Полный текст (4 238 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.
стр. 386
الحادي عشر: حلال، وحرام، وأمثال، ونصوص، وقصص، وإباحات.
الثاني عشر: ظاهر، وباطن، وفرض، وندب، وخصوص، وعموم، وأمثال.
الثالث عشر: أمر، ونهي، ووعد، ووعيد، وإباحة، وإرشاد، واعتبار.
الرابع عشر: مقدم، ومؤخر، وفرائض، وحدود، ومواعظ، ومتشابه، وأمثال.
الخامس عشر: مفسر، ومجمل، ومقدم، ومؤخر، وندب، وحتم، وأمثال.
السادس عشر: أمر حتم، وأمر ندب، ونهي حتم، ونهي ندب، ونهي مرشد، ووعد، ووعيد، وقصص.
الثامن عشر: سبع جهات لا يتعداها الكلام، لفظ خاص أريد به الخاص، ولفظ عام أريد به العام، ولفظ عام أريد به الخاص، ولفظ خاص أريد به العام، ولفظ يستغنى بتنزيله عن تأويله، ولفظ لا يعلم فقهه إلا العلماء، ولفظ لا يعلم معناه إلا الراسخون.
التاسع عشر: إظهار الربوبية، وإثبات الوحدانية، وتعظيم الألوهية، والتعبد لله، ومجانبة الإشراك، والترغيب في الثواب، والترهيب من العقاب.
стр. 387
العشرون: سبع لغات، منها خمس من هوازن واثنتان لسائر العرب.
الحادي والعشرون: سبع لغات متفرقة لجميع العرب، كل حرف منها لقبيلة مشهورة.
الثاني والعشرون: سبع لغات، أربع لعجز هوازن، سعد بن بكر، وجشم بن بكر، ونضر بن معاوية، وثقيف، وثلاث لقريش.
الثالث والعشرون: سبع لغات، لغة لليمن، ولغة لقريش، ولغة لجرهم، ولغة لهوازن، ولغة لقضاعة، ولغة لتميم، ولغة لطي.
الرابع والعشرون: لغة الكعبين: كعب بن عمرو، وكعب بن لؤي. ولهما سبع لغات.
الخامس والعشرون: اللغات المختلفة لأحياء العرب في معنى واحد، مثل: هلم وهات وتعال وأقبل ...
стр. 388
السادس والعشرون: سبع قراءات لسبعة من الصحابة: أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وابن مسعود وابن عباس وأبي بن كعب.
السابع والعشرون: همز، وإمالة، وفتح، وتفخيم، ومد، وقصر.
الثامن والعشرون: تصريف، ومصادر، وعروض، وغريب، وسجع، ولغات مختلفة كلها في شأن واحد.
التاسع والعشرون: كلمة واحدة تعرب بسبعة أوجه، حتى يكون المعنى واحداً، وإن اختلف اللفظ فيها.
الثلاثون: أمهات الهجاء، الألف، والباء، والجيم، والدال، والراء، والسين، والعين، عليها تدور جوامع كلام العرب.
الحادي والثلاثون: أنها من أسماء الرب، مثل: الغفور، الرحيم، السميع، البصير، العليم، الحكيم.
الثاني والثلاثون: هي آية في صفات الذات، وآية تفسيرها في آية أخرى، وآية بيانها في السنة الصحيحة، وآية في قصة الأنبياء والرسل، وآية في خلق الأشياء، وآية في وصف الجنة، وآية في وصف النار.
الثالث والثلاثون: آية في وصف الصانع، وآية في إثبات الوحدانية له، وآية في إثبات صفاته، وآية في إثبات رسله، وآية في إثبات كتبه، وآية في إثبات الإسلام، وآية في نفي الكفر.
стр. 389
الرابع والثلاثون: سبع جهات من صفات الذات لله تعالى، التي لا يقع عليها التكييف.
الخامس والثلاثون: الإيمان بالله تعالى، ومباينة الشرك، وإثبات الأوامر، ومجانبة الزواجر، والثبات على الإيمان، وتحريم ما حرم الله، وطاعة رسول الله.
قال ابن حبان فهذه خمسة وثلاثون قولاً لأهل العلم واللغة في معنى إنزال القرآن على سبعة أحرف، وهي أقاويل يشبه بعضها بعضاً، وكلها محتملة ويحتمل غيرها.
وقال المرسي: هذه الوجوه أكثرها متداخلة، ولا أدري مستندها، ولا عن من نقلت، ولا أدري لم خص كل واحد منهم هذه الأحرف السبعة بما ذكر، مع أنها كلها موجودة في القرآن، فلا أدري معنى التخصيص وفيها أشياء لا أفهم
معناها على الحقيقة، وأكثرها يعارضه حديث عمر مع هشام بن حكيم بن حزام الذي في الصحيح، فإنهما لم يختلفا في تفسيره ولا أحكامه، وإنما اختلفا في القراءة. انتهى.
стр. 390
وذكر الحافظ السيوطي - رحمه الله تعالى - في " الإتقان " أقوالاً غير ما ذكر:
أحدها: أنه من المشكل الذي لا يدري معناه، قاله ابن سعدان النحوي.
