← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 150960

الزيادة والإحسان في علوم القرآن

محمد عقيلة

Полный текст (4 238 стр.). Показаны 3641–3680 · переход к 3646.

стр. 3641

بذهب، فأحلفهما رسول الله ﷺ ، ثم وجد الجام بمكة، فقالوا: ابتعناه من تميم وعدي بن بداء، فقام رجلان من أوليائه فحلفا: لشهادتنا أحق من شهادتهما، وأن الجام لصاحبهم، قال: وفيهم نزلت هذه الآية: ﴿يا أيها الذين أمنوا شهادة بينكم﴾ [المائدة: ١٠٦]. ١٤٣ - وأخرج الترمذي عن ابن عباس ﵁ قال: عن تميم الداري في هذه الآية: ﴿يا أيها الذين أمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت﴾، قال: برئ الناس منها غيري وغير عدي بن بداء - وكانا نصرانيين يختلفان إلى الشام قبل الإسلام لتجارتهما. وقد قدم عليهما مولى لبني سهم - يقال له: بديل بن أبي مريم - بتجارة، ومعه جام من فضة، يريد به الملك، وهو عظم تجارته، فمرض، فأوصى به إليهما، وأمر أن يبلغا ما ترك أهله، قال تميم: فلما مات أخذنا ذلك الجام، فبعناه بألف درهم، ثم اقتسمناه أنا وعدي بن بداء، فلما قدمنا إلى أهله، دفعنا إليهم ما كان معناه، ففقدوا الجام، فسألونا عنه؟ فقلنا: ما ترك غير هذا، وما دفع إلينا غيره، قال تميم: فلما أسلمت بعد قدوم رسول الله ﷺ المدينة، تأثمت من ذلك، فأتيت أهله، فأخبرتهم الخبر، وأديت إليهم خمسمائة درهم، وأخبرتهم أن عند صاحبي مثلها، فأتوا به إلى رسول الله ﷺ ، فسألهم البينة، فلم يجدوا، فأمرهم أن يستحلفوه بما يعظم به على أهل دينه، فحلف، فأنزل الله: ﴿يا أيها الذين أمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت﴾ - إلى قوله: ﴿أو يخافوا أن ترد أي بعد أيمان بعد أيمانهم﴾، فقام عمرو بن العاص، ورجل آخر، فحلفا، فنزعت الخمسمائة درهم من عدي بن بداء. أخرجه الترمذي، وقال: أنه غريب، وليس إسناده بصحيح. ١٤٤ - وأخرج الترمذي عن عمار بن ياسر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «أنزلت المائدة من السماء خبزاً ولحماً، وأمروا أن لا يخونوا ولا يدخروا

стр. 3642

لغد، فخانوا وادخروا ورفعوا لغد، فمسخوا قردة وخنازير». وقال [الترمذي]: وقد روي عن عمار بن ياسر من غير طريق موقوفاً. سورة الأنعام ١٤٥ - أخرج الترمذي، عن علي بن أبي طالب ﵁ أن أبا جهل قال للنبي ﷺ : إنا لا نكذبك، ولكن نكذب بما جئت به، فأنزل الله فيهم: ﴿فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون﴾ [الأنعام: ٣٢]. ١٤٦ - وأخرج مسلم عن سعد بن أبي وقاص ﵁: قال: كنا مع النبي ﷺ [ستة نفر]، فقال المشركون للنبي ﷺ : اطرد هؤلاء لا يجترئون علينا، قال: وكنت أنا وابن مسعود ورجل من هذيل وبلال ورجلان لست أسميهما، فوقع في نفس رسول الله ﷺ ما شاء الله أن يقع، فحدث نفسه، فأنزل الله: ﴿ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغدوة والعشى يريدون وجهه﴾ [الأنعام: ٥٢].

стр. 3643

١٤٧ - وأخرج الترمذي عن سعد بن أبي وقاص ﵁ في هذه الآية: ﴿قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذاباً من فوقكم أو من تحت أرجكم﴾ [الأنعام: ٦٥]، فقال النبي ﷺ : «أما إنها لكائنة، ولم يأت تأويلها بعد». ١٤٨ - وأخرج البخاري عن جابر بن عبد الله ﵃ قال: قال رسول الله ﷺ : «لما نزلت: ﴿قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذاباً من فوقكم﴾، قال: أعوذ بوجهك ﴿أو من تحت أرجلكم﴾، قال: أعوذ بوجهك، قال: فلما نزلت: ﴿أو يلبسكم شيعاً ويذيق بعضكم بأس بعض﴾ [الأنعام: ٦٥]، قال رسول الله ﷺ : هاتان أهون، أو أيسر». وفي رواية الترمذي: «هاتان أهون، أو هاتان أيسر». ١٤٩ - وأخرج البخاري ومسلم والترمذي عن ابن مسعود ﵁ قال: لما نزلت: ﴿الذين أمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم﴾ [الأنعام: ٨٢] شق ذلك على المسلمين، وقالوا: أينا لا يظلم نفسه؟ فقال رسول الله ﷺ : «ليس ذلك، إنما هو الشرك، ألم تسمعوا قول لقمان لابنه: ﴿يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم﴾ [لقمان: ١٣]». وفي أخرى: ليس هو كما تظنون، إنما هو كما قال لقمان لابنه، وفي أخرى: ألم تسمعوا قول العبد الصالح. ١٥٠ - وأخرج الترمذي [وأبو داود، والنسائي] عن ابن عباس ﵁ قال:

стр. 3644

أتي ناس النبي ﷺ فقالوا: يا رسول الله، أنأكل ما نقتل ولا نأكل ما يقتل الله؟ فأنزل الله: ﴿فكلوا مما ذكر اسم الله عليه إن كنتم بآياته مؤمنين﴾، إلى قوله: ﴿وإن أطعموهم إنكم لمشركون﴾ [الأنعام: ١١٨ - ١٢١]. وفي رواية أبي داود، قال: جاءت اليهود إلى النبي ﷺ فقالوا: نأكل مما قتلنا، ولا نأكل مما قتل الله؟ فنزلت: ﴿ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه﴾ [الأنعام: ١٢١] إلى آخر الآية. وفي أخرى له: في قوله: ﴿وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم﴾ [الأنعام: ١٢١]، قال: يقولون: ما ذبح - يعنون الميتة - لم لا تأكلونه؟ فأنزل الله: ﴿وإن أطعتموهم إنكم لمشركون﴾، ثم نزل: ﴿ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه﴾ [الأنعام: ١١٨ - ١٢١]. وفي رواية أخرى [له] قال: ﴿فكلوا مما ذكر اسم الله عليه﴾، ﴿ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه﴾ فنسخ، واستثنى من ذلك، فقال: ﴿وطعام الذين أوتوا الكتب حل لكم وطعامكم حل لهم﴾. [المائدة: ٥]. وفي رواية النسائي: في قوله: ﴿ولا تأكلوا مما لم يذكر الله عليه﴾ [الأنعام: ١٢١]، قال: خاصمهم المشركون، فقالوا: ما ذبح الله لا تأكلونه، وما ذبحتم أنتم أكلتموه؟ . ١٥١ - وأخرج البخاري عن ابن عباس ﵁ قال: إذا سرك أن تعلم جهل العرب، فاقرأ ما فوق الثلاثين ومائة من سورة (الأنعام): ﴿قد خسر الذين قتلوا أولادهم سفها بغير علم﴾ [إلى] ﴿وحرموا ما رزقهم الله افتراء على الله﴾، [إلى قوله]: ﴿قد ضلوا وما كانوا مهتدين﴾ [الأنعام: ١٤٠].

стр. 3645

١٥٢ - وأخرج الترمذي عن ابن مسعود ﵁ قال: من سره أن ينظر إلى الصحيفة التي عليها خاتم محمد صلى الله عيله وسلم، فليقرأ هؤلاء الآيات: ﴿قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم﴾ [الآية]، إلى قوله: ﴿لعلكم تتقون﴾ [الأنعام: ١٥١]. ١٥٣ - وأخرج مسلم والترمذي عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «ثلاث إذا خرجن لا ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل: طلوع الشمس من مغربها، والدجال، ودابة الأرض». ١٥٤ - وأخرج الترمذي عن أبي سعيد ﵁ عن النبي ﷺ في قوله: ﴿أو يأتي بعض آيات ربك﴾ [الأنعام: ١٥٨]، قال: «طلوع الشمس من مغربها». سورة الأعراف ١٥٥ - وأخرج مسلم والنسائي عن ابن عباس ﵃ قال: كانت المرأة تطوف بالبيت وهي عريانة، فتقول: من يعيرني تطوافاً؟ تجعله على فرجها، وتقول: اليوم يبدو بعضه أو كله ... وما بدا منه فلا أحله فنزلت هذه الآية: ﴿خذوا زينتكم عند كل مسجد﴾ [الأعراف: ٣١].

