Полный текст (4 238 стр.). Показаны 3571–3610 · переход к 3576.
стр. 3571
٦ - وأخرج مسلم، عن أنس - رضي الله تعالى عنه - أن رسول الله ﷺ كان يصلي نحو بيت المقدس، فنزلت: ﴿قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضها فول وجهك شطر المسجد الحرام﴾ [البقرة: ١٤٤]، فمر رجل من بني سلمة، وهم ركوع في صلاة الفجر، قد صلوا ركعة، فنادى: ألا إن القبلة [قد] حولت، فمالوا كما هم نحو القبلة.
وأخرجه أبو داود، وقال فيه: فنزلت الآية، فمر رجل من بني سلمة وهم ركوع في صلاة الفجر، نحو بيت المقدس، فقال: ألا إن القبلة قد حولت إلى الكعبة - مرتين = قال: فمالوا كما هم ركوعا إلى الكعبة.
٧ - وأخرج الترمذي وأبو داود، عن ابن عباس ﵄ قال: لما وجه النبي ﷺ إلى الكعبة، قالوا: يا رسول الله، كيف بإخواننا الذين ماتوا وهم يصلون إلى بيت المقدس؟ فأنزل الله ﵎: ﴿وما كان الله ليضيع إيمانكم ... ﴾ الآية [البقرة: ١٤٣].
٨ - أخرج البخاري والترمذي عن أبي سعيد [الخدري] ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «يجئ نوح وأمته، فيقول الله: هل بلغت؟ فيقول: نعم، أي رب، فيقول لأمته: هل بلغكم؟ فيقولون: لا، ما جاءنا من نبي، فيقول لنوح: من يشهد لك؟ فيقول: محمد وأمته، فنشهد أنه قد بلغ، وهو قوله تعالى: ﴿وكذلك جعلنكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس﴾ [البقرة: ١٤٣]، أخرجه البخاري والترمذي، إلا أن في رواية الترمذي: فيقولون: ما أتانا من نذير، وما أتانا من أحد - وذكر الآية إلى آخرها - ثم قال: والوسط: العدل. واختضره الترمذي أيضاً عن النبي ﷺ في قوله تعالى: ﴿وكذلك جعلنكم أمة
стр. 3572
وسطا﴾ قال: عدلا.
٩ - [وأخرج الجماعة إلا أبا داود] عن ابن عمر ﵄ قال: بينما الناس بقباء في صلاة الصبح، إذ جاءهم آت، فقال: إن النبي ﷺ قد أنزل عليه الليلة قرآن، وقد أمر أن يستقبل القبلة، فاستقبلوها، وكانت وجههم إلى الشام، فاستداروا إلى الكعبة.
١٠ - وأخرج [في] الموطأ، عن ابن المسيب ﵁ قال: صلى رسول الله ﷺ بعد أن قدم المدينة ستة عشر شهراً نحو بيت المقدس، ثم حولت القبلة قبل بدر بشهرين.
١١ - أخرج البخاري ومسلم عن عروة بن الزبير قال: سألت عائشة ﵂ فقلت لها: أرأيت قول الله تعالى: ﴿إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما﴾ [البقرة: ١٥٨]، فو الله ما على أحد جناح أن لا يطوف بالصفا والمروة، قالت: بئسما قلت يا ابن أختي، إن هذه لو كانت على ما أولتها كانت: لا جناح عليه أن لا يطوف بهما، ولكنها أنزلت في الأنصار، كانوا قبل أن يسلموا يهلون لمناة الطاغية، التي كانوا يعبدونها عمد المشل، وكان من أهل لها يتحرج أن يطوف بالصفا والمروة،
стр. 3573
فلما أسلموا سألوا النبي ﷺ عن ذلك: يا رسول الله، إنا كنا نتحرج أن نطوف بين الصفا والمروة؟ فأنزل الله : ﴿إن الصفا والمروة من شعائر الله﴾ [الآية]، قالت عائشة ﵂: وقد سن رسول الله ﷺ الطواف بينهما، فليس لأحد أن يترك الطواف بينهما.
قال الزهري: فأخبرت أبا بكر بن عبد الرحمن، فقال: إن هذا العلم ما كنت سمعته، ولقد سمعت رجالاً من أهل العلم يذكرون أن الناس - إلا من ذكرت عائشة ممن كان يهل لمناة - كانوا يطوفون كلهم بالصفا والمروة، فلما ذكر الله جل شأنه الطواف بالبيت، ولم يذكر الصفا والمروة في القرآن، قالوا: يا رسول الله، كنا نطوف بالصفا والمروة، وإن الله أنزل الطواف بالبيت، ولم يذكر الصفا، فهل علينا من حرج أن نطوف بالصفا والمروة؟ فأنزل الله تعالى: ﴿إن الصفا والمروة من شعائر الله﴾ الآية [البقرة: ١٥٨] ... قال أبو بكر: فأسمع هذه الآية نزلت في الفريقين كليهما، الذين / كانوا يتحرجون [أن يطوفوا] في الجاهلية بين الصفا والمروة، والذين كانوا يطوفون ثم تحرجوا أن يطوفوا بهما في الإسلام، من أجل أن الله تعالى أمر بالطواف بالبيت، ولم يذكر الصفا حتى ذكر ذلك بعد ما ذكر الطواف بالبيت.
وفي رواية: أن الأنصار كانوا قبل أن يسلموا - هم وغسان يهلون لمناة، فتحرجوا ان يطوفوا بين الصفا والمروة، وكان ذلك سنة في آبائهم، من أحرم لمناة لم يطف [بين الصفا] والمروة، وإنهم سألوا النبي ﷺ عن ذلك حين أسلموا، فأنزل الله تعالى في ذلك: ﴿إن الصفا والمروة﴾، وذكر إلى آخر الآية، هذه رواية البخاري ومسلم، ولهم روايات أخر لهذا الحديث.
وأخرجه الترمذي والنسائي بنحو من الرواية الأولى، وهذه أتم.
стр. 3574
وأخرجه الموطأ وأبو داود نحوها، وفيه: وكانت مناة حذو قديد، وكانوا يتحركون أن يطوفوا بين الصفا والمروة ... الحديث، وهذه الرواية قد أخرجها البخاري ومسلم.
١٢ - وأخرج البخاري ومسلم الترمذي عن عاصم بن سليمان الأحول ﵀ قال: قلت لأنس: أكنتم تكرهون السعي بين الصفا والمروة؟ فقال: نعم، لأنها كانت من شعائر الجاهلية، حتى أنزل الله تعالى: ﴿إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما﴾.
وفي رواية: كنا نرى ذلك من أمر الجاهلية، فلما جاء الإسلام أمسكنا عنهما، فأنزل الله ، وذكر الآية.
وفي رواية قال: كانت الأنصار يكرهون أن يطوفوا بين الصفا والمروة حتى نزلت: ﴿إن الصفا والمروة من شعائر الله﴾ [البقرة: ١٥٨].
١٣ - وأخرج البخاري والنسائل عن مجاهد ﵀ قال: سمعت ابن عباس رصي الله عنه يقول: كان في بني إسرائيل القصاص، ولم تكن فيهم الدية، فقال الله لهذه الأمة: ﴿كتب عليكم القصاص في القتل الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى فمن عفى
стр. 3575
له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان﴾ [البقرة: ١٧٨] أن يطلب هذا بمعروف، ويؤدي هذا بإحسان ﴿ذلك تخفيف من ربكم ورحمة﴾ [البقرة: ١٧٨]، مما كتب على من كان قبلكم ﴿فمن اعتدى بعد ذلك﴾ قتل بعد قبول الدية.
