Полный текст (4 238 стр.). Показаны 3606–3645 · переход к 3611.
стр. 3606
يفعلوا ... ﴾ الآية [آل عمران: ١٨٨].
٨٢ - أ- وأخرج البخاري ومسلم والترمذي عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف ﵄ أن مروان قال لبوابه: اذهب يا رافع إلى ابن عباس، فقل: لئن كان كل امرئ منا فرح بما أتى، وأحب أن يحمد بما لم يفعل معذباً لنعذبنهم أجمعون، فقال ابن عباس: ما لكم ولهذه الآية؟ إنما نزلت هذه الآية في أهل الكتاب، ثم تلا ابن عباس: ﴿وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتب لتبيننه للناس ولا تكتمونه فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمناً قليلاً فبئس ما يشترون لا تحسبن الذين يفرحون بما آتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا﴾ [آل عمران: ١٨٧، ١٨٨]، وقال ابن عباس: سألهم النبي ﷺ عن شيء فكتموه إياه، وأخبروه بغيره، فأروه أن قد استحمدوا إليه بما أخبروه عنه فيما سألهم، وفرحوا بما أتوا من كتمانهم إياه ما سألهم عنه.
٨٢ - ب- وعن رافع بن خديج ﵁ قال: إنه كان هو وزيد بن ثابت عند مروان بن الحكم - وهو أمير المدينة - فقال لي مروان: في أي شيء نزلت هذه الآية: ﴿لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا﴾ [آل عمران: ١٨٨]؟ قال: قلت: نزلت في ناس من المنافقين، كانوا إذا خرج رسول الله ﷺ وأصحابه إلى سفر تخلفوا عنهم، فإذا قدم اعتذروا إليه، وقالوا: ما حبسنا عنك إلا السقم والشغل، ولوددنا أنا كنا معكم، فأنزلت هذه الآية فيهم، فكأن مروان أنكر ذلك، فقال: ما هذا هكذا؟ فجزع رافع من ذلك، فقال لزيد: أنشدك الله، ألم تعلم ما أقول؟ فقال زيد: نعم، فلما
стр. 3607
خرجنا من عند مروان قال زيد - وهو يمزح - أما تحمدني كما شهدت لك؟ فقال رافع: وأين هذا من هذا، أن شهدت بالحق؟ قال زيد: قد حمد الله على الحق أهله. أخرجه.
٨٢ - جـ- عن ابن عباس ﵄ قال: ما من بر ولا فاجر إلا والموت خير له، ثم تلا: ﴿إنما نملي لهم ليزدادوا إثماً﴾ [آل عمران: ١٨٧]، وتلا: ﴿وما عند الله خير للأبرار﴾ [آل عمران: ١٩٨].
٨٣ - وأخرج الترمذي عن أم سلمة ﵂ قال: قلت: يا رسول الله، لا أسمع الله تعالى ذكر النساء في الهجرة بشيء؟ فأنزل الله جل شأنه: ﴿أنى لا أضيع عمل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من﴾ -إلى-: ﴿والله عنده حسن الثواب﴾ [آل عمران: ١٩٥].
стр. 3608
سورة النساء
٨٤ - وأخرج البخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي، عن عائشة ﵄ قال: إن رجلاً كانت له يتيمة فنكحها، وكان له غدق نخل، فكانت شريكته فيه وفي ماله، فكان يمسكها عليه، ولم يكن له من نفسه شيء، فنزلت: [﴿وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا﴾ [النساء: ٣]، وفي رواية: أن عروة سألها عن قوله تعالى]: ﴿وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا﴾، إلى قوله: ﴿أو ما ملكت أيمنكم﴾، قالت: يا ابن أختي، هذه اليتيمة تكون في حجر وليها، فيرغب في جمالها ومالها، ويريد أن ينتقص صداقها، فنهوا عن نكاحهن، إلا أن يقسطوا لهن في إكمال الصداق، وأمروا بنكاح من سواهن، قالت عائشة: فاستفتى الناس رسول الله ﷺ بعد ذلك، فأنزل الله تعالى: ﴿ويستفتونك في النساء﴾ -إلى-: ﴿وترغبون أن تنكحوهن﴾ [النساء: ١٢٧]، فبين الله لهم أن اليتيمة إذا كانت ذات جمال ومال رغبوا في نكاحها، ولم يلحقوها بسنتها في إكمال الصداق، وإذا كانت مرغوباً عنها في قلة المال والجمال، تركوها والتمسوا غيرها من النساء، قالت: فكما يتركونها حين يرغبون عنها فليس لهم أن ينكحوها إذا رغبوا فيها، إلا أن يقسطوا لها، ويعطوها حقها الأوفى من الصداق. وفي رواية نحوه، وفيه: قالت: يا ابن أختي، هي اليتيمة تكون في حجر وليها، تشاركه في ماله، فيعجبه مالها [وجمالها]، ويريد أن يتزوجها بغير أن يقسط في صداقها فيعطيها مثل ما يعطيها غيره، فنهوا عن نكاحهن، إلا أن يقسطوا لهن، ويبلغوا بهن أعلى سنتهن من الصداق. وفيه قالت عائشة: والذي ذكر الله أنه «يتلى في الكتاب» الآية الأولى التي قال فيها: ﴿وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم﴾، قالت: وقول الله في الآية الأخرى: ﴿وترغبون أن تنكحوهن﴾ رغبة أحدهم عن يتيمته التي تكون في حجره حين تكون قليلة المال، فنهوا أن ينكهوا ما رغبوا في مالها
стр. 3609
وجمالها من يتامى النساء، إلا بالقسط من أجل رغبتهم عنهن، زاد في رواية أخرى: من أجل رغبتهم عنهن إذا كن قليلات المال، وفي أخرى عنها في قوله: ﴿يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة ... ﴾ إلى آخر الآية [النساء: ١٧٦]، قال: هي اليتيمة تكون في حجر الرجل قد شركته في ماله فيرغب عنها أن يتزوجها، ويكره أن يتزوجها غيره، فيدخل عليه في ماله، فيحبسها، فنهاهم الله جل شأنه عن ذلك. هذه روايات البخاري ومسلم، وأخرج أبو داود والنسائي أولها، وزاد أبو داود: قال يونس: وقال ربيعة في قول الله: ﴿وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى﴾، قال: يقول اتركوهن إن خفتم فقد أحللت لكم أربعاً.
٨٥ - وأخرج البخاري ومسلم عن عائشة ﵂ في قوله تعالى: ﴿ومن كان غنياً فليستعفف ومن كان فقيراً فليأكل بالمعروف﴾ [النساء: ٦]، أنها نزلت في والي اليتيم إذا كان فقير أنه يأكل منه، فكان قيامه عليه بمعروف، وفي رواية: أن يصيب بماله إذا كان محتاجاً بقدر ماله بالمعروف.
стр. 3610
٨٦ - وأخرج البخاري عن ابن عباس ﵄ في قوله تعالى: ﴿وإذا حضر القسمة أولوا القربى واليتامى والمسكين فارزقوهم منه﴾ [النساء: ٨]، قال: هي محكمة، وليست بمنسوخة.
وفي رواية قال: إن ناساً يزعمون أن هذه الآية نسخت، ولا والله ما نسخت، ولكنها مما تهاون الناس بها، هما واليان: والٍ يرث، وذلك الذي رزق، ووالٍ لا يرث، وذلك الذي يقول بالمعروف، ويقول: لا أملك لك أن أعطيك.
٨٧ - أخرج [البخاري] ومسلم والترمذي عن جابر ﵁ قال: مرضت، فأتاني رسول الله ﷺ يعودني وأبو بكر، وهما ماشيان، فوجداني أغمي علي، فتوضأ النبي ﷺ ثم صب وضوئه علي، فأفقت، فإذا النبي ﷺ ، فقلت: يا رسول الله، كيف أصنع في مال؟ [كيف أقضي في مالي؟ ]، فلم يجبني بشيء، حتى نزلت آية الميراث.
وفي رواية: فعقلت، فقلت: لا يرثني إلا الكلالة، فكيف الميراث؟ فنزلت آية الفرائض، وفي أخرى: فنزلت: ﴿يوصيكم الله في أولدكم﴾ [النساء: ١١].
