Полный текст (4 238 стр.). Показаны 3746–3785 · переход к 3751.
стр. 3746
سورة (الصافات)
أخرج الترمذي عن سمرة بن جندب ﵁ في قوله: ﴿وجعلنا ذريته هم الباقين﴾ [الصافات: ٧٧] عن النبي ﷺ قال: «حام، وسام، ويافث». ويقال: يافث بالثاء والتاء. ويقال: «يفث». وفي رواية قال: قال رسول الله ﷺ : «سام: أبو العرب، وحام: أبو الحبش، ويافث: أبو الروم».
٢٩٤ - عن ابن عباس وابن مسعود ﵃ يذكر عنهما: أن إلياس هو إدريس، وكان ابن مسعود يقرأ: «سلام على إدراسين».
٢٩٥ - وأخرج الترمذي عن اأبي بن كعب ﵁ قال: سألت رسول الله ﷺ عن قوله تعالى: ﴿وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون﴾ [الصافات: ١٤٨]، قال: «يزيدون عشرين ألفاً».
٢٩٦ - عن ابن عباس ﵄ في قوله تعالى: ﴿وإنا لنحن الصافون﴾ [الصافات: ١٦٥]، قال: الملائكة تصف عند ربها بالتسبيح. أخرجه كذا.
سورة (ص)
٢٩٧ - أخرج الترمذي، عن ابن عباس ﵃ قال: مرض أبو طالب فجاءته قريش، وجاءه النبي ﷺ وعند أبي طالب مجلس رجل، فقام أبو جهل كي يمنعه من الجلوس فيه، قال: وشكوه إلى ابي طالب، فقال: يا ابن أخي، ما
стр. 3747
تريد من قومك؟ قال: «أريد منهم كلمة تدين لهم بها العرب، وتؤدي إليهم العجم الجزية»، قال: كلمة واحدة؟ قال: «كلمة واحدة»، فقال: «يا عم، قولوا: لا إله إلا الله، فقالوا: ﴿إلهاً واحداً ما سمعنا بهذا في الملة الأخرة إن هذا إلا أخلاق﴾» قال: فنزل فيهم القرآن: ﴿ص والقرآن ذي الذكر بل الذين كفروا في عزة وشقاق﴾ إلى قوله: ﴿ما سمعنا بهذا في الملة الأخرة إن هذا إلا اختلاق﴾ [ص: ١ - ٧].
سورة (الزمر)
٢٩٨ - أخرج الترمذي عن عبد الله بن الزبير بن العوام ﵃ قال: لما نزلت: ﴿ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون﴾ [الزمر: ٣١]، قال الزبير: يا رسول الله، أتكرر علينا الخصومة بعد الذي كان بيننا في الدنيا؟ قال: «إن الأمر إذاً لشديد».
٢٩٩ - وأخرج النسائي عن ابن عباس ﵃ قال: إن قوماً قتلوا فأكثروا، وزنوا فأكثروا، وانتهكوا، فأتوا رسول الله ﷺ فقالوا: يا محمد، إن الذي تقول وتدعو إليه لحسن، لو تخبرنا أن لما عملنا كفارة؟ فنزلت: ﴿والذين لا يدعون مع الله إلهاً آخر﴾، إلى قوله: ﴿فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات﴾ [الفرقان: ٦٨ - ٧٠]، قال: «يبدل الله شركهم إيماناً، وزناهم إحصاناً»، ونزلت: ﴿يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله﴾ [الزمر: ٥٣].
٣٠٠ - وأخرج الترمذي عن أسماء بنت يزيد ﵃ قالت: سمعت
стр. 3748
رسول الله ﷺ يقرأ: «﴿يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً﴾، ولا يبالي».
٣٠١ - وأخرج البخاري ومسلم عن ابن مسعود ﵁ قال: جاء حبر إلى رسول الله ﷺ فقال: يا محمد، إن الله يضع السماء على إصبع، والأرضين والجبال على إصبع، والشجر على إصبع، والشجر على إصبع، والأنهار على إصبع، وسائر الخلق على إصبع ثم يقول: أنا الملك، فضحك رسول الله ﷺ وقال: «﴿وما قدروا الله حق قدره﴾» الآية [الزمر: ٦٧].
وفي رواية الترمذي، فقال: يا محمد إن الله يمسك السماوات على إصبع، والجبال على إصبع، والأرضين على إصبع، والخلائق على إصبع، ثم يقول: أنا الملك، قال: فضحك النبي ﷺ حتى بدت نواجذه، قال: «﴿وما قدروا الله حق قدره﴾».
وفي رواية قال: فضحك النبي ﷺ تعجباً وتصديقاً.
٣٠١ - وأخرج مسلم عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : يطوي الله السموات يوم القيامة، ثم يأخذاهن بيده اليمنى، ثم يقول: أنا الملك، أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟ ثم يطوي الأرض بشماله، ثم يقول: أنا الملك، أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟ ». هذه رواية مسلم.
وفي رواية البخاري قال: «إن الله يقبض يوم القيامة الأرضين، وتكون السموات بيمينه، ثم يقول: أنا الملك».
ثم قال البخاري: وقال عمر بن حمزة: سمعت سالماً، سمعت ابن عمر، عن النبي ﷺ بهذا.
стр. 3749
وفي أخرى لمسلم من حديث عبيد الله بن مقسم، أنه نظر إلى عبد الله بن عمر، كيف يحي رسول الله ﷺ ؟ قال: «يأخذ الله سماواته وأرضيه بيديه، ويقول: أنا الله، ويقبض أصابعه ويبسطها، ويقول: أنا الملك». حتى نظرت إلى المنبر يتحرك من أسفل شيء منه، حتى إني أقول: أساقط برسول الله ﷺ ؟
وفي أخرى نحوه وفي آخره: «يأخذ الجبار سماواته وأرضيه بيده».
وأخرج أبو داود الرواية الأولى، وقال في حديثه: بيده الأخرى، ولم يقل: بشماله.
٣٠٢ - أخرج البخاري عن أبي هريرة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «يطوي الله الأرض، ويطوي السماء بيمينه، ثم يقول: أنا الملك، أين ملوك الأرض».
٣٠٣ - وأخرج الترمذي عن ابن عباس ﵃ قال: مر يهودي بالنبي ﷺ ، فقال له النبي ﷺ : «﴿يا يهودي، حدثنا»، قال: كيف تقول يا أبا القاسم إذا وضع الله السموات على ذه، والأرضين على ذه، والماء على ذه، والجبال على ذه، وسائر الخلائق على ذه - وأشار محمد بن الصلت بخنصره أولاً، ثم تابع حتى بلغ الإبهام - فأنزل الله: ﴿وما قدروا الله حق قدره﴾.
стр. 3750
سورة (حم: المؤمن) [غافر]
٣٠٤ - أخرج البخاري عن العلاء بن زياد ﵀ كان يذكر بالنار، فقال رجل: لم تقنط الناس؟ قال: وأنا أقدر أن أقنط الناس؟ والله يقول: ﴿يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله﴾ [الزمر: ٥٣]، ويقول: ﴿وأن المسرفين هم أصحاب النار﴾ [غافر: ٤٣]، ولكنكم تحبون أن تبشروا بالجنة على مساوئ أعمالكم، وإنما بعث الله محمداً ﷺ مبشراً بالجنة لمن أطاعه، ومنذراً بالنار لمن عصاه، ذكره البخاري، ولم يذكر له إسناداً.
سورة (حم: السجدة) [فصلت]
٣٠٥ - أخرج البخاري ومسلم الترمذي عن ابن مسعود ﵁ قال: اجتمع عند البيت ثلاثة نفر: ثقفيان وقرشي، أو قرشيان وثقفي، كثير شحم بطونهم، قليل فقه قلوبهم، فقال أحدهم: أترون أن الله يسمع ما نقول؟ فقال الآخر: يسمع إن جهرنا، ولا يسمع أن أخفينا، وقال الآخر: إن كان يسمع إذا جهرنا فهو يسمع إن جهرنا، ولا يسمع إن أخفينا، وقال الآخر: إن كان يسمع إذا جهرنا فهو يسمع إذا أخفينا، فأنزل الله عزو وجل: ﴿وما كنتم تسترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ... ﴾ الآية [فصلت: ٢٢].
وللترمذي أيضاً: قال: كنت مستتراً بأستار الكعبة، فجاء ثلاثة نفر، كثير شحم بطونهم، قليل فقه بطونهم، قريش وختناه ثقفيان، أو ثقفي وختناه قرشيان، فتكلموا بكلام لم أفهمه، فقال أحدهم: أترون أن الله يسمع كلامنا
стр. 3751
هذا؟ فقال الآخر: إنا إذا رفعنا اصواتنا سمعه، وإذا لم نرفع أصواتنا لم يسمعه. فقال الآخر: إن سمع منه شيئاً سمعه كله. قال عبد الله: فذكرت ذلك للنبي ﷺ ، فأنزل الله: ﴿وما كنتم تسترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم﴾، إلى قوله: ﴿فأصبحتم من الخاسرين﴾ [فصلت: ٢٢ - ٢٣].
٣٠٦ - وأخرج الترمذي عن أنس بن مالك ﵁ أن رسول الله ﷺ قرأ: ﴿إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا﴾ [فصلت: ٣٠]، قال: قد قال الناس، ثم كفر أكثرهم، فمن مات عليها فهو ممن استقام.
