Полный текст (4 238 стр.). Показаны 3711–3750 · переход к 3716.
стр. 3711
أبي ابن سلول، وهو الذي كان يستوشيه ويجمعه، وهو الذي تولى كبره منهم هو وحمنة، قالت: فحلف أبو بكر ألا ينفع مسطحاً بنافعة أبداً، فأنزل الله : ﴿ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة ... ﴾ [النور: ٢٢] إلى آخر الآية، يعني: أبا بكر ﴿وأن يؤتوا أولي القربى والمساكين﴾، يعني: مسطحة، إلى قوله: ﴿ألا تحبون أن يغفر الله لك والله غفور رحيم﴾ [النور: ٢٢]، فقال أبو بكر: بلى، والله يا ربنا، إنا لنحب أن تغفر لنا، وعاد له بما كان يصنع.
وفي رواية: أن عائشة لما أخبرت بالأمر، قالت: يا رسول الله، أتأذن لي أن أنطلق إلى أهلي؟ فأذن لها، وأرسل معها الغلام، وقال رجل من الأنصار: ﴿ما يكون لنا أن نتكلم بهذا سبحانك هذا بهتان عظيم﴾، لم يزد على هذا.
هذه روايات البخاري ومسلم.
وعند البخاري: قال: قال الزهري: كان حديث الإفك في غزوة المريسيع، ذكره البخاري في غزوة بني المصطلق من خزاعة، قال: وهي غزوة المريسيع، قال ابن إسحاق: وذلك سنة ست، وقال موسى بن عقبة: سنة أربع، إلى هنا ما حكاه البخاري.
وأخرج البخاري من حديث الزهري قال: قال لي الوليد بن عبد الملك:
стр. 3712
أبلغك أن علياً كان فيمن قذف عائشة؟ قلت: لا، ولكن قد أخبرني رجلان من قومك- أبو سلمة بن عبد الرحمن، وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أن عائشة قالت لهما: كان علياً مسلماُ في شأني.
وأخرج البخاري أيضاً من حديث الزهري، عن عروة، عن عائشة: ﴿والذي تولى كبره منهم﴾ [النور: ١١]: عبد الله بن أبي.
زاد في رواية: قال عروة: أخبرت أنه كان يشاع، ويتحدث به عنده، فيقره ويشيعه ويستوشيه، قال عروة: لم يسم من أهل الإفك أيضاً إلا حسان بن ثابت، ومسطح بن أثاثة، وحمنة بنت جحش، في ناس آخرين، لا علم لي بهم، غير أنهم عصبة، كما قال الله تعالى، قال عروة: وكانت عائشة تكره أن يسب عندها حسان، وتقول: الذي قال:
فإن أبي ووالده وعرضي ... لعرض محمد منكم وقاء
وفي رواية لهما: قال مسروق بن الأجدع: دخلت على عائشة، وعندها حسان ينشدها شعراً، يشبب من أبيات، يقول:
حصان رزان ما تزن بريبة ... فتصبح غرثا من لحوم الغوافل
فقالت له عائشة: لكنك لست كذلك، قال مسروق: فقلت لها: أتأذني له أن يدخل عليك، وقد قال الله تعالى: ﴿والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم﴾؟ قالت: وأي عذاب أشد من العمى؟ وقالت: إنه كان ينافح- أو يهاجي- عن رسول الله ﷺ .
стр. 3713
وأخرج الترمذي الرواية الثانية من الروايتين الطويلتين عن عروة عن عائشة بطولها، وقال: وقد رواه يونس بن يزيد، ومعمر، وغير واحد، عن الزهري، عن عروة بن الزبير، وسعيد بن المسيب، وعلقمة بن وقاص الليثي، وعبيد الله بن عبد الله، عن عائشة أطول من حديث هشام بن عروة وأتم، يعني بذلك: الرواية الأولى بطولها.
وأخرج النسائي من الرواية الأولى إلى قوله: فلم يستنكر القوم خفة الهودج حين رفعوه وحملوه، وكنت جارية حديثة السن، ثم قال: وذكر الحديث، ولم يذكر لفظه.
وأخرج أبو داود منه طرفين يسيرين.
أحدهما: عن ابن شهاب، قال: أخبرني عروة بن الزبير، وسعيد بن المسيب، وعلقمة بن وقاص الليثي، وعبيد الله بن عبد الله عن حديث عائشة، وكل حدثني طائفة من الحديث، قالت: ولشأني في نفسي كان أحقر من أن يتكلم في بأمر يتلى.
والطرف الآخر: أخرجه في باب الأدب، قال: قال رسول الله ﷺ : «أبشري يا عائشة، فإن الله قد أنزل عذرك»، وقرأ عليها القرآن»، فقال أبواي: قومي فقبلي رأس رسول الله ﷺ ، فقلت: أحمد الله، لا إياكما.
وحيث اقتصر على هذين الطرفين اليسيرين، لم أثبت علامته مع الجماعة،
стр. 3714
ونبهت بذكرهما ههنا، لئلا يخل بهما].
٢٥٥ - ب- وأخرج البخاري عن أم رومان وهي أم عائشة هنا قالت: بينا أنا قاعدة أنا وعائشة، إذ ولجت امرأة من الأنصار، فقالت: فعل الله بفلان وفعل، فقالت أم رومان: وما ذاك؟ قالت: ابني فيمن حدث الحديث، قالت: وما ذاك؟ قالت: كذا كذا، قالت عائشة: وسمع رسول الله ﷺ ؟ قالت: نعم، قالت: وأبو بكر؟ قالت: نعم، فخرت مغشياً عليها، فما أفاقت إلا وعليها حمى بنافض، فطرحت عليها ثيابها، فغطيتها، فجاء النبي ﷺ فقال: «ما شأن هذه؟ » قلت: يا رسول الله، أخذتها الحمى بنافض، قال: «فلعل في حديث تحدث به»؟ قالت: نعم، فقعدت عائشة، فقالت: والله لئن حلفت لا تصدقوني، ولئن قلت لا تعذروني، مثلي ومثلكم كيعقوب وبنيه ﴿والله المستعان على ما تصفون﴾ [يوسف: ١٨]، قالت: فانصرف، ولم يقل لي شيئاً، فأنزل الله عذرها، قالت: بحمد الله، لا بحمد أحد، ولا بحمدك.
قال الحميدي في كتاب «الجمع بين الصحيحين»: كان بعض من لقينا من الحفاظ البغداديين يقول: إن الإرسال في هذا الحديث أبين، واستدل على ذلك بأن أم رومان توفيت في حياة النبي ﷺ ، ومسروق بن الأجدع- راوي هذا الحديث عن أم رومان- لم يشاهد النبي ﷺ بلا خلاف.
٢٥٥ - جـ- وأخرج الترمذي عن عائشة ﵃ قالت: لما أنزل عذري، قام رسول الله على المنبر، وذكر ذلك، وتلا القرآن، قالت: وأمر رجلين وامرأة فجلدوا الحد.
стр. 3715
٢٥٦ - أ- وأخرج البخاري وأبو داود [عن عائشة ﵃]، قالت: يرحم الله نساء المهاجرين الأول، لما أنزل: ﴿وليضرين بخمرهن على جيوبهن ... ﴾ الآية [النور: ٣١]، شققن مروطهن، فاختمرن بها.
وفي أخرى قالت: أخذن أزرهن، فشققنها من قبل الحواشي، واختمرن بها.
وفي رواية أبي داود، قال: شققن أكنف مروطهن، فاختمرن بها.
٢٥٦ - ب- وأخرج أبو داود عن ابن عباس ﵃[قال]: ﴿وقل للمؤمنات يغضضن من أبصرهن ... ﴾ الآية، فنسخ، واستثنى من ذلك: ﴿والقواعد من النساء التي لا يجرجون نكاحاً ... ﴾ الآية [النور: ٦٠].
