Полный текст (4 238 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.
стр. 666
قال القراء: ويتأكد عند قراءة نحو ﴿إليه يرد علم الساعة﴾ [فصلت: ٤٧ [/
﴿وهو الذى أنشأ جنت﴾ [الأنعام: ١٤١] لما في ذكر ذلك بعد الاستعاذة من البشاعة وإيهام رجوع الضمير إلى الشيطان.
قال ابن الجزري: والابتداء بالآي وسط (براءة) قل من تعرض له، وقد صرح بالبسملة فيه أبو الحسن السخاوي، ورد عليه الجعبري.
ولا يحتاج قراءة القرآن إلى نية، كسائر الأذكار، إلا إذا نذرها خارج الصلاة فلا بد من نية النذر أو الغرض ولو عين الزمان، فلو تركها لم تجز.
نقله القمولي من الشافعية في "جواهره". انتهى.
ويسن الترتيل في قراءة القرآن، قال تعالى شأنه: ﴿ورتل القرءان ترتيلا﴾ ﴿المزمل: ٤].
وروى أبو داود وغيره: عن أم سلمة ﵂: أنها نعتت قراءة
стр. 667
النبي ﷺ قراءة مفسرة حرفا حرفا.
وفي البخاري عن أنس رضي الله: أنه سئل عن قراءة/ رسول الله ﷺ فقال: كانت مدا، ثم قرأ: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ يمد ﴿الله﴾ ويمد ﴿الرحمن﴾ ويمد ﴿الرحيم﴾.
وفي الصحيحين عن ابن مسعود ﵁: أن رجلا قال له: إني أقرأ المفصل في ركعة واحدة، فقال: هذا كهذ الشعر، إن قوما يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، ولكن إذا وقع في القلب فرسخ فيه نفع.
وأخرج الآجري في. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 668
"حملة القرآن" عن ابن مسعود ﵁ قال: لا تنثروه نثر الدقل، ولا تهذوه هذ الشعر، قفوا عند عجائبه وحركوا به القلوب، ولا يكون هم أحدكم آخر السورة.
وأخرج من حديث ابن عمرو مرفوعا: يقال لصاحب القرآن يوم القيامة: اقرأ وارق في الدرجات، ورتل كما كنت ترتل في الدنيا، فإن منزلتك عند آخر آية كنت تقرؤها.
قال في "شرح المهذب": واتفقوا على كراهة الإفراط في الإسراع.
стр. 669
قالوا: وقراءة جزء بترتيل أفضل من قراءة جزئين في قدر ذلك الزمان بلا ترتيل. قالوا: واستحباب الترتيل للتدبر، ولأنه أقرب إلى الإجلال والتوقير، وأشد تأثيرا في القلب؛ ولهذا يستحب للأعجمي الذي لا يفهم معناه. انتهى.
وقال في "الإحياء": إن المقصود من القراءة التدبر، والترتيل يعين عليه، وكذلك نعتت أم سلمة قراءة رسول الله ﷺ : فإذا هي تنعت قراءة مفسرة حرفا حرفا.
وقال ابن عباس ﵁: لأن أقرأ (البقرة) و (آل عمران) أرتلهما وأتدبرهما أحب إلي من أن أقرأ القرآن كله هذرمة.
وقال أيضا: لأن أقرأ: ﴿إذا زلزلت﴾ و ﴿القارعة﴾ أتدبرهما أحب إلي من أن أقرأ (البقرة) و (آل عمران) تهذيرا.
стр. 670
وسئل مجاهد- رحمه الله تعالى- عن رجلين دخلا في الصلاة وكان قيامهما واحد إلا أن أحدهما قرأ (البقرة) فقط، وقرأ الآخر القرآن كله، فقال: هما في الأجر سواء.
واعلم أن الترتيل مستحب لا لمجرد التدبر، فإن العجمي الذي لا يفهم معنى القرآن يستحب له أيضا الترتيل والتؤدة؛ لأن ذلك أقرب إلى التوقير والاحترام وأشد تأثيرا في القلب من الهذر به، والاستعجال.
وفي "النشر": اختلف، هل الأفضل الترتيل وقلة القراءة، أو السرعة مع كثرتها؟ وأحسن بعض أئمتنا فقال: إن ثواب قراءة الترتيل أجل قدرا، وثواب الكثرة أكثر عددا؛ لأن بكل حرف عشر حسنات.
وفي "البرهان" للزركشي: كمال الترتيل تفخيم ألفاظه، والإبانة عن حروفه، وألا يدغم حرف في حرف، وقيل: هذا أقله، وأكمله أن يقرأه على منازله، فإن قرأ تهديدا لفظ به لفظ المتهدد، أو تعظيما به على
стр. 671
التعظيم.