стр. 3611
وفي أخرى: فلم يرد علي شيئاً، حتى نزلت آية الميراث، ﴿يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة﴾ [النساء: ١٧٦]، هذه رواية البخاري ومسلم.
وفي رواية للترمذي، فقلت: يا نبي الله، كيف أقسم مالي بين ولدي؟ فلم يرد علي، فنزلت ﴿يوصيكم الله ... ﴾ الآية [النساء: ١١].
وفي أخرى له مثل رواية البخاري ومسلم، وزاد فيها: وكان لي سمع أخوات، حتى نزلت آية الميراث: ﴿يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة﴾.
وفي رواية أبي داود نحو الأولى، وقال فيها: أغمي علي، فلم أكلمه، وقال في آخرها، فنزلت آية الميراث: ﴿يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة﴾ من كان ليس له ولد وله أخوات.
وفي أخرى قال: اشتكيت وعندي سبع أخوات، فدخل علي رسول الله ﷺ فنفخ في وجهي فأفقت، فقلت: يا رسول الله، ألا أوصي لأخواتي بالثلثين؟ قال: «أحسن»، قلت: بالشطر؟ قال: «أحسن»، ثم خرج وتركني، فقال: «يا جابر، لا أراك ميتاً من وجعك هذا، وإن الله قد أنزل فبين الذي لأخواتك، فجعل لهن الثلثين»، قال: فكان جابر يقول: أنزلت في هذه الآية: ﴿يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة﴾؟ [النساء: ١٧٦].
стр. 3612
٨٨ - وأخرج أبو داود عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ حتى جئنا امرأة من الأنصار في الأسواق، فجاءت المرأة بابنتين لها، فقالت: يا رسول الله، هاتان ابنتا ثابت بن قيس قتل معك يوم أحد، واستفاء عمهما مالهما وميراثهما كله فلم يدع لهما مالاً إلا أخذه، فما ترى يا رسول الله؟ فو الله لا تنكحان أبداً إلا ولهما مال، قال: فقال رسول الله ﷺ : «يقضي الله في ذلك»، قال: ونزلت سورة (النساء): ﴿يوصيكم الله في أولدكم ... ﴾ [١١]، فقال رسول الله ﷺ : ادعوا لي المرأة وصاحبها، فقال لعمهما: أعطهما الثلثين، وأعط أمهما الثمن، وما بقي فلك، هذه رواية أبي داود.
وأخرجه أيضاً، أن امرأة سعد بن الربيع قالت: يا رسول الله، إن سعداً هلك وترك ابنتين، وساق نحوه. قال أبو داود: هذا هو الصواب.
وأخرجه الترمذي قال: جاءت امرأة سعد بن الربيع/ بابنتيها من سعد إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله، هاتان ابنتا سعد بن الربيع، قتل أبوهما معك يوم أحد شهيداً، وإن عمهما أخذ مالهما، فلم يدع لهما مالاً، ولا
стр. 3613
تنكحان إلا ولهما مال، قال: «يقضي الله في ذلك»، فنزلت آية الميراث، فبعث رسول الله ﷺ إلى عمهما، فقال: «أعط ابنتي سعد الثلثين، وأعط أمهما الثمن، وما بقي فهو لك».
٨٩ - وأخرج مسلم عن عبادة بن الصامت ﵁ قال: كان نبي الله ﷺ إذا أنزل عليه كرب لذلك وتربد وجهه، فقال: فأنزل عليه ذات يوم، فلقي ذلك، فلما سري عنه: قال: خذوا عني، خذوا عني، فقد جعل الله لهن سبيلاً، البكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم.
٩٠ - وأخرج البخاري وأبو داود، عن ابن عباس ﵄ ﴿يأيها الذين ءامنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرهاً ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما ءاتيتموهن﴾ [النساء: ١٩]، قال: كانوا إذا مات الرجل، كان أولياؤه أحق بامرأته، إن شاء بعضهم تزوجها، وإن شاءوا زوجوها، وإن شاءوا لم يزوجوها، فهم أحق بها من أهلها، فنزلت هذه الآية في ذلك.
وفي رواية أخرى لأبي داود، قال: ﴿لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرهاً ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما ءاتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة﴾، وذلك أن الرجل كان يرث امرأة ذي قرابته، فيعضلها حتى تموت، أو ترد إليه صداقها، نهي عن ذلك.
٩١ - وأخرج أبو داود عن ابن عباس ﵄ قال الله تعالى: ﴿لا تأكلوا
стр. 3614
أمولكم بينكم بالبطل إلا أن تكون تجارة عن تراضٍ منكم﴾ [النساء: ٢٩]، فكان الرجل يحرج أن يأكل عند أحد من الناس بعد ما نزلت هذه الآية، فنسخ ذلك بالآية الأخرى التي في النور، فقال: ﴿ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم﴾ - إلى قوله: - ﴿أشتاتاً﴾ [النور: ٦١]، فكان الرجل الغني يدعو الرجل من أهله إلى طعام، فيقول: إني لأجنح أن آكل منه - والتجنح: الحرج - ويقول: المسكين أحق به مني، فأجل في ذلك - أي: أنزل - أن يأكلوا مما ذكر اسم الله عليه، وأحل طعام أهل الكتاب.
٩٢ - وأخرج الترمذي عن أم سلمة ﵂ قالت: قلت: يا رسول الله يغزو الرجال، ولا تغزو النساء، وإنما لنا نصف الميراث؟ ! فأنزل الله تعالى: ﴿ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض﴾ [النساء: ٣٢].
قال مجاهد: وأنزل فيها: ﴿إن المسلمين والمسلمات﴾ [الأحزاب: ٣٥]، وكانت أم سملة أول ظعينة قدمت المدينة مهاجرة. [أخرجه الترمذي]، وقال: هو مرسل.
٩٣ - وأخرج البخاري وأبو داود عن ابن عباس ﵄: ﴿ولكل جعلنا مولى﴾ ورثة ﴿والذين عاقدت أيمانكم﴾ [النساء: ٣٣]، كان المهاجرون لما
стр. 3615
قدموا المدينة يرث المهاجري الأنصاري، دون ذوي رحمه، للأخوة التي آخى رسول الله ﷺ بينهم، فلما نزلت: ﴿ولكل جعلنا مولى﴾ نسختها، ثم قال: ﴿والذين عقدت أيمنكم﴾ إلا النصر والرفادة والنصيحة، وقد ذهب الميراث، ويوصي له.
وفي أخرى لأبي داود قال: ﴿والذين عاقدت أيمنكم فآتوهم نصيبهم﴾ كان الرجل يحالف الرجل، ليس بينهما نسب فيرث أحدهما الآخر، فنسخ ذلك الأنفال، فقال: ﴿وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض﴾ [الأنفال: ٧٥].
٩٤ - وأخرج أبو داود، عن داود بن الحصين ﵀ قال: كنت أقرأ على أم سعد بنت الربيع - وكانت يتيمة في حجر أبي بكر - فقرأت: ﴿والذين عاقدت أيمنكم﴾ [النساء: ٣٣]، فقالت: لا تقرأ: ﴿والذين عاقدت أيمنكم﴾، إنما نزلت في أي بكر وابنه عبد الرحمن [حين أبي الإسلام]، فحلف أبو بكر أن لا يورثه، فلما أسلم أمره الله أن يؤتيه نصيبه، زاد في رواية: فما أسلم حتى حمل على الإسلام بالسيف.
٩٥ - وأخرج مسلم عن أنس بن مالك ﵁: ﴿إن الله لا يظلم مثقال ذرةٍ
стр. 3616
وإن تك حسنة يضعفها﴾ [النساء: ٤٠]، قال: قال رسول الله ﷺ : «إن الله لا يظلم مؤمناً حسنة، يعطي بها في الدنيا، ويجزي بها في الآخرة، وأما الكافر فيطعم بحسنات ما عمل بها لله في الدنيا، حتى إذا أفضى إلى الآخرة، ولم تكن له حسن يجزى بها».
