← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 150960

الزيادة والإحسان في علوم القرآن

محمد عقيلة

Полный текст (4 238 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

شأنه يقول: (فجعل منه الزوجين الذكر والأنثى) [القيامة: ٣٩]، زوجان كل واحد منهما زوج، الذكر زوج والأنثى زوج. قال ابن أشته: فهذا الخبر يدل على أن القوم كانوا يتخيرون أجمع الأحرف للمعاني وأسلسها على الألسنة، وأقربها في المأخذ، وأشهرها عند العرب للكتاب في المصاحف، وأن الأخرى كانت قراءة مشهورة معروفة عند كلهم، وكذا ما أشبه ذلك. انتهى. فائدة: في ما قرئ بثلاثة أوجه: الإعراب أو البناء أو الحذف . قال الحافظ السيوطي - رحمه الله تعالى - وقد رأيت تأليفاً لطيفاً لأحمد بن يوسف بن مالك الرعيني سماه: " تحفة الأقران في ما قرئ بالتثليث من حروف القرآن ". (الحمد لله) [الفاتحة: ١]، قرئ بالرفع على الابتداء، والنصب على المصدر، والكسر على اتباع الدال اللام ................................................................................

стр. 352

في حركتها. (رب العالمين) [الفاتحة: ٢]، قرئ بالجر على أنه نعت، وبالرفع على القطع بإضمار مبتدأ، وبالنصب عليه بإضمار فعل، أو على النداء. (الرحمن الرحيم) [الفاتحة: ٣]، قرئ بالثلاثة. (اثنتا عشرة عيناً) [البقرة: ٦٠]، قرئ بسكون الشين وهي لغة تميم،

стр. 353

وكسرها وهي لغة الحجاز، وفتحها وهي لغة. (بين المرء) [البقرة: ١٠٢، الأنفال: ٢٤]، قرئ بتثليث الميم، فيه لغات. (فبهت الذي كفر) [البقرة: ٢٥٨]، قرئ بالبناء للمفعول وبالبناء للفاعل بوزن " ضرب، وعلم، وحسن ". (ذرية بعضها من بعض) [آل عمران: ٣٤]، قرئ بتثليث الذال. (واتقوا الله الذي تسآءلون به والأرحام) [النساء: ١]، قرئ بالنصب عطفاً على الجلالة، وبالجر عطفاً على ضمير " به "، وبالرفع على الابتداء،

стр. 354

والخبر بالحذف، أي: والأرحام مما يجب أن تتقوه، وأن تحتاطوا لأنفسكم فيه. (لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر) [النساء: ٩٥]، قرئ بالرفع صفة " القاعدون "، وبالجر صفة " المؤمنين "، وبالنصب على الاستثناء. (وامسحوا برؤسكم وأرجلكم) [المائدة: ٦]، قرئ بالنصب عطفاً على " الأيدي "، وبالجر على الجوار أو غيره، وبالرفع على الابتداء، والخبر محذوف دل عليه ما قبله. (فجزآء مثل ما قتل من النعم) [المائدة: ٩٥]، قرئ بجر " مثل " بإضافة

стр. 355

جزاء إليه، وبرفعه وتنوين " مثل " صفة له، وبنصبه مفعول بجزاء. (والله ربنا) [الأنعام: ٢٣]، قرئ بجر " ربنا " نعتاً أو بدلاً، وبنصبه على النداء، أو بإضمار أمدح، وبرفعه رفع الجلالة، مبتدأ وخبر. (ويذرك وءالهتك) [الأعراف: ١٢٧]، قرئ برفع " يذرك " ونصبه، وجزمه للخفة. (فأجمعوا أمركم وشركآءكم) [يونس: ٧١]، قرئ بالنصب " شركاءكم " مفعولاً معه، أو معطوفاً، أو بتقدير وادعوا، وبرفعه عطفاً على ضمير " فأجمعوا "، أو

стр. 356

مبتدأ خبره محذوف، وبجره عطفاً على " كم " في " أمركم ". (وكأين من ءاية في السموات والأرض يمرون عليها) [يوسف: ١٠٥]، قرئ بجر " الأرض " عطفاً على ما قبله، وبنصبها من باب الاشتغال، وبرفعها على الابتداء، والخبر وما بعدها.

