← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 150960

الزيادة والإحسان في علوم القرآن

محمد عقيلة

Полный текст (4 238 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

تكن معجزة ولا كانت حجج أولئك الأنبياء، بل كانت دعوتهم، والحج غيرها، لكان ذلك أيضا نظير ما مضى. وقد يقال: إن سورة أفضل من سورة؛ لأن الله جل شأنه جعل قراءتها كقراءة أضعافها مما سواها، وأوجب بها من الثواب ما لم يوجب بغيرها، وإن كان المعنى الذي لأجله بلغ بها هذا المقدار لا يظهر لنا، كما يقال/ إن يوما أفضل من يوم، وشهرا أفضل من شهر، بمعنى أن العبادة فيه تفضل عن العبادة في غيره، والذنب فيه أعظم منه في غيره. وكما يقال: إن الحرم أفضل من الحل، لأنه يتأدى فيه من المناسك ما لا يتأدى في غيره، والصلاة فيه تكون كصلاة مضاعفة مما تقام في غيره. انتهى كلام الحليمي. وقال ابن التين - وهو شارح البخاري - في حديث البخاري: "لأعلمنك سورة هي أعظم السور: معناه: أن ثوابها أعظم من غيرها. وقال غيره: إنما كانت أعظم السور لأنها جمعت جميع مقاصد "القرآن"، ولذلك سميت (أم القرآن). وقال الحسن البصري: إن الله أودع علوم الكتب السابقة في "القرآن" ثم أودع علوم القرآن في (الفاتحة)، فمن علم تفسيرها كان كمن علم تفسير جميع

стр. 632

الكتب المنزلة. أخرجه البيهقي. وبيان اشتمالها على علوم القرآن قرر الزمخشري باشتمالها على الثناء على الله بما هو أهله، وعلى التعبد بالأمر والنهي، وعلى الوعد والوعيد. انتهى. وآيات "القرآن" لا تخلو عن أحد هذه الأمور. وقال الإمام فخر الدين الرازي: المقصود من "القرآن" كله تقرير أمور أربعة: الإلهيات، والمعاد، والنبوات، وإثبات القضاء والقدر لله تعالى، فقوله: ﴿الحمد لله رب العالمين﴾ يدل على الإلهيات. وقوله: ﴿مالك يوم الدين﴾ يدل على المعاد. وقوله ﴿إياك نعبد وإياك نستعين﴾ يدل على نفي الجبر وعلى إثبات أن الكل بقضاء الله وقدره. وقوله: ﴿اهدنا الصراط المستقيم﴾ إلى آخر السورة، يدل على إثبات قضاء الله، وعلى النبوات. فلما كان المقصد الأعظم من القرآن هذه المطالب الأربعة، وهذه السورة مشتملة عليها سميت (أم القرآن). وقال البيضاوي: هي مشتملة على الأحكام النظرية والأحكام العملية

стр. 633

التي هي سلوك الطريق المستقيم، والإطلاع على مراتب السعداء ومنازل الأشقياء. وقال الطيبي: هي مشتملة على أربعة أنواع من العلوم التي هي مناط الدين: أحدها: علم الأصول، ومعاقده: معرفة الله وصفاته، وإليها الإشارة بقوله: ﴿رب العالمين (٢) الرحمن الرحيم﴾. ومعرفة النبوات، وهي المرادة بقوله تعالى: ﴿أنعمت عليهم﴾. ومعرفة المعاد، وهي المومى إليها بقوله: ﴿مالك يوم الدين﴾. وثانيها: علم الفروع واسمه العبادات، وهو المراد بقوله تعالى: ﴿إياك نعبد﴾. وثالثها: علم ما يحصل به الكمال، وهو علم الأخلاق، وأجله الوصول إلى الحضرة الصمدانية، والالتجاء إلى جناب الفردانية، والسلوك لطريقه، والاستقامة فيها، وإليه الإشارة بقوله: ﴿وإياك نستعين اهدنا الصراط المستقيم﴾. ورابعها: علم القصص والأخبار عن الأمم السالفة والقرون الخالية، السعداء منهم والأشقياء وما يتصل بها من وعد محسنهم، ووعيد مسيئهم، وهو المراد بقوله: ﴿أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين﴾.

стр. 634

وقال الغزالي: مقاصد القرآن ستة، ثلاثة مهمة، وثلاثة متمة: الأولى: تعريف المدعو إليه كما أشير إليه بصدرها. وتعريف الصراط المستقيم، وقد صرح به فيها، وتعريف الحال عند الرجوع إليه تعالى، وهو الآخرة كما أشير إليه بـ ﴿مالك يوم الدين﴾. والأخرى: تعريف أحوال المطيعين، كما يشير إليه بقوله ﴿الذين أنعمت عليهم﴾، وحكاية أقوال الجاحدين، وقد أشير إليها بـ ﴿المغضوب عليهم ولا الضالين﴾. وتعريف منازل الطريق، كما أشير إليه بقوله: ﴿إياك نعبد وإياك نستعين﴾ انتهى. ولا ينافي هذا وصفها في الحديث الآخر بكونها ثلثي القرآن، لأن بعضهم وجهه/ بأن دلالات القرآن الكريم إما أن تكون بالمطابقة أو بالتضمن أو بالالتزام، وهذه السورة تدل على جميع مقاصد القرآن بالتضمين والالتزام دون المطابقة والاثنان من الثلاثة ثلثان، ذكره الزركشي في "شرح التنبيه" وناصر الدين بن الميلق.