وتسن القراءة بالتدبر والتفهم، فهو المقصود الأعظم، والمطلوب الأهم، وبه تنشرح الصدور، وتستنير القلوب/ قال تعالى: ﴿كتب أنزلنه إليك مبرك ليدبروا ءايته﴾ [ص: ٢٩] وقال: ﴿أفلا يتدبرون القرءان﴾ [النساء: ٨٢]، وصفة ذلك أن يشغل قلبه بالتفكير في معنى ما تلفظ به فيعرف معنى كل آية، ويتأمل الأوامر والنواهي، ويعتقد قبول ذلك، فإن كان مما قصر عنه فيما مضى اعتذر واستغفر، وإذا مر بآية رحمة استبشر وسأل، أو عذاب أشفق وتعوذ، أو تنزيه نزه وعظم، أو دعا تضرع وطلب.
أخرج مسلم عن حذيفة ﵁ قال: صليت مع رسول الله ﷺ ذات ليلة فافتتح (البقرة) فقرأها، ثم (النساء) فقرأها، ثم (آل عمران) فقرأها، يقرأ مترسلا، إذا مر بآية فيها تسبيح سبح، وإذا مر بسؤال سأل، وإذا مر بتعوذ تعوذ.
وروى أبو داود والنسائي وغيرهما عن عوف بن مالك قال: قمت مع النبي ﷺ ليلة، فقام فقرأ سورة (البقرة) لا يمر بآية رحمة إلا وقف وسأل، ولا يمر بآية عذاب إلا وقف وتعوذ.
وروى أبو داود والترمذي حديث: "من قرأ: ﴿والتين والزيتون﴾ [التين: ١] وانتهى إلى آخرها:
﴿أليس الله بأحكم الحاكمين﴾ [التين: ٨]. فليقل بلى وأنا
стр. 672
على ذلك من الشاهدين، ومن قرأ: ﴿لا أقسم بيوم القيمة ١﴾ [القيامة: ١] فانتهى إلى آخرها:
﴿أليس بقدر على أن يحى الموتى ٤٠﴾ [القيامة: ٤٠] فليقل: بلى. ومن قرأ (المرسلات) فبلغ:
﴿فبأى حديث بعده يؤمنون﴾ [٥٠] فليقل: آمنا بالله.
وأخرج أحمد وأبو داود عن ابن عباس ﵁: أن النبي ﷺ كان إذا قرأ:
﴿سبح اسم ربك الأعلى ١﴾ قال: سبحان ربي الأعلى.
وأخرج الترمذي والحاكم عن جابر- رضي الله تعالى عنه- قال: خرج رسول الله ﷺ على أصحابه فقرأ عليهم سورة (الرحمن) من أولها إلى آخرها، فسكتوا، فقال: لقد قرأتها على الجن فكانوا أحسن مردودا منكم، كنت كلما أتيت على قوله: ﴿فبأى ءالاء ربكما تكذبان﴾ [الآيات: ١٣، ١٦، ١٨، ٢١، ٢٣، ٢٥، ٢٨، ٣٠، ٣٢، ٣٤، ٣٦، ٣٨، ٤٠، ٤٢، ٤٥، ٤٧، ٤٩، ٥١، ٥٣، ٥٥، ٥٧، ٥٩، ٦١، ٦٣، ٦٥، ٦٧، ٦٩، ٧١، ٧٣، ٦٥، ٧٧] قالوا: ولا بشيء من نعمك ربنا نكذب، فلك الحمد.
стр. 673
وأخرج ابن مردويه والديلمي وابن أبي الدنيا في "الدعاء" وغيرهم بسند ضعيف جدا عن جابر ﵁: أن النبي ﷺ قرأ ﴿وإذا سألك عبادى عنى فإنى قريب﴾ الآية [البقرة: ١٨٦]، فقال: "اللهم أمرت بالدعاء وتكفلت بالإجابة، لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك، أشهد أنك فرد أحد (صمد) لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد، وأشهد أن وعدك حق، ولقاءك حق، والجنة حق، والنار حق، والساعة آتية لا ريب فيها، وأنك تبعث من في القبور".
وأخرج أبو داود وغيره عن وائل بن حجر ﵁ قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم
стр. 674
قرا: ﴿ولا الضالين﴾ فقال: "آمين" يمد بصوته.
أخرج الطبراني بلفظ: قال: "آمين"، ثلاث مرات.
стр. 675
وأخرجه البيهقي بلفظ: قال: "رب اغفر لي آمين".
وأخرج أبو عبيد عن أبي ميسرة ﵁: أن جبريل لقن رسول الله ﷺ عند خاتمة البقرة، آمين.
وأخرج/ عن معاذ- رضي الله تعالى عنه-: أنه كان إذا ختم سورة البقرة قال: "آمين".
قال النووي: وفي الآداب: إذا قرأ نحو: ﴿وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم﴾ [المائدة: ٤٦] أن يخفض صوته، كذا كان النخعي يفعل.