стр. 357

(موعدك بملكنا) [طه: ٨٧]، قرئ بتثليث الميم. (وحرام على قرية) [الأنبياء: ٩٥]، قرئ بلفظ الماضي الراء وكسرها وضمها، وبلفظ الوصف بكسر الراء، وسكونها مع فتح الحاء، وبسكونها مع كسر الحاء، و" حرام " بالفتح وألف. فهذه سبع قراءات. (كوكبٌ دري) [النور: ٣٥]، قرئ بتثليث الدال.

стр. 358

(يس) [يس: ١] القراءة المشهورة بسكون النون، وقرئ شاذاً بالفتح للخفة، والكسر لالتقاء الساكنين، والضم على النداء. (سوآء للسآئلين) [فصلت: ١٠]، قرئ بالنصب على الحال، وشاذاً بالرفع أي هو، وبالجر حملاً على الأيام.

стр. 359

(ولات حين مناص) [ص: ٣]، قرئ بنصب " حين "، ورفعه، وجره. (وقيله يا رب) [الزحرف: ٨٨]، قرئ بالنصب على المصدر، وبالجر، وشاذاً بالرفع عطفاً على " علم الساعة ". (ق) القراءة المشهورة بالسكون، وقرئ شاذاً بالفتح والكسر لما مر.

стр. 360

(الحبك) [الذاريات: ٧] فيه سبع قراءات، بضم الحاء والباء، وكسرهما وفتحهما، وضم الحاء وسكون الباء، وضمها وفتح الباء، وكسرها وسكون الباء، وكسرها وضم الباء. (والحب ذو العصف والريحان) [الرحمن: ١٢]، قرئ برفع الثلاثة ونصبها وجرها.

стр. 361

(وحور عين. كأمثال اللؤلؤ المكنون) [الواقعة]، قرئ برفعهما، وجرهما، ونصبهما بفعل مضمر، أي: " ويزوجون ". قلت: ومن ذلك: (وجعلوا لله شركآء الجن وخلقهم وخرقوا) [الأنعام: ١٠٠]، قرئ في السبع بالتشديد، والتخفيف، وفي قراءة ابن عباس " حرفوا " بالحاء والفاء بلا تشديد، وقرأ ابن عمر بهما مع التشديد.

стр. 362

فائدة: قال بعضهم: ليس في القرآن على كثرة منصوباته مفعول معه . قال الحافظ السيوطي - رحمه الله تعالى -: قلت: في القرآن عدة مواضع أعرب كل منهما مفعولاً معه. أحدها: وهو أشهرها: قوله تعالى: (فأجمعوا أمركم وشركآءكم) [يونس: ٧١]، أي: اجمعوا أنتم مع شركائكم أمركم. ذكره جماعة منهم. الثاني: قوله تعالى: (قوا أنفسكم وأهليكم ناراً) [التحريم: ٦]. قال الكرماني في " غرائب التفسير ": هو مفعول معه، أي: مع أهليكم. الثالث: قوله تعالى: (لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين) [البينة: ١]، قال الكرماني: يحتمل أن يكون قوله: " والمشركين " مفعولاً معه من الذين، أو من الواو في " كفروا "، والله أعلم.