١٤ - وأخرج البخاري عن عطاء، أنه سمع ابن عباس - رضي الله تعالى عنه - يقرأ: ﴿وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين﴾ [البقرة: ١٨٤]، قال ابن عباس: ليست بمنسوخة، هي للشيخ الكبير، والمرأة الكبيرة، لا يستطيعان أن يصوما، فيطعمان مكان كل يوم مسكيناً، هذه رواية البخاري.
وفي رواية أبي داود، قال: ﴿وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين﴾ [البقرة: ١٨٤]، فكان من شاء منهم أن يفتدي بطعام مسكين افتدى، وتم له صومه، فقال الله ﵎: ﴿فمن تطوع خيراً فهو خير له وأن تصوموا خير لكم﴾، ثم قال تعالى: ﴿فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضاً أو على سفر فعدة من أيام أخر﴾ [البقرة: ١٨٥].
وفي أخرى له قال: أثبتت للحبلى والمرضع، يعني الفدية والإفطار، وفي أخرى له قال تعالى: ﴿وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين﴾ قال: كانت رخصة للشيخ الكبير والمرأة الكبيرة - وهما يطيقان الصيام - أن يفطرا، ويطعما مكان كل يوم مسكيناً، والحبلى والمرضع: إذا خافتا يعني على أولادهما - أفطرتا وأطعمتا.
وأخرجه النسائي قال في قول الله : ﴿وعلى الذين يطيقونه فديةٌ طعام مسكين﴾ [البقرة: ١٨٤]، قال: يطيقونه، يكلفونه فدية طعام مسكين واحد، فمن تطوع، فزاد على مسكين آخر، ليست بمنسوخة، فهو خير له، ﴿وأن تصوموا خير لكم﴾ لا يرخص في هذا إلا للذي لا يطيق الصيام أو مريض لا يشفى.
стр. 3576
١٥ - وأخرج الجماعة إلا الموطأ عن سلمة بن الأكوع ﵁: قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين﴾، كان من أردا أن يفطر ويفتدي، حتى نزلت الآية التي بعدها فنسختها، وفي رواية [أخرى] حتى نزلت هذه الآية: ﴿فمن شهد منكم الشهر فليصمه﴾ [البقرة: ١٨٥].
١٦ - وأخرج البخاري عن عبد الله بن عمر ﵄ قرأ: ﴿فدية طعام مسكين﴾ قال: هي منسوخة.
١٧ - وأخرج البخاري عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ﵀ عن أصحاب محمد ﷺ قالوا: نزل شهر رمضان، فشق عليهم، فكان من أطعم كل يوم مسكيناً ترك الصوم ممن يطيقه، ورخص لهم في ذلك، فنسختها: ﴿وأن تصوموا خير لكم﴾ [البقرة: ١٨٤]، فأمروا بالصوم.
стр. 3577
١٨ - وأخرج الترمذي عن النعمان بن بشير ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ «الدعاء: هو العبادة»، وقرأ: ﴿ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم﴾ [غافر: ٦٠]، فقال أصحابه: أقريب ربنا فنناجيه، أم بعيد فنناديه؟ فنزلت: ﴿وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان﴾ الآية [البقرة: ١٨٦].
أخرجه الترمذي إلى قوله تعالى: ﴿داخرين﴾، وأبو داود إلى قوله: ﴿أستجب لكم﴾، والباقي ذكره رزين، ولم أجده في الأصول.
١٩ - وأخرج البخاري عن البراء بن عازب ﵁، قال: لما نزل صوم رمضان، كانوا لا يقربون النساء رمضان كله، وكان رجال يخونون أنفسهم، فأنزل الله تعالى: ﴿علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم وعفا عنكم﴾ الآية [البقرة: ١٨٧].
٢٠ - وأخرج أبو داود عن عبد الله بن عباس ﵄ قال تعالى: ﴿يأيها الذين ءامنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم﴾ [البقرة: ١٨٣]، قال: وكان الناس على عهد رسول الله ﷺ إذا صلوا العتمة حرم عليهم الطعام والشراب والنساء، وصاموا إلى القابلة، فاختان رجل فجامع امرأته وقد
стр. 3578
صلى العشاء ولم يفطر، فأراد الله أن يجعل ذلك يسراً لمن بقي، ورخصة ومنفعة، فقال عز من قائل: ﴿علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم﴾ الآية [البقرة: ١٨٧]، فكان هذا مما نفع الله به الناس، ورخص لهم ويسر.
٢١ - وأخرج البخاري والترمذي عن البراء بن عازب ﵁: قال: كان أصحاب محمد ﷺ إذا كان الرجل صائماً فحضر الإفطار، فنام قبل أن يفطر، لم يأكل ليلته ولا يومه حتى يمسي، وإن فيس بن صرمة الأنصاري كان صائماً، فلما حضر الإفطار أتى امرأته، فقال: أعندك طعام؟ قالت: لا، ولكن أنطلق فأطلب لك، وكان يومه يعمل، فغلبته عينه، فجاءت امرأته، فلما رأته قالت: خيبة لك، فلما انتصف النهار غشي عليه، فذكر ذلك للنبي ﷺ ، فنزلت هذه الآية: ﴿أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم﴾ [البقرة: ١٨٧]، ففرحوا بها فرحاً شديداً، ونزلت: ﴿وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر﴾ [البقرة: ١٨٧]، هذه رواية البخاري والترمذي.
وزاد أبو داود بعد قوله: غشي عليه قال: فكان يعمل يومه في أرضه، وعنده، أن الرجل صرمة بن قيس.
وفي رواية النسائي: أن أحدهم: كان إذا نام قبل أن يتعشى لم يحل له أن يأكل شيئاً، ولا يشرب ليلته ويومه من الغد حتى تغرب الشمس، حتى نزلت هذه الآية: ﴿وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود﴾ [البقرة: ١٨٧]، قال: ونزلت في قيس بن عمرو، أتى أهله وهو صائم بعد المغرب، فقال: هل من شيء؟ فقالت امرأته: ما عندنا شيء، وذكر الحديث.
стр. 3579
٢٢ - وأخرج البخاري عن سهل بن سعد قال: أنزلت: ﴿وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود﴾ [البقرة: ١٨٧]، ولم ينزل ﴿من الفجر﴾، فكان رجال إذا أرادوا الصوم ربط أحدهم في رجليه الخيط الأبيض والخيط الأسود، ولا يزال يأكل حتى يتبين [له رؤيتهما]، فأنزل الله ﴿من الفجر﴾، فعلموا أنه إنما يعني الليل والنهار.
٢٣ - وأخرج البخاري ومسلم [وأبو داود عن عدي بن] حاتم، قال: لما نزلت: ﴿حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود﴾ عمدت إلى عقال أسود، وإلى عقال أبيض، فجعلتهما تحت وسادتي، وجعلت أنظر من الليل، فلا يستبين لي، فغدوت على رسول الله ﷺ فذكرت ذلك له، فقال: إنما ذلك سواد الليل وبياض النهار، هذه رواية البخاري ومسلم وأبي داود.
واختصره النسائي: أن عدي بن حاتم سأل رسول الله ﷺ عن قوله تعالى: ﴿حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر﴾ [البقرة: ١٨٧]، قال: هو سواد الليل، وبياض النهار، وفي رواية الترمذي مختصراً مثله، وله في أخرى بطوله، وفيه: فقال لي رسول الله ﷺ شيئاً - لم يحفظه
стр. 3580
سفيان، فقال: إنما هو الليل والنهار.
وفي رواية للبخاري قال: أخذ عدي عقالاً أبيض، وعقالاً [أسود]، حتى كان بعض الليل، نظر، فلم يستبينا، فلما أصبح قال لرسول الله ﷺ : جعلت تحت وسادتي خيطاً أبيض، وخيطاً أسود، قال: «إن وسادك إذن لعريض، أن كان الخيط الأبيض والخيط الأسود تحت وسادك».
