← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 150960

الزيادة والإحسان في علوم القرآن

محمد عقيلة

Полный текст (4 238 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.

стр. 946

النوع الثاني والخمسون علم حفاظه ورواته

стр. 947

النوع الثاني والخمسون علم حفاظه ورواته اشتهر في الزمن النبوي- بحفظ القرآن والتصدي لتعليمه- أربعة: عبد الله بن مسعود، وسالم بن معقل، ومعاذ بن جبل، وأبي بن كعب، كما في البخاري بلفظ: (خذوا القرآن عن أربعة) فذكرهم، أي تعلموا منهم/. قال في فتح الباري: ولا يلزم من ذلك أن لا يكون أحد في ذلك الوقت يشاركهم في حفظ القرآن؛ بل يكون الذين يحفظونه مثل الذى حفظوه أو أزيد، وقد قتل في غزوة بئر معونة جماعة من الصحابة كانوا يقال لهم القراء: وكانوا سبعين. وقال الكرماني: يحتمل أنه ﵇ أراد الإعلام بما يكون بعده؛ أي: أن هؤلاء الأربعة يبقون حتي ينفردوا بذلك.

стр. 948

وتعقب بأنهم لم ينفردوا؛ بل الذين مهروا في تجويد القرآن بعد العصر النبوي أضعاف المذكورين، والله أعلم. وخطب عبد الله بن مسعود ﵁ فقال: والله لقد أخذت من في رسول الله ﷺ بضعا وسبعين سورة، والله لقد علم أصحاب رسول الله ﷺ أني أعلمهم بكتاب الله، وما أنا بخيرهم. رواه البخاري. وروى عنه مسروق أنه قال: والذي لا إله غيره ما أنزلت سورة من كتاب الله إلا أنا أعلم أين نزلت، ولا أنزلت آية من كتاب الله إلا أنا أعلم فيم نزلت، ولو أعلم أحدا أعلم مني بكتاب الله تبلغه الإبل لركبت إليه. رواه البخاري. وعن أنس رصي الله عنه: مات رسول الله ﷺ ولم يجمع القرآن غير أربعة: أبو الدرداء، ومعاذ بن جبل، وزيد بن ثابت، وأبو زيد، قال: ونحن ورثناه.

стр. 949

رواه البخاري. قال [المازري]- كما عزاه له في فتح الباري-: لا يلزم من قول أنس: لا يجمعه غيرهم: أن يكون الواقع في نفس الأمر كذلك؛ لأن التقدير: أنه لا يعلم أن سواهم جمعه، وإلا فكيف الإحاطة بذلك مع كثرة الصحابة وتفرقهم في البلاد، وهذا لا يتم إلا إن [كان] لقي كل واحد منهم على انفراده وأخبره عن نفسه أنه لم يكمل له جميع القرآن في عهد رسول الله ﷺ ، وهذا في غاية البعد، وإذا كان المرجع إلى ما في علمه، لم يلزم أن يكون الواقع كذلك. انتهى. وعن قيادة: سألت أنس بن مالك: من جمع القرآن على عهد رسول الله ﷺ ؟ قال: أربعة كلهم من الأنصار: أبي بن كعب، ومعاذ بن جبل، وزيد بن ثابت، وأبو زيد. رواه البخاري. وفي رواية الطبراني في أوله: افتخر الحيان، الأوس والخزرج، فقال

стр. 950

الأوس: منا أربعة: من اهتز له عرش الرحمن: سعد بن معاذ، ومن عدلت شهادته رجلين: خزيمة بن ثابت، ومن غسلته الملائكة: حنظلة بن [أبي] عامر، ومن حمته الدبر: عاصم بن

стр. 951

ثابت. فقال الخزرج: منا أربعة جمعوا القرآن لم يجمعه غيرهم .. فذكرهم. وهذا يحتمل أن يكون مراد أنس، لم يجمعه غيرهم؛ أي من الأوس؛ بقرينة المفاخرة المذكورة، ولم يرد نفي ذلك عن المهاجرين، وقد ذهب إلى هذا المعنى الحافظ بن حجر. وقد أجاب القاضي أبو بكر الباقلاني وغيره عن حديث أنس- هذا- بأجوبة: أحدهما: أنه لا مفهوم له، فلا يلزم أن لا يكون غيرهم جمعه. ثانيها: المراد لم يجمعه على جميع الوجوه، والقراءات التي نزل بها، إلا أولئك.