٢٥٧ - وأخرج مسلم] وأبو داود] عن جابر بن عبد الله ﵃ قال: كان عبد الله بن أبي ابن سلول يقول لجارية له: اذهبي [فابغينا] شيئاً، قال: فأنزل الله لك: ﴿ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا﴾ الآية [النور: ٣٣].
وفي رواية أخرى: أن جارية لعبد الله بن أبي يقال لها: مسيكة، وأخرى يقال لها: أميمة، كان يريدهما على الزنا، فشكتا ذلك إلى رسول الله ﷺ ، فأنزل الله : ﴿ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا﴾ إلى قوله: ﴿غفور رحيم﴾ [النور: ٣٣].
стр. 3716
وفي رواية أبي داود قال: جاءت مسيكة لبعض الأنصار، فقالت: إن سيدي يكرهني على البغاء، فنزلت في ذلك: ﴿ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء﴾.
قال أبو داود: وروى معتمر عن أبيه: ﴿ومن يكرههن فإن الله من بعد إكراههن غفور رحيم﴾، قال: قال سعيد بن أبي الحسن: [غفور رحيم] لهن: المكرهات.
٢٥٨ - وأخرج أبو داود عن ابن عباس أن نفراً من أهل العراق قالوا: يا ابن عباس، كيف ترى في هذه الآية التي أمرنا الله بها ولا يعمل بها أحد؟ قول الله لك: ﴿يأيها الذين ءامنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم ... ﴾ الآية [النور: ٥٨]، فقال ابن عباس: إن الله حليم رحيم بالمؤمنين، يحب الستر، وكان الناس ليس لبيوتهم ستور ولا حجال، فربما دخل الخادم أو الولد، أو يتيمة الرجل، والرجل على أهله، فأمرهم الله تعالى بالاستئذان في تلك العورات، فجاءهم الله بالستور والخير، فلم أر أحداً يعمل بذلك [بعد].
وفي رواية عن ابن عباس: أنه سمع يقول: لم يؤمر بها أكثر الناس: آية الإذن، وإني لآمر جاريتي هذه تستأذن علي.
стр. 3717
سورة الفرقان
٢٥٩ - [أخرج الترمذي عن] ابن عباس ﷺ في قوله تعالى: ﴿ويوم يعض الظالم على يديه﴾ [الفرقان: ٢٧] قال: الظالم: عقبة بن أبي معيط، ويقول ﴿يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا يا ويلتي لم أتخذ فلاناً خليلاً﴾ [الفرقان: ٢٧، ٢٨]، يعني: أمية بن خلف، وقيل: أبي. أخرجه هكذا.
وعنه قال: صنع عقبة بن أبي معيط طعاماً، فدعا أشراف قريش وكان فيهم رسول الله ﷺ ، فامتنع رسول الله ﷺ لا أن يطعم، أو يشهد عقبة شهادة التوحيد، ففعل، فأتاه أبي، أو أمية- وكان خليله- فقال: أصبأت؟ قال: لا، ولكن استحييت أن يخرج من منزلي، أو يطعم من طعامي، فقال: ما كنت أرضى أو تبصق في وجهه، ففعل عقبة، وقتل يوم بدر صبراً [كافراً]، أخرجه [كذا].
стр. 3718
٢٦٠ - أ- وأخرج البخاري ومسلم وأبو داود عن ابن مسعود ﷺ قال: سألت أو سئل رسول الله ﷺ : أي الذنب [عند الله] أعظم؟ قال: «أن تجعل لله نداً وهو خلقك»، قال: قلت: إن ذلك لعظيم، قلت: ثم أي؟ قال: «أن تقتل ولدك مخافة أن يطعم معك»، قلت: ثم أي؟ قال: «تزاني حليلة جارك»، قال: ونزلت هذه الآية، تصديقاً لقول رسول الله ﷺ : ﴿والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق﴾ [الفرقان: ٦٨].
سورة الشعراء
٢٦٠ - ب- أخرج البخاري ومسلم [والترمذي] عن ابن عباس ﷺ قال: لما نزلت: ﴿وأنذر عشيرتك الأقربين﴾ [الشعراء: ٢١٤]، صعد النبي ﷺ على الصفا، فجعل ينادي: «يا بني فهر، يا بني عدي» لبطون [من]
стр. 3719
قريش حتى اجتمعوا، فجعل الرجل إذا لم يستطع أن يخرج أرسل رسولاً، لينظر ما هو؟ فجاء أبو لهب وقريش، فقال: «أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلاً بالوادي، تريد أن تغير عليكم، أكنتم مصدقي»؟ قالوا: نعم، ما جربنا عليك إلا صدقاً، قال: «فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد»، فقال أبو لهب: تباً لك سائر اليوم، ألهذا جمعتنا؟ فنزلت: ﴿تبت يدا أبي لهب وتب ما أغنى عنه ماله وما كسب﴾ [المسد: ١، ٢].
وفي بعض الروايات: «وقد تب» كذا، قرأ الأعمش.
وفي رواية: أن النبي ﷺ خرج إلى البطحاء، فصعد الجبل، فنادى: «يا صباحاه»، فاجتمعت إليه قريش، فقال: «[أرأيتكم] إن حدثتكم: أن العدو مصبحكم أو ممسيكم، أكنتم تصدقونني»؟ قالوا: نعم، قال: «فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد»، وذكر نحوه.
هذه رواية البخاري ومسلم.
وللبخاري أيضاً قال: لما نزل: ﴿وأنذر عشيرتك الأقربين﴾ [الشعراء: ٢١٤]، جعل النبي ﷺ يدعوهم قبائل قبائل، وأخرج الترمذي الرواية الثانية.
وفي رواية للبخاري: لما نزلت: (وأنذر عشيرتك الأقربين﴾ ورهطك منهم المخلصين خرج رسول الله ﷺ حتى صعد الصفا، فهتف: «يا
стр. 3720
صباحاه»، فقالوا: من هذا؟ فاجتمعوا إليه، فقال: «أرأيتم إن أخبرتكم أن خيلاً تخرج من سفح هذا الجبل، أكنتم مصدقي»؟ قالوا: ما جربنا عليك كذبا ... وذكر الحديث.
٢٦١ - أ- وأخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة ﵃ قال: قام رسول الله ﷺ حين أنزل الله لك: ﴿وأنذر عشيرتك الأقربين﴾، قال: «يا معشر قريش- أو كلمة نحوها- اشتروا أنفسكم، لا أغني عنكم من الله شيئاً، يا بني عبد مناف، لا أغني عنكم من الله شيئاً، يا عباس بن عبد المطلب، لا أغني عنك من الله شيئاً، ويا صفية عمة رسول الله، لا أغني عنك من الله شيئاً».
وفي رواية نحوه، ولم يذكر فيه: [يا] بني عبد مناف، وذكر بدله: بني عبد المطلب.
هذه رواية [البخاري ومسلم.
وللبخاري أيضأ قال: «يا بني عبد مناف، اشتروا أنفسكم من الله، يا بني عبد المطلب]، اشتروا أنفسكم من الله، يا أم الزبير عمة رسول الله، يا فاطمة بنت محمد، اشتريا أنفسكم من الله، لا أملك لكما من الله شيئاً، سلاني من مالي ما شئتما».
стр. 3721
ولمسلم أيضاً قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿وأنذر عشيرتك الأقربين﴾ [الشعراء: ٢١٤]، دعا رسول الله ﷺ قريشاً، فاجتمعوا، فعم وخص، فقال: «يا بني كعب بن لؤي، أنقذوا أنفسكم من النار، أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني مرة بن كعب، أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني عبد شمس أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني عبد مناف أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني هاشم، أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني عبد المطلب أنقذوا أنفسكم من النار، يا فاطمة أنقذي نفسك من النار، فإني لا أملك لكم من الله شيئاً، غير أن لكم رحماً سأبلها ببلالها».