وفي أخرى له، قال: قلت: يا رسول الله، ما الخيط الأبيض من الخيط الأسود؟ أهما الخيطان؟ قال: «إنك لعريض القفا أن أبصرت الخيطين»، ثم قال: «لا، بل هما سواد الليل وبياض النهار».
٢٤ - وأخرج البخاري ومسلم عن البراء بن عازب ﵄ قال: نزلت هذه الآية فينا، كانت الأنصار إذا حجوا فجاؤوا، لم يدخلوا من قبل أبواب البيوت، فجاء رجل من الأنصار، فدخل من قبل بابه، فكأنه عير بذلك، فنزلت: ﴿وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى وأتوا البيوت من أبوبها﴾ [البقرة: ١٨٩].
وفي رواية: قال: كانوا إذا أحرموا في الجاهلية أتوا البيت [من ظهره]، فأنزل الله: ﴿وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى وأتوا البيوت من أبوبها﴾.
стр. 3581
٢٥ - وأخرج البخاري عن حذيفة ﵄ قال: ﴿وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾ [البقرة: ١٩٥]، قال: نزلت في النفقة.
٢٦ - وأخرج الترمذي عن أسلم بن أبي عمران ﵀ قال: كنا بمدينة الروم، فأخرجوا إلينا صفا عظيما من الروم، فخرج إليهم صف من المسلمين، مثلهم أو أكثر، وعلى أهل مصر عقبة بن عامر، وعلى الجماعة: فضالة بن عبيد، فحمل رجل من المسلمين على صف الروم، حتى دخل فيهم، فصاح الناس، وقالوا: سبحان الله! يلقي بيديه إلى التهلكة؟ فقام أبو أيوب الأنصاري فقال: يا أيها الناس إنكم تؤولون هذه الآية هذا التأويل، وإنما نزلت هذه الآية فينا معشر الأنصار، لما أعز الله الإسلام، وكثر ناصروه، فقال بعضنا لبعض سراً - دون رسول الله ﷺ : إن أموالنا قد ضاعت، وإن الله قد أعز الإسلام، وكثر ناصروه، فلو أقمنا في أموالنا، فأصلحنا ما ضاع منها، فأنزل الله ﵎ على نبيه، يرد علينا ما قلنا: ﴿وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾ [البقرة: ١٩٥]، وكانت التهلكة: الإقامة على الأموال وإصلاحها، وتركنا الغزو، فما زال أبو أيوب شاخصاً
стр. 3582
في سبيل الله حتى دفن بأرض الروم، هذه رواية الترمذي.
وفي رواية أبي داود قال: غزونا من المدينة نريد القسطنطينية، وعلى الجماعة عبد الرحمن بن خالد بن الوليد، والروم ملصقون ظهورهم بحائط المدينة، فحمل رجل على العدو، فقال الناس: مه مه، لا إله إلا الله، يلقي بيديه إلى التهلكة! فقال أبو أيوب: إنما أنزلت هذه الآية فينا معشر الأنصار، لما نصر الله نبيه ﷺ ، وأظهر الإسلام، قلنا: [هلم] نقيم في أموالنا ونصلحها، فأنزل الله : ﴿وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾ [البقرة: ١٩٥]، فالإلقاء بالأيدي إلى التهلكة: أن نقيم في أموالنا ونصلحها، وندع الجهاد، قال أبو عمران، فلم يزل أبو أيوب يجاهد في سبيل الله حتى دفن بالقسطنطينية.
٢٧ - وأخرج البخاري ومسلم والترمذي عن عبد الله بن معقل ﵄ قال: قعدت إلى كعب بن عجرة في هذا المسجد - يعني مسجد الكوفة - فسألته
стр. 3583
عن فدية من صيام؟ فقال: حملت إلى النبي ﷺ والقمل يتناثر على وجهي، فقال: «ما كنت أرى أن الجهد بلغ بك هذا؟ أما تجد شاة»؟ قلت: لا، قال: «صم ثلاثة أيام، أو أطعم ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع من طعام، واحلق رأسك، فنزلت في خاصة، وهي لكم عامة»، وللبخاري ومسلم روايات أخر، وأخرجه في الموطأ، وأبو داود، والنسائي بمعناه.
٢٨ - وأخرج البخاري عن عبد الله بن عباس - رضي الله تعالى عنهما - قال: كانت عكاظ ومجنة وذو المجاز أسواقاً في الجاهلية، فلما كان الإسلام، فكأنهم تأثموا أن يتجروا في المواسم، فنزلت: ﴿ليس عليكم
стр. 3584
جناح أن تبتغوا فضلاً من ربكم «في مواسم الحج»﴾ [البقرة: ١٩٨]، قرأها ابن عباس هكذا، وفي رواية: «أن تبتغوا في مواسم الحج فضلاً من ربكم».
وفي رواية أبي داود، أنه قرأ: ﴿ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلاً من ربكم﴾، قال: كانوا لا يتجرون بمني، فأمروا بالتجارة إذا أفاضوا من عرفات.
وفي أخرى له قال: إن الناس في أول الحج كانوا يتبايعون بمني وعرفة وسوق ذي المجاز، وهي مواسم الحج، فخافوا البيع، وهم حرم، فأنزل الله ، «لا جناح عليكم أن تبتغوا فضلاً من ربكم في مواسم الحج»، قال عطاء بن أبي رباح: فحدثني عبيد بن عمير أنه كان يقرأها في المصحف.
٢٩ - وأخرج البخاري وأبو داود عن ابن عباس ﵄ قال: كان أهل اليمن يحجون فلا يتزودون، ويقولون: نحن المتوكلون، فإذا قدموا مكة، سألوا الناس، فأنزل الله : ﴿وتزودوا فإن خير الزاد التقوى﴾ [البقرة: ١٩٧].
٣٠ - وأخرج البخاري عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - قال: كان يطوف الرجل بالبيت ما كان حلالاً، حتى يهل بالحج، فإذا ركب إلى عرفة فمن تيسر له هديه من الإبل أو البقر أو الغنم ما تيسر له من ذلك، أي ذلك شاء، غير أن لم يتيسر له، فعليه ثلاثة أيام في الحج، وذلك قبل يوم عرفة،
стр. 3585
فإن كان آخر يوم من الأيام الثلاثة يوم عرفة، فلا جناح عليكم، ثم لينطلق حتى يقف بعرفات من صلاة العصر إلى أن يكون الظلام، ثم ليدفعوا من عرفات، فإذا أفاضوا منها، حتى يبلغوا جمعاً، الذي يتبرر فيه، ثم ليذكروا الله كثيراً، ويكثروا من التكبير والتهليل قبل أن يصبحوا، ﴿ثم أفيضوا﴾ فإن الناس كانوا يفيضون، وقال الله : ﴿ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا الله إن الله غفور رحيم﴾ [البقرة: ١٩٩]، حتى يرموا الجمرة.
٣١ - أ- وأخرج أبو داود عن أبي أمامه التيمي ﵀ قال: كنت رجلاً أكري في هذا الوجه، وكان الناس يقولون لي: إنه ليس لك حج، فلقيت ابن عمر، [فقلت: يا أبا عبد الرحمن، إني رجل أكري في هذا الوجه، وإن ناساً يقولون: إنه ليس لك حج، فقال ابن عمر]: أليس تحرم وتلبي، وتطوف بالبيت، وتفيض من عرفات، وترمي الجمار؟ قلت: بلى، قال: فإن لك حجاً، جاء رجل إلى النبي ﷺ فسأله عن مثل ما سألتني، فسكت رسول الله ﷺ فلم يجبه حتى نزلت الآية: ﴿ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلاً من ربكم﴾ [البقرة: ١٩٨] فأرسل إليه رسول الله ﷺ ، وقرأها عليه، وقال: لك حج.
