Полный текст (4 238 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.
стр. 736
من أمته، من غير أن ينقص من أجر العامل شيء.
قال الإمام الشافعي- رحمة الله تعالى-: ما من خير يعلمه أحد من أمة النبي ﷺ إلا والنبي صلى الله عليه وسام أصل فيه. انتهى كلامه.
قلت: هذا الكلام مردود، وأما كونه لا يعرف فيه خبر، فيكفي دليل كتاب الله تعالى، وهو/: أمر الله جل شأنه المؤمنين بالصلاة على نبيهم، والأحاديث بالدعاء في طلب الوسيلة له ﷺ ، فيقاس عليها سائر الأعمال، إذ لا فارق.
وأما كون الصحابة لم يفعله أحد منهم فهو محل نزاع، إذ يحتمل أن يكون فعلوه ولم ينقل إلينا، ويكفي ما ورد عنهم في الضحية عن رسول الله ﷺ ، فيقاس عليه غيره.
وأما كونه ﷺ غنيا، فهذا كلام واه، إذا الكامل يقبل الكمال، وكماله بحسب رتبته ﷺ ، قال الله تعالى: ﴿إن الله وملئكته يصلون على النبي يأيها الذين ءامنوا صلوا عليه وسلموا تسليما (٥٦)﴾ [الأحزاب: ٥٦] فأمر الله المؤمنين بالصلاة على نبيهم، وأن يطلبوا من الله تعالى الرحمة والرفعة والعلو في مقامات الكمال والقرب، وهو ﷺ قد قربه الله تعالى واصطفاه، وقرب ورفع مقامه، وأمر الله تعالى للمؤمنين ليس لحاجة النبي ﷺ إلى ذلك، إنما هو لتعود المنفعة والبركة عليهم، وليزيده الله تعالى من فضله كمالا إلى كماله، فإن الكامل يقبل الزيادة، فإذا كان الله قد أمر المؤمنين ليطلبوا له الزيادة، فكذلك إذا أهدوا له ثواب أعمالهم، إنما ذلك لتعود المنفعة والبركة عليهم، وليزيد الله نبيه من مراتب الكمالات.
وكذلك مما يرد هذا السؤال قوله ﷺ مخاطبا لأمته: "إذا سألتم الله فاسألوه
стр. 737
لي الوسيلة، فإنها درجة لا يبلغها إلا رجل واحد، وأرجو أن أكو هو"، فقد أمر رسول الله ﷺ المؤمنين بطلب الوسيلة له وحثهم على ذلك، وذلك لتزداد رفعته وتكثر مودته في قلوب أمته، فمن أهدى له شيئا من ثواب أعماله، فقد تسبب للمودة والتقرب إلى نبيه ﷺ .
ومما يرد السؤال أيضا، ما أخرجه البيهقي في " الشعب" من طريق ابن شهاب عن محمد بن يحيى بن حبان: أن رجلا قال: يا رسول الله إني أريد أن أجعل صلاتي كلها لك. قال: "إذا يكفيك الله أمر دنياك وآخرتك". قال: وهو مرسب جيد.
فيحتمل قوله: صلاتي. يعني أهدي لك ثواب صلاتي كلها، أو دعائي.
وعلى كل حال هو دليل على جواز إهداء ثواب الأعمال، إما صريحا أو قياسا.
وقد أخرج الترمذي في الزهد من جامعه- وقال: حسن- عن أبي بن كعب ﵁ قال: كان رسول ﷺ إذا وهب ثلثا الليل قام فقال: "يا أيها الناس اذكروا الله، جاءت الرجفة تتبعها الرادفة، جاء الموت بما فيه. جاء الموت بما فيه". قال أبي بن كعب: فقلت: يا رسول الله إني أكثر الصلاة عليك، فكم أجعل لك من صلاتي؟ قال: "ما شئت". قلت: الربع؟ قال: "ما
стр. 738
شئت، وإن زدت فهو خير لك". قلت: النصف؟ قال: "ما شئت، وإن زدت فهو خير لك". قلت فالثلثين؟ قال: "ما شئت، وإن زدت فهو خير لك". قلت فالثلثين؟ قال: "ما شئت، وإن زدت فهو خير لك"، قلت: أجعل لك صلاتي كلها. قال: "إذا تكفى همك، ويغفر لك ذنبك".
وقد روى عن علي- كرم الله وجهه ورضي عنه- وغيره من الصحابة ﵃، أنهم كانوا يضحون عن النبي ﷺ بعد موته.
وعن أبي العباس محمد بن إسحاق السراج قال: ضحيت عن النبي ﷺ سبعين أضحية.
وبما ذكر من الأدلة، يعلم أن إهداء ثواب القراءة وأمثالها لا يدل على حاجة النبي ﷺ ، بل ذلك لتعود المنفعة على المؤمنين، ويزيد الله نبيه من فيض فضله وجوده.
ومن هذه الشبهة قال بعض المشايخ: لا يقال/ ارحم محمدا. لأن فيه نوع
стр. 739
ظن بالتقصير، قال في "العناية" شرح "الهداية": وحكى عن محمد بن عبد الله بن عمرو أنه كان يقول: نحن أمرنا بتعظيم الأنبياء وتوقيرهم، وفي قوله: وارحم محمدا، نوع ظن بالتقصير. وإليه ذهب شيخ الإسلام، فيترك ذلك.
وقال شمس الأئمة السرخسي: لا بأس به لأن الأثر ورد به، ولا عتب على من اتبع الأثر، ولأن أحدا لا يستغني عن رحمة الله تعالى.
ومقال في "نية المصلي": وروي عن بعض المشايخ أنه قال: لا يقال ارحم محمدا، وأكثر المشايخ على أنه يقال للتوارث. انتهى.
فمن قال أنه لا يقال، جنح إلى أن في ذلك تقصيرا، والحق أنه ليس كذلك؛ لأن الكامل يقبل الكمال كما تقدم، وكيف وقد ورد في ذلك عدة أحاديث، وقد جنح إلى المنع ابن عربي وابن عبد البر من المالكية، لكن الأحاديث حجة عليهم.
فقد ورد في صريح الأحاديث الترحم على النبي ﷺ ، وعن السلف الصالح أيضا.
стр. 740
والحاصل: أن من جنح إلى منع إهداء ثواب القراءة والترحم إنما خاف من إيهام الحاجة والنقص في جانب النبي ﷺ ، وليس الحال كذلك.