стр. 952

وثالثها: لم يجمع ما نسخ منه بعد تلاوته، ولم ينسخ إلا أولئك، وهو قريب من الثاني. رابعها: أن المراد بجمعه: تلقية من في رسول الله ﷺ لا بواسطة، بخلاف غيرهم، فيحتمل أن يكون تلقى بعضه بالواسطة. خامسها: أنهم تصدوا لتعليمه فاشتهروا به، وخفي حال غيرهم عن من عرف حالهم، فحصر ذلك فيهم بحسب علمه، وليس الأمر في نفس الأمر كذلك. سادسها: المراد بالجمع: الكتابة، فلا يبعد أن يكون غيرهم جمعه حفظا عن ظهر قلبه، وأما هؤلاء فجمعوه كتابة، وحفظوه عن ظهر قلب. قال في فتح الباري: والذي يظهر من كثير من الأحاديث أن أبا بكر ﵁ كان يحفظ القرآن في حياة النبي ﷺ أنه بنى مسجدا بفناء داره، فكان يقرأ فيه القرآن، وهو محمول على/ ما كان نزل منه إذ ذاك، وهذا مما لا يرتاب فيه مع شدة حرص أبي بكر ﵁ على تلقي القرآن من النبي ﷺ وفراغ باله له وهما بمكة، وكثرة ملازمة كل منهما للآخر. انتهى.

стр. 953

قال الحافظ عماد الدين ابن كثير كما عزاه له ابن [الجزري] في طبقاته-: إنا لا نشك أن الصديق رضى الله عنه- قرأ القرآن. ثم قال: وقد رأيت نص الإمام أبي الحسن الأشعري- رحمه الله تعالى- على حفظه القرآن، واستدل على ذلك بحيث لا يرد، وهو أنه صح عنه ﷺ لا أنظر، أنه قال: "يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله وأكثر قرآنا". وتواتر عنه ﷺ أنه قدمه للإمامة.

стр. 954

ولم يكن ﷺ ليأمر بأمر ثم يخالفه بلا سبب، فلولا أن أبا بكر ﵁ كان متصفا بما يقدمه في الإمامة على سائر الصحابة- وهو القراءة- لما قدمه، وذلك على كل تقدير، سواء/ قلنا: المراد بالأقرأ الأكثر قراءة- كما هو ظاهر اللفظ، وذهب إليه الإمام أحمد وغيره-، أو الأعلم كما ذهب إليه الإمام الشافعي وغيره، بأن زيادة العلم في ذلك الزمان كان ناشئا عن زيادة القراءة: كنا إذا قرأنا الآية لا نجاوزها حتى نعلم فيم نزلت؟ . وهذا يدل على أنه أقرأ الصحابة، وليس ذلك بمنكر؛ فإنه أفضل الصحابة مطلقا، وإن كنا لا ندعي له أفضلية كل فرد وفرد كما في سائر الفضائل، كما ادعاه غيرنا، بل نقول- كما قال إمامنا الشافعي-: إن

стр. 955

الأفضلية ف [(القراءة تستلزم الأفضلية في العلم، وكذلك الأفضلية في] العلم، إذا كان عندهم الأقرأ هو الأعلم، وكيف يسوغ لأحد نفي حفظ القرآن عن أبي بكر- رضي الله تعالى عنه- بغير دليل ولا حجة؛ بل بمجرد الظن، مع أنه لا يسوغ لنا ذلك في آحاد الناس. انتهى. أقول: لا يلزم إذا حمل الأقرأ على الأعلم أن يكون- سيدنا- أبو بكر- رضي الله تعالى عنه- أكثر القوم قراءة. وقد أخرج بن أشتة- في المصاحف- بسند صحيح، عن محمد بن سيرين، قال: مات أبو بكر ولم يجمع القرآن، وقتل عمر ولم يجمع القرآن. قال ابن أشتة: قال بعضهم: يعني لم يقأ جميع القرآن [حفظا]، وقال بعضهم: جمع المصحف. وأخرج النسائي- بإسناد صحيح- عن عبد الله بن [عمرو]- رضي الله تعالى عنهما- قال: جمعت القرآن فقرأت به كل ليلة، فبلغ النبي ﷺ فقال: "اقرأه في شهر".