وأخرج الترمذي قال: لما نزلت: ﴿وأنذر عشيرتك الأقربين﴾ [الشعراء: ٢١٤]، جمع رسول الله ﷺ قريشاً، فخص وعم، فقال: «يا معشر قريش، أنقذوا أنفسكم من النار، فإني لا أملك لكم [من الله] ضراً ولا نفعاً، [يا معشر بني عبد مناف، أنقذوا أنفسكم من النار، فإني لا أملك لكم من الله ضراً ولا نفعاً]، يا بني قصي أنقذوا أنفسكم من النار، فإني لا أملك لكم من الله ضراً ولا نفعاً، يا بني عبد المطلب أنقذوا أنفسكم من النار، فإني لا أملك لكم من الله ضراً ولا نفعاً، يا فاطمة بنت محمد، أنقذي نفسك من النار، فإني لا أملك لك من الله ضراً ولا نفعاً، إن لك رحماً سأبلها ببلالها».
وأخرج النسائي الرواية الأولى من روايات البخاري ومسلم، والرواية التي
стр. 3722
أخرجها مسلم وحده.
٢٦١ - ب- أخرج مسلم والترمذي والنسائي عن عائشة ﵃ قال: لما نزلت: ﴿وأنذر عشيرتك الأقربين﴾، قام رسول الله ﷺ على الصفا فقال: «يا فاطمة بنت محمد، يا صفية بنت عبد المطلب، يا بني عبد المطلب، لا أملك لكم من الله شيئاً، سلوني من مالي ما شئتم».
٢٦١ - ج- أخرج الترمذي عن أبي موسى الأشعري ﵃ قال: لما نزلت: ﴿وأنذر عشيرتك الأقربين﴾ [الشعراء: ٢١٤]، وضع رسول الله ﷺ أصبعيه في أذنيه، فرفع صوته، فقال: «يا بني عبد مناف، يا صباحاه».
وقال الترمذي: وقد روي مرسلاً، ولم يذكر الأشعري، [قال]: وهو أصح.
٢٦١ - د- أخرج مسلم عن قبيصة بن مخارق وزهير بن عمرو قالا: لما نزلت: ﴿وأنذر عشيرتك الأقربين﴾ انطلق نبي الله ﷺ إلى رضمة جبل، فعلا أعلاها حجراً، ثم نادى: «يا بني عبد مناف إني نذير لكم، إنما
стр. 3723
مثلي ومثلكم كمثل رجل رأى العدو، فانطلق يربأ أهله، فخشي أن يسبقوه، فجعل يهتف: «يا صباحاه».
٢٦٢ - وأخرج أبو داود عن ابن عباس ﵃ في قوله تعالى: ﴿والشعراء يتبعهم الغاون﴾ [الشعراء: ٢٢٤]، قال: استثني الله منهم ﴿الذين ءامنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيراً﴾ [الشعراء: ٢٢٧].
سورة (النمل)
٢٦٣ - أخرج الترمذي عن أبي هريرة ﵃ قال: قال رسول الله ﷺ : تخرج الدابة (٤) ومعها خاتم سليمان، وعصا موسى، فتجلو وجه المؤمن، وتخطم أنف الكافر بالخاتم، حتى إن أهل الخوان ليجتمعون، فيقول هذا: يا مؤمن، ويقول هذا: يا كافر، ويقول هذا: يا كافر، ويقول هذا: يا مؤمن».
стр. 3724
سورة (القصص)
٢٦٣ - أخرج البخاري عن سعيد بن جبير ﵀ قال: سألني يهودي من أهل الحيرة: أي الأجلين قضى موسى لي ﵇؟ قلت: لا أدري حتى أقدم على صبر العرب فأسأله، فقدم، فسألت ابن عباس، فقال: قضى أكثرهما وأطيبهما، إن رسول الله ﷺ إذا قال فعل.
٢٦٤ - وأخرج مسلم والترمذي عن أبي هريرة ﵃: ﴿وإنك لا تهدى من أحببت﴾ [القصص: ٥٦]، نزلت في رسول الله ﷺ ، حيث يراود عمه أبا طالب على الإسلام.
٢٦٥ - وأخرج البخاري عن ابن عباس ﵃ في قوله تعالى: ﴿لرادك إلى معاد﴾ [القصص: ٨٥]، قال: إلى مكة.
стр. 3725
سورة (العنكبوت)
٢٦٦ - أخرج الترمذي عن أم هانئ -رضي الله تعالى عنها- قالت: سُئل رسول الله ﷺ عن المنكر الذي كانوا يأتونه في ناديهم، فقال: كانوا يحبقون [يضرطون] فيه، والخذف والسُّخري بمن مر بهم في أهل الأرض. هذه رواية.
[وفي رواية] الترمذي عن النبي ﷺ في قوله تعالى ﴿وتأتون في ناديكم المنكر﴾ [العنكبوت: ٢٩]، قال: كانوا يخْذفون أهل الأرض ويسخرون منهم.
٢٦٧ - عن ابن عباس ﵁ في قوله: ﴿ولذكر الله أكبر﴾ [العنكبوت: ٤٥]، قال: ذكر العبد الله بلسانه كبير، وذكره له وخوفه منه، إذا أشفى على ذنب فتركه من خوفه: أكبر من ذكره بلسانه، من غير نزع عن الذنب. أخرجه كذا.
стр. 3726
سورة (الروم)
٢٦٨ - أ- أخرج الترمذي عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: لما كان يوم بدر ظهرت الروم على فارس، فأعجب ذلك المؤمنين، فنزلت: ﴿آلَم غُلِبت﴾، إلى قوله ﴿يفرح المؤمنون﴾، قال: ففرح المؤمنون بظهور الروم على فارس.
وقال الترمذي: هكذا قال نصر بن علي: «غلبت».
٢٦٨ - ب- وأخرج الترمذي عن نيار بن مكرم الأسلمي ﵁ قال: لما نزلت: ﴿آلم غُلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون في بضع سنين﴾ [الروم: ١ - ٤]، فكانت فارس يوم نزلت هذه الآية قاهرين للروم، وكان المسلمون يحبون ظهور الروم عليهم؛ لأنهم وإياهم أهل كتاب، وفي ذلك يقول الله: ﴿ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم﴾ [الروم: ٤، ٥]، وكانت قريش تحب ظهور فارس؛ لأنهم وغياهم ليسوا بأهل كتاب ولا إيمان ببعث، فلما أنزل الله هذه الآية، خرج أبو بكر الصديق يصيح في نواحي مكة: ﴿آلم غُلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون في بضع سنين﴾ [الروم: ١ - ٤]، زعم صاحبكم أن الروم ستغلب فارس في بضع سنين، أفلا نراهنك على ذلك؟ قال: بلى،
стр. 3727
- وذلك قبل تحريم الرهان - فارتهن أبو بكر والمشركون، وتواضعوا الرهان، وقالوا لأبي بكر: كم تجعل البضع: ثلاث سنين إلى تسع سنين، قسم بيننا وبينك وسطاً ينتهي إليه، قال: فسموا بينهم ست سنين، قال: فمضت الست سنين قبل أن يظهروا، فأخذ المشركون رهن أبي بكر، فلما دخلت السنة السابعة، ظهرت الروم على فارس، فعاب المسلمون على أبي بكر تسمية ست سنين، قال: لأن الله قال: ﴿في بضع سنين﴾، قال: وأسلم عند ذلك ناس كثير.