٣٠٧ - وأخرج البخاري عن ابن عباس ﵃ في قوله تعالى: ﴿ادفع بالتي هي أحسن﴾ [فصلت: ٣٤]، قال: الصبر عن الغضب، والعفو عند الإساءة، فإذا فعلوا عصمهم الله، وخضع لهم عدوهم.
ولم يذكر البخاري له إسناداً.
سورة (حم عسق) [الشورى]
٣٠٨ - أخرج البخاري والترمذي عن سعيد بن جبير، سئل عن قوله تعالى: ﴿إلا المودة في القربى﴾ [الشورى: ٢٣]، فقال سعيد بن جبير: قربى آل محمد، فقال ابن عباس: عجلت، إن النبي ﷺ لم يكن بطن من قريش إلا كان له فيهم قرابة. فقال: إلا أن تصلوا ما بيني وبينكم من القرابة.
إلا أن الترمذي قال عوض: «عجلت»: «أعلمت».
стр. 3752
٣٠٩ - وأخرج أبو داود عن ابن عون ﵀ قال: كنت اسأل عن الانتصار، وعن قوله: ﴿ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل﴾ [الشورى: ٤١]، فحدثني علي بن زيد بن جدعان، عن أم محمد - امرأة أبيه - قال ابن عون: وزعموا أنها كانت تدخل على أم المؤمنين عائشة، قالت: قالت عائشة أم المؤمنين: دخل عليَّ رسول الله ﷺ وعندنا زينب بنت جحش، فجعل يصنع بيده شيئاً، فقلت بيده حتى فطنته لها، فأمسك، وأقبلت وزينب تقحم لعائشة، فنهاها، فأبت أن تنتهي، فقال لعائشة: «سبيها»، فسبتها، فغلبتها، فانطلقت زينب إلى علي، فقالت: إن عائشة وقعت بكم، وفعلت، فجاءت فاطمة، فقال لها: «إنها حبة أبيك، ورب الكعبة»، فانصرفت، فقالت لهم: إني قلت له: كذا وكذا، فقال لي: كذا وكذا، قال: وجاء عليّ إلى النبي ﷺ وكلمه في ذلك.
سورة (حم: الزخرف)
٣١٠ - أخرج البخاري عن ابن عباس ﵄ قال: ﴿ولولا أن يكون الناس أمة
стр. 3753
واحدةً﴾ [الزخرف: ٣٣]: لولا أن جعل الناس كلهم كفاراً، لجعلت لبيوت الكفار سقفاً من فضة، ومعارج من فضة - وهي الدرج - وسرراً من فضة، ولم يذكر البخاري له إسناداً.
سورة (حم: الدخان)
٣١١ - أخرج البخاري ومسلم والترمذي عن مسروق قال: كنا جلوساً عند عبد الله بن مسعود - وهو مضطجع بيننا - فأتاه رجل، فقال: يا أبا عبد الرحمن، إن قاصاً عن أبواب كندة يقص ويزعم أن آية الدخان تجيء فتأخذ بأنفاس الكفار، ويأخذ المؤمنين منها كهيئة الزكام، فقال عبد الله وجلس وهو غضبان: يا أيها الناس، اتقوا الله، من علم منكم شيئاً فليقل بما يعلم، ومن لا يعلم فليقل: الله أعلم، فإنه أعلم لأحدكم أن يقول لما لا يعلم: الله أعلم، فإن الله تعالى قال لنبيه ﷺ : ﴿قل ما أسئلكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين﴾ [ص: ٨٦].
إن رسول الله ﷺ لما رأى من الناس إدباراً قال: «اللهم سبعٌ كسبع يوسف». وفي رواية: أن رسول الله ﷺ لما دعا قريشاً كذبوه، واستعصوا عليه، فقال: «اللهم أعني عليهم بسبع كسبع يوسف»، فأخذتهم سنة حصت كل شيء، حتى أكلوا الجلود والميتة من الجزع، وينظر أحدهم إلى السماء فيرى كهيئة الدخان، فأتاه أبو سفيان، فقال: يا محمد، إنك جئت تأمر بطاعة الله وبصلة الرحم، وإن قومك قد هلكوا، فادع الله لهم،
стр. 3754
قال الله تعالى: ﴿فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين (١٠)﴾ إلى قوله: ﴿إنكم عائدون﴾ [الدخان: ١٠ - ١٥، قال عبد الله: أفيكشف عذاب الآخرة؟ ﴿يوم نبطش البطشة الكبرى إنا منتقمون﴾ فالبطشة: يوم بدر.
وفي رواية قال: قال عبد الله: إنما كان هذا؛ لأن قريشاً لما استعصوا على النبي ﷺ دعا عليهم بسنين كسني يوسف، فأصابهم قحط وجهد، حتى أكلوا العظام، فجعل الرجل ينظر إلى السماء، فيرى ما بينه وبينها كهيئة الدخان من الجهد، فأنزل الله : ﴿فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين يغشى الناس هذا عذاب أليم﴾، قال: فأتي رسول الله ﷺ فقيل: يا رسول الله: استسق الله لمضر، فإنها قد هلكت، قال: «لمضر؟ إنك لجريء»، فاستسقى لهم، فسقوا، فنزلت ﴿إنكم عائدون﴾، فلما أصابهم الرفاهية، عادوا على حالهم، حين أصابتهم الرفاهية، فأنزل الله : ﴿يوم نبطش البطشة الكبرى إنا منتقمون﴾، قال: يعني يوم بدر.
وفي رواية نحوه، وفيها: فقيل له: إن كشفنا عنهم عادوا، فدعا ربه فكشف عنهم، فعادوا، فانتقم الله منهم يوم بدر، فذلك قوله: ﴿فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين﴾، إلى قوله: ﴿إنا منتقمون﴾ [الدخان: ١٠ - ١٦]، هذه روايات البخاري ومسلم.
وفي رواية الترمذي مثل الرواية الأولى على قوله: ﴿فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين (١٠) يغشى الناس هذا عذاب أليم﴾، قال أحد رواته: هذا كقوله: ﴿ربنا اكشف عنا العذاب﴾، فهل يكشف عذاب الآخرة؟ قد مضى البطشة واللزام والدخان، وقال أحدهم: القمر، وقال الآخر: الروم واللزام يوم بدر.
стр. 3755
وقد أخرج البخاري في أحد طرقه: هذا الذي ذكره الترمذي.
وفي أخرى للبخاري ومسلم، قال: قال عبد الله: خمس قد مضين: الدخان، واللزام، والروم، والبطشة، والقمر.
٣١٢ - وأخرج الترمذي عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «ما من مؤمن إلا وله بابان: باب يصعد منه عمله، وباب ينزل منه رزقه، فإذا مات بكيا عليه»، فذلك قوله: ﴿فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين﴾ [الدخان: ٢٩].
٣١٣ - وأخرج الترمذي عن أبي سعيد الخدري ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ﴿كالمهل﴾ [الدخان: ٤٥]: كعكر الزيت، إذا قربه إلى وجهه سقطت فروة وجهه فيه.
стр. 3756
سورة (حم: الأحقاف)
٣١٤ - أخرج البخاري عن يوسف بن ماهك ﵀ قال: كان مروان على الحجاز، استعمله معاوية، فخطب فجعل يذكر يزيد بن معاوية لكي يبايع له بعد أبيه، فقال له عبد الرحمن بن أبي بكر شيئاً، فقال: خذوه، فدخل بيت عائشة فلم يقدروا عليه، فقال مروان: إن هذا الذي أنزل الله فيه: ﴿والذي قال لوالديه أفٍ لكما﴾ [الأحقاف: ١٧]، فقالت عائشة من وراء الحجاب: ما أنزل الله فينا شيئاً من القرآن إلا ما أنزل في سورة (النور) من براءتي.
٣١٥ - وأخرج مسلم عن علقمة قال: قلت لابن مسعود: هل صحب النبي ﷺ ليلة الجن منكم أحد؟ قال: ما صحبه منا أحد، ولكنا كنا مع رسول الله ﷺ ذات ليلة ففقدناه، فالتمسناه في الأودية والشعاب، فقلنا: أستطير أو اغتيل، فبتنا بشر ليلة بات بها قوم، فلما أصبحنا إذا هو جاء من قبل حراء، قال: فقلنا: يا رسول الله، فقدناك فطلبناك، فلم نجدك، فبتنا بشر ليلة بات بها قوم، قال: «أتاني داعي الجن، فذهبت معه، فقرأت عليهم القرآن»، قال: فانطلق بنا، فأرانا آثارهم، وآثار نيرانهم، وسألوه الزاد، فقال: «لكم كل عظم ذكر اسم الله عليه، يقع في أيديكم أوفر ما يكون لحماً، وكل بعرة علف لدوابكم»، فقال رسول الله ﷺ : «فلا تستنجوا بهما، فإنهما زاد إخوانكم».
وفي رواية بعد قوله: وآثار نيرانهم، قال الشعبي: وسألوه الزاد، وكانوا من جن الجزيرة ... إلى آخر الحديث من قول الشعبي مفصلاً من حديث عبد الله. هذه رواية مسلم.