وقد رفع سؤال إلى الشيخ العلامة ابن حجر المكي- رحمه الله تعالى- ذكره في فتاويه، سئل- نفع الله بعلومه- في رجل قال: الفاتحة زيادة في شرف النبي ﷺ . فقال له رجل من أهل العلم: لا تعد إلى هذا الذي صدر منك تكفر. فهل الأمر كذلك؟ وهل يجوز الإنكار والحكم على القائل بالكفر؟ وما يلزم هذا المنكر؟
فأجاب- نفع الله تعالى به- بقوله: لم يصب هذا المنكر في إنكاره ذلك، وهو دال على قلة علمه لسوء فهمه، بل هو دال على قبيح مجازفته في دين الله تعالى، وتهوره بما قد يؤول إلى الكفر والعياذ بالله، إذ من كفر مسلما بغير موجب لذلك: كفر، على تفصيل ذكره الأئمة، فإنكاره هذا إما حرام أو كفر، فالتحريم محقق، والكفر مشكوك فيه/، فعلى حاكم الشريعة المطهرة أن يبالغ في زجر هذا المنكر، بتعزيزه بما يليق به في عظيم جرأته على الشريعة الغراء، وكذبه والسنة دالان على أن طلب الزيادة له ﷺ أمر مطلوب محمود.
قال الله تعالى: ﴿وقل رب زدني علما﴾ [طه: ١١٤].
وروى مسلم: أنه ﷺ كان يقول في دعائه: "واجعل الحياة زيادة لنا في
стр. 741
كل خير"
وطلب كون (الفاتحة) وغيرها زيادة في شرفه، طلب لزيادة علمه وترقيه في مدارك الكمالات العلية، وإن كان كماله من أصله قد وصل الغاية التي لم يصل إليها كمال مخلوق. فعلم أن كلا من الآية الشريفة والحديث الصحيح، دال على أن مقامة ﷺ وكماله يقبل الزيادة في العلم والثواب، وسائر المراتب والدرجات، وعلى أن غايات كماله لا حد لها ولا انتهاء، بل هو دائم في الترقي في تلك الغايات العلية، والمقامات السنية، لا يطلع عليه ولا يعمل كنهه إلا الله تعالى، وعلى أن كماله ﷺ مع جلالته لا يمنع احتياجه إلى مزيد ترقي واستمداد من فيض فضل الله، وجوده وكرمه الذي لا غاية له ولا انتهاء. ثم أطال في هذا الجواب واستدل على ذلك بالأدلة.
وسئل أيضا شيخ الإسلام أبو يحيى زكريا الأنصاري الشافعي- رحمه الله تعالى- عن واعظ قال: لا يجوز إجماعا لقارئ القرآن والحديث أن يهدي مثل ثواب ذلك في صحائف سيدنا رسول الله ﷺ ، وبه أفتى المتقدمون والمتأخرون؟
فأجاب: / بأن ما ادعاه هذا الواعظ، القليل المعرفة، يستحق بكذبه على الإجماع العزير البالغ، وزعمه أنه لا يجوز، والعجب له كيف سانح له دعوى إجماع المسلمين، وإفتاء المتقدمين والمتأخرين على عدم الجواز، وهل هذا إلا مجازفة في دين الله تعالى، فإن جوازه- كما ترى- شائع ذائغ في الأعصار والأمصار. وأطال في الجواب عن ذلك.
стр. 742
انتهى ما أردنا إيضاحه، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
стр. 743
النوع الرابع والأربعون
علم الاقتباس من القرآن الكريم
стр. 744
النوع الرابع والأربعون
علم الاقتباس من القرآن الكريم
وهذا النوع لم يفرده الحافظ السيوطي في "الإتقان" بل ذكره في علم آداب القرآن.
الاقتباس: تضمين الكلام بقول سابق يدرجه القائل في كلامه، نثرا أو شعرا.
وقد اختلف الناس في تضمين القرآن والاقتباس منه، فمنعه قوم مطلقا، وأجازه آخرون في الخطل والمواعظ، والثناء على الله تعالى ومدح الرسول ﷺ ، وما كان على غير ذلك فهو حرام، بل يخشى على قائله الكفر.
стр. 745
قال في "الفتاوى البزازية": من باب ألفاظ الكفر: جاء بالقدح الممتلئ وقال: ﴿وكأسا دهاقا (٣٤)﴾ [النبأ: ٣٤] أو قال: فكانت شرابا، بالمزاح.
وعند الوزن والكيل ﴿وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون (٣)﴾ [المطففين: ٣].
أو قال لغيره: دستار ﴿ألم نشرح﴾ بسته، أو جمع الذيب والغنم، أو جمع الجماعة في موضع ثم قال: ﴿فجمعناهم جمعا﴾ [الكهف: ٩٩]، أو قال: ﴿وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا﴾ [الكهف: ٤٧].
أو قال لغيره: كيف تقرأ: ﴿والنازعات نزعا﴾. وأراد به الطنز، كفر. أو دعي إلى الصلاة بالجماعة فقال: أنا أصلي وحدي، قال الله تعالى: ﴿إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر﴾ [العنكبوت: ٤٥].
стр. 746
أو قال لغيره: كل الفشل فإنه يذهب بالريح، قال الله تعالى: ﴿ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم﴾ [الأنفال: ٤٦].
أو قال: يا كردم أت جون ﴿والسماء والطارق (١)﴾ [الطارق: ١]، قيل: يكفر في الكل.
وقال الإمام أبو بكر محمد بن إسحاق الكلاباذي: يكفر العالم دون الجاهل، ولو قال لما في القدور والأطباق: ﴿والباقيات الصالحات﴾ [الكهف: ٤٦، ومريم: ٧٦] يكفر.
وينبغي أن يكون كما قال الإمام الكلاباذي على التفصيل، ونص في فتاوي سمرقند فيه. انتهى ما في "البزازية".
وذكر الشيخ تاج الدين السبكي في طبقاته، في ترجمة الإمام أبي منصور عبد القاهر بن طاهر التميمي البغدادي من كبار الشافعية وأجلائهم، أن من شعره قوله:
يا من عدى ثم اعتدى ثم اقترف ثم انتهى ثم ارعوى ثم اعترف
стр. 747
أبشر بقول الله في آياته ... إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلفت
وقال: استعمال مثل الأستاذ أبي منصور مثل هذا الاقتباس في شعره فائدة جليلة القدر، والناس ينهون عن هذا، وربما أدى بحث بعضهم إلى أنه لا يجور.