стр. 956

وتقدم في الحديث الماضي ذكر ابن مسعود، وسالم مولى أبي حذيفة، وكل هؤلاء من المهاجرين. وقد ذكر أبو عبيد القراء من الصحابة- بعد الخلفاء الأربعة-: طلحة، وسعد، وابن مسعود، وحذيفة، وسالما، وأبا هريرة، وعبد الله بن السائب، والعبادلة. ومن النساء: عائشة، وحفصة، وأم سلمة. ولكن بعض هؤلاء أكمله بعد النبي ﷺ ، فلا يرد على الحصر المذكور في حديث أنس. وعد ابن أبي داود- في كتاب (الشريعة) - من المهاجرين، أيضا: تميم بن أبي أوس الداري، ........................................

стр. 957

وعقبة بن عامر. ومن الأنصار: عبادة بن الصامت، ومعاذ بن الذي يكنى أبا [حليمة]، ومجمع بن جارية، وفضالة بن عبيد، و [مسلمة] بم مخلد، وغيرهم. وصرح بأن بعضهم إنما جمعه بعد النبى ﷺ . وممن جمعه، أيضا، أبو موسى الأشعري، ذكره أبو عمرو الداني- رحمه الله تعالى-، انتهى.

стр. 958

النوع الثالث والخمسون علم القراء المشهورين بقراءة القرآن وأسمائهم

стр. 959

النوع الثالث والخمسون علم القراء المشهورين بقراءة القرآن وأسمائهم وهذا النوع لم يفرده الإمام الحافظ السيوطي- رحمه الله تعالى- بل ذكره في علم جمع القرآن وترتيبه. نبدأ أولا بالسبعة ثم بالثلاثة ثو الأربعة . فأولهم: إمام دار الهجرة نافع بن عبد الرحمن/ بن أبي نعيم . ويكنى أبا رويم، وأبا الحسن. أصله من أصبهان، وكان أسود اللون حالكا، فصيحا، عالما بالقراءات ووجوهها، وكان إذا تكلم يشم من فيه رائحة المسك؛ لان النبي ﷺ تفل في فيه في المنام، رواه أحمد بن المصري، عن الشيباني، قال لي رجل ممن قرأ على نافع .. فذكره.

стр. 960

وإلى ذلك أشار في "الحرز" بقوله: فأما الكريم السر في الطيب النافع ..................... قال الذهبي: هذه الحكاية لا تثبت من جهة جهالة راويها. وأقول: مثل الفضائل والمناقب لا يتقيد بهذا التقييد؛ بل ينبغي قبول ذلك، وإحسان الظن، والله أعلم. وقال [المسيبي] لنافع: ما أصبح وجهك وأحسن خلقك، قال: كيف لا، وقد صافحني رسول الله ﷺ وقرأت عليه القرآن. وفي "كامل" الهذلي: أن الرشيد سأله أن يصلي به- لما قدم المدينة- التراويح، وله بكل ليلة مئة دينار، فشاور مالكا- رحمهما الله تعالى-، فقال له: إن الله يعطيك المئة من فضله، وأنت إمام، فربما يجري

стр. 961

على لسانك شيء؛ لأن القرآن معجز، وأنت محترم، فلا تعاود في ذلك؛ لاعتماد الناس عليك، فتسير به الركبان فتسقط. وقال الليث بن سعد: قدمت المدينة، ونافع إمام الناس في القراءة لا ينازع. ولما قام نافع: السنة الجهر بـ ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾، لم يعد مالك أن سلم، وقال: كل علم يسأل عنه أهله، وكان إمام المسجد النبوي. وعن الإمام مالك- رحمه الله تعالى-: قراءة نافع سنة، ومثله للشافعي. وقال وهب وزاد: فكيف برجل قرأ عليه مالك. وولد نافع سنة سبعين، وتوفي سنة تسع وستين ومئة، أواخر أيام المهدي، وقدم عند جماعة، كالداني في التيسير، والشاطبي في الحرز، وابن مجاهد لشرفه، وقيل: لشرف محله، وهذا إنما يتمشى على القول