٩٦ - وأخرج مالك ﵀ في الموطأ أنه بلغه عن علي بن أبي طالب ﵁، قال في الحكمين اللذين قال فيهما: ﴿وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكماً من أهله وحكماً من أهلها إن يريدا إصلاحاً يوفق الله بينهما إن الله كان عليماً خبيراً﴾ [النساء: ٣٥]، إن إليهما الفرقة والاجتماع.
٩٧ - وأخرج أبو داود عن أبي حرة الرقاشي ﵁ عن عمه ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «فإن خفتم نشوزهن فاهجروهن في المضاجع»، وقال حماد: يعني: النكاح.
٩٨ - وأخرج الترمذي عن علي بن أبي طالب ﵁ أنه قال: صنع لنا ابن عوف طعاماً، فدعانا، فأكلنا، وسقانا خمراً قبل أن تحرم، فأخذت منا، وحضرت الصلاة، فقدموني، فقرأت: ﴿قل يأيها الكفرون لا أعبد ما تعبدون﴾ [الكافرون: ١، ٢]، ونحن نعبد ما تعبدون، قال: فخلطت، فنزلت: ﴿لا تقربوا الصلاة وأنتم سكرى حتى تعلموا ما تقولون﴾ [النساء: ٤٣].
وأخرجه أبو داود أن رجلاً من الأنصار دعاه وعبد الرحمن بن عوف، فساقهما قبل أن تحرم الخمر، فضحلات الصلاة، فأمهم علي في المغرب،
стр. 3617
فقرأ: ﴿قل يأيها الكفرون﴾، فخلط فيها، فنزلت: ﴿لا تقربوا الصلاة وأنتم سكرى حتى تعلموا ما تقولون﴾.
٩٩ - وأخرجه الترمذي عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: ما في القرآن آية أحب إلي من هذه الآية: ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء﴾ [النساء: ٤٨].
١٠٠ - وأخرج البخاري ومسلم والترمذي وأبو داود والنسائي عن ابن عباس ﵄ قال: نزلت قوله تعالى: ﴿أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم ... ﴾ الآية [النساء: ٥٩] في عبد الله بن حذافة بن قيس بن عدي السهمي، إذ بعثه رسول الله ﷺ في سرية.
١٠١ - وأخرج البخاري عن ابن عباس ﵄ ﴿وما لكم لا تقتلون في سبيل الله والمستضعفين﴾ -إلى قوله: - ﴿الظالم أهلها﴾ [النساء: ٧٥]، كنت أنا وأمي من المستضعفين.
وفي رواية قال: تلا ابن عباس: ﴿إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان﴾ فقال: كنت أنا وأمي ممن عذر الله، أنا من الولدان، وأمي من النساء.
стр. 3618
١٠٢ - وأخرج النسائي عن ابن عباس ﵄ أن عبد الرحمن بن عوف وأصحاباً له أتوا النبي ﷺ بمكة، فقالوا: يا رسول الله، إنا كنا في عز ونحن مشركون، فلما آمنا صرنا أذلة، فقال: إني أمرت بالعفو، فلا تقاتلوا، فلما حول الله إلى المدينة أمر بالقتال، فكفوا، فأنزل الله : ﴿ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة﴾ إلى قوله: ﴿ولا تظلمون فتيلا﴾ [النساء: ٧٧].
١٠٣ - وأخرج أبو داود والنسائي عن خارجة بن زيد ﵁ قال: سمعت زيد بن ثابت في هذا المكان يقول: أنزلت هذه الآية: ﴿ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزآؤه خلداً فيها﴾ [الفرقان: ٦٨] بعد التي في الفرقان: ﴿والذين لا يدعون مع الله إلهاً ءاخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق﴾ [الفرقان: ٦٨]، بستة أشهر. وفي أخرى للنسائي: بثمانية أشهر، وفي أخرى له: قال: لما نزلت، أشفقنا منها، فنزلت الآية التي في الفرقان: ﴿والذين لا يدعون ... ﴾ الآية.
١٠٤ - وأخرج البخاري ومسلم، عن سعيد بن جبير ﵀، قال: قلت لابن عباس: ألمن قتل مؤمناً من توبة؟ قال: لا، فتلوت عليه هذه الآية التي في
стр. 3619
الفرقان: ﴿والذين لا يدعون مع الله إلهاً ءاخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ... ﴾ [الفرقان: ٦٨]، إلى آخر الآية، قال: هذه آية مكية، / نسختها آية مدنية: ﴿ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه جهنم﴾ [النساء: ٩٣].
وفي رواية أخرى قال: اختلف أهل الكوفة في قتل المؤمن، فرحلت فيه إلى ابن عباس، فقال: نزلت في آخر ما نزل، ولم ينسخها شيء.
وفي رواية أخرى قال: اختلف أهل الكوفة في قتل المؤمن، فرحلت فيه إلى ابن عباس، فقال: نزلت في آخر ما نزل، ولم ينسخها شيء.
وفي أخرى: قال ابن عباس: نزلت هذه الآية بمكة: ﴿والذين لا يدعون مع الله إلهاً ءاخر﴾، إلى قوله: ﴿مهانا﴾، فقال المشركون: وما يغني عنا الإسلام وقد عدلنا بالله، وقد قتلنا النفس التي حرم الله، وأتينا الفواحش، فأنزل الله : ﴿إلا من تاب وآمن وعمل عملاً صلحاً ... ﴾ [الفرقان: ٧٠] إلى آخر الآية.
زاد في رواية: فأما من دخل في الإسلام وعقله، ثم قتل، فلا توبة له. هذه روايات البخاري ومسلم، ولهما روايات أخر بنحو هذه.
وأخرجه أبو داود: أن سعيد نب جبير سأل ابن عباس فقال: لما نزلت الآية التي في الفرقان - وذكر الحديث - نحو الرواية الأولى.
وله في أخرى: قال في هذه القصة: في الذين لا يدعون مع الله إلهاً آخر: أهل الشرك: قال: ونزل: ﴿يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم﴾ [الزمر: ٥٣].
وفي أخرى قال: ﴿ومن يقتل مؤمناً متعمداً﴾ [النساء: ٩٣] ما نسخها شيء.
وأخرجه النسائي مثل الرواية الأولى من روايات البخاري ومسلم.
وفي أخرى لهما: قال سعيد: أمرني عبد الرحمن بن أبزي أن أسأل ابن عباس عن هاتين الآيتين: ﴿ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه جهنم﴾ فسألته، فقال: لم ينسخها شيء، وعن هذه الآية: ﴿والذين لا يدعون مع الله إلهاً ءاخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق﴾ [الفرقان: ٦٨]، قال: نزلت في أهل الشرك.
١٠٥ - وأخرج البخاري عن ابن عباس ﵄ سئل عمن قتل مؤمناً متعمداً، ثم تاب وآمن، وعمل صالحاً، ثم اهتدى؟ فقال ابن عباس: فأنى له بالتوبة؟ سمعت نبيكم ﷺ يقول: «يجئ المقتول متعلقاً بالقاتل، تشخب أوداجه دماً، فيقول: أي رب، [سل] هذا فيم قتلني؟ »، ثم قال: «والله لقد أنزلها الله، ثم ما نسخها»، هذه رواية النسائي.
стр. 3620
وفي رواية له أيضاً، وللترمذي: أن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : «يجئ المقتول بالقاتل يوم القيامة، ناصيته ورأسه [بيده]، وأوداجه تشخب دماً، [يقول: يا رب قتلني هذا، حتى يدنيه من العرش]، قال: فذكورا لابن عباس التوبة، قتلاً هذه الآية: ﴿ومن يقتل مؤمناً متعمداً﴾ [النساء: ٩٣]، قال: ما نسخت هذه الآية، ولا بدلت، وانى له التوبة؟ ».
١٠٦ - وأخرج أبو داود، عن أبي [مجلز] ﵀ في قوله تعالى: ﴿ومن
стр. 3621
يقتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه جهنم﴾ [النساء: ٩٣]، قال: هي جزاؤه، فإن شاء الله أن يتجاوز عن جزائه فعل.
١٠٧ - وأخرج البخاري ومسلم عن ابن عباس ﵄ قال: لقي ناس من المسلمين رجلاً في غنيمات له، فقال: السلام عليكم، فأخذوه فقتلوه، وأخذوا تلك الغنيمات، فنزلت: ﴿ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلم لست مؤمناً﴾ [النساء: ٩٤]، وقرأها ابن عباس: السلم. هذا لفظ البخاري ومسلم.
