Полный текст (4 238 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.
стр. 911
﴾ أنجينكم﴾ بالياء والنون من غير ألف.
وفي (براءة) في مصاحف أهل المدينة والشام: ﴿"الذين" اتخذوا مسجدا﴾ [التوبة: ١٠٧] بغير واو قبل "الذين"، وفي سائر المصاحف﴾ والذين﴾ بالواو.
وفيها في مصاحف أهل مكة بعد رأس المئة: ﴿تجرى "من تحتها" الأنهر﴾ [التوبة: ١٠٠] بزيادة "من"، وفي سائر المصاحف بغير "من".
وفي (يونس) في مصاحف أهل الشام: ﴿هو الذى "ينشركم" فى البر والبحر﴾ [يونس: ٢٢] بالنون والشين، وفي بعض المصاحف: ﴿يسيركم﴾ بالسين والياء.
وفي (سبحان) في مصاحف أهل مكة والشام: ﴿"قال" سبحان ربى هل كنت﴾ [الإسراء: ٩٣] بألف، وفي سائر المصاحف: ﴿قل﴾ بغير ألف.
وفي (الكهف) في مصاحف أهل المدينة ومكة والشام: ﴿خيرا "منهما" منقلبا﴾ [الكهف: ٣٦] بزيادة ميم بعد الهاء على التثنية، وفي سائر مصاحف أهل العراق:
﴾ منها﴾ بغير ميم على التوحيد.
стр. 912
وفيها في مصاحف أهل مكة: ﴿ما "مكننى" فيه ربى﴾ [الكهف: ٩٥] بنونين، وفي سائر المصاحف]﴾ مكنى ﴿] بنون واحدة.
وفي (الأنبياء) في مصاحف أهل الكوفة: ﴿قال ربى يعلم القول﴾ [الأنبياء: ٤] بالألف، وفي سائر المصاحف: "قل ربى" بغير ألف.
/ وفيها في مصاحف أهل مكة: ﴿"ألم" ير الذين كفروا﴾ [الأنبياء: ٣٠] بغير واو بين الهمزة واللام، وفي سائر المصاحف: ﴿أولم "يرى" الذين﴾ بالواو.
وفي (المؤمنين) في مصاحف أهل البصرة: ﴿سيقولون "الله" قل أفلا تتقون﴾ [المؤمنون: ٨٧]، و﴾ سيقولون "الله" قل فأنى تسحرون﴾ [المؤمنون: ٨٩] بالألف في الاسمين الأخيرين، وفي سائر المصاحف: "لله" "لله" فيهما.
قال أبو عبيد: وكذلك رأيت ذلك في مصحف الإمام.
وقال هارون الأعور، عن عاصم الجحدري: كانت في الإمام "لله" "لله"، وأول من ألحق هاتين الألفين نصر بن عاصم الليثي.
وقال [أبو] عمرو: وكان الحسن يقول: الفاسق عبيد الله بن
стр. 913
زياد زاد فيهما ألفا.
وقال يعقوب الحضرمي: أمر عبيد الله بن زياد أن يزاد فيهما ألف.
قال الحافظ: وهذه الأخبار- عندنا- لا تصح لضعف نقلها، واضطرابها، وخروجها عن العادة؛ إذ غير جائز أن يقدم نصر وعبيد الله بن زياد هذا الإقدام- من الزيادة في المصاحف- مع علمهما/ بأن الأمة لا تسوغ لهما ذلك؛ بل تنكره وترده وتحذر منه ولا تعمل عليه، وإذا كان ذلك؛ بطل إضافة زيادة هذين الألفين إليهما، وصح أن إثباتهما من قبيل عثمان والجماعة- رضوان الله تعالى عليهم- على حسب ما نزل من عند الله، وما أقرأه رسول الله ﷺ .
واجتمعت الصحابة على أن الحرف الأول ﴿سيقولون لله﴾ [المؤمنون: ٨٥] بغير ألف قبل اللام.
و[فيها] في مصاحف أهل الكوفة ﴿"قل" كم لبثتم﴾ [المؤمنون: ١١٢]، ﴾ "قل" إن لبثتم﴾ [المؤمنون: ١١٤] بغير ألف في الحرفين، وفي سائر
стр. 914
المصاحف: "قال" بالألف في الحرفين، وينبغي أن يكون الحرف الأول في مصاحف أهل مكة بغير ألف، والثاني بالألف؛ لأن قراءتهم فيهما كذلك، ولا خبر عندنا في ذلك عن مصاحفهم إلا ما روينا عن أبي عبيد، أنه قال: ولا أعلم مصاحف أهل مكة إلا عليها، يعني على إثبات الألف في الحرفين.
وفي (الفرقان) في مصاحف أهل مكة ﴿"وننزل الملائكة" تنزيلا﴾ [الفرقان: ٢٥] بنونين، وفي سائر المصاحف ﴿ونزل﴾ بنون واحدة.
وفي (الشعراء) في مصاحف أهل المدينة والشام ﴿"فتوكل" على العزيز الرحيم﴾ [الشعراء: ٢١٧] بالفاء، وفي سائر المصاحف ﴿وتوكل﴾ بالواو.