стр. 3646

١٥٦ - وأخرج الترمذي عن أنس بن مالك ﵃ أن النبي ﷺ قرأ هذه الآية ﴿فلما تجلى ربه للجبل جعله دكاً﴾ [الأعراف: ١٤٣]، قال حماد: وأمسك سليمان بطرف إيهامه على أنملة إصبعه اليمنى، قال: فساخ الجبل، ﴿وخر موسى صعقاً﴾. ١٥٧ - وأخرج الترمذي، ومالك، وأبو داود، عن مسلم بن يسار الجهني رحمه لله أن عمر بن الخطاب ﵁ سئل عن قوله تعالى: ﴿وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم ... ﴾ [الأعراف: ١٧٢] الآية، قال: سئل عنها رسول الله ﷺ ؟ فقال: «إن الله ﵎ خلق آدم، ثم مسح ظهره بيمينه، فاستخرج منه ذرية، فقال: خلقت هؤلاء للجنة، وبعمل أهل الجنة يعملون، ثم مسح ظهره، فاستخرج منه ذرية، فقال: خلقت هؤلاء للنار، وبعمل أهل النار يعملون»، فقال رجل: يا رسول الله، ففيم العمل؟ فقال رسول الله ﷺ : «إن الله [إذا] خلق العبد للجنة استعمله بعمل أهل الجنة، حتى يموت على عمل من أعمال أهل الجنة، فيدخله به الجنة، وإذا خلق العبد للنار استعمله بعمل أهل النار حتى يموت على عمل من أعمال أهل النار، فيدخله به النار».

стр. 3647

١٥٨ - وأخرج الترمذي عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لما خلق الله آدم مسح ظهره، فسقط من ظهره كل نسمة هو خالقها من ذريته إلى يوم القيامة، وجعل بين عيني كل إنسان منهم وبيصاً من نور، ثم عرضهم على آدم، فقال: أي رب، من هؤلاء؟ قال: ذريتك، فرأى رجلاً منهم فأعجبه وبيص ما بين عينيه، قال: يا رب، من هذا؟ قال: داود، فقال: يا رب، كم جعلت عمره؟ قال: ستين سنة، قال: أي رب، زده من عمري أربعين سنة، قال رسول الله ﷺ : فلما انقضى عمر آدم إلا أربعين، جاءه ملك الموت فقال آدم: أو لم يبق من عمري أربعون سنة؟ قال: أو لم تعطها ابنك داود؟ فجحد آدم، فجحدت ذريته، ونسي آدم، فأكل من الشجرة فنسيت ذريته، وخطئ فخطئت ذريته». ١٥٩ - وأخرج الترمذي عن سمرة بن جندب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لما حملت حواء، طاف بها إبليس، وكان لا يعيش لها ولد، فقال: سميه عبد الحارث، فسمته فعاش، وكان ذلك من وحي الشيطان وأمره». ١٦٠ - وأخرج البخاري وأبو داود عن ابن الزبير ﵃ قال: ما نزلت: ﴿خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجهلين﴾ [الأعراف: ١٩٩] إلا في أخلاق الناس. وفي رواية قال: أمر الله نبيه ﷺ أن يأخذ العفو من أخلاق الناس.

стр. 3648

سورة الأنفال ١٦١ - أخرج البخاري ومسلم عن سعيد بن جبير ﵀ قال: قلت لابن عباس: سورة (الأنفال)؟ قال: نزلت في بدر. ١٦٢ - وأخرج مسلم والترمذي وأبو داود عن مصعب بن سعد ﵃ عن أبيه، قال: لما كان يوم بدر، جئت بسيف، فقلت: يا رسول الله، إن الله قد شفى صدري من المشركين - أو نحو هذا - هب لي هذا السيف، فقال: «هذا ليس لي ولا لك»، فقلت: عسى أن يعطى هذا من لا يبلي بلائي، فجاءني الرسول ﷺ فقال: «إنك سألتني وليس لي، وإنه قد صار لي، وهو لك»، قال: فنزلت: ﴿يسئلونك عن الأنفال ... ﴾ الآية [الأنفال: ١]. ١٦٣ - وأخرج أبو داود عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: نزلت: ﴿ومن يولهم يومئذ دبره﴾ [الأنفال: ١٦] في يوم بدر. ١٦٤ - وأخرج البخاري عن ابن عباس ﵃: ﴿إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون ... ﴾ [الأنفال: ٢٢]، قال: هم نفر من بني عبد الدار.

стр. 3649

١٦٥ - وأخرج البخاري ومسلم عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال أبو جهل: ﴿اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء ... ﴾ الآية [الأنفال: فنزلت: ﴿وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم ... ﴾ الآية [الأنفال: ٣٣]، فلما أخرجوه نزلت: ﴿وما لهم ألا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام ... ﴾ الآية [الأنفال: ٣٤]. ١٦٦ - وأخرج مسلم وأبو داود والترمذي عن عقبة بن عامر ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ وهو على المنبر يقول: «﴿وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة﴾، ألا إن القوة الرمي» - ثلاثاً -. وزاد الترمذي ومسلم: ألا إن الله سيفتح لكم [الأرض] وستكفون المؤونة، فلا يعجزن أحدكم أن يلهو بأسهمه، إلا أن مسلماً أفرد هذه الزيادة حديثاً برأسه. ١٦٧ - وأخرج البخاري عن ابن عباس ﵃ قال: لما نزلت: ﴿وإن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين﴾ كتب عليهم أن لا يفر واحد من عشرة، ولا عشرون من مائتين، ثم نزلت: ﴿الأن خفف الله عنكم ... ﴾ الآية [الأنفال: ٦٥، ٦٦]، فكتب ألا يفر مائة من مائتين. وفي أخرى له، ولأبي داود قال: لما نزلت: ﴿إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين﴾ شق ذلك على المسلمين، فنزل: ﴿الأن خفف الله عنكم ... ﴾ الآية، قال: فلما خفف الله عنهم من العدة نقص عنهم من الصبر بقدر ما خفف عنهم.

стр. 3650

١٦٨ - وأخرج الترمذي عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «لم تحل الغنائم لأحد سود الرؤوس من قبلكم، إنما كانت تنزل نار من السماء فتأكلها». قال سليمان الأعمش: فمن يقول هذا إلا أبو هريرة الآن؟ فلما كان يوم بدر، وقعوا في الغنائم قبل أن تحل لهم، فأنزل الله: ﴿لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم﴾ [الأنفال: ٦٨]. ١٦٩ - وأخرج أبو داود عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: لما كان بدر، وأخذ - يعني النبي ﷺ الفداء، فأنزل الله تعالى: ﴿ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض﴾، إلى قوله: ﴿لمسكم فيما أخذتم﴾ من الفداء ﴿عذاب عظيم﴾ [الأنفال: ٦٧، ٦٨]، ثم أحل لهم الغنائم. ١٧٠ - وأخرج أبو داود عن ابن عباس ﵃ في قوله : ﴿الذين أمنوا وهاجروا﴾، وقوله: ﴿والذين أمنوا ولم يهاجروا﴾ [الأنفال: ٧٢]، قال: كان الأعرابي لا يرث المهاجر، ولا يرثه المهاجر، فنسخت، فقال: ﴿أولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض﴾ [الأنفال: ٧٥].

