← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 150960

الزيادة والإحسان في علوم القرآن

محمد عقيلة

Полный текст (4 238 стр.). Показаны 3676–3715 · переход к 3681.

стр. 3676

٢٠٩ - وأخرج مسلم والترمذي عن عائشة ﵃ قالت: سألت رسول الله ﷺ عن قوله تعالى: ﴿يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات﴾ [إبراهيم: ٤٨]، قلت: أين يكون الناس يومئذ يا رسول الله؟ قال: «على الصراط». سورة الحجر ٢١٠ - أخرج الترمذي والنسائي عن ابن عباس ﵁ قال: كانت امرأة تصلي خلف رسول الله ﷺ حسناء من أحسن الناس، وكان بعض القوم يتقدم، حتى يكون في الصف الأول لئلا يراها، ويتأخر بعضهم حتى يكون في الصف المؤخر، فإذا ركع نظر من تحت إبطيه، قال: فأنزل الله تعالى: ﴿ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستئخرين﴾ [الحجر: ٢٤]. ٢١١ - وأخرج الترمذي عن أبي سعيد الخدري ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «اتقوا فراسة المؤمن، فإنه ينظر بنور الله»، ثم قرأ: ﴿إن في ذلك لآيات للمتوسمين﴾ [الحجر: ٧٥]. ٢١٢ - وأخرج النسائي عن ابن عباس ﵁ قال: أوتي رسول الله ﷺ سبعاً من المثاني الطول. وفي رواية: في قوله: ﴿سبعًا من المثاني﴾ [الحجر: ٨٧]، قال:

стр. 3677

السبع الطول. ٢١٣ - وأخرج البخاري عن ابن عباس ﵁: ﴿الذين جعلوا القرءان عضين﴾ [الحجر: ٩١]، قال: هم أهل الكتاب: اليهود والنصارى، جزؤوه أجزاء، فآمنوا ببعض وكفروا ببعض. ٢١٤ - وأخرج الترمذي عن أنس ﵁ أن النبي ﷺ قال في قوله تعالى: ﴿فوريك لنسئلنهم أجمعين (٩٢) عما كانوا يعملون﴾ [الحجر: ٩٢، ٩٣]، عن قوله: «لا إله إلا الله». سورة النحل ٢١٥ - أخرج النسائي عن ابن عباس ﵁: ﴿من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان﴾، إلى قوله: ﴿ولهم عذاب عظيم﴾ [النحل: ١٠٦]، واستثنى من ذلك: ﴿ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا ثم جاهدوا وصبروا إن ربك من بعدها لغفور رحيم﴾ [النحل: ١١٠]، وهو عبد الله بن أبي السرح -الذي كان على مصر- كان

стр. 3678

يكتب الوحي لرسول الله ﷺ ، فأزله الشيطان فلحق بالكفار، فأمر به أن يقتل يوم الفتح، فاستجار له عثمان بن عفان فأجاره رسول الله ﷺ . ٢١٦ - وأخرج الترمذي عن أبي بن كعب ﵁ قال: لما كان يوم أحد أصيب من الأنصار أربعة وستون رجلاً، ومن المهاجرين ستة -فمنهم حمزة بن عبد المطلب- فمثلوا بهم، فقالت الأنصار: لئن أصبنا منهم مثل هذا لنربين عليهم في التمثيل، فلما كان يوم فتح مكة أنزل الله: ﴿وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين﴾ [النحل: ١٢٦]، فقال رجل: لا قريش بعد اليوم، فقال النبي ﷺ : «كفوا عن القوم إلا أربعة». سورة بني إسرائيل ٢١٧ - أخرج البخاري عن ابن مسعود ﵃ قال في ﴿بني إسرائيل﴾ [الإسراء]، و (الكهف)، و (مريم)، و (طه)، و (الأنبياء): إنهن من العتاق الأول، وهن من تلادي.

стр. 3679

٢١٨ - وأخرج البخاري والترمذي عن ابن عباس ﵁ في قوله : ﴿وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس﴾، قال: هي رؤيا عين، أريها النبي ﷺ ليلة أسري به إلى بيت المقدس، ﴿والشجرة الملعونة في القراءان﴾ [الإسراء: ٦٠]، [قال]: هي شجرة الزقوم. ٢١٩ - وأخرج البخاري عن عبد الله بن مسعود ﵁ في قوله : ﴿أمرنا مترفيها﴾ [الإسراء: ١٦]، قال: كنا نقول في الجاهلية -إذا كثروا- قد أمر بنو فلان. ٢٢٠ - وأخرج البخاري ومسلم عنه في قوله تعالى: ﴿أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة﴾، قال: كان نفر من الإنس يعبدون نفراً من الجن، فأسلم النفر من الجن، فاستمسك الآخرون بعبادتهم، فنزلت: ﴿أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة﴾ [الإسراء: ٥٧]. ٢٢١ - وأخرج الترمذي عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ : «﴿يوم ندعوا كل أناس بإمامهم﴾» [الإسراء: ٧١]، قال: يدعى أحدهم، فيعطى كتابه بيمينه، ويمد له في جسمه ستون ذراعاً، ويبيض وجهه، ويجعل على رأسه تاج من لؤلؤ يتلألأ، فينطلق إلى أصحابه الذين كانوا يجتمعون معه، فيرونه من بعيد، فيقولون: اللهم ائتنا بهذا، فيأتيهم، فيقول: أبشروا لكل رجل منكم مثل هذا المتبوع على الهدى، وأما الكافر فيعطى كتابه بشماله، ويسود وجهه، ويمد له في جسمه ستون ذراعاً، ويلبس تاجًا من نار، فإذا رآه أصحابه يقولون: نعوذ بالله من شر هذا، اللهم لا تأتنا به فيأتيهم فيقولون: اللهم أخره، فيقول لهم: أبعدكم الله، فإن لكل رجل منكم مثل هذا».

стр. 3680

٢٢٢ أ - أخرج الموطأ عن عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵁ ما كان يقول: دلوك الشمس: ميلها. ٢٢٢ ب - وأخرج في الموطأ عن ابن عباس ﵁، كان يقول: دلوك الشمس: إذا فاء الفيء، وغسق الليل: اجتماع الليل وظلمته. ٢٢٣ - وأخرج الترمذي عن أبي هريرة ﵁ في قوله تعالى: ﴿إن قرءان الفجر كان مشهوداً﴾ [الإسراء: ٧٨]: أن النبي ﷺ قال: «تشهده ملائكة الليل وملائكة النهار». ٢٢٤ - وأخرج الترمذي عنه في قوله تعالى: ﴿عسى أن يبعثك ربك مقاماً محموداً﴾ [الإسراء: ٧٩]، قال: سئل رسول الله ﷺ عن المقام المحمود؟ قال: هو «الشفاعة». ٢٢٥ - وأخرج البخاري عن آدم بن علي، قال: سمعت ابن عمر يقول: إن الناس يصيرون [يوم القيامة] جثا، كل أمة تتبع نبيها، يقولون: يا فلان

стр. 3681

اشفع، يا فلان أشفع، حتى تنتهي الشفاعة إلى النبي ﷺ ، فذلك يوم يبعثه الله المقام المحمود. وأخرجه أيضاً عن حمزة، عن أبيه عبد الله بن عمر مرفوعاً إلى النبي ﷺ . ٢٢٦ - وأخرج الترمذي عن ابن عباس ﵁ قال: كان النبي ﷺ [بمكة أمر بالهجرة]، فنزلت عليه: ﴿وقل رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق وأجعل لي من لدنك سلطانًا نصيرًا﴾ [الإسراء: ٨٠]. ٢٢٧ - وأخرج البخاري ومسلم والترمذي عن ابن مسعود ﵁ قال: بينا أنا مع رسول الله ﷺ وهو يتوكأ على عسيب- مر بنفر من اليهود، فقال بعضهم: سلوه عن الروح، وقال بعضهم: لا تسألوه ليسمعكم ما تكرهون، فقاموا إليه فقالوا: يا أبا القاسم، حدثنا عن الروح، فقام ساعة ينظر، فعرفت أنه يوحى إليه، فتأخرت حتى صعد الوحي، ثم قال: ﴿ويسئلونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلًا﴾ [الإسراء: ٨٥]، فقال بعضهم لبعض: قد قلنا لكم لا تسألوه. وفي رواية: «وما أوتوا من العلم إلا قليلاً»، قال الأعمش: هكذا في قراءتنا. ٢٢٨ - وأخرج الترمذي عن ابن عباس ﵁ قال: قالت قريش لليهود:

стр. 3682

أعطونا شيئاً نسأل عنه هذا الرجل، فقالوا: سلوه عن الروح، فسألوه عن الروح، فأنزل الله تعالى: ﴿ويسئلونك عني الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلًا (٨٥)﴾ [الإسراء: ٨٥]، قالوا: أوتينا علماً كثيراً، أوتينا التوراة، ومن أوتي التوراة فقد أوتي خيراً كثيراً، فأنزلت: ﴿قل لو كان البحر مدادًا لكلمات ربي﴾ [الكهف: ١٠٩] إلى آخر الآية. ٢٢٩ - وأخرج [البخاري] ومسلم والترمذي والنسائي عن ابن عباس ﵁ في قوله تعالى: ﴿ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها﴾ [الإسراء: ١١٠]، قال: أنزلت ورسول الله ﷺ متوار بمكة، وكان إذا رفع صوته سمعه المشركون فسبوا القرآن ومن أنزله ومن جاء به، فقال الله : ﴿ولا تجهر بصلاتك﴾، أي: بقراءتك حتى يسمعها المشركون، ﴿ولا تخافت بها﴾، عن أصحابك، فلا تسمعهم، ﴿وابتغ بين ذلك سبيلًا﴾: أسمعهم، ولا تجهر حتى يأخذوا عنك القرآن. وفي رواية: ﴿وابتغ بين ذلك سبيلاً﴾، يقول: بين الجهر والمخافتة. ٢٣٠ - وأخرج البخاري ومسلم، عن عائشة ﵃ قالت: أنزل هذا في الدعاء: ﴿ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها﴾ [الإسراء: ١١٠]. وأخرجه الموطأ عن عروة بن الزبير، فجعله من كلامه.

стр. 3683

سورة الكهف ٢٣١ - أخرج مالك في الموطأ عن سعيد بن المسيب ﵀ قال: إن ﴿والباقيات الصالحات﴾ [الكهف: ٤٦]، هي قول العبد: الله أكبر، وسبحان الله، والحمد لله، ولا حول ولا قوة إلا بالله. ٢٣٢ - وأخرج البخاري ومسلم والترمذي عن سعيد بن جبير، قال: قلت لابن عباس - رضي الله تعالى عنهما -: إن نوفأ البكالي يزعم أن موسى صاحب بني إسرائيل، ليس هو صاحب الخضر، فقال: كذب عدو الله، سمعت أبي بن كعب يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «قام موسى ﵇ خطيباً في بني إسرائيل، فسئل: أي الناس أعلم؟ [فقال: أنا أعلم]، قال: فعتب الله عليه إذ لم يرد العلم إليه، فأوحى الله إليه، إن عبداً من عبادي بمجمع البحرين، هو أعلم منك، قال موسى: أي رب، [كيف لي]؟ فقال له: احمل حوتاً في مكتل، فحيث تفقد الحوت فهو ثم، فانطلق وانطلق معه فتاه، وهو يوشع بن نون، فحمل موسى حوتاً في مكتل، فانطلق هو وفتاه يمشيان، حتى أتيا الصخر، فرقد موسى وفتاه، فاضطرب الحوت في المكتل حتى خرج من المكتل، فسقط في البحر، قال: وأمسك الله عنه جرية الماء

стр. 3684

حتى كان مثل الطاق، فكان للحوت سرباً، وكان لموسى وفتاه عجباً، فانطلقا بقية ليلتهما ويومهما، ونسي صاحب موسى أن يخبره، فلما أصبح موسى ﵇ قال لفتاه: ﴿ءاتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصباً﴾ [الكهف: ٦٢]، قال: ولم ينصب حتى جاوز المكان الذي أمر به، ﴿قال أرءيت إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت وما أنسنيه إلا الشيطان أن أذكره واتخذ سبيله في البحر عجبًا (٦٣)﴾ [الكهف: ٦٤]، قال موسى: ﴿ذلك ما كنا نبغ فارتدا على ءاثارهما قصصًا﴾ [الكهف: ٦٤]، قال: يقصان آثارهما، حتى أتيا الصخرة، فرأى رجلاً مسجى عليه بثوب، فسلم عليه موسى، فقال له الخضر: أني بأرضك السلام؟ قال: أنا موسى، قال: موسى بني إسرائيل؟ قال: نعم، قال: إنك على علم من علم الله علمكه الله لا أعلمه، وأنا على علم من علم الله علمنيه لا تعلمه، قال له موسى: ﴿هل أتبعك على أن تعلمن مما علمت رشدًا قال إنك أنك لن تستطيع معي صبرًا وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرًا قال ستجدني إن شاء الله صابرًا ولا أعصي لك أمرًا﴾ [الكهف: ٦٦ - ٦٩]، قال له الخضر: ﴿فإن اتبعتني فلا تسئلني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكراً﴾ [الكهف: ٧٠]، قال: نعم، فانطلق موسى والخضر يمشيان على ساحل البحر، فمرت بهما سفينة، فكلموهم أن يحملوهما، فعرفوا الخضر، فحملوهما بغير نول، فعمد الخضر إلى لوح من ألواح السفينة، فنزعه، فقال له موسى: قوم حملونا بغير نول، عمدت إلى سفينتهم فخرقتها ﴿لتغرق أهلها لقد جئت شيئًا إمرًا قال ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرًا قال لا تؤاخذني يما نسيت ولا ترهقني من أمري

стр. 3685

عسرًا﴾ [الكهف: ٧١ - ٧٣]، ثم خرجا من السفينة، فبينما هما يمشيان على الساحل، إذا غلام يلعب مع الغلمان، فأخذ الخضر برأسه فاقتلعه بيده، فقتله، فقال موسى: ﴿أقتلت نفسًا زكية يغير نفس لقد جئت شيئًا نكرًا قال ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرًا﴾ [الكهف: ٧٤، ٧٥]، قال: وهذه أشد من الأولى، ﴿قال إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرًا فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية استطعما أهلها فأبوا أن يضيفوهما فوجدا فيها جدارًا يريد أن ينقض﴾ [الكهف: ٧٦ - ٧٧] يقول: مائل، قال الخضر بيده هكذا: ﴿فأقامه قال﴾ له موسى: قوم أتيناهم، فلم يضيفونا، ولم يطعمونا، ﴿لو شئت لتخذت عليه أجرًا قال هذا فراق بيني وبينك سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا﴾ [الكهف: ٧٧ - ٧٨]، قال رسول الله ﷺ : «يرحم الله موسى، لوددت أنه كان صبر، حتى كان يقص علينا من أخبارهما»، قال: وقال رسول الله ﷺ : «كانت الأولى من موسى نسياناً، قال: وجاء عصفور حتى وقع على حرف السفينة، ثم نقر في البحر، فقال له الخضر: ما نقص علمي وعلمك من علم الله إلا مثل ما نقص هذا العصفور من البحر»، زاد في رواية: «وعلم الخلائق»، ثم ذكر نحوه. قال سعيد بن جبير: وكان يقرأ: «وكان أمامهم ملك يأخذ كل سفينة صالحة غصبا» [الكهف: ٧٩]، وكان يقرأ: «وأما الغلام فكان كافراً» [الكهف: ٨٠]. وفي رواية: قال: بينما موسى ﵇ في قومه يذكرهم بأيام الله، وأيام الله: نعماؤه وبلاؤه، إذ قال: ما أعلم في الأرض رجلاً خيراً أو أعلم مني، قال: ... وذكر الحديث. وفيه: «حوتاً مالحاً»، مسجى ثوباً، مستلقياً على القفا، أو على حلاوة القفا. وفيه: أن رسول الله ﷺ قال: رحمة الله علينا وعلى موسي، لولا أنه عجل