٣١ - ب- وعن ابن المسيب ﵀ قال: أقبل صهيب مهاجراً من مكة،
стр. 3586
فأتبعه رجال من قريش، فنزل عن راحلته، وانتشل ما في كنانته، وقال: والله لا تصلون إلي، أو أرمي بكل سهم معي، ثم أضرب بسيفي ما بقي في يدي، وإن شيء تم دللتكم على ما دفنته بمكة، وخليتم سبيلي، ففعلوا، فلما قدم [المدينة] على رسول الله ﷺ نزلت: ﴿ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله ... ﴾ الآية [البقرة: ٢٠٧]، فقال رسول الله ﷺ : ربح البيع أبا يحيي، وتلا عليه الآية، ذكره رزين، ولم أجده في الأصول.
٣٢ - وأخرج أبو داود، والنسائي عن ابن عباس ﵄ قال: لما نزل قوله تعالى: ﴿ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن﴾ [الإسراء: ٣٤]، وقوله تعالى: ﴿إن الذين يأكلون أمول اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم ناراً وسيصلون سعيرا﴾ [النساء: ١٠]، انطلق من كان عنده يتيم، فعزل طعامه من طعامه، وشرابه من شرابه، فإذا فضل من طعام اليتيم وشرابه شيء حبس له حتى يأكله أو يفسد، فاشتد ذلك عليهم، فذكروا ذلك لرسول الله ﷺ ، فأنزل الله جل شأنه: ﴿ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير وإن تخالطوهم فإخوانكم﴾ [البقرة: ٢٢٠]، فخلطوا طعامهم بطعامهم، وشرابهم بشرابهم.
стр. 3587
٣٣ - وأخرج البخاري عن نافع قال: كان ابن عمر إذا قرأ القرآن لم يتكلم حتى يفرغ منه، فأخذت عليه يوماً، فقرأ سورة (البقرة)، حتى انتهى إلى مكان، فقال: أتدري فيم أنزلت؟ فقلت: لا، وقال: نزلت في كذا وكذا، ثم مضى.
٣٤ - أخرج البخاري عن نافع، أن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - قال: ﴿فأتوا حرثكم أنى شيء تم﴾ [البقرة: ٢٢٣]، يأتيها في، قال الحميدي / يعني في الفرج.
وفي رواية ذكرها رزين، ولم أجدها في الأصول، قال: ﴿فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾، يأتيها في الفرج، إن شاء مجابه، أو مقبلة، أو مدبرة، غير أن ذلك في [صمام] واحد.
стр. 3588
٣٥ - وأخرج البخاري ومسلم وأبو داود عن جابر - رضي الله تعالى عنه - قال: كانت اليهود تقول: إذا جامعها من ورائها جاء الولد أحول، فنزلت قوله تعالى: ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شيء تم﴾ [البقرة: ٢٢٣].
وأخرجه الترمذي قال: كانت اليهود تقول: من أتى امرأة في قبلها من دبرها ... وذكر الحديث.
٣٦ - وأخرج الترمذي عن ابن عباس ﵄: جاء عمر إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، هلكت، قال: «وما أهلكك»؟ قال: حولت رحلي الليلة، قال: فلم يرد عليه شيئاً، قال فأوحي إلى النبي ﷺ هذه الآية: «﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شيء تم﴾، أقبل، وأدبر، واتق الدبر والحيضة».
٣٧ - وأخرج أبو داود عن ابن عباس ﵄ قال: إن ابن عمر -والله يغفر له- أوهم، إنما كان هذا الحي من الأنصار - وهم أهل وثن - مع هذا الحي من يهود، وهم أهل كتاب، فكانوا يرون أن لهم فضلاً عليهم في العلم، فكانوا يقتدون بكثير من فعلهم، وكان من أمر أهل الكتاب: أن لا يأتوا النساء إلا على حرف، وذلك أستر ما تكون المرأة، فكان هذا الحي من الأنصار قد
стр. 3589
أخذوا بذلك من فعلهم، وكان هذا الحي من قريش يشرحون النساء شرحاً منكراً، ويتلذذون منهن مقبلات، ومدبرات، [ومتلقيات]، فلما قدم المهاجرون المدينة تزوج رجل منهم امرأة من الأنصار، فذهب يصنع بها ذلك، فأنكرته عليه، وقالت: إنا كنا نؤتى على حرف، فاصنع ذلك وإلا فاجتنبني، حتى شرى - أي: ظهر - أمرهما، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ ، فأنزل الله : ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شيء تم﴾، أي: مقبلات، ومدبرات ومتلقيات، يعني بذلك موضع الولد.
٣٨ - وأخرج الترمذي عن أم سلمة ﵂ أن رسول الله ﷺ قال في قوله تعالى: ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شيء تم﴾ [البقرة: ٢٢٣]: «في سمام واحد» بالسين.
٣٩ - وأخرج البخاري والموطأ عن عائشة ﵂ قالت: نزل قوله تعالى: ﴿لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمنكم﴾ [البقرة: ٢٢٥] في قول الرجال: لا والله، وبلى والله، هذه رواية البخاري والموطأ.
وفي رواسه أبي داود قال: اللغو في اليمين، قالت عائشة: قال رسول الله ﷺ : «هو قول الرجل في يمينه: كلا والله، وبلى والله»، ورواه أيضأ عنها موقوفاً.
стр. 3590
قال مالك في الموطأ: أحسن ما سمعت في ذلك: أن اللغو حلف الإنسان عن الشيء يستيقن أنه كذلك، ثم يوجد بخلافه، فلا كفارة فيه، قال: والذي يحلف على الشيء وهو يعلم أنه [فيه آثم] كاذب ليرضي به أحداً، أو يعتذر لمخلوق، أو يقتطع به مالاً، فهذا أعظم أن تكون فيه كفارة، قال: وإنما الكفارة على من حلف أن لا يفعل الشيء المباح له فعله، ثم يفعله، أو أن يفعله، ثم لا يفعله، مثل أن حلف لا يبيع ثوبه بعشرة دراهم، ثم يبيعه بذلك، أو حلف ليضربن غلامه، ثم لا يضربه.
٤٠ - وأخرج أبو داود والنسائي عن ابن عباس ﵄ قال في قوله تعالى: ﴿والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروءٍ﴾ الآية [البقرة: ٢٢٨]، وذلك أن الرجل [إذا] كان طلق امرأته فهو احق برجعتها وإن طلقها ثلاثاً، فنسخ ذلك، فقال: ﴿الطلق مرتان﴾ الآية [البقرة: ٢٢٩].
أخرجه أبو داود، وأخرجه النسائل نحوه.
٤١ - وأخرج الموطأ والترمذي عن عروة بن الزبير ﵄ قال: كان الرجل إذا طلق امرأته يثم ارتجاعها قبل أن تنقضي عدتها، كان ذلك له وإن طلقها ألف مرة، فعمد رجل إلى امرأته فطلقها حتى إذا شارفت انقضاء عدتها ارتجاعها، ثم قال: [لا] والله، لا آويك إليّ، ولا تحلين أبداً، فأنزل الله: ﴿الطلق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان﴾ [البقرة: ٢٢٩]، فاستقبل الناس الطلاق
стр. 3591
جديداً من ذلك [اليوم]، من كان طلق أو لم يطلق.
٤٢ - وأخرج البخاري عن معقل بن يسار ﵁ قال: كانت لي أخت تخطب إلي، [وأمنعها من الناس]، فأتاني ابن عم لي، فأنكحتها إياه، [فاصطحبا ما شاء الله]، ثم طلقها طلاقاً له رجعة، ثم تركها حتى انقضت عدتها، فلما خطبت إلي أتاني يخطبها [مع الخطاب] فقلت له: [خطبت إلي فمنعتها الناس وآثرتك بها، فزوجتك، ثم طلقتها طلاقاً لك رجعة، ثم تركتها حتى انقضت عدتها، فلما خطبت إلي أتيتني تخطبها مع الخطاب؟ ] والله لا أنكحتها أبداً، قال: ففي نزلت هذه الآية: ﴿وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزوجهن﴾ الآية [البقرة: ٢٣٢]، فكفرت عن يميني، وأنكحتها إياه.