стр. 3651

سورة براءة ١٧١ - وأخرج الترمذي وأبو داود عن ابن عباس ﵃ قال: قلت لعثمان: ما حملكم على أن عمدتم إلى (الأنفال)، وهي من المثاني؟ وإلى (براءة) وهي من المئين فقرنتم بينهما، ولم تكتبوا سطر ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾، ووضعتموها في السبع الطوال؟ ما حملكم على ذلك؟ قال عثمان: كان رسول الله ﷺ مما يأتي عليه الزمان، وهو تنزل عليه السور ذوات العدد، وكان إذا نزل عليه شيء دعا بعض من كان يكتب فيقول: ضعوا هؤلاء الآيات في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا، فإذا نزلت عليه الآية، فيقول: ضعوا هذه الآية في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا، وكانت (الأنفال) من أوائل ما نزل بالمدينة، وكانت (براءة) من آخر القرآن نزولاً، وكانت قصتها شبيهة بقصتها، فقبض رسول الله ﷺ ولم يبين لنا أنها منها، فمن أجل ذلك قرنت بينهما، فلا أكتب سطر: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾، ووضعتها في السبع الطوال. ١٧٢ - وأخرج البخاري ومسلم عن ابن جبير ﵀ قال: قلت لابن عباس: سورة (التوبة)؟ فقال: بل هي الفاضحة، ما زالت تنزل: «ومنهم»، و «منهم» حتى ظنوا أن لا يبقى أحد إلا ذكر فيها، قال: قلت: سورة (الأنفال)؟ قال: نزلت في بدر، قال: قلت: سورة (الحشر)؟ قال: نزلت في بني النضير. وفي رواية: قلت لابن عباس: سورة (الحشر)؟ قال: قل: سورة النضير. ١٧٣ - وأخرج البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي عن أبي هريرة ﵁ أن أبا بكر بعثه في الحجة التي أمره رسول الله ﷺ قبل حجة الوداع، في رهط

стр. 3652

يؤذنون في الناس يوم النحر: أن لا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان. وفي رواية: ثم أردف النبي ﷺ بـ (علي بن أبي طالب)، فأمره أن يؤذن بـ (براءة)، فقال أبو هريرة: فأذن معنا في أهل منى [ببراءة] أن لا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان. وفي رواية: يوم الحج الأكبر: يوم النحر، والحج الأكبر: الحج، وإنما قيل: الحج الأكبر، من أجل قول الناس: العمرة: الحج الأصغر، قال: فنبذ أبو بكر إلى الناس في ذلك العام، فلم يحج في العام القابل الذي حج فيه النبي ﷺ حجة الوداع مشرك. وأنزل الله تعالى في العام الذي نبذ فيه أبو بكر إلى المشركين: ﴿يا أيها الذين أمنوا إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بمد عامهم هذا وإن خفتم عيلة سوف يغنيكم الله من فضله ... ﴾ الآية [التوبة: ٢٨]، وكان المشركون يوافون بالتجارة فينتفع بها المسلمون، فلما حرم الله على المشركين أن يقربوا المسجد الحرام، وجد المسلمون في أنفسهم مما قطع عليهم من التجارة التي كان المشركون يوافون بها، فقال الله تعالى: ﴿وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء﴾ [التوبة: ٢٨]، ثم أحل في الآية التي تتبعها الجزية، ولم تؤخذ قبل ذلك، فجعلها عوضاً مما منعهم من موافاة المشركين بتجاراتهم، فقال : ﴿قاتلوا الزين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الأخر ... ﴾ الآية [التوبة: ٢٩]، فلما أحل الله ذلك للمسلمين: عرفوا أنهم قد عاضهم أفضل مما خافوا ووجدوا عليه، مما كان المشركون يوافون به من التجار. هذه رواية البخاري ومسلم. وفي رواية أبي داود، قال: بعثني أبو بكر فيمن يؤذن يوم النحر بمنى: أن لا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان، [ويوم الحج الأكبر: يوم النحر، والحج الأكبر: الحج. وفي رواية النسائي مثل رواية أبي داود، إلى قوله: عريان]. وله في رواية أخرى، قال أبو هريرة: جئت مع علي بن أبي طالب حين بعثه رسول الله ﷺ إلى أهل مكة بـ (براءة)، قيل: ما كنتم تنادون؟ قال: كنا

стр. 3653

ننادي: إنه لا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة، ولا يطوفن بالبيت عريان، وما كان بينه وبين رسول الله ﷺ عهد فأجله - أو أمره - إلى أربعة أشهر، فإذا مضت الأربعة الأشهر، فإن الله بريء من المشركين ورسوله، ولا يحج بعد العام مشرك، فكنت أنادي حتى صحل صوتي. ١٧٤ - وأخرج الترمذي عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: سألت رسول الله ﷺ عن يوم الحج الأكبر؟ فقال: «يوم النحر»، وروي موقوفاً عليه. ١٧٥ - وأخرج الترمذي عن علي بن أبي طالب ﵁ وقد سئل: بأي شيء بعثت في الحجة؟ قال: بعثت بأربع: لا يطوفن بالبيت عريان، ومن كان بينه وبين النبي ﷺ عهد، فهو إلى مدته، ومن لم يكن له عهد، فأجله أربعة أشهر، ولا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة، ولا يجتمع المشركون والمؤمنون بعد عامهم هذا.

стр. 3654

١٧٦ - وأخرج أبو داود عن ابن عمر ﵁ أن رسول الله ﷺ وقف يوم النحر بين الجمرات في الحجة التي حج فيها، فقال: «أي يوم هذا»؟ فقالوا: يوم النحر، فقال: «هذا يوم الحج الأكبر». ١٧٧ - [وأخرج أبو داود] عن ابن أبي أوفى ﵁ كان يقول: يوم النحر: يوم الحج الأكبر، يهرق فيه الدم، ويوضع فيه الشعر، ويقضي فيه التفث، وتحل فيه الحرم، أخرجه كذا. ١٧٨ - وأخرج النسائي عن جابر بن عبد الله ﵃ أن النبي ﷺ حين رجع من عمرة الجعرانة - بعث أبا بكر على الحج، فأقبلنا معه، حتى إذا كنا بالعرج ثوب بالصبح، ثم استوى ليكبر، فسمع الرغوة خلف ظهره،

стр. 3655

فوقف عن التكبير، فقال: هذه رغوة ناقة رسول الله ﷺ [الجدعاء، لقد بدا لرسول الله ﷺ في الحج، فلعله يكون رسول الله ﷺ ] فنصلي معه، فإذا علي عليها، فقال أبو بكر: أمير أم رسول؟ فقال: لا، بل رسول، أرسلني رسول الله ﷺ بـ (براءة)، أقراؤها على الناس في مواقف الحج، فقدمنا مكة فلما كان قبل التروية بيوم قام أبو بكر، فخطب الناس، فحدثهم عن مناسكهم، حتى إذا فرغ قام عليَّ ﵁ فقرأ على الناس (براءة) حتى ختمها، ثم كان يوم النحر فأفضنا، فلما رجع أبو بكر خطب الناس، فحدثهم عن إفاضتهم، وعن نحرهم، وعن مناسكهم، فلما فرغ قام عليَّ، فقرأ على الناس (براءة) حتى ختمها، فلما كان يوم النفر الأول، قام أبو بكر، فخطب الناس، فحدثهم كيف ينفرون، وكيف يرمون، يعلمهم مناسكهم، فلما فرغ، قام علي، فقرأ على الناس (براءة) حتى ختمها. ١٧٩ - وأخرج البخاري عن زيد بن وهب ﵀ قال: كنا عند حذيفة، فقال: ما بقي من أصحاب هذه الآية - يعني: ﴿فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم﴾ [التوبة: ١٢]- إلا ثلاثة، ولا بقي من المنافقين إلا أربعة، فقال أعرابي: إنكم أصحاب محمد، تخبروننا أخباراً، لا ندري ما هي؟ تزعمون أن لا منافق إلا أربعة، فما بال هؤلاء الذين يبقرون بيوتنا، ويسرقون أعلاقنا؟ قال: أولئك الفساق، أجل لم يبق منهم إلا أربعة: أحدهم: شيخ