ولفظ الترمذي قال: مر رجل من بني سليم على نفر من أصحاب رسول الله ﷺ ومعه غنم له، فسلم عليهم، فقالوا: ما سلم عليكم إلا ليتعوذ منكم، فقاموا فقتلوه، وأخذوا غنمه، فأتوا بها رسول الله ﷺ ، فأنزل الله الآية.
وفي رواية أبي داود نحو من لفظ البخاري، إلا أنه لم يذكر: وقرأ ابن عباس: السلم.
١٠٨ - وأخرج البخاري عن ابن عباس ﵄: قال: قال النبي ﷺ للمقداد: إذا كان رجل مؤمن يخفي إيمانه مع قوم كفار فأظهر إيمانه فقتله،
стр. 3622
فكذلك كنت أنت تخفي إيمانك بمكة قبل.
١٠٩ - وأخرج البخاري والترمذي عن ابن عباس ﵄ قال: ﴿لا يستوى القاعدون من المؤمنين﴾ [النساء: ٩٥] عن بدر والخارجون إليها.
وزاد الترمذي: لما نزلت غزوة بدر، قال عبد بن جحش، وابن أم مكتوم: إنا أعميان يا رسول الله، فهل لنا رخصة؟ فنزلت: ﴿لا يستوى القاعدون من المؤمنين غير أولى الضرر﴾ [النساء: ٩٥]، ﴿وفضل الله المجهدين على القاعدين أجراً﴾، فهؤلاء القاعدون غير أولي الضرر، ﴿وفضل الله المجهدين على القاعدين أجراً عظيماً درجت منه﴾ على القاعدين من المؤمنين غير أولي الضرر.
١١٠ - وأخرج البخاري والترمذي والنسائي عن زيد بن ثابت ﵁ أن رسول الله ﷺ أملى علي: ﴿لا يستوى القاعدون من المؤمنين غير أولى الضرر والمجهدون في سبيل الله﴾ [النساء: ٩٥] فجاءه ابن أم مكتوم وهو يملها علي، فقال: والله يا رسول الله، لو أستطيع الجهاد لجاهدت -وكان أعمى- فأنزل الله على رسول الله ﷺ وفخذه على فخذي فثقلت علي، حتى خفت أن ترض فخذي، ثم سري عنه، فأنزل الله : ﴿غير أولى الضرر﴾ [النساء: ٩٥].
وفي رواية أبي داود قال: كنت إلى جنب رسول الله ﷺ ، فغشيته السكنية، فوقعت فخذه على فخذي، فما وجدت ثقل شيء أثقل من فخذ رسول الله ﷺ ، ثم سري عنه، فقال لي: اكتب، فكتبت في كتف: ﴿لا يستوى القاعدون ... ﴾
стр. 3623
[النساء: ٩٥] إلى آخر الآية، فقام ابن أم مكتوم - وكان رجلاً أعمى - لما سمع فضيلة المجاهدين، فقال: يا رسول الله، فكيف بمن لا يستطيع الجهاد من المؤمنين؟ فلما قضى كلامه، غشيت رسول الله ﷺ السكينة، فوقعت فخذه على فخذي، ووجدت من ثقلها في المرة الثانية، كما وجدت في المرة الأولى، ثم سري عن رسول الله ﷺ فقال: اقرأ يا زيد، فقرأت: ﴿لا يستوى القاعدون من المؤمنين﴾ فقال رسول الله ﷺ : ﴿غير أولى الضرر﴾ [النساء: ٩٥]، الآية كلها، قال زيد: أنزلها الله وحدها، فألحقتها، والذي نفسي بيده لكأني أنظر. إلى: ملحقها عند صدع في كتف.
١١١ - وأخرج البخاري ومسلم والترمذي والنسائي عن البراء بن عازب ﵄ قال: لما نزلت: ﴿لا يستوى القاعدون من المؤمنين﴾ [النساء: ٩٥] دعا رسول الله ﷺ زيداً، فجاء بكتف وكتبها، وشكا ابن أم مكتوب ضرارته، فنزلت، ﴿لا يستوى القاعدون من المؤمنين غير أولى الضرر﴾.
وفي أخرى قال: لما نزلت: ﴿لا يستوى القاعدون من المؤمنين غير أولى الضرر والمجهدون في سبيل الله﴾، وخلف النبي ﷺ ابن أم مكتوم، فقال: يا رسول الله، أنا ضرير، فنزلت مكانها: ﴿لا يستوى القاعدون من المؤمنين غير أولى الضرر والمجهدون في سبيل الله﴾، هذه رواية البخاري ومسلم.
وفي رواية الترمذي: أن رسول الله ﷺ قال: «ائتوني بالكتف - أو اللوح - فكتب: ﴿لا يستوى القاعدون من المؤمنين﴾، وعمرو بن أم مكتوم خلف ظهره، فقال: هل لي رخصة؟ فنزلت: ﴿غير أولى الضرر﴾».
وفي أخرى له وللنسائي بنحوها، قال: لما نزلت: ﴿لا يستوى القاعدون من المؤمنين﴾، جاء عمرو بن أم مكتوم إلى النبي ﷺ وكان ضرير البصر فقال: يا رسول الله، ما تأمرني؟ إني ضرير البصر، فأنزل الله: ﴿غير أولى الضرر﴾، فقال
стр. 3624
النبي ﷺ : «ائتوني بالكتف، والدواة، أو اللوح والدواة».
١١٢ - وأخرج البخاري عن محمد بن عبد الرحمن قال: قطع على أهل المدينة بعث فاكتتبت فيه، فلقيت عكرمة مولى ابن عباس، فأخبرته، فنهاني عن ذلك أشد النهي، ثم قال: أخبرني ابن عباس ﵄ أن ناساً من المسلمين كانوا مع المشركين، يكثرون سواد المشركين على عهد رسول الله ﷺ ، يأتي السهم يرمى به، فيصيب أحدهم فيقتله، أو يضرب فيقتل، فأنزل الله: ﴿إن الذين توفهم الملائكة ظالمي أنفسهم ... ﴾ [النساء: ٩٧].
١١٣ - وأخرج البخاري عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - ﴿إن كان بكم أذى من مطر أو كنتم مرضى ... ﴾ [النساء: ١٠٢] الآية، قال: عبد الرحمن بن عوف، وكان جريحاً.
стр. 3625
١١٤ - وأخرج مسلم والترمذي وأبو داود والنسائي عن يعلى بن أمية ﵁ قال: قلت لعمر بن الخطاب: ﴿فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا﴾ [النساء: ١٠١]، قد أمن الناس؟ فقال: عجب مما عجبت منه، فسألت رسول الله ﷺ عن ذلك؟ فقال: صدقة تصدق الله بها عليكم، فاقبلوا صدقته.
وأول حديث أبي داود قال: قلت لعمر: إقصار الناس الصلاة اليوم؟ وذكر الحديث.
١١٥ - وأخرج النسائي عن عبد الله بن خالد بن أسيد ﵀ أنه قال لابن عمر: كيف تقصر الصلاة؟ وإنما قال : ﴿فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم﴾ [النساء: ١٠١]، فقال ابن عمر: يا ابن أخي، إن رسول الله ﷺ أتانا ونحن ضلال فعلمنا، فكان فيما علمنا أن رسول الله ﷺ أمرنا أن نصلي ركعتين في السفر.