وقيل: إن ذلك إنما يفعله من الشعراء الذين هو في كل واد يهيمون، ويثبون على الألفاظ وثبة من لا يبالى، وهذا الأستاذ أبو منصور من أئمة الدين وقد فعل هذا، وأسند عنه هذين البيتين الأستاذ أبو القاسم بن عساكر.
قال الإمام الحافظ السيوطي- رحمه الله تعالى- في (الإتقان): ليس هذان البيتان من الاقتباس، لتصريحه بقوله: (الله)، وقد قدمنا بأن ذلك خارج عنه.
وأما أخوه الشيخ بهاء الدين، فقد قال في "عروس الأفراح": الورع اجتناب ذلك كله، وأن ينزه عن مثله كلام الله ورسوله.
ثم قال- رحمه الله تعالى- /: رأيت استعمال الاقتباس لأئمة أجلاء منهم الإمام أبو القاسم الرافعي، فقال: وأنشده في "أماليه"، ورواه عنه أئمة كبار:
стр. 748
الملك لله الذي عنت الوجوه ... له وذلت عنده الأرباب
متفرد بالملك والسلطان قد ... خسر الذين تجاذبوه وخابوا
دعهم وزعم الملك يوم غرورهم ... فسيعلمون غدا من الكذاب
وروى البيهقي في "شعب الإيمان" عن شيخه أبي عبد الرحمن السلمي قال: أنشدنا أحمد بن محمد بن يزيد لنفسه:
سل الله من فضله واتقه ... فإن التقى خير ما تكتسب
ومن يتق الله يصنع له ... ويرزقه من حيث لا يحتسب
ويقرب من الاقتباس شيئان:
أحدهما: قراءة القرآن يراد بها الكلام. قال النووي في "التبيان": ذكر ابن أبى داود في هذا اختلافا، فروى عن النخعي: أنه كان يكره أن يتناول القرآن لشيء يعرض من أمر الدنيا.
وأخرج عن عمر بن الخطاب ﵁: أنه قرأ في صلاة المغرب بمكة: ﴿والتين والزيتون (١) وطور سينين (٢)﴾، ثم رفع صوته فقال: ﴿وهذا البلد الأمين﴾ [التين: ١ - ٣].
стр. 749
وأخرج عن حكيم بن سعد: أن رجلا من المحكمة أتى عليا- كرم الله وجهه- وهو في صلاة الصبح، فقال: ﴿لئن أشركت ليحبطن عملك﴾ [الزمر: ٦٥]. فأجابه في الصلاة: ﴿فأصبر إن وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون﴾ [الروم: ٦٠]. انتهى.
وقال غيره: يكره ضرب الأمثال من القرآن، صرح به النيهي تلميذ
стр. 750
البغوي، كما نقله ابن الصلاح في فوائد رحلته.
الثاني: التوجيه بالألفاظ القرآنية في الشعر وغيره، وهو جائز بلا شك، وروينا عن الشريف تقي الدين الحسيني. أنه لما نظم:
مجاز حقيقتها فاعبروا ... ولا تعمروا هونوها تهن
وما حسن بيت له زخرف ... تراه إذا زلزلت لم يكن!
خشي أن يكون ارتكب حراما لاستعماله هذه الألفاظ القرآنية في الشعر، فجاء إلى شيخ الإسلام تقي الدين ابن دقيق العيد ليسأله عن ذلك، فأنشده إياهما فقال له: قل: "وما حسن كهف". فقال: يا سيدي أفدتني وأفتيتني.
стр. 751
خاتمة:
قال الزركشي في "البرهان": لا يجوز تعد أمثلة القرآن، لذلك أنكر على الحريري قوله: فأدخلني بيتا أحرج من التابوت، وأوهن من بيت العنكبوت. وأي معنى أبلغ من معنى أكده الله- جل شأنه- من ستة أوجه، حيث قال: ﴿وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت﴾ [العنكبوت: ٤١]، فأدخل (إن) وبنى أفعل التفضيل، وبناه من الوهن، وأضافه إلى الجمع، وعرف الجمع باللام، وأتى في خبر "إن" باللام.
لكن استشكل هذا بقوله تعالى: ﴿إن الله لا يستحى أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها﴾ [البقرة: ٢٦]، وقد ضرب النبي ﷺ المثل بما دون البعوضة، فقال: "لو كانت الدنيا تزن عند الله جناح بعوضة".
قال الحافظ/ السيوطي- رحمه الله تعالى-: قد قال قوم في الأثر: إن معنى ﴿فما فوقها﴾ في الخسة. وعبر بعضهم عن هذا بقوله: معناه: (فما دونها). فزال الإشكال.
стр. 752
النوع الخامس والأربعون
علم خواص القرآن
стр. 753
النوع الخامس والأربعون
علم خواص القرآن
قد أفرد هذا العلم جماعة بتآليف جامعة، منهم اليافعي، سمى كتابه: "الدر النظيم في خواص القرآن العظيم"، ومنهم التميمي، وحجة الإسلام الغزالي- رحمه الله تعالى-، وما ورد في ذلك مرفوعا وموقوفا، وما ورد عن السلف مما سبيله التجربة. أخرج ابن ماجه وغيره من حديث ابن مسعود- رضي الله تعالى عنه-: عليكم بالشفائين: العسل والقرآن.
стр. 754
وأخرج أيضا من حديث علي- كرم الله وجهه-: خير الدواء القرآن.
وأخرج أبو عبيد: عن طلحة بن مصرف قال: كان إذا قرئ القرآن عند المريض وجد لذلك خفة.
وأخرج البيهقي في "الشعب": عن واثلة بن الأسقع: أن رجلا اشتكى إلى النبي ﷺ وجع حلقه، فقال: "عليك بقراءة القرآن".
وأخرج بن مردويه: عن أبي سعيد الخدري قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: إني أشتكي صدري. قال: اقرأ القرآن ليقول الله تعالى: ﴿وشفاء لما في الصدور﴾ [يونس: ٥٧] وعن أبى أمامة ﵁ أنه كان يقول: اقرأوا القرآن] ولا تغرنكم هذه المصاحف المعلقة فإن الله تعالى لم يعذب قلبا وعى القرآن. وقال إبراهيم الخواص- رحمه الله تعالى-: دواء القلوب خمسة أشياء: قراءة القرآن بالتدبر، وخلو البطن، وقيام الليل، والتضرع عند السحر، ومجالسة الصالحين. وعن الإمام جعفر الصادق- ﵁ أنه قال: من كانت له حاجة مهمة، فليكتب رقعة فيها: بسم الله الرحمن الرحيم من العبد الذليل إلى ربه الجليل، رب ﴿أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين﴾ [الأنبياء: ٨٣]، ثم يرمي بالرقعة في ماء جاري ويقول: اللهم
стр. 755
بمحمد وآله الطيبين، وصحبه المرتضين، اقض حاجتي يا أكرم الأكرمين. ويذكر حاجته، فإنها تقضى إن شاء الله تعالى. وذكر بعض الصلحاء: أن من قرأ "بسم الله الرحمن الرحيم" اثنى عشر ألف مرة [آخر كل ألف مرة] يصلي ركعتين ثم يسأل الله تعالى حاجته، أي شيء شاء، ثم يعود إلى القراءة فإذا بلغ الألف فعل مثل ذلك من الصلاة والدعاء إلى انقضاء العدد المذكور، فإن حاجته تقضى إن شاء الله تعالى.