стр. 3656

كبير - لو شرب الماء البارد لما وجد برده. ١٨٠ - وأخرج مسلم عن النعمان بن بشير ﵁ قال: كنت عند منبر رسول الله ﷺ فقال رجل: ما أبالي أن لا أعمل عملاً بعد الإسلام إلا أن أسقي الحاج، وقال آخر: ما أبالي أن لا أعمل عملاً بعد الإسلام إلا أن أعمر المسجد الحرام، وقال آخر: الجهاد في سبيل الله أفضل مما قلتم، فزجرهم عمر، وقال: لا ترفعوا أصواتكم عند منبر رسول الله ﷺ وهو يوم الجمعة. ولكن إذا صليت الجمعة دخل فاستفتيته فيما اختلفتم فيه، فأنزل الله : ﴿أجعلتم سقاية الحاح وعمارة المسجد الحرام كمن أمن بالله ... ﴾ [التوبة: ١٩]، إلى آخرها. ١٨١ - وأخرج الترمذي عن عدي بن حاتم ﵁ قال: أتيت النبي ﷺ وفي عنقي صليب من ذهب، فقال: «يا عدي، اطرح عنك هذا الوثن»، وسمعته يقرأ: ﴿اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله﴾ [التوبة: ٣١]، قال: «إنهم لم يكونوا يعبدونهم، ولكنهم كانوا إذا أحلوا لهم شيئاً استحلوه، وإذا حرموا عليهم شيئاً حرموه». ١٨٢ - وأخرج البخاري عن زيد بن وهب ﵀ قال: مررت بالربذة فإذا بأبي ذر، فقلت له: ما أنزلك منزلك هذا؟ قال: كنت بالشام، فاختلفت أنا

стр. 3657

ومعاوية في هذه الآية: ﴿والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله﴾ [التوبة: ٣٤]، فقال (معاوية): نزلت في أهل الكتاب، فقلت: نزلت فينا وفيهم، فكان بيني وبينه في ذلك كلام، فكتب إلى عثمان يشكوني، فكتب إلى عثمان: أن أقدم المدينة، فقدمتها فكثر على الناس، حتى كأنهم لم يروني قبل ذلك، فذكرت ذلك لعثمان، فقال لي: إن شئت تنحيت، فكنت قريباً، فذاك الذي أنزلني هذا المنزل، ولو أمروا علي حبشياً لسمعت وأطعت. ١٨٣ - وأخرج أبو داود عن ابن عباس ﵃ قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿الذين يكنزون الذهب والفضة﴾ [التوبة: ٣٤] كبر ذلك على المسلمين، فقال عمر: أنا أفرج عنكم، فانطلق، فقال: يا نبي الله، إنه كبر على أصحابك هذه الآية، فقال: «إن الله لم يفرض الزكاة إلا ليطيب ما بقي من أموالكم، وإنما فرض المواريث، وذكر كلمة لتكون لمن بعدكم»، فكبر عمر، ثم قال له: ألا أخبرك بخير ما يكنز المرء؟ المرأة الصالحة، إذا نظر إليها سرته، وإذا أمرها أطاعته، وإذا غاب عنها حفظته. ١٨٤ - وأخرج البخاري عن ابن عمر ﵃ قال له أعرابي: أخبرني عن قول الله تعالى: ﴿والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم﴾ [التوبة: ٣٤]. قال ابن عمر: من كنزها فلم يؤد زكاتها ويل له، هذا كان قبل أن تنزل الزكاة، فلما أنزلت جعلها الله طهراً للأموال. وفي رواية الموطأ: قال عبد الله بن دينار: سمعت عبد الله بن عمر - وهو يسأل عن الكنز ما هو؟ - فقال: هو المال الذي لا تؤدي منه الزكاة.

стр. 3658

١٨٥ - وأخرج الترمذي عن ثوبان ﵁ قال: لما نزلت: ﴿والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله﴾ [التوبة: ٣٤] كنا مع رسول الله ﷺ في بعض أسفاره، فقال بعض أصحابه: أنزلت في الذهب والفضة، فلو علمنا أي المال خير اتخذناه، فقال رسول الله ﷺ : «أفضله: لسان ذاكر، وقلب شاكر، وزوجة صالحة تعين المؤمن على إيمانه». ١٨٦ - وأخرج أبو داود عن ابن عباس ﵃ قال: ﴿لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله﴾ الآية [التوبة: ٤٤]، نسختها التي في (النور): ﴿إنما المؤمنون الذين أمنوا بالله ورسوله﴾، إلى قوله: ﴿غفور رحيم﴾ [النور: ٦٢]. ١٨٧ - وأخرج البخاري ومسلم والنسائي عن أبي مسعود البدري ﵁ قال: لما نزلت آية الصدقة، كنا نحامل على ظهورنا، فجاء رجل

стр. 3659

فتصدق بشيء كثير، فقالوا: مراء، وجاء رجل فتصدق بصاع، فقالوا: إن الله لغني عن صاع هذا، فنزلت: ﴿الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات والذين لا يجدون إلا جهدهم ... ﴾ الآية [التوبة: ٧٩]. وفي رواية: كان رسول الله ﷺ إذا أمرنا بالصدقة انطلق أحدنا إلى السوق، فيحامل، فيصيب المد، وإن لبعضهم اليوم لمائة ألف، زاد في رواية: كأنه يعرض بنفسه. وفي أخرى: لما أمر رسول الله ﷺ بالصدقة كنا نتحامل، فجاء أبو عقيل بنصف صاع، وجاء إنسان بأكثر منه، فقال المنافقون: إن الله لغني عن صدقة هذا، وما فعل هذا الآخر إلا رياء، فنزلت. وزاد النسائي بعد قوله: «لمائة ألف»: وما كان له [يومئذ] درهم. ١٨٨ - وأخرج البخاري ومسلم والبخاري عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - قال: لما توفي عبد الله - يعني: ابن أبي [ابن] سلول - جاء ابنه عبد الله إلى رسول الله ﷺ فسأله أن يعطيه قميصه يكفن فيه أباه، فأعطاه، ثم سأله أن يصلي عليه، فقام رسول الله ﷺ ليصلي عليه، فقام عمر، فأخذ بثوب رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله تصلي عليه، وقد نهاك ربك أن تصلي عليه؟ فقال رسول الله ﷺ : «إنما خيرني الله فقال: ﴿استغفر لهم أو لا

стр. 3660

تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة﴾ [التوبة: ٨٠]، وسأزيد على السبعين»، قال: إنه منافق، فصلى عليه رسول الله ﷺ قال: فأنزل الله : ﴿ولا تصل على أحد منهم مات أبداً ولا تقم على قبره هم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم فاسقون﴾ [التوبة: ٨٤]. زاد في رواية: فترك الصلاة عليهم. ١٨٩ - وأخرج البخاري والترمذي والنسائي عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: لما مات عبد الله بن أبي [ابن] سلول، دعي له رسول الله ﷺ ليصلي عليه، فلما قام رسول الله ﷺ وثبت إليه، فقلت: يا رسول الله، أتصلي على ابن أبي، وقد قال يوم كذا وكذا: كذا وكذا؟ أعدد عليه قوله، فتبسم رسول الله ﷺ وقال: «أخر عني يا عمر»، فلما أكثرت عليه، قال: «أما إني خيرت فاخترت، لو أعلم أني إن زدت على السبعين يغفر له لزدت عليها»، قال: فصلى عليه رسول الله ﷺ ثم انصرف، فلم يمكث إلا يسيراً حتى نزلت الآيتان من (براءة): ﴿ولا تصل على أحد منهم مات أبداً ولا تقم على قبره إنهم كفروا بالله ورسوله، وماتوا وهم فاسقون﴾ [التوبة: ٨٤]. قال: فعجبت بعد من جرأتي على رسول الله ﷺ يومئذ. وزاد الترمذي: فما صلى رسول الله ﷺ بعده على منافق، ولا قام على قبره حتى قبضه الله. ١٩٠ - وأخرج الترمذي وأبو داود عن أبي هريرة ﵁ قال: نزلت هذه

стр. 3661

الآية في أهل قباء: ﴿فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين﴾ [التوبة: ١٠٨]، قال: كانوا يستنجون بالماء، فنزلت الآية فيهم. ١٩١ - وأخرج الترمذي والنسائي عن علي بن أبي طالب - كرم الله وجهه ورضي الله عنه - قال: سمعت رجلاً يستغفر لأبويه وهما مشركان، فقلت له: أتستغفر لأبويك وهما مشركان؟ فقال: استغفر إبراهيم لأبيه وهو مشرك، فذكرت ذلك للنبي، فنزلت: ﴿ما كان للنبي والذين أمنوا أن يستغفروا للمشركين﴾ [التوبة: ١١٣]. ١٩٢ - وأخرج البخاري ومسلم والترمذي وأبو داود والنسائي عن ابن شهاب الزهري ﵀ قال: أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك: أن عبد الله بن كعب، كان قائد كعب من بنيه حين عمي، قال: وكان أعلم قومه وأوعاهم لأحاديث رسول الله ﷺ قال: سمعت كعب بن مالك يحدث حديثه حين تخلف عن رسول الله ﷺ في غزوة تبوك، قال كعب: لم أتخلف عن رسول الله ﷺ في غزوة غزاها قط، إلا في [في غزوة] تبوك، غير أني قد تخلفت في غزوة بدر، ولم يعاتب أحداً تخلف عنها، إنما خرج رسول الله ﷺ والمسلمون يريدون عير قريش، حتى جمع الله بينهم وبين عدوهم على غير ميعاد، ولقد شهدت مع رسول الله ﷺ ليلة العقبة، حين