٢٦٨ - ج- وأخرج الترمذي عن ابن عباس ﷺ في قوله تعالى: ﴿آلم غُلبت الروم﴾ قال: غُلبت وغلبت، قال: كان المشركون يحبون أن يظهر أهل فارس؛ لأنهم أهل كتاب، فكروه لأبي بكر، فذكره أبو بكر لرسول الله ﷺ ، فقال: «أما إنهم سيغلبون»، فذكره أبو بكر لهم، فقالوا: اجعل بيننا وبينك أجلاً، فإن ظهرنا كان لنا كذا وكذا، وإن ظهرتم كان لكم كذا وكذا، فجعل أجل خمس سنين، فلم يظهروا، فذكر ذلك للنبي ﷺ ، فقال: ألا جعلته إلى دون العشر؟ - قال سعيد بن جبير: والبضعُ: ما دون العشر - قال: ثم ظهرت الروم بعد، فذلك قوله: ﴿آلم غُلبت الروم﴾ إلى قوله: ﴿ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله﴾ قال سفيان: سمعت أنهم ظهروا عليهم يوم بدر.
وفي رواية: أن رسول الله ﷺ قال لأبي بكر في مناحبة ﴿آلم غُلبت الروم﴾: ألا أخفضت يا أبا بكر؟ فإن البضع ما بين ثلاث إلى تسع.
стр. 3728
سورة (لقمان)
٢٦٩ - أخرج البخاري عن ابن عمر ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «مفاتيح الغيب خمس»، ثم اقرأ ﴿إن الله عنده علم الساعة﴾ [لقمان: ٣٤] إلى آخر الآية.
وفي أخرى للبخاري [قال]: «مفاتيح الغيب خمس لا يعلمها إلا الله: لا يعلم أحد ما يكون في غد إلا الله، ولم يعلم أحد ما يكون في الأرحام، ولا تعلم نفس ماذا تكسب غداً؟ ولا تدري نفس ماذا تكسب غداً؟ ولا تدري نفس بأي أرض تموت؟ وما يدري أحد متى يجيء المطر؟ »
وفي أخرى: «مفاتيح الغيب خمس لا يعلمها إلا الله: لا يعلم ما تغيض الأرحام إلا الله، ولا يعلم ما في غد إلا الله، ولا يعلم متى يأتي المطر أحد إلا الله، ولا تدري نفس بأي أرض تموت إلا الله، ولا يعلم متى تقوم الساعة إلا الله».
سورة (السجدة)
٢٧٠ - أخرج الترمذي عن أنس بن مالك ﵁ في قوله تعالى: ﴿تتجافى جنوبهم عن المضاجع﴾ [السجدة: ١٦]، نزلت في انتظار الصلاة التي تدعى العتمة.
هذه رواية الترمذي.
وفي رواية أبي داود قال: كانوا يتنفلون ما بين المغرب والعشاء ويصلون، وكان الحسن يقول: قيام الليل.
стр. 3729
٢٧١ - وأخرج مسلم عن أبي بن كعب ﵁ في قوله: ﴿ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر﴾ [السجدة: ٢١]، قال: مصائب الدنيا، والروم، والبطشة أو الدخان، شك شعبة في البطشة أو الدخان.
سورة (الأحزاب)
٢٧٢ - أخرج البخاري ومسلم والترمذي عن عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵁ قال: إن زيد بن حارثة مولى رسول الله ﷺ ما كنا ندعوه إلا زيد بن محمد، حتى نزل القرآن: ﴿ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله ... ﴾ الآية [٥].
٢٧٣ - وأخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «ما من مؤمن إلا وأنا أولى الناس به في الدنيا والآخرة، اقرؤوا إن شئتم: ﴿النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم﴾ [الأحزاب: ٦]، فأيما مؤمن ترك مالاً فليرثه عصبته من كانوا، فإن ترك ديناً أو ضياعاً فليأتني فأنا مولاه».
٢٧٤ - وأخرج الترمذي عن ابن عباس ﵁ في قوله تعالى: ﴿ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه﴾ [الأحزاب: ٤]، قال أو ظبيان: قلت لابن عباس:
стр. 3730
أرأيت قول الله تعالى: ﴿ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه﴾، ما عنى بذلك؟ قال: قام رسول الله ﷺ يوماً يصلي، فخطر خطرةً، فقال المنافقون الذي يصلون معه: ألا ترى أن له قلبين: قلباً معكم، وقلباً معهم؟ فأنزل الله تعالى: ﴿ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه﴾.
٢٧٥ - وأخرج البخاري ومسلم عن عائشة ﵃ في قوله تعالى: ﴿إذ جاءكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر﴾ [الأحزاب: ١٠]، قالت: كان ذلك يوم الخندق.
٢٧٦ - وأخرج البخاري عن أنس ﵁ قال: نرى هذه الآية نزلت في عمي أنس بن النضر: ﴿من المؤمنين رجالٌ صدقوا ما عاهدوا الله عليه﴾ [الأحزاب: ٢٣].
وقد أخرج هو مسلم والترمذي هذا الحديث بأطول منه، [وهو مذكور في غزوة أحد، من كتاب الغزوات، من حرف الغين].
٢٧٧ - أ- وأخرج الترمذي عن أم عمارة الأنصارية ﵁ قالت: أتيت رسول الله ﷺ فقلت: ما أرى كل شيء إلا للرجال، وما أرى النساء يذكرن بشيء، فنزلت: ﴿إن المسلمين والمسلمات﴾ الآية [الأحزاب: ٣٥].
стр. 3731
٢٧٧ - ب- وأخرج الترمذي عن عائشة ﵃ قالت: لو كان رسول الله ﷺ كاتماً شيئاً من الوحي لكتم هذه الآية: ﴿وإذ تقول للذي أنعم الله عليه﴾، يعني: الإسلام، ﴿وأنعمت عليه﴾: بالعتق فأعتقته، ﴿أمسك عليك زوجك واتق الله وتخفى في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه﴾، إلى قوله: ﴿وكان أمر الله مفعولاً﴾ [الأحزاب: ٣٧]، فإن رسول الله ﷺ لما تزوجها، قالوا: تزوج حليلة ابنه، فأنزل الله تعالى: ﴿ما كان محمدٌ أبا أحدٍ من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين﴾ [الأحزاب: ٤٠]، وكان رسول الله ﷺ تبناه وهو صغير، فلبث حتى صار رجلاً، يقال له: زيد بن محمد، فأنزل الله تعالى: ﴿ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله فإن لم تعلموا ءابآءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم﴾ [الأحزاب: ٥]، فلان مولى فلان، وفلان أخو فلان ﴿هو أقسط عند الله﴾ يعني: أعدل عند الله.
وفي رواية مختصراً: لو كان رسول الله ﷺ كاتماً شيئاً من الوحي، لكتم هذه الآية: ﴿وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه﴾، لم يزد.
٢٧٨ - وأخرج البخاري عن أنس قال: جاء زيد بن حارثة يشكو، فجعل رسول الله ﷺ يقول: «اتق الله وأمسك عليك زوجك»، قال: لو كان ﷺ كاتماً شيئاً [من الوحي] لكتم هذه الآية، قال: وكانت تفخر على أزواج رسول الله ﷺ ، [تقول]: زوجكم أهاليكن، وزوجني الله من فوق سبق سموات.
وفي رواية: قال: ﴿وتخفى في نفسك ما الله مبديه﴾ في شأن زينب بنت جحش [وزيد بن حارثة.
وفي رواية الترمذي: قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿وتخفى في نفسك ما الله مبديه﴾ [الأحزاب: ٣٧] في شأن زينب بنت جحش]: جاء زيد يشكو، فهم بطلاقها، فاستأمر النبي ﷺ فقال: [النبي ﷺ ]: أمسك عليك زوجك، واتق الله.
стр. 3732
وفي أخرى له قال: لما نزلت هذه الآية في زينب بنت جحش: ﴿فلما قضى زيدٌ منها وطراً زوجناكها﴾، قال: فكانت تفخر على أزواج النبي ﷺ ، تقول: زوجكن أهلوكن، وزوجني الله من فوق سبع سماوات.
