك في نحو: «ماذا صنعت؟ ».
١٠٦ - متى:
ترد استفهاماً عن الزمان، نحو قوله تعالى: ﴿متى نصر الله﴾ [البقرة: ٢١٤]، وشرطاً نحو:
متى أضع العمامة تعرفوني
واسم مرادف للوسط، كقول بعضهم: وضعتها مت كمي، بمعنى: وسط كمي، وقيل: بمعنى في، فتكون حرفاً، وتأتي بمعنى: «من» مثل «في» كما في لغة هذيل، يقولون: أخرجها متى كمه، أي: منه.
١٠٧ - مع:
اسم، بدليل جرها بمن في قراءة بعضهم، نحو قوله تعالى: ﴿هذا ذكر من
стр. 3487
معي﴾ [الأنبياء: ٢٤]، وهي فيها بمعنى عند، وأصلها لمكان الاجتماع أو وقته، نحو قوله تعالى: ﴿ودخل معه السجن فتيان﴾ [يوسف: ٣٦]، ﴿أرسله معنا﴾ [يوسف: ١٢]، ﴿لن أرسله معكم﴾ [يوسف: ٦]، وقد يراد به مجرد الاجتماع والاشتراك من غير ملاحظة المكان والزمان، نحو قوله تعالى: ﴿وكونوا مع الصادقين﴾ [التوبة: ١١٩]، ﴿واركعوا مع الراكعين﴾ [البقرة: ٤٣]، وأما نحو قوله تعالى: ﴿إني معكم﴾ [المائدة: ١٢]، ﴿إن الله مع الذين اتقوا﴾ [النحل: ١٢٨ [، ﴿وهو معكم أين ما كنتم﴾ [الحديد: ٤]، ﴿إن معي ربي سيهدين» [الشعراء: ٦٢]، فالمراد به العلم والحفظ والمعونة مجازاً، قال الراغب: والمضاف إليه لفظ «مع» هو المنصور كالآيات المذكورة.
١٠٨ - من:
حرف جر، له معان أشهرها:
ابتداء الغاية مكاناً وزماناً، وغيرهما، نحو قوله تعالى: ﴿من المسجد الحرام﴾] الإسراء: ١]، ﴿من أول يوم﴾ [التوبة: ١٠]، ﴿إنه من سليمان﴾ [النمل: ٣٠].
والتبعيض بأن يسد «بعض» مسدها، نحو قوله تعالى: ﴿حتى تنفقوا مما تحبون﴾ [آل عمران: ٩٢]، وقرأ ابن مسعود «بعض ما تحبون».
والتبيين، وكثيراً ما تقع بعد «ما» و «مهما»، نحو قوله تعالى: ﴿ما يفتح الله للناس من رحمة﴾ [فاطر: ٢]، ﴿ما ننسخ من ءاية﴾ [البقرة: ١٠٦]، ﴿مهما تأتنا به من ءاية﴾ [الأعراف: ١٣٢]، ومن وقوعها بعد غيرهما: ﴿فاجتنبوا الرجس من الأوثان﴾ [الحج: ٣٠]، ﴿من أساور من ذهب﴾ [الكهف: ٣١].
والتعليل، نحو قوله تعالى: ﴿مما خطيئاتهم أغرقوا﴾ [نوح: ٢٥]، ﴿يجعلون
стр. 3488
أصابعهم في ءاذانهم من الصواعق﴾ [البقرة: ١٩].
والفصل بالمهملة، وهي الداخلة على ثاني المتضادين، نحو قوله تعالى: ﴿يعلم المفسد من المصلح﴾ [البقرة: ٢٢٠]، ﴿حتي يميز الخبيث من الطيب﴾ [آل عمران: ١٧٩].
والبدل، نحو: ﴿أرضيتم بالحيوة الدنيا من الأخرة﴾ [التوبة: ٣٨]، أي: بدلها، ونحو قوله تعالى: ﴿لجعلنا منكم ملائكة في الأرض﴾ [الزخرف: ٦٠]، أي: بدلكم.
وتنصيص العموم، نحو قوله تعالى: ﴿وما من إله إلا الله﴾ [آل عمران: ٦٢]، قال في الكشاف: هو بمنزلة البناء [على الفتح]، في قوله تعالى: ﴿لا إله إلا الله﴾ [الصافات: ٣٥] في إفادة معنى الاستغراق.