стр. 3662

تواثقنا على الإسلام، وما أحب أن لي بها مشهد بدر، وإن كانت بدر أذكر في الناس منها، وكان من خبري حين تخلفت عنه في غزوة تبوك أني لم أكن قط أقوى ولا أيسر مني حين تخلفت عن رسول الله ﷺ في تلك الغزوة، ولم يكن رسول الله ﷺ يريد غزوة إلا ورى بغيرها، حتى كانت تلك الغزوة، فغزاها رسول الله ﷺ في حر شديد، وأستقبل سفراً بعيداً ومفازاً، واستقبل عدواً كثيراً، فجلى للمسلمين أمرهم ليتأهبوا أهبة غزوهم، وأخبرهم بوجههم الذي يريد، والمسلمون مع رسول الله ﷺ كثير لا يجمعهم كتاب حافظ - يريد بذلك الديوان - قال كعب: فقل رجل يريد أن يتغيب إلا ظن أن ذلك سيخفى ما لم ينزل فيه وحي من الله ، وغزا رسول الله ﷺ تلك الغزوة حين طابت الثمار والظلال، فأنا إليها أصعر، فجهز رسول الله ﷺ والمسلمون معه، وطفقت أغدو لكي أتجهز معهم، فأرجع ولم أقض شيئاً، وأقول في نفسي: أنا قادر على ذلك إذا أردت، فلم يزل ذلك يتمادى بي حتى استمر بالناس الجد، فأصبح رسول الله ﷺ غادياً، والمسلمون معه، ولم أقض من جهازي شيئاً، ثم غدوت فرجعت ولم أقض شيئاً، فلم يزل ذلك يتمادى حتى أسرعوا وتفارط الغزو، فهممت أن أرتحل فأدركهم، فيا ليتني فعلت، ثم لم يقدر ذلك لي، فطفقت إذا خرجت في الناس - بعد خروج رسول الله ﷺ يخونني أني لا أرى لي أسوة، إلا رجلاً مغموصاً عليه في النفاق، أو رجلاً ممن عذر الله من الضعفاء، ولم يذكرني رسول الله ﷺ حتى بلغ تبوكاً، فقال وهو جالس في القوم بتبوك: ما فعل كعب بن مالك؟ فقال رجل من بني سلمة: يا رسول الله، حسبه براده والنظر في عطفيه، فقال له معاذ بن جبل: بئس ما قلت والله

стр. 3663

يا رسول الله، ما علمنا عليه إلا خيراً، فسكت رسول الله ﷺ ، فبينا هو على ذلك رأى رجلاً مبيضاً يزول به السراب، فقال رسول الله ﷺ : «كن أبا خيثمة»، فإذا هو أبو خيثمة الأنصاري، وهو الذي تصدق بصاع التمر حين لمزه المنافقون، قال كعب: فلما بلغني أن رسول الله ﷺ قد توجه قافلاً من تبوك حضرني بثي، فطفقت أتذكر الكذب، وأقول: بم أخرج من سخطه غداً؟ وأستعين على ذلك بكل ذي رأي من أهلي، فلما قيل: إن رسول الله ﷺ قد أظل قادماً زاح عني الباطل، حتى عرفت أني لن أنجو منه بشيء أبدأ، فأجمعت صدقه، وأصبح رسول الله ﷺ قادماً، وكان إذا قدم من سفر بداً بالمسجد، فركع فيه ركعتين، ثم جلس للناس، فلما فعل ذلك جاءه المنافقون، فطفقوا يعتذرون إليه ويحلفون له، وكانوا بضعة وثمانين رجلاً، فقبل منهم علانيتهم وبايعهم، واستغفر لهم، ووكل سرائرهم إلى الله، حتى جئت، فلما سلمت تبسم المغضب، ثم قال: تعال، فجئت أمشي حتى جلست بين يديه، فقال لي: «ما خلفك؟ ألم تكن قد ابتعت ظهرك؟ » قلت: يا رسول الله، إني والله لو جلست إلى غيرك من أهل الدنيا، لرأيت أني سأخرج من سخطه بعذر، لقد أعطيت جدلاً، ولكني والله لقد علمت، لئن حدثتك اليوم حديث صدق تجد علي فيه، إني لأرجو فيه عقبي الله وفي رواية: عفو الله -، (والله) ما كان لي من عذر، والله ما كنت قط أقوى ولا أيسر مني حين تخلفت عنك، فقال رسول الله ﷺ : «أما هذا فقد صدق، فقم حتى يقضي الله فيك»، فقمت، وثار رجال من بني سلمة، فاتبعوني، فقالوا لي: والله ما علمناك أذنبت ذنباً قبل هذا، لقد عجزت في أن لا تكون اعتذرت إلى

стр. 3664

رسول الله ﷺ بما اعتذر إليه المخلفون، فقد كان يكفيك ذنبك استغفار رسول الله ﷺ لك، قال: فوالله ما زالوا يؤنبونني حتى أردت أن أرجع إلى رسول الله ﷺ فأكذب نفسي، قال: ثم قلت لهم: هل لقي هذا معي من أحد؟ قالوا: نعم، لقيه معك رجلان، قالا مثل ما قلت، وقيل لهما مثل ما قيل لك، قال: قلت: من هما؟ قالوا: مرارة بن الربيع العامري، وهلال بن أمية الواقفي، قال: فذكروا لي رجلين صالحين قد شهدا بدراً، فيهما أسوة، قال: فمضيت حين ذكروهما لي، قال: ونهى رسول الله المسلمين عن كلامنا أيها الثلاثة من بين من تخلف عنه، قال: فاجتنبتا الناس - أو قال: تغيروا لنا - حتى تنكرت لي في نفسي الأرض، فما هي بالأرض التي أعرف، فلبثنا على ذلك خمسين ليلة، فأما صاحباي فاستكانا، وقعدا في بيوتهما يبكيان، وأما أنا فكنت أشب القوم وأجلدهم، فكنت أخرج فأشهد الصلاة، وأطوف في الأسواق، فلا يكلمني أحد، وآتي رسول الله ﷺ فأسلم عليه - وهو في مجلسه - بعد الصلاة، فأقول في نفسي: هل حرك شفتيه برد السلام، أم لا؟ ثم أصلي قريباً منه، وأسارقه النظر، فإذا أقبلت على صلاتي نظر إلي، وإذا التفت نحوه أعرض عني، حتى إذا طال عليَّ ذلك من جفوة المسلمين، مشيت حتى تسورت جدار حائط أبي قتادة - وهو ابن عمي، وأحب الناس إليَّ - فسلمت عليه، فوالله ما رد على السلام، فقلت له: يا أبا قتادة، أنشدك بالله، هل تعلمن أني أحب رسول الله؟ قال: فسكت، فعدت فناشدته، فسكت،