стр. 635

قال: وأيضا الحقوق ثلاثة، حق الله على عباده، وحق العباد على الله، وحق بعض العباد على بعض، وقد اشتملت الفاتحة صريحا على الحقين الأولين، فناسب كونها بصريحها ثلثي القرآن. وحديث: "قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين" شاهد لذلك. قال الحافظ السيوطي - رحمه الله تعالى -: قلت: ولا تنافي أيضا بين كون الفاتحة أعظم السور، وبين الحديث الآخر أن (البقرة) أعظم السور؛ لأن المراد به ما عدا (الفاتحة) من السور التي فصلت فيها الأحكام وضربت الأمثال، وأقيمت الحجج، إذ لم تشتمل سورة على ما اشتملت عليه، ولذلك سميت: فسطاط القرآن. قال ابن العربي في أحكامه: سمعت بعض أشياخي يقول: اشتملت سورة (البقرة) على ألف أمر، وألف نهي، وألف حكم، وألف خبر، ولعظيم فقهها أقام ابن عمر ثماني سنين على تعليمها. أخرجه مالك في "الموطأ". قال ابن العربي أيضا: وإنما صارت (آية الكرسي) أعظم الآيات لعظم مقتضاها؛ فإن الشيء إنما شرف بشرف ذاته ومقتضاه ومتعلقاته. وهي في آي القرآن كسورة (الإخلاص) في سور القرآن، إلا أن سورة (الإخلاص) تفضلها بوجهين:

стр. 636

أحدهما: / أنها سورة وهذه آية، والسورة أعظم؛ لأنه وقع التحدي بها، فهي أفضل من الآيات التي لم يتحد بها. والثاني: أن سورة (الإخلاص) اقتضت التوحيد في خمسة عشر حرفا، و (آية الكرسي) اقتضت التوحيد في خمسين حرفا؛ فظهرت القدرة في الإعجاز بوضع معين معبرا عنه بخمسين حرفا ثم يعبر عنه بخمسة عشر، وذلك بيان لعظيم القدرة، والانفراد بالوحدانية. وقال ابن المنير: اشتملت (آية الكرسي) على ما لم تشتمل عليه آية من أسماء الله تعالى، وذلك أنها مشتملة على سبعة عشر موضعا فيها اسم الله تعالى ظاهرا في بعضها، ومستكنا في بعض، وهي ﴿الله لا إله إلا هو الحي القيوم﴾ [البقرة: ٢٥٥] ضمير ﴿لا تأخذه﴾، ﴿وله﴾، و ﴿عنده﴾، و ﴿بإذنه﴾، و ﴿يعلم﴾، و ﴿علمه﴾ و ﴿شاء﴾، و ﴿كرسيه﴾، و ﴿يؤوده﴾، وضمير ﴿حفظهما﴾ المستتر الذي هو فاعل المصدر ﴿وهو العلي العظيم﴾. وإن عددت الضمائر المتحملة في ﴿الحي القيوم﴾، ﴿العلي العظيم﴾، والضمير المقدر قبل ﴿الحي﴾ على أحد الأعاريب، صارت اثنتين وعشرين. قال الغزالي ﵁: إنما كانت (آية الكرسي) سيدة الآيات؛ لأنها اشتملت

стр. 637

على ذات الله وصفاته وأفعاله فقط ليس فيها غير ذلك، ومعرفة ذلك هي المقصد الأقصى في العلوم وما عداه تابع له، والسيد اسم للمتبوع المقدم. فقوله: ﴿الله﴾: إشارة إلى الذات. ﴿لا إله إلا هو﴾: إشارة إلى توحيد الذات. ﴿الحي القيوم﴾: إشارة إلى صفة الذات وجلاله، فإن معنى القيوم؛ الذي يقوم بنفسه ويقوم به غيه، وذلك غاية الجلال والعظمة. ﴿لا تأخذه سنةٌ ولا نومٌ﴾: تنزيه وتقديس له عما يستحيل عليه من أوصاف الحوادث، والتقديس عما يستحيل أحد أقسام المعرفة. ﴿له ما في السماوات وما في الأرض﴾: إشارة إلى الأفعال كلها، وأن جميعها منه وإليه. ﴿من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه﴾: إشارة إلى انفراده بالملك والحكم والأمر، وأن من يملك الشفاعة إنما يملكها بتشريفه إياه والإذن فيها، وهذا نفي الشركة عنه في الملك/ والأمر. ﴿يعلم ما بين أيديهم﴾ إلى قوله: ﴿شاء﴾: إشارة إلى صفة العلم وتفضيل بعض المعلومات، والانفراد بالعلم حتى لا علم لغيره إلا ما أعطاه ووهبه، على قدر مشيئته وإرادته. ﴿وسع كرسيه السماوات والأرض﴾: إشارة إلى عظمة ملكه، وكمال قدرته. ﴿ولا يؤوده حفظهما﴾: إشارة إلى صفة القدرة وكمالها وتنزيهها عن الضعف والنقصان. ﴿وهو العلي العظيم﴾: إشارة إلى أصلين عظيمين في الصفات. فإذا تأملت هذه المعاني ثم تلوت جميع آي القرآن، لم تجد جملتها مجموعة في آية واحدة، فإن ﴿شهد الله﴾ ليس فيها إلا التوحيد، وسورة ?