وفي رواية النسائي قال: كانت زينب تفخر على نساء النبي ﷺ تقول أنكحني من السماء، وفيها نزلت آية الحجاب.
٢٧٩ - وأخرج البخاري ومسلم عن أنس ﵁ أنه كان ابن عشر سنين مقدم رسول الله ﷺ قال: وكن أمهاتي يواظبنني على خدمة رسول الله ﷺ ، فخدمته عشر سنين، وتوفي النبي ﷺ وأنا ابن عشرين سنة، وكنت أعلم الناس بشأن الحجاب حين أنزل، وكان أول ما أنزل في مُبتنى رسول الله ﷺ بزينب بنت جحش: أصبح النبي ﷺ عروساً بها، فدعا القوم فأصابوا الطعام، ثم خرجوا وبقي رهط منهم عند النبي ﷺ فأطالوا المُكث، فقام النبي ﷺ فخرج، وخرجت معه؛ لكي يخرجوا، فمشى النبي [ ﷺ ] [ومشيت] حتى جاء [عتبة] حجرة عائشة، [ثم] ظن أنهم خرجوا فرجع ورجعت معه، [حتى إذا دخل على زينب] فإذا هم [جلوس لم يقوموا، فرجع النبي ﷺ ورجعت معه، حتى إذا بلغ عتبة حجرة عائشة] [ثم ظن أنهم خرجوا، فرجع ورجعت معه، فإذا هم] قد خرجوا، فضر النبي ﷺ بني وبينه بالستر، وأنزل الحجاب.
زاد في رواية: أنا أعلم الناس بالحجاب، وكان أبي بن كعب يسألني عنه، هذه رواية البخاري ومسلم.
وللبخاري من رواية الجعد عن أنس، قال: مر بنا أنس في مسجد بني
стр. 3733
رفاعة، فسمعته يقول: كان النبي ﷺ إذا مر بجنبات أم سليم دخل فسلم عليها، ثم قال: كان النبي ﷺ عروساً بزينب، فقال [لألي] أم سليم: لو أهدينا رسول الله ﷺ هدية؟ فقلت: افعلي، فعمدت إلى تمر وسمن وأقط، فاتخذت حيسة في برمة، فأرسلت بها معي إليه، فانطلقت بها إليه، فقال: «ضعها»، ثم أمرني، فقال: «ادع لي رجالاً» سماهم، و «ادع لي من لقيت»، قل: ففعلت الذي أمرني، فرجعت، فإذا البيت غاص بأهله، ورأيت النبي ﷺ وضع يده في تلك الحيسة، وتكلم بما شاء الله، ثم جعل يدعو عشرة عشرة، يأكلون منه، ويقول لهم: «اذكروا اسم الله، وليأكل كل رجل ما يليه»، [حتى] تصدعوا كلهم، فخرج من خرج، وبقي نفر يتحدثون، ثم خرج النبي ﷺ نحو الحجرات، وخرجت في إثره، فقلت: إنهم قد ذهبوا، فرجع فدخل البيت وأرخى الستر، وإني لفي الحجرة، وهو يقول: «﴿يا أيها الذين ءامنوا لا تدخلوا بيوت النبي﴾ إلى قوله: ﴿والله لا يستحي من الحق﴾» [الأحزاب: ٥٣].
قال الجعد: قال أنس: إنه خدم النبي ﷺ عشر سنين.
ولمسلم من رواية الجعد أيضاً قال: تزوج رسول الله ﷺ فدخل بأهله، قال: فصنعت أمي أم سليم حيساً، فجعلته في تورٍ، فقالت: يا أنس،
стр. 3734
اذهب بهذا إلى رسول الله ﷺ فقل: بعثت بهذا إليك أمي، وهي تقرئك السلام، وتقول: إن هذا لك منا قليل، فقال: «ضعه»، ثم قال: «اذهب فادع [لي] فلاناً وفلاناً [وفلاناً] ومن لقيت»، قال: فدعوت من سمى ومن لقيت، قال: قلت لأنس: عدد كم كانوا؟ قال: زهاء ثلاثمائة، وقال رسول الله ﷺ : «يا أنس، هات التور»، قال: فدخلوا حتى امتلأت الصفة والحجرة، فقال رسول الله ﷺ : «ليتحلق عشرة عشرة، وليأكل كل إنسان مما يليه»، قال: فأكلوا حتى شبعوا، قال: فخرجت طائفة، [ودخلت طائفة]، حتى أكلوا كلهم، فقال لي: «يا أنس، ارفع»، فرفعت، فما أدري حسن وضعت كان أكثر أم حين رفعت؟ قال: وجلس طوائف منهم يتحدثون في بيت رسول الله ﵁، ورسول الله ﷺ جالس، وزوجته موليةٌ وجهها إلى الحائط، فثقلوا على رسول الله ﷺ قد رجع، ظنوا أنهم قد ثقلوا، قال: فابتدروا الباب، فخرجوا كلهم، وجاء رسول الله ﷺ حتى أرخى الستر، ودخل وأنا جالس في الحجرة، فلم يلبث إلا يسيراً، حتى خرج علي، وأنزلت هذه الآية، فخرج رسول الله ﷺ وقرأهن على الناس: «﴿يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم ... ﴾» [الأحزاب: ٥٣] إلى آخر الآية، قال الجعد: قال أنس: أنا أحدث الناس عهداً بهذه الآيات، وحجبن نساء النبي ﷺ .
وفي أخرى للبخاري: قال: بنى النبي ﷺ بزينب، فأولم بخبز ولحم، فأرسلت على الطعام داعياً، فجيء قوم فيأكلون ويخرجون، فدعوت حتى ما أجد أحداً أدعوه، فقلت: يا نبي الله، ما أجد أحداً أدعوه، قال: «ارفعوا
стр. 3735
طعامكم»، وبقي ثلاثة رهط يتحدثون في البيت، فخرج النبي ﷺ فانطلق إلى حجرة عائشة، فقال: «السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله»، وقالت: وعليك السلام ورحمة الله، كيف وجدت أهلك؟ بارك الله لك، فتقرى حُجر نسائه كلهن، يقول لهن كما يقول لعائشة، ويقلن له كما قالت عائشة، ثم رجع النبي ﷺ فإذا رهط ثلاثة في البيت يتحدثون، وكان النبي ﷺ كثير الحياء، فخرج منطلقاً نحو حجرة عائشة، فما أدى أخبرته أو أخبر أن القوم قد خرجوا، فرجع حتى وضع رجله في أسكفه الباب داخلة، وأخرى خارجة، وأرخى الست بين [وبينه]، وأنزل الحجاب.
وفي أخرى له قال: أولم رسول الله ﷺ حين بنى بزينب بنت جحش، فأشبع الناي خبزاً ولحماً، وخرج إلى حجر أمهات المؤمنين، كما كان يصنع صبيحة بنائه، فيسلم عليهن ويدعو لهن، ويسلمن عليه ويدعون له، فلما رجع إلى بيته، رأى رجلين جرى بهما الحديث، فلما رآهما رجع عن بيته، فلما رأى الرجلان [أن] النبي ﷺ رجع عن بيته وثبا مسرعين، فما أدرى أنا أخبرته بخروجهما أو أخبر، فرجع حتى دخل البيت، وأرخى الست بيني وبينه، وأنزلت آية الحجاب.
وأخرج الترمذي من هذه الروايات رواية الجعد التي أخرجها مسلم.
وله في رواية أخرى قال: بني رسول الله ﷺ بامرأة من نسائه، فأرسلني، فدعوت له قوماً إلى الطعام، فلما أكلوا وخرجوا، قام رسول الله ﷺ منطلقاً قبل بيت عائشة، فأنزل الله: ﴿يا أيها الذين ءامنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه﴾ [الأحزاب: ٣].