الثاني: أنه ليس المراد بالسبعة حقيقة العدد، بل المراد التيسير والتسهيل، ولفظ السبعة يطلق على إرادة الكثرة في الآحاد، وإلى هذا جنح عياض ومن تبعه.
الثالث: أن المراد سبع قراءات.
الرابع: أنه الأوجه التي يقع بها التغاير، ذكره ابن قتيبة قال: وأولها: ما يتغير حركته ولا يزول معناه ولا صورته مثل: (ولا يضار كاتب) [البقرة: ٢٨٢] بالرفع والنصب.
стр. 391
وثانيها: ما يتغير بالفعل، مثل: " بعد " و" باعد " [سبأ: ١٩].
وثالثها: ما يتغير بالنطق، مثل: " ننشرها " و" نُنشزها " [البقرة: ٢٥٩].
ورابعها: ما يتغير بإبدال حرف قريب المخرج، مثل: " طلح " و" طلع " [الواقعة: ٢٩].
وخامسها: ما يتغير بالتقديم والتأخير، مثل: (وجآءت سكرة الموت بالحق) [ق: ١٩] و" سكرة الحق بالموت ".
وسادسها: ما يتغير بزيادة أو نقصان، مثل: " والذكر والأنثى " و" وما خلق الذكر والأنثى " [الليل: ٣].
стр. 392
وسابعها: ما يتغير بإبدال كلمة باخرى، مثل: " كالعهن المنفوش " [القارعة: ٥] و" كالصوف المنفوش ".
الخامس: قال أبو الفضل الرازي في " اللوائح ": الكلام لا يخرج عن سبعة أوجه:
فالاختلاف الأول: اختلاف الأسماء، من إفراد، وتثنيه، وجمع تذكير، وتأنيث.
стр. 393
الثاني: اختلاف تصريف الأفعال، من ماضي، ومضارع، وأمر.
الثالث: وجوه الإعراب.
الرابع: تصريف النقص والزيادة.
الخامس: التقديم والتأخير.
السادس: الإبدال.
السابع: اختلاف اللغات، كالفتح، والإمالة، والترقيق، والتفخيم، والإظهار، والإدغام، ونحو ذلك. انتهى.
стр. 394
السادس: قال بعضهم: المراد بها كيفية النطق بالتلاوة من إظهار وإدغام، وتفخيم، وترقيق، ، وإمالة، وإشباع، ومد، وقصر، وتشديد، وتخفيف، وتليين، وتحقيق. انتهى.
السابع: قال ابن الجزري: تتبعت صحيح القراءة وشاذها وضعيفها، فإذا هي ترجع اختلافها إلى سبعة أوجه لا تخرج عنها، وذلك:
إما في الحركات بلا تغير في المعنى والصورة، نحو: (بالبخل) [النساء: ٣٧] بأربعة ويحسب بوجهين.
أو بتغير في المعنى فقط، نحو: (فتلقى ءادم من ربه كلمات) [البقرة: ٣٧].
وأما في الحروف بتغير المعنى لا الصورة، نحو: (تبلوا) [يونس: ٣٠] و (تتلو).
وعكس ذلك، نحو " السراط " و (الصراط) [الفاتحة: ٦].
أو بتغييرهما: " فامضوا "، (فاسعوا) [الجمعة: ٩].
стр. 395
وأما في التقديم والتأخير، نحو: (فيقتلون ويقتلون) [التوبة: ١١١].
أو في الزيادة والنقصان، نحو: " أوصى "، " ووصى " [البقرة: ١٣٢].
فهذه سبعة أوجه لا يخرج الاختلاف عنها.
الثامن: أن المراد سبعة أوجه من المعاني المتفقة بألفاظ مختلفة، نحو: أقبل، وتعال، وهلم، وعجل، وأسرع، وإلى هذا ذهب سفيان بن عيينة، وابن جرير، وابن وهب، وخلائق، ونسبه ابن عبد البر لأكثر العلماء.
ويدل له ما أخرجه أحمد والطبراني من حديث أبي بكرة أن جبريل قال: يا محمد اقرأ القرآن على حرف. فقال ميكائيل: استزده. حتى بلغ سبعة أحرف. قال: كله شاف كاف ما لم تختم آية عذاب برحمة، أو رحمة بعذاب، نحو قولك: تعال، وأقبل، وهلم، واذهب، وأسرع، وعجل. هذا لفظ رواية الإمام أحمد.
стр. 396
قال السيوطي: وإسناده جيد.
وأخرج أحمد والطبراني عن ابن مسعود نحوه.
وفي " الصحيحين " من حديث ابن عباس ﵄: أن رسول الله ﷺ قال: أقرأني جبريل على حرف، فراجعته فلم أزل أستزيده ويزيدني حتى انتهى إلى سبعة أحرف.