стр. 638

(الإخلاص) ليس فيها إلا التوحيد والتقديس، و ﴿قل اللهم مالك الملك﴾ ليس فيها إلا الأفعال، و (الفاتحة) فيها الثلاثة لكن غير مشروحة بل مرموزة، والثلاثة مجموعة مشروحة في (آية الكرسي). والذي يقرب منها في جميعها آخر سورة (الحشر) وأول (الحديد) ولكنها آيات لا آية واحدة. فإذا قابلت (آية الكرسي) بأحد تلك الآيات وجدتها أجمع للمقاصد، فلذلك استحقت السيادة على الآي، كيف [لا] وفيها الحي القيوم وهو الاسم الأعظم، كما ورد به الخبر. انتهى كلام الغزالي. ثم قال: إنما قال ﷺ في (الفاتحة) أفضل، وفي (آية الكرسي) سيدة؛ لسر، وهو أن الجامع بين فنون الفضل وأنواعها الكثيرة يسمى أفضل؛ فإن الفضل هو الزيادة، والأفضل هو الأزيد، وأما السؤود فهو رسوخ في معنى الشرف الذي يقتضي الاستتباع ويأبى التبعية، و (الفاتحة) تتضمن التنبيه على معان كثيرة، ومعارف مختلفة، فكانت أفضل و (آية الكرسي) تشتمل على المعرفة العظمى؛ التي هي المقصودة المتبوعة التي يتبعها سائر المعارف، فكان اسم السيد بها أليق. انتهى. ثم قال في حديث "قلب القرآن (يس) ": إن ذلك لأن الإيمان صحته

стр. 639

بالاعتراف بالحشر والنشر، وهو مقرر في هذه السورة بأبلغ وجه، فجعلت قلب القرآن لذلك واستحسنه الإمام فخر الدين الرازي. وقال النسفي: يمكن أن يقال: هذه السورة ليس فيها إلا تقرير الأصول الثلاثة: الوحدانية، والرسالة، والحشر، وهو القدر الذي يتعلق بالقلب والجنان، وأما الذي باللسان والأركان ففي غير هذه السورة، فلما كان فيها أعمال القلب لا غير؛ سماها قلبا، ولهذا أمر بقراءتها عند المحتضر؛ لأن في ذلك الوقت يكون اللسان ضعيف القوة، والأعضاء ساقطة، لكن القلب قد أقبل على الله ورجع عما سواه، فيقرأ عنده ما يزداد به قوة في قلبه ويشتد في تصديقه بالأصول الثلاثة. انتهى. واختلف الناس في معنى كون سورة (الإخلاص) تعدل ثلث القرآن: فقيل: كأنه سمع شخصا يكررها تكرار من يقرأ ثلث القرآن، فخرج الجواب على هذا. وفيه بعد عن ظاهر الحديث وسائر طرق الحديث ترده. وقيل: لأن القرآن يشتمل على قصص وشرائع وصفات وسورة (الإخلاص) كلها صفات، فكانت ثلثا بهذا الاعتبار.

стр. 640

وقال الإمام الغزالي - رحمه الله تعالى - في "الجواهر": معارف القرآن المهمة ثلاثة: معرفة التوحيد، والصراط المستقيم، والآخرة، وهي مشتملة على الأول، فكانت ثلثا. وقال أيضا، فيما نقله الإمام الرازي: القرآن مشتمل على البراهين القاطعة على وجود الله ووحدانيته وصفاته، إما صفات الحقيقة، وإما صفات الفعل، وإما صفات الحكم، فهذه ثلاثة أمور، وهذه السورة تشتمل على صفات الحقيقة، فهي ثلث. وقال الخويي: المطالب التي في القرآن معظمها الأصول/ الثلاثة التي بها يصح الإسلام ويحصل الإيمان، وهي: معرفة الله، والاعتراف بصدق رسوله، واعتقاد القيام بين يدي الله؛ فإن من عرف أن الله واحد، وأن النبي صادق، وأن الدين واقع؛ صار مؤمنا حقا، ومن أنكر شيئا منها: كفر قطعا، وهذه السورة تفيد الأصل الأول، / فهي ثلث القرآن من هذا الوجد. وقال غيره: القرآن قسمان: خبر وإنشاء. والخبر قسمان: خبر عن الخالق، وخبر عن المخلوق. فهذه ثلاثة أثلاث. وسورة (الإخلاص) أخلصت الخبر عن الخالق، فهي بهذا الاعتار ثلث. وقيل: تعدل في الثواب، وهو الذي يشهد له ظاهر الحديث، والأحاديث