ولا بأس بتكرير الآية، وترديدها، وروى النسائي وغيره عن أبي ذر: أن النبي ﷺ قام بآية يرددها حتى أصبح: ﴿إن تعذبهم فإنهم عبادك﴾ الآية [المائدة: ١١٨].
стр. 676
ويستحب البكاء عند قراءة القرآن والتباكي/ لمن لا يقدر عليه، والحزن والخشوع، قال تعالى:
﴿ويخرون للأذقان يبكون﴾ [الإسراء: ١٠٩].
وقال ابن عباس ﵁: إذا قرأتم سجدة (سبحانه) فلا تعجلوا بالسجود حتى تبكوا، فإن لم تبك عين أحدكم فليبك قلبك.
وفي "الصحيحين" حديث قراءة ابن مسعود على النبي ﷺ وفيه: فإذا عيناه تذرفان.
стр. 677
وفي "الشعب" للبيهقي عن سعد بن مالك مرفوعا: "إن هذا القرآن نزل بحزن وكآبة، فإذا قرأتموه فابكوا، فإن لم تبكوا فتباكوا".
وفيه من مرسل عبد الملك بن عمير: أن رسول الله ﷺ قال: "إني قارئ عليكم سورة فمن بكى فله الجنة، فإن لم تبكوا فتباكوا".
وفي مسند أبي يعلى: "اقرأوا القرآن بالحزن، فإنه نزل بالحزن". وفي غيره بلفظ: إن القرآن تنزل بحزن، فإذا قرأتموه فتحازنوا".
وعند الطبراني: "أحسن الناس قراءة من إذا قرأ القرآن يتحزن به".
وقال صالح المري: قرأت القرآن على رسول الله ﷺ في المنام فقال
стр. 678
لي: "يا صالح، هذه القراءة، فأين البكاء؟ ! ".
قال في "شرح المذهب": وطريقه في تحصيل البكاء أن يتأمل ما يقرأ: من التهديد والوعيد الشديد والمواثيق والعهود، ثم يفكر في تقصيره فيها، فإن لم يحضره عند ذلك حزن وبكاء فليبك على فقد ذلك، فإنه من المصائب.
وقال في "الإحياء": وإنما طريق تكلف البكاء أن يحضر قلبه الحزن، فمن الحزن ينشأ البكاء، ووجه إحضار الحزن أن يتأمل ما فيه من التهديد والوعيد والوثائق والعهود، ثم يتأمل تقصيره في أوامره وزواجره، فيحزن له لا محالة ويبكي، فإن لم يحضره حزن وبكاء كما يحضر أرباب القلوب الصافية، فليبك على فقدان الحزن والبكاء، فإن ذلك أعظم المصائب.
ويسن تحسين الصوت بالقراءة وتزيينها؛ لحديث ابن حبان وغيره: "زينوا القرآن بأصواتكم"؛ وفي لفظ عند الدرامي: "حسنوا القرآن بأصواتكم، فإن
стр. 679
الصوت الحسن يزيد القرآن حسنا".
وأخرج البزار وغيره حديث: "حسن الصوت زينة القرآن"، وقال ﷺ : "ليس منا من لم يتغن بالقرآن".
فإن لم يكن حسن الصوت؛ حسنه ما استطاع، بحيث لا يخرج إلى حد التمطيط.
رأى هيثم القارئ النبي ﷺ في المنام فقال: قال لي: "أنت هيثم الذي تزين القرآن بصوتك؟ "، قلت: نعم. قال: "جزاك الله خيرا".
وأما القراءة بالألحان، قال في "المحيط البرهاني": هذا على وجهين: إن كان لا يغير الكلمة عن وضعها ولا يؤدي التغني بها إلى تطويل، حتى لا يصير الحرف حرفين، بل تحسين الصوت وتزيين القراءة فذلك مستحب عندنا في الصلاة وخارج الصلاة.
وإن كان يغير الكلمة عن وضعها يوجب فساد الصلاة، وإنما يجوز إدخال
стр. 680
المد في حروف المد واللين، ,هي الهوائية المعتلة بالألف والواو والياء.
انتهى هذا عندنا.
ونص الإمام الشافعي- رحمه الله تعالى- في "المختصر": أنه لا بأس بها.
وعن رواية الربيع الجيزي: أنها مكروهة.
قال الرافعي: فقال الجمهور: ليست على قولين، بل المكروه أن يفرط في المد وفي إشباع الحركات حتى تتولد من الفتحة ألف، ومن الضمة واو، ومن الكسرة ياء، أو يدغم موضع الإدغام، فإن لم ينته إلى هذا الحد فلا كراهة.
قال في "زوائد الروضة": والصحيح أن الإفراط على الوجه المذكور حرام، يفسق به القارئ ويأثم المستمع؛ لأنه عدل به عن نهجه القويم، قال: وهذا مراد الشافعي بالكراهة.