وفي حديث أبي عند مسلم: إن ربي أرسل إلي أن اقرأ القرآن على حرف، فرددت إليه أن هون على أمتي، فأرسل إلي أن اقرأه على حرفين، فرددت إليه أن هون على أمتي، فأرسل إلي أن اقرأه على سبعة أحرف.
وأخرج البخاري في " صحيحه " باب إنزال القرآن على سبعة أحرف: حدثنا سعيد بن عفير قال: حدثني الليث، حدثني عقيل عن ابن شهاب
стр. 397
حدثني عبيد الله بن عبد الله أن ابن عباس ﵄ حدثه: أن رسول الله ﷺ قال: أقرأني جبريل على حرف فراجعته، فلم أزل أستزيده ويزيدني حتى انتهى إلى سبعة أحرف.
وأخرج البخاري في " صحيحه ": حدثنا سعيد بن عفير، حدثني الليث قال: حدثني عقيل عن ابن شهاب قال: حدثني عروة بن الزبير: أن المسور بن مخرمة وعبد الرحمن بن عبد القارئ حدثاه أنهما سمعا عمر بن الخطاب يقول: سمعت هشام بن حكيم يقرأ سورة (الفرقان) في حياة رسول الله ﷺ ، فاستمعت لقراءته، فإذا هو يقرأ على حروف كثيرة لم يقرئنيها رسول الله ﷺ ، فكدت أساوره في الصلاة، فتصبرت حتى سلم، فلببته بردائه فقلت: من أقرأك هذه السورة التي سمعتك تقرأ؟ فقال: أقرأنيها رسول الله ﷺ ، فقلت: كذبت، فإن رسول الله ﷺ قد أقرأنيها على غير ما قرأت. فانطلقت به أقوده إلى رسول الله ﷺ فقلت: إني سمعت هذا يقرأ
стр. 398
سورة (الفرقان) على حروف لم تقرأنيها. فقال رسول الله ﷺ : " أرسله، اقرأ يا هشام "، فقرأ عليه القراءة التي سمعته يقرأ، فقال رسول الله ﷺ كذلك أنزلت. ثم قال: " اقرأ يا عمر "، فقرأت القراءة التي أقرأني، فقال رسول الله ﷺ كذلك أنزلت. ثم قال: " اقرأ يا عمر "، فقرأت القراءة التي أقرأني، فقال رسول الله ﷺ : " كذلك أنزلت، إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف، فاقرأوا ما تيسر منه ". انتهى.
وفي الترمذي عن أبي بن كعب قال: لقي رسول الله ﷺ جبريل فقال: " يا جبريل إني بعثت في أمة أميين، منهم العجوز والشيخ الكبير والغلام والجارية والرجل الذي لم يقرأ كتاباً قط "، قال: يا محمد إن القرآن أنزل على سبعة أحرف.
وعند النسائي: " أن جبريل وميكائيل أتياني، فقعد جبريل عن يمني، وميكائيل عن يساري فقال جبريل: اقرأ القرآن على حرف. فقال ميكائيل استزده. حتى بلغ سبعة أحرف ".
وعند أبي داود عن أبي: " أنى قلت: (سميعاً عليماً) (عزيزاً حكيماً)، ما
стр. 399
لم تخلط آية عذاب برحمة، أو آية رحمة بعذاب ".
وعند الإمام أحمد من حديث أبي هريرة: " أنزل القرآن على سبعة أحرف " (عليم حكيم) (غفور رحيم).
وعنده أيضاً من حديث عمر ﵁: أن القرآن كله صواب، ما لم نجعل مغفرة عذابا أو عذاباً مغفرةً.
وروى ابن عبد البر عن أبي بن كعب: أنه كان يقرأ (كلما أضاء لهم مشوا فيه) [البقرة: ٢٠]: (مروا فيه)، (سعوا فيه).
وكان ابن مسعود ﵁ يقرأ (للذين ءامنوا انظرونا) [الحديد: ١٣]: (أمهلونا)، (أخرونا).
وفي فضائل أبي عبيد: أن ابن مسعود ﵁ أقرأ رجلاً (إن شجرت الزقوم. طعام الأثيم) [الدخان]. فقال الرجل: (طعام اليتيم). فردها عليه، فلم يستقم بها لسانه، فقال أتستطيع أن تقول: (طعام الفاجر) قال: نعم. قال: فافعل.
стр. 400
وكل هذه الطرق تفيد أن المقصود من العدد حقيقته، ومن السبعة الأحرف ألفاظ مختلف لفظها، متفق معناها، كما صرحت به الروايات السابقة، وذلك تخفيف من الله على عباده، حتى لو وقع منهم تغيير لفظ بما يرادفه لا يخرج من كونه قرآناً، ويثاب القرئ على ذلك؛ لكون القرآن قد أنزل على ذلك الحرف الذي قرأ به، وإنما خص السبعة الأحرف لكونها في الغالب نهاية ما تبلغ إليها الألفاظ المترادفة.
فإن قلت: إذا كان القرآن أنزل على سبعة أحرف، وفسرت الأحرف بهذا المعنى، فإذن هل يجوز أن يغير الإنسان لفظ القرآن بما يرادفه؟ .