ومعنى الباء: نحو قوله تعالى: ﴿ينظرون من طرف خفي﴾ [الشورى: ٤٥]، أي: به. وعلى: نحو ﴿ونصرناه من القوم﴾ [الأنبياء: ٧٧]، أي: عليهم، وفي نحو قوله تعالى: ﴿إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة﴾ [الجمعة: ٩]، أي: فيه.
وفي الشامل عن الشافعي أن «من» في قوله تعالى: ﴿فإن كان من قوم عدو لكم﴾ [النساء: ٩٢] بمعنى «في» بدليل قوله تعالى: ﴿وهو مؤمن﴾، وعن: نحو قوله تعالى: ﴿قد كنا في غفلة من هذا﴾ [الأنبياء: ٩٧]، أي: عنه، وعند: نحو قوله تعالى: «لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله﴾ [آل عمران: ١٠]، أي: عند.
стр. 3489
والتأكيد، وهي الزائدة في النفي والنهي أو الاستفهام، نحو: ﴿وما تسقط من ورقة إلا يعلمها﴾ [الأنعام: ٥٩]، و ﴿ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت فارجع البصر هل ترى من فطور﴾ [الملك: ٣]، وأجازها قوم في الإيجاب، وخرجوا عليه: ﴿ولقد جاءك من نبإى المرسلين﴾ [الأنعام: ٣٤]، ﴿يحلون فيها من أساور﴾ [الكهف: ٣١]، ﴿من جبال فيها من برد﴾ [النور: ٤٣]، ﴿يغضوا من أبصارهم﴾ [النور: ٣٠].
فائدة:
أخرج ابن أبي حاتم، من طريق السدي، عن ابن عباس، قال: لو أن إبراهيم حين دعا قال: فاجعل أفئدة الناس تهوي إليهم، لازدحمت عليه اليهود والنصارى ، ولكنه خص حين قال: ﴿أفئدة من الناس﴾ [إبراهيم: ٣٧]، فجعل ذلك للمؤمنين. وأخرج عن مجاهد قال: لو قال إبراهيم: «فاجعل أفئدة الناس تهوي إليهم لزاحمتكم عليه الروم وفارس»، وهذا صريح [في فهم] الصحابة والتابعين التبعيض من «من»، قال بعضهم: حيث وقعت ﴿يغفر لكم﴾ [الأحزاب: ٧٠] في خطاب المؤمنين لم تذكر معها «من»، كقوله في الأحزاب: ﴿يا أيها الذين امنوا لا تكونوا كالذين ءاذوا موسى فبرأه ألله يا قالوا وكان عند الله وجيها وإذ أخذنا من النبين ميثاقهم ومنك﴾ [الأحزاب: ٦٩، ٧٠]، وفي الصف: ﴿يأيها الذين ءامنوا هل أدلكم على تجارة﴾، إلى قوله: ﴿يغفر لكم ذنوبكم﴾ [الصف: ١٠ - ١٢]، وقال في خطاب الكفار في سورة (نوح) نحو: ﴿يغفر لكم من ذنوبكم﴾ [نوح: ٤]، وكذا في سورة ﴿إبراهيم﴾ وفي سورة (الأحقاف)، وما ذاك إلا للتفرقة بين الخطابين، لئلا يسوي بين الفريقين في الوعد، ذكره في «الكشاف».
стр. 3490
١٠٩ - من:
لا تقع إلا اسماً، فترد موصولة، نحو قوله تعالى: ﴿وله من في السماوات والأرض ومن عنده لا يستكبرون﴾ [الأنبياء: ١٩]، وشرطية، نحو قوله تعالى: ﴿من يعمل سوءا يجز به﴾ [النساء: ١٢٣]، واستفهامية، نحو: ﴿من بعثنا من مرقدنا﴾ [يس: ٥٢]، ونكرة موصوفة: ﴿ومن الناس من يقول﴾ [البقرة: ٨]، أي: فريق يقول.
وهي كـ «ما» في استوائها في المذكر والمفرد وغيرها، والغالب استعمالها في العالم عكس «ما»، ونكتته: أن «ما» أكثر وقوعاً في الكلام منها، وما لا يعقل أكثر ممن يعقل، فأعطوا ما كثرت مواضعه للكثير، وما قلت للقليل للمشاكلة. قال ابن الأنباري: واختصاص «من» بالعالم، و «ما» بغيره في الموصولتين دون الشرطيتين؛ لأن الشرط يستدعي الفعل، ولا يدخل على الأسماء.