هذه رواية البخاري، وأخرجه الترمذي وأبو داود نحوه بمعناه.
وفي أخرى للبخاري نحوه، وفيها: فحمى معقل من ذلك أنفاً، وقال: خلا عنها، وهو يقدر عليها، ثم يخطبها، فحال بينه وبينها، فأنزل الله هذه الآية، فدعاه النبي ﷺ فقرأ عليه، فترك الحمية، واستقاد لأمر الله .
стр. 3592
٤٥ - أخرج البخاري عن ابن عباس ﵄ قال في قوله تعالى: ﴿فيما عرضتم به من خطبة النساء﴾ [البقرة: ٢٣٥]، هو أن يقول: إني أريد التزوج، [وإن النساء لمن حاجتي]، ولوددت أن تيسر لي امرأة صالحة.
٤٦ - أخرج البخاري ومسلم والترمذي عن علي بن أبي طالب - كرم الله وجهه ﵁، أن النبي ﷺ قال يوم الأحزاب- وفي رواية: يوم الخندق-: «ملأ الله قبورهم وبيوتهم ناراً، كما شغلونا عن الصلاة الوسطى حتى غابت الشمس».
وفي رواية: «شغلونا عن الصلاة الوسطى: صلاة العصر»، وذكر نحوه.
وزاد في أخرى: ثم صلاها بين المغرب والعشاء.
هذه رواية البخاري ومسلم والترمذي، ولأبي داود والنسائي نحوها.
٤٧ - أخرج مسلم عن ابن مسعود ﵁ قال: حبس المشركون رسول الله ﷺ عن صلاة العصر حتى أحمرت الشمس أو اصفر، فقال رسول الله ﷺ : «شغلونا عن الصلاة الوسطى: صلاة العصر ملأ الله أجوافهم وقبورهم ناراً،
стр. 3593
أو حشا الله أجوافهم وقبورهم ناراً».
٤٨ - أخرج الترمذي عن سمرة بن جندب، وابن مسعود ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: «الصلاة الوسطى: صلاة العصر».
٤٩ - وأخرج الجماعة إلا البخاري عن أبي يونس مولى عائشة ﵄ قال: أمرتني عائشة ﵂ أن أكتب لها مصحفاً، وقالت: إذا بلغت هذه الآية فآذني، ﴿حفظوا على الصلوات والصلاة الوسطى﴾ [البقرة: ٢٣٨]، قال: فلما بلغتها آذنتها، فأملت علي: «حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر وقوموا لله قانتين» قالت عائشة: سمعتها من رسول الله ﷺ .
٥٠ - أخرج في الموطأ عن عمرو بن رافع أنه كان يكتب مصحفاً لحفصة، فقالت له: إذا انتهيت إلى ﴿حفظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قنتين﴾ فآذني فآذنتها، فقالت: اكتب: «والصلاة الوسطى وصلاة العصر وقوموا لله قانتين».
٥١ - وأخرج مسلم عن شقيق بن عقبة عن البراء بن عازب ﵁ قال:
стр. 3594
نزلت هذه الآية: «حافظوا على الصلاة وصلاة العصر»، فقرأناها ما شاء الله، ثم نسخها الله، فنزلت: ﴿حفظوا على الصلوات والصلاة الوسطى﴾ فقال رجل - كان جالساً عند شقيق- له: فهي إذا صلاة العصر؟ فقال البراء: قد أخبرتك كيف نزلت، وكيف نسخها الله، والله أعلم.
٥٢ - وأخرج في الموطأ عن مالك ﵀ بلغه أن علي بن أبي طالب وعبد الله بن عباس ﵃ كانا يقولان: الصلاة الوسطى: صلاة الصبح وخرجه الترمذي عن ابن عباس وابن عمر تعليقاً.
٥٣ - وأخرج الموطأ، والترمذي، وأبو داود عن زيد بن ثابت، وعائشة ﵂ قالا: الصلاة الوسطى: صلاة الظهر، أخرجه الموطأ عن زيد، والترمذي عنهما تعليقاً، وأخرجه أبو داود عن زيد قال: كان رسول الله ﷺ يصلي الظهر بالهاجرة، ولم يكن يصلي صلاة أشد على أصحاب رسول الله ﷺ / منها، فنزلت: ﴿حفظوا على الصلوات والصلاة الوسطى﴾ [البقرة: ٢٣٨]، وقال: إن قبلها صلاتين، وبعدها صلاتين.
٥٤ - وأخرج البخاري عن ابن الزبير ﵄ قال: قلت لعثمان: هذه الآية التي في (البقرة): ﴿والذين يتوفون منكم ويذرون أزوجا﴾ - إلى قوله -: ﴿غير إخراج﴾ [٢٤٠] قد نسختها الآية الأخرى، فلم تكتبها؟ قال: تدعها يا ابن أخي؟ لا أغير شيئاً من مكانه.
стр. 3595
٥٥ - وأخرج أبو داود عن ابن عباس ﵄ قال: نزل قوله تعالى: ﴿لا إكراه في الدين﴾ [البقرة: ٢٥٦] في الأنصار، كانت تكون المرأة مقلاة فتجعل على نفسها: إن عاش لها ولد أن تهوده، فلما أجليت بنو النضير كان فيهم كثير من أبناء الأنصار، فقالوا: لا ندع أبناءنا، فأنزل الله تعالى: ﴿لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي﴾، أخرجه أبو داود، وقال: المقلاة: التي لا يعيش لها ولد.
٥٦ - وأخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «نحن أحق بالشك من إبراهيم إذ قال: ﴿رب أرني كيف تحي الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي﴾ [البقرة: ٢٦٠]، ويرحم الله لوطاً، لقد كان يأوي إلى ركن شديد، ولو لبثت في السجن طول ما لبث يوسف لأجبت الداعي». هذه رواية البخاري ومسلم.
وفي رواية الترمذي: قال: قال رسول الله ﷺ : «إن الكريم ابن الكريم ابن الكريم [ابن الكريم]، يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم، ولو لبثت في السجن ما لبث، ثم جاءني الرسول أجبت، ثم قرأ: ﴿فلما جاءه الرسول قال ارجع إلى ربك فسئله ما بأل النسوة التي قطعن أيديهن﴾ [يوسف: ٥٠]، قال: [و] رحمة الله على لوط، إن كا =ن ليأوي إلى ركن شديد، فما بعث الله من بعده نبياً إلا في ثروة من قومه».
стр. 3596
٥٧ - أخرج البخاري عن عبيد بن عمير ﵀ قال: قال عمر بن الخطاب يوماً لأصحاب رسول الله ﷺ : فيم ترون هذه الآية نزلت: ﴿أيود أحدكم أن تكون له جنة من نخيل وأعناب﴾ [البقرة: ٢٦٦]، قالوا: الله أعلم، فغضب عمر، فقال: قولوا: نعلم أو لا نعلم، فقال ابن عباس: في نفسي منها شيء يا أمير المؤمنين، قال عمر: يا ابن أخي، قل، ولا تحقر نفسك، قال ابن عباس: ضربت [مثلاً] لعمل، قال ابن عمر: أي عمل؟ قال ابن عباس: لعمل رجل غني يعمل بطاعة الله، ثم بعث الله له الشيطان فعمل بالمعاصي حتى أغرق أعماله.