١١٦ - وأخرج الترمذي عن قتادة بن النعمان ﵁، قال: كان أهل بيت منا يقال لهم: بنو أبيرق: بشر وبشير ومبشر، وكان بشير رجلاً منافقاً، يقول
стр. 3626
الشعر يهجو به [أصحاب النبي ﷺ ]، ثم ينحله بعض العرب، ثم يقول: قال فلان كذا وكذا، فإذا سمع أصحاب رسول الله ﷺ ذلك الشعر، قالوا: والله ما يقول هذا الشعر إلا هذا الخبيث - أو كما قال الرجل - وقالوا: ابن الأبيرق قالها، قال: وكانوا أهل بيت حاجة وفاقة في الجاهلية والإسلام، وكان الناس إنما طعامهم بالمدينة التمر والشعير، وكان الرجل إذا كان يسار فقدمت ضافطة من الدرمك ابتاع الرجل منها، فخص بها نفسه، وأما العيال، فإنما طعامهم التمر والشعير، فقدمت ضافية من الشام، فابتاع عمي رفاعة بن زيد حملاً من الدرمك فجعله في مشربة له، وفي المشربة سلاح: درع وسيف، فعدي عليه من تحت الليل، فنقبت [المشربة، وأخذ الطعام والسلاح، فلما أصبح أتاني عمي رفاعة، فقال: يا ابن أخي غيري علينا في ليلتنا هذه، فقبت] مشربتنا، وذهب بطعامنا وسلاحنا، قال: فتحسسنا في الدار، وسألنا، فقيل لنا: قد رأينا بني أبيرق استوقدوا في هذه الليلة، ولا نرى فيما نرى إلا على بعض طعامكم، قال: وكان بنو أبيرق قالوا - ونحن نسأل في الدار -[والله] ما نرى صاحبكم
стр. 3627
إلا لبيد بن سهل، رجل منا له صلاح وإسلام، فلما سمع لبيد اخترط سيفه، وقال: أنا أسرق؟ فو الله ليخالطنكم هذا السيف، أو لتبين هذه السرقة، قالوا: إليك عنا أيها الرجل، ما أنا بصاحبها، فسألنا في الدار، حتى لم نشك أنهم أصحابها، فقال لي عمي: يا أبن أخي: لو أتيت رسول الله ﷺ فذكرت ذلك له؟ قال قتادة: فأتيت رسول الله ﷺ فقلت: إن أهل بيت منا، أهل جفاء، عمدوا إلى عمي رفاعة بن زيد فنقبوا مشربة له، وأخذوا سلاحه وطعامه، فليردوا علينا سلاحنا، فأما الطعام فلا حاجة لنا فيه، فقال النبي ﷺ : «سآمر في ذلك»، فلما سمع بنو أبيرق أتوا رجلاً منهم، يقال له: أسير بن عروة، فكلموه في ذلك، واجتمع في ذلك أناس من أهل الدار، فقالوا: يا رسول الله، إن قتادة بن النعمان وعمه عمدا إلى أهل بيت منا، أهل إسلام وصلاح، يرمونهم بالسرقة من غير بينة ولا ثبت، قال قتادة: أتيت رسول الله ﷺ فكلمنه، فقال: «عمدت إلى أهل بيت ذكر منهم إسلام وصلاح، ترميهم بالسرقة من غير ثبت ولا بينة»؟ قال: فرجعت، ولوددت أني خرجت من بعض مالي، ولم أكلم رسول الله ﷺ في ذلك، فأتاني عمي رفاعة، فقال: يا ابن أخي، ما صنعت؟ فأخبرته بما قال لي رسول الله ﷺ ، فقال: الله المستعان، فلم نلبث أن نزل القرآن، ﴿إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولا تكن الخائنين خصيماً﴾ بني أبيرق، ﴿واستغفر الله﴾ مما قلت لقتادة، ﴿إن الله كان غفوراً رحيماً ولا تجادل عين الذين يختانون أنفسهم إن الله لا يحب من كان خواناً أثيماً يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله﴾، إلى قوله: ﴿رحيماً﴾، أي: لو استغفروا الله لغفر لهم، ﴿ومن يكسب إثماً فإنما يكسبه﴾، إلى قوله: ﴿وإثماً مبيناً﴾، قولهم للبيد: ﴿ولولا فضل الله عليك ورحمته﴾، إلى قوله: ﴿فسوف نؤتيه أجراً عظيماً﴾ [النساء: ١٠٥ - ١١٣]، فلما
стр. 3628
نزل القرآن، أتي رسول الله ﷺ بالسلاح، فرده إلى رفاعة، قال قتادة: لما أتيت عمي بالسلاح - وكان شيخاً قد عمي، أو عشا -[الشك من أبي عيسى - في الجاهلية]، وكنت أرى إسلامه مدخولاً، فلما أتيته قال لي: يا ابن أخي، هو في سبيل الله، ، فعرفت أن إسلامه كان صحيحاً - فلما نزل القرآن لحق بشير بالمشركين، فنزل على سلافة بنت سعد بن سمية، فأنزل الله: ﴿ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيراً إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد ضل ضلالاً بعيداً﴾ [النساء: ١١٥، ١١٦]، فلما نزل على سلافة، رماها حسان بن ثابت بأبيات من شعر، فأخذت رحله فوضعته على رأسها، ثم خرجت به فرمت به في الأبطح، ثم قالت: أهديت إلي شعر حسان، ما كانت تأتيني بخير. أخرجه الترمذي.
стр. 3629
١١٧ - وأخرج مسلم عن أبي هريرة ﵁ قال: لما نزلت: ﴿من يعمل سوءا يجز به﴾ [النساء: ١٢٣] بلغت من المسلمين مبلغاً شديداً. قال رسول الله ﷺ : «قاربوا وسددوا، ففي كل ما يصاب به المسلم كفارة، حتى النكبة ينكبها، والشوكة يشاكها».
وفي رواية الترمذي مثله، وفيه: شق ذلك على المسلمين، فشكوا ذلك إلى رسول الله ﷺ .
١١٨ - وأخرج الترمذي عن أبي بكر الصديق ﵁ قال: كنت عند رسول الله ﷺ فنزل: ﴿من يعمل سوءا يجز به ولا يجد له من دون الله ولياً ولا نصيراً﴾ [النساء: ١٢٣]، فقال رسول الله ﷺ : «يا أبا بكر، ألا أقرئك آية أنزلت علي؟ » قلت: بلى يا رسول الله، قال: «فأقرئنيها»، فلا أعلم إلا أني وجدت في ظهري انفصاماً، فتمطيت لها، فقال رسول الله ﷺ : «ما شأنك يا أبا بكر؟ » قلت: يا رسول الله، بأبي أنت وأمي، وأينا لم يعمل سوءاً؟ وإنا لمجزيون بما عملنا، فقال رسول الله ﷺ : «أما أنت يا أبا بكر والمؤمنون فتجزون بذلك في الدنيا، حتى تلقوا الله وليس لكم ذنوب، وأما الآخرون فيجتمع ذلك لهم حتى يجزوا به [يوم القيامة». أخرجه الترمذي]، وقال: في إسناده مقال وتضعيفه.
١١٩ - وأخرج الترمذي، عن علي بن زيد ﵀ عن أمه أنها سألت
стр. 3630
عائشة عن قول الله ﵎: ﴿وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله﴾ [البقرة: ٢٨٤]، وعن قوله تعالى: ﴿من يعمل سوءاً يجز به﴾ [النساء: ١٢٣]، فقالت: ما سألني أحد منذ سألت رسول الله ﷺ فقال: «هذه معاتبة الله العبد فيما يصيبه من الحمى والنكبة، حتى إن البضاعة يضعها في قميصه، فيفقدها، فيفزع لها، حتى إن العبد ليخرج من ذنوبه، كما يخرج التبر الأحمر من الكير.
١٢٠ - وأخرج أبو داود عن عائشة ﵁ قالت: قلت: يا رسول الله، إني لأعلم أشد آية في كتاب الله ، قول الله تعالى: ﴿من يعمل سوءاً يجز به﴾ [النساء: ١٢٣]، فقال: «أما علمت يا عائشة، أن المسلم تصيبه النكبة أو الشوكة فيحاسب أو يكافأ بأسوأ عمله، ومن حوسب عذب؟ »، قالت: أليس يقول الله : ﴿فسوف يحاسب حساباً يسيراً﴾ [الانشقاق: ٨]، قال: «ذاكم العرض يا عائشة، ومن نوقش الحساب عذب».
стр. 3631
وقد أخرج أيضاً قصة الحساب البخاري ومسلم، [وهي مذكورة في كتاب القيامة من حرف القاف].
١٢١ - وأخرج الترمذي عن ابن عباس ﵃ قال: خشيت سودة أن يطلقها رسول الله ﷺ ، فقالت: لا تطلقني وأمسكني، وأجعل يومي لعائشة، ففعل، فنزلت: ﴿فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحاً والصلح خير﴾ [النساء: ١٢٧]، فما اصطلحا عليه من شيء فهو جائز.