стр. 3686

لرأي العجب، ولكن أخذته من صاحبه ذمامة، قال: ﴿إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرًا﴾ [٧٦]، ولو صبر لرأي العجب، قال: وكان إذا ذكر أحداً من الأنبياء بدأ بنفسه، ثم قال: ﴿فانطلقا حتي إذا أتيآ أهل قرية﴾ [٧٧] لئام، فطافا في المجلس، ﴿استطعما أهلها فأبوا أن يضيفوهما﴾ [٧٧]، إلى قوله: ﴿هذا فراق بيني وبينك﴾ [٧٨]، قال: وأخذ بثوبه، ثم تلا إلى قوله: ﴿أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر﴾ [٧٩]، إلى آخر الآية، فإذا جاء الذي يسخرها وجدها منخرقة، فتجاوزها، فأصلحوها بخشبة، ﴿وأما الغلام﴾ [٨٠] فطبع يوم طبع كافراً، وكان أبواه قد عطفا عليه، فلو أنه أدرك أرهقهما طغياناً وكفراً ﴿فأردنا أن يبدلهما ربهما خيرًا منه زكاة وأقرب رحمًا (٨١)﴾. وفي رواية قال: وفي الصخرة عين يقال لها: الحياة، لا يصيب من مائها شيء إلا حيي، فأصاب الحوت من ماء تلك العين فتحرك، وانسل من المكتل. وذكر نحوه. وفي رواية: أنه قيل له: خذ حوتاً ميتاً، حتى تنفخ فيه الروح، فأخذ حوتاً، فجعله في مكتل، فقال [لفتاه]: لا أكلفك إلا أن تخبرني بحيث يفارقك الحوت، فقال: ما كلفت كثيراً ... وذكر الحديث. وفيه: فوجدا الخضر على طنفسة خضراء على كبد البحر، وأن الخضر قال لموسى: أما يكفيك أن التوراة بيديك، وأن الوحي يأتيك يا موسى، إن لي علماً لا ينبغي لك أن تعلمه، وإن لك علماً لا ينبغي لي أن أعلمه. وفيه: في صفة قتل الغلام: فأضجعه فذبحه بالسكين. وفيه: كان أبواه مؤمنين، وكان كافراً، ﴿فخشينا أن يرهقهما طغيانًا وكفرًا﴾ [٨٠]، يحملهما حبه على أن يتابعاه على دينه، ﴿فأردنا أن يبدلهما ربهما خيرًا منه زكاةً﴾ [٨١]. لقوله: ﴿أقتلت نفسًا زكية﴾، ﴿وأقرب رحمًا﴾ - أرحم بهما من الأول الذي قتل الخضر.

стр. 3687

وفي رواية: أنهما أبدلا جارية. وفي رواية عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود: أن ابن عباس تمارى هو والحر بن قيس بن حصين الفزاري في صاحب موسي ﵇، فقال ابن عباس: هو الخضر، فمر بهما أبي بن كعب، فدعاه ابن عباس فقال: يا أبا الطفيل، هلم إلينا، فإني قد تماريت أنا وصاحبي هذا في صاحب موسي الذي سأل موسى السبيل إلى لقياه، فهل سمعت رسول الله ﷺ [يذكر شأنه؟ فقال أبي: سمعت رسول الله ﷺ ] يقول: «بينا موسى في ملأ من بني إسرائيل، إذ جاءه رجل، فقال له: هل تعلم أحداً أعلم منك؟ قال موسى: لا، فأوحى الله تعالى إلى موسى: بلى، عبدنا الخضر، فسأل موسى السبيل إلى لقياه، فجعل الله له الحوت آية ... »، وذكر الحديث إلى قوله: ﴿فارتدا على آثارهما قصصًا﴾ [الكهف: ٦٤]، فوجدا خضراً، فكان من شأنهما ما قص الله في كتابه. هذه روايات البخاري ومسلم. ولمسلم رواية أخرى بطولها، وفيها: فانطلقا، حتى إذا لقيا غلماناً يلعبون، قال: فانطلق إلى أحدهم بادي الرأي، فقتله، قال: فذعر عندها موسى ذعرة منكرة قال: ﴿أقتلت نفسًا ذكية بغير نفسٍ لقد جئت شيئًا نكرًا﴾ [الكهف: ٧٤]، فقال رسول الله ﷺ عند هذا المكان: «رحمة الله علينا وعلى موسى، لولا أنه عجل لرأي العجب، ولكنه أخذته من صاحبه ذمامة» .. وعند البخاري فيه ألفاظ غير مسندة، منها: يزعمون أن الملك كان اسمه: مدد بن بدد، وأن الغلام المقتول: كان اسمه [فيما] يزعمون: حيسور.

стр. 3688

وفي رواية في قوله قال: ﴿ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرًا﴾ [الكهف: ٧٢]، قال: كانت الأولى نسياناً، والوسطى شرطاً، والثالثة عمداً. وأخرجه الترمذي مثل الرواية الأولى بطولها. وفيها: قال سفيان: يزعم ناس أن تلك الصخرة عندها عين الحياة، لا يصيب ماؤها ميتاً إلا عاش، قال: وكان الحوت قد أكل منه، فلما قطر عليه الماء عاش ... ، وذكر الحديث إلى آخره. وفي رواية لمسلم: أن النبي ﷺ قرأ: «لتخذت عليه أجراً» [الكهف: ٧٧]. وعنده قال: إن النبي ﷺ قال: «الغلام الذي قتله الخضر طبع كافراً، ولو عاش لأرهق أبويه طغياناً وكفراً». وفي رواية الترمذي أيضاً: قال: الغلام الذي قتله الخضر طبع يوم طبع كافراً» لم يزد. وأخرج أبو داود من الحديث طرفين مختصرين عن أبي بن كعب: الأول: قال النبي ﷺ : «الغلام الذي قتله الخضر: طبع يوم طبع كافراً، ولو عاش لأرهق أبويه طغياناً وكفراً». والثاني: أن رسول الله ﷺ قال: «أبصر الخضر غلاماً يلعب مع صبيان فتناول رأسه فقلعه، فقال موسى: ﴿أقتلت نفسًا زكية﴾ الآية [الكهف: ٧٤]. قال العلامة ابن الأثير: وحيث اقتصر أبو داود على هذين الطرفين من الحديث [بطوله] لم أعلم عليه علامته.

стр. 3689

٢٣٣ - وأخرج الترمذي عن أبي الدرداء، أن رسول الله ﷺ قال: «كان الكنز ذهباً وفضة». ٢٣٤ - وأخرج البخاري ومسلم عن زينب بنت جحش أن النبي ﷺ دخل عليها فزعاً يقول: «لا إله إلا الله، ويل للعرب من شر قد اقترب، فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذا» - وحلق بأصبعه: الإبهام والتي تليها- فقالت زينب بنت جحش: فقلت: يا رسول الله أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: نعم، إذا كثر الخبث». وفي رواية الترمذي قالت: استيقظ رسول الله ﷺ من النوم محمراً وجهه، يقول: «لا إله إلا الله ... »، وذكر نحوه، وفيه: «عقد عشراً». ٢٣٥ - وأخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة ﵁ أنه قال: قال النبي ﷺ : «فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه، وعقد بيده تسعين».