وفي الحديث قصة.
стр. 3736
وقد أخرج البخاري هذه الروايات مختصرة، قال: بنى رسول الله ﷺ بامرأة، فأرسلني، فدعوت رجالاً إلى الطعام، لم يزد على هذا، ولم يسمها.
وللترمذي من طريق آخر قال: كنت مع النبي ﷺ فأتى باب امرأة عرَّس بها، فإذا عندها قوم، فانطلق يقضي حاجته واحتبس، ثم رجع وعندها قوم، فانطلق، فقضى حاجته، فرجع وقد خرجوا، قال: فدخل وأرخى بيني وبينه ستراً، قال: فذكرته لأبي طلحة، قال: فقال: لئن كان كما تقول لينزلن في هذا شيء. قال: فنزلت [آية] الحجاب.
وأخرج النسائي من هذه الروايات: رواية مسلم من طريق الجعد.
٢٨٠ - وأخرج البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي عن عروة قال: كانت خولة بنت حكيم من اللاتي وهبن أنفسهن للنبي ﷺ ، فقالت عائشة: أما تستحي المرأة أن تهب نفسها للرجل؟ فلما نزلت: ﴿ترجى من تشاء منهن﴾ [الأحزاب: ٥١]، قلت: يا رسول الله، ما أرى ربك إلا يسارع في هواك.
وفي أخرى، قالت: كنت أغار على اللاتي وهبن أنفسهن لرسول الله ﷺ ، وذكر نحوه.
وفي أخرى، قلت: كان رسول الله ﷺ يستأذننا إذا كان في يوم المرأة منا، بعد أن نزلت هذه الآية: ﴿ترجى من تشاء منهن وتأوي إليك من تشاء ومن ابتغيت ممن عزلت فلا جناح عليك﴾، فقلت لها: ما كنت تقولين؟ قالت: كنت أقول [له]: إن كان ذلك إليّ، فإني لا أريد يا رسول الله أن أوثر عليك أحداً.
стр. 3737
وفي رواية: لم أوثر على نفسي أحداً، ووافقهم على الرواية الثالثة أبو داود.
٢٨١ - وأخرج الترمذي عن أم هانئ ﵂ قالت: خطبني رسول الله ﷺ فاعتذرت إليه، فعذرني، ثم أنزل الله: ﴿إنا أحللنا لك أزواجك التي ءاتيت أجورهن وما ملكت يمينك مما أفاء الله عليك وبنات عمك وبنات عماتك وبنات خالك وبنات خالاتك التي هاجرن معك﴾ الآية [الأحزاب: ٥٠]، فلم أكن لأحل له، لأني لما هاجرت كنت من الطلقاء.
٢٨٢ - وأخرج الترمذي عن ابن عباس ﵃ قال: نهى رسول الله ﷺ عن أصناف النساء، إلا ما كان من المؤمنات والهاجرات بقوله: ﴿لا يحل لك النساء من بعد ولا أن تبدل بهن من أزواج ولو أعجبك حُسنهن إلا ما ملكت يمينك﴾ [الأحزاب: ٥٢]، فأحل الله فتياتكم المؤمنات، ﴿وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي﴾ [الأحزاب: ٥٠]، وحم كل ذات دين غير الإسلام، ثم قال: ﴿ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله وهو في الآخرة من الخاسرين﴾ [المائدة: ٦]، وقال: ﴿يا أيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك التي ءاتيت أجورهن وما ملكت يمينك مما أفاء الله عليك﴾ إلى قوله: ﴿خالصة لك من دون المؤمنين﴾ [الأحزاب: ٥٠]، وحرم ما سوى ذلك من أصناف النساء.
وأخرج الترمذي والنسائي عن عائشة ﵁ قالت: ما مات رسول الله ﷺ حتى أحل له النساء.
стр. 3738
وللنسائي أيضاً: حتى أحل له [أن يتزوج] من النساء ما شاء.
٢٨٣ - وأخرج البخاري ومسلم عنها قالت: [إن] أزواج النبي ﷺ كن يخرجن [بالليل] قبل المناصع - وهو صعيد أفيح - وكان عمر يقول للنبي ﷺ : أحجب نساءك، فلم يكن رسول الله ﷺ يفعل، فخرجت سودة بنت زمعة زوج النبي ﷺ ليلة من الليالي عشاء - وكانت امرأة طويلة - فناداها عمر: ألا قد عرفناك يا سودة، حرصاً على أن ينزل الحجاب.
وفي رواية: كان أزواج النبي ﷺ يخرجن ليلاً إلى ليل قبل المناصع، وذكر نحوه.
وفي أخرى له: قالت: خرجت سودة بعد ما ضرب الحجاب لحاجتها، وكانت امرأة جسيمة تفرع النساء جسماً، لا تخفى على من يعرفها، فرآها عمر بن الخطاب، فقال: يا سودة، أما والله ما تخفين علينا، فانظري كيف تخرجين؟ قال: فانكفأت راجعة، رسول الله ﷺ في بيتي، وإنه ليتعشى وفي يده عرق، فدخلت، فقالت: يا رسول الله، إني خرجت، فقال لي عمر: كذا وكذا، قالت: فأوحي إليه، ثم رفع عنه، وإن العرق في يده ما
стр. 3739
وضعه، فقال: «إنه قد أذن لكن أن تخرجن لحاجتكن» قال هشام: يعني: البراز.
٢٨٤ - وأخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة ﵃ أن رسول الله ﷺ قال: «كانت بنو إسرائيل يغتسلون عراة، ينظر بعضهم إلى سوأة بعض، وكان موسى ﵇ يغتسل وحده، فقالوا: والله ما يمنع موسى أن يغتسل معنا إلا أنه آدر، قال: فذهب مرة يغتسل، فوضع ثوبه على حجر، ففر الحجر بثوبه، قال: فجمع موسى ﵇ بإثره، يقول: ثوبي حجر! حتى نظرت بنو إسرائيل إلى سوأة موسى، فقالوا: والله ما بموسى من بأس، فقام الحجر حتى نظر إليه، قال: فأخذ ثوبه، فطفق بالحجر ضرباً»، قال أبو هريرة: والله إن بالحجر ندباً - ستة أو سبعة - من ضرب موسى بالحجر.
هذه رواية البخاري ومسلم.
وللبخاري قال: قال رسول الله ﷺ : «إن موسى كان رجلاً حيياً ستيراً، لا يُرى شيء من جلده، استحياء منه، فآذاه [من آذاه] من بني إسرائيل، فقالوا: ما يستتر هذا الستر إلا من عيب بجلده: إما برص، وإما أدرة، وإما آفة، وإن الله أراد أن يبرئه مما قالوا لموسى، فخلا يوماً وحده، فوضع ثيابه على الحجر ثم اغتسل، فلما فرغ أقبل إلى ثيابه ليأخذها، وإن الحجر عدا بثوبه،
стр. 3740
فأخذ موسى عصاه، وطلب الحجر، وجعل يقول: ثوبي حجر، ثوبي حجر، حتى انتهى إلى ملأ بني إسرائيل، فرأوه عرياناً أحسن ما خلق الله، وأبرأه مما يقولون، وقام الحجر، فأهذ بثوبه فلبسه، وطفق بالحجر ضرباً بعصاه، فوالله إن بالحجر لندباً من أثر ضربه - ثلاثاً أو أربعاً أو خمساً - فذلك قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تكونا كالذين ءاذوا موسى فبرأه الله مما قالوا وكان عند الله وجيها﴾ [الأحزاب: ٦٩]».