стр. 641

الواردة في سورة (الزلزلة) و (النصر) و (الكافرين)، لكن ضعف ابن عقيل ذلك وقال: لا يجوز أن يكون المعنى فله أجر ثلث القرآن، لقوله: "من قرأ القرآن فله بكل حرف عشر حسنات". وقال ابن عبد البر: السكوت في مثل هذه المسألة أفضل من الكلام فيها وأسلم. ثم أسند إلى إسحاق بن منصور؛ قلت لأحمد بن حنبل: قوله ﷺ : "قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن"، ما وجهه؟ فلم يقم لي فيها على أمر. وقال إسحاق بن راهويه: معناه أن الله لما فضل كلامه على سائر الكلام جعل لبعضه أيضا فضلا في الثواب لمن قرأه، تحريضا على تعليمه، لا أن من قرأ ﴿قل هو الله أحد﴾ ثلاث مرات كان كمن قرأ القرآن جميعه؛ هذا لا يستقيم، ولو قرأها مائتي مرة.

стр. 642

قال ابن عبد البر: فهذان إمامان بالسنة ما قاما ولا قعدا في هذه المسألة. وقال ابن الميلق في حديث: "إن الزلزلة نصف القرآن": لأن أحكام القرآن تنقسم إلى أحكام الدنيا، وأحكام الآخرة، وهذه السورة تشتمل على أحكام الآخرة كلها إجمالا، وزادت على (القارعة) بإخراج الأثقال، وبحديث الأخبار. وأما تسميتها في الحديث الآخر ربعا؛ فلأن الإيمان بالبعث ربع الإيمان في الحديث الذي رواه الترمذي: "لا يؤمن عبد حتى يؤمن بأربع: يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، بعثني بالحق، ويؤمن بالموت، ويؤمن بالبعث بعد الموت، ويؤمن بالقدر". فاقتضى هذا الحديث أن الإيمان بالبعث الذي حوته، هذه السورة ربع

стр. 643

الإيمان الكامل الذي دعا إليه القرآن. وقال أيضا في سر كون (ألهاكم) تعدل ألف آية: أن القرآن ستة آلاف آية ومائتا آية وكسر، فإذا تركنا الكسر كان الألف سدس القرآن، وهذه السورة تشتمل على سدس مقاصد القرآن، فإنها فيما ذكره الغزالي ستة: ثلاثة مهمة، وثلاثة متمة - وتقدمت - وأحدها معرفة الآخرة المشتمل عليه السورة، والتعبير عن هذا المعنى بألف آية أفخم وأجل وأضخم من التعبير بالسدس. وقال أيضا في سر كون سورة (الكافرين) ربعا وسورة (الإخلاص) ثلثا، مع أن كلا منهما يسمى الإخلاص: أن سورة (الإخلاص) اشتملت من صفات الله على ما لم تشتمل عليه (الكافرون). وأيضا: فالتوحيد إثبات إلهية المعبود وتقديسه [ونفي إلهية ما سواه، وقد صرحت (الإخلاص) بالإثبات والتقديس]، ولوحت إلى نفي عبادة غيره، و (الكافرون) صرح بالنفي ولوحت بالإثبات والتقديس؛ فكان بين الرتبتين من التصريحين والتلويحين ما بين الثلث والربع. انتهى.

стр. 644

تتميم: ذكر كثيرون في أثر: أن الله جمع علوم الأولين والآخرين في الكتب الأربعة، وعلومها في القرآن، وعلومه في الفاتحة. فزادوا: وعلوم الفاتحة في البسملة، وعلوم البسملة في بائها. ووجه بأن المقصود من كل العلوم وصول العبد إلى الرب، وهذه الباء باء الإلصاق؛ فهي تلصق العبد بجناب الرب، وذلك كمان المقصود/. ذكره الإمام الرازي وابن النقيب في تفسيريهما.

стр. 645

?

стр. 646

النوع الثاني والأربعون علم آداب القرآن وآداب تاليه

стр. 647

النوع الثاني والأربعون علم آداب القرآن وآداب تاليه يستحب الإكثار من قراءة القرآن وتلاوته. قال جل شأنه مثنيا على من كان ذلك دأبه: ﴿يتلون ءايت الله ءاناء اليل﴾ [آل عمران: ١١٣]. وفي "الصحيحين" من حديث ابن عمر ﵁: "لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله القرآن فهو يقوم به آناء الليل وآناء النهار". وأخرج البيهقي من حديث سمرة بن جندب: "كل مؤدب يحب أن يؤتى أدبه، وأدب الله القرآن فلا تهجروه". وأخرج من حديث عبيدة المليكي مرفوعا وموقوفا: "يا أهل القرآن، لا

стр. 648

توسدوا القرآن، واتلوه حق تلاوته، آناء الليل والنهار، وأفشوه وتدبروا ما فيه لعلكم تفلحون". ويستحب الوضوء لقراءة القرآن؛ لأنه أفضل الأذكار، وقد كان ﷺ يكره أن يذكر الله تعالى إلا على طهر، كما ثبت في الحديث. وإذا كان يقرأ عن ظهر قلب فتجوز قراءته للمحدث عند أبي حنيفة وأصحابه، والأفضل أن يتوضأ أو يتيمم ولو مع وجود الماء. وقال إمام الحرمين: ولا تكره القراءة للمحدث لأنه صح أن النبي ﷺ كان يقرأ مع الحدث.