стр. 3757
وأخرجه الترمذي، وذكر فيه قول الشعبي، كما سبق في هذه الرواية الآخرة، وزاد في: أو روثة.
وفي رواية لمسلم، أن ابن مسعود قال: لم أكن ليلة الجن مع رسول الله ﷺ ، وودت أني كنت معه، لم يزد على هذا.
وأخرج أبو داود منه طرفاً، قال: قلت لعبد الله بن مسعود: من كان منكم ليلة الجن مع النبي ﷺ ؟ فقال: ما كان معه منا أحد، لم يزد على هذا.
سورة (الفتح)
٣١٦ - أخرج البخاري ومسلم والترمذي عن أنس ﵁: ﴿إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً﴾ [الفتح: ١]، قال: الحديبية، فقال أصحاب رسول الله ﷺ : هنيئاً مريئاً، فما لنا؟ فأنزل الله : ﴿ليدخل المؤمنين والمؤمنات جناتٍ تجرى من تحتها الأنهار﴾ [الفتح: ٥]، قال شعبة: فقدمت الكوفة، فحدثت بهذا كله عن قتادة، ثم رجعت فذكرت له، فقال: أما ﴿إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً﴾، فعن أنس، وأما هنيئاً مريئاً فعن عكرمة، هذه رواية البخاري.
وأخرجه مسلم عن قتادة، عن أنس قال: لما نزلت: ﴿إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر﴾، إلى قوله: ﴿فوزاً عظيماً﴾، مرجعه من الحديبية وهو يخالطهم الحزن والكآبة، وقد نحر الهدي بالحديبية، قال رسول الله ﷺ : «لقد أنزلت عليّ آية هي أحب إلي من الدنيا جميعاً».
وأخرجه الترمذي عن قتادة، عن أنس قال: أنزلت على النبي ﷺ : ﴿ليغفر
стр. 3758
لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر﴾ مرجعه من الحديبية، فقال النبي: «لقد أنزلت علي آية أحب إلي مما على الأرض»، ثم قرأها النبي ﷺ ، فقالوا: هنيئاً مريئاً يا رسول الله، لقد بين الله لك ما يفعل بك، فماذا يفعل بنا؟ فنزلت عليه: ﴿ليدخل المؤمنين والمؤمنات جناتٍ تجرى من تحتها الأنهار﴾ -حتى بلغ- ﴿فوزاً عظيماً﴾ [الفتح: ١ - ٥].
٣١٧ - وأخرج البخاري ومالك في الموطأ عن أسلم ﵁ أن رسول الله ﷺ كان يسير في بعض أسفاره- وعمر بن الخطاب يسير معه ليلاً- فسأله عمر عن شيء، فلم يجبه، ثم سأله، فلم يجبه، ثم سأله فلم يجبه، فقال عمر: ثكلتك أمك يا عمر، نزرت رسول الله ﷺ ثلاث مرات، كل ذلك لا يجيبك، قال عمر: فحركت بعيري، حتى تقدمت أمام الناس، وخشيت أن ينزل فيَّ قرآن، فما نشبت أن سمعت صارخاً يصرخ بي، فقلت: لقد خشيت أن يكون قد نزل في قرآن، فجئت رسول الله ﷺ فسلمت عليه، فقال: » لقد أنزلت علي الليلة سورة لهي أحب إلي مما طلعت عليه الشمس»، ثم قرأ: ﴿إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً﴾. أخرجه البخاري والموطأ هكذا.
وأخرجه الترمذي عن أسلم قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: كنا مع رسول الله ﷺ في بعض أسفاره ... الحديث.
٣١٨ - وأخرج مسلم عن أنس ﵁ أن ثمانين رجلاً من أهل مكة هبطوا رسول الله ﷺ من جبل التنعيم مسلحين- يريدون ..................................
стр. 3759
غِرَّة رسول الله ﷺ فأخذهم سلماً. فأنزل الله : ﴿وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة من بعد أن أظفركم عليهم﴾ [الفتح: ٢٣]، هذه رواية مسلم.
وفي رواية الترمذي، أن ثمانين نزلوا على رسول الله ﷺ وأصحابه من جبل التنعيم، عند صلاة الصبح يريدون أن يقتلوه، فأخذوا، فأعتقهم رسول الله ﷺ فأنزل الله: ﴿وهو الذي كف أيدهم عنكم وأيديكم عنهم﴾ الآية.
وأخرجه أبو داود بنحوه من مجموع الروايتين.
٣١٩ - وأخرج الترمذي عن أبي بن كعب ﵁ عن النبي ﷺ : ﴿وألزمهم كلمة التقوى﴾ [الفتح: ٦٨]، قال «لا إله إلا الله».
سورة (الحجرات)
٣٢٠ - أخرج البخاري عن عبد الله بن الزبير ﵃ قال: قدم ركب من بني تميم على النبي ﷺ ، فقال أبو بكر: أَمِّرِ القعقاع بن معبد بن زرارة، وقال عمر: أَمِّرِ الأقرع بن حابس، فقال أبو بكر: ما أردت إلا خِلافي، وقال
стр. 3760
عمر: ما أردت خلافك، فتماريا، حتى ارتفعت أصواتهما، فنزل في ذلك: ﴿يأيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله﴾ [الحجرات: ١].
وفي رواية: قال ابن أبي مليكة: كاد الخيران أن يهلكا، أبو بكر وعمر، لما قدم على النبي ﷺ وفد بني تميم، أشار أحدهما بالأقرع بن حابس الحنظلي، وأشار الآخر بغيره، ثم ذكر نحوه، ونزول الآية، ثم قال: قال ابن الزبير: فكان عمر إذا حدث بحديث حدثه كأخي السرار: لم يسمعه حتى يستفهمه.
وفي أخرى نحوه، وفيه: قال ابن الزبير: فما كان عمر يسمع رسول الله ﷺ حتى يستفهمه، ولم يذكر ذلك عن أبيه، يعني: أبا بكر الصديق. وأخرج النسائي الرواية الأخرى.
وأخرجه الترمذي قال: إن الأقرع بن حابس قدم على رسول الله ﷺ فقال أبو بكر: يا رسول الله، استعمله على قومه، فقال عمر: لا تستعمله يا رسول الله، فتكلما عند النبي ﷺ حتى علت أصواتهما، فقال أبو بكر لعمر: ما أردت إلا خِلافي، فقال: ما أردت خِلافك، قال: فنزلت هذه الآية: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي﴾ [الحجرات: ٢]، قال: فكان عمر بعد ذلك إذا تكلم عند النبي ﷺ لم يسمع كلامه حتى يستفهمه، وما ذكر ابن الزبير جدَّه: يعني أبا بكر.
وقال الترمذي: وقد رواه بعضهم عن ابن أبي مليكة مرسلاً، ولم يذكر ابن الزبير.
٣٢١ - وأخرج الترمذي عن البراء بن عازب ﵁ في قوله: ﴿إن الذين ينادونك من وراء الحجرات﴾ [الحجرات: ٤]، قال: قام رجل، فقال: يا رسول الله، إن حمدي
стр. 3761
زين، وذمي شين، فقال النبي ﷺ : «ذاك الله ».
٣٢٢ - وأخرج الترمذي عن أبي نضرة ﵀ قال: قرأ أبو سعيد الخدري: ﴿واعلموا أن فيكم رسول الله لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم﴾ [الحجرات: ٧]، قال: هذا نبيكم يوحي إليه، وخيار أئمتكم، لو أطاعهم في كثير من الأمر لعنتوا، فكيف بكم اليوم؟ .
٣٢٣ - وأخرج عن أبي جبيرة بن الضحاك ﵁ قال: فينا نزلت هذه الآية بني سلمة، قال: قدم علينا رسول الله ﷺ وليس منا رجل إلا وله اسمان، أو ثلاثة، فجعل رسول الله ﷺ يقول: «يا فلان»، فيقولون: مه يا رسول الله، إنه يغضب من هذا الاسم، فأنزلت هذه الآية: ﴿ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان﴾ [الحجرات: ١١]، هذه رواية أبي داود.
وأخرجه الترمذي قال: كان الرجل منا يكون له الاسمان والثلاثة فيدعى ببعضها، فعسى أن يكره، قال: فنزلت هذه الآية: ﴿ولا تنابزوا بالألقاب﴾.
стр. 3762
٣٢٤ - وأخرج البخاري عن ابن عباس ﵃: ﴿وجلعناكم شعوباً وقبائل﴾ [الحجرات: ٢٢]، قال: الشعوب: القبائل الكبار العظام، والقبائل: البطون.
سورة (ق)
٣٢٥ - أخرج البخاري عن مجاهد بن جبر ﵀ قال ابن عباس: أمره أن يسبح في أدبار الصلوات كلها، يعني: قوله: ﴿وأدبار السجود﴾ [ق: ٤٠].
سورة (الذاريات)
٣٢٦ - أخرج أبو داود، عن أنس بن مالك ﵁ في قوله تعالى: ﴿كانوا قليلاً من اليل ما يهجعون﴾ [الذاريات: ١٧]، قال: كانوا يصلون بين المغرب والعشاء.
زاد في رواية: وكذلك: ﴿تتجافى جنوبهم عن المضاجع﴾ [السجدة: ١٦].