стр. 363

النوع الرابع والثلاثون علم معرفة الأحرف المقطعات التي في أوائل السور

стр. 364

النوع الرابع والثلاثون علم معرفة الأحرف المقطعات التي في أوائل السور ولم يفرد هذا النوع الحافظ السيوطي - رحمه الله تعالى - في " الإتقان "، بل ذكره في نوع المتشابه. قيل: هي حروف مقطعة من حروف المعجم، افتتح الله بها السور، وجعلها شعار السور فواتحاً، يعني أن الله جل شأنه جعل كل سورة اسماً من هذه الحروف التي ابتدأت بها السور. قال بعض النحويين: (الم) وما أشبه ذلك تنبيه بمنزلة " يا " و" أي " و" ها " وسكنت الألف واللام والميم لأنها حروف هجاء، ولا يدخل حرف الهجاء إعراب. هكذا نقل ابن النقاش في " تفسيره " عن بعض النحويين، وهو يقتضي أن أدوات النداء كثيرة، وأن هذه الحروف منها، والمعروف أن أدوات النداء محصورة معروفة. وقال ابن عباس ﵄: " الم " أنا الله أعلم.

стр. 365

وقال الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما -: " الم " قسم أقسم الله تعالى بالقرآن أن هذا الكتاب الذي أنزل على محمد هو الكتاب الذي هو عندي. وقال مجاهد عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما -، والزهري عن علي - كرم الله وجهه -: هي أسماء مقطعة، ولو علم الناس تأليفها علموا اسم الله الأعظم الذي إذا دعي به أجاب. قال شعبة: سألت السدي عن (الم) قال: اسم الله العظيم. وقال ابن أبي نجيح عن مجاهد: اسم من أسماء القرآن.

стр. 366

وقال داود بن أبي هند: سألت الشعبي عن فواتح السور فقال: يا داود لكل كتاب سر، وإن سر القرآن في فواتح السور، فدعها وسل ما بدا لك. وقال بعضهم: إن الله تعالى لما بشر أهل الكتاب بمحمد ﷺ أخبرهم بعلاماته وعلامات كتابه، فقال: (الم. ذلك الكتاب)؛ أي: (ألم) علامة ذلك الكتاب الذي بشرتكم به. وقال بعض أهل اللغة: قسم، أقسم الله تعالى بحروف المعجم لفضلها وشرفها، ولأنها مثاني كتب الله المنزلة، ومباني أسمائه الحسنى وصفاته. وقد أقسم الله بـ (الفجر)، و (الطور)، و (ق)، (والتين والزيتون) و (بالقلم)، وكذلك أقسم بقوله: (الم. ذلك الكتاب)؛ أي: وحروف المعجم لهو الكتاب لا ريب فيه، وكذلك سائر فواتح السور، أقسم بالحروف المقطعة كلها واقتصر على ذكر بعضها من جميعها، كما يقول القائل: تعلمت (أ، ب، ت، ث) وهو لا يريد تعلم هذه الأربعة الأحرف دون غيرها، ولكن اجتزى ببعضها. وقيل: إن قريشاً كانت تعرض عند قراءة رسول الله ﷺ بالتصفير والتصفيق، استقلالاً له، ولئلا تسمع ما يقول، كما أخبر الله بقوله: (وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون) [فصلت]، فجعلت هذه الأحرف في أوائل السور سبباً إلى استماعهم لما بعدها؛ لأنهم كانوا إذا سمعوها استغربوا وتعلقت أنفسهم بها، وكان ذلك سبباً

стр. 367

لاستماعهم، فأنزل الله على نبيه ﵇. وقال بعض أهل الأسرار: اعلم أن الحروف المقطعة في أوائل السور كلها أسماء ملائكة. قال: وقد اجتمعت بهم في بعض الوقائع، وما منهم ملك إلا وأفادني علماً لم يكن عندي، فهم من جملة أشياخي من الملائكة، فإذا نطق القارئ بمثل هذه الحروف كان مثل ندائهم، فيحييونه؛ لأن ثمة رقائق ممتدة من ذواتهم إلى أسمائهم، فإذا نطق القارئ: (ألم) مثلاً. قال هؤلاء الثلاثة من الملائكة: ما تقول؟ فيقول القارئ: ما بعد هذه الحروف، فيقولون: صدقت، ويقولون: هذا مؤمن نطق بحق، وأخبر بحق، فيستغفرون له، وهكذا القول في (آلمص) ونحوها. قال: وهم أربعة عشر ملكاً، آخرهم (ن). قال: وقد ظهروا في منازل القرآن على أوجه مختلفة. فمنازل ظهر فيها ملك واحد وهو (ص) و (ق) و (ن)، ومنازل اثنان مثل: (طس) و (حم) وصورها من التكرر ثمان وسبعون ملكاً، بيد كل شعبة من شعب الإيمان، فإن الإيمان بضع وسبعون درجة، والبضع من واحد إلى تسعة، فقد استوفي هنا غاية البضع. قال: فمن نظر في هذه الحروف بهذا الباب الذي فتحه له، رأى عجائب، وسخرت له هذه الأرواح الملكية التي هي أجسامها، فتمده بما في يدها من شعب الإيمان، وتحفظ إيمانه عليه إلى الممات.