وعن ابن عباس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من قال: بسم الله الرحمن الرحيم لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، صرف الله تعالى عنه سبعين باب من البلاء، أولها الهم والغم واللمم".
ونقل الإمام العارف أبو يعقوب يوسف الشاذلي عن إبراهيم بن هلال الدكالي، مات بـ (دكالة) سنة خمس عشرة وستمائة، وكان مجاب الدعوة، دعى على عيسى بن داود الفقيه- وقد كان أنكر كرامات الأولياء- أن يختل عليه عقله الذي يؤديه إلى إنكار الكرامات، فحمق عيسى بن داود، واختل إلى أن مات.
وشكى الناس إليه مرة أخرى العامل، فجمع خلقا كثيرا على الساحل وقرأ: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ ألف مرة، وحمد الله تعالى ألف مرة، وقال: لا إله إلا الله محمد رسول الله. ألف مرة [وصلى على النبي ﷺ ألف
стр. 756
مرة]، ثم دعا على العامل ألف دعوة ثم قال: ابعثوا من يأتيكم بخبره، فإن الله تعالى قد أجاب دعاءكم فيه، فذهب/ إليه جماعة، فوجدوه قد نكب، فاختل نظامه، ولم يزل كذلك إلى أن مات. قال الإمام اليافعي- رحمه الله تعالى-: ذكر ذلك كله الشيخ أبو محمد عبد المهيمن الحضرمي.
سورة (الفاتحة):
أخرج البيهقي وغيره من حديث جابر بن عبد الله/ ﵁: "في فاتحة الكتاب شفاء من كل شيء إلا السام، والسام الموت.
وأخرج سعيد بن منصور والبيهقي وغيرهما من حديث أبي سعيد الخدري: فاتحة الكتاب شفاء من السم.
وأخرج البخاري من حديثه أيضا: قال: كنا في مسير لنا، فجاءت جارية
стр. 757
فقالت: إن سيد الحي سليم فهل معكم راق؟ فقام معها رجل فرقاه بأم القرآن، فبرئ، فذكر ذلك للنبي ﷺ فقال: "وما كان يدريه أنها رقية سليم". أي لديغ اطلق ذلك عليه تفاؤلا بالسلامة.
وأخرج الطبراني في "الأوسط" عن السايب بن يزيد قال: عوذني رسول الله ﷺ بفاتحة الكتاب تفلا.
وأخرج البزار من حديث أنس: إذا وضعت جنبك على الفراش، وقرأت فاتحة الكتاب ﴿قل هو الله أحد﴾ فقد أمنت كل شيء إلا الموت.
وقال ﷺ : "إن القوم يبعث عليهم العذاب حتما مقضيا، فيقرأ صبي من صبيانه من كتاب الله تعالى: ﴿الحمد لله رب العالمين﴾ فيدفع الله عنهم العذاب بذلك أربعين سنة".
وعن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : "من قال: ﴿الحمد لله رب العالمين﴾ أربع مرات، ثم قالها الخامسة ناداه ملك- من حيث لا يسمع صوته-: إن الله قد أقبل عليك، فسله ما شئت.
وقال ﷺ : "من أتى منزله فقرأ سورة الفاتحة وسورة الإخلاص نفى الله عنه الفقر، وكثر خير بيته".
وقال الإمام جعفر الصادق- رضي الله تعالى عنه-: من قرأ الفاتحة أربعين مرة على قدح ماء ورش به على وجه المحموم، نفعه بإذن الله.
وفي بعض الأخبار: من قرأ عند مضجعه (أم القرآن) و (آية الكرسي) و ﴿إن ربكم الله﴾ إلى قوله: ﴿المحسنين﴾ [الأعراف: ٥٤ - ٥٦] وآخر (الحشر)، وسورة (الإخلاص) و (المعوذتين) وكل الله تعالى به ملكين
стр. 758
يحفظانه من كل سوء حتى يصبح فإن مات غفر له.
وفي بعض الأخبار: من أخذ من ماء المطر، وقرأ عليه (فاتحة الكتاب) و (آية الكرسي) سبعين مرة، و (قل هو الله أحد) سبعين مرة، و (المعوذتين) سبعين مرة، والذي نفسي بيده إن جبريل جاءني وأخبرني أن من شرب من ذلك الماء سبعة أيام متوالية بالغداة، فإن الله يرفع عن الذي يشرب من هذا الماء كل داء في جسده ويعافيه منه، ويخرجه من عروقه، ولحمه، وعظمه، وجميع أعضائه. وينبغي أن يقرأ (الفاتحة) عند شرط الحجام، فإنه من العجائب في تخفيف ألم الشرط، وقيل: سبع مرات، وقيل: أربع.
وفي بعض الأخبار: من أراد أن يستشفى من ضعف في بصره، أو رمد أصابه فليتأمل الهلال أول ليلة فإن أغمى تأمله الليلة الثانية، فإن أغمى تأمله الليلة الثالثة، فإذا رآه يمسح على عينيه عند رؤية الهلال، ويقرأ (أم
стр. 759
الكتاب) عشر مرات، مبسملا في أول السورة، ويؤمن في أخرها، ثم يقرأ: ﴿قل هو الله أحد﴾ ثلاث عشر مرة، وليقل: شفاء من كل داء، برحمتك يا أرحم الراحمين. سبع مرات، وليقل: يا رب قوي بصري.
وفي سورة (الفاتحة) حروف المعجم بكمالها، خلا سبعة أحرف وهي (ث) (ج) (خ) (ز) (ش) (ف) (ظ) ومجموعها في قوله تعالى: ﴿أو من كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشى به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها كذلك زين للكافرين ما كانوا يعملون﴾ [الأنعام: ١٢٢].