١١٠ - مهما:
اسم؛ لعود الضمير عليها في قوله تعالى: ﴿مهما تأتنا به﴾ [الأعراف: ١٣٢]، قال الزمخشري: عاد عليها ضمير «به»، وضمير «بها» حملاً على اللفظ، وعلى المعنى، وهي شرط لما لا يعقل غير الزمان كالآية المذكورة، وفيها تأكيد، ومن ثم قال قوم: إن أصلها ما الشرطية، وما الزائدة، أبدلت ألف الأولى هاء دفعاً للتكرار.
[وتكون ظرفاً للزمان والشرط، قاله ابن مالك، وأنكره الزمخشري، وتكون استفهامية، قاله ابن مالك وجماعة]
стр. 3491
١١١ - النون:
على أوجه:
اسم: وهي ضمير النسوة، نحو قوله تعالى: ﴿فلما رأيته أكبرنه وقطعن أيديهن وقلن حاش لله﴾ [ليوسف: ٣١]، وهي اسم في نحو «يذهبن النسوة» خلافاً للمازني، وحرف في نحو: يذهبن النسوة في لغة من قال: «أكلوني البراغيث»، خلافاً لمن زعم أنها اسم وما بعدها بدل منها، أو مبتدأ مؤخر، والجملة قبله خبره.
وحرف، وهي نوعان: نون التوكيد، وهي خفيفة وثقيلة، نحو: ﴿ليسجنن وليكونا﴾ [يوسف: ٣٢]، ﴿لنشفعا بالناصية﴾ [العلق: ١٥]، ولم تقع الخفيفة في القرآن إلا في هذين الموضعين، [قال الحافظ السيوطي]: قلت: وثالث في قراءة شاذة، وهي: ﴿فإذا جاء وعد الآخرة ليسئوا وجوهكم﴾ [الإسراء: ٧]، ورابع في قراءة الحسن: «ألقين في جهنم» [ق: ٢٤]، ذكره ابن جني في «المحتسب».
ونون الوقاية، وتلحق ياء المتكلم المنصوبة بفعل، نحو قوله تعالى: ﴿فاعبدني﴾ [طه: ١٤]، ﴿ليحزنني» [يوسف: ١٣]، أو حرف، نحو: ﴿ياليتني كنت معهم﴾ [النساء: ٧٣]، ﴿إنني أنا الله﴾ [طه: ١٤]، والمجرورة بـ «لدن»، نحو قوله تعالى: ﴿لدني عذرا﴾ [الكهف: ٧٦]، أو «من» و «عن»، نحو قوله تعالى: ﴿ما أغنى عني ماليه﴾ [الحاقة: ٢٨]، ﴿وألقيت عليك محبة يمني﴾ [طه: ٣٩].
стр. 3492
١١٢ - التنوين:
نون تثبت لفظاً لا خطاً، وأقسامه كثيرة:
تنوين التمكين: هو اللاحق للأسماء المعربة، نحو: ﴿وهدى ورحمة﴾ [الأعراف: ١٥٤]، ﴿وإلى عاد أخاهم هوداً﴾ [هود: ٥٠]، ﴿إنا أرسلنا نوحاً﴾ [نوح: ١].
تنوين التنكير: وهو اللاحق لأسماء الأفعال فرقاً بين معرفتها ونكرتها، نحو: التنوين اللاحق لـ «أف» في قراءة من نونه، ولهيهات في قراءة من نونها.
وتنوين المقابلة: وهو اللاحق لجمع المؤنث السالم، نحو قوله تعالى: ﴿مسلمات مؤمنات قانتات تائبات عابدات سائحات﴾ [التحريم: ٥]، [جعل في مقابلة النون في مسلمين].
وتنوين العوض: إما عن حرف آخر (مفاعل) المعتل، نحو قوله تعالى: ﴿والفجر وليال عشر﴾ [الفجر: ١، ٢]، ﴿ومن فوقهم غواش﴾ [الأعراف: ٤١]. أو عن اسم مضاف إليه في كل وبعض وأي، نحو قوله تعالى: ﴿كل في فلك يسبحون﴾ [يس: ٤]، ﴿فضلنا بعضهم على بعض﴾ [البقرة: ٢٥٣]، ﴿أيا ما تدعوا﴾ [الإسراء: ١١٠].