стр. 681
[قال الحافظ السيوطي- رحمه الله تعالى-/: قلت]: وفيه حديث: "اقرأوا القرآن بلحون العرب وأصواتها، وإياكم ولحون أهل الكتابين وأهل الفسق، فإنه سيجيء أقوام يرجعون بالقرآن ترجيع الغناء والرهبانية، لا يجاوز حناجرهم، مفتونة قلوبهم وقلوب من يعجبه شأنهم". أخرجه الطبراني والبيهقي.
قال النووي: يستحب طلب القراءة من حسن الصوت والإصغاء إليها، للحديث الصحيح، ولا بأس باجتماع الجماعة في القراءة ولا بإدارتها، وهي أن يقرأ بعض الجماعة قطعة ثم البعض قطعة بعدها. انتهى.
стр. 682
وورد: "ما أذن الله لشيء إذنه لحسن الصوت بالقرآن".
وروي: أن رسول الله ﷺ كان ينتظر عائشة ﵂ فأبطأت عليه فقال: "ما حبسك؟ "، فقالت: يا رسول الله، كنت أستمع قراءة رجل ما سمعت صوتا أحسن منه، فقام النبي ﷺ حتى استمع إليه طويلا ثم رجع فقال: "هذا سالم مولى أبي حذيفة، الحمد لله الذي جعل في أمتي مثله".
واستمع أيضا ذات ليلة إلى عبد الله بن مسعود، ومعه أبو بكر وعمر ﵃ فوقفوا طويلا ثم قال: "من أراد أن يقرأ القرآن غضا كما أنزل فليقرأه على قراءة ابن أم عبد".
стр. 683
وقال رسول الله ﷺ [لابن مسعود: "اقرأ علي القرآن". فقال: يا رسول الله] أقرأ وعليك أنزل! فقال: "إني أحب أن أسمعه من غيري"، فكان/ يقرأ رسول الله ﷺ وعيناه تفيضان.
واستمع ﷺ إلى قراءة أبي موسى فقال: "لقد أوتي هذا من مزامير آل داود". فبلغ ذلك أبا موسى فقال: يا رسول الله لو أعلم أنك كنت تسمع لحبرته لك تحبيرا.
وفي الخبر: كان أصحاب رسول الله ﷺ إذا اجتمعوا أمروا أحدهم أن يقرأ سورة من القرآن.
وقد كان عمر ﵁ يقول لأبي موسى: ذكرنا ربنا. فيقرأ عنده حتى يكاد وقت الصلاة أن يتوسط، فيقال: يا أمير المؤمنين الصلاة الصلاة. فيقول: أولسنا في الصلاة.
إشارة إلى قوله تعالى: ﴿ولذكر الله أكير﴾ [العنكبوت: ٤٥].
стр. 684
وقال ﷺ : "من استمع إلى آية من كتاب الله تعالى كانت له نورا يوم القيامة". وفي خبر: "كتبت له عشر حسنات".
ومهما عظم أجر الاستماع وكان التالي هو السبب كان شريكا في الأجر، إلا أن يكون قصده الرياء والتصنع.
ويستحب قراءته بالتفخيم؛ لحديث الحاكم: نزل القرآن بالتفخيم.
قال الحليمي: معناه أن يقرأه على قراءة الرجال ولا يخفض الصوت فيه ككلام النساء.
قال: ولا يدخل في هذا كراهة الإمالة التي هي اختيار بعض القراء، وقد يجوز أن يكون القرآن نزل بالتفخيم فرخص مع ذلك في إمالة ما
стр. 685
يحسن إمالته.
وأما الجهر والإسرار به، فقد وردت أحاديث تقتضي استحباب رفع الصوت بالقراءة، وأحاديث تقتضي الإسرار وخفض الصوت. فمن الأول: حديث الصحيحين: "ما أذن الله لشيء ما أذن لنبي حسن الصوت أن يتغنى بالقرآن ويجهر به".
وقال ﷺ : "إذا قام أحدكم من الليل يصلي فليجهر بقراءته، فإن الملائكة وعمار الدار يستمعون إلى قراءته، ويصلون بصلاته".
ومن الثاني: حديث أبي داود والنسائي والترمذي: "الجاهر بالقرآن كالجاهر بالصدقة"، والمسر بالقرآن كالمسر بالصدقة". وفي لفظ: "فضل قراءة السر على قراءة العلانية كفضل صدقة السر على صدقة العلانية".
стр. 686
وفي الخبر العام: "يفضل عمل السر على العلانية سبعين ضعفا".
وكذلك قوله: "خير الرزق ما يكفي/ وخير الذكر الخفي".
وفي الخبر: "لا يجهر بعضكم على بعض في القراءة بين المغرب والعشاء".