стр. 368

وقيل: إن هذه الأحرف إشارة إلى المدة الكائنة لهذه الأمة من حال بعثته ﵇ إلى قيام الساعة. أقول: وقد جمعت الحروف المقطعة في أوائل السور من غير المكرر في الصورة لا في الحروف، فبلغت ألف وسبعمائة وسبع وخمسين، وهو قريب مما يشير إليه الأحاديث الواردة في عمر هذه الأمة إلى حين ينفخ في الصور. ويدل لكون هذه الحروف إشارة إلى المدة، ما رواه محمد بن إسحاق عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس ﵄ عن جابر بن عبد الله ﵁ قال: إن أبا ياسر بن أخطب مر برسول الله ﷺ وهو يتلو الفاتحة (البقرة): (الم. ذلك الكتاب)، فأتى أخاه حيي بن أخطب في رجال من يهود فقال: تعلمون والله لقد سمعت محمداً يتلو فيما أنزل عليه: (الم. ذلك الكتاب)، فقالوا: أنت سمعته؟ قال: نعم.

стр. 369

ثم مشى حيي بن أخطب في أولئك النفر من اليهود إلى رسول الله ﷺ فقالوا: يا محمد ألم يذكر لنا أنك تتلو فيما أنزل إليك (الم)؟ فقال ﷺ : " بلى "، قالوا: جاءك بها جبريل من عند الله؟ قال: " نعم " قالوا: لقد بعث الله قبلك أنبياء ما نعلمه بين لنبي منهم ما مدة ملكه، وما أجل أمته غيرك! فقال حيي بن أخطب - وأقبل على من معه - فقال لهم: ألف واحدة، واللام ثلاثون، والميم أربعون، فهذه إحدى وسبعون سنة، أفتدخلون في دين رجل إنما مدة ملكه وأجل أمته إحدى وسبعون سنة؟ ثم أقبل على رسول الله ﷺ فقال: يا محمد هل معك غيره؟ قال: " نعم "، قال: ما ذاك؟ قال: (المص)، قال: هذه أثقل وأطول، ألف واحد، واللام ثلاثون، والميم أربعون، والصاد تسعون، فهذه إحدى وستون ومائة سنة، هل مع هذه يا محمد غيرها؟ قال: " نعم (الر) "، قال: هذه أثقل وأطول، ألف واحدة، واللام ثلاثون، والراء مائتان، فهذه إحدى وثلاثون ومائتا سنة. هل مع هذه غيرها؟ قال: " نعم: (المر) "، قال: أثقل وأطول، ألف واحد، واللام ثلاثون، والميم أربعون، والراء مائتان، فهذه مائتان وإحدى وسبعون سنة. قال له: لبس علينا أمرك حتى ما

стр. 370

ندري أقليلاً أعطيت أم كثيراً؟ . ثم قاموا عنه، فقال أبو ياسر لأخيه حيي ولمن معه من الأحبار: ما يدريكم لعله قد جمع هذا لمحمد كله، إحدى وسبعون سنة، وإحدى وستون مائة، وإحدى وثلاثون ومائتان، وإحدى وسبعون ومائتان، فذلك سبعمائة سنة وأربع وستين، قالوا: لقد تشابه علينا أمره. فيزعمون - أي المفسرون والمتكلمون في أسباب النزول -: أن هذه الآيات نزلت فيهم: (منه ءايات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات) [آل عمران: ٧]. وأخرحه البخاري في " تاريخه "، وابن جرير من هذا الطريق. وابن المنذر من وجه آخر عن ابن جرير معضلاً. قال أبو بكر بن النقاش في " تفسيره ": وهذا من آثم خبر يروى.