٣٢٧ - وأخرج الترمذي قوله: ﴿تتجافى جنوبهم﴾ [١٦]، وهو مذكور في سورة (السجدة).
سورة (الطور)
٣٢٨ - أخرج البخاري عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ : «أنه رأى البيت المعمور يدخله كل يوم سبعون ألف ملك».
٣٢٩ - وأخرج الترمذي عن ابن عباس ﵃ عن النبي ﷺ قال: «إدبار
стр. 3763
النجوم: الركعتان قبل الفجر، وأدبار السجود: الركعتان بعد المغرب».
سورة (النجم)
٣٣٠ - أخرج مسلم عن ابن مسعود ﵁ في قوله تعالى: ﴿فكان قاب قوسين أو أدنى﴾ [النجم: ٩]، وفي قوله تعالى: ﴿ما كذب الفؤاد ما رأى﴾ [النجم: ١١]، وفي قوله تعالى: ﴿لقد رأى من آيات ربه الكبرى﴾ [النجم: ١٨]، قال فيها كلها: رأى جبريل ﵇، له ستمائة جناح، زاد في قوله تعالى: ﴿لقد رأى من آيات ربه الكبرى﴾، أي: جبريل في صورته. كذا عند مسلم.
وعند البخاري في قوله تعالى: ﴿فكان قاب قوسين أو أدنى فأوحى إلى عبده ما أوحى﴾، قال: رأى جبريل له ستمائة جناح.
ولم يذكر في سائر الآيات هذا، ولا ذكر منها غير ما أوردنا.
وفي رواية الترمذي قال: ﴿ما كذب الفؤاد ما رأى﴾، قال: رأى رسول الله ﷺ جبريل في حلة من رفرف، قد ملأ ما بين السماء والأرض.
وللبخاري والترمذي في قوله: ﴿لقد رأى من آيات ربه الكبرى﴾، قال: رأى رفرفاً أخضر سد أفق السماء.
٣٣١ - وأخرج مسلم عن ابن عباس ﵁: ﴿ما كذب الفؤاد ما رأى﴾، ﴿ولقد رآه نزلة أخرى﴾ [النجم: ١١، ١٣]، قال: رآه بفؤاده، مرتين. وفي
стр. 3764
رواية قال: رآه بقلبه، ولقد رآه نزلة أخرى. هذه رواية مسلم.
وفي رواية الترمذي، قال رأى محمد ربه، قال عكرمة: أليس الله يقول: ﴿لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار﴾ [الأنعام: ١٠٣]، قال: ويحك، ذاك إذا تجلى بنوره الذي هو نوره، وقد رأى ربه مرتين.
وفي أخرى له: ﴿ولقد رآه نزلة أخرى عند سدرة المنتهى﴾، ﴿فأوحى إلى عبده ما أوحى﴾، ﴿فكان قاب قوسين أو أدنى﴾ قال ابن عباس: قد رآه ﷺ .
وله في أخرى: ﴿ما كذب الفؤاد ما رأى﴾، قال: رآه بقلبه.
٣٣٢ - وأخرج مسلم عن أبي هريرة ﵁ قال: ﴿ولقد رآه نزلة أخرى﴾، قال: رأى جبريل ﵇.
٣٣٣ - وأخرج الترمذي عن الشعبي ﵀ قال: لقي ابن عباس كعباً بعرفة، فسأله عن شيء، فكبر حتى جاوبته الجبال، فقال ابن عباس: إنا بنو هاشم، فقال كعب: إن الله قسم رؤيته وكلامه بين محمد وموسى، فكلم موسى مرتين، ورآه محمد مرتين، قال مسروق: فدخلت على عائشة ك فقلت: هل رأى محمد ربه؟ فقالت: لقد تكلمت بشيء قف له شعري، قلت: رويداً، ثم قرأت: ﴿لقد رأى من آيات ربه الكبرى﴾ [النجم: ١٨]، فقال: أين يذهب بك؟ إنما هو جبريل، من أخبرك أن محمد رأى ربه، أو كتم شيئاً مما أمر به، أو يعلم الخمس التي قال الله: ﴿إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث﴾ [لقمان: ٣٤]، فقد أعظم الفرية، ولكنه رأى جبريل، لم يره في صورته إلا مرتين: مرة عند سدرة المنتهى، ومرة في جياد، له ستمائة جناح، قد
стр. 3765
سد الأفق.
وقد أخرج الترمذي هو والبخاري ومسلم هذا الحديث بألفاظ أخرى تتضمن زيادة، [وهو مذكور في كتاب القيامة من حرف القاف].
٣٣٤ - وأخرج البخاري عن ابن عباس ﵃ قال: كان اللات رجلاً يلت سويق الحجاج.
٣٣٥ - وأخرج البخاري ومسلم وأبو داود عن ابن عباس ﵃ قال: ما رأيت شيئاً أشبه باللمم مما قال أبو هريرة: إن النبي ﷺ قال: «إن الله كتب على ابن آدم حظه من الزنا، أدرك ذلك لا محالة، فزنا العينين النظر، وزنا اللسان النطق، والنفس تمنى وتشتهي، والفرج يصدق ذلك أو يكذبه».
ولمسلم قال: كتب على ابن آدم نصيبه من الزنا، مدرك ذلك لا محالة: العينان زناهما النظر، والأذنان زناهما الاستماع، واللسان زناه الكلام، واليد زناها البطش، والرجل زناها الخطى، والقلب يهوي ويتمنى، ويصدق ذلك الفرج أو يكذبه.
٣٣٦ - وأخرج الترمذي عن ابن عباس ﵃: ﴿والذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم﴾ [النجم: ٣٢]، قال: قال النبي ﷺ :
стр. 3766
إن تغفر اللهم تغفر جما ... وأي عبد لك لا ألما؟
سورة (القمر)
٣٣٧ - أخرج مسلم والترمذي عن أبي هريرة ﵁ قال: جاء مشركو قريش يخاصمون رسول الله ﷺ في القدر، فنزلت: ﴿يوم يسحبون في النار على وجوههم ذوقوا مس سقر إنا كل شيءٍ خلقناه بقدرٍ﴾ [القمر: ٤٨، ٤٩].
سورة (الرحمن)
٣٣٨ - أخرج الترمذي عن جابر بن عبد الله ﵃ قال: خرج رسول الله ﷺ على أصحابه، فقرأ عليهم سورة الرحمن من أولها إلى آخرها، فسكتوا، فقال: لقد قرأتها على الجن ليلة الجن، فكانوا أحسن مردوداً منكم، كنت كلما أتيت على قوله: ﴿فبأي آلاء ربكما تكذبان﴾ [الرحمن: ١٣]، قالوا: لا بشيء من نعمك ربنا نكذب، فلك الحمد.
سورة (الواقعة)
٣٣٩ - أخرج الترمذي عن أبي سعيد الخدري ﵁ في قوله: ﴿وفرشٍ مرفوعةٍ﴾ [الواقعة: ٣٤] أن رسول الله ﷺ قال: ارتفاعها كما بين السماء والأرض، مسيرة ما بينهما خمسمائة عام.
стр. 3767
٣٤٠ - وأخرج الترمذي عن أنس بن مالك ﵁ في قوله: ﴿إنا أنشأناهن إنشاء﴾ [الواقعة: ٣٥]، إن من المنشآت: اللاتي كن في الدنيا عجائز عمشاً رمصاً.
٣٤١ - وأخرج مالك في الموطأ عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم /، قال: إن في الكتاب الذي كتبه رسول الله ﷺ لعمرو بن حزم: «أن لا يمس القرآن إلا طاهر».
٣٤٢ - وأخرج مسلم عن ابن عباس ﵃ قال: مطر الناس على عهد رسول الله ﷺ ، فقال النبي ﷺ : «أصبح من الناس شاكر ومنهم كافر». قالوا: هذه رجمة الله. وقال بعضهم: لقد صدق نوء كذا وكذا، فنزلت هذه الآية: ﴿وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون﴾ [الواقعة: ٨٢].
٣٤٣ - وأخرج الترمذي عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «﴿وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون﴾ قال: شكركم، تقولون: مطرنا بنوء كذا وكذا، وبنجم كذا وكذا».
سورة (الحديد)
٣٤٤ - أخرج مسلم عن ابن مسعود ﵁ قال: ما كان بين إسلامنا وبين أن
стр. 3768
عاتبنا الله تعالى بقوله: ﴿ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله﴾ [الحديد: ١٦] إلا أربع سنين.
٣٤٥ - وعن ابن عباس ﵃ في قوله تعالى: ﴿اعلموا أن الله يحى الأرض بعد موتها﴾ [الحديد: ١٧]، قال: يلين القلوب بعد قسوتها، فيجعلها مخبتة منيبة، يحيى القلوب الميتة بالعلم والحكمة، وإلا فقد علم إحياء الأرض بالمطر مشاهدة. أخرجه.