стр. 3690

٢٤٦ - وأخرج الترمذي عنه أن رسول الله ﷺ قال في السد: «يحفرونه كل يوم، حتى إذا كادوا يخرقونه، قال الذي عليهم: ارجعوا، فستحفرونه غداً، قال: فيعيده الله كأشد ما كان، حتى إذا بلغ مدتهم، وأراد الله أن يبعثهم على الناس، قال الذي عليهم: ارجعوا فستحفرونه غداً إن شاء الله، واستثنى، قال: فيرجعون، فيجدونه كهيئته حين تركوه، فيخرقونه، فيخرجون على الناس، فيستقون المياه، ويفر الناس منهم، فيرمون بسهام إلى السماء، فترجع مخضبة بالدماء، فيقولون: قهرنا من في الأرض، وعلونا من في السماء، قسوة وعلواً، فيبعث الله عليهم نغفاً في أقفائهم، فيهلكون، قال: فوالذي نفس محمد بيده، إن دواب الأرض تسمن وتبطر وتشكر شكراً من لحومهم». ٢٤٧ - وأخرج البخاري عن مصعب بن سعد ﵁ قال: سألت أبي [يعني] عن قوله تعالى: ﴿هل ننبئكم بالأخسرين أعمالًا﴾ [الكهف: ١٠٣) أهم الحرورية؟ قال: لا، هم اليهود والنصارى، أما اليهود: فكذبوا محمداً ﷺ ، وأما النصارى: فكذبوا بالجنة، قالوا: لا طعام فيها ولا شراب، والحرورية ﴿الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه﴾ [البقرة: ٢٧]، وكان سعد يسميهم

стр. 3691

الفاسقين. ٢٤٨ - وأخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة ﵁ أنه قال: قال رسول الله ﷺ : «إنه ليأتي الرجل العظيم السمين يوم القيامة لا يزن عند الله جناح بعوضة»، وقال: «اقرؤوا: ﴿فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنًا﴾ [الكهف: ١٠٥]. ٢٤٩ - وأخرج الترمذي عن أبي سعيد بن أبي فضالة ﵁ أنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إذا جمع الله تعالى الناس ليوم لا ريب فيه، نادى مناد: من كان يشرك في عمل عمله لله أحداً فليطلب ثوابه منه، فإن الله تعالى أغنى الشركاء عن الشرك». سورة مريم ﵍ ٢٤٠ - أخرج مسلم، عن المغيرة بن شعبة قال: لما قدمت نجران سألوني، فقالوا: إنكم تقرؤون: ﴿يا أخت هارون﴾ [مريم: ٢٨]، وموسى قبل عيسى بكذا وكذا؟ فلما قدمت على رسول الله ﷺ سألته عن ذلك، فقال:

стр. 3692

«إنهم كانوا يسمون بأنبيائهم والصالحين قبلهم». وأخرجه الترمذي عنه قال: بعثني رسول الله ﷺ إلى نجران، فقالوا لي: ألستم تقرؤن .... وذكر الحديث). ٢٤١ - وأخرج الترمذي عن قتادة في قوله تعالى: ﴿ورفعناه مكانًا عليًا﴾ [مريم: ٥٧]، قال: قال أنس: إن نبي الله ﷺ قال: «لما عرج بي رأيت إدريس في السماء الرابعة». وقال: هذا طرف من حديث المعراج. [وسيرد الحديث بطوله في كتاب النبوة، من حرف النون]. ٢٤٢ - وأخرج البخاري والترمذي عن ابن عباس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ لجبريل ﵇: «ما يمنعك أن تزورنا أكثر مما تزورنا؟ » فنزلت: ﴿وما نتنزل إلا بأمر ربك له ما بين أيدينا وما خلفنا﴾ [مريم: ٦٥]، إلى آخر الآية، قال: هذا كان الجواب لمحمد ﷺ . ٢٤٣ - وأخرج مسلم عن أم مبشر الأنصارية أنها سمعت النبي ﷺ يقول عند حفصة: «لا يدخل النار -إن شاء الله- من أصحاب الشجرة أحد:

стр. 3693

الذين بايعوا تحتها»، قالت: بلى يا رسول الله، فانتهرها، فقالت حفصة: ﴿وإن منكم إلا واردها﴾ [مريم: ٧١]، فقال النبي ﷺ : «قد قال الله تعالى: ﴿ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيًا﴾ [مريم: ٧٢]. ٢٤٤ - وأخرج الترمذي عن السدي ﵀ قال: سألت مرة الهمداني عن قول الله تعالى: ﴿وإن منكم إلا واردها﴾، فحدثني أن عبد الله بن مسعود حدثهم، قال: قال رسول الله ﷺ : «يرد الناس النار، ثم يصدرون عنها بأعمالهم، فأولهم كلمح البرق، [ثم كالريح]، ثم كحضر الفرس، ثم كالراكب في رحله، ثم كشد الرجل، ثم كمشيه». قال الترمذي: وقد روي عن السدي، ولم يرفعه. ٢٤٥ - وأخرج البخاري ومسلم عن خباب بن الأرت ﵁ قال: كنت فينا في الجاهلية، وكان لي على العاصي بن وائل السهمي دين، فأتيته

стр. 3694

أتقاضاه، وفي رواية قال: فعملت للعاص بن وائل سيفاً فجئته أتقاضاه، فقال: لا أعطيك، حتى تكفر بمحمد، فقلت: والله لا أكفر حتى يميتك الله ثم يبعثك، قال: وإني لميت ثم مبعوث؟ قلت: بلى. قال: دعني حتى أموت وأبعث، فأوتي مالاً وولداً فأقضيك، فنزلت: ﴿أفرءيت الذي كفر بآياتنا وقال لأوتين مالًا وولدًا (٧٧)﴾، إلى قوله: ﴿فردًا﴾ [مريم: ٧٧ - ٨٠]. وأخرجه الترمذي قال: جئت العاص بن وائل السهمي أتقاضاه حقا لي عنده، فقال: لا أعطيك حتى تكفر بمحمد ... الحديث. سورة الحج ٢٤٦ - أخرج البخاري عن ابن عباس ﵁ قال: ﴿ومن الناس من يعبد الله على حرف﴾ [الحج: ١١]، كان الرجل يقدم المدينة، فإن ولدت امرأته غلاماً ونتجت خيله قال: هذا دين صالح، وإن لم تلد امرأته، ولم تنتج خيله،

стр. 3695

قال: هذا دين سوء. ٢٤٧ - وأخرج البخاري عن علي -كرم الله وجهه- قال: أنا أول من يجثو للخصومة بين يدي الرحمن يوم القيامة، قال قيس بن عباد: فيهم نزلت: ﴿هذان خصمان اختصموا في ربهم﴾ [الحج: ١٩]، قال: هم الذين تبارزوا يوم بدر: علي وحمزة وعبيدة بن الحارث، وشيبة بن ربيعة وعتبة بن ربيعة والوليد بن عتبة. [وفي رواية: أن علياً قال: نزلت هذه الآية في مبارزتنا يوم بدر، ﴿هذان خصمان اختصموا في ربهم﴾ [الحج: ١٩]. ٢٤٨ - وأخرج البخاري ومسلم، قال قيس بن عباد: سمعت أبا ذر يقسم قسماً أن ﴿هذان خصمان اختصموا في ربهم﴾، نزلت في الذين برزوا يوم بدر:

стр. 3696

حمزة، وعلي، وعبيدة بن الحارث، وعتبة وشيبة ابني ربيعة، والوليد بن عتبة. وهذا الحديث آخر حديث في صحيح مسلم). ٢٤٩ - وأخرج الترمذي عن ابن الزبير ﵃ ما قال: قال رسول الله ﷺ : «إنما سمي البيت العتيق؛ لأنه لم يظهر عليه جبار». ٢٥٠ - وأخرج الترمذي عن ابن عباس ﵃ قال: لما خرج رسول الله ﷺ من مكة قال أبو بكر: آذوا نبيهم حتى خرج، ليهلكن، فأنزل الله تعالى: ﴿أذن للذين يقتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير﴾ [الحج: ٣٩]، فقال أبو بكر: لقد علمت أنه سيكون قتال. هذه رواية الترمذي. وفي رواية النسائي: قال: لما أخرج النبي ﷺ من مكة، قال أبو بكر: أخرجوا نبيهم، إنا لله وإنا إليه راجعون ... فنزلت: ﴿أذن للذين يقتلون بأنهم ظلموا ... ﴾ الآية، فعرفت أنه سيكون قتال. قال ابن عباس: هي أول آية نزلت في القتال. سورة قد أفلح ٢٥١ - أخرج الترمذي عن عائشة ﵃ قالت: قلت: يا رسول الله: ﴿والذين يؤتون ما ءاتوا وقلوبهم وجلة﴾ [المؤمنون: ٦٠]، أهم الذين يشربون الخمر ويسرقون؟ قال: «لا يا بنت الصديق، ولكن هم الذين يصومون ويتصدقون، ويخافون أن