стр. 3665

فعدت فناشدته، فقال: الله ورسوله أعلم، ففاضت عيناي، وتوليت حتى تسورت الجدار، فبينا أنا أمشي في سوق المدينة إذا نبطي من نبط أهل الشام ممن قدم بطعام يبيعه بالمدينة، يقول: من يدل على كعب بن مالك؟ قال: فطفق الناس يشيرون له إليَّ، جاءني، فدفع إليَّ كتاباً من ملك غسان، وكنت كاتباً، فقرأته، فإذا فيه: أما بعد، فإنه قد بلغنا أن صاحبك قد جفاك، ولم يجعلك الله بدار هوان ولا مضيعة، فالحق بنا نواسك، قال حين قرأتها: وهده أيضاً من البلاء، فتيممت بها التنور، فسجرتها، حتى إذا مضت أربعون من الخمسين واستلبث الوحي، فإذا [رسول] رسول الله ﷺ يأتيني، فقال: إن رسول الله ﷺ يأمرك أن تعتزل امرأتك. فقال: قلت: أطلقها أم ماذا أفعل؟ قال: «لا، بل اعتزلها فلا تقربها»، قال: وأرسل إلى صاحبي بمثل ذلك، قال: قلت لامرأتي: الحقي بأهلك، فكوني عندهم حتى يقضي الله فى هذا الأمر، قال: فجاءت امرأة هلال بن أمية رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله، إن هلال بن أمية شيخ ضائع، ليس له خادم، فهل تكره أن أخدمه؟ قال: «لا، ولكن لا يقربنك»، فقالت: والله ما به حركة إلى شيء، ووالله ما زال يبكي، منذ كان من أمره ما كان إلى يومه هذا، قال: فقال لي بعض أهلي: لو استأذنت رسول الله ﷺ في امرأتك، فقد أذن لامرأة هلال بن أمية أن تخدمه؟ قال: فقلت: لا أستأذن فيها رسول الله ﷺ ، وما يدريني ما يقول رسول الله ﷺ إذا استأذنته فيها، زأنا رجل شاب؟ قال: فلبثت بذلك عشر ليال، فكمل لنا خمسون ليلة من حين نهى عن كلامنا، قال: ثم صليت صلاة الفجر صباح خمسين ليلة، على ظهر بيت من بيوتنا، فبينا أنا جالس على الحال التي ذكر الله منا: قد ضاقت علي نفسي، وضاقت عليَّ

стр. 3666

الأرض بما رحبت، سمعت صوت صارخ أوفى على سلع، يقول بأعلى صوته: يا كعب بن مالك، أبشر، قال: فخررت ساجداً، وعلمت أن قد جاء فرج، قال: وآذن رسول الله ﷺ بتوبه الله علينا حين صلى صلاة الفجر، فذهب الناس يبشروننا، فذهب قبل صاحبي مبشرون، وركض رجل إلي فرساً، وسعى ساع من أسلم قبلي، وأوفى على الجبل، زكان الصوت أسرع من الفرس، فلما جاءني الذي سمعت صوته يبشرني نزعت له ثوبي، فكسوتهما إياه ببشارته، والله ما أملك غيرهما يومئذ، واستعرت ثوبين فلبستهما، وانطلقت أتأمم رسول الله ﷺ يتلقاني الناس فوجاً فوجاً، يهنئوني بالتوبة، ويقولون: ليهينك توبة الله عليك، حتى دخلت المسجد، فإذا رسول الله ﷺ حوله الناس، فقام طلحة بن عبيد الله يهرول حتى صافحني وهنأني، والله ما قام رجل من المهاجرين غيره، قال: كان كعب لا ينساها لطلحة، قال كعب: فلما سلمت على رسول الله ﷺ قال- وهو يبرق وجهه من السرور-: «أبشر بخير يوم مر عليك منذ ولدتك أمك»، قال: فقلت: أمن عندك يا رسول الله؟ فقال: «بل من عند الله»، وكان رسول الله ﷺ إذا سر استنار وجهه، حتى كأن وجهه قطعة قمر، قال: وكنا نعرف ذلك، قال: فلما جلست بين يديه، قلت: يا رسول الله، إن من توبتي أن أنخلع من مالي صدقة إلى الله وإلى رسول الله، فقال رسول الله ﷺ : «أمسك بعض مالك، فهو خير لك»، قال: فقلت: فإني أمسك سهمي الذي بخيبر، قال: وقلت: يا رسول الله، إن الله إنما أنجاني بالصدق، وإن من توبتي أن لا أحدث إلا صدقاً ما بقيت، قال: فوالله ما علمت أحداً من المسلمين أبلاه الله في صدق الحديث منذ ذكرت ذلك لرسول الله ﷺ أحسن مما

стр. 3667

أبلاني الله، ووالله ما تعمدت كذبة منذ قلت ذلك لرسول الله ﷺ إلى يومي هذا، وإني لأرجو أن يحفظني الله فيما بقي، قال: فأنزل الله : ﴿لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة﴾، حتى إذا بلغ: ﴿إنه بهم رءوف رحيم وعلى الثلاثة الذين خلفوا حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت﴾، حتى بلغ: ﴿اتقوا الله وكونوا مع الصادقين﴾ [التوبة: ١١٧ - ١١٩]. قال كعب: والله ما أنعم الله عليَّ من نعمة قط- بعد إذ هداني للإسلام- أعظم في نفسي من صدقي رسول الله ﷺ أن لا أكون كذبته فأهلك كما هلك الذين كذبوا، إن الله قال للذين كذبوا حين أنزل الوحي شر ما قال لأحد، فقال الله ﴿سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إليهم لتعرضوا عنهم فأعرضوا عنهم رجس ومأواهم جهنم جزاء بما كانوا يكسبون يحلفون لكم لترضوا عنهم فإن ترضوا عنهم فإن الله لا يرضى عن القوم الفاسقين﴾ [التوبة: ٩٦، ٩٥]. قال كعب: كنا خلفنا - أيهما الثلاثة - عن أمر أولئك الذين قبل منهم رسول الله ﷺ حين حلفوا له، فبايعهم واستغفر لهم، وأرجأ رسول الله ﷺ أمرنا، حتى قضى الله تعالى فيه بذلك، قال الله : ﴿وعلى الثلاثة الذين خلفوا﴾، وليس الذي ذكر مما خلفنا عن الغزو، وإنما هو تخليفه إيانا، وإرجاؤه أمرنا عمن حلف له واعتذر إليه فقبل منه. وفي رواية: ونهى النبي ﷺ عن كلامي وكلام صاحبي، ولم ينه عن كلام أحد من المتخلفين غيرنا، فاجتنب الناس كلامنا، فلبثت كذلك، حتى طال عليَّ الأمر، وما من شيء أهم إلي من أن أموت فلا يصلي عليّ النبي ﷺ ، أو يموت رسول الله ﷺ فأكون من الناس بتلك المنزلة، فلا يكلمني أحد منهم، ولا يسلم عليّ، ولا يصلي عليّ، قال: فأنزل الله توبتنا على نبيه ﷺ حين بقي الثلث الأخير من الليل، ورسول الله ﷺ عند أم سلمة، وكانت أم سلمة محسنة في شأني، معنية بأمري، فقال رسول الله ﷺ : «يا أم سلمة، تيب على كعب»، قالت: أفلا أرسل إليه فأبشره؟ قال: [إذا] يحطمكم الناس، فيمنعونكم النوم سائر الليل، حتى إذا صلى رسول الله ﷺ صلاة الفجر، آذن رسول الله ﷺ بتوبة الله علينا.

стр. 3668

وأخرج أبو داود عن ابن عباس ﵃ قال في قوله تعالى: ﴿إلا تنفروا يعذبكم عذاباً أليماً﴾ [التوبة: ٣٩]، و ﴿ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله﴾ [التوبة: ١٢٠]، قال: نسختها: ﴿وما كان المؤمنون لينفروا كافة﴾ [التوبة: ١٢٢]. ١٩٤ - وأخرج أبو داود عن ابن عباس ﵃، قال نجدة بن نفيع: سألت ابن عباس عن هذه الآية: ﴿إلا تنفروا يعذبكم عذاباً أليماً﴾ [التوبة: ٣٩]، قال: فأمسك عنهم المطر، فكان عذابهم. سورة يونس ﵇ - ١٩٥ - أخرج الترمذي عن عبادة بن الصامت ﵁ قال: سألت رسول الله ﷺ عن قوله تعالى: ﴿لهم البشرى في الحياة الدنيا﴾ [يونس: ٦٤]. قال: هي الرؤيا الصالحة، يراها المؤمن، أو ترى له.

