← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 150961

الفواكه العديدة في المسائل المفيدة

أحمد المنقور

Полный текст (951 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

كتاب الوصايا والهبة والفرائض من شهد بوصية صغير بوقف؛ فلابد في شهادته أنه يعقلها، قاله شيخنا. ومن "جمع الجوامع" بعد كلام له: وأما القراءة لها بعد موتها؛ فصحيح. وأما على قبرها؛ فالقراءة على القبر اختلف فيها. فإن قلنا: لا تكره؛ فهو شرط صحيح. فإذا لم يعلم لها قبر؛ قرئ في أي موضع كان. وإن قلنا: تكره؛ صح الوقف ولغا الشرط، فيقرأ في أي موضع كان. المريض الملازم للفراش إذا طلق زوجته، أو أعطى بعض ورثته، فمات ولم يعلم أن مرضه مما ذكره أهل العلم، لكن يقال: بين اليأس والرجاء، فقالت الزوجة: إنه مخوف، وأنكر الورثة. أحمد القصير أفناهم أن على الورثة اليمين على نفي العلم أنه مخوف. وأجاب شيخنا: المريض المذكور يعرف مرضه المخوف بذلك، وكونه لا يحضر جماعة، وقد لا يأكل ولا يشرب إلا النزر، وربما لا ينام، ويقال: بين اليأس والرجاء. ولم يظهر لي الآن استحلاف الوارث في ذلك، يؤيده ما ذكر في "شرح الإقناع وحاشيته" عند ذكر المخوف عن "الاختيارات" فليراجع. وللحكيم المشهور بمسيح، كلام في تعداد الأمر المخوفة، يكاد يحكم بالخوف على من ظاهره الصحة فليراجع، ومن خطه نقلت بعد المفوضة، وجزمه أنه مخوف والحالة هذه. قال المجد في "شرح الهداية"، وكذا ابن أبي موسى: إذا قال الورثة في المرض، وقال المعطى: بل في الصحة؛ فقولهم إن لم يكن له بينة. وقال الحارثي: إذا اختلف الورثة والمعطى، هل المرض مخوف، أم لا؟ فالقول قول المعطى إذ الأصل عدم الخوف إن لم يقم به الوارث بينة. انتهى.

стр. 562

٤ - الوصية عند اختلاط العقل - الوصية بأضحية - أعطية المريض ومن أوصى بوصية؛ فلابد من ثبوت عقله. لكن إن قال الورثة: أوصى وهو غير ثابت العقل؛ فعليهم البينة بذلك، لدعواهم الفساد حينئذ. وإن أنكروا الوصية؛ فلابد في شهادة البينة من ذلك. ويعرف ثبوته بفهمه الخطاب، ورده الجواب، ولا يشتبه عليه الكلام، قاله شيخنا. ومن أوصى بأضحية؛ فالظاهر أنها متوسطة إذا كان الموصي من أهل المروءة؛ لأنه عرفه، بخلاف ما إذا لم يعلم ذلك؛ فأدون يجزئ، قاله شيخنا. ومن جواب للشيخ سليمان بن علي: وأما عطية المريض؛ فظاهرها الصحة، لأن تصرف المكلف نافذ في الصحة والمرض، إلا المريض مرضاً مخوفاً. فمع التنازع، إن قامت بينة من أهل الطب أنه مخوف؛ لم ينفذ إلا الثلث لأجنبي، ولا ينفذ للوارث شيء إلا بإجازة الورثة. ومع عدم البينة؛ القول قول مدعي الصحة بيمينه على نفي العلم. وإذا كان المرض من الأمراض المذكورة المخوفة، فشهد به عدلان ولو من غير أهل الطب؛ قبل ذلك. واشتراط أهل الطب خاصة في العلة التي لم ينص عليها، ومن خطة نقلت. إذا قال: افعل بثلث مالي كيف شئت، أو هو بحكمك، أو افعل به ما ترى، أو ما أراك الله، أو أنت أبصر به، ونحو ذلك؛ صح، فيتصدق به على من رأى أنه وجه بر أفضل. وإن كان عقاراً، فرأى الصدقة بنمائه كل عام؛ جاز، ولا يجوز أن يشتري به عقاراً يوقفه على أحد، أو يوقف ثلث نخل الموصي؛ لأنه لم ينص له على وقف، ولأن الوقف عقد لا تناله الوصية إلا بإذن، قاله شيخنا. قولهم في الموصي إليه: ومن وصى زيداً على أولاده، ثم وصى عمروا؛ اشتركا. الظاهر: إذا كانت القرينة اجتماعهما بكونه في موضع واحد، أو