стр. 371

أقول: وهذا المسلك في أخذ المدة إلى انقضاء الدنيا إن مد لنا في الأجل، فسنخص أوائل السور بمؤلف نبين فيها معانيها من حيث الحقائق، ومن حيث إنها إشارة إلى شعب الإيمان، وأخذ كل شعبة من كل حرف، ومن حيث إشارتها إلى الأخلاق الإلهية، وأخذ كل خلق من كل حرف، وبيان عمر الدنيا، ومناسبة كل عصر للحروف التي أشارت إليه، ولم يؤذن لنا في هذا الكتاب ذكر شيء من ذلك، والله الموفق. ونقل الحافظ السيوطي - رحمه الله تعالى - في " الإتقان " عن السهيلي قال: ولعل هذه الحروف التي في أوائل السور مع حذف المكرر للإشارة إلى مدة بقاء هذه الأمة. قال ابن حجر: هذا باطل لا يعتمد عليه، فقد ثبت عن ابن عباس ﵄ الزجر عن عد أبجد، والإشارة إلى أن ذلك من جملة السحر، وليس ذلك ببعيد في أنه لا أصل له في الشريعة. وقد قال القاضي أبو بكر بن العربي في " فوائد رحلته " ومن الباطل علم

стр. 372

الحروف المقطعة في أوائل السور. وقد تحصل لي فيها عشرون قولاً وأزيد، ولا أعرف أحداً يحكم عليها بعلم، ولا يصل فيها إلى فهم. والذي أقول: إنه لولا أن العرب كانوا يعرفون أن لها مدلولاً متداولاً لكانوا أول من أنكر على النبي ﷺ ، بلى تلى عليهم: (حم، فصلت)، (ص)، وغيرها فلم ينكروا ذلك، بل صرحوا بالتسليم له في البلاغة والفصاحة مع تشوفهم إلى عثرة، وحرصهم على زلة، فدل على أنه كان أمراً مرفوعاً بينهم لا إنكار فيه. انتهى. وما ذكره الحافظ ابن حجر من إبطال قول السهيلي، لا دليل عليه، بل الدليل على ما قاله، وهب أنه لا دليل عليه، أليس في ذلك إذا تم استنباط معنى نفيسا، وعلماً جليلاً من كتاب الله العظيم الذي احتوى على سائر

стр. 373

العلوم، وهذا علم مبهم، وهو الإخبار بشأن هذه الأمة، وأن مدتها إلى قيام الساعة، يكون كذا وكذا، وقد أشار ﵇ في كثير من الأحاديث إلى مدة هذه الأمة، وعلامة الساعة. وقد صرح أبو العالية، وهو من أئمة هذا الشأن، فيما أخرجه ابن جرير وابن أبي حاتم عنه في قوله تعالى: (الم) قال: هذه الثلاثة من الأحرف التسعة والعشرين، دارت على الألسن ليس فيها حرف إلا وهو مفتاح اسم من أسمائه تعالى، . وليس فيها حرف إلا وهو من آلائه وبلائه، وليس منها حرف إلا وهو في مدة أقوام وآجالهم، فالألف: مفتاح اسم الله، واللام: مفتاح اسمه تعالى اللطيف، والميم: مفتاح اسمه المجيد؛ فالألف؛ آلاء الله، واللام: لطف الله، والميم: مجد الله، والألف: واحد، واللام: ثلاثون، والميم: أربعون. انتهى. ولا يبعد أن يكون للكل هذه المعاني إلى ما لا ينتهي من المعاني، فكلام الواسع واسع. وقد استخرج بعض الأئمة في قوله تعالى: (الم. غلبت الروم) [الروم]: أن بيت المقدس يفتحه المسلمون في سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة. ووقع كما قال.