وسمع سعيد بن المسيب ذات ليلة في مسجد النبي ﷺ عمر بن عبد العزيز
стр. 687
يجهر بالقراءة في صلاته- وكان حسن الصوت- فقال لغلامه: اذهب إلى هذا المصلي فمره أن يخفض من صوته، فقال الغلام: إن المسجد ليس لنا وللرجل فيه نصيب، فرفع سعيد صوته وقال: يا أيها المصلي، إن كنت تريد الله تعالى بصلاتك فاخفض صوتك، وإن كنت تريد الناس فإنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا. فسكت عمر وخفف ركعته، فلما سلم أخذ نعليه وانصرف، وهو يومئذ أمير المدينة.
ومما يدل على استحباب الجهر، ما روي: أنه- ﵊ سمع جماعة من أصحابه يجهرون في صلاة الليل، فصوب ذلك.
قال النووي- رحمه الله تعالى-: والجمع بينهما أن الإخفاء أفضل حيث خاف الرياء، أو تأذى المصلين أو نيام بجهره، والجهر أفضل في غير ذلك؛ لأن العمل فيه أكثر، ولأن فائدته تتعدى إلى السامعين، ولأنه يوقظ قلب القارئ ويجمع معه إلى الفكر، ويصرف سمعه إليه، ويطرد النوم، ويزيد في النشاط.
стр. 688
وقال في: الإحياء": فالوجه في الجمع بين هذه الأحاديث: أن الإسرار أبعد عن الرياء والتصنع فهو أفضل في حق من يخاف ذلك على نفسه، فإن لم يخف ولم يكن في الجهر ما يشوش الوقت على مصل آخر فالجهر أفضل؛ لأن العمل فيه أكثر، ولأن فائدته أيضا تتعلق بغيره، والخير المتعدي أفضل من اللازم، ولأنه يوقظ قلب القارئ ويجمع همه إلى الفكر، ويصرف إليه سمعه، ولأنه يطرد النوم برفع الصوت، ولأنه يزيد في نشاطه في القراءة، ويقلل من كسله، ولأنه يرجو بجهره تيقظ نائم فيكون سبب إحيائه، ولأنه قد يراه باطل غافل فينشط بسبب نشاطه، ويشتاق إلى الخدمة، فمتى حضره شيء من هذه النيات فالجهر أفضل، وإن اجتمعت هذه النيات تضاعف الأجر، وبكثرة النيات يزكو عمل الأبرار، فإن كان في العمل الواحد عشر نيات كان فيه عشر أجور.
ويدل لهذا الجمع حديث أبي داود وبسند صحيح: عن أبي سعيد- رضي الله تعالى عنه- قال: اعتكف رسول الله ﷺ في المسجد فسمعهم يجهرون بالقراءة، فكشف الستر وقال: "ألا إن كلكم مناج لربه، فلا يؤذي
стр. 689
بعضكم بعضا، ولا يرفع بعضكم على بعض في القراءة".
وحديث: أنه ﷺ مر على على ثلاثة من أصحابه مختلفي الأحوال، فمر على أبي بكر وهو يخافت فسأله عن ذلك فقال: إن الذي أناجيه هو يسمعني.
ومر على عمر وهو يجهر: فساله عن ذلك فقال: أوقظ الوسنان وأزجر الشيطان. ومر على بلال وهو يقرأ آيا من هذه السورة، وآيا من هذه، فسأله عن ذلك فقال: أخلط الطيب. فقال:
"كلكم قد أحسن وأصاب".
وفي "المحيط البرهاني": أنه قال لأبي بكر ﵁: "ارفع من صوتك قليلا"، وقال لعمر ﵁: "اخفض من صوتك قليلا"، وقال لبلال ﵁: "إذا افتتحت السورة فلا تنتقل عنها إلى غيرها حتى ترعى حقها". وفيه:
стр. 690
"الأفضل في نوافل الليل أن يكون بين الجهر والإخفاء". واستدل له بما سبق من قوله ﵇ لأبي بكر: "ارفع من صوتك".
وقال بعضهم: يستحب الجهر ببعض القراءة والإسرار ببعضها؛ لأن المسر قد يمل فيأنس بالجهر، والجاهر قد يكل فيستريح بالإسرار.
واعلم أن القراءة من/ المصحف أفضل من القراءة من الحفظ؛ لأن النظر فيه عبادة مطلوبة.
قال النووي- رحمه الله تعالى-: هكذا قاله أصحابنا والسلف أيضا ولم أر فيه خلافا.
قال: ولو قيل: إنه يختلف باختلاف الأشخاص، فيختار القراءة فيه لمن
стр. 691
استوى خشوعه وتدبره في حالتي القراءة فيه ومن الحفظ، ويختار القراءة من الحفظ لمن يكمل خشوعه بذلك، ويزيد على خشوعه وتدبره لو قرأ من المصحف؛ لكان/ هذا قولا حسنا.