стр. 649

قال في شرح المهذب: وإذا كان يقرأ فعرضت له ريح، أمسك حتى يستتم خروجها. وأما الجنب والحائض فتحرم عليهما القراءة، نعم يجوز لهما النظر في المصحف، وإمراره على القلب، وأما متنجس الفم فتكره له القراءة. وقيل: يحرم لمس المصحف باليد النجسة. وتسن القراءة في مكان نظيف، وأفضله المسجد. وفي "الإتقان": وكره قوم القراءة في الحمام والطريق، قال النووي: ومذهبنا لا تكره فيهما، وكرهها الشعبي في الحش وبيت الرحى وهي

стр. 650

تدور. قال: وهو مقتضى مذهبنا. ويستحب أن يجلس مستقبلا متخشعا بسكينة ووقار، مطرقا رأسه، واقفا على هيئة الآداب، إما قائما وإما جالسا، مطرقا رأسه، غير متربع ولا متكئ ولا جالس على هيئة التكبر، ويكون جلوسه وحده كجلوسه بين يدي أستاذه. وأفضل الأحوال أن يقرأه في الصلاة قائما وأن يكون في المسجد، فذلك من أفضل الأعمال، فإن قرأ مضطجعا على الفراش، أو كان/ على غير وضوء فله أيضا فضل، ولكنه دون ذلك، قال الله تعالى: ﴿الذين يذكرون الله قيما وقعودا وعلى جنوبهم﴾ [آل عمران: ١٩١] فأثنى على الكل؛ ولكن قدم القيام في الذكر ثم القعود ثم الذكر مضطجعا. وفي "المحيط": لابأس أن يقرأ إذا وضع جنبه.

стр. 651

وقال علي ﵁: من قرأ القرآن وهو قائم في الصلاة كان له بكل حرف مائة حسنة، ومن قرأ وهو جالس في صلاة فله بكل حرف خمسين حسنة، ومن قرأ في غير صلاة وهو على وضوء فخمس وعشرون حسنة، ومن قرأ على غير وضوء فعشر حسنات. وما كان من القيام بالليل فهو أفضل؛ لأنه أفرغ للقلب، قال أبو ذر الغفاري: إن كثرة السجود بالنهار، وإن طول القيام بالليل. وقد كان للسلف في قدر القراءة عادات، فأكثر ما ورد في كثرة القراءة من كان يختم في اليوم والليلة ثماني ختمات: أربعا في الليل وأربعا في النهار، ويليه في الكثرة من كان يختم في اليوم والليلة أربعا، ويليه ثلاثا، ويليه ختمتين، ويليه ختمة.

стр. 652

وأولى ما يرجع إليه في التقديرات قول رسول الله ﷺ : "من قرأ القرآن في أقل من ثلاث لم يفقهه". وذلك لأن الزيادة تمنع الترتيل/؛ فقد قالت عائشة ﵂ لما سمعت رجلا يهذ القرآن هذا: إن هذا ما قرأ القرآن، ولا سكت. وأخرجه ابن أبي داود عن مسلم بن مخراق قال: قلت لعائشة: إن رجالا يقرأ أحدهم القرآن في ليلة مرتين أو ثلاثة. فقالت: قرؤوا ولم يقرؤوا، كنت أقوم مع رسول الله ﷺ ليلة التمام فيقرأ بالبقرة، وآل عمران، والنساء، فلا يمر بآية فيها استبشار إلا دعا ورغب، ولا بآية فيها تخويف إلا دعا واستعاذ. ويلي ذلك من كان يختم في ليلتين، ويليه من كان يختم في كل ثلاث وهو حسن. وكره جماعات الختم في أقل من ثلاثة؛ لما روى أبو داود

стр. 653

والترمذي وصححه من حديث عبد الله بن عمرو مرفوعا: "لا يفقه م قرأ القرآن في أقل من ثلاث". وأخرج ابن أبي داود وسعيد بن منصور عن ابن مسعود ﵁ موقوفا، قال: "لا تقرؤوا القرآن في أقل من ثلاث". وأخرج أحمد وأبو عبيد عن سعد بن المنذر، - وليس له غيره- قال: قلت: يا رسول الله أقرأ القرآن في ثلاث؟ قال: "نعم إن استطعت". ويليه من ختم في أربع، ثم في خمس، ثم في ست، ثم في سبع، وهذا أوسط الأمور وأحسنها، وهو فعل الأكثر من الصحابة ﵃ وغيرهم، وكان