стр. 374

وهذا ما تيسر من الأقوال في أوائل السور على الجملة، وفي بعضها أقوال أخرى نقلها في " الإتقان ". فقيل في (طه) و (يس) بمعنى: يا رجل، ويا محمد، ويا إنسان.

стр. 375

وقيل: هما اسمان للنبي ﷺ ، قال الكرماني - في غرائبه -: ويقويه قراءة (يس) بفتح النون، وقوله: (وآل ياسين). وقوله: (طه) أي: طأ الأرض واطمئن، فيكون فعل أمر من طأ، والهاء مفعول أو للسكت أو مبدلة من الهمزة. وأخرج ابن أبي حاتم من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄ في قوله تعالى (طه) قال: هو قولك: افعل. وقيل: (طه) أي: يا بدر، لأن الطاء بتسعة والهاء بخمسة فذلك أربعة عشر، إشارة إلى البدر لأنه يتم فيها، ذكره الكرماني في " غرائبه ". وقيل في قوله: (يس): يا سيد المرسلين. وفي قوله: (ص) معناه: صدق الله. وقيل: أقسم بالصمد الصانع الصادق. وقيل معناه: صاد يا محمد بعملك القرآن؛ أي: عارضه به فهو أمر

стр. 376

من المصاداة. أخرج ابن أبي حاتم عن سفيان في قوله (ص): اتبع القرآن صاده بعلمك، وأتبعه عملك. وأخرج عن الحسن (ص) قال: صاد حادث القرآن؛ أي: انظر فيه. وأخرج عن سفيان بن حسين قال: كان الحسن يقرؤها: " صاد والقرآن " يقول: عارض القرآن. وقيل: (ص) اسم بحر عليه عرش الرحمن. وقيل: اسم بحر يحيي به الموتى. وقيل: معناه: صاد محمد قلوب العباد. حكاها الكرماني كلها. وحكى في (المص) [الأعراف: ١] أن معناه: ألم نشرح لك صدرك. وفي (حم) [المؤمن والسجدة والزخرف والدخان والجاثية والأحقاف: ١]: أنه محمد ﷺ . وقيل: (حم) ما هو كائن.

стр. 377

وفي: (حم. عسق) [الشورى] أنه جبل قاف. وقيل: (ق) [ق: ١] جبل محيط بالأرض. أخرجه عبد الرزاق عن مجاهد. وقيل: أقسم بقوة قلب محمد ﷺ . وقيل: هي القاف من قوله تعالى: (قضي الأمر) دلت على بقية الكلمة. وقيل: معناه: قف يا محمد على أداء الرسالة والعمل بما أمرت به. حكاه الكرماني.

стр. 378

وقيل: (ن) هو الحوت. أخرجه الطبراني عن ابن عباس رضي الله عنهمامرفوعاً: (أول ما خلق الله القلم والحوت، فقال: اكتب، فقال: ما أكتب؟ قال: كل شيء كائن إلى يوم القيامة، ثم قرأ: (ن والقلم)، فالنون: الحوت، والقلم: القلم. وقيل: هو اللوح المحفوظ. أخرجه ابن جرير من مرسل [ابن قرة] مرفوعاً. وقيل: هي الدواة. أخرجه عن الحسن وقتادة. وقيل: هو المداد. حكاه ابن قرصة في " غرائبه ". وقيل: هو القلم. حكاه الكرماني عن الجاحظ.

стр. 379

وقيل: هو من أسماء النبي ﷺ . حكاه ابن عساكر في " مبهماته ".