٣٤٦ - وأخرج النسائي عن ابن عباس ﵃ قال: كانت ملوك بعد عيسى ﵇ بدلوا التوراة والإنجيل، وكان فيهم مؤمنون يقرؤون التوراة والإنجيل، قيل لملوكهم: ما نجد شتماً أشد من شتم يشتمونا هؤلاء، إنهم يقرؤون: ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون﴾ [المائدة: ٤٤]، مع ما يعيبوننا به في أعمالنا في قراءتهم، فادعهم فليقرؤوا كما نقرأ، وليؤمنوا كما آمنا، فدعاهم فجمعهم، وعرض عليهم القتل أو يتركوا قراءة التوراة والإنجيل، إلا ما بدلوا منها، فقالوا: ما تريدون إلى ذلك؟ دعونا، فقالت طائفة منهم: ابنوا لنا أسطواناً، ثم ارفعونا إليها، ثم أعطونا شيئاً نرفع به طعامنا وشرابنا، فلا نرد عليكم، وقالت طائفة: دعونا نسيح في الأرض ونهيم ونشرب كما يشرب الوحش، فإن قدرتم علينا في أرضكم فاقتلونا، وقال طائفة منهم: ابنوا لنا دوراً في الفيافي، ونحتفر الآبار، ونحترث البقول، ولا نرد عليكم، ولا نمر بكم، وليس أحد من القبائل إلا وله حميم فيهم، قال: ففعلوا ذلك،
стр. 3769
فأنزل الله : ﴿ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله فما رعوها حق رعايتها﴾ [الحديد: ٢٧]، والآخرون قالوا: نتعبد كما تعبد فلان، ونسيح كما ساح فلان، وهم على شركهم، لا علم لهم بإيمان الذين اقتدوا بهم، فلما بعث النبي ﷺ لم يبق منهم إلا قليل، انحط رجل من صومعته، وجاء سائح من سياحته، وصاحب الدير من ديره، فآمنوا به وصدقوه، فقال الله ﵎: ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته﴾ [الحديد: ٢٨]: أجرين، بإيمانهم بعيسى ﵇، وبالتوراة والإنجيل، وبإيمانهم بمحمد ﷺ وتصديقهم، وقال: ﴿ويجعل لكم نوراً تمشون به﴾ [الحديد: ٢٨] القرآن، واتباعهم النبي ﷺ قال: ﴿لئلا يعلم أهل الكتاب﴾ [الحديد: ٢٩] الذين يتشبهون بكم، ﴿ألا يقدرون على شيءٍ من فضل الله﴾ ... الآية.
سورة (المجادلة)
٣٤٧ - أخرج البخاري والنسائي عن عائشة ﵃ قالت: الحمد لله الذي وسع سمعه الأصوات، لقد جاءت المجادلة: خولة إلى رسول الله ﷺ وكلمته في جانب البيت، وما أسمع ما تقول، فأنزل الله : ﴿قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله والله يسمع تحاوركما﴾ [المجادلة: ١] إلى آخر الآية.
٣٤٨ - وأخرج الترمذي عن علي ﵁ قال: لما نزلت ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة﴾ [المجادلة: ١٢]، قال لي رسول الله ﷺ : «ما ترى؟ ديناراً»؟ قلت: لا يطيقونه، قال: «فنصف دينار؟ »، قلت: لا يطيقونه، قال: «فكم؟ » قلت: شعيرة، قال: «إنك لزهيد»،
стр. 3770
قال: فنزلت: ﴿ءأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات ... ﴾ [المجادلة: ١٢]، قال: «فبي خفف الله عن هذه الأمة»، وفي رواية ذكرها رزين: ما عمل بهذه الآية غيري.
سورة (الحشر)
٣٤٩ - أخرج البخاري ومسلم والترمذي وأبو داود، عن عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵃، قال: حرق رسول الله ﷺ نخل بني النضير وقطع، وهي البويرة، فأنزل الله: ﴿ما قطعتم من لينةٍ أو تركتموها قائمةً على أصولها فبإذن الله وليخزى الفاسقين﴾ [الحشر: ٥].
[وسيجيء لهذا الحديث روايات في كتاب الغزوات، من حرف الغين].
٣٥٠ - وأخرج الترمذي عن ابن عباس ﵃ في قول الله : ﴿ما قطعتم من لينةٍ أو تركتموها قائمةً على أصولها﴾ [الحشر: ٥]، قال: اللينة: النخلة، ﴿وليخزى الفاسقين﴾، قال: استنزلوهم من حصونهم، قال: وأمروا بقطع النخل، قال: فحك ذلك في صدورهم، فقال المسلمون: قد قطعنا بعضاً
стр. 3771
وتركنا بعضاً، فلنسألن رسول الله ﷺ : هل لنا فيما قطعناه من أجر، وهل علينا فيما تركناه من وزر؟ فأنزل الله: ﴿ما قطعتم من لينةٍ أو تركتموها قائمةً على أصولها .. ﴾ الآية [٥].
٣٥١ - وعن كعب بن مالك ﵁ نزل قوله تعالى: ﴿يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين﴾ [الحشر: ٢] في اليهود، حين أجلاهم رسول الله ﷺ على أن لهم ما أقلت الإبل من أمتعتهم، فكانوا يخربون البيت عن عتبته وبابه وخشبه، قال: فكان نخل بني النضير لرسول الله ﷺ خاصة، أعطاه الله إياها، وخصه بها. أخرجه كذا.
٣٥٢ - وأخرج أبو داود عن الزهري، قوله: ﴿فما أوجفتم عليه من خيلٍ ولا ركابٍ﴾، قال: صالح النبي ﷺ أهل فدك وقرى- قد سماها لا أحفظها- وهو محاصر قوماً آخرين، فأرسلوا إليه بالصلح، قال: ﴿فما أوجفتم عليه من خيلٍ ولا ركابٍ﴾ [الحشر: ٦]، يقول: بغير قتال، قال الزهري: وكانت بنو النضير للنبي ﷺ خالصاً، لم يفتحوها عنوة، افتتحوها على صلح، فقسمها النبي ﷺ بين المهاجرين، لم يعط الأنصار منها شيئاً، إلا رجلين كانت بهما حاجة.
٣٥٣ - وأخرج أبو داود عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: إن أموال بني المضير مما أفاء الله على رسوله مما لم يوجف المسلمون عليه بخيل ولا
стр. 3772
ركاب، فكانت لرسول الله ﷺ قرى: عرينة، وفدك، وكذا وكذا، ينفق على أهله منها نفقة سنتهم، ثم يجعل ما بقي في السلاح والكراع عدةً في سبيل الله، وتلا: ﴿ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ... ﴾ الآية [الحشر: ٧]، وقال: استوعبت هذه هؤلاء، وللفقراء الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم، والذين تبوؤوا الدار والإيمان من قبلهم، والذين جاؤوا من بعدهم، فاستوعبت هذه الناس، فلم يبق أحد من المسلمين إلا له فيها حظ وحق، إلا بعض من تملكون من أرقائكم.
٣٥٤ - وأخرج الترمذي عن أبي هريرة ﵁ أن رجلاً من الأنصار بات به ضيف، ولم يكن عنده إلا قوته وقوت صبيانه، فقال لامرأته: نومي الصبية، وأطفئي السراج وقربي للضيف ما عندك، فنزلت هذه الآية: ﴿ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة﴾ [الحشر: ٩].
وهو طرف من حديث طويل، أخرجه البخاري ومسلم، والرجل: هو أبو طلحة الأنصاري، [والحديث مذكور في كتاب الفضائل من حرف الفاء، في فضائل أبي طلحة].
٣٥٥ - وعن أنس بن مالك ﵁ في قوله: ﴿ألم تر إلى الذين نافقوا يقولون لإخوانهم ... ﴾ الآية [الحشر: ١١]، قال: إن ابن أبي قاله ليهود بني النضير،
стр. 3773
إذا أراد رسول الله ﷺ إجلاءهم، فنزلت. أخرجه.
سورة (الممتحنة)
٣٥٦ - أخرج البخاري ومسلم والترمذي عن عائشة ﵃ قالت: كان النبي ﷺ يبايع النساء بالكلام بهذه الآية: ﴿لا يشركن بالله شيئاً﴾ [الممتحنة: ١٢]، وما مست يد رسول الله ﷺ يد امرأة لا يملكها.
وفي رواية: كان المؤمنات إذا هاجرن إلى النبي ﷺ يمتحنهن بقول الله: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن ... ﴾ [الممتحنة: ١٠] إلى آخر الآية، قالت عائشة: فمن أقر بهذا الشرط من المؤمنات فقد أقر بالمحنة، فكان رسول الله ﷺ إذا اقررن بذلك من قولهن، قال لهن رسول الله ﷺ : «انطلقن، فقد بايعتكن»، لا والله ما مست يد رسول الله ﷺ يد امرأة قط، غير أنه بايعهن بالكلام، والله ما أخذ رسول الله ﷺ على النساء قط إلا بما أمره الله، وكان يقول لهن إذا أخذ عليهن: قد بايعتكن كلاماً. هذه رواية البخاري ومسلم.
وفي رواية الترمذي، قالت: ما كان رسول الله ﷺ يمتحن إلا بالآية التي قال الله تعالى: ﴿إذا جاءك المؤمنات يبايعنك ... ﴾ الآية [الممتحنة: ١٢]، قال معمر: فأخبرني ابن طاووس عن أبيه، قال: ما مست يد رسول الله ﷺ يد امرأة، إلا يد امرأة يملكها.