سورة المائدة
١٢٢ - أخرج البخاري ومسلم والترمذي والنسائي عن طارق بن شهاب ﵀ قال: قالت اليهود لعمر ﵁: إنكم تقرؤون آية لو نزلت فينا لاتخذناها عيداً، فقال عمر: إني لأعلم حيث أنزلت، وأين أنزلت، وأين رسول الله ﷺ حين أنزلت: يوم عرفة، وإنا والله بعرفة: - قال سفيان:
стр. 3632
وأشك: كان يوم الجمعة أم لا -: ﴿اليوم أكملت لكم دينكم﴾ [المائدة: ٣].
وفي رواية قال: جاء رجل من اليهود إلى عمر بن الخطاب، فقال: يا أمير المؤمنين، آية في كتابكم تقرؤونها، لو علينا نزلت معشر اليهود لاتخذناها عيداً، قال: فأي آية؟ قال: ﴿اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً﴾ [المائدة: ٣]، فقال عمر: إني لأعلم اليوم الذي نزلت فيه، والمكان الذي نزلت فيه: نزلت على رسول الله ﷺ بعرفات، في يوم جمعة.
١٢٣ - وأخرج الترمذي عن ابن عباس ﵃ قرأ: ﴿اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً﴾، وعنده يهودي، فقال: لو نزلت علينا هذه الآية لاتخذناها عيداً، فقال ابن عباس: فإنها نزلت في يوم عيدين: في يوم جمعة، ويوم عرفة.
١٢٤ - وأخرج أبو داود والنسائي عن ابن عباس ﵁ قال: ﴿إنما جزآؤا الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فساداً أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهن وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض﴾، إلى: ﴿غفور رحيم﴾ [المائدة: ٣٣، ٣٤]، نزلت هذه الآية في المشركين، فمن تاب منهم [من] قبل أن تقدروا عليه لم يمنعه ذلك أن يقام فيه الحد الذي أصابه.
стр. 3633
١٢٥ - وأخرج مسلم عن البراء بن عازب ﵃ قال: مر على النبي ﷺ بيهودي [ممحمماً] مجلوداً، فدعاهم ﷺ ، فقال: هكذا تجدون حد الزاني في كتابكم؟ قالوا: نعم، فدعا رجلاً من علمائهم، فقال: أنشدك بالله الذي أنزل التوراة على موسى، أهكذا تجدون حد الزاني في كتابكم؟ قال: لا، ولولا أنك نشدتني بهذا لم أخبرك، نجده الرجم، ولكنه كثر في أشرافنا، فكنا إذا أخذنا الشريف تركناه، وإذا أخذنا الضعيف أقمنا عليه الحد، فقلنا: تعالوا فلنجتمع على شيء نقيمه على الشريف والوضيع، فجعلنا التحميم والجلد مكان الرجم، فقال رسول الله ﷺ : «اللهم إني أول من أحيا أمرك إذ أماتوه، فأمر به فرجم»، فأنزل الله : ﴿يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر﴾، إلى قوله: ﴿إن أوتيتم هذا فخذوه﴾ [المائدة: ٤١]، يقول: ائتوا محمداً، فإن أمركم بالتحميم والجلد فخذوه، وإن أفتاكم بالرجم فاحذروا، فأنزل الله ﵎: ﴿ومن له يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون﴾ [المائدة: ٤٤]، ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون﴾ [المائدة: ٤٥]، ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون﴾ [المائدة: ٤٧]، في الكفار كلها. هذه رواية مسلم.
وفي رواية أبي داود مثله، وقال في آخرها: فأنزل الله: ﴿يا أيها السوق لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر﴾، إلى قوله: ﴿يقولون إن أوتيتم هذا فخذوه وإن لم تؤتوه فاحذروا﴾ - إلى قوله جل ثناؤه -: ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون﴾ - في اليهود - إلى قوله: ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون﴾ في اليهود، إلى قوله: ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون﴾، قال: هي في الكفار كلها، يعني: هذه الآية.
стр. 3634
١٢٦ - [وأخرج أبو داود، عن ابن عباس ﵃ قال: ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون﴾، إلى قوله: ﴿الفاسقون﴾ [المائدة: ٤٤ - ٤٧]، هذه الآيات الثلاث نزلت في اليهود، خاصة: قريظة والنضير].
١٢٧ - وأخرج أبو داود والنسائي عن ابن عباس ﵃ قال: كان قريظة والنضير - وكان النضير أشرف من قريظة. فكان إذا قتل رجل من قريظة رجلاً من النضير قبل به، وإذا قتل رجل من النضير رجل من قريظة فودي بمائة وسق من التمر، فلما بعث النبي ﷺ قتل رجلاً من النضير رجلاً من قريظة، فقالوا: ادفعوه إلينا نقتله، فقالوا: بيننا وبينكم النبي ﷺ ، [فأتوه] فنزلت: ﴿وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط﴾ [المائدة: ٤٢]، والقسط: النفس بالنفس، ثم نزلت: ﴿أفحكم الجاهلية يبغون﴾ [المائدة: ٥]، [هذه رواية أبي داود].
ولأبي داود قال: ﴿فإن جاءوك فأحكم بينهم أو أعرض عنهم﴾ [المائدة: ٤٣]، فنسخت، قال: ﴿فاحكم بينهم بما أنزل الله﴾ [المائدة: ٤٨].
وفي أخرى لهما قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم﴾، [وإن تعرض عنهم فلن يضروك شيئاً]، ﴿وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط إن الله يحب المقسطين﴾ [المائدة: ٤٢]، قال: كان بنو النضير إذا قتلوا من بني قريظة أدوا نصف الدية، وإذا قتل بنو قريظة من بني النضير أدوا إليهم الدية كاملة، فسوى رسول الله ﷺ بينهم.
стр. 3635
١٢٨ - وأخرج الترمذي عن عائشة ﵁ قالت: كان رسول الله ﷺ يحرس ليلاً، حتى نزل: ﴿والله يعصمك من الناس﴾ [المائدة: ٦٧]، فأخرج رسول الله ﷺ رأسه من القبة، فقال لهم: «يا أيها الناس انصرفوا فقد عصمني الله.
١٢٩ - وأخرج الترمذي عن ابن عباس ﵃ أن رجلاً أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، إني إذا أصبت اللحم انتشرت للنساء، وأخذتني شهوتي، فحرمت عليَّ اللحم، فأنزل الله تعالى: ﴿يا أيها الذين أمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين وكلوا مما رزقكم أن حلالاً طيباً﴾ (المائدة: ٨٧، ٨٨].
١٣٠ - وأخرج مسلم عن ابن مسعود ﵁ قال: لما نزلت: ﴿ليس على الذين أمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا ... ﴾ الآية [المائدة: ٩٣]، قال [لي] رسول الله ﷺ : «قيل لي: أنت منهم»، هذه رواية مسلم.
وفي رواية الترمذي / قال: قال عبد الله: لما نزلت - وقرأ الآية - قال رسول الله ﷺ : «أنت منهم».
١٣١ - وأخرج الترمذي عن البراء بن عازب ﵃ قال: مات رجال من أصحاب النبي ﷺ قبل أن تحرم الخمر، فما حرمت الخمر، قال رجال: كيف بأصحابنا وقد ماتوا يشربون الخمر؟ فنزلت: ﴿ليس على الذين أمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا وأمنوا وعملوا الصالحات﴾.
стр. 3636
١٣٢ - أخرج الترمذي عن ابن عباس ﵃ قال: قالوا: يا رسول الله، أرأيت الذين ماتوا وهم يشربون الخمر لما نزل تحريم الخمر؟ فنزلت: ﴿ليس على الذين أمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا وأمنوا وعملوا الصالحات﴾ [المائدة: ٩٣].
١٣٣ - وأخرج أبو داود عن ابن عباس ﵁ قال: ﴿يا أيها الذين أمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنباً إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيداً طيباً فامسحوا بوجوهكم وأيديكم إن الله كان عفواً غفوراً﴾ [النساء: ٤٣]، و ﴿يسئلونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس ... ﴾ الآية [البقرة: ٢١٩]، نسختها [التي] في (المائدة): ﴿إنما الخمر والميسر والأنصاب ... ﴾ الآية [المائدة: ٩٠].