سورة (البقرة):
أخرج من حديث أبي هريرة ﵁: إن البيت الذي تقرأ فيه البقرة/ لا يدخله شيطان.
وأخرج عبد الله بن أحمد في "زوائد المسند"، بسند حسن، عن أبي بن كعب- رضي الله تعالى عنه- قال: كنت عند رسول الله ﷺ ، فجاء إعرابي فقال: يا نبي الله، إن لي أخا وبه وجع، قال: "وما وجعه؟ "، قال: به لمم. قال: "فأتني به" فوضعه بين يديه، فعوذه ﷺ (بفاتحة الكتاب) وأربع
стр. 760
آيات من أول سورة (البقرة) وهاتين الآيتين ﴿وإلهكم إله واحد﴾ [البقرة: ١٦٣] وآية (الكرسي) وثلاث آيات من آخر سورة (البقرة) وآية من (آل عمران): ﴿شهد الله أنه لا إله إلا هو﴾ [آية: ١٨] وآية من (الأعراف): ﴿إن ربكم الله﴾ [٥٤]، وآخر سورة (المؤمنين): ﴿فتعالى الله الملك الحق﴾ [١١٦] وآية من سورة (الجن): ﴿وأنه تعالى جد ربنا﴾ [٣]، وعشر آيات من أول (الصافات)، وثلاث آيات من آخر سورة (الحشر)، و ﴿قل هو الله أحد﴾، و (المعوذتين)، فقام الرجل كأنه لم يشك قط.
وأخرج الدارمي عن ابن مسعود- رضي الله تعالى عنه- موقوفا: "من قرأ أربع آيات من أول سورة (البقرة)، وآية (الكرسي)، وثلاث من آخر سورة البقرة، لم يقربه ولا أهله شيطان ولا شيء يكرهه، ولا تقرآن على مجنون إلا أفاق".
وأخرج البخاري عن أبي هريرة ﵁ موقوفا، في قصة الصدقة: إن الجني قال له: إذا أويت إلى فراشك فاقرأ (آية الكرسي) فإنك لن يزال عليك من الله حافظ، ولا يقربك شيطان حتى تصبح. فقال النبي ﷺ : "أما إنه صدقك وهو كذوب".
وأخرج المحاملي في "فوائده" عن ابن مسعود- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رجل: يا رسول الله علمني شيئا ينفعني الله به تعالى، قال: "اقرأ (آية الكرسي) فإنه يحفظك الله وذريتك، ويحفظ دارك حتى الدويرات حول داراك.
وأخرج الدينوري في مجالسه، عن الحسن: أن النبي ﷺ قال: "إن جبريل أتاني فقال: إن عفريتا من الجن يكيدك، فإذا أويت إلى فراشك فاقرأ (آية الكرسي) ".
وفي "الفردوس" من حديث أبي قتادة: من قرأ (آية الكرسي) عند الكرب أغاثه الله.
стр. 761
وقال ﷺ لأبي بن كعب: "أي آية/ معك في كتاب الله أعظم؟ "، فقال: ﴿الله لا إله إلا هو الحي القيوم﴾ [البقرة: ٢٥٥]. قال: فضرب في صدري وقال: "ليهنك العلم يا أبا المنذر".
وأخرج ابن السني عن فاطمة ﵂: أن رسول الله ﷺ لما دنا ولادها أمر أم سلمة وزينب بنت جحش، أن يأتيا فيقرءا عندها (آية الكرسي)، و ﴿إن ربكم الله﴾ الآية [يونس: ٣]، ويعوذانها (بالمعوذتين) ".
وأخرج الدارمي عن المغيرة بن سبيع، وكان من أصحاب عبد الله، قال: من قرأ عشر آيات من (البقرة) عند منامه لم ينس القرآن، أربعا من أولها، و (آية الكرسي)، وآيتان بعدها، وثلاثا من آخرها.
وأخرج الديلمي من حديث أبي هريرة ﵁ مرفوعا: "آيتان هما قرآن وهما يشفيان، وهما مما يحبهما الله، الآيتان من آخر سورة (البقرة) ".
وعن ابن مسعود ﵁: أن رجلا من أصحاب رسول الله ﷺ لقي شيطانا فصرعه، فقال له الشيطان: دعني حتى أعلمك شيئا لا تقرأه في بيت فيه شيطان الا خرج منه. فتركه، فأبى أن يعلمه، فأخذه فصرعه أيضا، فقال إن تركتني هذه المرة علمتك. فتركه، فأبى أن يعلمه، وعض أصبعه، وأخذه ثالثا فصرعه، فقال: والله لا أدعك أبدا حتى تعلمني. فقال: سورة (البقرة)، والله ما قرئ شيء منها في بيت فيه شيطان إلا وخرج له أجيج كأجيج الحمار، قيل لابن مسعود: من الرجل؟ قال: عمر بن الخطاب. فقيل له: وما أجيج/ الحمار؟ قال: ضراط كضراط الحمار.
وأخرج أبو جعفر النحاس في كتابه "اشتقاق أسماء الله تعالى" عن
стр. 762
آنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من قرأ (آية الكرسي) وثلاث آيات من (الأعراف) ﴿إن ربكم الله الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام﴾ الآية [٥٤ - ٥٧]، ﴿والصافات صفا﴾ إلى قوله ﴿لازب﴾ [الصافات: ١ - ١١]، سورة (الرحمن): ﴿سنفرغ لكم آية الثقلان﴾ إلى قوله: ﴿فلا تنتصران﴾ [٣١ - ٣٥]: عصم في يومه من كل شيطان مارد، ومن كل سحر مضر، ومن كل شيطان من الجن والإنس ومن كل شيطان ظلوم، ومن كل لص، ومن كل سبع ضار، ومن قرأها من الليل فله مثل ذلك.
وقال ﷺ : "من قرأ آيتين من آخر سورة (البقرة) في كل ليلة كفتاه قيام الليل"، وفي رواية أخرى: "أجزأت عنه قيام تلك الليلة".
واختلف العلماء- رحمهم الله تعالى- في معنى (كفتاه)، فقيل: من الآفات في ليلته. وقيل: كفتاه من قيام تلك الليلة.
قال الإمام النووي- رحمه الله تعالى-: ويجوز أن يراد الأمران.
وقال ﷺ : "إن الله ختم سورة (البقرة) بآيتين أعطانيهما من كنزه الذي تحت العرش، فتعلموهما، وعلموها نساءكم وأبناءكم فإنها صلاة وقرآن ودعاء".