стр. 3774
٣٥٧ - وأخرج البخاري عن ابن عباس ﵃ في قوله: ﴿ولا يعصينك في معروفٍ﴾، إنما هو شرط شرطه الله للنساء.
سورة (الصف)
٣٥٨ - أخرج الترمذي عن عبد الله بن سلام ﵁ قال: كنت جالساً في نفر من أصحاب رسول الله ﷺ نتذاكر، نقول: لو نعلم أي الأعمال أحب إلى الله لعملنا؟ فأنزل الله تعالى: ﴿سبح لله ما في السموات وما في الأرض وهو العزيز الحكيم يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتاً عند الله﴾، أي: عظم ﴿أن تقولوا ما لا تفعلون﴾ [الصف: ١ - ٣]، فخرج علينا رسول الله ﷺ فقرأها علينا.
سورة (الجمعة)
٣٥٩ - أخرج البخاري ومسلم والترمذي عن جابر بن عبد الله ﵃ قال: بينما نحن نصلي مع النبي ﷺ إذا أقبلت عير تحمل طعاماً، فالتفتوا إليها، حتى ما بقي مع النبي ﷺ إلا اثنا عشر رجلاً، فنزلت هذه الآية: ﴿وإذا رأوا تجارةً أو لهواً انفضوا إليها وتركوك قائماً﴾ [الجمعة: ١١].
стр. 3775
وفي رواية: أن النبي ﷺ كان يخطب قائماً، فجاءت عير من الشام، وذكر نحوه، وفيه: إلا اثنا عشر رجلاً، فيهم أبو بكر، وعمر، وفي أخرى: إلا اثنا عشر رجلاً، أنا فيهم.
وفي رواية لمسلم قال: كنا مع النبي ﷺ يوم الجمعة، فقدمت سويقة، قال: فخرج الناس إليها، فلم يبق إلا اثنا عشر رجلً أنا فيهم، قال: فأنزل الله: ﴿وإذا رأوا تجارةً أو لهواً انفضوا إليها وتركوك قائماً ... ﴾ إلى آخر الآية [١١].
سورة المنافقون
٣٦٠ - أخرج البخاري ومسلم عن جابر ﵁ قال: غزونا مع رسول الله ﷺ وقد ثاب معه ناس من المهاجرين حتى كثروا، وكان من المهاجرين رجل لعاب فكسع أنصارياً، فغضب الأنصاري غضباً شديداً، حتى تداعوا، وقال الأنصاري: يا للأنصار، وقال المهاجري: يا للمهاجرين، فخرج النبي ﷺ فقال: «ما بال دعوى الجاهلية»؟ ثم قال: «ما شأنهم»، فأخبر بكسعة المهاجري الأنصاري، قال: فقال النبي ﷺ : «دعوها، فإنها خبيثة»، وقال عبد الله بن أبي ابن سلول: أقد تداعوا علينا؟ لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، قال عمر: ألا نقتل يا نبي الله هذا الخبيث؟ -لعبد الله- فقال النبي ﷺ : «لا يتحدث الناس أنه كان يقتل أصحابه».
وفي رواية نحوه، إلا أنه قال: فأتى النبي ﷺ فسأله القود، فقال: دعوها فإنها منتنة ... الحديث. هذه رواية البخاري ومسلم.
وفي رواية لمسلم قال: اقتتل غلامان: غلام من المهاجرين، وغلام من
стр. 3776
الأنصار، فنادي المهاجري- أو المهاجرون-: يا للمهاجرين، ونادي الأنصاري: يا للأنصار، فخرج النبي ﷺ وسلم فقال: «ما هذا؟ دعوى أهل الجاهلية»؟ قالوا: لا يا رسول الله، إلا أن غلامين اقتتلا، فكسع أحدهما الآخر، فقال: «لا بأس، ولينصر الرجل أخاه ظالماً أو مظلوماً، إن كان ظالماً فلينهه، فإنه له نصر، وإن كان مظلوماً فلينصره».
وأخرجه الترمذي بنحوه، وفي أوله: قال سفيان: يرون أنها غزوة بني المصطلق، وفي آخرها: لا يتحدث الناس أن محمداً يقتل أصحابه.
وقال غير عمرو بن دينار: فقال له ابنه عبد الله بن عبد الله: لا تنقلب حتى تقر أنك: الذليل، ورسول الله: العزيز، ففعل.
٣٦١ - وأخرج البخاري ومسلم عن زيد بن أرقم ﵁ قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ في سفر- أصاب الناس فيه شدة- فقال عبد الله بن أبي: لا تنفقوا على من عند رسول الله ﷺ حتى ينفضوا من حوله، وقال: لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، قال: فأتيت النبي ﷺ فأخبرته بذلك، فأرسل إلى عبد الله بن أبي، فسأله؟ فاجتهد يمينه ما فعل، فقالوا: كذب زيد رسول الله ﷺ قال: فوقع في نفسي مما قالوا شدة، حتى أنزل الله تصديقي: ﴿إذا جاءك المنافقون﴾ [المنافقون: ١]، قال: ثم دعاهم النبي ﷺ ليستغفر لهم، قال: فلووا رؤوسهم، وقوله: ﴿كأنهم خشب مسندة﴾ [المنافقون: ٤] قال: كانوا رجالاً أجمل شيء.
وفي رواية أن زيداً قال: كنت في غزاة فسمعت عبد الله بن أبي يقول- فذكر نحوه- قال: فذكرت ذلك لعمي- أو لعمر- فذكر ذلك لرسول الله ﷺ ، فدعاني فحدثته، فأرسل إلى عبد الله بن أبي وأصحابه، فحلفوا ما قالوا، فصدقهم رسول الله ﷺ وكذبني، فأصابني غم لم يصبني مثله قط، فجلست في بيتي، وقال عمي: ما أردت إلى أن كذبك ﷺ ومقتك؟ فأنزل الله : ﴿إذا جاءك المنافقون﴾، إلى قوله: ﴿ليخرجن الأعز منها الأذل﴾ [المنافقون: ١ - ٨]،
стр. 3777
فأرسل إليّ رسول الله ﷺ فقرأها عليّ، ثم قال: «إن الله قد صدقك».
وللبخاري أيضاً قال: لما قال عبد الله بن أبي: لا تنفقوا على من عند رسول الله ﷺ ينفضوا، وقال أيضاً: لئن رجعنا إلى المدينة، أخبرت به النبي ﷺ ، فلامني الأنصار، وحلف عبد الله بن أبي ما قال ذلك، فرجعت إلى المنزل، فنمت، فأتاني رسول الله ﷺ ، فأتيته، فقال: إن الله قد صدقك، ونزلت: ﴿هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا﴾ [المنافقون: ٧].
وأخرجه الترمذي مثل الرواية الثانية، ونحو الرواية الثالثة التي أخرجها البخاري، وقال: «في غزوة تبوك».
وفي رواية أخرى له قال: غزونا مع رسول الله ﷺ وكان معنا أناس من الأعراب، فكنا نبتدر الماء، وكان الأعراب يسبقوننا إليه، فسبق أعرابي أصحابه، فيسبق الأعرابي، فيملأ الحوض، فيجعل حوله حجارة، ويجعل النطع عليه، حتى يجيء أصحابه، قال: فأتى رجل من الأنصار أعرابياً، فأرخى زمام ناقته لتشرب، فأبي أن يدعه، فانتزع قباض الماء، فرفع الأعرابي خشبة، فضرب بها رأس الأنصاري، فشجه، فأتى عبد الله بن أبي رأس المنافقين فأخبره- وكان من أصحابه- فغضب عبد الله بن أبي، ثم قال: لا تنفقوا على من عند رسول الله ﷺ حتى ينفضوا من حوله، -يعني الأعراب- وكانوا يحضرون رسول الله ﷺ عند الطعام، قال عبد الله: إذا انفضوا من عند محمد، فائتوا محمداً بالطعام فليأكل هو ومن عنده، ثم قال لأصحابه: لئن رجعتم إلى المدينة فليخرج الأعز منها الأذل- قال زيد: وأنا ردف عمي- فسمعت عبد الله، فأخبرت عمي، فانطلق، فأخبر رسول الله ﷺ فأرسل إليه رسول الله ﷺ فحلف وجحد، قال: فصدقه رسول الله ﷺ وكذبني، قال: فجاء عمي إلي فقال: ما أردت إلى أن مقتك رسول الله ﷺ وكذبك والمسلمون، قال: فوقع عليَّ من الهم ما لم يقع على أحد، قال: فبينما أنا أسير مع رسول الله ﷺ في سفر، قد خفقت برأسي من الهم، إذ أتاني رسول الله ﷺ فعرك أذني، وضحك في وجهي، فما كان يسرني أن لي بها الخلد في الدنيا، ثم إن أبا بكر لحقني، فقال: ما قال لك رسول الله ﷺ ؟ قلت: ما قال شيئاً، إلا أنه عرك أذني، وضحك في وجهي، فقال: بشر، ثم
стр. 3778
لحقني عمر، فقلت له مثل قولي لأبي بكر، فلما أصبحنا قرأ رسول الله ﷺ سورة (المنافقين).