وعن الجملة المضاف إليها [إذ]، نحو قوله تعالى: ﴿وأنتم حينئذ تنظرون﴾ [الواقعة: ٨٤]، أي: حين [إذ] بلغت الروح الحلقوم.
أو إذا، نحو قوله تعالى: ﴿وإنكم إذا لمن المقربين﴾ [الشعراء: ٤٢]، أي: إذا غلبتم.
وتنوين الفواصل: الذي يسمى في غير القرآن الترنم، بدلاً من حرف الإطلاق، ويكون في الاسم والفعل والحرف، وخرج عليه الزمخشري وغيره قوله تعالى: ﴿قواريراً﴾ [الإنسان: ١٥]، ﴿والليل إذا يسر﴾ [الفجر: ٤]، ﴿كلا
стр. 3493
سيكفرون﴾ [مريم: ٨٢]، بتنوين الثلاثة.
١١٣ - نعم:
حرف جواب، فيكون تصديقاً للمخبر، ووعداً للطالب، وإعلاماً للمستخبر، وإبدال عينها حاء وكسرها، وإتباع النون لها في الكسر لغات قرئ بها.
وهي جواب في الإثبات فتقول: أقام زيد، فالجواب: نعم، وبلى، وفي النفي تفارق «نعم» بلى، فإن «نعم» تصديق النفي، وبلى تكذيب النفي، فإذا قلت: ما أكلت شيئاً؟ فتصديقه: نعم، أي: ما أكلت شيئاً، ولكن قولك: بلى، أي: أكلت، وبهذا يتحقق أن ما ورد عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿ألست بربكم قالوا بلى﴾ [الأعراف: ١٧٢]: إنهم لو قالوا: نعم، لكفروا. لا يصح؛ لأن الكلام إثبات، [فإن الاستفهام التقريري نفي، و ﴿ليس﴾ نفي، ونفي النفي ... ، فينحل المعني ... الجواب: نعم، وبلى، وقد تقدم شيء هو التحسن: بلى].
١١٤ - نعم:
فعل لإنشاء المدح، لا يتصرف.
١١٥ - الهاء:
اسم ضيير غائب، يستعمل في الجر والنصب، نحو قوله تعالى: ﴿قال له
стр. 3494
صاحبه وهو يحاوره﴾ [الكهف: ٣٧]، وحرف للغيبة، وهو اللاحق لإيا، فإن الضمير (إيا) والهاء حرف أتي به لمعنى الغيبة في قوله: إياه وإياهما وإياهم وإياهن، [وتأتي الهاء حرفاً].
وللسكت، نحو قوله تعالى: ﴿ما هية﴾ [القارعة: ١٠]، ﴿كتابيه﴾ [الحاقة: ١٩]، ﴿حسابيه﴾ [الحاقة: ٢٦]، ﴿سلطانيه﴾ [الحاقة: ٢٩]، ﴿ماليه﴾ [الحاقة: ٢٨]، ﴿لم يتسنه﴾ [البقرة: ٢٥٩]، وقرئ بها في أواخر أي الجمع كما تقدم [وقفاً].
١١٦ - ها:
ترد اسم فعل بمعنى: خذ، ويجوز مد ألفه، فيتصرف حينئذ للمثنى والجمع، نحو قوله تعالى: ﴿هاؤم اقرءوا كتابيه﴾ [الحاقة: ١٩]، [بلا كاف الخطاب، فتقول للمفرد المذكر: هاء، وللمؤنث: هائي بالكسر]، وللمثنى [ .... ، وللجمع هاؤم، إذا وصلتها بكاف الخطاب ....... ].
واسماً ضميراً للمؤنث، نحو قوله تعالى: ﴿فألهمها فجورها وتقواها﴾ [الشمس: ٨].
وحرف تنبيه، فتدخل على الإشارة، نحو: هؤلاء، ﴿هذان خصمان﴾ [الحج: ١٩]، وهاهنا: وعلى ضمير الرفع المخبر عنه بإشارة، نحو: ﴿هاأنتم أولآء﴾ [آل عمران: ١١٩]، وعلى نعت «أي» في النداء، نحو: ﴿يا أيها الناس﴾ [البقرة: ٢١]، ويجوز في لغة أسد حذف ألف هذه وضمها اتباعاً، وعليه
стр. 3495
قراءة: ﴿أيه الثقلان﴾ [الرحمن: ٣١].