стр. 3697

لا يتقبل منهم، ﴿وأولئك يسارعون في الخيرات﴾ [المؤمنون: ٦١]». ٢٥٢ - وأخرج الترمذي عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﷺ ﴿وهم فيها كالحون﴾ [المؤمنون: ١٠٤]، قال: تشويه النار، فتتقلص شفته العليا حتى تبلغ وسط رأسه، وتسترخي شفته السفلى حتى تضرب سرته. سورة النور ٢٥٣ - أخرج الترمذي وأبو داود والنسائي عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: كان رجل يقال له: مرثد، وكان رجل يحمل الأسراء من مكة، حتى يأتي بهم المدينة، قال: وكانت امرأة بغي بمكة، يقال لها: عناق، وكانت صديقة له، وإنه كان وعد رجلاً من أسارى مكة يحمله، قال: فجئت حتى انتهيت إلى حائط من حوائط مكة، في ليلة مقمرة، قال: فجاءت عناق، فأبصرت سواد ظلي بجنب الحائط، فلما انتهت إلي عرفتني، فقالت: مرثد؟ فقلت: مرثد، فقالت: مرحباً وأهلاً، [هلم] فبت عندنا [الليلة]، قال: قلت: يا عناق، حرم الله الزنا، قالت: يا أهل الخيام، هذا الرجل

стр. 3698

يحمل أسراءكم، قال: فتبعني ثمانية، وسلكت الخندمة، فانتهيت إلى غار، أو كهف، فدخلت فجاؤوا حتى قاموا على رأسي فبالوا، فظل بولهم على رأسي، وعماهم الله عني، قال: ثم رجعوا، ورجعت إلى صاحبي، فحملته، وكان رجلاً ثقيلاً حتى انتهيت إلى الإذخر، ففكت عنه أكبله، فجعلت أحمله، ويعينني حتى قدمت المدينة، فأتيت رسول الله ﷺ فقلت: يا رسول الله، أنكح عناق؟ فأمسك رسول الله فلم يرد [علي] شيئاً، حتى نزلت: ﴿والزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك﴾ [النور: ٣]، فقال رسول الله ﷺ : ﴿والزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك﴾، فلا تنكحها». هذه رواية الترمذي. وأخرجه النسائي بنحوه، ورواية الترمذي أتم. واختصره أبو داود قال: إن مرد بن أبي مرثد الغنوي كان يحمل الأسارى بمكة، وكان بمكة بغي يقال لها: عناق، وكانت صديقته، قال: فجئت [إلى] النبي ﷺ ، فقلت: يا رسول الله، أنكح عناق؟ قال: فسكت، فنزلت: ﴿والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك﴾ [النور: ٣]، قال: فدعاني فقرأها، وقال لي: «لا تنكحها».

стр. 3699

٢٥٤ - وأخرج البخاري وأبو داود والترمذي عن ابن عباس ﵃ أن هلال بن أمية قذف امرأته عند النبي ﷺ بشريك بن سحماء، فقال النبي ﷺ : «البينة أو حد في ظهرك»، قال: يا رسول الله، إذا رأى أحدنا على امرأته رجلاً، ينطلق يلتمس البينة؟ فجعل النبي ﷺ يقول: «البينة، وإلا حد في ظهرك»، فقال هلال: والذي بعثك بالحق، إني لصادق، ولينزلن الله ما يبرئ ظهري من الحد، فنزل جبريل ﵇، وأنزل عليه: ﴿الذين يرمون أزواجهم﴾، حتى بلغ: ﴿وإن كان من الصادقين﴾ [النور: ٦ - ٩]، فانصرف النبي ﷺ ، فأرسل إليهما، فجاء هلال فشهد، والنبي يقول: «إن الله يعلم أن أحدكما كاذب، فهل من تائب؟ » ثم قامت فشهدت، فلما كانت عند الخامسة وقفوها، وقالوا: إنها موجبة. قال ابن عباس: فتلكأت ونكصت، حتى ظننا أنها ترجع، ثم قالت: لا أفضح قومي سائر اليوم، فمضت، فقال النبي ﷺ : «أبصروها، فإن جاءت به أكحل العينين، سابغ الأليتين، خلج الساقين، فهو لشريك بن سحماء»، فجاءت به كذلك، فقال النبي ﷺ : «لولا ما مضى من كتاب الله ،

стр. 3700

لكان لي ولها شأن». ٢٥٥ أ- وأخرج البخاري ومسلم والنسائي والترمذي عن الزهري عن عروة بن الزبير، وسعيد بن المسيب، وعلقمة بن وقاص الليثي، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن حديث عائشة زوج النبي ﷺ حين قال لها أهل الإفك ما قالوا، فبرأها الله مما قالوا، قال الزهري: وكلهم حدثني طائفة من حديثها، وبعضهم كان أوعى له من بعض، وأثبتهم له، وقد وعيت عن كل واحد منهم الحديث الذي حدثني عن عائشة، وبعض حديثهم يصدق بعضاً، قالوا: قالت: كان رسول الله ﷺ إذا أراد أن يخرج سفراً أقرع بين أزواجه، فأيتهن خرج سهمها خرج بها معه، قالت: فأقرع بيننا في غزاة غزاها [فخرج فيها سهمي]، فخرجت معه- بعد ما أنزل الحجاب- وأنا أحمل في هودجي وأنزل فيه، فسرنا حتى إذا فرغ رسول الله ﷺ من غزوته تلك

стр. 3701

وقفل، ودنونا من المدينة، آذن ليلة بالرحيل، فقمت حين آذنوا بالرحيل، فمشيت حتى جاوزت الجيش، فلما قضيت من شأني، أقبلت إلى الرحل، فلمست صدري، فإذا عقد لي من جزع أظفار- وفي رواية: ظفار قد انقطع- فرجعت، فالتمست عقدي، فحبسني ابتغاؤه، وأقبل الرهط الذين كانوا يرحلون لي، فاحتملوا هودجي، فرحلوه على بعيري الذين كنت أركب، وهم يحسبون أني فيه، وكان النساء إذ ذاك خفافاً لم يثقلن- ومنهم من قال: لم يهبلن- ولم يغشهن اللحم، وإنما يأكلن العلقة من الطعام، فلم يستنكر القوم حين رفعوه ثقل الهودج، - ومنهم من قال: خفة الهودج- فحملوه، وكنت جارية حديثة السن، فبعثوا الجمل وساروا، فوجدت عقدي بعد ما استمر الجيش، فجئت منزلهم وليس فيه أحد- ومنهم من قال: فجئت منازلهم وليس بها منهم داع ولا مجيب- فتيممت منزلي الذي كنت فيه، وظننت أنهم سيفقدوني فيرجعون إليّ، فبينا أنا جالسة غلبتني عيناي فنمت، وكان صفوان بن المعطل السلمي، ثم الذكواني، [اقد] ...............