وفي (النمل) في مصاحف أهل مكة ﴿"أو ليأتينني" بسلطن مبين﴾ [النمل: ٢١] بنونين، وفي سائر المصاحف بنون واحدة.
وفي (القصص) في مصاحف أهل مكة: ﴿"قال" موسى ربى أعلم﴾ [القصص: ٣٧] بغير واو قبل "قال"، وفي سائر المصاحف: ﴿وقال﴾ بالواو.
وفي (يس) في مصاحف أهل مكة: ﴿وما "عملت" أيديهم﴾ [يس: ٣٥] بغير هاء بعد التاء، وفي سائر المصاحف: ﴿وما عملته﴾ بالهاء.
وفي (الزمر) في مصاحف أهل الشام: ﴿"تأمرونني" أعبد﴾ [الزمر: ٦٤] بنونين، وفي سائر المصاحف: ﴿تأمرونى﴾ بنون واحدة.
وفي (المؤمن) في مصاحف أهل الشام: ﴿كانوا هم أشد "منكم"﴾ [غافر: ٢١] بالكاف، وفي سائر المصاحف: ﴿أشد منهم﴾ بالهاء.
وفيها في مصاحف أهل الكوفة: ﴿أو أن يظهر فى الأرض الفساد﴾ [غافر: ٢٦] بزيادة ألف قبل الواو، وفي سائر المصاحف: "وأن يظهر" بغير ألف.
وفي (الشورى) في مصاحف أهل المدينة والشام: ﴿"بما" كسبت أيديكم﴾ [الشورى: ٣٠] بغير فاء قبل الباء، وفي سائر المصاحف: ﴿فبما كسبت﴾ بزيادة فاء.
وفي (الزخرف) في مصاحف أهل الشام والمدينة: ﴿"يعبادي" لا خوف عليكم﴾ [الزخرف: ٦٨] بالياء، وفي سائر مصاحف أهل العراق﴾ يعباد﴾ بغير ياء, وكذا ينبغي أن يكون في مصاحف أهل مكة؛ لأن قرآنهم فيه كذلك،
стр. 915
ولا نص عندنا في ذلك عن مصاحفهم إلا ما حكاه ابن مجاهد: أن ذلك في مصاحفهم بغير ياء.
ورأيت بعض شيوخنا يقول: إن ذلك في مصاحفهم بالياء، وأحسبه أخذ ذلك من قول أبي عمرو، إذ حكي أنه رأى الياء في ذلك ثابتة في مصاحف أهل الحجاز، ومكة من أهل الحجاز، والله أعلم.
وفيها في مصاحف أهل المدينة والشام: ﴿ما تشتهيه الأنفس﴾ [الزخرف: ٧١] بهائين. ورأيت بعض شيوخنا يقول: إن ذلك كذلك في مصاحف أهل الكوفة، و [هو] غلط.
قال أبو عبيد: وبهائين رأيته في مصحف الإمام، وفي سائر المصاحف: "تشتهي" بهاء واحدة.
وفي (الأحقاف) في مصاحف أهل الكوفة: ﴿بولديه إحسنا﴾ [الأحقاف: ١٥] بزيادة ألف قبل الحاء وبعد السين، وفي سائر المصاحف "حسنا" بغير ألف.
стр. 916
وفي (القتال) قال خلف بن هشام: في مصاحف أهل مكة والكوفيين: ﴿فهل ينظرون إلا الساعة أن "تأتيهم﴾ [محمد: ١٨] بالكسر مع الجزم، وقال الكسائي: ذلك كذلك في مصاحف أهل مكة/ خاصة.
قال خلف بن هشام: ولا نعلم أحدا منهم قرأ به.
وفي (الرحمن) في مصاحف أهل الشام: ﴿والحب "ذا" العصف﴾ [الرحمن: ١٢] بالألف والنصب، وفي سائر المصاحف﴾ ذو العصف﴾ بالواو والرفع.
وفيها في مصاحف أهل الشام: ﴿"ذو" الجلل والإكرام﴾ [الرحمن: ٧٨] آخر السورة بالواو، وفي سائر المصاحف: ﴿ذى الجلل﴾ بالياء، والحرف الأول في كل المصاحف بالواو.
وفي (الحديد) في مصاحف أهل الشام: ﴿"وكل" وعد الله الحسنى﴾ [الحديد: ١٠] بالرفع، وفي سائر المصاحف: ﴿وكلا﴾ بالنصب.
стр. 917
وفيها في مصاحف أهل المدينة والشام: "فإن الله الغني الحميد" [الحديد: ٢٤] بغير "هو"، وفي سائر المصاحف: ﴿هو الغنى﴾ بزيادة "هو".
وفي (الشمس) في مصاحف أهل المدينة والشام: ﴿"فلا" يخاف عقبها﴾ [الشمس: ١٥] بالفاء، وفي سائر المصاحف: ﴿ولا يخاف﴾ بالواو.