٣٦٢ - وأخرج الترمذي عن ابن عباس ﵃ قال: من كان له مال يبلغه حج بيت ربه أو يجب عليه فيه زكاة، فلم يفعل، سأل الرجعة عند الموت، فقال رجل: يا ابن عباس، اتق الله، فإنما يسأل الرجعة الكفار، قال: ما سأتلو عليك بذلك قرآناً: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون وأنفقوا من ما رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت فيقول رب لولا أخرتني إلى أجلٍ قريبٍ .. ﴾، إلى قوله: ﴿والله خبير بما تعملون﴾ [المنافقون: ٩ - ١١]، قال: فما يوجب الزكاة؟ قال: إذا بلغ المال مائتين فصاعداً، قال: فما يوجب الحج؟ قال: الزاد والبعير.
وفي رواية له عن ابن عباس، عن النبي ﷺ بنحوه، قال: والأول أصح.
سورة التغابن
٣٦٣ - أخرج البخاري عن علقمة بن قيس ﵀ قال: شهدنا عند عبد الله بن مسعود ﵁ وعرض المصاحف، فأتى على هذه الآية: ﴿ومن يؤمن بالله يهد قلبه﴾ [التغابن: ١١]، قال: هي المصيبات تصيب الرجل، فيعلم أنها من عند الله، فيسلم ويرضى.
стр. 3779
٣٦٤ - وأخرج الترمذي عن ابن عباس ﵃ سئل عن هذه الآية: ﴿يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدواً لكم فاحذروهم﴾ [التغابن: ١٤]، قال: هؤلاء رجال أسلموا من مكة، وأرادوا أن يأتوا النبي ﷺ فأبى أزواجهم وأولادهم أن يدعوهم أن يأتوا النبي ﷺ ، فلما أتوا رسول الله ﷺ رأوا الناس قد فقهوا في الدين، هموا أن يعاقبوهم، فأنزل الله : ﴿يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدواً لكم فاحذروهم ... ﴾ الآية.
سورة (الطلاق)
٣٦٥ - أخرج مالك في الموطأ عن عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵃ قرأ: «يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لقبل عدتهن»، قال مالك ﵀: يعني بذلك: أن يطلق في كل طهر مرة.
سورة (التحريم)
٣٦٦ - أخرج البخاري ومسلم وأبو داود عن عائشة ﵃ قالت: كان رسول الله ﷺ يحب العسل والحلواء، وكان إذا انصرف من العصر دخل على نسائه فيدنو من إحداهن، فدخل على حفصة بنت عمر، فاحتبس أكثر مما كان يحتبس، فغرت، فسألت عن ذلك؟ فقيل لي: أهدت لها امرأة من قومها عكة من عسل، فسقت النبي ﷺ منه شربة، فقلت: أما والله، لنحتالن له، فقلت لسودة بنت زمعة: إنه سيدنو منك، فإذا دنا منك فقولي له: يا رسول الله، أكلت مغافير؟ فإنه سيقول
стр. 3780
لك: لا، فقولي له: ما هذه الريح التي أجد؟ - زاد في رواية: وكان رسول الله ﷺ يشتد عليه أن يوجد منه الريح- فإنه سيقول لك: سقتني حفصة شربة عسل، فقولي له: جرست نحله العرفط، وسأقول ذلك، وقولي أنت يا صفية مثل ذلك، قالت: تقول سودة: فوالله الذي لا إله إلا هو، ما هو إلا أن قام على الباب، فأردت أن أبادئه بما أمرتني فرقاً منك، فلما دنا منها قالت له سودة: يا رسول الله، أكلت مغافير؟ قال: «لا»، قالت: فما هذه الريح التي أجد منك؟ قال: «سقتني حفصة شربة عسل»، فقالت: جرست نحله العرفط، فلما دار إليّ، قلت له نحو ذلك، فلما دار إلى صفية قالت له مثل ذلك، فلما دار إلى حفصة، قالت: يا رسول الله، ألا أسقيك منه؟ قال: «لا حاجة لي فيه»، قالت: تقول سودة: والله لقد حرمناه، قلت لها: اسكتي.
وفي رواية قالت: كان رسول الله ﷺ يمكث عند زينب بنت جحش، فيشرب عندها عسلاً، قالت: فتواطأت أنا وحفصة، أن أيتنا ما دخل عليها رسول الله ﷺ فلتقل له: إني أجد منك ريح مغافير، أكلت مغافير؟ فدخل على إحداهما، فقالت ذلك له، فقال: بل شربت عسلاً عند زينب بنت جحش، ولن أعود له، فنزل: ﴿يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك﴾ [التحريم: ١]، ﴿إن تتوبا إلى الله﴾ [التحريم: ٤]: لعائشة وحفصة، ﴿وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثاً﴾ [التحريم: ٣]، لقوله: بل شربت عسلاً ولن أعود له، وقد خلفت، فلا تخبري بذلك أحداً. وأخرج النسائي الرواية الثانية.
٣٦٧ - وأخرج البخاري ومسلم والترمذي عن ابن عباس ﵃ قال: لم أزل حريصاً على أن أسأل عمر بن الخطاب عن المرأتين من أزواج النبي ﷺ -
стр. 3781
اللتين قال الله : ﴿إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما﴾ [التحريم: ٤]، حتى حج عمر، وحججت معه، فلما كان بعض الطريق عدل عمر، وعدلت معه بالإداوة، فتبرز، ثم أتاني، فكسيت على يديه، فتوضأ، فقلت: يا أمير المؤمنين، من المرأتان من أزواج النبي ﷺ اللتان قال الله : ﴿إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما﴾؟ فقال عمر: واعجباً لك يا ابن العباس، قال الزهري: كره والله ما سأله عنه، ولم يكتمه، فقال: هما عائشة وحفصة، ثم أخذ يسوق الحديث، قال: كنا معشر قريش قوماً نغلب النساء، فلما قدمنا المدينة وجدنا قوماً تغلبهم نساؤهم، فطفق نساؤنا يتعلمن من نسائهم، قال: وكان منزلي في بني أمية بن زيد بالعوالي، فتغضبت يوماً على امرأتي، فإذا هي تراجعني، فأنكرت أن تراجعني، فقالت: ما تنكر أن أراجعك، فوالله، إن أزواج النبي ﷺ ليراجعنه، وتهجره إحداهن اليوم إلى الليل، فانطلقت، فدخلت على حفصة، فقلت: أتراجعين رسول الله ﷺ ؟ فقالت: نعم، فقالت: أتهجره إحداكن اليوم إلى الليل؟ قالت: نعم، قلت: قد خاب من فعل ذلك منكن وخسرت، أفتأمن إحداكن أن يغضب الله عليها لغضب رسول الله ﷺ فإذا هي قد هلكت؟ لا تراجعي رسول الله، ولا تسأليه شيئاً، وسليني ما بدا لك، ولا يغرنك أن كانت جارتك هي أوسم وأحب إلى رسول الله ﷺ منك- يريد عائشة-، وكان لي جار من الأنصار، فكنا نتناوب النزول إلى رسول الله ﷺ ، فينزل يوماً، وأنزل يوماً، فيأتيني بخبر الوحي وغيره، وآتيه بمثل ذلك، وكنا نتحدث: أن غسان تنعل الخيل لتغزونا، فنزل صاحبي، ثم أتاني عشاء، فضرب بابي، ثم ناداني، فخرجت إليه، فقال: حدث أمر عظيم، فقلت: ماذا؟ جاءت غسان؟ قال: لا، بل أعظم من ذلك وأهول، طلق رسول الله ﷺ نساءه، قلت: وقد خابت حفصة وخسرت، وقد كنت أظن هذا يوشك أن يكون، حتى إذا صليت الصبح شددت عليَّ ثيابي، ثم نزلت، فدخلت على حفصة وهي تبكي، فقلت:
стр. 3782
أطلقكن رسول الله ﷺ ؟ قالت: لا أدري، هو هذا معتزل في هذه المشربة، فأتيت غلاماً له أسود، فقلت: استأذن لعمر، فدخل، ثم خرج إليّ، قال: قد ذكرتك له فصمت، فانطلقت حتى إذا أتيت المنبر، فإذا عنده رهط جلوس، يبكي بعضهم، فجلست قليلاً، ثم غلبني ما أجده، فأتيت الغلام، فقلت: ستأذن لعمر، فدخل، ثم خرج إليّ، فقال: قد ذكرتك له فصمت، فخرجت فجلست إلى المنبر، ثم غلبني ما أجد، فأتيت الغلام، فقلت: استأذن لعمر، فدخل، ثم خرج، فقال: قد ذكرتك له، فصمت، فوليت مدبراً، فإذا الغلام يدعوني، فقال: ادخل فقد أذن لك، فدخلت، فسلمت على رسول الله ﷺ ، فإذا هو متكئ على رمال حصير، قد أثر في جنبه، فقلت: أطلقت يا رسول الله نساءك؟ فرفع رأسه إليَّ، فقال: لا، فقلت: الله أكبر، لو رأيتنا يا رسول الله، وكنا معشر قريش نغلب النساء، فلما قدمنا المدينة وجدنا قوماً تغلبهم نساؤهم، فطفق نساؤنا يتعلمن من نسائهم، فتغضبت على امرأتي يوماً، فإذا هي تراجعني، فأنكرت أن تراجعني، فقالت: ما تنكر أن أراجعك؟ فوالله أن أزواج رسول الله ليراجعنه، وتهجره إحداهن اليوم إلى الليل، فقلت: قد خاب من فعل ذلك منهن وخسرت، أفيأمن إحداهن أن يغضب الله عليها لغضب رسول الله ﷺ ، فإذا هي قد هلكت؟ فتبسم رسول الله ﷺ ، فقلت: يا رسول الله، قد دخلت على حفصة فقلت: لا يغرنك أن كانت جارتك هي أوسم وأحب إلى رسول الله ﷺ منك، فتبسم أخرى، فقلت: استأنس يا رسول الله، قال: «نعم»، فجلست، فرفعت رأسي في البيت، فوالله ما رأيت فيه شيئاً يرد البصر، إلا أهبة ثلاثة، فقلت: يا رسول الله، ادع الله أن يوسع على أمتك، فقد وسع على فارس والروم، وهم لا يعبدون الله، فاستوي جالساً، ثم قال: «أفي شك أنت يا ابن الخطاب؟ أولئك قوم عجلت لهم طيباتهم في الحياة الدنيا»، فقلت: استغفر لي يا رسول الله، وكان أقسم أن لا
стр. 3783
يدخل عليهن شهراً من أجل ذلك الحديث، حين أفشته حفصة إلى عائشة، من شدة موجدته عليهن حتى عاتبه الله تعالى.