стр. 3702

عرس من وراء الجيش، فأدلج فأصبح عندي، فرأى سواد إنسان نائم، فأتاني فعرفني حين رآني- وكان يراني قبل الحجاب- فاستيقظت باسترجاعه حين عرفني، فخمرت وجهي بجلبابي، والله ما كلمني بكلمة، ولا سمعت منه كلمة غير استرجاعه، وهوى حتى أناخ راحلته، فوطئ على يديها فركبتها، فانطلق يقود بي الراحلة حتى أتينا الجيش، بعد ما نزلوا معرسين- وفي رواية: موغرين في نحر الظهيرة- قال أحد رواته: الوغرة: شدة الحر- قالت: فهلك من هلك في شأني، وكان الذي تولى كبر الإفك عبد الله بن أبي ابن سلول، فقدمنا المدينة، فاشتكيت بها شهراً، والناس يفيضون في قول أصحاب الإفك ولا أشعر، وهو يريبني في وجعي: أني لا أرى من النبي ﷺ اللطف الذي كنت أرى منه حين أشتكي، إنما يدخل فيسلم، ثم يقول: كيف تيكم؟ ثم ينصرف، فذلك الذي يريبني منه، ولا

стр. 3703

أشعر بالشر حتى نقهت، فخرجت أنا وأم مسطح قبل المناصع، وهي متبرزنا، وكنا لا نخرج إلا ليلاً إلى ليل، وذلك قبل أن نتخذ الكنف قريباً من بيوتنا، وأمرنا أمر العرب الأول في التبرز قبل الغائط، وكنا نتأذى بالكنف أن نتخذها عند بيوتنا، فأقبلت أنا وأم مسطح- وهي ابنة أبي رهم بن عبد المطلب بن عبد مناف، وأمها بنت صخر بن عامر، خالة أبي بكر الصديق ﵃، وابنها: مسطح بن أثاثة ابن عباد بن عبد المطلب- حين فرغنا من شأننا نمشي، فعثرت أم مسطح في مرطها، فقالت: تعس مسطح، فقلت لها: بئسما قلت، أتسبين رجلاً شهد بدراً؟ فقالت: يا هنتاه، ألم تسمعي ما قال؟ قلت: وما قال؟ فأخبرتني بقول أهل الإفك،

стр. 3704

فازددت مرضاً إلى مرضي، فلما رجعت إلى بيتي، دخل رسول الله ﷺ فسلم، وقال: كيف تيكم؟ فقلت: ائذن لي إلى أبوي، قالت: وأنا حينئذ أريد أن أستيقن الخبر من قبلهما، فأذن لي رسول الله، فأتيت أبوي، فقلت لأمي: يا أمتاه، ماذا يتحدث الناس به؟ فقالت: يا بنية، هوني على نفسك الشأن، فو الله لقلما كانت امرأة قط وضيئة عند رجل يحبها، ولها ضرائر إلا أكثرن عليها، فقلت: سبحان الله! ولقد تحدث الناس بهذا؟ قالت: فبكيت تلك الليلة حتى أصبحت لا يرقأ لي دمع، ولا أكتحل بنوم، ثم أصبحت أبكي، فدعا رسول الله ﷺ علي بن أبي طالب، وأسامة بن زيد، حين البث الوحي، يستشيرهما في فراق أهله، قالت: فأما أسامة فأشار عليه بما يعلم من براءة أهله، وبالذي يعلم في نفسه من الود لهم، فقال أسامة: هم أهلك يا رسول الله، ولا نعلم والله إلا خيراً، وأما علي بن أبي طالب فقال: يا رسول الله، لم يضيق الله عليك، والنساء سواها كثير، وسل الجارية تصدقك الخبر، قالت: فدعا رسول الله ﷺ بريرة، فقال: أي بريره، هل رأيت فيها شيئاً يريبك؟ قالت بريرة: لا والذي بعثك بالحق، إن رأيت منها أمراً أغمض عليها أكثر من أنها جارية حديثة السن، تنام عن عجين أهلها فيأتي الداجن فيأكله، قال: فقام رسول الله ﷺ من يومه فاستعذر من

стр. 3705

عبد الله بن أبي ابن سلول، فقال رسول الله ﷺ وهو على المنبر: من يعذرني من رجل بلغني أذاه في أهلي؟ - ومن الرواة من قال: في أهل بيتي - فو الله ما علمت على أهلي إلا خيراً، ولقد ذكروا رجلاً ما علمت عليه إلا خيراً، وما كان يدخل على أهلي إلا معي، قالت: فقام سعد بن معاذ أحد بني عبد الأشهل فقال: يا رسول الله، أنا والله أعذرك منه، إن كان من الأوس ضربنا عنقه، وإن كان من إخواننا الخزرج أمرتنا ففعلنا فيه أمرك، فقام سعد بن عبادة- وهو سيد الخزرج- وكانت أم حسان بنت عمه من فخذه، وكان رجلاً صالحاً، ولكن احتملته الحمية- ومن الرواة من قال: اجتهلته الحمية- فقال لسعد بن معاذ: كذبت، لعمرو الله لا تقتله، ولا تقدر على ذلك، فقام أسيد بن حضير- وهو ابن عم سعد، يعني ابن معاذ - فقال

стр. 3706

لسعد بن عبادة: كذبت، لعمرو الله لنقتلنه، فإنك منافق تجادل عن المنافقين، فتناور الحيان: الأوس والخزرج، حتى هموا أن يقتتلوا- ورسول الله ﷺ قائم على المنبر- فلم يزل رسول الله ﷺ يخفضهم، حتى سكتوا وسكت، وبكيت يومي ذلك، لا يرقأ لي دمع، ولا أكتحل بنوم، ثم بكيت ليلتي المقبلة، لا يرقأ لي دمع، ولا أكتحل بنوم، فأصبح عندي أبواي، وقد بكيت ليلتين ويوماً، حتى أظن أن البكاء فالق كبدي، - ومن الرواة من قال: وأبواي يظنان أن البكاء فالق كبدي- قالت: فبينما هما جالسان عندي، وأنا أبكي، إذ استأذنت امرأة من الأنصار، فأذنت لها، فجلست تبكي معي، فبينا نحن كذلك، إذ دخل علينا رسول الله ﷺ فسلم، ثم جلس، قالت: ولم يجلس عندي- من يوم قيل لي ما قيل- قبلها، وقد مكث شهراً ما يوحى إليه في شأني بشيء، قالت: فتشهد رسول الله ﷺ حين جلس، ثم قال: «أما بعد، يا عائشة، فإنه بلغني عنك كذا وكذا، فإن كنت بريئة فسيبرئك الله وإن كنت ألممت بذنب فاستغفري الله، وتوبي إليه، فإن العبد إذا اعترف بذنبه ثم تاب الله عليه»، فلما قضى رسول الله ﷺ لي مقالته قلص دمعي، حتى ما أحس منه قطرة، فقلت لأبي: أجب رسول الله ﷺ فيما قال، قال: والله ما أدري ما أقول لرسول الله، فقلت لأمي: [أجيبي عني رسول الله ﷺ فيما قال، قال: والله ما أدري ما أقول لرسول الله]. قالت: - وأنا جارية حديثة السن، لا أقرأ كثيراً من القرآن- فقلت: إني والله، لقد علمت أنكم سمعتم

стр. 3707

ما تحدث به الناس، حتى استقر في أنفسكم، وصدقتم به، فلئن قلت لكم: - إني بريئة- والله يعلم إني لبريئة- لا تصدقوني بذلك، ولئن اعترفت لكم بأمر والله يعلم إني بريئة لتصدقني، فو الله ما أجد لي ولكم مثلاً إلا أبا يوسف إذا قال: ﴿فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون﴾ [يوسف: ١٨]، ثم تحولت، فاضطجعت على فراشي، وأنا والله حينئذ أعلم أني بريئة، وأن الله مبرئي ببراءتي، ولكن والله ما كنت أظن أن ينزل الله في شأني وحياً يتلى، ولشأني في نفسي كان أحقر من أن يتكلم الله في بأمر يتلى- ومن الرواة من قال: ولأنا أحقر في نفسي من أن يتكلم الله بالقرآن في أمري، ولكن كنت أرجو أن يري رسول الله ﷺ في النوم رؤيا يبرئني الله بها، فو الله ما رام مجلسه، ولا خرج أحد من أهل البيت، حتى أنزل الله على نبيه، [فأخذه لما كان يأخذه] من البرحاء، حتى إنه ليتحدر منه مثل الجمان من العرق في يوم شات، من ثقل القول الذي أنزل عليه، قالت: فشري عن رسول الله ﷺ وهو يضحك، وكان أول كلمة تكلم بها أن قال لي: يا عائشة، احمدي الله- ومن الرواة من قال: أبشري يا عائشة. أما الله فقد برأك، فقالت لي أمي: قومي إلى رسول الله ﷺ ، فقلت: لا والله لا أقوم إليه، ولا أحمد إلا الله، هو الذي أنزل براءتي، فأنزل الله : ﴿إن الذين جاءوا بالإفك عصبه منكم ... ﴾ [النور: ١١ - ٢٠] العشر الآيات، فلما أنزل الله هذا في براءتي، قال أبو بكر الصديق- وكان ينفق على مسطح بن أثاثة؛ لقرابته منه وفقره: - والله لا أنفق على مسطح شيئاً أبداً، بعدما قال لعائشة، فأنزل الله: ﴿ولا يأتل أولوا