٥٨ - وأخرج الترمذي عن البراء بن عازب ﵁ قال في قوله تعالى: ﴿ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون﴾ [البقرة: ٢٦٧]: نزلت فينا معشر الأنصار، كنا أصحاب نخل، فكان الرجل يأتي من نخله على قدر كثرته وقلته، وكان الرجل يأتي بالقنو والقنوين، فيعلقه في المسجد، وكان أهل الصفة ليس لهم طعام، فكان أحدهم إذا جاع أتى القنو، فضربه [بعصاه]، فيسقط البسر والتمر، فيأكل، وكان ناس ممن لا يرغب في الخير يأتي الرجل بالقنو فيه الشيص
стр. 3597
والحشف، وبالقنو قد انكسر فيعلقه، فأنزل الله ﵎: ﴿يأيها الذين ءامنوا أنفقوا من طيبت ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه﴾ [البقرة: ٢٧٦]، قال: لو أن أحدكم أهدي إليه مثل ما أعطى لم يأخذه إلا على إغماض أو حياء، قال: كنا بعد ذلك يأتي أحدنا بصالح ما عنده.
٥٩ - وأخرج الترمذي عن ابن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إن للشيطان لمنة بابن آدم، وللملك لمة، فأما لمة الشيطان فإيعاد بالشر، وتكذيب بالحق، وأما لمة الملك، فإيعاد بالخير، وتصديق بالحق، فمن وجد ذلك فليعلم أنه من الله، فيحمد الله، ومن وجد الأخرى فليتعوذ بالله من الشيطان [الرجيم] ثم قرأ: ﴿الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء ... ﴾ الآية [البقرة: ٢٦٨]»
٦٠ - وأخرج البخاري عن مروان الأصفر ﵀ عن رجل من أصحاب رسول الله ﷺ وهو ابن عمر قال: ﴿وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء والله على كل شيء قدير﴾ [البقرة: ٢٨٤]، إنها قد نسخت، [وفي رواية: نسختها الآية التي
стр. 3598
بعدها].
٦١ - وأخرج الترمذي، عن السدي ﵀ قال: حدثني من سماع عليا يقول: لما نزلت هذه الآية: ﴿وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب [من يشاء﴾] [البقرة: ٢٨٤]، أحزنتنا، قال: قلنا: يحدث أحدنا نفسه فيحاسب به؟ لا يدري ما يغفر منه وما لا يغفر؟ فنزلت هذه الآية بعدما فنسختها، ﴿لا يكلف الله نفساً إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت﴾ [البقرة: ٢٨٦].
٦٢ - أخرج مسلم عن أبي هريرة ﵁ قال: لما نزلت على رسول الله ﷺ ﴿لله ما في السموات وما في الأرض وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله﴾ ... الآية، اشتد ذلك على أصحاب رسول الله ﷺ ، فأتوا رسول الله ﷺ ، ثم بركوا على الركب، فقال: أي رسول الله، كلفنا من الأعمال ما نطيق، الصلاة والصيام والجهاد والصدقة، وقد نزلت عليك هذه الآية، ولا نطيقها، قال رسول الله ﷺ : [أتريدون] أن تقولوا كما قال أهل الكتابين من قبلكم: سمعنا وعصينا؟ بل قولوا: سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير، فلما قرأها القوم وذلت بها ألسنتهم أنزل الله في إثرها: ﴿ءامن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل ءامن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير﴾ [البقرة: ٢٨٥]، فلما فعلوا ذلك نسخها الله تعالى، فأنزل الله : ﴿لا يكلف الله نفساً إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا﴾، قال: نعم، ﴿ربنا ولا تحمل علينا إصراً كما حملته على الذين من قبلنا﴾، قال: نعم، ﴿ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا
стр. 3599
به﴾، قال: نعم، ﴿واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولنا فانصرنا على القوم الكفرين﴾ [البقرة: ٢٨٦]، قال: نعم.
٦٣ - وأخرج مسلم عن ابن عباس ﵄ قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله﴾ [البقرة: ٢٨٤] دخل قلوبهم منها شيء، فقال النبي ﷺ : «قولوا: سمعنا وأطعنا وسلمنا»، قال: فألقى الله الإيمان في قلوبهم، فأنزل الله : ﴿لا يكلف الله نفساً إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسب ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا﴾، قال: قد فعلت، ﴿ربنا ولا تحمل علينا إصراً كما حملته على الذين من قبلنا﴾، قال: قد فعلت ﴿واغفر لنا وارحمنا أنت مولنا﴾، قال: فعلت. أخرجه مسلم.
وفي رواية الترمذي مثله، وقال: فأنزل الله: ﴿ءامن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون ... ﴾ الآية، وزاد فيه: ﴿ولا تحمل علينا إصراً كما حملته على الذين من قبلنا ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به واعف عنا واغفر لنا﴾ ... الحديث.
٦٤ - وأخرج الجماعة إلا الموطأ عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «إن الله تعالى تجاوز لأمتي ما حدثت بها أنفسها، ما لم يعملوا به أو يتكلموا»، وفي رواية: «ما وسوست به صدورها».
ولفظ أبي داود: «إن الله تجاوز لأمتي ما لم تكلم به أو تعمل به، وما حدثت به أنفسها».
стр. 3600
سورة آل عمران
٦٥ - أخرج البخاري ومسلم وأبو داود، عن عائشة ﵂ قالت: تلا رسول الله ﷺ : ﴿هو الذي أنزل عليك الكتب منه آيات محكمات﴾ - وقرأت إلى - ﴿وما يذكر إلا أولوا الألباب﴾ [آل عمران: ٣ - ٧]، فقال: «فإذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه، أولئك الذين سمى الله فاحذروهم».
وفي رواية الترمذي، قالت: سئل رسول الله ﷺ عن الآية وذكر الحديث، وفي أخرى قال: سئل رسول الله ﷺ وفيها: «فإذا رأيتموهم فاعرفوهم، قالها مرتين، أو ثلاثاً».
٦٦ - وأخرج البخاري عن ابن جبير، قال: قال رجل لابن عباس: إني أجد في القرآن أشياء تختلف علي، قال: ما هو؟ قال: ﴿فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون﴾ [المؤمنون: ١٠١]، وقال: ﴿وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون﴾ [الصافات: ٢٧]، وقال: ﴿ولا يكتمون الله حديثا﴾ [النساء: ٢٤]، وقال: ﴿والله ربنا ما كنا مشركين﴾ [الأنعام: ٢٣]، / وقد كتموا /، وفي [النازعات]: ﴿أم السماء بينها﴾ - إلى قوله تعالى -: ﴿دحتها﴾ [النازعات: ٢٧ - ٣٠]، فذكر خلق السماء قبل خلق الأرض، ثم قال: ﴿أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين﴾ إلى ﴿طائعين﴾ [فصلت: ٩ - ١١]، فذكر في هذه خلق الأرض قبل خلق السماء، وقال: ﴿وكان الله غفوراً رحيما﴾ [الأحزاب: ٥٠]، ﴿وكان الله عزيزاً حكيماً﴾ [الفتح: ١٩]، ﴿وكان الله سميعا بصيرا﴾ [النساء: ١٣٤]، فكأنه كان ثم مضى! قال ابن عباس: ﴿فلا أنساب بينهم﴾ [المؤمنون: ١٠١] في النفخة الأولى ينفخ في الصور فيصعق من السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله، فلا أنساب بينهم عند ذلك، ولا يتساءلون، ثم في النفخة الأخيرة أقبل بعضهم على بعض يتساءلون، وأما قوله: ﴿والله ربنا ما كنا مشركين﴾،
стр. 3601
[﴿ولا يكتمون الله حديثا﴾]، فإن الله يغفر لأهل [الإخلاص] ذنوبهم، فيقول المشركون: تعالوا نقول: ما كنا مشركين، فيختم الله على أفواههم، فتنطق جوارحهم بأعمالهم، فعند ذلك عرف أن الله لا يكتم حديثاً، وعنده: ﴿ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين﴾ [الحجر: ٢]، وخلق الأرض في يومين، ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سموات في يومين آخرين، فذلك قوله: ﴿والأرض بعد ذلك دحها﴾، فخلقت الأرض وما فيها من شيء في أربعة أيام، وخلقت السموات في يومين، وقوله تعالى: ﴿وكان الله غفوراً رحيماً﴾ [الأحزاب: ٥٠]، سمى نفسه ذلك، أي: لم ينزل، ولا يزال كذلك، وإن الله لم يرد شيئاً إلا أصاب به الذي أراد، ويحك، فلا يختلف عليك القرآن، فإن كلا من عند الله.