стр. 3669

١٩٦ - وأخرج الترمذي عن أبي الدرداء ﵁ سأله رجل من أهل مصر عن هذه الآية: ﴿لهم البشرى في الحياة الدنيا﴾ [يونس: ٦٤]، قال: ما سألني عنها أحد منذ سألت رسول الله ﷺ ، فقال: «ما سألني عنها أحد غيرك منذ أنزلت: هي الرؤيا الصالحة، يراها المسلم أو ترى له». ١٩٧ - وأخرج الترمذي عن ابن عباس ﵃ أن رسول الله ﷺ قال: «لما أغرق الله فرعون، قال: ﴿أمنت أنه لا إله إلا الذي أمنت به بنوا إسرائيل﴾ [يونس: ٩٠]، قال جبريل: يا محمد، فلو رأيتني وأنا آخذ من حال البحر فأدسه في فيه مخافة أن تدركه الرحمة». وفي رواية: أنه ذكر أن جبريل جعل يدس في فيَّ فرعون الطين، خشية أن يقول: لا إله إلا الله فيرحمه الله، أو خشية أن يرحمه الله. سورة هود ﵇ - ١٩٨ - وأخرج الترمذي عن ابن عباس ﵃ قال: قال أبو بكر: يا رسول الله، قد شبت، قال: «شيبتني (هود)، و (الواقعة)، و (المرسلات)، و (عم يتساءلون)، و (إذا الشمس كورت)». ١٩٩ - وأخرج البخاري قال محمد بن عباد بن جعفر المخزومي: إنه

стр. 3670

سمع ابن عباس يقرأ: «ألا إنهم تثنوني صدورهم» [هود: ٥]، قال: فسألته عنها قال: كان أناس يستحيون أن يتخلوا فيفضوا إلى السماء، وأن يجامعوا نساءهم فيفضوا إلى السماء، فنزل ذلك فيهم. وفي رواية عمرو بن دينار قال: قرأ ابن عباس: ﴿ألا إنهم يثنون صدورهم ليستخفوا منه ألا حين يستغشون ثيابهم﴾ [هود: ٥] قال: وقال غيره: يستغشون: يغطون رؤوسهم. ٢٠٠ - وأخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «رحم الله لوطاً، لقد كان يأوي إلى ركن شديد، ولو لبثت في السجن ما لبث يوسف ثم أتاني الداعي لأجبت». وللبخاري أيضاً أنه ﷺ قال: «يغفر الله للوط، إن كان ليأوي إلى ركن شديد»، وأخرج الترمذي هذا المعنى بنحوه، بزيادة في أوله، وهو مذكور في تفسير سورة (البقرة). ٢٠١ - وأخرج البخاري ومسلم والترمذي عن أبي موسى الأشعري ﵁ قال: قال رسول الله: «إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته»، ثم قرأ: ﴿وكذلك أخذ ربك إذ أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد﴾ [هود: ١٠٢].

стр. 3671

٢٠٢ أ- وأخرج البخاري ومسلم والترمذي وأبو داود عن ابن مسعود ﵁ أن رجلاً أصاب من امرأة قبله، فأتى النبي ﷺ فذكر ذلك له، فنزلت: ﴿وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفاً من اليل أن الحسنات يذهبن السيئات﴾ الآية [هود: ١١٦]، فقال الرجل: يا رسول الله، ألي هذه؟ قال: «لمن عمل بها من أمتي». ولمسلم أيضاً، قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، إني عالجت امرأة في أقصى المدينة، وإني أصبت منها ما دون أن أمسها، فأنا هذا، فاقض فيَّ ما شئت، فقال له عمر: لقد سترك الله لو سترت على نفسك؟ قال: ولم يرد النبي ﷺ شيئاً، فقام الرجل فانطلق، فأتبعه النبي رجلاً، فدعاه وتلا عليه هذه الآية: ﴿وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفاً من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين﴾، فقال رجل من القوم: يا نبي الله، هذا له خاصة؟ قال: «بل للناس كافة». ٢٠٢ ب- وأخرج الترمذي عن معاذ بن جبل ﵁ قال: أتى النبي ﷺ رجل، فقال: يا رسول الله، أرأيت رجلاً أتى امرأة ليس بينهما معرفة، فليس يأتي الرجل إلى امرأته شيئاً إلا قد أتى هو إليها، إلا أنه لم يجامعها؟ قال: فأنزل الله : ﴿وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفاً من اليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين﴾، فأمره أن يتوضأ ويصلي، قال معاذ: فقلت: يا رسول الله، أهي له خاصة أم للمؤمنين عامة؟ قال: «بل للمؤمنين عامة».

стр. 3672

٢٠٢ جـ- وأخرج الترمذي عن أبي اليسر ﵁ قال: أتتني امرأة تبتاع تمراً، فقلت: إن في البيت تمراً أطيب منه، فدخلت معي في البيت، فأهويت إليها، فقبلها، فأتيت أبا بكر فذكرت ذلك له، فقال: استر على نفسك وتب، فأتيت عمر، فذكرت ذلك له، فقال: استر على نفسك وتب، ولا تخبر أحداً، فلم أصبر، فأتيت رسول الله ﷺ فذكرت ذلك له، فقال: «أخلفت غازياً في سبيل الله في أهله بمثل هذا؟ ! »، حتى تمنى أنه لم يكن أسلم إلا تلك الساعة، حتى ظن أنه من أهل النار، قال: وأطرق رسول الله ﷺ طويلاً، حتى أوحى الله إليه: ﴿وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفاً بين الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين﴾ [هود: ١١٤]، قال أبو اليسر: فأتيته، فقرأها عليّ رسول الله ﷺ ، فقال أصحابه: يا رسول الله، ألهذا خاصة أم للناس عامة؟ فقال: «بل للناس عامة». سورة يوسف ٢٠٣ أ- وأخرج البخاري عن عروة بن الزبير ﵃ أنه سأل عائشة عن قوله تعالى: ﴿حتى إذا استيئس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا﴾ [يوسف: ١١٠]، أو كذبوا؟ قالت: بل كذبهم قومهم، فقلت: والله لقد استيقنوا أن قومهم كذبوهم، وما هو بالظن، فقالت: يا عروة أجل، لقد استيقنوا ذلك، فقلت: لعلها ﴿قد كذبوا﴾، فقالت: معاذ الله، لم تكن الرسل تظن ذلك بربها، قلت فما هذه الآية؟ قالت: هم أتباع الرسل الذين أمنوا بربهم وصدقوهم، وطال عليهم البلاء، واستأخر عنهم النصر، حتى إذ استيأس الرسل ممن كذبهم من قومهم وظنوا أن أتباعهم كذبوهم جاءهم نصر الله عند ذلك. وفي رواية عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة قال: قال ابن عباس:

стр. 3673

﴿حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا﴾ خفيفة، قال: ذهب بها هنالك، وتلا: ﴿حتى يقول الرسول والذين أمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب﴾ [البقرة: ٢١٤]. قال: فلقيت عروة بن الزبير، فذكرت ذلك له، فقال: قالت عائشة: معاذ الله، والله ما وعد الله رسوله من شيء قط إلا علم أنه كائن قبل أن يموت، ولكن لم تزل البلايا بالرسل، حتى خافوا أن يكون من معهم من قومهم يكذبونهم، وكانت تقرؤها: «وظنوا أنهم قد كذبوا» مثقلة. ٢٠٣ ب- وعن ابن عباس ﵃ في قوله تعالى: ﴿وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون﴾ [يوسف: ١٠٦]، قال: تسألهم: من خلقهم، ومن خلق السماوات والأرض؟ فيقولون: الله. وفي رواية: فيقرون أن الله خالقهم، فذلك إيمانهم، وهم يعبدون غيره، فذلك شركهم. أخرجه. سورة الرعد ٢٠٤ - أخرج الترمذي عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ في قوله: ﴿ونفضل بعضها على بعض في الأكل﴾ [الرعد: ٤]، قال: «الدقل والفارسي

стр. 3674

والحلو والحامض». سورة إبراهيم ٢٠٥ - أخرج الترمذي عن أبي إمامة الباهلي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ في قوله تعالى: ﴿ويسقى من ماءٍ صديدٍ يتجرعه﴾ [إبراهيم: ١٦، ١٧]، قال: يقرب إلى فيه فيكرهه، فإذا أدني منه شوى وجهه، ووقعت فروة رأسه، فإذا شربه قطع أمعاءه، حتى يخرج من دبره»، قال تعالى: ﴿وسقوا ماء حميماً فقطع أمعاءهم﴾ [محمد: ١٥]، وقال: ﴿وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه بئس الشراب وساءت مرتفقاً﴾ [الكهف: ٢٩]. ٢٠٦ - وأخرج الترمذي عن أنس بن مالك ﵁ قال: أتى رسول الله ﷺ بقناع فيه رطب، فقال: ﴿مثلاً كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها﴾ [إبراهيم: ٢٤، ٢٥]، قال: «هي النخلة»، ﴿ومثل كلمة خبيثة كشرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار﴾ [إبراهيم: ٢٦]، قال: «هي الحنظل».