стр. 962

بتفصيل المدينة، وإلا فابن كثير المكي أولى بالتقديم على القول بتفصيل مكة عليها، وبه بدأ أبو العز، ومسألة التفضيل بين المحلين معروفة مشهورة. والثاني: شيخ مكة وإمامها في القراءة، أبو معبد، أو أبو عباد، (أو) أبو بكر عبد الله بن كثير بن عمرو بن عبد الله بن زاذان بن فيروز ابن هرمز المكي الداري، نسبة إلى تميم الداري الصحابي ، ......................

стр. 963

وإلى العطر، قيل: كان عطارا وكان فصيحا بليغا مفوها، أسمر اللون، جسيما، أشهل، أبيض اللحية مخضب اللحية. ونقل قراءته الأئمة كأبي عمرو بن العلاء، والخليل بن أحمد، والشافعي، وغيرهم، ولقي من الصحابة عبد الله بن الزبير، وأبا أيوب الأنصاري، وأنس بن مالك- رضي الله تعالى عنهما-. ولد بمكة سنة خمس وأربعين في أيام معوية، وأقام مدة بالعراق ثم عاد إليها، وتوفي سنة عشرين ومئة، قال بن الجزري: بغير شك، وقال الحكري كالجعبري-: في أيام هشام بن عبد الملك، زاد الحكري: وقيل: / هذا غلط. الثالث: إمام البصرة ومقرئها: أبو عمرو، زبان بن العلاء بن عمار- أو العريان- بن عبد الله بن الحصين بن الحارث المازني البصري، كازروني الأصل، أسمر، طوال .

стр. 964

كان أعلم الناس بالقرآن والعربية، عدلا زاهدا، يتصدق بالجوائز، وينفق من أرض ورثها، أعرف الناس بالشعر وأيام العرب، وكان يلقب بسيد القراء- كما هو في الكامل للهذلي-. وحكي عنه أنه قال: الله يعلم صدقي، ما رأيت أعلم مني قط. وقال الأصمعي: سألته عن ثمانمئة ألف مسألة في الشعر والقرآن والعربية، فأجاب فيها كأنه في قلوب/ العرب. وهو من الطبقة الثالثة، ولد بـ (مكة) سنة ثمان أو تسع وستين، في أيام عبد الله بن الزبير، ونشأ بـ (البصرة)، وتوفي بـ (الكوفة) سنة أربع وخمسين ومئة، أو سنة سبع وخمسين ومئة، أو غيرها. الرابع: إمام أهل الشام وقاضيهم، أبو عمران عبد الله بن عامر بن يزيد بن تميم بن ربيعة اليحصبي، يكنى أبا عمرو، وأبا موسى .

стр. 965

كان تابعيا جليلا، إماما بالجامع الأموي في أيام عمر بن عبد العزيز، وقبله، وبعده، جمع له بين الإمامة والقضاء ومشيخة الإقراء بدمشق، ودمشق إذ ذاك دار الخلافة ومحط رجال العلماء، وقدم على الكوفيين لعلو سنده. مولده سنة إحدى وعشرين، قال ابن الجزري: أو ثمان وعشرين من الهجرة، على اختلاف في ذلك ... وتوفي بدمشق، يوم عاشوراء سنة ثمان وعشر ومئة. الخامس: إمام أهل (الكوفة) وقارئها، أبو بكر عاصم بن أبي النجود .

стр. 966

قال الحكري في "النجوم الزاهرة": بنون مفتوحة، وجيم مضمومة. وقال الجعبري: من نجد الثياب: نضدها. أسدي مولاهم، الكوفي. وكان إماما في القرآن والحديث، لغويا نحويا، انتهت إليه رئاسة الإقراء بـ (الكوفة) بعد أبي عبد الرحمن السلمي، إذا تكلم تكاد تعجب لفصاحته وحسن صوته، وتوفي بـ (الكوفة) أو (السماوة)، قال شغلة: وهو موضع بالبادية، سنة سبع وعشرين ومئة، أو سنة ثمان وعشرين.