стр. 380

النوع الخامس والثلاثون علم الأحرف السبعة التي أنزل القرآن عليها، ما هي ؟

стр. 381

النوع الخامس والثلاثون علم الأحرف السبعة التي أنزل القرآن عليها، ما هي؟ ولم يفرد هذا النوع أيضاً الحافظ السيوطي - رحمه الله تعالى - في " الإتقان ", بل ذكره في علم كيفية إنزال القرآن. وقد ورد هذا الحديث من رواية جمع من الصحابة: أبي بن كعب، وأنس، وحذيفة بن اليمان، وزيد بن أرقم، وسمرة بن جندب،

стр. 382

وسليمان بن صرد، وابن عباس، وابن مسعود، وعبد الرحمن بن عوف، وعثمان ابن عفان، وعمر بن الخطاب، وعمر بن أبي

стр. 383

سلمة، وعمرو بن العاص، ومعاذ بن جبل، وهشام بن حكيم، وأبي بكرة، وأبي جهيم، وأبي سعيد الخدري، وأبي طلحة

стр. 384

الأنصاري، وأبي هريرة، وأم أيوب - وهي امرأة أبي أيوب كما في الترمذي -، فهؤلاء أحد وعشرون صحابياً، وقد نص أبو عبيد على تواتره. انتهى. واختلفوا في ذلك اختلافاً كثيراً، ونقل الحافظ السيوطي - رحمه الله تعالى - في " الإتقان " عن ابن النقيب في مقدمة تفسيره يرويه ابن النقيب بواسطة الشرف المرسي عن ابن حبان: اختلف أهل العلم في معنى الأحرف السبعة على

стр. 385

خمسة وثلاثين قولاً. فمنهم من قال: هي: زجر، وأمر، وحلال، وحرام، ومحكم، ومتشابه، وأمثال. الثاني: حلال، وحرام، وأمر، ونهي، وزجر، وخبر ما هو كائن بعد، وأمثال. الثالث: وعد، ووعيد، وحلال، وحرام، ومواعظ، وأمثال، واحتجاج. الرابع: أمر، ونهي، وبشارة، ونذارة، وأخبار، وأمثال، ومواعظ. الخامس: محكم، ومتشابه، وناسخ، ومنسوخ، وخصوص، وعموم، وقصص. السادس: أمر، وزجر، وترغيب، وترهيب، وجدل، وقصص، ومثل. السابع: أمر، ونهي، وحد، وعلم، وسر، وظاهر، وباطن. الثامن: ناسخ، ومنسوخ، ووعد، ووعيد، ورغم، وتأديب، وإنذار. التاسع: حلال، وحرام، وافتتاح، وأخبار، وفضائل، وعقوبات، وأمثال. العاشر: أوامر وزواجر، وأمثال، وأنباء، وعتب، ووعظ، وقصص.

стр. 386

الحادي عشر: حلال، وحرام، وأمثال، ونصوص، وقصص، وإباحات. الثاني عشر: ظاهر، وباطن، وفرض، وندب، وخصوص، وعموم، وأمثال. الثالث عشر: أمر، ونهي، ووعد، ووعيد، وإباحة، وإرشاد، واعتبار. الرابع عشر: مقدم، ومؤخر، وفرائض، وحدود، ومواعظ، ومتشابه، وأمثال. الخامس عشر: مفسر، ومجمل، ومقدم، ومؤخر، وندب، وحتم، وأمثال. السادس عشر: أمر حتم، وأمر ندب، ونهي حتم، ونهي ندب، ونهي مرشد، ووعد، ووعيد، وقصص. الثامن عشر: سبع جهات لا يتعداها الكلام، لفظ خاص أريد به الخاص، ولفظ عام أريد به العام، ولفظ عام أريد به الخاص، ولفظ خاص أريد به العام، ولفظ يستغنى بتنزيله عن تأويله، ولفظ لا يعلم فقهه إلا العلماء، ولفظ لا يعلم معناه إلا الراسخون. التاسع عشر: إظهار الربوبية، وإثبات الوحدانية، وتعظيم الألوهية، والتعبد لله، ومجانبة الإشراك، والترغيب في الثواب، والترهيب من العقاب.