قال الحافظ: فهذا جميع ما انتهى إلينا بالروايات من الاختلاف بين مصاحف أهل الأمصار، / وقد مضى من ذلك حروف كثيرة في الأبواب [المتقدمة، والقطع عندنا على كيفية] ذلك في مصاحف أهل الأمصار، وعلى قراءة أئمتهم غير جائز إلا برواية صحيحة عن مصاحفهم [بذلك، إذ قراءتهم في كثير من ذلك قد تكون على غير مرسوم مصحفهم]، ألا ترى أن أبا عمرو قرأ: ﴿"يا عبادي" لا خوف عليكم ﴿في (الزخرف) [٦٨] بالياء، وهو في مصاحف أهل البصرة بغير ياء، فسئل عن ذلك فقال: إني رأيته في مصاحف أهل المدينة بالياء، فترك ما في مصاحف أهل بلده، واتبع في ذلك مصاحف أهل المدينة.
стр. 918
وكذلك قراءته في (الحجرات): ﴿"لا يألتكم" من أعملكم شيئا﴾ [الحجرات: ١٤] بالهمزة التي صورتها ألف، وذلك مرسوم في سائر المصاحف بغير ألف.
كذلك قراءته، أيضا، في (المنافقين): ﴿"وأكون" من الصلحين﴾ [المنافقون: ١٠] بالواو والنصب، وذلك في سائر المصاحف بغير واو مع الجزم.
قال أبو عبيد: وكذا رأيته في مصحف الإمام.
وكذلك قراءته أيضا في (المرسلات): "وإذا الرسل وقتت" [المرسلات: ١١] بالواو، من الوقت، وذلك في الإمام، وفي سائر المصاحف بالألف.
وكذلك قراءته، وقراءة ابن كثير: "أو ننسأها" [البقرة: ١٠٦] بهمزة ساكنة بين السين والهاء صورتها ألف، وليست كذلك في مصاحف أهل مكة، ولا في غيرها.
стр. 919
وكذلك [قراءة] ابن عامر، وعاصم من رواية حفص بن سليمان في (الزخرف): ﴿"قال" أولو جئتكم﴾ [الزخرف: ٢٤] بالألف، ولا خبر عندنا أن ذلك كذلك مرسوم في مصاحف أهل الشام ولا [في] غيرها.
وكذلك أيضا، قراءة عاصم من الطريق المذكور في (الأنبياء): ﴿"قال" رب احكم بالحق﴾ [الأنبياء: ١١٢] بالألف، ولا رواية عندنا أن ذلك كذلك مرسوم في شيء من المصاحف. في نظائر [لذلك] كثيرة ترد على أئمة القراءة، بخلاف مرسوم في شيء من مصاحفهم.
وإنما بينت هذا الفصل ونبهت عليه؛ لأني رأيت بعض من أشار إلى جمع شيء من هجاء المصاحف من مشايخ القراءة من [أهل عصرنا] قد قصد هذا المعنى وجعله أصلا، فأضاف بذلك ما قرأ به كل واحد من الأئمة من الزيادة والنقصان في الحروف المتقدمة وغيرها إلى مصاحف أهل بلده، وذلك من الخطأ الذي [يقود] إليه [إهمال الرواية
стр. 920
و] إفراط [الغباوة]، وقلة التحصيل؛ إذ غير جائز القطع على كيفية ذلك إلا [بخبر] منقول [عن الأئمة السالفين] ورواية صحيحة عن العلماء المختصين بعلم ذلك، [المؤتمنين على نقله وإيراده] لما بيناه من الدلالة.
قال الحافظ: وإن سأل سائل عن السبب الموجب لاختلاف مرسوم هذه الحروف [الزوائد] في المصاحف؟ قلت: السبب في ذلك- عندنا- أن أمير المؤمنين عثمان بن عفان- رضي الله تعالى عنه- لما جمع القرآن في المصاحف، ونسخها على صورة واحدة، [وآثر] في رسمها لغة قريش دون/ غيرها، مما لا يصح ولا يثبت نظرا للأمة واحتياطا على أهل الملة، وثبت عنده: أن هذه الحروف من عند الله : كذلك منزلة، ومن رسوله ﷺ مسموعة، وعلم أن جمعها في مصحف واحد على تلك الحال غير متمكن إلا بإعادة الكلمة مرتين، [وفي] رسم ذلك من التخليط والتغيير
стр. 921
للمرسوم ما لا خفاء به، ففرقها في المصاحف [لذلك] فجاءت مثبتة في بعضها، ومحذوفة في بعضها، لتحفظها الأمة كما أنزلت من عند الله، وعلى ما سمعت من رسول الله ﷺ ، فهذا سبب اختلاف [مرسومها] في مصاحف أهل الأمصار.
стр. 922
- (الجزء الثالث) -
стр. 923
النوع الخمسون
علم نقط المصحف وشكله،
ومن نقطة أولا من التابعين،
ومن كره ذلك،
ومن ترخيص فيه من العلماء
стр. 924
النوع الخمسون
علم نقط المصحف وشكله،
ومن نقطه أولا من التابعين،
ومن كره ذلك، ومن ترخص فيه من العلماء
وهذا النوع لم يفرده الحافظ السيوطي- رحمه الله تعالى-؛ بل ذكره في علم رسم الخط، وهو حقيق بالإفراد، وقد أفرد الداني في ذلك كتابا.