стр. 967

السادس: إمام الكوفة، أيضا، أبو عمارة حمزة بن حبيب بن عمارة بم إسماعيل الزيات، الكوفي الفرضي التيمي مولاهم . وهو من تابعي التابعين. كان عالما بتجويد كتاب الله، عارفا بالفرائض والعربية، حافظا للحديث، ورعا، عرض عليه [تلميذ] به ماء في يوم حر فأبى، وحمل إليه آخر دراهم فردها قائلا: أنا لا آخد أجرا على القرآن؛ أرجو بذلك الفردوس. وكان يجلب الزيت من (العراق) إلى (حلوان)، انتهت إليه القراءة بعد عاصم. ومولده سنة ثمانين، أيام عبد الملك بن مروان، وتوفي بـ (حلوان) سنة أربع، أو ثمان وخمسين ومئة، أيام المنصورة، أو المهدي، قاله الجعبري. وقال بن الجزري: سنة ست وخمسين ومئة على الصواب، وقدم على الكسائي لأنه شيخه. السابع: إمام أهل (الكوفة)، أيضا، أبو الحسن علي بن حمزة بن عبد الله بن بهمن بن فيروز الكسائي- ونعت به لتسربله وقت الإحرام بكساء-. وهو مولى بني أسد، فارسي الأصل ، من تابعي التابعين، انتهت إليه الرياسة في القراءة واللغة والنحو.

стр. 968

قال نصير: كان إذا قرأ أو تكلم كأن ملكا ينطق على فيه. وكان يجلس على منبر الكوفة ويقرأ، وتضبط المصاحف بقراءته، وتؤخذ الألفاظ منه. توفي- رحمه الله تعالى- سنة تسع وثمانين ومئة بأرنبويه- من قرى الري- في توجهه مع الرشيد إلى [خراسان]. وقد كملوا القراء السبعة المشهورين، وبعدهم القراء الثلاثة، المعروفين بالفضل والإتقان، عند أهل هذا الشأن، ثم الأربعة بعدهم، أهل المعرفة والكمال . الثامن: إمام المدينة النبوية، أبو جعفر يزيد بن القعقاع المخزومي الهذلي التابعي . وعن [ابن] أبي الزناد- فيما رواه بن مجاهد-: لم يكن بالمدينة أحد أقرأ للسنة من أبي جعفر، ورئي بعد وفاته، فقال: بشر أصحابي، وكل من قرأ قراءتي، أن الله قد غفر له. توفي سنة ثلاثين ومئة، على الأصح/.

стр. 969

التاسع: إمام البصرة، أبو محمد يعقوب بن إسحاق [بن] زيد بن عبد الله بن إسحاق الحضرمي مولاهم البصري . وكان إماما كبيرا، انتهت إليه رئاسة القراءة بعد أبي عمرو، وأم بجامع البصرة سنين. وروى الداني، عن الخاقاني، عن محمد بن محمد بن عبد الله الأصبهاني: أن أثمة الجامع بالبصرة إلى هذا الوقت على قراءة أبي يعقوب، قال: وكذلك أدركناهم. ووصفه أبو حاتم السجستاني: بأنه أعلم من رآه، بالحرف والاختلاف في القرآن، وعلله، ومذاهب النحو، وأروى الناس لحروف القرآن، وحديث الفقهاء. وتوفي سنة خمس ومئتين، وله ثمان وثمانون سنة. العاشر: الإمام أبو محمد خلف بن هاشم البزار- بالزاي ثم الراء- الصلحي، نسبة إلى فم الصلح قرية من أعمال واسط .

стр. 970

وحفظ القرآن وهو ابن عشر سنين، وابتدأ في طلب العلم وهو ابن ثلاث عشرة سنة، وقراءته- في اختياره- لم تخرج عن قراءة الكوفيين، إلا في حرف واحد، وهو قوله تعالى: ﴿وحرم على قرية﴾ [الأنبياء: ٩٥]، قرأها بالألف، وروى عنه أبو العز القلانسي في [إرشاده] السكت بين السورتين مخالفا للكوفيين، قاله في النشر. ومولده سنة [خمسين] ومئة، ووفاته سنة تسع وعشرين ومئتين. الحادي عشر: أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن بن محيصن المكي، كان عالما في الأثر والعربية . وقال درباس- فيما رواه في كامل الهذلي-: ما رأيت أعلم من ابن محيصن بالقرآن والعربية.