قلت: ليس له ذلك، بل رخصة لمن سبق لسانه بغير اللفظ المتواتر من القرآن وقرأ ما يرادفه، لا مطلقاً، فإن ذلك غير جائز؛ فتجب القراءة بما ورد متواتراً، وهي العرضة الأخيرة.
стр. 401
وتلك الرخصة رحمة من الله على الخلق؛ لرفع الحرج عمن سبق لسانه أو عجز، فإنه يثاب، ويكون قارئاً للقرآن.
وقال الطحاوي: إنما كان ذلك رخصة لما كان متعسراً على كثير منهم التلاوة بلفظ واحد؛ لعدم علمهم بالكتابة والضبط، وإتقان الحفظ، ثم نسخ بزوال العذر، وتيسير الكتابة والحفظ. وكذا قال ابن عبد البر، والباقلاني.
أقول: دعوى النسخ بعيد في هذا الوجه، كيف يخفى النسخ على أجلاء. أصحاب النبي ﷺ كعمر، وابن عباس، وأبي هريرة، وابن مسعود، وعثمان ﵃.
أخرج أبو يعلى في " مسنده ": أن عثمان ﵁ قال على المنبر: أذكر الله رجلاً سمع النبي ﷺ قال: " إن القرآن أنزل على سبعة أحرف، كلها شافٍ كافٍ " لما قام، فقاموا حتى لم يحصلوا، فشهدوا بذلك، فقال: وأنا أشهد معكم.
стр. 402
فكيف يستدل سيدنا عثمان ﵁ بشيء منسوخ، ويثبت به حكماً يوافقه عليه من لا يحصى من الصحابة ﵃، هذا لا وجه له، فالحق أنه ليس منسوخاً، وأنه رخصة باقية، لكن لمن تقدم.
وكيف يخفى لو كان منسوخاً على أجل العلماء من التابعين، وتابعيهم، كسفيان بن عيينه، وابن جرير، وابن وهب.
وهذا القول - والله أعلم - هو أرجح ما في معنى الحديث، لقول العلماء: وخير ما فسر القرآن الحديث، بما ورد مما تقدم من الطرق مصرحة بتفسيره بهذا المعنى.
بل قيل: إن تفسير الصحابي أولى وأحرى بالاتباع والصحة؛ لمشاهدته القائل، وفهمه بقرائن الأحوال المقصودة من الكلام.
القول التاسع: أن المراد بها: الحذف والصلة، والتقدير والتأخير، والاستعارة والكناية، والتكرار، والحقيقة والمجاز، والمجمل والمفسر، والظاهر والغريب. حكي عن أهل اللغة.
القول العاشر: أن المراد به: التذكير والتأنيث، والشرط والجزاء، والتصريف والإعراب، والأقسام وجوابها، والجمع والإفراد، والتصغير والتعظيم، واختلاف الأدوات. حكي عن النحاة.
الحادي عشر: أن المراد به سبعة أنواع من المعاملات: الزهد والقناعة مع اليقين، والجزم والخدمة مع الحياء، والرجاء والتضرع والاستغفار مع الرضا والشكر،
стр. 403
والصبر مع المحاسبة والمحبة، والشوق مع المشاهدة. حكي عن الصوفية.
الثاني عشر: أن المراد به سبعة علوم: علم الإنشاء والإيجاد، وعلم التوحيد والتنزيه، وعلم صفات الذات، وعلم صفات الفعل، وعلم العفو والعذاب، وعلم الحشر والحساب، وعلم النبوة.
وفي " الإتقان " أقوال أخر متداخلة مع ما تقدم؛ فلذا تركت ذكرها، فهذه سبعة وأربعون قولاً في معنى الأحرف السبعة، التي أنزل بها القرآن.
وقد اشتبه على كثير من العلماء حديث ورد، وهو ما أخرجه الحاكم والبيهقي عن ابن مسعود ﵁ عن النبي ﷺ قال: " كان الكتاب الأول ينزل من باب واحد على حرف واحد، ونزل القرآن من سبعة أبواب على سبعة أحرف: زاجر، وآمر، وحلال، وحرام، ومحكم، ومتشابه، وأمثال ".
стр. 404
ففسروا الحديث الوارد في تفسير القراءة بالأحرف السبعة بهذا الحديث، وقالوا: إن الحديث الذي أطلقت فيه السبعة، هي هذه السبعة؛ وليس كذلك، فإن سياق الأحاديث السابقة مصرحة بأن المقصود أن الكلمة تقرأ على وجهين أو ثلاثة إلى سبعة، تيسيراً وتهويناً.
وقال الماوردي: هذا القول خطأ؛ لأنه أشار إلى جواز القراءة بكل واحد من الأحرف، وإبدال حرف بحرف، وقد أجمع المسلمون على تحريم إبدال آية أمثال بآية أحكام. انتهى.
فالحق أن هذا الحديث غير ذلك، وأن المقصود من هذا الحديث الإشارة إلى اشتمال القرآن على هذه الأنواع.