وقال الداني- رحمه الله تعالى- في كتاب "رسم المصحف": اختلفت الرواية [دينا] فيمن ابتدأ بنقط المصاحف من التابعين، فروينا: أن المبتدئ بذلك كان أبا الأسود الدؤلي، وذلك أنه أراد أن يعمل كتابا في العربية يقوم الناس به ما فسد من كلامهم [إذ] كان [قد] فشا ذلك في خواص الناس وعوامهم: فقال: أرى أن أبتدئ بإعراب القرآن أولا، فأحضر من يمسك المصحف عليه، وأحضر صبغا يخالف لون المداد، وقال للذي
стр. 925
يمسك المصحف عليه: إذا فتحت فاي فاجعل نقطة فوق الحرف، وإذا كسرن فأي فاجعل نقطة تحت الحرف، وإذا ضممت فاي فاجعل نقطة أمام الحرف، فإن أتبعت شيئا من هذه الحركات غنة- يعني تنوينا- فاجعل نقطتين، ففعل ذلك حتى أتى على آخر المصحف.
وروينا: أن المبتدئ بذلك كان نصر بن عاصم الليثي، وأنه هو الذي خمسها وعشرها.
وروينا: أن ابن سيرين كان عنده مصحف نقطه يحيى بن يعمر، وأن يحيى أول من نقطها. وهؤلاء الثلاثة من أجلة تابعي البصريين.
وأكثر العلماء: على أن المبتدئ بذلك أبو الأسود الدؤلي، جعل الحركات والتنوين لا غير، والخليل بن أحمد هو الذي جعل الهمزة، والتشديد، والروم، والإشمام.
стр. 926
وقد وردت الكراهية بنقط المصاحف عن عبد الله بن عمر، وقال بذلك جماعة من التابعين.
وروينا الرخصة في ذلك عن غير واحد منهم، قال عبد الله بن وهب، عن نافع بن أبي نعيم، قال: سألت ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن شكل القرآن في مصحف، فقال: لا بأس به.
قال ابن وهب: وحدثني الليث قال: لا أرى بأسا بنقط المصاحف بالعربية.
قال بن وهب: وسمعت مالكا يقول: أما هذه الصغار- يعني التي تتعلم فيها الصبيان- فلا بأس بذلك، وأما الأمهات فلا أرى ذلك فيها.
قال الحافظ: والناس في سائر أمصار المسلمين من لدن التابعين/
стр. 927
إلى وقتنا هذا على الترخيص في ذلك في الأمهات وغيرها، ولا يرون بأسا برسم فواتح السور، وعدد آياتها، ورسم الخموس والعشور في مواضعها، والخط أمر يقع عن إجماعهم.
وقد ذكرنا الأخبار الواردة بذلك كله لدينا عن المتقدمين من التابعين وغيرهم في كتابنا "المصنف/ في النقط".
قال الحافظ: ولا أستجيز النقط بالسواد لما فيها من التغيير لصورة الرسم، وقد وردت الكراهة بذلك عن عبد الله بن مسعود ﵁ وعن غيره من علماء الأمة.
وكذلك لا يستجيز جمع القراءات شتى بألوان مختلفة في مصحف واحد، على ما أشار إليه أهل عصرنا، وقد جهل ما في ذلك من الكراهة ممن تقدمه؛ لأن من أعظم التخليط فيه والتغيير لمرسومه.
وأن يستعمل [للنقط] لونان، الحمرة والصفرة، فتكون الحمرة للحركات والتنوين، والتخفيف والتشديد، والسكون والوصل والمد، وتكون الصفرة للهمزات خاصة، وعلى ذلك مصاحف أهل المدينة فيما حدثنا به أحمد بن عمر بن محفوظ، عن محمد بن أحمد الإمام، عن عبد الله [بن
стр. 928
عيسى]، عن قالون، عن مصاحف أهل المدينة، قال: ما كان من الحروف [التي] تنقط بالصفرة فمهموزة، وعلى هذا عامة أهل بلدنا، وإن استعملت الخضرة للابتداء بألفات الوصل على ما أحدثه أهل بلدنا قديما، فلا أرى [بذلك] بأسا إن شاء الله تعالى.
فصل
في ذكر مواضع الحركات من الحروف وتراكب التنوين وتتابعه
أعلم أن موضع الفتحة فوق الحرف، وموضع الكسرة تحت الحرف، وموضع الضمة وسط الحرف أو أمامه، على ما رويناه عن أبي الأسود الدؤلي.
فإذا ضبطت قوله تعالى: ﴿الحمد لله﴾ [الفاتحة: ٢] جعلت الفتحة نقطة بالحمرة فوق [الحاء]، وجعلت الضمة نقطة [بالحمرة] أمام الدال، وجعلت الكسرة نقطة بالحمرة تحت اللام وتحت الهاء، وكذلك تفعل لسائر الحروف المتحركة بالحركات الثلاث.
فصل
فإن لحق شيئا من هذه الحركات التنوين جعلت نقطتين ، أحداهما الحركة، والثانية التنوين.