١١٧ - هات:
فعل أمر لا يتصرف، ومن ثم ادعي بعضهم أنه اسم فعل.
١١٨ - هل:
حرف استفهام يطلب به التصديق دون التصور، ولا يدخل على منفي ولا شرط، ولا أن، ولا اسم بعده فعل غالباً، ولا عاطف، قال ابن سيده: ولا يكون الفعل معها إلا مستقبلاً، ورد بقوله تعالى: ﴿فهل وجدتم ما وعد ربكم حقاً﴾ [الأعراف: ٤٤]، وترد بمعنى «قد»، وبه فسر ﴿هل أتى على الإنسان﴾ [الإنسان: ١]، وبمعنى النفي نحو قوله تعالى: ﴿هل جزاء الإحسان إلا الإحسان﴾ [الرحمن: ٦٠]. [ومعان أخر ستأتي في مبحث الاستفهام].
١١٩ - هلم:
دعاء إلى الشيء، وفيه قولان:
أحدهما: أن أصله «ها»، و «لم» من قولك: لممت الشيء، أي: أصلحته،
стр. 3496
فحذفت الألف، وركب، وقيل: أصلها «هل أم»، كأنه قيل: هل لك في كذا؟ أمه، أي: اقصده، فركبا، ولغة الحجاز تركه على حاله في التثنية والجمع، وبها ورد القرآن، ولغة تميم إلحاقه العلامات.
١٢٠ - هنا:
اسم يشار به للمكان القريب، نحو قوله تعالى: ﴿وإنا هاهنا قاعدون﴾ [المائدة: ٢٤]، وتدخل عليه اللام والكاف فيكون للبعيد، نحو قوله تعالى: ﴿هنالك ابتلى المؤمنون﴾ [الأحزاب: ١١]، وقد يشار به للزمان اتساعاً، وخرج عليه: ﴿هنالك تبلوا كل نفس ما أسلفت﴾ [يونس: ٣٠]، ﴿هنالك دعا ذكريا ربه﴾ [آل عمران: ٣٨].
١٢١ - هيت:
اسم فعل بمعنى: أسرع وبادر، قال في «المحتسب»: وفيها لغات قرئ ببعضها: هي بفتح الهاء والتاء، وهيت بكسر الهاء وفتح التاء، وهي بفتح الهاء وكسر التاء، وهي، بفتح الهاء وضم التاء، وقرئ: «هيت»، بوزن جيت، وهو فعل بمعنى: تهيأت، وقرئ: «هيأت»، وهو فعل بمعنى أصلحت.
١٢٢ - هيهات:
اسم فعل بمعنى «بعد» قال تعالى: ﴿هيهات هيهات لما توعدون﴾ [المؤمنون: ٣٦]، قال الزجاج: البعد لما توعدون، قيل: وهذا غلط أوقعه فيه اللام، فإن تقديره: بعد الأمر لما توعدون، أي: لأجله، وأحسن منه أن اللام لتبيين الفاعل، وفيها لغات، قرئ منها بالفتح، وبالضم، وبالخفض مع
стр. 3497
التنوين في الثلاثة وعدمه.
١٢٣ - هو:
وفروعه يكون اسماً، وهو الغالب، وحرفاً في نحو: «زيد هو الفاضل»، إذا أعرب ضمير فصل لا محل له من الإعراب، وقيل: هو اسم في حال كونه ضمير فصل، وإن لم يكن [له] محل من الإعراب في الأكثر، واللام في الضارب فإنها اسم لا محل لها، كما ذكره في المغني.
١٢٤ - الواو:
جارة، وناصبة، وغير عاملة.
فالجارة: واو القسم، نحو قوله تعالى: ﴿والله رينا ما كنا مشركين﴾ [الأنعام: ٢٣].