وقال أبو علي الأهوازي: قوله في الحديث: " زاجر وآمر " إلى آخره، استئناف كلام آخر، أي: هو زاجر، أي: القرآن، ولم يرد به التفسير للأحرف السبعة، وإنما توهم ذلك من جهة الاتفاق في العدد.
قال الحافظ السيوطي - رحمه الله تعالى -: ويؤيده أن في بعض الطرق: " زاجراً وآمراً " بالنصب، أي نزل على هذه الصفة.
وقال أبو شامة: يحتمل أن كون التفسير المذكور للأبواب لا للأحرف، أي
стр. 405
هو سبعة أبواب من أبواب الكلام، لم يقتصر فيها على صنف واحد كغيره من الكتب. انتهى.
أقول: والذي حملهم على هذا - والله أعلم - طلب الجمع بين الحديثين، وقد تقدم أن الحديثين مختلفان، وأن معنى كل واحد منهما غير الآخر، فيكون قول النبي ﷺ في هذا الحديث: " زجر وأمر ": تفسير للسبعة، والله أعلم.
ونزول القرآن على سبعة أحرف، عده الحافظ السيوطي من الأحاديث المتواترة.
стр. 406
النوع السادس والثلاثون
علم الظاهر والباطن
والحد والمطلع لكل آية من القرآن
стр. 407
النوع السادس والثلاثون
علم الظاهر والباطن
والحد والمطلع لكل آية من القرآن
ولم يذكر هذا النوع الحافظ السيوطي في " الإتقان ".
ذكر أبو بكر النقاش في أول تفسيره فقال: حدثنا جبريل، قال: حدثنا قتيبة، قال: حدثنا جرير، عن مغيرة، عن واصل بن حيان عن
стр. 408
ابن أبي الهذيل عن أبي الأحوص، قال عبد الله عن النبي ﷺ قال: " إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف، لكل آية منه ظاهر وباطن، ولكل حد ومطلع ".
حدثنا جعفر بن وجيه الخشاب بمرو، عن أحمد بن بشار المروزي قال: المعنى في قوله: " ظاهر وباطن " يريد به ظاهراً وباطناً، فالظاهر ما تعرفه العلماء والباطن ما يخفى عليهم، فيقولون في ذلك كما أمرنا: ونكل مالا نعلمه إلى الله تعالى.
وقال غيره: هو أن نؤمن به باطناً، كما نؤمن به ظاهراً.
стр. 409
وقال ابن الأعرابي: هو من قول العرب: قد بنيت أمري ظهراً لبطن.
أي: قلبته ظهراً لبطن. وعلى كل حد مطلع، أي له مصعد منه وبيان، فالمطلع المصعد من مكان مستقل إلى مكان مشرف.
وقال أيضاً: المطلع الانحدار من الموضع المشرف العالي إلى ما دونه من المكان، فهو من الأضداد.
ويقال: إن حده في فريضته وأحكامه، ومطلعه وثوابه وعقابه.
وقال أبو عمرو: ولكل حد مطلع أي مأتى يؤتى منه، وليس لهذا الكلام مطلع غيرها. قلت: يريد وجهه.
وقال الأصعمي: المطلع هو موضع الاطلاع، من إشراف إلى انحدار.
وقال ابن الأعرابي: المطلع: المأتى الذي يؤتى منه، حتى يعلم علم القرآن من ذلك المصعد والمأتى، ومطلع كل شيء وجهه ومسلكه.
وقال الحسن البصري: يقال: المطلع يطلع على قوم يعملون به.
стр. 410
وقال أبو عبيد: أحسبه ذهب إلى قول ابن مسعود: ما من حرف - أو قال: آية - إلا وقد عمل بها قوم، أو: لها قوم سيعملون بها.
قال: فإن كان ذهب إلى هذا، فهو وجه. وإلا فإن المطلع في كلام العرب: المأتى الذي يؤتى منه علم القرآن. وهو عندي: هو الوجه في المطلع، لأنه المصعد الذي يشرف منه على الشيء، فأراد النبي ﷺ والله أعلم: أن الحد هو المسمى الذي يريد الله جل شأنه من عباده، فيما يأمرهم وينهاهم عنه، إذا تدبر منهم متدبر، أشرف
بتدبيره على ما أراد الله تعالى منه. وقد ذهب قوم إلى أن قوله ﵇: " ولكل حد مطلع "؛ أي لكل حد من حدود الله، حده من حلال وحرام، وسائر شعائره، مقدار من الثواب والعقاب، يعانيه في الآخرة، ويطلع عليه، كما قال عمر ﵁: لو أن لي ما في الأرض من صفراء وبيضاء لافتديت به من هول المطلع. يعني ما يشرف عليه من أمر الله تعالى بعد الموت، وهذا قول الحسن. انتهى.
أقول: و" الظاهر " - والله أعلم - في الحديث: هو ما يتبادر من ظاهر الآية، و" الباطن ": ما يخفى ولا يدركه إلا من أيد بفهم من الله ، و" الحد ": المعنى الذي ينبغي أن يوقف عنده، و" المطلع ": هو المعنى الذي يرشدك إلى الوقوف عند هذه النهاية.