فإن اتصلت الكلمة المنونة بكلمة أولها حرف من حروف الحلق- وهي
стр. 929
الهمزة والهاء، والعين والحاء، والغين والخاء- ﴿كبت النقطتين﴾، وذلك في نحو قوله: ﴿عذاب أليم﴾ [البقرة: ١٠]، ﴿ولكل قوم هاد﴾ [الرعد: ٧]، و ﴿سميع عليم﴾ [البقرة: ١٨١]، و ﴿لعلي حكيم﴾ [الزخرف: ٤]، و ﴿عفو غفور﴾ [الحج: ٦٠]، و ﴿عليم خبير﴾ [لقمان: ٣٤] وشبهه، وإنما ركبت من أجل [أن] التنوين مظهرا عنده هذه الحروف، فأبعدت النقطة التي هي علامته لتؤذن بذلك.
وإن اتصل بذلك راء أو لام أو ميم أو نون، جعلت النقطتين [متتابعتين]، وشددت ما بعدهما؛ لأن التنوين مدغم فيه، فقربت النقطة، وشددت لذلك، وذلك في نحو قوله: ﴿غفورا رحيما﴾ [النساء: ٢٣]، و ﴿هدى للمتقين﴾ [البقرة: ٢]، و ﴿على هدى من ربهم﴾ [البقرة: ٥]، ﴿عاملة ناصبة﴾ [الغاشية: ٣] وشبهه، وكذلك إن اتصل بالتنوين ياء، أو واو، وغيرها مما يخفى عنده باقي الحروف المعجمة، جعلت النقطتين [متتابعتين] أيضا، إلا أنك لا تشدد ما بعدها لأن المخفي لا يدغم [رأسا]، فيمتنع التشديد فيه لذلك، في نحو قوله: ﴿فى بحر لجى يغشه﴾ [النور: ٤٠]، و ﴿موضوعة
стр. 930
ونمارق﴾ [الغاشية: ١٤، ١٥]، و ﴿جنت تجرى﴾ [البقرة: ٢٥]، و ﴿شهاب ثاقب﴾ [الصافات: ١٠]، و ﴿سراعا ذلك﴾ [ق: ٤٤]، و ﴿قوما صلحين﴾ [يوسف: ٩]، و ﴿قوما فسقين﴾ [التوبة: ٥٣]، و ﴿ظلمت بعضها فوق﴾ [لنور: ٤٠]، وشبه ذلك حيث وقع.
وإن [أردت أن] تشدد الياء والواو خاصة ليدل على إدغام التنوين فيهما- وإن كان ليس بإدغام صحيح ولا تشديد تام كما هو في [الراء] واللام والميم والنون، لامتناع قلب النون عندهما حرفا صحيحا- فلا بأس بذلك، وكذلك إن أردت أن تجعل في موضع النقطة/ التي هي علامة التنوين عند الباء خاصة ميما [صغرى] بالحمرة، لتدل على أن [حكمة] أن ينقلب عندها ميما، فيلفظ بها القارئ كذلك فهو حسن، وما كان من المنصوب الذى يلحقه التنوين نحو قوله: ﴿غفورا ألم تر﴾ [النساء: ٤٣، ٤٤]، ﴿عليما حكيما﴾، [النساء: ١١] و ﴿غفورا رحيما﴾ [النساء: ٢٣]، ﴿وعادا وثمودا﴾، و ﴿سلما سلما﴾ [الواقعة: ٢٦]، وشبه ذلك، مما يبدل في الوقف ألفا، وجاء مرسوما.
стр. 931
كذلك فإنك تجعل النقطتين معا على تلك الألف دون الحرف المنصوب، على ما تقدم من تراكبها وتتابعها، ولا يفرق بينهما فيجعل أحدهما على الحرف المتحرك والثانية على الألف، كما يفعل بعض جهلة أهل النقطة لأنهما لا ينفصلان.
فصل
فإن كانت الحركة إشماما - وذلك في نحو قوله : - ﴿وعسى﴾ [البقرة: ٢١٦]، و ﴿قيل﴾ [البقرة: ١١]، و ﴿وحيل﴾ [سبأ: ٥٤]، و ﴿وغيض﴾ [هود: ٤٤]، و ﴿وجأئ﴾ [الزمر: ٦٩]، و ﴿سئ﴾ [هود: ٧٧]، و ﴿سيئت﴾ [الملك: ٢٧]، وشبهه، على مذهب من رأى ذلك جعلت نقطة بالحمرة في وسط الحروف، وإن كان ذلك ليس بضم خالص وإنما هو إمالة الكسرة نحو الضمة قليلا، لما في ذلك من الدليل على ذلك، وإن تركت الحرف خاليا من الحركة [لتأتي] [المشافهة] على إحكام ذلك كان حسنا، وإن أردت أن تفرق بين الأشباع والاختلاس فيما وقع الاختلاف فيه بين القراء جعلت
стр. 932
علامة الإشباع الفتحة، في نحو: ﴿لا تعدوا فى السبت﴾ [النساء: ١٥٤]، ﴿أمن لا يهدى﴾ [يونس: ٣٥]، و ﴿يخصمون﴾ [يسن: ٤٩] في مذهب من رأى ذلك ألفا صغرى مبطوحة، وجعلت علامة اختلافها نقطة، فيكون ذلك فرقا بائنا، وكذلك تفعل بالكسرة والضمة في نحو: ﴿باريكم﴾ [البقرة: ٥٤]، و ﴿أرنا﴾ [فصلت: ٢٩]، و ﴿أرنى﴾ [البقرة: ٢٦٠]، و ﴿يأمركم﴾ [البقرة: ٦٧]، و ﴿ينصركم﴾ [آل عمران: ١٦٠] وشبهه، تجعل علامة الإشباع في المكسور ياء صغرى، وفي المضموم واوا صغرى، وتجعل علامة الاختلاس نقطة لا غير، وهذا قول الحذاق من النحويين.