وفى "الدر المنثور في التفسير بالمأثور" للحافظ السيوطي- رحمه الله تعالى- ما نصه: وأخرج ابن النجار في تاريخه من طريق محمد بن علي
стр. 763
المليطي عن خطاب بن سنان عن قيس بن الربيع عن ثابت بن ميمون، عن محمد بن سيرين قال: لما نزلنا نهر (تيرى) آتي أهل ذلك المنزل فقالوا: ارحلوا عن هذا المنزل، فإنه لم ينزل هذا المنزل أحد إلا أخذ متاعه. فرحل أصحابي. وتخلفت للحديث الذي حدثني به عمر ﵁: عن رسول الله ﷺ قال: "من قرأ في ليلة ثلاثا وثلاثين آية لم يضره في تلك الليلة سبع ضار، ولا لص ضارب، وعوفي في نفسه وأهله وماله، حتى يصبح" فلما أمسينا لم أنم حتى رأيتهم قد جاءوا أكثر من ثلاثين مرة، مخترطين سيوفهم، فما يصلون إلي. فلما أصبحت رحلت فلقيني شيخ منهم فقال: يا هذا إنسي أم جني؟ ! فقلت: بل إنسي. قال: فما بالك لقد أتيناك أكثر من سبعين مرة كل ذلك يحال بيننا وبينك بسور من حديد. فذكرت له الحديث. والثلاث والثلاثون آية، أربع آيات من أول (البقرة) إلى قوله: (المفلحون) و (آية الكرسي) وآيتان بعدها إلى قوله: (خالدون)، وثلاث آيات من آخر
стр. 764
البقرة): ﴿لله ما في السموات﴾ [٢٨٤] إلى آخرها، وثلاث آيات من (الأعراف): ﴿إن ربكم الله﴾ إلى قوله: ﴿من المحسنين﴾ [٥٤ - ٥٦]، وآخر (بني إسرائيل): ﴿قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن﴾ [١١٠] إلى آخرها، وعشر آيات من أول (الصافات) إلى قوله: ﴿لازب﴾ [١٠]، وآيتان من (الرحمن): ﴿يا معشر الجن والإنس﴾ إلى قوله ﴿تنتصران﴾ [٤٣ - ٤٤]، ومن آخر سورة (الحشر): ﴿لو أنزلنا هذا القرآن على جبل﴾ [٢١] إلى آخر السورة، وآيتان من ﴿قل أوحى﴾ ﴿وأنه تعالى جد ربنا﴾ إلى قوله: ﴿شططا﴾ [٣ - ٤]. فذكرت هذا الحديث لشعيب بن حرب، فقال لي: إنا كنا نسميها (آيات الحرز)، ويقال فيها شفاء من مائة داء. فعد علي، الجنون، والجذام، والبرص، وغير ذلك.
قال محمد بن علي- يعني المليطي-: فقرأتها على شيخ لنا قد فلج حتى أذهب الله عنه ذلك. انتهى.
ومن كتب قوله تعالى: ﴿الم (١) الله لا إله إلا هو الحي القيوم﴾ إلى قوله: ﴿وأنزل الفرقان﴾ [آل عمران: ١ - ٣] في قرطاس بزعفران، وماء ورد/ ومسك، وجعلها في أنبوبة قصب فارسي أو زنجي، قد قطع قبل طلوع الشمس،
стр. 765
وسدها بشمع، وعلقها على طفل أمن من الشيطان، وأم الصبيان، ومن نظرة الجان، وجميع الحوادث.
ومن كتبها في رق ظبي بقلم دقيق، يوم الخميس في الساعة الثانية، وجعلها تحت فص خاتم، فمن لبس ذلك الخاتم على طهارة ونية خالصة نال السعادة والجاه والقبول في القول، ونفاذ الكلمة، والحظ، وحبس عنه عدوه.
وأخرج الطبراني عن معاذ ﵁: أن النبي ﷺ قال/ له: "ألا أعلمك دعاء تدع به لو كان عليك من الدين مثل صبرة أداه الله تعالى عنك، ﴿قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء﴾ إلى ﴿بغير حساب﴾ [آل عمران: ٢٦ - ٢٧] رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما، تعطي من تشاء منهما، وتمنع من تشاء، ارحمني رحمة تغنني بها عن رحمة من سواك".
وأخرج البيهقي في الدعوات عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما-: إذا استصعبت دابة أحدكم أو كانت شموسا فليقرأ هذه الآية في أذنيها: ﴿أفغير دين الله يبغون وله أسلم من في السموات والأرض طوعا وكرها وإليه يرجعون﴾ [آل عمران: ٨٣].
سورة (النساء):
قوله تعالي: ﴿يأيها الناس قد جاءكم برهان من ربكم﴾ إلى قوله: ﴿مستقيما﴾ [النساء: ١٧٤ - ١٧٥]، هذه الآيات تدحض حجة الخصم، وتقوي حجتك عليه،
стр. 766
فإن أردت ذلك تصوم يوم الأحد، وتكتبها في قطعة أديم طائفي وتعلقها عليك، فإنك تقهر خصمك وتدحض حجته.
[سورة المائدة]:
قوله تعالى: ﴿ولله ملك السموات والأرض وما بينهما وإليه المصير﴾ [المائدة: ١٨] ﴿وإذ قال موسى لقومه يا قوم أذكروا نعمة الله عليكم﴾ إلى قوله: ﴿فتنقلبوا خاسرين﴾ [المائدة: ٢٠ - ٢١].
هذه الآيات من كتبها كل يوم قبل طلوع الشمس في كفه الأيمن، ولحسها بلسانه ويبلغ ريقه، يفعل ذلك سبعة أيام متوالية، يرزقه الله العفو، والعافية، والقناعة، والصبر، والرقة في القلب، والرحمة لجميع المسلمين.
سورة (الأنعام):
وفي بعض الأخبار: من قرأ سورة (الأنعام) ولم يقطعها غفر الله تعالى له ما سلف من عمل، ومن قرأها في ركعتين بنية صادقة يسأل الله تعالى معافاته في ذلك الشهر من كل خوف ووجع، أمن في ذلك الشهر من كل شيء يكرهه ويخافه. وإن كتبت وعلقت في أعناق الدواب، صحت الدواب، وأمن عليها من جميع المخافات والأمراض، ومن قرأها في ليلة حرس فيها من الطوارق والآفات.
стр. 767
وأخرج البيهقي في "الشعب" بسند فيه من لا يعرف عن علي- كرم الله وجهه- موقوفا: " (سورة الأنعام) ما قرأت على عليل إلا شفاه الله تعالى".