والناصبة: واو «مع»، فتنصب المفعول معه في رأي قوم، نحو قوله تعالى: ﴿فأجمعوا أمركم وشركاءكم﴾ [يونس: ٧١]، ولا ثاني له في القرآن، ويحتمل في الآية أن تكون الواو عاطفة من عطف المفرد على المفرد، أي: من غير شركائكم، أو من عطف الجملة على الجملة، أي: أجمعوا [أمركم]، وبهذا قال في «المغني»: ولم يأت في التنزيل بيقين.
والمضارع في جواب النفي أو الطلب عند الكوفيين، نحو قوله تعالى: ﴿ولما يعلم الله اللذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين﴾ [آل عمران: ١٤٢]، ﴿يا ليتنا نرد ولا نكذب﴾ [الأنعام: ٢٧]، [وتسمى] واو الصرف عندهم، ومعناها أن الفعل
стр. 3498
كان يقتضي إعراباً، فصرفته عنه إلى النصب، نحو قوله تعالى: ﴿أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء [البقرة: ٣٠]، في قراءة النصب.
وغير العاملة أنواع:
أحدها: واو العطف، وهي لمطلق الجمع، فتعطف الشيء على مصاحبه، نحو قوله تعالى: ﴿فأنجيناه وأصحب السفينة﴾ [العنكبوت: ١٥]، وعلى سابقه، نحو قوله تعالى: ﴿ولقد أرسلنا نوحاً وإبراهيم [الحديد: ٢٦]، ولاحقه، نحو قوله تعالى: ﴿يوحى إليك وإلى الذين من قبلك﴾ [الشورى: ٣].
وتفارق سائر حروف العطف في اقترانها بإما، نحو قوله تعالى: ﴿إما شاكراً وإما كفوراً﴾ [الإنسان: ٣]، وبلا بعد نفي، نحو قوله تعالى: ﴿وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى﴾ [سبأ: ٣٧]، وبلكن، نحو قوله تعالى: ﴿ولكن رسول الله﴾ [الأحزاب: ٤٠]، وبعطف العقد على النيف، والعام على الخاص، وعكسه، نحو قوله تعالى: ﴿وملائكته ورسله وجبريل وميكال﴾ [البقرة: ٩٧]، ﴿رب اغفر لي ولوالدي ولمن دخل بيتي مؤمناً وللمؤمنين والمؤمنات﴾ [نوح: ٢٨]، والشيء على مرادفه، نحو قوله تعالى: ﴿أولائك عليهم صلوت من ربهم ورحمة﴾ [البقرة: ١٥٧]، ﴿إنما أشكوا بثي وحزني﴾ [يوسف: ٨٦].
وقيل: ترد بمعنى «أو»، وحمل عليه ابن مالك قوله تعالى: ﴿إنما الصدقات للفقراء والمساكين﴾ [التوبة: ٦٠]، وللتعليل، وحمل عليه الخارزنجي الواو
стр. 3499
الداخلة على الأفعال المنصوبة.
ثانيها: واو الاستئناف، نحو قوله تعالى: ﴿ثم قضى أجلا وأجل مسمى عنده﴾ [الأنعام: ٢]، ﴿لنبين لكم ونقر في الأرحام ما نشاء إلى أجل مسمى﴾ [الحج: ٥]، ﴿واتقوا الله ويعلمكم الله﴾ [البقرة: ١٨٢]، [من يضلل الله فلا هادي له ويذرهم» [الأعراف: ١٨٦] ﴿٢﴾ بالرفع، إذا لو كانت عاطفة لنصب.
ثالثها: واو الحال الداخلة على الجملة الاسمية، نحو قوله تعالى: ﴿نحن نسبح بحمدك﴾ [البقرة: ٣٠]، ﴿يغشى طائفة منكم وطائفة قد أهمتهم أنفسهم﴾ [آل عمران: ١٥٤]، ﴿لئن أكله الذئب ونحن عصبة﴾ [يوسف: ١٤].
وزعم الزمخشري أنها تدخل على الجملة الواقعة صفة، لتأكيد ثبوت الصفة للموصوف، ولصوقها به، كما تدخل على الحالية، وجعل من ذلك قوله تعالى: ﴿ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم﴾ [الكهف: ٢٢].