стр. 3708

الفضل منكم والسعة﴾، إلى قوله: ﴿غفور رحيم﴾ [النور: ٢٢]، فقال أبو بكر: بلى، والله إني لأحب أن يغفر الله لي، فرجع إلى مسطح الذي كان يجري عليه، وقال: والله لا أنزعها منه أبداً، قالت عائشة: وكان رسول الله ﷺ سأل زينب بنت جحش عن أمري، فقال: «يا زينب، ما علمت؟ ما رأيت»؟ فقالت: يا رسول الله، أحمي سمعي وبصري، والله ما علمت عليها إلا خيراً، قالت عائشة: وهي التي كانت تساميني من أزواج النبي ﷺ ، فعصمها الله بالورع، قالت: فطفقت أختها حمنه تحارب لها، فهلكت فيمن هلك من أصحاب الإفك. قال ابن شهاب: فهذا الذي بلغني من حديث هؤلاء الرهط. ومن الرواة من زاد: قال عروة: قالت عائشة: والله إن الرجل الذي قيل له ما قيل، ليقول: سبحان الله! فو الذي نفسي بيده ما كشفت من كنف أنثى، قال: ثم قتل بعد ذلك في سبيل الله .. وفي رواية أخرى عن عروة [عن عائشة]، قالت: لما ذكر من شأني الذي ذكروا، وما علمت به، قام رسول الله [في] خطيباً، فتشهد، فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله، ثم قال: «أما بعد، فأشيروا علي في أناس أبنوا أهلي، وأيم الله ما علمت على أهلي من سوء قط، وأبنوهم بمن، والله ما علمت عليه من سوء قط، ولا دخل بيتي قط إلا وأنا حاضر، ولا غبت في سفر إلا غاب معي»، فقام سعد بن معاذ، فقال: ائذن لي يا رسول الله أن نضرب أعناقهم، وقام رجل من بني الخزرج- وكانت أم حسان من رهط ذلك

стр. 3709

الرجل- فقال: كذبت والله [أن] لو كان من الأوس ما أحببت أن تضرب أعناقهم، حتى كاد يكون بين الأوس والخزرج شر في المسجد، وما علمت، فلما كان مساء ذلك اليوم خرجت لبعض حاجتي ومعي أم مسطح، فعثرت، فقالت: تعس مسطح، فقلت لها: أي أم، أتسبين ابنك؟ فسكتت، ثم عثرت الثانية، فقالت: تعس مسطح، فقلت لها: أي أم، أتسبين ابنك؟ [فسكتت]، ثم عثرت الثالثة، فقالت: تعس مسطح، فانتهرتها، فقالت: والله ما أشبه إلا فيك، فقلت: في أي شأني؟ فذكرت. وفي رواية: فبقرت - لي الحديث، فقلت: وقد كان هذا؟ قالت: نعم والله، فرجعت إلى بيتي كأن الذي خرجت له لا أجد منه قليلاً ولا كثيراً، ووعكت، وقلت لرسول الله ﷺ : أرسلني إلى بيت أمي، فأرسل معي الغلام، فدخلت الدار، فوجدت أم رومان في أسفل [البيت]، وأبا بكر فوق البيت يقرأ، فقالت أمي: ما جاء بك يا بنية؟ فأخبرتها، وذكرت لها الحديث، وإذا هو لم يبلغ منها ما بلغ مني، فقالت: يا بنية، خفضي عليك الشأن، فإنه والله لقلما كانت امرأة حسناء عند رجل يحبها لها ضرائر إلا حسدنها، وقيل فيها، قلت: وقد علم به أبي؟ قالت: نعم، قلت: ورسول الله؟ قالت: نعم، ورسول الله. فاستعبرت وبكيت، فسمع أبو بكر صوتي وهو فوق البيت يقرأ، فنزل فقال لأمي: ما شأنها؟ فقالت: بلغها الذي ذكر في شأنها، ففاضت عيناه، وقال: أقسمت عليك يا بنية إلا رجعت إلى بيتك، فرجعت، ولقد جاء رسول الله ﷺ بيتي، فسأل عني خادمي؟ فقالت: لا والله، ما علمت عليها عيباً، إلا أنها كانت ترقد، حتى تدخل الشاة فتأكل خبزها أو عجينها. وفي رواية: عجينها أو خميرها، شك هشام-، فانتهرها بعض أصحابه، وقال: اصدقي رسول الله،

стр. 3710

حتى أسقطوا لها به، فقالت: سبحان الله! والله ما علمت عليها إلا كما يعلم الصائغ على تبر الذهب الأحمر، وبلغ ذلك الأمر ذلك الرجل الذي قيل فيه، فقال: سبحان الله! والله ما كشفت كنف أنثى قط، قالت عائشة: فقيل شهيداً في سبيل الله، قالت: وأصبح أبواي عندي، فلم يزالا، حتى دخل علي رسول الله ﷺ وقد صلي العصر، ثم دخل، وقد اكتنفني أبواي عن يميني وعن شمالي، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: «أما بعد: يا عائشة، إن كنت قارفت سوءاً أو ظلمت، فتوبي إلى الله، فإن الله يقبل التوبة عن عباده»، قالت: وقد جاءت امرأة من الأنصار، فهي جالسة بالباب، فقلت: ألا تستحيي من هذه المرأة أن تذكر شيئاً؟ قالت: فوعظ رسول الله ﷺ ، فالتف إلى أبي، فقلت: أجبه، قال: فماذا أقول؟ فالتفت إلى أمي، فقلت: أجيبيه، فقالت: أقول ماذا؟ فلما لم يجيباه تشهدت، فحمدت الله وأثنيت عليه بما هو أهله، ثم قلت: أما بعد فو الله، لئن قلت لكم: إني لم أفعل، والله يعلم إني لصادقة، ما ذاك بنافعي عندكم، لقد تكلمتم به، وأشربته قلوبكم، وإن قلت: إني قد فعلت، والله يعلم أني لم أفعل، لتقولن: قد باءت به على نفسها، وإني والله ما أجد لي ولكم مثلاً، والتمست اسم يعقوب، فلم أقدر عليه، إلا أبا يوسف، حين قال: ﴿فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون﴾ [يوسف: ١٨]، وأنزل على رسول الله ﷺ من ساعته، فسكتنا، فرفع عنه، وإني لأتبين السرور في وجهه، وهو يمسح جبينه ويقول: «أبشري يا عائشة فقد أنزل الله براءتك»، قالت: وكنت أشد ما كنت غضباً، فقال لي أبواي: قومي إليه، فقلت: والله لا أقوم إليه، ولا أحمده، ولا أحمدكما، ولكن أحمد الله الذي أنزل براءتي ولقد سمعتموه فما أنكرتموه ولا غيرتموه، وكانت عائشة تقول: أما زينب بنت جحش فعصمها الله بدينها، فلم تقل إلا خيراً، وأما أختها حمنه فهلكت فيمن هلك فكان الذي يتكلم فيه: مسطح، وحسان بن ثابت، والمنافق عبد الله بن