وقوله تعالى: ﴿الحمد لله الذي خلق السموات والأرض﴾ إلى قوله: ﴿يعدلون﴾ [الأنعام: ١]، من قرأها كل صباح ومساء، ومسح بيديه على وجهه وبدنه سبع مرات، أمن من جميع الأوجاع.
قوله تعالى: ﴿وله ما سكن في الليل والنهار وهو السميع العليم (١٣)﴾ [الأنعام: ١٣] هذه الآيات لتسكين الغيظ والغضب والفتن والبطش والقلق إذا أحس بذلك في نفسه، أو من غيره، فإن كان قائما فليجلس، وإن كان جالسا فليقم، وليكثر من قراءتها، فإنه يزول عنه ذلك.
قوله تعالى: ﴿وإن يمسسك الله بضر﴾ إلى قوله ﴿وهو الحكيم الخبير﴾ [الأنعام: ١٧ - ١٨]، هذه الآيات إذا كتبت ليلا في قرطاس وقت السحر، وعلقت علي من به وجع الجنب ..................
стр. 768
واليدين، برئ بإذن الله تعالى. وهي تنفع أيضا لمن كثر همه وغمه، وضيق صدره، علم لذلك سببا أو لم يعلم، يقرؤها من به ذلك عند مضجعه سبع مرات وينام، فإذا استيقظ وجد ذلك قد زال عنه بإذن الله تعالى.
قوله تعالى: ﴿فلما نسوا ما ذكروا به﴾ إلى قوله: ﴿والحمد لله رب العالمين﴾ [الأنعام: ٤٤ - ٤٥]، إذا كتبت هذه الآية بماء/ الريحان في طست نحاس، ويغسل بماء الكمون، وينقع في الماء من العشاء إلى الصبح، ويرش ذلك الماء في البيت الكثير البراغيث والبق، يفعل ذلك كرتين فإنه لا يبقى في البيت منهم شيء.
قوله تعالى: ﴿وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو﴾ إلى قوله: ﴿أسرع الحاسبين﴾ [الأنعام: ٥٩ - ٦٢]، خاصية هذه الآية، من كتبها في خرقة كتان، ثم وضعها تحت رأسه، ويسأل الله تعالى أن يريه ما أشتبه عليه، فإنه يراه.
стр. 769
ومن كتبها وهو على طهارة، وفراشه طاهر، وعلقها على عضده ونام وأصبح وهو علي عضده لم يلقه أحد إلا حدثه بحديث غريب.
قوله تعالى: ﴿قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر﴾ إلى قوله: ﴿ثم أنتم تشركون﴾ [الأنعام: ٦٣ - ٦٤]، هذه الآية لمن ركب البحر ثم هاج عليه وتلاطمت أمواجه، يكتبها في قرطاس، ويرميها في البحر، فإنه يسكن بإذن الله تعالى.
قوله تعالى: ﴿قل أندعوا من دون الله ما لا ينفعنا ولا يضرنا ونرد على أعقابنا﴾ إلى قوله: ﴿وأمرنا لنسلم لرب العاملين﴾ [الأنعام: ٧١]، هذه الآية حيرة للسارق والآبق، إذا أردت ذلك فاعرف اسم السارق والآبق واسم أمه، ثم تأخذ قطعة سير يابس، فأدر فيه دائرة بالبيكار، - وفي نسخة قشر قرع يابس- ثم تخرج به إلى مكان منقطع لا يعرفه أحد من الناس، ثم تكتب في وسط الدائرة الآيات، وفي خارجها اسم السارق أو الآبق واسم أمه، ثم ادفنه في موضع لا يمشي فيه احد من الناس، إنه يتحير إلى أن يرجع.
قوله تعالى: ﴿وهو الذي أنشأ جنات معروشات وغير معروشات﴾ إلى قوله: ﴿لا يحب المسرفين﴾ [الأنعام: ١٤١] هذه الآية لنمو الثمرات وزكاتها،
стр. 770
وحسن خروجها، ونتاج الحيوان وبركته وسلامته، ومن أراد للأشجار ينقشها في لوح من خشب الزيتون، ويجعلها في عتبة باب ذلك البستان الفوقانية، ومن أراد ذلك للحيوان فليكتبها في جلد كبش غير مدبوغ بشيء من أجزاء الدباغ بل بالذكاة فقط، ويعلقها في عنق الحيوان، فإنه يكون فيه النجابة أيضا، ويسلم من الآفات.
سورة (الأعراف):
ومن قرأ: ﴿إن ربكم الله﴾ إلى قوله: ﴿رب العالمين﴾ [الأعراف: ٥٤] عند أخذ مضجعه، وقاه الله تعالى من إبليس/ وجنوده، وكفاه شر اللقوة والريح والفالج.
ومن قرأها إلى قوله: ﴿المحسنين﴾ [٥٦] وسأل الله أن ينفي عنه النوم
стр. 771
نفاه عنه.
ومن قرأهما ومعهما آيات الحرز المتقدمة وآخر براءة على بيته أو حانوته أو متاعه أو ماله، حفظه الله تعالى عليه وكفاه الأسواء. جرب ذلك مرارا فصح.
وقيل: حم معاوية ﵁ تحت دير راهب، فأخرج إليه برنسا فلبسه فزال ما به، فخرقه فإذا فيه رق مكتوب عليه: بسم الله الرحمن الرحيم، وبالله ومن الله وإلى الله وعلى الله فليتوكل المؤمنون، لا إله إلا الله، آمنت بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، ﴿إن ربكم الله﴾ إلى قوله: ﴿المحسنين﴾ [الأعراف: ٥٤ - ٥٦]، اللهم أنت الشافي لا شافي سواك، اللهم أشفه شفاء لا يغادره سقما، يا الله يا الله.
ومن كتب ﴿إن ربكم الله﴾ إلى قوله: ﴿المحسنين﴾ بماء ورد ومسك وزعفران وعلقها عليه أمن من كيد الناس، ومن العين، ومن وجع الفؤاد ولم يزل في أمن من العدو والحية وكل مؤذ، بإذن الله تعالى.
قوله تعالى: ﴿ولقد مكناكم في الأرض وجعلنا لكم فيها معايش قليلا ما تشكرون﴾ [الأعراف: ١٠] هذه الآية لتكثير الرزق وإدرار المعيشة، وكثرة الزبون، تكتب يوم الجمعة عند فراغ الناس من الصلاة، وتجعل في البيت أو
стр. 772
الحانوت، أو في مكان يسكنه يكثر رزقه.