стр. 654

جماعة من الصحابة يختمون القرآن في كل جمعة، كعثمان، وزيد بن ثابت، وابن مسعود، وأبي بن كعب. وأخرج الشيخان عن عبد الله بن عمرو قال: قال لي رسول الله ﷺ : "اقرأ القرآن في شهر". قلت: إني أجد قوة. قال: "اقرأه في عشر". قلت: إني أجد قوة. قال: "اقرأه في سبع، ولا تزد على ذلك". وأخرج أبو عبيد وغيره من طريق واسع بن حبان، عن قيس بن أبي صعصعة وليس له غيره- أنه قال: يا رسول الله في كم أقرأ القرآن؟ قال: "في خمسة عشر". قلت: إني أجدني أقوى من ذلك. قال: "اقرأه في جمعة".

стр. 655

ويلي ذلك من ختم في ثمان، ثم في عشر، ثم في شهرين. أخرج ابن أبي داود عن مكحول قال: كان أقوياء أصحاب النبي ﷺ يقرأون القرآن في سبع، ويعضهم في شهر، وبعضهم في شهرين، وبعضهم في أكثر من ذلك. وفي المحيط البرهاني: رجل يقرأ القرآن كله في يوم واحد، ورجل آخر يقرأ سورة (الإخلاص) في يوم واحد خمسة آلاف مرة، فإن كان الرجل قارئا فقراءة القرآن أفضل؛ لأنه جاء في الختم في ما لم يجئ في غيره. انتهى. وقال أبو الليث ﵀ في "البستان": ينبغي للقارئ أن يختم في السنة مرتين إن لم يقدر على الزيادة، وقد روى الحسن بن زياد عن أبي حنيفة-

стр. 656

رحمه الله تعالى- أنه قال: "من قرأ القرآن في كل سنة مرتين فقد أدى حقه؛ لأن النبي ﷺ عرض على جبريل في السنة التي قبض فيها مرتين. وقال غيره: يكره تأخير ختمة أكثر من أربعين يوما بلا عذر- نص عليه أحمد-؛ لأن عبد الله بن عمر سأل النبي ﷺ : في كم نختم القرآن، ؟ قال: "في أربعين يوما"، رواه أبو داود. وقال في الإحياء: ففي الختم أربع درجات: الختم في يوم وليلة، وقد كرهه جماعة. والختم في شهر كل يوم جزءا من ثلاثين- وكأنه مبالغة في الاقتصار كما أن الأول مبالغة في الاستكثار. وبينهما درجتان معتدلتان: أحدهما في الأسبوع مرة/.

стр. 657

والثاني في الأسبوع مرتين تقريبا من الثلاث. والأحب- أي لهذا- أن يختم ختمة بالليل وختمة بالنهار، ويجعل ختمة النهر يوم الاثنين في ركعتي الفجر أو بعدهما، ويختم ختمة الليل ليلة الجمعة في ركعتي المغرب أو بعدهما؛ ليستقبل بختمتيه أول النهار وأول الليل، فإن الملائكة تصلي عليه إن ختمه ليلا حتى يصبح، وإن كان نهارا حتى يمسي، فتشمل بركعتهما جميع النهار والليل. والتفصيل في مقدار القراءة: إن كان من العابدين السالكين بطريق العمل فلا ينبغي أن ينقص عن ختمتين في الأسبوع، وإن كان من السالكين بأعمال القلب وضروب الفكر، أو من المشغولين بنشر العلم فلا بأس أن يقتصر في الأسبوع على مرة، وإن كان نافذ الفكر في معاني القرآن فقد يكتفي في الشهر بمرة؛ لحاجته إلى كثرة الترديد والتأمل. انتهى ما في الإحياء. وقال النووي في الأذكار: المختار أن ذلك يختلف باختلاف الأشخاص، فمن كان يظهر له بيقين الفكر لطائف ومعارف، فليقتصر على قدر يحصل له معه كمال فهم. وكذلك من كان/ مشغولا بنشر العلم، أو فصل الحكومات، أو غير ذلك من مهمات الدين والمصالح العامة، فليقتصر على قدر لا يحصل بسببه اختلال مما هو مرصد له، ولا فوات كماله. وإن لم يكن من هؤلاء المذكورين، فليستكثر ما أمكنه من غير خروج إلى حد

стр. 658

الملل أو الهذرمة في القراءة. وأما من ختم القرآن في أسبوع، فليقسم القرآن سبعة أحزاب، فقد حزبت الصحابة القرآن أحزابا، فروي أن عثمان ﵁ كان يفتتح ليلة الجمعة (بالبقرة) إلى (المائدة)، وليلة السبت (بالأنعام) إلى (هود)، وليلة الأحد ب (يوسف) إلى (مريم) وليلة الاثنين ب (طه) إلى (طسم) موسى وفرعون، وليلة الثلاثاء (بالعنكبوت) إلى (ص) وليلة الأربعاء ب (تنزيل) إلى (الرحمن)، ويختم ليلة الخميس. وكان ابن مسعود ﵁ يقسمه سبعة أقسام لا على هذا الترتيب. وقيل: الحزب الأول ثلاث سور، والثاني خمس سور، والحزب الثالث سبه سور، والرابع تسع سور، والخامس أحد عشر سورة، والسادس ثلاث عشرة سور، والسابع المفصل من (ق).