قال الحافظ السيوطي: قلت: ومن أدلة القراءة في المصحف ما أخرجه الطبراني والبيهقي في الشعب من حديث أوس الثقفي مرفوعا: "قراءة الرجل في غير المصحف ألف درجة، وقراءته في المصحف تضاعف ألفي درجة".
وأخرج أبو عبيد بسند ضعيف: "فضل قراءة القرآن نظرا على من يقرأه ظاهرا كفضل الفريضة على النافلة".
وأخرج البيهقي عن ابن مسعود- رضي الله تعالى عنه- مرفوعا: "من سره أن يحب الله ورسوله فليقرأ في المصحف"، وقال: إنه حديث منكر.
وأخرج بسند حسن عنه موقوفا: "أديموا النظر في المصحف".
وقال في "الإحياء": قراءة القرآن في المصحف أفضل إذ يزيد عمل البصر وتأمل المصحف وحمله، فيزيد الأجر بسببه، وقد قيل: الختمة من المصحف
стр. 692
بسبع؛ لأن النظر في المصحف أيضا عبادة. وقد خرق عثمان- رضي الله تعالى عنه- مصحفين، لكثرة قراءته فيهما.
وكان كثير من الصحابة- رضي الله تعالى عنهم- يقرأون من المصحف، ويكرهون أن يخرج يوم ولم ينظروا في المصحف.
ودخل فقهاء مصر على الإمام الشافعي- رحمه الله تعالى- في السحر وبين يديه المصحف، فقال: شغلكم الفقه عن القرآن، إني لأصلي العتمة وأضع المصحف بين يدي فما أطبقه حتى أصبح.
وحكى الزركشي في "البرهان" ما بحثه النووي أنه قول، وحكى معه قولا ثالثا، أن القراءة من الحفظ أفضل مطلقا، وأن ابن عبد السلام اختاره؛ لأن فيه من التدبر ما لا يحصل بالقراءة من المصحف.
وفي "المحيط البرهاني "عن "شرح الطحاوي" قراءة القرآن من الأسباع جائزة، والقراءة من المصحف أحب، لأن الأسباع محدثة والصحابة كانوا
стр. 693
يقرؤون من المصاحف. انتهى.
ويسن الاستماع لقراءة القرآن وترك اللغط والحديث بحضور القراءة، قال تعالى:
﴿وإذا قراء القرءان فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون ١٠٤﴾ [الأعراف: ٢٠٤].
ويسن السجود عند قراءة آية السجدة، وهي أربع عشرة: في (الأعراف) و (الرعد) و (النحل) و (الإسراء) ومريم وفي "الحج) عندنا سجدة واحدة في أولها، وعند الشافعي- رحمه الله
стр. 694
تعالى- فيها سجدتان. وفي (الفرقان) و (النمل) و (الم تنزيل) و (فصلت) و (النجم)
و﴿إذا السماء انشقت ١﴾ و ﴿اقرأ باسم ربك﴾، وأما (ص) فهي عندنا من عزائم السجود أيضا، وعند الشافعي مستحبة، ليست من عزائم السجود، أي متأكداته.
стр. 695
وزاد بعضهم آخر (الحجر) نقله ابن الفرس في أحكامه.
وعند مالك- رحمه الله تعالى- ليس في المفصل سجدة. فسجدات القرآن عنده إحدى عشرة سجدة.
ويستحب عندنا أن ينتصب قائما ثم يهوي للسجود لها من غير تشهد وسلام، وعند الشافعي ﵁ يكبر رافعا يديه للتحريمة، ثم يكبر للارتفاع ثم يسلم، وتجب عندنا على التالي والسامع، فإن لم يسجد التالي سجدها السامع. ويجب لها الطهارة والاستقبال وستر
стр. 696
العورة، وإذا قرأها في وقت الكراهة سيجدها لأنها وجبت كذلك. ثم أن يحسن الأدب مع القرآن في الأحوال كلها.
قال في "التبيان": إذا/ ارتج على القارئ فلم يدر ما بعد الموضع الذي انتهى إليه فسأل عنه غيره فينبغي أن يتأدب بما جاء عن ابن مسعود ﵁ والنخعي وبشير بن أبي مسعود قالوا: إذا سأل أحدكم أخاه عن آية فليقرأ ما قبلها ثم يسكت، ولا يقول كيف كذا، فإنه يلبس عليه. انتهى.
وقال ابن مجاهد: إذا شك القارئ في حرف هل هو بالياء أو بالتاء
стр. 697
فليقرأه بالياء فإن القرآن مذكر، وإن شك في حرف هل هو مهموز أو غير مهموز، فليترك الهمز، وإن شك في حرف هل هو ممدود أو مقصور فليقرأه بالقصر، وإن شك في حرف هل هو مفتوح أو مكسور فليقرأه بالفتح؛ لأن الأول غير لحن في موضع، الثاني لحن في بعض المواضع.