باب ذكر علامة السكون والتشديد في الحروف
واعلم أن السكون يقع أبدا جرة بالحمرة فوق الحرف، سواء كان للحرف المسكن همزة، أو غيرها من الحروف، نحو: ﴿إن يشاء﴾ [النساء: ١٣٣]، و ﴿تسؤكم﴾ [المائدة: ١٠١]، و ﴿أنبئهم﴾ [البقرة: ٣٣﴾، و ﴿أرءيت﴾ [الكهف: ٦٣]، / و ﴿أفرءيتم﴾ [الشعراء: ٧٥]، وشبهه.
стр. 933
وأما التشديد فمختلف في جعله، فعامة أهل المشرق يجعلونه فوق الحرف أبدا، ويعرفونه بالحركات، فإن كان مفتوحا شددوا وجعلوا على الحرف نقطة علامة للفتح، وإن كان مكسورا شددوا [وجعلوا] تحت الحرف [نقطة] علامة للكسر، وإن كان مضموما شددوا وجعلوا [أمام] الحرف نقطة علامة للضم، وصورة التشديد على هذا المذهب- كما ترى- لأنهم يريدون أول شديد.
وأما علامة أهل بلدنا، وهو الذى رويناه على أهل المدينة أنهم يشددون الحرف ولا يعربونها بالحركات، لأنهم يجعلون المفتوح فوق الحرف، والمكسور تحته، والمضموم أمامه، فيستغنون بذلك عن التعريب.
وصورة التشديد على هذا المذهب كما ترى به (ب)، ومنهم من يجعل مع ذلك نقطة علامة الإعراب، وهو حسن.
على أن عامة أهل العراق لا يجعلون للسكون ولا للتشديد في مصاحفهم علامة، وإن كان سبب ابتداع نقطة هو تصحيح القراءة، والاتيان بها على
стр. 934
حقها، فسبيل كل حرف أن يوفى حقه مما يستحقه من الحركة والسكون والتشديد وغير ذلك، وبالله التوفيق.
فصل
/ وعامة أهل بلدنا يجعلون على حروف المد مطة بالحمرة ، دلالة على ذلك عند الهمزات وعند الحروف السواكن اللاتي تمكن لهن، نحو: ﴿بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك﴾ [البقرة: ٤]، و ﴿خايفين﴾ [البقرة: ١١٤]، و ﴿يبنى إسرءيل﴾ [البقرة: ٤٠]، وفي ﴿يأيها﴾ [البقرة: ٢١]، و ﴿قالوا ءامنا﴾ [آل عمران: ٢١]، و ﴿قوا أنفسكم﴾ [التحريم: ٦]، وكذلك ﴿ولا الضالين﴾ [الفاتحة: ٧]، و ﴿العادين﴾ [المؤمنون: ١١٣]، و ﴿من حاد الله﴾ [المجادلة: ٢٢]، ﴿وشاقوا الرسول﴾ [محمد: ٣٢]،
و﴿أتحجونى﴾ [الأنعام: ٨٠]، و ﴿تأمرونى أعبد﴾ [الزمر: ٤٦] وشبهه، على مذهب من شدد النون وما كان مثله.
ولا يجوز أن يجعل المطة على الحرف المتحرك قبل حروف المد ولا أن يخالف بها فى الألف والياء والواو، بل تجعل من فوقهن، ويخرج ما إلى الهمزات والسواكن قليلا؛ لأن الحروف المد أصوات ينقطع عندهن، هذا إذا كان [حرف] المد مرسوما في الخط، فإن كان محذوفا
стр. 935
منه لعله، أو كان زائدا صلة [رسمته] بالحمرة، وجعلت المطة عليه، وذلك في قوله: ﴿الملئكة﴾ [البقرة: ٣١]، و ﴿أولئك﴾ [البقرة: ٥]، و ﴿يأيها﴾ [البقرة: ٢١]، و ﴿يأولى الألبب﴾ [البقرة: ١٧٩]، و ﴿هؤلاء﴾ [البقرة: ٣١]، و ﴿فأوا إلى الكهف﴾ [الكهف: ١٦]، ﴿وإن تلوا أو تعرضوا﴾ [النساء: ١٣٥]، و ﴿ليسئوا﴾ [الإسراء: ٧]، و ﴿النبيئين﴾ [البقرة: ٦١] وشبهه، وكذلك ﴿عليهم ءأنذرتهم أم لم تنذرهم﴾ [البقرة: ٦]، و ﴿عليكم أنفسكم﴾ [المائدة: ١٠٥] وشبهه، في مذهب من ضم الميم ووصلها، وكذلك ﴿تأويله إلا الله﴾ [آل عمران: ٧]، و ﴿يؤده إليك﴾ [آل عمران: ٧٥]، و ﴿به [إيمنكم] إن كنتم مؤمنين﴾ [البقرة: ٩٧]، وشبهه، وكذلك ﴿الداع إذا﴾ [البقرة: ١٨٦]، و ﴿لئن أخرتن إلى﴾ [الإسراء: ٦٢]، وشبهه من الزوائد في مذهب من كتبهن، وإن شئت أن تجعل المطة في ذلك كله على موضع حرف ولم تكتبه بالحمرة، وبالله التوفيق.