стр. 659

فهكذا أحزبه الصحابة- ﵃ أجمعين-، وكانوا يقرأونه كذلك، وفيه خبر عن رسول الله ﷺ ، وهذا قبل عمل الأخماس والأعشار والأجزاء وما سوى هذا محدث. ويسن أن يستاك تعظيما وتطهيرا. وقد روى ابن ماجه عن علي- كرم الله

стр. 660

وجهه- موقوفا والبزار بسند جيد عنه مرفوعا: "إن أفواهكم طرق للقرآن فطيبوها بالسواك". قال في "الإتقان": ولو قطع القراءة وعاد عن قرب فمقتضى استحباب التعوذ استحباب إعادة السواك أيضا. ويسن التعوذ قبل القراءة قال تعالى: ﴿فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطن الرجيم﴾ [النحل: ٩٨]، أي: أردت قرأته. وذهب قوم إلى أنه يتعوذ بعد القراءة؛ لظاهر الآية، وقوم إلى وجوبها لظاهر الآية.

стр. 661

وفي المحيط: إذا قال: بسم الله الرحمن الرحيم"، وأراد به قراءة القرآن يتعوذ قبله. وإذا أراد به. افتتاح القراءة كما يقرأ التلميذ على الأستاذ لا يتعوذ. انتهى. قال النووي- رحمه الله تعالى-: فلو مر/ على قوم سلم عليهم وعاد إلى القراءة، فإن أعاد التعوذ كان حسنا. وصفته المختارة: "أعوذ بالله من الشيطان الرجيم"، وكان جماعة من السلف يزيدون "السميع العليم". انتهى.

стр. 662

وعن حمزة: "أستعيذ"، "ونستعيذ" و"استعذت"، واختاره صاحب "الهداية" من الحنفية؛ لمطابقة لفظ القرآن. وعن حميد بن قيس: أعوذ بالله القادر من الشيطان الغادر. وعن ابن السماك: أعوذ بالله القوي من الشيطان الغوي. وعن قوم: أعوذ بالله العظيم من الشيطان الرجيم.

стр. 663

وعن آخرين: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، إن الله هو السميع العليم. وفيها ألفاظ آخر. قال الحلواني في "جامعه": ليس للاستعاذة حد تنتهي إليه، من شاء زاد ومن شاء نقص. وفي "النشر" لابن الجزري: المختار من أئمة القراءة الجهر بها، وقيل: يسر مطلقا، وقيل: فيما عدا الفاتحة. قال: وأطلقوا اختيار الجهر. وقيده أبو شامة بقيد لابد منه، وهو: أن يكون بحضرة من يسمعه. قال: لأن الجهر بالتعوذ إظهار شعائر القراءة كالجهر بالتلبية وتكبيرات العيدين.

стр. 664

ومن فوائده؛ أن السامع ينصت للقراءة من أولها لا يفوته منها شيء، وإذا أخفى التعوذ لم يعلم السامع لها إلا بعد أن فاته من المقروء شيء، وهذا المعنى هو الفارق بين الصلاة وخارجها. قال: واختلف المتأخرون في المراد بإخفائها، فالجمهور على أن المراد به الإسرار، فلا بد من التلفظ وإسماع نفسه، وقيل: الكتمان، بأن يذكرها بقلبه بلا تلفظ. قال: وإذا قطع القراءة إعراضا، أو بكلام أجنبي- ولو رد السلام- استأنفها أو يتعلق بالقراءة فلا. قال: وهل هي سنة كفاية أو عين، حتى لو قرأ جماعة جملة، فهل يكفي استعاذة واحد منهم كالتسمية على الأكل، أم لا؟ لم أر فيه نصا، والظاهر الثاني؛ لأن المقصود اعتصام القارئ والنجاة بالله من شر الشيطان، فلا يكون تعوذ واحد كافيا عن آخر، انتهى كلام ابن الجزري. وسنذكر بعد ذلك صفة الاستعاذة، واختلاف القراء في ذلك في نوع مفرد، وكذلك البسملة واختلاف القراء فيها بنوع خاص أيضا. وليحافظ على قراءة البسملة أول كل سورة غير (براءة). وفي "المحيط": فإن استعاذ لسورة (الأنفال) وسمى ومر في قراءته إلى

стр. 665

سورة (التوبة) وقرأها كفاه ما تقدم من الاستعاذة والتسمية، ولا ينبغي له أن يخالف الذين اتقوا وكتبوا المصاحف التي في أيدي الناس، فإن اقتصر على ختم سورة (الأنفال) فقطع القراءة ثم أراد أن يبتدئ بسورة (التوبة) كان كإرادته ابتداء قراءته من (الأنفال)، فيستعيذ ويسمي، وكذلك في سائر السور. وفي "الكنز": وهي آية من القرآن، أنزلت للفصل، ليست من الفاتحة، ولا من كل سورة. انتهى. فيأتي بها عند الشروع في السورة، لا على أنها منها. وعند الإمام الشافعي- رحمه الله تعالى-، أنها من الفاتحة، فلا تصح الصلاة بدونها عنده، فإن قرأ من أثناء السورة استحب له أيضا، نص عليه الإمام الشافعي- رحمه الله تعالى- فيما نقله العبادي.