قال الحافظ السيوطي- رحمه الله تعالى-: قلت: أخرج عبد الرزاق عن ابن مسعود- رضي الله تعالى عنه- قال: إذا اختلفتم في ياء وتاء فاجعلوها ياء، ذكروا القرآن. ففهم منه ثعلب أن ما احتمل تذكيره وتأنيثه كان تذكيره أجود.
ورد: بأنه يمتنع إرادة تذكير غير الحقيقي التأنيث لكثرة ما في القرآن منه بالتأنيث نحو: ﴿النار وعدها الله﴾ [الحج: ٧٣] ﴿والتفت الساق بالساق (٢٩)﴾ [القيامة: ٢٩ [﴿قالت لهم رسلهم﴾ [إبراهيم: ١١]، وإذا امتنع إرادة غير
стр. 698
الحقيقي فالحقيقي أولى.
قالوا: ولا يستقيم إرادة أن ما احتمل التذكير والتأنيث غلب فيه التذكير؛ كقوله: ﴿أعجاز نخل خاوية﴾ [الحاقة: ٧] فأنث مع جواز التذكير، قال تعالى: ﴿أعجاز نخل منقعر﴾ [القمر: ٢٠] (من الشجر الأخضر) [يس: ٨٠].
قالوا: فليس المراد ما فهم، بل المراد بـ "ذكروا": الموعظة والدعاء كما قال تعالى: ﴿فذكر بالقرءان﴾ [ق: ٤٥] إلا أنه حذف الجار، والمقصود: ذكروا الناس بالقرآن، أي: ابعثوهم على حفظه كيلا ينسوه.
قال الحافظ السيوطي- رحمه الله تعالى-: أول الأثر يأبى هذا الحمل.
قال الواحدي: الأمر ما ذهب إليه ثعلب، والمراد إذا احتمل اللفظ التذكير والتأنيث ولم يحتج في التذكير إلى مخالفة المصحف ذكر، نحو ﴿ولا يقبل منها شفعة﴾ [البقرة: ٤٨]. قال: ويدل على إرادته هذا، فقرأوا اما كان من هذا القبيل بالتذكير، نحو: ﴿يوم تشهد عليهم ألسنتهم﴾ [النور: ٢٤]. وهذا في غير الحقيقي.
стр. 699
ويكره قطع القراءة لمكالمة أحد، قال الحليمي: كلام الله تعالى لا ينبغي أن يؤثر عليه كلام غيره. وأيده البيهقي بما في الصحيح: كان ابن عمر ﵄ إذا قراء القرآن لم يتكلم حتى يفرغ منه.
ويكره أيضا الضحك والعبث والنظر إلى ما يلهي.
والقراءة بالفارسية في الصلاة جائزة عند أبي حنيفة- رحمه الله تعالى-، سواء كان يحسن العربية أم لا، غير أنه إذا كان يحسن العربية يكره له ذلك.
وقال أبو يوسف ومحمد: إن كان يحسن العربية لا يجوز، وإن كان لا يحسن يجوز.
وذكر شيخ الإسلام في "شرح كتاب الصلاة"، وشمس الأئمة
стр. 700
السرخسي في "شرح الجامع الصغير" رجوع أبي حنيفة- رضي الله تعالى عنه- إلى قولهما.
وقال الإمام الشافعي ﵁: لا يجوز قراءته على كل حال.
وأجمعوا على أنه تفسد صلاته بالقراءة الفارسية، إنما الخلاف/ في الجواز، ذكر هذا كله في "المحيط البرهاني".
ووجه المنع أن يذهب إعجازه المقصود منه.
стр. 701
وعن القفال من الشافعية: إن القراءة بالفارسية لا تتصور، قيل له: فإذا لا يقدر أحد أن يفسر القرآن؟ قال: ليس كذلك؛ لأن هناك يجوز أن يأتي ببعض مراد تعالى ويعجز عن البعض، وأما إذا أراد أن يقرأه بالفارسية فلا يمكن أن يأتي بجميع مراد الله، لأن الترجمة إبدال لفظة بلفظة تقوم مقامها، وذلك غير ممكن بخلاف التفسير/.
وأما القراءة بالشاذ، فقال الإمام السيوطي رحمه الله تعالى- في (الإتقان):
لا تجوز القراءة بالشاذ، نقل ابن عبد البر الإجماع على ذلك، لكنت ذكر موهوب الجزري جوازها في غير الصلاة، قياسا على رواية الحديث بالمعنى.