رابعها: واو الثمانية، ذكرها جماعة كالحريري، وابن خالويه، والثعلبي، وزعموا أن العرب إذا عدوا يدخلون الواو بعد السبعة إيذاناً بأنها عدد تام، وأن ما بعده مستأنف، وجعلوا من ذلك قوله تعالى: ﴿سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم﴾، إلى قوله: ﴿سبعة وثامنهم كلبهم﴾ [الكهف: ٢٢]، وقوله تعالى: ﴿التائبون العابدون﴾، إلى قوله تعالى: ﴿والناهون عن المنكر﴾ [التوبة: ١١٢]، لأنه الوصف الثامن، وقوله تعالى: ﴿مسلمات﴾، إلى قوله تعالى: ﴿وأبكاراً﴾ [التحريم: ٥]، والصواب عدم ثبوتها، وأنها في الجميع للعطف.
стр. 3500
خامسها: الزائدة، وخرج عليه [واحدة]، من قوله تعالى: ﴿وتله للجبين وناديناه﴾ [الصافات: ١٠٣، ١٠٤].
سادسها: واو ضمير الذكور في اسم أو فعل، نحو: «المؤمنون»، ﴿وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه﴾ [القصص: ٥٥]، ﴿قل لعبادي الذين ءامنوا يقيموا﴾ [إبراهيم: ٣١].
سابعها: واو علامة المذكرين في لغة طيء، وخرج عليه قوله تعالى: ﴿وأسروا النجوى الذين ظلموا﴾ [الأنبياء: ٣]، ﴿ثم عموا وصموا كثير منهم﴾ [المائدة: ٧١].
ثامنها: الواو المبدلة من همزة الاستفهام المضموم ما قبلها، كقراءة قنبل: ﴿وإليه النشور ءأمنتم﴾ [الملك: ١٥، ١٦]، ﴿قال فرعون ءامنتم﴾ [الأعراف: ١٢٣].
١٢٥ - وي كأن:
قال الكسائي: كلمة تندم وتعجب، وأصله ﴿ويلك﴾، والكاف ضمير مجرور، وقال الأخفش: وي: اسم فعل بمعنى أعجب، والكاف حرف خطاب، و «أن» على إضمار اللام، والمعنى: «أعجب لأن الله»، وقال الخليل: «وي» وحدها، و «كأن» كلمة مستقلة للتحقيق لا للتشبيه، وقال ابن الأنباري: يحتمل «وي كأنه» ثلاثة أوجه: أن يكون ويك حرفاً، وأنه حرف، والمعنى: ﴿ألم تر﴾، وأن تكون كذلك، والمعنى: ﴿ويلك﴾ وأن تكون «وي»
стр. 3501
حرفاً للتعجب، و «كأنه» حرف، ووصلا خطاً لكثرة الاستعمال، كما وصل «بينؤم».
١٢٤ - ويل:
قال الأصمعي: ويل: تقبيح، قال تعالى: ﴿ولكم الويل مما تصفون﴾ [الأنبياء: ١٨]، وقد يوضع موضع التحسر والتفجع، نحو قوله تعالى: ﴿يويلتنا﴾ [الكهف: ٤٩]، ﴿يا ويلتي أعجزت﴾ [المائدة: ٣١]، أخرج الحربي في فوائده، من طريق إسماعيل بن عياش، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: قال لي رسول الله ﷺ : «ويحك»، فجزعت منها، فقال: لي: «يا حميراء»، إن ويحك] أو ويك رحمة، فلا تجزعي منها؛ ولكن اجزعي من الويل».
١٢٧ - يا:
حرف لنداء البعيد/ حقيقة أو حكماً، وهي أكثر أحرفه استعمالاً، ولهذا لا يقدر عند الحذف سواها، نحو قوله تعالى: ﴿رب اغفر لي﴾ [نوح: ٢٨]، ﴿يوسف أعرض﴾ [يوسف: ٢٩]، /ولا ينادي اسم الله وأيها وأيتها إلا بها، قال الزمخشري: وتفيد التأكيد المؤذن بأن الخطاب الذي يتلوه معني به جداً.
стр. 3502
أو ترد للتنبيه فتدخل على الفعل والحرف نحو قوله تعالى: ﴿ألا يسجدوا﴾ [النمل: ٢٥] ﴿يا ليت قومي يعلمون﴾ [يس: ٢٦].
تنبيه:
ها قد أتيت على شرح معاني الأدوات الواقعة في القرآن على وجه موجز مفيد، محصل للمقصود منه، ولم أبسطه؛ لأن محل البسط والإطناب إنما هو تصانيفنا في فن العربية وكتبنا النحوية، والمقصود في جميع أنواع هذا الكتاب إنما هو ذكر القواعد والأصول، لا استيعاب الفروع والجزئيات.