стр. 971

توفي- رحمه الله تعالى- سنة ثلاث وعشرين ومئة. الثاني عشر: أبو محمد يحيى بن المبارك اليزيدي العدوي البصري . كان فصيحا مفوها، إماما في اللغات والآداب، وهو أمثل أصحاب أبي عمرو، وقام بعده بالقراءة، ففاق نظراءه، حتى قيل: إنه أملى عشرة آلاف من صدره عن أبي عمرو خاصة، غير ما أخذه عن الخليل وغيره، ولقب باليزيدي- فيما رأيته من كامل الهذلي- لأنه علم أولاد يزيد بن منصور الحميري- خال المهدي- فسمي اليزيدي. ومولده سنة ثمان وعشرين ومئة أيام بن محمد، وتوفي سنة اثنتين ومئتين/ عن أربع وسبعين سنة، وقيل: جاوز التسعين. الثالث عشر: الإمام أبو سعيد الحسن ين أبي الحسن البصري، مولى الأنصار، إمام زمانه علما وعملا . وفي الكامل للهذلي: أنه كان طراز أهل البصرة.

стр. 972

ولقي علي بن أبي طالب- كرم الله وجهه-، وأخذ عن سمرة بن جندب، وأتي به أم سلمة ﵂ بركت عليه، ومسحت برأسه. وقيل من أراد أن يسمع كلام النبوة- بعد أهل البيت- فليسمع كلام الحسن البصري. وعن الشافعي- رحمه الله تعالى- أنه قال: لو شاء أقول: إن القرآن نزلت بلغة الحسن لقلت، لفصاحته. ومناقبه جليلة، وأخباره طويلة. ولد في خلافة عمر ﵁ سنة إحدى وعشرين، وتوفي سنة مئة وعشر. الرابع عشر: أبو محمد سليمان بن مهران الأعمش، الأسدي الكاهلي مولاهم الكوفي. وكان فصيحا، لم يلحن قط . قال وكيع: بقي الأعمش قريبا من سبعين سنة لم تفته التكبيرة الأولى. وكان شعبه إذا ذكر الأعمش قال: المصحف، المصحف. سماه بذلك لصدقه، وكان يسمى سيد المحدثين، وكان قد وقف نفسه للتعليم والتعلم.

стр. 973

قال الثوري: منذ ولد الأعمش عز الإسلام، وكان/ أبو حنيفة- رحمه [الله]- يزوره يقتبس منه. لقي من الصحابة: عبد الله بن أبي أوفى، وأنس بن مالك، ولا يثبت له سماع من أحدهما، وسمع أبا وائل والمعرور التيمي، وإبراهيم النخعي، والشعبي وغيرهم. ولد يوم عاشوراء، سنة ستين ...............................

стр. 974

- فيما قاله البخاري- يوم قتل الحسين، وتوفي سنة [ثمان] وأربعين ومئة- رحمه الله تعالى-. ثم إن لهؤلاء الأربعة عشر رواة كثيرين منهم لكل إمام راويان.

стр. 975

النوع الرابع والخمسون علم رواة أئمة القراءة

стр. 976

النوع الرابع والخمسون علم رواة أئمة القراءة وهذا النوع، أيضا، لم يفرده الحافظ السيوطي- رحمه الله تعالى- في "الإتقان". فأما نافع: فعنه راويان: الأول: أبو موسى عيسى قالون بن ميناء، المدني النحوي، الزرقي، مولى [الزهريين] . وكان أصما يلقي أذنه إلى فم القارئ، وقيل: أنه كان لا يسمع البوق، وإذا قرئ القرآن يسمعه، واختص بنافع كثيرا حتى قيل: إنه ربيبه، وهو الذى لقبه (قالون)؛ لجودة قراءته، وهي لغة الروم.