стр. 387

العشرون: سبع لغات، منها خمس من هوازن واثنتان لسائر العرب. الحادي والعشرون: سبع لغات متفرقة لجميع العرب، كل حرف منها لقبيلة مشهورة. الثاني والعشرون: سبع لغات، أربع لعجز هوازن، سعد بن بكر، وجشم بن بكر، ونضر بن معاوية، وثقيف، وثلاث لقريش. الثالث والعشرون: سبع لغات، لغة لليمن، ولغة لقريش، ولغة لجرهم، ولغة لهوازن، ولغة لقضاعة، ولغة لتميم، ولغة لطي. الرابع والعشرون: لغة الكعبين: كعب بن عمرو، وكعب بن لؤي. ولهما سبع لغات. الخامس والعشرون: اللغات المختلفة لأحياء العرب في معنى واحد، مثل: هلم وهات وتعال وأقبل ...

стр. 388

السادس والعشرون: سبع قراءات لسبعة من الصحابة: أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وابن مسعود وابن عباس وأبي بن كعب. السابع والعشرون: همز، وإمالة، وفتح، وتفخيم، ومد، وقصر. الثامن والعشرون: تصريف، ومصادر، وعروض، وغريب، وسجع، ولغات مختلفة كلها في شأن واحد. التاسع والعشرون: كلمة واحدة تعرب بسبعة أوجه، حتى يكون المعنى واحداً، وإن اختلف اللفظ فيها. الثلاثون: أمهات الهجاء، الألف، والباء، والجيم، والدال، والراء، والسين، والعين، عليها تدور جوامع كلام العرب. الحادي والثلاثون: أنها من أسماء الرب، مثل: الغفور، الرحيم، السميع، البصير، العليم، الحكيم. الثاني والثلاثون: هي آية في صفات الذات، وآية تفسيرها في آية أخرى، وآية بيانها في السنة الصحيحة، وآية في قصة الأنبياء والرسل، وآية في خلق الأشياء، وآية في وصف الجنة، وآية في وصف النار. الثالث والثلاثون: آية في وصف الصانع، وآية في إثبات الوحدانية له، وآية في إثبات صفاته، وآية في إثبات رسله، وآية في إثبات كتبه، وآية في إثبات الإسلام، وآية في نفي الكفر.

стр. 389

الرابع والثلاثون: سبع جهات من صفات الذات لله تعالى، التي لا يقع عليها التكييف. الخامس والثلاثون: الإيمان بالله تعالى، ومباينة الشرك، وإثبات الأوامر، ومجانبة الزواجر، والثبات على الإيمان، وتحريم ما حرم الله، وطاعة رسول الله. قال ابن حبان فهذه خمسة وثلاثون قولاً لأهل العلم واللغة في معنى إنزال القرآن على سبعة أحرف، وهي أقاويل يشبه بعضها بعضاً، وكلها محتملة ويحتمل غيرها. وقال المرسي: هذه الوجوه أكثرها متداخلة، ولا أدري مستندها، ولا عن من نقلت، ولا أدري لم خص كل واحد منهم هذه الأحرف السبعة بما ذكر، مع أنها كلها موجودة في القرآن، فلا أدري معنى التخصيص وفيها أشياء لا أفهم معناها على الحقيقة، وأكثرها يعارضه حديث عمر مع هشام بن حكيم بن حزام الذي في الصحيح، فإنهما لم يختلفا في تفسيره ولا أحكامه، وإنما اختلفا في القراءة. انتهى.

стр. 390

وذكر الحافظ السيوطي - رحمه الله تعالى - في " الإتقان " أقوالاً غير ما ذكر: أحدها: أنه من المشكل الذي لا يدري معناه، قاله ابن سعدان النحوي. الثاني: أنه ليس المراد بالسبعة حقيقة العدد، بل المراد التيسير والتسهيل، ولفظ السبعة يطلق على إرادة الكثرة في الآحاد، وإلى هذا جنح عياض ومن تبعه. الثالث: أن المراد سبع قراءات. الرابع: أنه الأوجه التي يقع بها التغاير، ذكره ابن قتيبة قال: وأولها: ما يتغير حركته ولا يزول معناه ولا صورته مثل: (ولا يضار كاتب) [البقرة: ٢٨٢] بالرفع والنصب.
следующие страницы →