стр. 3503
النوع الخامس والأربعون بعد المائة
علم في قواعد مهمة
يحتاج المفسر إلى معرفتها
стр. 3504
النوع الخامس والأربعون بعد المائة
[علم] في قواعد مهمة
يحتاج المفسر إلى معرفتها
[قاعدة: قد يشربون لفظاً معنى لفظ فيعطونه حكمه، ويسمى ذلك تضميناً.
وفائدته: أن تؤدي كلمة مؤد كلمتين ، قال الزمخشري: ألا ترى في رجع معنى ﴿ولا تعد عيناك عنهم﴾ [الكهف: ٢٨] إلى قولك: ولا تقتحم عيناك مجاوزتين إلى غيرهم، ﴿ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم﴾ [النساء: ٢]، أي: ولا تضموا إليها آكلين. انتهى كلامه.
قال ابن هشام في «المغني»: ومن مثل ذلك أيضاً: قوله تعالى: ﴿الرفث إلى نسائكم﴾ [البقرة: ١٨٧]، ضمن الرفث معنى الإفضاء، فعدي بإلى، مثل: ﴿وقد أفضى بعضكم إلى بعض﴾ [النساء: ٢١]، وإنما أصل الرفث أن يتعدى بالباء، يقال: أرفث فلان بامرأته، وقوله تعالى: ﴿وما يفعلوا من خير فلن يكفروه﴾ [آل عمران: ١١٥]، أي: فلن يحرموا ثوابه، ولهذا عدي إلى اثنين لا إلى واحد، وقوله تعالى: ﴿ولا تعزموا عقدة النكاح﴾ [البقرة: ٢٣٥]، أي: لا تنووا، ولهذا عدي بنفسه لا بعلى، وقوله تعالى: ﴿لا يسمعون إلى الملإ الأعلى﴾ [الصافات: ٨]، أي: لا يصغون، وقولهم: سمع الله لمن حمده أي: استجاب، فعدي يسمع في الأول بإلى، وفي الثاني باللام، وإنما أصله أن يتعدى بنفسه، مثل: ﴿يوم يسمعون الصيحة﴾ [ق: ٤٢]، وقوله تعالى: ﴿والله يعلم المفسد من المصلح﴾ [البقرة: ٢٢٠]، أي:
стр. 3505
يميز، ولهذا عدي بمن، لا بنفسه، وقوله تعالى: ﴿للذين يؤلون من نسائهم﴾ [البقرة: ٢٢٦]، أي: يمتنعون من وطء نسائهم بالكلف، فلهذا عدي بمن، ولما خفي التضمين على بعضهم في الآية، ورأى أنه لا يقال: (حلف من كذا) بل حلف عليه قال: من متعلقة بمعنى للذين، كما تقول: لي منك مبرة، قال: وأما قول الفقهاء: «آلى من امرأته» فغلط، أوقعهم فيه عدم فهم المتعلق بالآية.
وقال أبو كبير الهذلي:
حملت به في ليلة مزؤودة ... كرهاً وعقد نطاقها لم يحلل
وقال قبله:
ممن حملن به وهن عواقد ... حبك النطاق فشب غير مهبل
مزؤودة: أي مذعورة، ويروى بالجر، صفة لليلة، مثل: ﴿والليل إذا يسر﴾ [الفجر: ٤]، وبالنصب حالاً من المرأة، وليس بقوي مع أنه الحقيقة، لأن ذكر الليلة حينئذ لا كبير فائدة فيه، والشاهد فيهما أنه ضمن «حمل» معنى «علق»، ولولا ذلك لعدي بنفسه، مثل: ﴿حملته أمه كرهاً﴾ [الأحقاف: ١٥]، وقال الفرزدق:
كيف تراني قالباً مجني ... قد قتل الله زياداً عني
أي: صرفه عني بالقتل، وهو كثير، قال أبو الفتح في كتاب التمام: أحسب لو جمع ما جاء منه لجاء منه كتاب يكون مئين أوراقاً.
قاعدة في الضمائر:
[قال الحافظ السيوطي في «الإتقان»]: ألف ابن الأنباري في الضمائر
следующие страницы →