٦٧ - وأخرد أبو داود، عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - قال: لما أصاب رسول الله ﷺ قريشاً يوم بدر، وقدم المدينة، جمع اليهود في سوق بني قينقاع، فقال: أسلموا قبل أن يصيبكم مثل ما أصاب قريشاً، قالوا: يا محمد، لا يغرنك من نفسك أن قتلت أنفاراً من قريش كانوا أغمارا لا يعرفون القتال، إنك لو قاتلتنا لعرفت أن نحن الناس، وأنك لم تلق مثلنا، فأنزل الله تعالى: ﴿قل للذين كفروا ستغلبون﴾، إلى قوله: ﴿فئة تقتل في سبيل الله﴾ - ببدر - ﴿وأخرى كافرة﴾ [آل عمران: ١٢، ١٣].
٦٨ - أخرج الترمذي عن ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله ﷺ : «إن لكل نبي ولاة من النبيين، وإن وليي أبي وخليل ربي إبراهيم، ثم قرأ: ﴿إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين ءامنوا والله ولي المؤمنين﴾ [آل عمران: ٦٨].
стр. 3602
٦٩ - أخرج الخباري عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - قال: آل إبراهيم وآل عمران: المؤمنون من آل إبراهيم وآل عمران وآل ياسين وآل محمد، يقول الله تعالى: ﴿إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه﴾ وهم المؤمنون، ﴿وهذا النبي والذين ءامنوا والله ولي المؤمنين﴾ [آل عمران: ٦٨].
٧٠ - وأخرج البخاري عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - قال: تفسير قول المرأة الصالحة: ﴿إني نذرت لك ما في بطني محرراً﴾ [آل عمران: ٣٥] أي: خالصاً للمسجد يخدمه.
٧١ - أخرج البخاري عن ابن عباس ﵄ قال: ﴿إذ يلقون أقلمهم﴾ [آل عمران: ٤٤]، اقترعوا فجرت أقلامهم مع الجرية، وعال قلم زكريا.
٧٢ - وأخرج البخاري عن ابن عباس ﵁ قال: ﴿إني متوفيك﴾ [آل عمران: ٥٥]، أي: مميتك.
стр. 3603
٧٣ - وأخرج النسائي عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - قال: كان رجل من الأنصار أسلم ثم ارتد، ولحق بالشرك، ثم ندم، فأرسل إلى قومه: سلوا لي رسول الله ﷺ : هل لي من توبة؟ فجاء قومه إلى رسول الله ﷺ فقالوا: هل له من توبة؟ فنزلت: ﴿كيف يهدى الله قوماً كفروا بعد إيمانهم وشهدوا أن الرسول حق﴾، إلى قوله: ﴿غفور رحيم﴾ [آل عمران: ٨٦ - ٨٩]، فأرسل إليه فأسلم.
٧٤ - وأخرج الترمذي عن أبي غالب: قال: رأى أبو أمامه رؤوساً منصوبة على درج دمشق، فقال أبو أمامه: كلاب النار، شر قتلى تحت أديم السماء، خير قتلى من قتلوه، ثم قرأ: ﴿يوم تبيض وجوه وتسود وجوه .... ﴾ إلى آخر الآية [آل عمران: ١٠٦]، قلت لأبي أمامه: أنت سمعته من رسول الله ﷺ ؟ قال: لو لم أسمعه إلا مرة أو مرتين أو ثلاثاً - حتى عد سبعاً - ما حدثتكموه.
٧٥ - وأخرج الترمذي عن بهز بن حكيم ﵁ عن أبيه، عن جده، أنه سمع النبي ﷺ يقول في قوله تعالى: ﴿كنتم خير أمة أخرجت للناس﴾ [آل عمران: ١١٠]، قال: أنت تتمون سبعين أمة، أنتم خيرها، وأكرمها على الله.
٧٦ - وأخرج البخاري عن ابن عباس ﵄ قال: ﴿كونوا ربانين﴾ [آل عمران: ٧٩]، قال: حكماء فقهاء.
стр. 3604
٧٧ - وأخرج البخاري ومسلم عن جابر بن عبد الله - رضي الله تعالى عنهما - قال: فينا نزلت: ﴿إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا والله وليهما﴾ [آل عمران: ١٢٢]، قال: نحن الطائفتان: بنو حارثة، وبنو سلمة، وما يسرني أنها لم تنول، لقول الله: ﴿والله وليهما﴾.
٧٨ - أخرج البخاري عن ابن عمر ﵄ قال: كان النبي ﷺ يدعو على صفوان بن أمية، وسهيل بن عمرو، والحارث بن هشام، فنزلت: ﴿ليس لك من الأمر شيء﴾ - إلى قوله -: ﴿فإنهم ظالمون﴾ [آل عمران: ١٢٨].
هذه رواية البخاري، وفي رواية الترمذي قال: قال رسول الله ﷺ يوم أحد: «اللهم العن أبا سفيان، اللهم العن الحارث بن هشام، اللهم العن صفوان بن أمية»، فنزلت: ﴿ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم﴾ [آل عمران: ١٢٨]، فتاب عليهم فأسلموا، وحسن إسلامهم.
وفي رواية النسائل: أنه سمع رسول الله ﷺ حين رفع رأسه من صلاة الصبح من الركعة الأخيرة قال: «اللهم العن فلاناً وفلاناً، يدعو على أناس من المنافقين، فأنزل الله هذه الآية»، وقد أخرج البخاري أيضاً نحو رواية النسائي.
стр. 3605
وفي أخرى للترمذي قال: كان رسول الله ﷺ يدعو على أربعة نفر، فأنزل الله: ﴿ليس لك من الأمر شيء﴾ إلى ﴿أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون﴾، فهداهم الله للإسلام.
٧٩ - أخرج الترمذي وأبو داود عن ابن عباس ﵄ قال: نزلت هذه الآية: ﴿وما كان لنبي أن يغل﴾ [آل عمران: ١٦١] في قطيفة حمراء، فقدت يوم بدر، فقال بعض القوم: لعل رسول الله ﷺ أخذها، فأنزل الله تعالى الآية إلى آخرها.
٨٠ - وأخرج البخاري عن ابن عباس ﵁ قال في قوله تعالى: ﴿إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيماناً وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل﴾ [آل عمران: ١٧٣]، قالها إبراهيم حين ألقي في النار، وقالها محمد ﷺ حين قال لهم الناس: إن الناس قد جمعوا لكم.
٨١ - وأخرج البخاري ومسلم، عن أبي سعيد الخدري ﵁ أن رجالاً من المنافقين على عهد رسول الله ﷺ كانوا إذا خرج رسول الله ﷺ إلى الغزو تخلفوا عنه، وفرحوا بمقعدهم خلاف رسول الله ﷺ ، فإذا قدم رسول الله ﷺ اعتذروا إليه، وحلفوا له، وأحبوا أن يحمدوا بما لم يفعلوا، فنزلت: ﴿لا تحسبن الذين يفرحون بما آتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم
стр. 3606
يفعلوا ... ﴾ الآية [آل عمران: ١٨٨].