انتهى كلام الداني- رحمه الله تعالى-، وغالب اصطلاحه في ذلك اصطلاح أهل المغرب. واصطلاح أهل المشرق يخالف ذلك في بعض الأشياء. ولا مشاحة في الاصطلاح إذا علم المقصود، والله الموفق.
стр. 936
النوع الحادي والخمسون
علم أدب كتابة المصحف
стр. 937
النوع الحادي والخمسون
علم أدب كتابة المصحف
وهذا النوع لم يفرده الحافظ السيوطي- رحمه الله تعالى- في "الإتقان"؛ بل ذكره في رسم الخط أيضا.
قال الحافظ السيوطي- رحمه الله تعالى- في "الإتقان":
تستحب كتابة المصحف وتحسين كتابته، وتبيينها وإيضاحها، وتحقيق الخط دون مشقة وتعليقه؛ فيكره، وكذا كتابته في الشيء الصغير.
أخرج أبو عبيد- في فضائله- عن عمر ﵁ أنه وجد مع رجل
стр. 938
مصحفا قد كتبه بقلم دقيق، فكره ذلك وضربه، وقال: عظموا كتاب الله، فإن عمر إذا رأى مصحفا عظيما سر به.
وأخرج عبد الرزاق، عن علي- كرم الله وجهه-: أنه كان يكره أن تتخذ المصاحف صغارا.
وأخرج أبو عبيد، عنه- كرم الله وجهه- أنه كره أن يكتب القرآن في الشيء الصغير.
وأخرج البيهقي- في الشعب- عن أبي حكيم العبدي قال:
стр. 939
مر بي عل- وأنا أكتب مصحفا- فقال: أجل قلمك، فقضمت من قلمي قضمة، ثم جعلت أكتب، فقال: نعم، هكذا نوره كما نوره الله تعالى.
وأخرج البيهقي، عن علي- كرم الله وجهه- موقوفا، قال: تفوق رجل في ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ فغفر له.
وأخرج أبو نعيم في تاريخ أصبهان، وابن أشتة- في المصاحف- من طريق أبان، عن أنس ﵁ مرفوعا: من كتب ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ غفر الله له.
стр. 940
وأخرج ابن أشتة، عن عمر بن عبد العزيز، أنه كتب إلى عماله: إذا كتب أحدكم ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ فليمد ﴿الرحمن﴾.
وأخرج، عن زيد بن ثابت، أنه كان يكره أن تكتب ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ ليس لها سين.
وأخرج، عن يزيد بن أبي حبيب: أن كاتب عمرو بن العاص كتب إلى عمرو، فكتب ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ ولم يكتب لها سينا، فضربه عمر، فقيل له: فيم ضربك أمير المؤمنين؟ / قال: ضربنى في سين.
وأخرج، عن ابن سيرين، أنه كان يكره أن تمد الباء إلى الميم حتى تكتب السين.
وأخرج ابن أبي داود- في المصاحف- عن ابن سيرين: أنه كره أن يكتب المصحف مشقا، قيل له؟ قال: لأن فيه نقصان.
стр. 941
وتحرم كتابته بشيء نجس، وأما بالذهب فهو حسن كما قال الإمام الغزالي- رحمه الله تعالى.
وأخرج أبو عبيد عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- وأبي ذر وأبي الدرداء: أنهم كرهوا ذلك.
وأخرج عن ابن مسعود ﵁: أنه مر عليه مصحف زين بالدهب، فقال: إن أحسن ما زين به المصحف تلاوته بالحق.
وقال في شرح منية المصلي: ويكره تصغير المصحف وكتابته بقلم دقيق، وكتابة القرآن على ما يفرش، وكتابته على الجدران والمحاريب/ غير مستحسنة، ولا بأس بتحليته، وكذا نقطة وتعشيره، وإذا صار المصحف بحيث لا يقرأ فيه يجعل في خرقة طاهرة، ويدفن في أرض طاهرة، ولا يجوز أن يجلد به القرآن.
стр. 942
وذكر في القنية معزيا إلى [ ..... ]، عن الحسن، عن أبي حنيفة- رحمه الله تعالى- عنه أنه يكره أن يصغر المصحف وأن يكتب بقلم دقيق.
وهو قول أبي يوسف. قال الحسن: وبه نأخذ.
وذكر أيضا، معزيا إلى شرح الطحاوي قال: ينبغي لمن أراد كتابة القرآن أن يكتبه بأحسن خط وأبينه على أحسن ورقة وأبيض قرطاس، بأفخم وأبرق مداد، ويفرج السطور، ويفخم الحروف، ويضخم المصحف، ويجرد عما سواه من التفاسير، وذكر الآي، وعلامة الوقف؛ صونا لنظم الكلمات، كما هو مصحف الإمام عثمان- رضى الله تعالى عنه-، انتهى.
فرع:
أخرج ابن أبي داود في كتابة المصاحف، عن ابن عباس ﵁ أنه كره أخذ الأجرة على كتابة المصاحف وشرائها.