ولمسلم قال: وكان موسى رجلاً حيياً، قال: فكان لا يرى متجرداً، قال: فقالت بنو إسرائيل: إنه آدر، قال: فاغتسل عند مويه، فوضع ثوبه على حجر، فانطلق الحجر يسعى، واتبعه بعصاه يضربه: ثوبي حجر! ثوبي حجر! حتى وقف على ملأ من بني إسرائيل، فنزلت: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تكونا كالذين ءاذوا موسى فبرأه الله مما قالوا وكان عند الله وجيهاً﴾ [الأحزاب: ٦٩]».
وأخرجه الترمذي مثل رواية البخاري المفردة.
سورة (سبأ)
٢٨٥ - أخرج الترمذي عن فروة بن مسيك المرادي ﵁ قال: أتيت النبي ﷺ فقلت: يا رسول الله، ألا أقاتل من أدبر من قومي بمن أقبل منهم؟
стр. 3741
فأذن لي في قتالهم وأمرني، فلما خرجت من عنده، سأل عني: «ما فعل الغطيفي»؟ فأخبر أني قد سرت، فأرسل في إثري فردني، فأتيته - وهو في نفر من أصحابه - فقال: «ادع القوم، فمن اسلم منهم فأقبل منه، ومن لم يسلم فلا تعجل حتى أُحدث إليك»، قال: وأنول في سبأ ما أنول، فقال رجل: يا رسول الله، وما سبأ؟ أرض أو امرأة؟ قال: «ليس بأرض ولا امرأة، ولكنه رجل ولد له عشرةٌ من العرب، فيتامن منهم ستة، وتشاؤم منهم أربعة، فأما الذين تشاءموا، فلخمٌ، وجُذامٌ، وغسان، وعاملة وأما الذين تيامنوا: فالأزد، والأشعريون، ....................
стр. 3742
وحمير، وكندة ومذجج، وأنمار، فقال رجل: وما أنمار؟ قال: «الذين منهم خثعم وبجيلة».
هذه رواية الترمذي.
وأخرجه أبو داود مختصراً في كتاب الحروف، وهذا لفظه، قال: أتيت النبي ﷺ - فذكر الحديث، ولم يذكر لفظه - فقال رجل من القوم: يا رسول الله، أخبرنا عن سبأ، ما هو: أرض أو امرأة؟ قال: «ليس بأرض ولا امرأة، ولكنه رجل ولد عشرة من العرب، فيتامن ستة، وتشاءم أربعة».
٢٨٦ - وأخرج البخاري عن أبي هريرة ﵁ أن نبي الله ﷺ قال: «إذا قضى الله الأمر في السماء، ضربت الملائكة بأجنحتها خضعاناً لقوله، كأنه
стр. 3743
سلسلة على صفوان، فإذا فُزع عن قلوبهم قالوا: ماذا قال ربكم؟ قالوا للذي قال: الحق، وهو العلي الكبير، [فيسمعها مسترق السمع، ومسترق السمع هكذا بعضه فوق بعض - ووصف سفيان بكفه فحرفها، وبدد بين أصابعه - فيسمع الكلمة فيلقيها إلى من هو تحته، حتى يلقيها، ربما ألقاها قبل أن يدركه، فيكذب معها مائة كذبة، فيقال: أليس قد قال لنا يوم كذا وكذا: كذا وكذا؟ فيصدق بتلك الكلمة التي سمعت من السماء». أخرجه البخاري.
وأخرجه الترمذي، قال: إذا قضى الله في السماء أمراً، ضربت الملائكة بأجنحتها خضعاً لقوله، كأنها سلسلة على صفوان، فإذا فُزع عن قلوبهم، قالوا: ماذا قال ربكم؟ قالوا: الحق، وهو العلي الكبير]، قال: والشياطين بعضهم فوق بعض.
وأخرج أبو داود عن ابن مسعود ﵁ قال: إذا تكلم الله بالوحي سمع أهل السماء صلصلة كجر السلسلة على الصفا، فيصعقون، فيصعقون، فلا يزالون كذلك، حتى يأتيهم جبريل، فإذا جاء فزع عن قلوبهم، فيقولون: يا جبريل، ماذا قال ربك؟ فيقول: الحق، فيقولون: الحق الحق.
سورة (فاطر)
٢٨٧ - أخرج الترمذي عن أبي سعيد الخدري ﵁ أن النبي ﷺ قال في هذه الآية: ﴿ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله﴾ [فاطر: ٣٢]، قال: «هؤلاء كلهم
стр. 3744
بمنزلة واحدة، وكلهم في الجنة».
٢٨٨ - عن ابن عباس ﵃ قال: ﴿وجاءكم النذير﴾ [فاطر: ٣٧] الرسول بالقرآن.
سورة (يس)
٢٨٩ - أخرج الترمذي عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: كانت بنو سلمة في ناحية المدينة، فأرادوا النقلة إلى قرب المسجد، فنزلت هذه الآية: ﴿إنا نحن نحي الموتى ونكتب ما قدموا وأثارهم﴾ [يس: ١٢]، فقال رسول الله ﷺ : «إن آثاركم تكتب فلم ينتقلوا».
٢٩٠ - وعن ابن عباس ﵃ قال: كان بمدينة أنطاكية فرعون من الفراعنة، فبعث الله إليهم المرسلين، وهم ثلاثة، قدم اثنين فكذبوهما فقواهم بثالث، فلما دعته الرسل، وصدعت بالذي أمرت به، وعابت دينه، قال لهم: ﴿إنا تطيرنا بكم﴾ [يس: ١٨]، قالوا: ﴿طائركم معكم﴾ [يس: ١٩]، أي مصائبكم، أخرجه كذا.
٢٩١ - وعنه ﵁ في قوله تعالى: ﴿وجاء من أقصا المدينة رجل يسعى﴾، إلى
стр. 3745
قوله: ﴿وجعلني من المكرمين﴾ [يس: ٢٠ - ٢٧]، قال: نصح قومه حياً وميتاً. أخرجه كذا.
٢٩٢ - وأخرج البخاري ومسلم والترمذي عن أبي ذر الغفاري ﵁ قال: كنت مع رسول الله ﷺ في المسجد، عند غروب الشمس، فقال: «يا أبا ذر، أتدري أين تذهب هذه الشمس»؟ قلت: الله ورسوله أعلم.
قال: «تذهب تسجد تحت العرش، فتستأذن فيؤذن لها، ويوشك أن تسجد فلا يقبل منها، وتستأذن فلا يؤذن لها، فيقال لهاك ارجعي من حيث جئت، فتطلع من مغربها، فذلك قول الله : ﴿والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم﴾ [يس: ٣٨]»
وفي رواية: ثم قرأ: «ذلك مستقر لها» في قراءة عبد الله.
وفي أخرى: فقال رسول الله ﷺ : «تدرون متى ذاكم؟ ذاك حين لا ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيراً».
وفي رواية مختصراً، قال: سألت النبي ﷺ عن قوله: ﴿والشمس تجري لمستقر لها﴾ قال: «مستقرها: تحت العرش».
وفي رواية الترمذي نحو ذلك.
стр. 3746
سورة (الصافات)
أخرج الترمذي عن سمرة بن جندب ﵁ في قوله: ﴿وجعلنا ذريته هم الباقين﴾ [الصافات: ٧٧] عن النبي ﷺ قال: «حام، وسام، ويافث». ويقال: يافث بالثاء والتاء. ويقال: «يفث». وفي رواية قال: قال رسول الله ﷺ : «سام: أبو العرب، وحام: أبو الحبش، ويافث: أبو الروم».
٢٩٤ - عن ابن عباس وابن مسعود ﵃ يذكر عنهما: أن إلياس هو إدريس، وكان ابن مسعود يقرأ: «سلام على إدراسين».