стр. 977

قال الجعبري: وخاطبه لأنه من بني الروم. انتهى. وكان قارئ المدينة ونحويها، ومولده سنة عشرين ومئة، وتوفي سنة خمس ومئتين فيما ذكره الجعبري. وقال الذهبي: سنة عشرين ومئتين عن نيف وثمانين سنة. وقد غلط من زعم أنه مات سنة خمس ومئتين. انتهى. والثاني من رواة نافع: أبو سعيد عثمان بن سعيد المشهور بـ (ورش)، المصري القبطي. لقبه نافع لشدة بياضه، وقيل لحسن قراءته . كان أشقر، أزرق العينين، سمينا مربوعا، رحل إلى المدينة، فقرأ على نافع أربع ختمات في شهر واحد سنة خمس وخمسين ومئة، ورجع إلى مصر فانفرد برياسة الإقراء، مع براعته في العربية والتجويد، مع حسن الصوت

стр. 978

وجودة القراءة، بحيث لا يمله سامعه، قيل: إنه كان إذا قرأ على نافع أغشي على كثير من الجلساء. وولد بمصر، سنة [إحدى عشرة] ومئة، قاله الأهوازي، وقال: وقيل: عشرين، وقيل: سنة عشر، وتوفي بها سنة سبع وتسعين ومئة. وأما ابن كثير: فأول راوييه: أبو الحسن أحمد بن محمد بن عبد الله بن القاسم بن بنافع بن أبي بزة البزي، مولى بني مخزوم المكي، مؤذن المسجد الحرام وإمامه ، انتهت إليه مشيخة الإقراء بالحجاز. مولده: سنة سبعين ومئة، وتوفي سنة خمسين ومئتين بمكة. والثاني: أبو عمرو محمد- الملقب بـ (قنبل) لشدته، والقنبل: الغليظ الشديد، أو نسبة لبيت بمكة يعرفون بالقنابلة- قنبل بن

стр. 979

عبد الرحمن بن محمد المكي المخزومي، انتهت إليه مشيخة الإقراء بالحجاز، وارتحل إليه الناس من الأقطار. ومولده: سنة خمس وتسعين ومئة، وتوفي سنة إحدى وتسعين ومئتين. وأما أبو عمرو: فأول راوييه/ أبو عمرو حفص بن عمر بن [عبد العزيز بن] صهبان- النحوي الضرير- الدوري، نسبة لموضع بقرب بغداد . ولد ايام المنصور، سنة خمسين ومئة، وكان إمام عصره في القراءة، وشيخ وقته في الإقراء، وهو أول من جمع القراءات، وتوفي سنة ست وأربعين ومئتين. وثانيهما: / أبو شعيب صالح بن زياد بن عبد الله السويس، نسبة لموضع بالأهواز، وكان ضابطا محررا ثقة . وتوفي أول سنة إحدى وستين بالرقة، وقد قارب التسعين.

стр. 980

وأما ابن عامر: فأول راوييه: أبو الوليد هشام بم عمار بن نصير بن أبان السلمي الدمشقي، قاضيها وخطيبها ، روي أنه ما أعاد خطبة منذ عشرين سنة، وقدم لشهرته بالحديث، خلافا للتيسير، وكان فصيحا، واسع الرواية، وقال الدارقطني: صدوق، صبور، كبير المحل. مولده سنة ثلاث وخمسين ومئة، في أيام المنصور، وتوفي سنة خمس وأربعين ومئتين. وثانيهما: أبو عمرو عبد الله بن أحمد بن بسير بن ذكوان القرشي الفهري، كان إمام الجامع الأموي . قال أبو زرعة الحافظ الدمشقي- فيما قاله ابن الجزري-: لم يكن بالعراق، ولا بالحجاز، ولا بالشام، ولا بمصر، ولا بخراسان في زمان ابن ذكوان أقرأ عندي منه.