١٣٤ - وأخرج الترمذي وأبو داود والنسائي عن عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه - أنه قال: اللهم بين لنا في الخمر بيان شفاء، فنزلت التي في (البقرة): ﴿ويسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس﴾ الآية، فدعي عمر فقرئت عليه، فقال: اللهم بين لنا في الخمر بيان شفاء، فنزلت التي في (النساء): ﴿يا أيها الذين أمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكرى حتى تعلموا ما تقولونه﴾، فدعي عمر فقرئت عليه، فقال: اللهم بين لنا في الخمر بيان شفاء، فنزلت التي في (المائدة): ﴿إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون﴾ [المائدة: ٩١]، فدعي عمر، فقرئت عليه، فقال: انتهينا، انتهينا.
إلا أن أيا داود زاد بعد قوله: ﴿وأنتم سكرى﴾: فكان منادي رسول الله ﷺ إذا أقيمت الصلاة ينادي: ألا لا يقربن الصلاة سكران، وعنده: انتهينا،
стр. 3637
مرة واحدة.
١٣٥ - وأخرج البخاري ومسلم والترمذي عن أنس بن مالك ﵁ قال: خطب رسول الله ﷺ خطبة ما سمعت مثلها قط، فقال: لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً، ولبكيتم كثيراً، قال: فغطى أصحاب رسول الله ﷺ وجوههم، ولهم خنين، فقال رجل: من أبي؟ قال: فلان، فنزلت هذه الآية: ﴿لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم﴾ [المائدة: ١٠١].
وفي رواية أخرى: أن رسول الله ﷺ خرج حين زاغت الشمس، فصلى الظهر، فقام على المنبر، فذكر الساعة، وذكر أن فيها أموراً عظاماً، ثم قال: من أحب أن يسأل عن شيء فليسأل، فلا تسألوني عن شيء إلا أخبرتكم ما دمت في مقامي، فأكثر الناس بالبكاء، وأكثر أن يقول: «سلوا»، فقام عبد الله بن حذافة السهمي، فقال: من أبي؟ فقال: أبوك حذافة، ثم أكثر أن يقول: سلوني، فترك عمر على ركبتيه، فقال: رضينا بالله رباً، وبالإسلام ديناً، وبمحمد نبياً، فسكت، ثم قال: عرض عليَّ الجنة والنار آنفاً في عرض هذا الحائط، فلم أر كاليوم في الخير والشر. قال ابن شهاب: فأخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال: قالت أم عبد الله بن حذافة لعبد الله بن حذافة: ما سمعت قط أعق منك، أمنت أن تكون أمك قارفت بعض ما يقارف أهل الجاهلية فتفضحها على أعين الناس؟ فقال عبد الله بن حذافة: لو ألحقني بعبد أسود للحقته.
стр. 3638
وفي أخرى: قال: بلغ رسول الله ﷺ عن أصحابه شيء، فخطب، فقال: عرضت علي الجنة والنار، فلم أر كاليوم في الخير والشر، ولو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً، ولبكيتم كثيراً، قال: فما أتى على أصحاب رسول الله ﷺ يوم أشد منه، قال: «غطوا رؤوسهم، ولهم خنين»، ثم ذكر قيام عمر وقوله، وقول الرجل: من أبي؟ ونزول الآية.
وفي أخرى: قال: سألوا النبي ﷺ حتى أحفوه في المسألة، فصعد ذات يوم المنبر، فقال: «لا تسألوني عن شيء إلا بينته لكم»، فلما سعوا ذلك أرموا ورهبوا أن يكون بين يدي أمر قد حضر، قال أنس: فجعلت أنظر يميناً وشمالاً فإذا كل رجل لاف رأسه في ثوبه يبكي، فأنشأ رجل - كان إذا لاحى يدعى إلى غير أبيه - فقال: يا نبي الله، من أبي؟ قال: أبوك حذافة، ثم أنشأ عمر، فقال: رضينا بالله رباً، وبالإسلام ديناً، وبمحمد رسولاً، نعوذ بالله من الفتن، فقال رسول الله ﷺ : «ما رأيت في الخير والشر كاليوم قط، إني صورت لي الجنة والنار، حتى رأيتها دون الحائط».
قال قتادة: يذكر هذا الحديث عند هذه الآية: ﴿لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم﴾ [المائدة: ١٠١].
وأخرج الترمذي منه طرفاً يسيراً، قال: قال رجل: يا رسول الله من أبي؟ قال: أبوك فلان، فنزلت: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم﴾.
١٣٧ - وأخرج البخاري عن ابن عباس ﵃ قال: كان قوم يسألون رسول الله ﷺ استهزاء، فيقول: من أبي؟ ويقول الرجل - تضل ناقته -: أين ناقتي؟ فأنزل الله تعالى فيهم هذه الآية: ﴿يا أيها الذين أمنوا لا تسألوا عن
стр. 3639
أشياء إن تبد لكم تسؤكم ... ﴾ الآية كلها.
١٣٨ - وأخرج البخاري ومسلم عن أبي موسى الأشعري ﵁ قال: سئل النبي ﷺ عن أشياء كرهها، فلما أكثر عليه غضب، ثم قال للناس: «سلوني عما شئتم»، فقال رجل: من أبي؟ فقال: «أبوك حذافة»، فقام آخر فقال: يا رسول الله، من أبي؟ قال: «أبوك مولى شيبة»، فلما رأى عمر بن الخطاب ما في وجه رسول الله ﷺ من الغضب، قال: يا رسول الله، إنا نتوب إلى الله .
١٣٩ - وأخرج البخاري ومسلم عن سعيد بن المسيب ﵀ قال: البحيرة التي يمنع درها للطواغيت فلا يحلبها أحد من الناس، والسائبة: كانوا يسيبونها لآلهتهم، لا يحمل عليها شيء، وقال: قال أبو هريرة ﵁: قال رسول الله ﷺ : «رأيت عمرو بن عامر الخزاعي يجر قضبه في النار، وكان أول من سبب السوائب»، والوصيلة: الناقة تبكر في أول نتاج الإبل بأنثى، ثم تثني [بعد] بأنثى، وكانوا يسيبونها لطواغيتهم، إن وصلت إحداهما بالأخرى ليس بينهما ذكر، والحام: فحل الإبل يضرب الضراب المعدود، فإذا قضى ضرابة، ودعوه للطواغيت، وأعفوه من الحمل، فلم يحمل عليه شيء، وسموه الحامي.
وفي رواية: قال أبو هريرة: قال رسول الله ﷺ : «رأيت [عمرو بن لحي بن
стр. 3640
قمعة بن خندف، أخا بني كعب، وهو يجر قصبه في النار»، وفي أخرى مثله.
١٤٠ - وأخرج البخاري عن عائشة ﵁ قالت: قال رسول الله ﷺ : «رأيت جهنم يحطم بعضها بعضاً، ورأيت عمراً يجر قصبه في النار، وهو أول من سيب السوائب».
١٤١ - وأخرج البخاري عن ابن مسعود ﵁ أن أهل الإسلام لا يسيبون، وأن أهل الجاهلية كانوا يسيبون.
١٤٢ - وأخرج البخاري والترمذي وأبو داود عن ابن عباس ﵃ قال: خرج رجل من بني سهم مع تميم الداري، وعدي بن بداء، فمات السهمي بأرض ليس بها مسلم، فلما قدما بتركته فقدوا جاماً من فضة مخوصاً
стр. 3641
بذهب، فأحلفهما رسول الله ﷺ ، ثم وجد الجام بمكة، فقالوا: ابتعناه من تميم وعدي بن بداء، فقام رجلان من أوليائه فحلفا: لشهادتنا أحق من شهادتهما، وأن الجام لصاحبهم، قال: وفيهم نزلت هذه الآية: ﴿يا أيها الذين أمنوا شهادة بينكم﴾ [المائدة: ١٠٦].