مثال ذلك: قوله تعالى: (الحمد لله رب العالمين) فظاهر الآية: الثناء
стр. 411
عليه . وباطنها: توحيده ، وتفريده بالعبادة، فإنه إذا كان الثناء جميعه مخصوصاً به؛ فلا أحد يستحق الثناء سواه، فكيف يعبد أو يقصد من ليس له حمد في شيء. والحد الذي ينبغي أن يقصد ويوقف عنده: الرجوع إلى الله في كل شيء، والتوكل عليه، والاكتفاء عمن سواه. والمطلع، وهو الذي أرشد إلى فهم الحد: هو حصر الحمد فيه سبحانه؛ فإن لفظ (الحمد لله) أفهم انحصار الحمد فيه، فأطلعنا من حصر الحمد فيه - جل شأنه - إلى أن ما سواه في حكم العدم، فلم ننزل بسواه حاجاتنا، ولم نتوكل على ما عداه في مهماتنا.
وكذا في قوله: (رب العالمين) فإن ظاهر هذا اللفظ: أنه سبحانه هو المربي للعالمين. وباطنه: الإشارة إلى أنه أحكم الخالقين، فإن المربي لا تكمل تربيته إلا بإحكام الأشياء، والإتيان بها على أحسن منوال، وأبدع حال.
والحد الذي ينبغي أن يوقف عنده: هو نفي الاعتراض ظاهراً وباطناً، في شيء من الأشياء على الله ، والرضى بجميع ما يبديه، فإنه بعد أن علم أنه رب العالمين، أي: مربيهم، وعلم أن المربي حكيم وجب الرضى بجميع ما يكون، فإن كل ذلك من التربية الإلهية. والمطلع لهذا المعنى: الإتيان بلفظ الرب، الذي هو بمعنى التربية على جهة الحكمة.
وقس على هذا سائر الآيات، والله يتولى العناية.
стр. 412
- (الجزء الثاني) -
стр. 413
النوع السابع والثلاثون
علم جمع القرآن وترتيبه
стр. 414
النوع السابع والثلاثون
علم جمع القرآن وترتيبه
واعلم أن هذا العلم يحتوي على ثلاثة أصول:
الأول: ترتيب الآيات، هل كان ذلك توقيفا أو لا؟
الثاني: ترتيب السور.
الثالث: في جمعه في المصحف، وكيفية جمعه.
فأما ترتيب الآيات:
فأجمعوا على أنه توقيفي، نقل الإجماع على ذلك الزركشي في "البرهان"، وأبو جعفر بن الزبير في "مناسباته"، وعبارته: ترتيب الآيات في سورها واقع بتوقيفه ﵇ وأمره، من غير خلاف/ في هذا بين المسلمين.
والنصوص المفيدة لذلك كثيرة:
فمنها: ما أخرجه الحاكم في "المستدرك" بسند على شرط الشيخين، عن زيد بن ثابت ﵁ قال: كنا على عهد رسول الله ﷺ نؤلف القرآن في الرقاع.
стр. 415
الحديث.
ومنها: ما أخرجه الإمام أحمد بإسناد حسن، عن عثمان بن أبي العاص قال: كنت جالسا عند رسول الله ﷺ إذ شخص ببصره ثم صوبه، قال له: "أتاني جبريل فأمرني أن أضع هذه الآية هذا الموضع من هذه السورة، ﴿إن الله يأمر بالعدل والإحسن وإيتائ ذى القربى﴾ الآية [النحل: ٩٠].
ومنها: ما رواه مسلم: عن عمر ﵁ قال: ما سألت رسول الله ﷺ عن شيء أكثر مما سألته عن الكلالة، حتى طعن بإصبعه في صدري وقال: "تكفيك آية الصيف، التي في آخر سورة (النساء) ".
ومنها: الأحاديث في خواتيم سورة (البقرة).
ومنها: ما رواه مسلم عن أبي الدرداء ﵁ مرفوعا: "من حفظ عشر آيات من أول سورة (الكهف) عصم من الدجال".
ومن النصوص الدالة على ذلك إجمالا، ما ثبت من قراءته ﷺ لسور عديدة
стр. 416
كسورة (البقرة)، و (آل عمران)، و (النساء)، و (الأعراف). ففي "صحيح البخاري": "أنه قرأها في المغرب"! ! .
﴿وقد أفلح﴾ [المؤمنون]. روى النسائي أنه قرأها في الصبح.
(الروم)، روى الطبراني أنه قرأها في الصبح.
﴿الم (١) تنزيل﴾ و ﴿هل أتى على الإنسن﴾، روى الشيخان قراءتهما في صبح الجمعة.
و(ق)، روى مسلم قراءتها في الخطبة.
و(الرحمن)، روى الحاكم قراءتها على الجن.
стр. 417
و (النجم) قرأها وسجد في آخرها. مشهور في الصحيح.
و﴿اقتربت﴾ كان يقرؤها في العيد والجمعة، مع (ق)، رواه مسلم.