стр. 666

قال القراء: ويتأكد عند قراءة نحو ﴿إليه يرد علم الساعة﴾ [فصلت: ٤٧ [/ ﴿وهو الذى أنشأ جنت﴾ [الأنعام: ١٤١] لما في ذكر ذلك بعد الاستعاذة من البشاعة وإيهام رجوع الضمير إلى الشيطان. قال ابن الجزري: والابتداء بالآي وسط (براءة) قل من تعرض له، وقد صرح بالبسملة فيه أبو الحسن السخاوي، ورد عليه الجعبري. ولا يحتاج قراءة القرآن إلى نية، كسائر الأذكار، إلا إذا نذرها خارج الصلاة فلا بد من نية النذر أو الغرض ولو عين الزمان، فلو تركها لم تجز. نقله القمولي من الشافعية في "جواهره". انتهى. ويسن الترتيل في قراءة القرآن، قال تعالى شأنه: ﴿ورتل القرءان ترتيلا﴾ ﴿المزمل: ٤]. وروى أبو داود وغيره: عن أم سلمة ﵂: أنها نعتت قراءة

стр. 667

النبي ﷺ قراءة مفسرة حرفا حرفا. وفي البخاري عن أنس رضي الله: أنه سئل عن قراءة/ رسول الله ﷺ فقال: كانت مدا، ثم قرأ: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ يمد ﴿الله﴾ ويمد ﴿الرحمن﴾ ويمد ﴿الرحيم﴾. وفي الصحيحين عن ابن مسعود ﵁: أن رجلا قال له: إني أقرأ المفصل في ركعة واحدة، فقال: هذا كهذ الشعر، إن قوما يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، ولكن إذا وقع في القلب فرسخ فيه نفع. وأخرج الآجري في. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 668

"حملة القرآن" عن ابن مسعود ﵁ قال: لا تنثروه نثر الدقل، ولا تهذوه هذ الشعر، قفوا عند عجائبه وحركوا به القلوب، ولا يكون هم أحدكم آخر السورة. وأخرج من حديث ابن عمرو مرفوعا: يقال لصاحب القرآن يوم القيامة: اقرأ وارق في الدرجات، ورتل كما كنت ترتل في الدنيا، فإن منزلتك عند آخر آية كنت تقرؤها. قال في "شرح المهذب": واتفقوا على كراهة الإفراط في الإسراع.

стр. 669

قالوا: وقراءة جزء بترتيل أفضل من قراءة جزئين في قدر ذلك الزمان بلا ترتيل. قالوا: واستحباب الترتيل للتدبر، ولأنه أقرب إلى الإجلال والتوقير، وأشد تأثيرا في القلب؛ ولهذا يستحب للأعجمي الذي لا يفهم معناه. انتهى. وقال في "الإحياء": إن المقصود من القراءة التدبر، والترتيل يعين عليه، وكذلك نعتت أم سلمة قراءة رسول الله ﷺ : فإذا هي تنعت قراءة مفسرة حرفا حرفا. وقال ابن عباس ﵁: لأن أقرأ (البقرة) و (آل عمران) أرتلهما وأتدبرهما أحب إلي من أن أقرأ القرآن كله هذرمة. وقال أيضا: لأن أقرأ: ﴿إذا زلزلت﴾ و ﴿القارعة﴾ أتدبرهما أحب إلي من أن أقرأ (البقرة) و (آل عمران) تهذيرا.

стр. 670

وسئل مجاهد- رحمه الله تعالى- عن رجلين دخلا في الصلاة وكان قيامهما واحد إلا أن أحدهما قرأ (البقرة) فقط، وقرأ الآخر القرآن كله، فقال: هما في الأجر سواء. واعلم أن الترتيل مستحب لا لمجرد التدبر، فإن العجمي الذي لا يفهم معنى القرآن يستحب له أيضا الترتيل والتؤدة؛ لأن ذلك أقرب إلى التوقير والاحترام وأشد تأثيرا في القلب من الهذر به، والاستعجال. وفي "النشر": اختلف، هل الأفضل الترتيل وقلة القراءة، أو السرعة مع كثرتها؟ وأحسن بعض أئمتنا فقال: إن ثواب قراءة الترتيل أجل قدرا، وثواب الكثرة أكثر عددا؛ لأن بكل حرف عشر حسنات. وفي "البرهان" للزركشي: كمال الترتيل تفخيم ألفاظه، والإبانة عن حروفه، وألا يدغم حرف في حرف، وقيل: هذا أقله، وأكمله أن يقرأه على منازله، فإن قرأ تهديدا لفظ به لفظ المتهدد، أو تعظيما به على
следующие страницы →