стр. 981

مولده: بعد عاشوراء سنة ثلاث وسبعين ومئة، وتوفي في شوال سنة اثنتين [وأربعين] ومئتين. قال ابن الجزري: على الصواب. وأما عاصم: فأول راوييه: ابو بكر، شعبة بن عياش بن سالم الأسدي، وكان عالما عاملا . قال وكيع: هو العالم الذي أحيا الله به قرنه حتى قرأ ثمان عشرة ألف ختمة، أو أربعا وعشرين ألفا في زاوية، وخرج في صدره نور ظن أنه برص حتى عرف، ومكث خمسين سنة لم يفرش له فراش. مولده: سنة خمسين وتسعين، وتوفي في جمادى الأولى سنة ثلاث وتسعين و [مئة]. وثانيهما: أبو عمرو [بن] أبي داود حفص بن سليمان بن المغيرة [البزاز] الغاضري الأسدي/، كان ربيب عاصم، وأعلم أصحابه بقرآنه .

стр. 982

قال وكيع: كان ثقة، وقال الذهبي: أما القراءة فثقة ضابط بخلاف حالة في الحديث انتهى. وقال ابن معين: كان أقرأ من ابن عياش. ومولده: سنة تسعين، أو إحدى وتسعين، وتوفي سنة ثمانين ومئة، وقال في النشر: على الصحيح. وأما حمزة: فأول راوييه: أبو محمد، خلف بن هشام البزار، السابق ذكره . وثانيهما: أبو عيسى، خلاد بن خالد الصيرفي، الكوفي، وهو أضبط أصحاب سليم- كما قاله الداني -. وكان محققا، مجودا، إماما في القراءة، وتوفي سنة عشرين ومئتين بالكوفة. وأما الكسائي: فأول راوييه: أبو الحارث الليث بن خالد المروزي ، وكان من أجل

стр. 983

أصحاب الكسائي، وتوفي سنة أربعين ومئتين. وثانيهما: أبو عمرو الدوري السابق تعريفه . وأما أبو جعفر: فراوياه: [فأولهما]: عيسى بن وردان المدني الحذاء ، كان من قدماء أصحاب نافع، ومن أصحابه في القراءة على أبي جعفر، ضابطا محققا، توفي في حدود سنة ستين ومئة. وثانيهما: أبو الربيع، سليمان بن سليم [ين] جماز- بالجيم والزاي- الزهري مولاهم، المدني . وكان مقرئا، جليلا، ضابطا، يقصد لقراءة نافع وأبي جعفر، توفي سنة سبعين ومئة. وأما يعقوب: فراوياه: أولهما: أبو عبد الله [محمد بن] المتوكل اللؤلؤي، البصري ،

стр. 984

عرف بـ رويس، وهو أحذق أصحاب يعقوب- كما قاله الداني-. إماما في القراءة، ضابطا مشهورا، توفي سنة ثمان وثلاثين ومئتين بالبصرة. وثانيهما: أبو الحسن، روح بن عبد المؤمن بن عبدة بن مسلم، الهذلي مولاهم، البصري، النحوي . وكان ضابطا مشهورا، من أجل أصحاب يعقوب وأوثقهم، روى عنه البخاري في صحيحه، توفي سنة أربع، أو خمس وثلاثين ومئتين. وأما خلف: فأول راوييه: إسحاق بن إبراهيم بن عثمان/ بن عبد الله، المروزي، البغدادي . وكان ثقة، عارفا بالقراءة، ضابطا لها، منفردا برواية اختيار خلف، توفي سنة ست وثمانين ومئتين. وثانيهما: [أبو] الحسن إدريس ين عبد الكريم، البغدادي، الحداد .

стр. 985

وكان ثقة، متقنا، ضابطا، وقال الدارقطني: فوق الثقة بدرجة. مولده: سنة تسع وتسعين ومئة، وتوفي يوم عيد الأضحى، سنة اثنين وتسعين ومئتين، عن ثلاث وتسعين سنة. وأما ابن محيصن: فأحد راوييه: البزي، السابق ذكره . و[الثاني]: أبو الحسن، محمد بن أحمد بن أيوب بن الصلت، البغدادي، المعروف بابن شنبوذ . وكان إماما شهيرا، وأستاذا كبيرا صالحا، وكان يرى جواز القراءة بما صح سنده وإن خالف رسم المصحف، وعقد له بسبب ذلك المجلس، ولم يعد أحد ذلك قدحا في روايته، ولا وصمة في عدالته.
следующие страницы →