٢٩٥ - وأخرج الترمذي عن اأبي بن كعب ﵁ قال: سألت رسول الله ﷺ عن قوله تعالى: ﴿وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون﴾ [الصافات: ١٤٨]، قال: «يزيدون عشرين ألفاً».
٢٩٦ - عن ابن عباس ﵄ في قوله تعالى: ﴿وإنا لنحن الصافون﴾ [الصافات: ١٦٥]، قال: الملائكة تصف عند ربها بالتسبيح. أخرجه كذا.
سورة (ص)
٢٩٧ - أخرج الترمذي، عن ابن عباس ﵃ قال: مرض أبو طالب فجاءته قريش، وجاءه النبي ﷺ وعند أبي طالب مجلس رجل، فقام أبو جهل كي يمنعه من الجلوس فيه، قال: وشكوه إلى ابي طالب، فقال: يا ابن أخي، ما
стр. 3747
تريد من قومك؟ قال: «أريد منهم كلمة تدين لهم بها العرب، وتؤدي إليهم العجم الجزية»، قال: كلمة واحدة؟ قال: «كلمة واحدة»، فقال: «يا عم، قولوا: لا إله إلا الله، فقالوا: ﴿إلهاً واحداً ما سمعنا بهذا في الملة الأخرة إن هذا إلا أخلاق﴾» قال: فنزل فيهم القرآن: ﴿ص والقرآن ذي الذكر بل الذين كفروا في عزة وشقاق﴾ إلى قوله: ﴿ما سمعنا بهذا في الملة الأخرة إن هذا إلا اختلاق﴾ [ص: ١ - ٧].
سورة (الزمر)
٢٩٨ - أخرج الترمذي عن عبد الله بن الزبير بن العوام ﵃ قال: لما نزلت: ﴿ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون﴾ [الزمر: ٣١]، قال الزبير: يا رسول الله، أتكرر علينا الخصومة بعد الذي كان بيننا في الدنيا؟ قال: «إن الأمر إذاً لشديد».
٢٩٩ - وأخرج النسائي عن ابن عباس ﵃ قال: إن قوماً قتلوا فأكثروا، وزنوا فأكثروا، وانتهكوا، فأتوا رسول الله ﷺ فقالوا: يا محمد، إن الذي تقول وتدعو إليه لحسن، لو تخبرنا أن لما عملنا كفارة؟ فنزلت: ﴿والذين لا يدعون مع الله إلهاً آخر﴾، إلى قوله: ﴿فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات﴾ [الفرقان: ٦٨ - ٧٠]، قال: «يبدل الله شركهم إيماناً، وزناهم إحصاناً»، ونزلت: ﴿يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله﴾ [الزمر: ٥٣].
٣٠٠ - وأخرج الترمذي عن أسماء بنت يزيد ﵃ قالت: سمعت
стр. 3748
رسول الله ﷺ يقرأ: «﴿يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً﴾، ولا يبالي».
٣٠١ - وأخرج البخاري ومسلم عن ابن مسعود ﵁ قال: جاء حبر إلى رسول الله ﷺ فقال: يا محمد، إن الله يضع السماء على إصبع، والأرضين والجبال على إصبع، والشجر على إصبع، والشجر على إصبع، والأنهار على إصبع، وسائر الخلق على إصبع ثم يقول: أنا الملك، فضحك رسول الله ﷺ وقال: «﴿وما قدروا الله حق قدره﴾» الآية [الزمر: ٦٧].
وفي رواية الترمذي، فقال: يا محمد إن الله يمسك السماوات على إصبع، والجبال على إصبع، والأرضين على إصبع، والخلائق على إصبع، ثم يقول: أنا الملك، قال: فضحك النبي ﷺ حتى بدت نواجذه، قال: «﴿وما قدروا الله حق قدره﴾».
وفي رواية قال: فضحك النبي ﷺ تعجباً وتصديقاً.
٣٠١ - وأخرج مسلم عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : يطوي الله السموات يوم القيامة، ثم يأخذاهن بيده اليمنى، ثم يقول: أنا الملك، أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟ ثم يطوي الأرض بشماله، ثم يقول: أنا الملك، أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟ ». هذه رواية مسلم.
وفي رواية البخاري قال: «إن الله يقبض يوم القيامة الأرضين، وتكون السموات بيمينه، ثم يقول: أنا الملك».
ثم قال البخاري: وقال عمر بن حمزة: سمعت سالماً، سمعت ابن عمر، عن النبي ﷺ بهذا.
стр. 3749
وفي أخرى لمسلم من حديث عبيد الله بن مقسم، أنه نظر إلى عبد الله بن عمر، كيف يحي رسول الله ﷺ ؟ قال: «يأخذ الله سماواته وأرضيه بيديه، ويقول: أنا الله، ويقبض أصابعه ويبسطها، ويقول: أنا الملك». حتى نظرت إلى المنبر يتحرك من أسفل شيء منه، حتى إني أقول: أساقط برسول الله ﷺ ؟
وفي أخرى نحوه وفي آخره: «يأخذ الجبار سماواته وأرضيه بيده».
وأخرج أبو داود الرواية الأولى، وقال في حديثه: بيده الأخرى، ولم يقل: بشماله.
٣٠٢ - أخرج البخاري عن أبي هريرة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «يطوي الله الأرض، ويطوي السماء بيمينه، ثم يقول: أنا الملك، أين ملوك الأرض».
٣٠٣ - وأخرج الترمذي عن ابن عباس ﵃ قال: مر يهودي بالنبي ﷺ ، فقال له النبي ﷺ : «﴿يا يهودي، حدثنا»، قال: كيف تقول يا أبا القاسم إذا وضع الله السموات على ذه، والأرضين على ذه، والماء على ذه، والجبال على ذه، وسائر الخلائق على ذه - وأشار محمد بن الصلت بخنصره أولاً، ثم تابع حتى بلغ الإبهام - فأنزل الله: ﴿وما قدروا الله حق قدره﴾.
стр. 3750
سورة (حم: المؤمن) [غافر]
٣٠٤ - أخرج البخاري عن العلاء بن زياد ﵀ كان يذكر بالنار، فقال رجل: لم تقنط الناس؟ قال: وأنا أقدر أن أقنط الناس؟ والله يقول: ﴿يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله﴾ [الزمر: ٥٣]، ويقول: ﴿وأن المسرفين هم أصحاب النار﴾ [غافر: ٤٣]، ولكنكم تحبون أن تبشروا بالجنة على مساوئ أعمالكم، وإنما بعث الله محمداً ﷺ مبشراً بالجنة لمن أطاعه، ومنذراً بالنار لمن عصاه، ذكره البخاري، ولم يذكر له إسناداً.
سورة (حم: السجدة) [فصلت]
٣٠٥ - أخرج البخاري ومسلم الترمذي عن ابن مسعود ﵁ قال: اجتمع عند البيت ثلاثة نفر: ثقفيان وقرشي، أو قرشيان وثقفي، كثير شحم بطونهم، قليل فقه قلوبهم، فقال أحدهم: أترون أن الله يسمع ما نقول؟ فقال الآخر: يسمع إن جهرنا، ولا يسمع أن أخفينا، وقال الآخر: إن كان يسمع إذا جهرنا فهو يسمع إن جهرنا، ولا يسمع إن أخفينا، وقال الآخر: إن كان يسمع إذا جهرنا فهو يسمع إذا أخفينا، فأنزل الله عزو وجل: ﴿وما كنتم تسترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ... ﴾ الآية [فصلت: ٢٢].
وللترمذي أيضاً: قال: كنت مستتراً بأستار الكعبة، فجاء ثلاثة نفر، كثير شحم بطونهم، قليل فقه بطونهم، قريش وختناه ثقفيان، أو ثقفي وختناه قرشيان، فتكلموا بكلام لم أفهمه، فقال أحدهم: أترون أن الله يسمع كلامنا
следующие страницы →