стр. 3675

وقال: وقد رواه غير واحد موقوفاً، ولم يرفعوه. ٢٠٧ - وأخرج البخاري ومسلم والترمذي وأبو داود والنسائي عن البراء بن عازب ﵁ عن النبي ﷺ قال: «المسلم إذا سئل في القبر، يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله»، فذلك قوله: ﴿يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت﴾ [إبراهيم: ٢٧]. وفي رواية قال: ﴿يثبت الله الذين آمنوا القول بالقول الثابت﴾، نزلت في عذاب القبر، يقال له: من ربك؟ فيقول: ربي الله، ونيبي محمد. إلا أن الترمذي قال: هي في القبر، يقال له: من ربك؟ وما دينك؟ من نبيك؟ . ٢٠٨ - وأخرج البخاري عن ابن عباس ﵁ في قوله تعالى: ﴿ألم تر إلى الذين بذلوا نعمت الله كفرًا﴾ [إبراهيم: ٢٨]، قال: هم كفار أهل مكة. وفي رواية قال: هم كفار قريش، قال عمرو: هم قريش، ومحمد: نعمة الله، ﴿وأحلوا قومهم دار البوار﴾ [إبراهيم: ٢٨]، قال: النار يوم بدر.

стр. 3676

٢٠٩ - وأخرج مسلم والترمذي عن عائشة ﵃ قالت: سألت رسول الله ﷺ عن قوله تعالى: ﴿يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات﴾ [إبراهيم: ٤٨]، قلت: أين يكون الناس يومئذ يا رسول الله؟ قال: «على الصراط». سورة الحجر ٢١٠ - أخرج الترمذي والنسائي عن ابن عباس ﵁ قال: كانت امرأة تصلي خلف رسول الله ﷺ حسناء من أحسن الناس، وكان بعض القوم يتقدم، حتى يكون في الصف الأول لئلا يراها، ويتأخر بعضهم حتى يكون في الصف المؤخر، فإذا ركع نظر من تحت إبطيه، قال: فأنزل الله تعالى: ﴿ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستئخرين﴾ [الحجر: ٢٤]. ٢١١ - وأخرج الترمذي عن أبي سعيد الخدري ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «اتقوا فراسة المؤمن، فإنه ينظر بنور الله»، ثم قرأ: ﴿إن في ذلك لآيات للمتوسمين﴾ [الحجر: ٧٥]. ٢١٢ - وأخرج النسائي عن ابن عباس ﵁ قال: أوتي رسول الله ﷺ سبعاً من المثاني الطول. وفي رواية: في قوله: ﴿سبعًا من المثاني﴾ [الحجر: ٨٧]، قال:

стр. 3677

السبع الطول. ٢١٣ - وأخرج البخاري عن ابن عباس ﵁: ﴿الذين جعلوا القرءان عضين﴾ [الحجر: ٩١]، قال: هم أهل الكتاب: اليهود والنصارى، جزؤوه أجزاء، فآمنوا ببعض وكفروا ببعض. ٢١٤ - وأخرج الترمذي عن أنس ﵁ أن النبي ﷺ قال في قوله تعالى: ﴿فوريك لنسئلنهم أجمعين (٩٢) عما كانوا يعملون﴾ [الحجر: ٩٢، ٩٣]، عن قوله: «لا إله إلا الله». سورة النحل ٢١٥ - أخرج النسائي عن ابن عباس ﵁: ﴿من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان﴾، إلى قوله: ﴿ولهم عذاب عظيم﴾ [النحل: ١٠٦]، واستثنى من ذلك: ﴿ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا ثم جاهدوا وصبروا إن ربك من بعدها لغفور رحيم﴾ [النحل: ١١٠]، وهو عبد الله بن أبي السرح -الذي كان على مصر- كان

стр. 3678

يكتب الوحي لرسول الله ﷺ ، فأزله الشيطان فلحق بالكفار، فأمر به أن يقتل يوم الفتح، فاستجار له عثمان بن عفان فأجاره رسول الله ﷺ . ٢١٦ - وأخرج الترمذي عن أبي بن كعب ﵁ قال: لما كان يوم أحد أصيب من الأنصار أربعة وستون رجلاً، ومن المهاجرين ستة -فمنهم حمزة بن عبد المطلب- فمثلوا بهم، فقالت الأنصار: لئن أصبنا منهم مثل هذا لنربين عليهم في التمثيل، فلما كان يوم فتح مكة أنزل الله: ﴿وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين﴾ [النحل: ١٢٦]، فقال رجل: لا قريش بعد اليوم، فقال النبي ﷺ : «كفوا عن القوم إلا أربعة». سورة بني إسرائيل ٢١٧ - أخرج البخاري عن ابن مسعود ﵃ قال في ﴿بني إسرائيل﴾ [الإسراء]، و (الكهف)، و (مريم)، و (طه)، و (الأنبياء): إنهن من العتاق الأول، وهن من تلادي.

стр. 3679

٢١٨ - وأخرج البخاري والترمذي عن ابن عباس ﵁ في قوله : ﴿وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس﴾، قال: هي رؤيا عين، أريها النبي ﷺ ليلة أسري به إلى بيت المقدس، ﴿والشجرة الملعونة في القراءان﴾ [الإسراء: ٦٠]، [قال]: هي شجرة الزقوم. ٢١٩ - وأخرج البخاري عن عبد الله بن مسعود ﵁ في قوله : ﴿أمرنا مترفيها﴾ [الإسراء: ١٦]، قال: كنا نقول في الجاهلية -إذا كثروا- قد أمر بنو فلان. ٢٢٠ - وأخرج البخاري ومسلم عنه في قوله تعالى: ﴿أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة﴾، قال: كان نفر من الإنس يعبدون نفراً من الجن، فأسلم النفر من الجن، فاستمسك الآخرون بعبادتهم، فنزلت: ﴿أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة﴾ [الإسراء: ٥٧]. ٢٢١ - وأخرج الترمذي عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ : «﴿يوم ندعوا كل أناس بإمامهم﴾» [الإسراء: ٧١]، قال: يدعى أحدهم، فيعطى كتابه بيمينه، ويمد له في جسمه ستون ذراعاً، ويبيض وجهه، ويجعل على رأسه تاج من لؤلؤ يتلألأ، فينطلق إلى أصحابه الذين كانوا يجتمعون معه، فيرونه من بعيد، فيقولون: اللهم ائتنا بهذا، فيأتيهم، فيقول: أبشروا لكل رجل منكم مثل هذا المتبوع على الهدى، وأما الكافر فيعطى كتابه بشماله، ويسود وجهه، ويمد له في جسمه ستون ذراعاً، ويلبس تاجًا من نار، فإذا رآه أصحابه يقولون: نعوذ بالله من شر هذا، اللهم لا تأتنا به فيأتيهم فيقولون: اللهم أخره، فيقول لهم: أبعدكم الله، فإن لكل رجل منكم مثل هذا».

стр. 3680

٢٢٢ أ - أخرج الموطأ عن عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵁ ما كان يقول: دلوك الشمس: ميلها. ٢٢٢ ب - وأخرج في الموطأ عن ابن عباس ﵁، كان يقول: دلوك الشمس: إذا فاء الفيء، وغسق الليل: اجتماع الليل وظلمته. ٢٢٣ - وأخرج الترمذي عن أبي هريرة ﵁ في قوله تعالى: ﴿إن قرءان الفجر كان مشهوداً﴾ [الإسراء: ٧٨]: أن النبي ﷺ قال: «تشهده ملائكة الليل وملائكة النهار». ٢٢٤ - وأخرج الترمذي عنه في قوله تعالى: ﴿عسى أن يبعثك ربك مقاماً محموداً﴾ [الإسراء: ٧٩]، قال: سئل رسول الله ﷺ عن المقام المحمود؟ قال: هو «الشفاعة». ٢٢٥ - وأخرج البخاري عن آدم بن علي، قال: سمعت ابن عمر يقول: إن الناس يصيرون [يوم القيامة] جثا، كل أمة تتبع نبيها، يقولون: يا فلان
следующие страницы →