و(الجمعة) و (المنافقون)، كان يقرؤها في صلاة الجمعة، رواه مسلم.
و(الصف)، في "المستدرك" عن عبد الله بن سلام: أنه ﷺ قرأ سورة (الصف) عليهم حين نزلت، حتى ختمها.
стр. 418
فبما ذكر، علم أن ترتيب الآيات في سورها، توقيفي من النبي ﷺ وما كان الصحابة ليرتبوا ترتيبا سمعوا النبي ﷺ ، يقرأ على خلافه، ولا يشكل على ذلك ما أخرجه ابن أبي داود في "المصاحف"، من طريق محمد بن إسحاق، عن يحيى بن عباد عبد الله بن الزبير، عن أبيه قال: أتى الحارث بن خزيمة بهاتين الآيتين من آخر سورة (براءة) فقال: أشهد أني سمعتها من النبي ﷺ ، ووعيتهما. قال عمر: وأنا أشهد، لقد سمعتهما. ثم قال: لو كانت ثلاث آيات، لجعلتها سورة على حدة، فانظروا آخر سورة من القرآن، فألحقوهما في آخرها.
قال الحافظ ابن حجر ظاهر هذا أنهم كانوا يؤلفون آيات السور باجتهادهم، وسائر الأخبار تدل على أنهم لم يفعلوا شيئا من ذلك إلا بتوقيف. انتهى.
стр. 419
أقول: لا يدل ذلك على أنهم كانوا يجتهدون [في] تأليفه، إلا أن الحارث وسيدنا عمر ﵄، حفظا الآيتين ولم يعلما بمحلهما، ولا في أي سورة وضعها النبي ﷺ ، فلأجل ذلك احتاجوا إلى الاجتهاد فيها، وقد بين أبي أن هاتين الآيتين/ وضعهما النبي ﷺ في آخر (براءة)، فكشف ما كان مجهولا.
أخرج ابن أبي داود، من طريق أبي العالية عن أبي بن كعب: أنهم جمعوا القرآن فلما انتهوا إلى الآية التي في سورة (براءة): ﴿ثم انصرفوا/ صرف الله قلوبهم بأنهم قوم لا يفقهون﴾ [التوبة: ١٢٧] ظنوا أن هذه الآية آخر ما أنزل، فقال أبي: إن رسول الله ﷺ أقرأني بعد هاتين الآيتين: ﴿لقد جاءكم رسول من أنفسكم﴾ إلى آخر السورة [التوبة: ١٢٨ - ١٢٩].
فسيدنا عمر والحارث، حفظا الآيتين فقط، وأبي حفظهما مع معرفة موضعهما.
وقال البغوي في "شرح السنة": الصحابة ﵃ جمعوا بين الدفتين القرآن الذي أنزله الله- جل شأنه- على رسوله ﷺ من غير [أن زادوا أو نقصوا منه شيئا]، خوف ذهاب بعضه بذهاب حفظته، فكتبوه كما سمعوه من
стр. 420
رسول الله ﷺ ، من غير أن [قدموا] منه شيئا، أو أخروا، أو وضعوا له ترتيبا لم يأخذوه من رسول الله ﷺ ، وكان رسول الله ﷺ يلقن أصحابه ما أنزل عليه من القرآن على الترتيب الذي هو الآن في مصاحفنا بتوقيف جبريل إياه على ذلك، وإعلامه عند نزول كل آية، أن هذه الآية تكتب عقيب آية كذا في سورة كذا.
فثبت أن سعي الصحابة ﵃ كان في جمعه في موضع واحد لا في ترتيبه، فإن القرآن مكتوب في اللوح المحفوظ على هذا الترتيب، أنزله الله- جل شأنه- جملة إلى السماء الدنيا، ثم كان ينزله مفرقا عند الحاجة، وترتيب النزول غير ترتيب التلاوة. انتهى.
وأما ترتيب السور: فاختلفوا فيه، هل هو توقيفي؟ أو باجتهاد؟ فذهب إلى الأول جمع، وإلى الثاني جمع، والأول أوجه.
قال الزركشي في "البرهان": والخلاف بين الفريقين لفظي؛ لأن القائل بالثاني يقول إنه رمز إليهم بذلك، لعلمهم بأسباب نزوله، ومواقع كلماته؛ ولهذا قال مالك: إنما ألفوا القرآن على ما كانوا يسمعون من
стр. 421
النبي ﷺ ، مع قوله بأن ترتيب السور باجتهاد منهم، فآل الخلاف إلى أنه: هل هو بتوقيف قولي، أو مجرد إسناد فعلي؟ بحيث بقي لهم فيه مجال للنظر. وسبقه إلى ذلك أبو جعفر بن الزبير. انتهى.
فعلى هذا يكون مآل القول الثاني إلى القول الأول، وهو الأوجه، فإن القرآن على هذا الترتيب آياته وسوره هكذا، أنزل من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا، ورتبه النبي ﷺ ، بإشارة جبريل على وفق ما هو باللوح المحفوظ، وحفظته الصحابة ﵃ على هذا الترتيب.