стр. 3711

أبي ابن سلول، وهو الذي كان يستوشيه ويجمعه، وهو الذي تولى كبره منهم هو وحمنة، قالت: فحلف أبو بكر ألا ينفع مسطحاً بنافعة أبداً، فأنزل الله : ﴿ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة ... ﴾ [النور: ٢٢] إلى آخر الآية، يعني: أبا بكر ﴿وأن يؤتوا أولي القربى والمساكين﴾، يعني: مسطحة، إلى قوله: ﴿ألا تحبون أن يغفر الله لك والله غفور رحيم﴾ [النور: ٢٢]، فقال أبو بكر: بلى، والله يا ربنا، إنا لنحب أن تغفر لنا، وعاد له بما كان يصنع. وفي رواية: أن عائشة لما أخبرت بالأمر، قالت: يا رسول الله، أتأذن لي أن أنطلق إلى أهلي؟ فأذن لها، وأرسل معها الغلام، وقال رجل من الأنصار: ﴿ما يكون لنا أن نتكلم بهذا سبحانك هذا بهتان عظيم﴾، لم يزد على هذا. هذه روايات البخاري ومسلم. وعند البخاري: قال: قال الزهري: كان حديث الإفك في غزوة المريسيع، ذكره البخاري في غزوة بني المصطلق من خزاعة، قال: وهي غزوة المريسيع، قال ابن إسحاق: وذلك سنة ست، وقال موسى بن عقبة: سنة أربع، إلى هنا ما حكاه البخاري. وأخرج البخاري من حديث الزهري قال: قال لي الوليد بن عبد الملك:

стр. 3712

أبلغك أن علياً كان فيمن قذف عائشة؟ قلت: لا، ولكن قد أخبرني رجلان من قومك- أبو سلمة بن عبد الرحمن، وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أن عائشة قالت لهما: كان علياً مسلماُ في شأني. وأخرج البخاري أيضاً من حديث الزهري، عن عروة، عن عائشة: ﴿والذي تولى كبره منهم﴾ [النور: ١١]: عبد الله بن أبي. زاد في رواية: قال عروة: أخبرت أنه كان يشاع، ويتحدث به عنده، فيقره ويشيعه ويستوشيه، قال عروة: لم يسم من أهل الإفك أيضاً إلا حسان بن ثابت، ومسطح بن أثاثة، وحمنة بنت جحش، في ناس آخرين، لا علم لي بهم، غير أنهم عصبة، كما قال الله تعالى، قال عروة: وكانت عائشة تكره أن يسب عندها حسان، وتقول: الذي قال: فإن أبي ووالده وعرضي ... لعرض محمد منكم وقاء وفي رواية لهما: قال مسروق بن الأجدع: دخلت على عائشة، وعندها حسان ينشدها شعراً، يشبب من أبيات، يقول: حصان رزان ما تزن بريبة ... فتصبح غرثا من لحوم الغوافل فقالت له عائشة: لكنك لست كذلك، قال مسروق: فقلت لها: أتأذني له أن يدخل عليك، وقد قال الله تعالى: ﴿والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم﴾؟ قالت: وأي عذاب أشد من العمى؟ وقالت: إنه كان ينافح- أو يهاجي- عن رسول الله ﷺ .

стр. 3713

وأخرج الترمذي الرواية الثانية من الروايتين الطويلتين عن عروة عن عائشة بطولها، وقال: وقد رواه يونس بن يزيد، ومعمر، وغير واحد، عن الزهري، عن عروة بن الزبير، وسعيد بن المسيب، وعلقمة بن وقاص الليثي، وعبيد الله بن عبد الله، عن عائشة أطول من حديث هشام بن عروة وأتم، يعني بذلك: الرواية الأولى بطولها. وأخرج النسائي من الرواية الأولى إلى قوله: فلم يستنكر القوم خفة الهودج حين رفعوه وحملوه، وكنت جارية حديثة السن، ثم قال: وذكر الحديث، ولم يذكر لفظه. وأخرج أبو داود منه طرفين يسيرين. أحدهما: عن ابن شهاب، قال: أخبرني عروة بن الزبير، وسعيد بن المسيب، وعلقمة بن وقاص الليثي، وعبيد الله بن عبد الله عن حديث عائشة، وكل حدثني طائفة من الحديث، قالت: ولشأني في نفسي كان أحقر من أن يتكلم في بأمر يتلى. والطرف الآخر: أخرجه في باب الأدب، قال: قال رسول الله ﷺ : «أبشري يا عائشة، فإن الله قد أنزل عذرك»، وقرأ عليها القرآن»، فقال أبواي: قومي فقبلي رأس رسول الله ﷺ ، فقلت: أحمد الله، لا إياكما. وحيث اقتصر على هذين الطرفين اليسيرين، لم أثبت علامته مع الجماعة،

стр. 3714

ونبهت بذكرهما ههنا، لئلا يخل بهما]. ٢٥٥ - ب- وأخرج البخاري عن أم رومان وهي أم عائشة هنا قالت: بينا أنا قاعدة أنا وعائشة، إذ ولجت امرأة من الأنصار، فقالت: فعل الله بفلان وفعل، فقالت أم رومان: وما ذاك؟ قالت: ابني فيمن حدث الحديث، قالت: وما ذاك؟ قالت: كذا كذا، قالت عائشة: وسمع رسول الله ﷺ ؟ قالت: نعم، قالت: وأبو بكر؟ قالت: نعم، فخرت مغشياً عليها، فما أفاقت إلا وعليها حمى بنافض، فطرحت عليها ثيابها، فغطيتها، فجاء النبي ﷺ فقال: «ما شأن هذه؟ » قلت: يا رسول الله، أخذتها الحمى بنافض، قال: «فلعل في حديث تحدث به»؟ قالت: نعم، فقعدت عائشة، فقالت: والله لئن حلفت لا تصدقوني، ولئن قلت لا تعذروني، مثلي ومثلكم كيعقوب وبنيه ﴿والله المستعان على ما تصفون﴾ [يوسف: ١٨]، قالت: فانصرف، ولم يقل لي شيئاً، فأنزل الله عذرها، قالت: بحمد الله، لا بحمد أحد، ولا بحمدك. قال الحميدي في كتاب «الجمع بين الصحيحين»: كان بعض من لقينا من الحفاظ البغداديين يقول: إن الإرسال في هذا الحديث أبين، واستدل على ذلك بأن أم رومان توفيت في حياة النبي ﷺ ، ومسروق بن الأجدع- راوي هذا الحديث عن أم رومان- لم يشاهد النبي ﷺ بلا خلاف. ٢٥٥ - جـ- وأخرج الترمذي عن عائشة ﵃ قالت: لما أنزل عذري، قام رسول الله على المنبر، وذكر ذلك، وتلا القرآن، قالت: وأمر رجلين وامرأة فجلدوا الحد.

стр. 3715

٢٥٦ - أ- وأخرج البخاري وأبو داود [عن عائشة ﵃]، قالت: يرحم الله نساء المهاجرين الأول، لما أنزل: ﴿وليضرين بخمرهن على جيوبهن ... ﴾ الآية [النور: ٣١]، شققن مروطهن، فاختمرن بها. وفي أخرى قالت: أخذن أزرهن، فشققنها من قبل الحواشي، واختمرن بها. وفي رواية أبي داود، قال: شققن أكنف مروطهن، فاختمرن بها. ٢٥٦ - ب- وأخرج أبو داود عن ابن عباس ﵃[قال]: ﴿وقل للمؤمنات يغضضن من أبصرهن ... ﴾ الآية، فنسخ، واستثنى من ذلك: ﴿والقواعد من النساء التي لا يجرجون نكاحاً ... ﴾ الآية [النور: ٦٠]. ٢٥٧ - وأخرج مسلم] وأبو داود] عن جابر بن عبد الله ﵃ قال: كان عبد الله بن أبي ابن سلول يقول لجارية له: اذهبي [فابغينا] شيئاً، قال: فأنزل الله لك: ﴿ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا﴾ الآية [النور: ٣٣]. وفي رواية أخرى: أن جارية لعبد الله بن أبي يقال لها: مسيكة، وأخرى يقال لها: أميمة، كان يريدهما على الزنا، فشكتا ذلك إلى رسول الله ﷺ ، فأنزل الله : ﴿ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا﴾ إلى قوله: ﴿غفور رحيم﴾ [النور: ٣٣].
следующие страницы →