قوله تعالى: ﴿يا بني ادم خذوا زينتكم عند كل مسجد﴾ إلى قوله: ﴿يعلمون﴾ [الأعراف: ٣١ - ٣٢] هذه الآيات نافعة لدفع السموم المضرة، والعين، والسحر، ومن كتب ذلك في إناء أخضر طاهر جديد، بماء العنب الأبيض والزعفران، ومحاها بماء البرد، فمن استحم بهذا الماء أزال الله تعالى عنه العين والسحر، / ومن شرب منه أو جعله في طعامه أمن من السموم.
قوله تعالى: ﴿ونزعنا ما في صدورهم من غل﴾ إلى قوله: ﴿بما كنتم تعملون﴾ [الأعراف: ٤٣]، هذه الآية للصلح بين الناس المتباغضين، والاتفاق بين المتقاطعين وزوال الغل والتنافس بين الناس المتباغضين، إذا كتبت بالمداد على حلوى وقسمت بين جماعة متباغضين، فإذا أكلوا اصطلحوا، وإذا كتبت على أوراق بعدد القوم أو على تمر أو تين أو نبق، فهو ينفع لوجع القلب، وإذا كتبت في إناء فخار جديد لما يخرج من التنور بزعفران وماء الورد، ويمحى بماء بئر عذب ويشرب منه من به وجع القلب يبرأ بإذن الله تعالى.
قوله تعالى: ﴿وإما ينزغنك من الشيطان نزغ﴾ إلى قوله: ﴿فإذا هم
стр. 773
مبصرون﴾ [الأعراف: ٢٠٠ - ٢٠١]، هذه الآيات للوسوسة، والخوف، والفزع، وحديث النفس والخيال والرجيف، فمن حدث له شيء من ذلك فليكتبها بماء ورد وزعفران يوم الجمعة في سبع ورقات عند طلوع الشمس، ويبلع كل يوم ورقة، ويشرب عليها جرعة فإنه يبرأ من ذلك بإذن الله تعالى.
سورة (الأنفال):
قوله تعالى: ﴿إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم﴾ إلى قوله: ﴿يتوكلون﴾ [الأنفال: ٢﴾، هذه الآيات لقساوة القلب عن قبول الموعظة وعن أعمال الخير، فمن حدث له ذلك فليعمد إلى شعير نقي من قمح، فيعمل منه قرصا بغير ملح ويخبز قبل طلوع الشمس، ويكتب عليه الآية بقلم فارغ مرن المداد سبع مرات، ثم يصوم يومه ذلك، ويفطر عليه، فإنه يزول عنه ذلك، ويرق قلبه إن شاء تعالى.
قوله تعالى: ﴿وإن يريدوا أن يخدعوك فإن حسبك الله﴾ إلى قوله: ﴿عزيز حكيم﴾ [الأنفال: ٦٢ - ٦٣] خاصية هذه الآية دفع شر الشياطين، والسلاطين، والمتسلطين، والمردة، والمتجبرين، والظالمين، وأهل الفساد، وأهل العداوة، فمن كتب هذه الآية في أول يوم جمعة من شهر رمضان بين الظهر والعصر وهو على طهارة، في خرقة صوف أو حرير ثلاثة أيام ثلاثة ألوان أخضر وأصفر وأحمر، يعمل منه القلنسوة في ذلك اليوم ثم ترفع إلى
стр. 774
مكان طاهر إلى وقت الحاجة، من لبس هذه القلنسوة وحضر عند من حضر، كانت له بهجة وهيبة ومقابلة، وزال عنه ما أتهمه به، وأخرس الله عنه عدوه، وانقلبت أحواله كلها إلى خير بإقبال وائتلاف ومحبة، وألف الله له القلوب، وسخر له الخلق، ونال الخير والمحبة من الخلق.
قوله تعالى: ﴿وما جعله الله إلا بشرى لكم﴾ [الأنفال: ١٠﴾ إلى آخر الآية، إذا كتبت في اليوم السابع والعشرين من شهر رمضان في بطاقة، وجعله تحت فص خاتم، من لبس هذا الخاتم لا يزال فرحا مسرورا طيب النفس، منصورا على من عاداه بإذن الله تعالى.
قوله تعالى: ﴿الئن خفف الله عنكم﴾ إلى قوله: ﴿مع الصابرين﴾ [الأنفال: ٦٦]، هذه الآية تخفف حمل الأثقال لمن يعانيها وتخفف الأعمال، من قرأ هذه الآية عقيب الصلاة في مدة سبعة أيام أولها عصر يوم الجمعة إلى صلاة الجمعة القابلة في الليل والنهار وعند فراغه من الاشتغال، فإنه يزول عنه ما يخشاه، ويخفف الله عنه.
وقال حجة الإسلام الغزالي: كان الحسن البصري يكتب رقا للحمى، فتوضع على المحموم فتزول، فلما مات وجد فيها مكتوب: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ ﴿يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الإنسان ضعيفا (٢٨)﴾ [النساء: ٢٨]، ﴿الئن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا﴾ [الأنفال: ٦٦]، ﴿ربنا أكشف عنا العذاب/ إنا مؤمنون﴾ [الدخان: ١٢]، ﴿وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يردك بخير فلا راد لفضله﴾ [يونس: ١٠٧] وإن يردك
стр. 775
بخير فهو على كل شيء قدير.
سورة (براءة):
قوله تعالى: ﴿ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عده﴾ إلى قوله: ﴿مع القاعدين﴾ [التوبة: ٤٦]، هذه الآية للسارق والهارب والعبد الآبق، من كتبها في قوارة/ ثوب كتان مقصور عند أول الشهر، يكتب حول الكتاب فلان بن فلان، ثم يخرج إلى ظاهر الدار في مكان لا يبصره أحد، ويضرب في وسط القوارة مسمارا من حديد ويغطيها بتراب، فإن السارق والآبق والهارب يرجعون بإذن الله تعالى.
قوله تعالى: ﴿فإن تولوا فقل حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم﴾ [التوبة: ١٢٩] هذه الآية لعطف قلوب المعرضين على من أعرضوا عنه، ولمنع كيد الكافرين، من قرأها ليلة الجمعة نصف الليل ثلاثين مرة، ويقول في آخر كل مرة: أنت حسبي يا ربي على فلان بن فلانة اعطف قلبه علي وذلله لي، فإن الله يعطف قلبه عليه.
следующие страницы →