قال الزهري: فأخبرني عروة عن عائشة، قالت: لما مضت تسع وعشرون ليلة، دخل علي رسول الله ﷺ ، بدأ بي، فقلت: يا رسول الله، إنك أقسمت أنك لا تدخل علينا شهراً، وإنك دخلت من تسع وعشرين أعدهن؟ فقال: «إن الشهر تسع وعشرون» - زاد في رواية: وكان ذلك الشهر تسعاً وعشرين ليلة- ثم قال: يا عائشة، إني ذاكر لك أمراً، فلا عليك أن لا تعجلي حتى تستأمري أبويك، ثم قرأ: ﴿يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها﴾ حتى بلغ إلى قوله: ﴿عظيماً﴾ [الأحزاب: ٢٩]، قالت عائشة: قد علم والله أن أبوي لم يكونا ليأمراني بفراقه، فقلت: أفي هذا أستأمر أبوي؟ فإني أريد الله ورسوله والدار الآخرة.
وفي رواية: أن عائشة قالت: لا تخبر نساءك أني اخترتك، فقال لها النبي ﷺ : «إن الله أرسلني مبلغاً ولم يرسلني متعنتاً»، هذه رواية البخاري ومسلم والترمذي.
ولمسلم أيضاً نحو ذلك وفيه: وذلك قبل أن يؤمرن بالحجاب، وفيه: دخول عمر على عائشة وحفصة، ولومه لهما، وقوله لحفصة: والله لقد علمت أن رسول الله ﷺ لا يحبك، ولولا أنا لطلقك.
وفيه: قول عمر عند الاستئذان- في إحدى المرات- يا رباح، استأذن لي، فإني أظن أن رسول الله ﷺ ظن أني جئت من أجل حفصة، والله لئن أمرني أن أضرب عنقها لأضربن عنقها، قال: ورفعت صوتي، وإنه أذن له عند ذلك، وأنه استأذن رسول الله ﷺ في أن يخبر الناس أنه لم يطلق نساءه، فأذن له، وأنه قام غلى باب المسجد، فنادي بأعلى صوته: لم يطلق رسول الله ﷺ نساءه، وأنه قال له- وهو يرى الغضب في وجهه- يا رسول الله، ما يشق عليك من شأن النساء، فإن كنت طلقتهن، فإن الله معك وملائكته وجبريل وميكائيل، وأنا وأبو بكر، والمؤمنون معك، قال: وقلما تكلمت- وأحمد الله-
стр. 3784
بكلام إلا رجوت أن يكون الله يصدق قولي الذي أقول، فنزلت هذه الآية، آية التخيير: ﴿عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجاً خيراً منكن﴾ [التحريم: ٥] الآية.
وفيه أنه قال: فلم أزل أحدثه حتى تحسر الغضب عن وجهه، وحتى كشر فضحك- وكان من أحسن الناس ثغراً- قال: ونزلت أتشبث بالجذع، وهو جذع يرقى عليه رسول الله ﷺ ، وينحدر، ونزل رسول الله كأنما يمشي على الأرض، ما يمسه بيده، فقالت: يا رسول الله، إنما كنت في الغرفة تسعاً وعشرين؟ فقال: «إن الشهر يكون تسعاً وعشرين»، قال: ونزلت هذه الآية: ﴿وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولى الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم﴾ [النساء: ٨٣]، قال: فكنت أنا الذي استنبطت ذلك الأمر، فأنزل الله آية التخيير.
وفي رواية للبخاري ومسلم، قال: مكثت سنة أريد أن أسأل عمر بن الخطاب عن آية، فما أستطيع أن أسأله هيبة له، حتى خرج حاجاً، فخرجن معه، فلما رجعنا- وكنا ببعض الطريق- عدل إلى الأراك لحاجة له، فوقفت له حتى فرغ، ثم سرت معه، فقلت: يا أمير المؤمنين، من اللتان تظاهرتا على النبي ﷺ من أزواجه؟ فقال: تلك حفصة وعائشة، فقلت: والله إن كنت لأريد أن أسألك عن هذا منذ سنة، فما أستطيع هيبة لك، قال: «فلا تفعل، ما ظننت أن عندي من علم، فلسني، فإن كان لي به علم أخبرتك به»، ثم قال عمر: والله، إن كنا في الجاهلية ما نعد للنساء أمراً، حتى أنزل الله فيهن ما أنزل، وقسم لهن ما قسم، قال: فبينا أنا في أمر أتأمره، إذ قالت امرأتي: لو صنعت كذا وكذا؟ فقلت لها: ما لك ولما ها هنا؟ فيما تكلفك في أمر أريده! فقالت لي: عجباً لك ابن الخطاب! ! ما تريد أن تراجع أنت، وإن ابنتك لتراجع رسول الله ﷺ حتى يظل يومه غضبان؟ فقام عمر، فأخذ رداءه مكانه، حتى دخل على حفصة، فقال لها: يا بنية، إنك لتراجعين رسول الله ﷺ حتى يظل يومه غضبان؟
فقالت حفصة: والله إنا لنراجعه، فقلت: تعلمين أني أحذرك عقوبة الله، وغضب رسوله؟ يا بنية، لا يغرنك هذه التي أعجبها حسنها، وحب رسول الله
стр. 3785
إياها- يريد عائشة- قال: ثم خرجت، حتى دخلت على أم سلمة لقرابتي منها، فكلمتها، فقالت أم سلمة: عجباً لك يا ابن الخطاب! دخلت في كل شيء، تبتغي أن تدخل بين رسول الله ﷺ وبين أزواجه؟ قال: فأخذتني والله أخذاً كسرتني به عن بعض ما كنت أجد، فخرجت من عندها، وكان لي صاحب من الأنصار، إذا غبت أتاني بالخبر، وإذا غاب كنت أنا آتيه بالخبر، ونحن نتخوف ملكاً من ملوك غسان، ذكر لنا: أنه يريد أن يسير إلينا، فقد امتلأت صدورنا منه، فإذا صاحبي الأنصاري يدق الباب، فقال: افتح، افتح، فقلت: جاء الغساني؟ فقال: بل أشد من ذلك، اعتزل رسول الله ﷺ أزواجه، فقلت: رغم أنف حفصة وعائشة، فأخذت ثوبي فأخرج حتى جئت، فإذا رسول الله ﷺ في مشربة له، يرقى عليها بعجلة، وغلام لرسول الله ﷺ على رأس الدرجة، فقلت: قل: هذا عمر بن الخطاب، فأذن لي، قال عمر: فقصصت على رسول الله ﷺ هذا الحديث، فلما بلغت حديث أم سلمة تبسم رسول الله ﷺ ، وإنه لعلى حصير، ما بينه وبينه شيء، وتحت رأسه وسادة من أدم، حشوها ليف، وإن عند رجليه قرظاً مصبوراً، وعند رأسه أهب معلقة، فرأيت أثر الحصير في جنبه، فبكيت، فقال: «ما يبكيك؟ » فقلت: يا سول الله، إن كسرى وقيصر فيما هما فيه، وأنت رسول الله! فقال: «أما ترضى أن تكون لهم الدنيا ولنا الآخرة»؟ .
وأخرجه النسائي مجملاً، وهذا لفظه: قال ابن عباس: لم أزل حريصاً أن أسأل عمر بن الخطاب عن المرأتين من أزواج النبي ﷺ اللتين قال الله : ﴿إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما﴾ [التحريم: ٤]، وساق الحديث.
هكذا قال النسائي، ولم يذكر لفظه، وقال: واعتزل رسول الله ﷺ نساءه- من أجل ذلك الحديث، حين أفشته حفصة إلى عائشة- تسعاً وعشرين ليلة، قالت عائشة، وكان قال: ما أنا بداخل عليهن شهراً، من شدة موجدته عليهن حين حدثه الله حديثهن، فلما مضت تسع وعشرون ليلة دخل على عائشة، فبدأ بها، فقالت له عائشة: قد كنت آليت يا رسول الله أن لا تدخل علينا
следующие страницы →