وأخرج عن محمد بن سيرين: أنه كره بيع المصاحف وشراءها، وأن يستأجر على كتابتها.
стр. 943
وأخرج عن مجاهد وابن المسيب والحسن، أنهم قالوا: لا بأس بالثلاثة.
وأخرج عن سعيد بن جبير أنه سئل عن بيع المصحف، قال: لا بأس، إنما يأخذون أجور أيديهم.
وأخرج عن ابن الحنيفة أنه سئل عن بيع المصحف فقال: لا بأس، إنما يبيع الورق.
وأخرج عن عبد الله بن شقيق: كان أصحاب النبي ﷺ يشددون في
стр. 944
بيع المصاحف.
وأخرج عن النخعي قال: المصحف لا يباع ولا يورث.
وأخرج عن (ابن) المسيب أنه كره بيع المصحف وقال: أعن أخاك بالكتابة أو هب له.
وأخرج عن عطاء، عن ابن عباس رضى الله عنه قال: اشتر المصاحف ولا تبعها.
وأخرج عن مجاهد، عنه، أنه نهى عن بيع المصاحف، ورخص في شرائها.
وتلخص من كلامهم ثلاثة أقوال: كراهة بيعها وشراها، وجواز ذلك، وكراهة البيع دون الشراء
стр. 945
فائدة:
قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام في القواعد: القيام للمصحف بدعة ، لم يعهد فى الصدر الأول. وقال غيره: هو مستحب.
قال الإمام النووي: هو مستحب لما فيه من التعظيم وعدم التهاون به، قاله في التبيان.
стр. 946
النوع الثاني والخمسون
علم حفاظه ورواته
стр. 947
النوع الثاني والخمسون
علم حفاظه ورواته
اشتهر في الزمن النبوي- بحفظ القرآن والتصدي لتعليمه- أربعة:
عبد الله بن مسعود، وسالم بن معقل، ومعاذ بن جبل، وأبي بن كعب، كما في البخاري بلفظ: (خذوا القرآن عن أربعة) فذكرهم، أي تعلموا منهم/.
قال في فتح الباري: ولا يلزم من ذلك أن لا يكون أحد في ذلك الوقت يشاركهم في حفظ القرآن؛ بل يكون الذين يحفظونه مثل الذى حفظوه أو أزيد، وقد قتل في غزوة بئر معونة جماعة من الصحابة كانوا يقال لهم القراء: وكانوا سبعين.
وقال الكرماني: يحتمل أنه ﵇ أراد الإعلام بما يكون بعده؛ أي: أن هؤلاء الأربعة يبقون حتي ينفردوا بذلك.
стр. 948
وتعقب بأنهم لم ينفردوا؛ بل الذين مهروا في تجويد القرآن بعد العصر النبوي أضعاف المذكورين، والله أعلم.
وخطب عبد الله بن مسعود ﵁ فقال: والله لقد أخذت من في رسول الله ﷺ بضعا وسبعين سورة، والله لقد علم أصحاب رسول الله ﷺ أني أعلمهم بكتاب الله، وما أنا بخيرهم. رواه البخاري.
وروى عنه مسروق أنه قال: والذي لا إله غيره ما أنزلت سورة من كتاب الله إلا أنا أعلم أين نزلت، ولا أنزلت آية من كتاب الله إلا أنا أعلم فيم نزلت، ولو أعلم أحدا أعلم مني بكتاب الله تبلغه الإبل لركبت إليه. رواه البخاري.
وعن أنس رصي الله عنه: مات رسول الله ﷺ ولم يجمع القرآن غير أربعة: أبو الدرداء، ومعاذ بن جبل، وزيد بن ثابت، وأبو زيد، قال: ونحن ورثناه.
стр. 949
رواه البخاري.
قال [المازري]- كما عزاه له في فتح الباري-: لا يلزم من قول أنس: لا يجمعه غيرهم: أن يكون الواقع في نفس الأمر كذلك؛ لأن التقدير: أنه لا يعلم أن سواهم جمعه، وإلا فكيف الإحاطة بذلك مع كثرة الصحابة وتفرقهم في البلاد، وهذا لا يتم إلا إن [كان] لقي كل واحد منهم على انفراده وأخبره عن نفسه أنه لم يكمل له جميع القرآن في عهد رسول الله ﷺ ، وهذا في غاية البعد، وإذا كان المرجع إلى ما في علمه، لم يلزم أن يكون الواقع كذلك. انتهى.
وعن قيادة: سألت أنس بن مالك: من جمع القرآن على عهد رسول الله ﷺ ؟ قال: أربعة كلهم من الأنصار: أبي بن كعب، ومعاذ بن جبل، وزيد بن ثابت، وأبو زيد. رواه البخاري.
وفي رواية الطبراني في أوله: افتخر الحيان، الأوس والخزرج، فقال
стр. 950
الأوس: منا أربعة: من اهتز له عرش الرحمن: سعد بن معاذ، ومن عدلت شهادته رجلين: خزيمة بن ثابت، ومن غسلته الملائكة: حنظلة بن [أبي] عامر، ومن حمته الدبر: عاصم بن
следующие страницы →