стр. 702
وفي "المحيط البرهاني" قال- بعد إطالة-: والصحيح في الجواب في هذا، أنه قرأ بما في مصحف ابن مسعود أو غيره لا يعتد به من قراءة الصلاة، ولا تفسد صلاته؛ لأنه إن لم يثبت ذلك قرآنا ثبت قراءة شاذة، والمقروء في الصلاة إذا كان قراءة شاذة لا يوجب فساد الصلاة، وما روينا في أول هذا الفضل عن أبي يوسف ومحمد وعصام بن يوسف- رحمهم الله تعالى-: أن المصلي إذا قرأ بغير ما في المصحف فصلاته فاسدة. فتأويله: إذا قرأ هذا ولم يقرأ معها شيئا مما في مصحف العامة تفسد صلاته لتركه قراءة ما في المصحف العامة، لا لقراءته ما في المصحف ابن مسعود حتى لو قرأ مع ذلك شيئا مما في مصحف العامة مقدار ما يجوز به الصلاة يجوز صلاته.
ثم الأولى أن يقرأه على ترتيب المصحف في الصلاة وغيرها، إلا إذا كان وارداً عن النبي ﷺ فيفعل ذلك في النوافل؛ لأنه يتوسع بها نحو ما جاء في الصلاة لحفظ القرآن من أنه من يقرأ في الأولى بـ (ألم السجدة) وفي الثانية بـ (حم الدخان) وفي الثالثة بـ (ياسين) وفي الرابعة بـ (تبارك).
стр. 703
وأما بين الآيات، فقال في "المحيط": يجب أن تعلم بأن المتأخرين اختلفوا في هذا الفصل، منهم من قال: يجوز على كل حال؛ لأنه قارئ بالآيتين جميعا، والآية منفصلة عن الآية بخلاف الكلمة.
ومنهم من فصله تفصيلا، فقال: إن وقف على الآية وقفا تاماً، ثم ابتداء بآية أخرى لا تفسد صلاته، وإن تغير المعنى نحو أن يقرأ: ﴿والتين والزيتون (١) وطور سنين (٢) وهذا البلد الأمين (٣)﴾ [التين: ١ - ٣] ووقف تاما ثم قرأ: ﴿لقد خلقنا الإنسن فى كبد (٤)﴾ [البلد: ٤]، لأن هذا انتقال من سورة إلى سورة، والكل قرآن، وإما لم يقف ووصل الآية بالآية، إن كان لا يتغير به المعنى نحو أن يقرأ؟ : ﴿ووجوه يومئذ عليها غبرة (٤٠) ترهقها قترة (٤١)﴾ [عبس: ٤٠ -
стр. 704
٤١]، [ثم قراء بدون الوقف]: ﴿أولئك هم الكفرون حقا﴾ أو قرأ ﴿إن الذين﴾ [﴿امنوا وعملوا الصلحت لهم﴾] [لقمان: ٨ وفصلت: ٨ والبروج: ١١] ﴿جزاء الحسنى﴾ [الكهف: ٨٨] [فلا تفسد به صلاته.
أما] إذا تغير المعنى بأن [قرأ: ﴿وجوه يؤميذ﴾] (عليها غبرة) [﴿ترهقها قترة﴾ [عبس: ٤٠ - ٤١] ﴿أولئك﴾] [﴿هم المؤمنون حقا﴾ [الأنفال: ٧٤] قال عامة أصحابنا: يفسد صلاته لأن [هذا ليس بقرآن، لأنه إخبار بخلاف ما أخبر الله تعالى وليس بذكر، وبعض أصحابنا قالوا: لا تفسد صلاته لأنه] في هذا بلوى العامة فلا يحكم بالفساد، ويجعل كأنه وقف على الآية الأولى، ثم انتقل إلى الأخرى. انتهى.
وفي (الإتقان): الأولى أن يقرأ على ترتيب المصحف، قال في "شرح المهذب": لأن ترتيبه لحكمة، فلا يتركها إلا فيما ورد الشرع، كصلاة صبح الجمعة بـ (الم) و (هل أتى)، ونظائره، فلو فرق السور أو عكس جاز وترك الأفضل.
وأما قراءة السورة من آخرها إلى أولها فمتفق على منعه؛ لأنه يذهب بعض
стр. 705
نوع الاعجاز، ويزيل حكمة الترتيب.
قال الحافظ السيوطي- رحمه الله تعالى-: قلت: وفيه أثر، أخرج الطبراني بسند جيد عن ابن مسعود ﵁ أنه سئل عن رجل يقرأ القرآن منكوسا، قال: منكوس القلب.
وأما خلط سورة بسورة، فعد الحليمي تركه من الآداب، لما أخرجه أبو عبيد عن سعيد بن المسيب- رحمه الله تعالى-: أن رسول الله ﷺ مر ببلال وهو يقرأ من هذه السورة ومن هذه السورة" قال: "أخلط الطيب بالطيب"، فقال: "اقرأ السورة على وجهها"، أو قال: "على نحوها". مرسل صحيح، وهو
следующие страницы →