١٤٣ - وأخرج الترمذي عن ابن عباس ﵁ قال: عن تميم الداري في هذه الآية: ﴿يا أيها الذين أمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت﴾، قال: برئ الناس منها غيري وغير عدي بن بداء - وكانا نصرانيين يختلفان إلى الشام قبل الإسلام لتجارتهما. وقد قدم عليهما مولى لبني سهم - يقال له: بديل بن أبي مريم - بتجارة، ومعه جام من فضة، يريد به الملك، وهو عظم تجارته، فمرض، فأوصى به إليهما، وأمر أن يبلغا ما ترك أهله، قال تميم: فلما مات أخذنا ذلك الجام، فبعناه بألف درهم، ثم اقتسمناه أنا وعدي بن بداء، فلما قدمنا إلى أهله، دفعنا إليهم ما كان معناه، ففقدوا الجام، فسألونا عنه؟ فقلنا: ما ترك غير هذا، وما دفع إلينا غيره، قال تميم: فلما أسلمت بعد قدوم رسول الله ﷺ المدينة، تأثمت من ذلك، فأتيت أهله، فأخبرتهم الخبر، وأديت إليهم خمسمائة درهم، وأخبرتهم أن عند صاحبي مثلها، فأتوا به إلى رسول الله ﷺ ، فسألهم البينة، فلم يجدوا، فأمرهم أن يستحلفوه بما يعظم به على أهل دينه، فحلف، فأنزل الله: ﴿يا أيها الذين أمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت﴾ - إلى قوله: ﴿أو يخافوا أن ترد أي بعد أيمان بعد أيمانهم﴾، فقام عمرو بن العاص، ورجل آخر، فحلفا، فنزعت الخمسمائة درهم من عدي بن بداء.
أخرجه الترمذي، وقال: أنه غريب، وليس إسناده بصحيح.
١٤٤ - وأخرج الترمذي عن عمار بن ياسر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
«أنزلت المائدة من السماء خبزاً ولحماً، وأمروا أن لا يخونوا ولا يدخروا
стр. 3642
لغد، فخانوا وادخروا ورفعوا لغد، فمسخوا قردة وخنازير».
وقال [الترمذي]: وقد روي عن عمار بن ياسر من غير طريق موقوفاً.
سورة الأنعام
١٤٥ - أخرج الترمذي، عن علي بن أبي طالب ﵁ أن أبا جهل قال للنبي ﷺ : إنا لا نكذبك، ولكن نكذب بما جئت به، فأنزل الله فيهم: ﴿فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون﴾ [الأنعام: ٣٢].
١٤٦ - وأخرج مسلم عن سعد بن أبي وقاص ﵁: قال: كنا مع النبي ﷺ [ستة نفر]، فقال المشركون للنبي ﷺ : اطرد هؤلاء لا يجترئون علينا، قال: وكنت أنا وابن مسعود ورجل من هذيل وبلال ورجلان لست أسميهما، فوقع في نفس رسول الله ﷺ ما شاء الله أن يقع، فحدث نفسه، فأنزل الله: ﴿ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغدوة والعشى يريدون وجهه﴾ [الأنعام: ٥٢].
стр. 3643
١٤٧ - وأخرج الترمذي عن سعد بن أبي وقاص ﵁ في هذه الآية: ﴿قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذاباً من فوقكم أو من تحت أرجكم﴾ [الأنعام: ٦٥]، فقال النبي ﷺ : «أما إنها لكائنة، ولم يأت تأويلها بعد».
١٤٨ - وأخرج البخاري عن جابر بن عبد الله ﵃ قال: قال رسول الله ﷺ : «لما نزلت: ﴿قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذاباً من فوقكم﴾، قال: أعوذ بوجهك ﴿أو من تحت أرجلكم﴾، قال: أعوذ بوجهك، قال: فلما نزلت: ﴿أو يلبسكم شيعاً ويذيق بعضكم بأس بعض﴾ [الأنعام: ٦٥]، قال رسول الله ﷺ : هاتان أهون، أو أيسر».
وفي رواية الترمذي: «هاتان أهون، أو هاتان أيسر».
١٤٩ - وأخرج البخاري ومسلم والترمذي عن ابن مسعود ﵁ قال: لما نزلت: ﴿الذين أمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم﴾ [الأنعام: ٨٢] شق ذلك على المسلمين، وقالوا: أينا لا يظلم نفسه؟ فقال رسول الله ﷺ : «ليس ذلك، إنما هو الشرك، ألم تسمعوا قول لقمان لابنه: ﴿يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم﴾ [لقمان: ١٣]».
وفي أخرى: ليس هو كما تظنون، إنما هو كما قال لقمان لابنه، وفي أخرى: ألم تسمعوا قول العبد الصالح.
١٥٠ - وأخرج الترمذي [وأبو داود، والنسائي] عن ابن عباس ﵁ قال:
стр. 3644
أتي ناس النبي ﷺ فقالوا: يا رسول الله، أنأكل ما نقتل ولا نأكل ما يقتل الله؟ فأنزل الله: ﴿فكلوا مما ذكر اسم الله عليه إن كنتم بآياته مؤمنين﴾، إلى قوله: ﴿وإن أطعموهم إنكم لمشركون﴾ [الأنعام: ١١٨ - ١٢١].
وفي رواية أبي داود، قال: جاءت اليهود إلى النبي ﷺ فقالوا: نأكل مما قتلنا، ولا نأكل مما قتل الله؟ فنزلت: ﴿ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه﴾ [الأنعام: ١٢١] إلى آخر الآية.
وفي أخرى له: في قوله: ﴿وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم﴾ [الأنعام: ١٢١]، قال: يقولون: ما ذبح - يعنون الميتة - لم لا تأكلونه؟ فأنزل الله: ﴿وإن أطعتموهم إنكم لمشركون﴾، ثم نزل: ﴿ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه﴾ [الأنعام: ١١٨ - ١٢١].
وفي رواية أخرى [له] قال: ﴿فكلوا مما ذكر اسم الله عليه﴾، ﴿ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه﴾ فنسخ، واستثنى من ذلك، فقال: ﴿وطعام الذين أوتوا الكتب حل لكم وطعامكم حل لهم﴾. [المائدة: ٥].
وفي رواية النسائي: في قوله: ﴿ولا تأكلوا مما لم يذكر الله عليه﴾ [الأنعام: ١٢١]، قال: خاصمهم المشركون، فقالوا: ما ذبح الله لا تأكلونه، وما ذبحتم أنتم أكلتموه؟ .
١٥١ - وأخرج البخاري عن ابن عباس ﵁ قال: إذا سرك أن تعلم جهل العرب، فاقرأ ما فوق الثلاثين ومائة من سورة (الأنعام): ﴿قد خسر الذين قتلوا أولادهم سفها بغير علم﴾ [إلى] ﴿وحرموا ما رزقهم الله افتراء على الله﴾، [إلى قوله]: ﴿قد ضلوا وما كانوا مهتدين﴾ [الأنعام: ١٤٠].
стр. 3645
١٥٢ - وأخرج الترمذي عن ابن مسعود ﵁ قال: من سره أن ينظر إلى الصحيفة التي عليها خاتم محمد صلى الله عيله وسلم، فليقرأ هؤلاء الآيات: ﴿قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم﴾ [الآية]، إلى قوله: ﴿لعلكم تتقون﴾ [الأنعام: ١٥١].
١٥٣ - وأخرج مسلم والترمذي عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «ثلاث إذا خرجن لا ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل: طلوع الشمس من مغربها، والدجال، ودابة الأرض».
١٥٤ - وأخرج الترمذي عن أبي سعيد ﵁ عن النبي ﷺ في قوله: ﴿أو يأتي بعض آيات ربك﴾ [الأنعام: ١٥٨]، قال: «طلوع الشمس من مغربها».
سورة الأعراف
١٥٥ - وأخرج مسلم والنسائي عن ابن عباس ﵃ قال: كانت المرأة تطوف بالبيت وهي عريانة، فتقول: من يعيرني تطوافاً؟ تجعله على فرجها، وتقول:
اليوم يبدو بعضه أو كله ... وما بدا منه فلا أحله
فنزلت هذه الآية: ﴿خذوا زينتكم عند كل مسجد﴾ [الأعراف: ٣١].
следующие страницы →