روى الإمام أحمد، وأبو داود، عن أوس بن أبي أوس حذيفة الثقفي، قال: كنت في الوفد الذين أسلموا من ثقيف ... الحديث، وفيه: فقال لنا رسول الله ﷺ : "طرأ عليَّ حزبي من القرآن، فأردت أن لا أخرج حتى أقضيه"، فسألنا أصحاب رسول الله ﷺ فقلنا: كيف تحزبون القرآن؟ قالوا: نحزبه ثلاث سور، وخمس سور، وسبع سور، وتسع سور، وإحدى عشرة، وثلاث عشرة، وحزب المفصل من (ق) حتى نختم". فهذا صريح
стр. 422
في أن ترتيب السور على ما هو الآن في المصاحف ثبت في عهد رسول الله ﷺ .
قال الحافظ السيوطي: والذي ينشرح له المصدر، ما ذهب إليه البيهقي وهو: أن جميع السور ترتيبها توقيفي إلا (براءة) و (والأنفال). انتهى.
وقد روي عن سيدنا عثمان ﵁: أن وضع سورة (براءة) بعد (الأنفال) وقرنها بها من غير بسملة كان باجتهاد منه، وغايته الاجتهاد برأيه في (براءة) فقط، أما (الأنفال) فهو من السبع الطوال، المعروفة في عهد النبي ﷺ .
فقد روى/ ابن أبي شيبة في "المصنف" عن سعيد بن خالد: صلى النبي ﷺ بالسبع الطوال في ركعة.
وقد قال جماعة: أن السبع الطوال آخرها (براءة). وهذا على جعلهما سورة واحدة، وقد قيل غير ذلك.
أخرج الحاكم في "مستدركه" بسنده إلى يزيد الفارسي قال: قال لنا ابن عباس: قلت لعثمان بن عفان: ما حملكم على أن عمدتم إلى (الأنفال)
стр. 423
وهي من المثاني، وإلى (براءة) وهي من المئين فقرنتم بينهما ولم تكتبوا بينهما ولم تكتبوا بينهما سطر ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ ووضعتموها في السبع الطوال، ما حملكم على ذلك؟
فقال عثمان: إن رسول الله ﷺ كان يأتي عليه الزمان، تنزل عليه السور ذوات عدد، فكان إذا أنزل عليه شيء دعا بعض من كان يكتبه، فيقول: "ضعوا هذه في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا"، وينزل عليه فيقول: "ضعوا هذه في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا. فكانت (الأنفال) من أوائل ما نزل بالمدينة، و (براءة) من آخر القرآن، وكانت قصتها شبيهة بقصتها، وقبض رسول الله ﷺ ، ولم يبين لنا أنها منها فظننا أنها منها، فمن ثم قرنت بينهما ولم أكتب بينهما سطر ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾. انتهى.
стр. 424
وما ذكر من اجتهاد سيدنا عثمان ﵁ لا ينفي أن بعض الصحابة اطلع على أنها مرتبة كذلك، وأنها سورة مستقلة.
وأما ترتيبها على ما ذكر، فيدل عليه جمع سيدنا أبي بكر، فإن مصحف سيدنا عثمان ﵁ على وفق جمع سيدنا أبي بكر ﵁ ليس فيه مخالفة له في الترتيب، وإنما ما جمعه أبو بكر ﵁ لم يقتصر فيه على لغة من اللغات- كما يأتي تحقيقه-، فلما رأى عثمان ﵁ أن في ذلك ضررا بسبب الاختلاف، جمع الناس على لغة واحدة؛ لئلا يختلفوا.
وأما كونها سورة مستقلة؛ / فلأنها في مصحف أبي، وابن مسعود، سورة مفردة، بل في مصحف ابن مسعود مكتوب فيها البسملة، فدل ذلك على أنهم اطلعوا على أنها مستقلة من النبي ﷺ ، وإلا لصنعوا كما فعل عثمان ﵁.
والحاصل: أن ترتيب آي القرآن وسوره توقيفي.
стр. 425
فإن قلت: فما نصنع بترتيب مصحف أبي، وابن مسعود، فإن مصحفهما على غير هذا الترتيب في السور، وهذا يدل على أن ترتيب السور ليس توقيفيا؟
قلت: الجواب عنه من وجهين:
الأول: أنهم اطلعوا على هذا الترتيب في عهد رسول الله ﷺ ، لكنهم ظنوا أنه ليس لازما، بل لكل أحد أن يرتب كيف يشاء، فرتبوا مصاحفهم على اجتهادهم.
الثاني: أنهم رتبوا مصاحفهم على ما كانوا يتلقونه من النبي ﷺ وقت التعليم، ولم يطلعوا على أن ترتيب المصحف غير ترتيب القراءة، فرتبوه على وفق ما سمعوه.
فإن قلت: قد روي أنه ﵇ كان يقرأ سورة ثم يقرأ التي قبلها؟
قلت: ترتيب السور في القراءة ليس بواجب، فلعله فعله ﵇ لبيان الجواز.
следующие страницы →