٨٢ - أ- وأخرج البخاري ومسلم والترمذي عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف ﵄ أن مروان قال لبوابه: اذهب يا رافع إلى ابن عباس، فقل: لئن كان كل امرئ منا فرح بما أتى، وأحب أن يحمد بما لم يفعل معذباً لنعذبنهم أجمعون، فقال ابن عباس: ما لكم ولهذه الآية؟ إنما نزلت هذه الآية في أهل الكتاب، ثم تلا ابن عباس: ﴿وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتب لتبيننه للناس ولا تكتمونه فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمناً قليلاً فبئس ما يشترون لا تحسبن الذين يفرحون بما آتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا﴾ [آل عمران: ١٨٧، ١٨٨]، وقال ابن عباس: سألهم النبي ﷺ عن شيء فكتموه إياه، وأخبروه بغيره، فأروه أن قد استحمدوا إليه بما أخبروه عنه فيما سألهم، وفرحوا بما أتوا من كتمانهم إياه ما سألهم عنه.
٨٢ - ب- وعن رافع بن خديج ﵁ قال: إنه كان هو وزيد بن ثابت عند مروان بن الحكم - وهو أمير المدينة - فقال لي مروان: في أي شيء نزلت هذه الآية: ﴿لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا﴾ [آل عمران: ١٨٨]؟ قال: قلت: نزلت في ناس من المنافقين، كانوا إذا خرج رسول الله ﷺ وأصحابه إلى سفر تخلفوا عنهم، فإذا قدم اعتذروا إليه، وقالوا: ما حبسنا عنك إلا السقم والشغل، ولوددنا أنا كنا معكم، فأنزلت هذه الآية فيهم، فكأن مروان أنكر ذلك، فقال: ما هذا هكذا؟ فجزع رافع من ذلك، فقال لزيد: أنشدك الله، ألم تعلم ما أقول؟ فقال زيد: نعم، فلما
стр. 3607
خرجنا من عند مروان قال زيد - وهو يمزح - أما تحمدني كما شهدت لك؟ فقال رافع: وأين هذا من هذا، أن شهدت بالحق؟ قال زيد: قد حمد الله على الحق أهله. أخرجه.
٨٢ - جـ- عن ابن عباس ﵄ قال: ما من بر ولا فاجر إلا والموت خير له، ثم تلا: ﴿إنما نملي لهم ليزدادوا إثماً﴾ [آل عمران: ١٨٧]، وتلا: ﴿وما عند الله خير للأبرار﴾ [آل عمران: ١٩٨].
٨٣ - وأخرج الترمذي عن أم سلمة ﵂ قال: قلت: يا رسول الله، لا أسمع الله تعالى ذكر النساء في الهجرة بشيء؟ فأنزل الله جل شأنه: ﴿أنى لا أضيع عمل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من﴾ -إلى-: ﴿والله عنده حسن الثواب﴾ [آل عمران: ١٩٥].
стр. 3608
سورة النساء
٨٤ - وأخرج البخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي، عن عائشة ﵄ قال: إن رجلاً كانت له يتيمة فنكحها، وكان له غدق نخل، فكانت شريكته فيه وفي ماله، فكان يمسكها عليه، ولم يكن له من نفسه شيء، فنزلت: [﴿وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا﴾ [النساء: ٣]، وفي رواية: أن عروة سألها عن قوله تعالى]: ﴿وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا﴾، إلى قوله: ﴿أو ما ملكت أيمنكم﴾، قالت: يا ابن أختي، هذه اليتيمة تكون في حجر وليها، فيرغب في جمالها ومالها، ويريد أن ينتقص صداقها، فنهوا عن نكاحهن، إلا أن يقسطوا لهن في إكمال الصداق، وأمروا بنكاح من سواهن، قالت عائشة: فاستفتى الناس رسول الله ﷺ بعد ذلك، فأنزل الله تعالى: ﴿ويستفتونك في النساء﴾ -إلى-: ﴿وترغبون أن تنكحوهن﴾ [النساء: ١٢٧]، فبين الله لهم أن اليتيمة إذا كانت ذات جمال ومال رغبوا في نكاحها، ولم يلحقوها بسنتها في إكمال الصداق، وإذا كانت مرغوباً عنها في قلة المال والجمال، تركوها والتمسوا غيرها من النساء، قالت: فكما يتركونها حين يرغبون عنها فليس لهم أن ينكحوها إذا رغبوا فيها، إلا أن يقسطوا لها، ويعطوها حقها الأوفى من الصداق. وفي رواية نحوه، وفيه: قالت: يا ابن أختي، هي اليتيمة تكون في حجر وليها، تشاركه في ماله، فيعجبه مالها [وجمالها]، ويريد أن يتزوجها بغير أن يقسط في صداقها فيعطيها مثل ما يعطيها غيره، فنهوا عن نكاحهن، إلا أن يقسطوا لهن، ويبلغوا بهن أعلى سنتهن من الصداق. وفيه قالت عائشة: والذي ذكر الله أنه «يتلى في الكتاب» الآية الأولى التي قال فيها: ﴿وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم﴾، قالت: وقول الله في الآية الأخرى: ﴿وترغبون أن تنكحوهن﴾ رغبة أحدهم عن يتيمته التي تكون في حجره حين تكون قليلة المال، فنهوا أن ينكهوا ما رغبوا في مالها
стр. 3609
وجمالها من يتامى النساء، إلا بالقسط من أجل رغبتهم عنهن، زاد في رواية أخرى: من أجل رغبتهم عنهن إذا كن قليلات المال، وفي أخرى عنها في قوله: ﴿يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة ... ﴾ إلى آخر الآية [النساء: ١٧٦]، قال: هي اليتيمة تكون في حجر الرجل قد شركته في ماله فيرغب عنها أن يتزوجها، ويكره أن يتزوجها غيره، فيدخل عليه في ماله، فيحبسها، فنهاهم الله جل شأنه عن ذلك. هذه روايات البخاري ومسلم، وأخرج أبو داود والنسائي أولها، وزاد أبو داود: قال يونس: وقال ربيعة في قول الله: ﴿وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى﴾، قال: يقول اتركوهن إن خفتم فقد أحللت لكم أربعاً.
٨٥ - وأخرج البخاري ومسلم عن عائشة ﵂ في قوله تعالى: ﴿ومن كان غنياً فليستعفف ومن كان فقيراً فليأكل بالمعروف﴾ [النساء: ٦]، أنها نزلت في والي اليتيم إذا كان فقير أنه يأكل منه، فكان قيامه عليه بمعروف، وفي رواية: أن يصيب بماله إذا كان محتاجاً بقدر ماله بالمعروف.
стр. 3610
٨٦ - وأخرج البخاري عن ابن عباس ﵄ في قوله تعالى: ﴿وإذا حضر القسمة أولوا القربى واليتامى والمسكين فارزقوهم منه﴾ [النساء: ٨]، قال: هي محكمة، وليست بمنسوخة.
وفي رواية قال: إن ناساً يزعمون أن هذه الآية نسخت، ولا والله ما نسخت، ولكنها مما تهاون الناس بها، هما واليان: والٍ يرث، وذلك الذي رزق، ووالٍ لا يرث، وذلك الذي يقول بالمعروف، ويقول: لا أملك لك أن أعطيك.
٨٧ - أخرج [البخاري] ومسلم والترمذي عن جابر ﵁ قال: مرضت، فأتاني رسول الله ﷺ يعودني وأبو بكر، وهما ماشيان، فوجداني أغمي علي، فتوضأ النبي ﷺ ثم صب وضوئه علي، فأفقت، فإذا النبي ﷺ ، فقلت: يا رسول الله، كيف أصنع في مال؟ [كيف أقضي في مالي؟ ]، فلم يجبني بشيء، حتى نزلت آية الميراث.
وفي رواية: فعقلت، فقلت: لا يرثني إلا الكلالة، فكيف الميراث؟ فنزلت آية الفرائض، وفي أخرى: فنزلت: ﴿يوصيكم الله في أولدكم﴾ [النساء: ١١].
следующие страницы →