стр. 563

مرض واحد؛ لدلالة الحال عليه. فلو أوصى زيداً، ثم بعد زمان أوصى عمروا؛ فالظاهر أن التصرف للثاني فقط، قاله شيخنا؛ لأنه في العادة عزل الأول. قوله: ولا يتصرف أحدهما إلا بإذن الآخر بأن يتشاورا على الأمر. فلا يشترط أن يعقد العقد كلاهما، وكذلك نظار الوقف. وإن كانا وكيلين؛ ففيه تردد. وقوله: فإن مات أحدهما؛ أقيم مقامه. الظاهر: وإن ماتا؛ كفى واحد فقط، والأحوط الاثنان. وقوله: أخرج وصي مما بيده. أي فيقوم التركة، ويخرج مما بيده قدر الثلث، من تقرير شيخنا. وإذا مات شخص ببلد لا حاكم فيه، فتولى على ما له مسلم- ظاهره- ولو فاسقاً للحاجة، وتصرف فيه؛ صح، سواء وجد العدل فامتنع، أو لم يوجد. وإذا قال: أعطوا فلاناً ما ادعاه، أو فهو صادق؛ صح. والظاهر تحليفه، قاله شيخنا. ومن جواب للشيخ سليمان بن علي: بيع العقار الموصى فيه بآصع معلومة في وجه بر؛ صحيح. وإن نقلت الوصية إلى غيره؛ صح. لكن لو تعطل الثاني (فلم يفه بها)؛ رجعت إلى الأول، ومن خطه نقلت. وظاهر كيل شيخنا: يتعين كونها منه؛ لاحتمال غرض للموصي من حل ونحوه. قال في "الشرح الكبير": فإن مات رجل ولا وصي له، ولا حاكم في بلده؛ فظاهر كلام أحمد: يجوز لرجل من المسلمين أن يتولى أمره ويبيع ما دعت الحاجة إلى بيعه، وتمامه فيه. ومن "فتاوى ابن الصلاح": إذا كان عند رجل يتيم وليس له

стр. 564

وصي شرعي، ولا ولي، وخاف إن سلم ماله إلى ولي الأمر أن يضيع؛ فإنه يجوز له في هذه الحال النظر في أمره، والتصرف في ماله، وتجوز مخالطته في الأكل وغيره مما هو أصلح له، ويجوز استخدامه بما فيه تدريبه قاصداً مصلحته، ويجوز من غير ذلك مما لا يعد لمثله أجرة، وما سوى ذلك لا يجوز إلا بأجرة مثله. انتهى. أوصى بنخلة في ضحية كل عام. فالعام هو الثمرة، متى حصلت؛ اشترى بها وقت الأضحية، فإن لم تحصل أرصدت إلى قابل. والذي عين أضحية؛ يلزمه ذبحها متى قدر ولو في غير وقت الأضحية لوجوبها بالتعيين، قاله شيخنا. ومن جواب للشيخ سليمان بن علي: سئل عمن أوصى بحجة، وأطلق، وبم تكن واجبة عليه لعدم الشروط المعتبرة من الأمن وغير ذلك، هل تكون من الميقات، أم لا؟ فأجاب: الحجة المذكورة لا تكون إلا من الميقات؛ لأن كلامهم في ذلك صريح، وكذلك الأضحية المطلقة لا يلزم فيها إلا قدر المجزئ، سيما إن كان في الورثة قاصر؛ فلا يجوز وإن كانت العادة بخلاف ذلك. انتهى. وإن قال: أربعة بكذا؛ جاز التفاضل بينهم إلى آخره. الظاهر فيمن أوصى بثلاث أضاحي تشرى مثلاً بأربعين؛ جاز التفاضل في أثمانها. ولو كان قد عين كل واحدة لشخص؛ تبرع منه، قاله شيخنا. قوله: ولا تصح لبهيمة مع قولهم: تصح لفرس زيد إلى آخره. هل يكون في الفرس زيادة عن غيرها، أم لا؟ فيما ثقل. قال في "الإنصاف": وإن وصى لفرس حبيس، صح إذا لم يقصد تمليكه. انتهى. الأعمى لا يصح قبضه الدراهم ولو كانت هبة أو صدقة؛ لعدم

стр. 565

الرؤية. وإن كان على طريق الإباحة؛ جاز ذلك، قاله شيخنا. قال في "الفروع": ومن وصى إلى واحد ثم إلى آخر؛ اشتركا، نص على ذلك. وفي "الأحكام السلطانية" في العامل: فإن كان فيه ناظر قبله، وكان مما لا يصح فيه الاشتراك؛ فإن لم يجر به عرف؛ كان عزلاً للأول، وإلا فلا. انتهى. هذا مفيد لما تقدم في قوله، قاله شيخنا. ومن "الفروع": وغن وصى لزيد بعبد قيمته مائة، ولعمرو بثلث ماله، وماله غير العبد مائتان؛ فلزيد ثلاثة أرباع العبد، ولعمرو ربعه وثلث المائتين، ومع الرد لزيد نصفه، ولعمرو سدسه وسدس المائتان. وطريقه: أن يعطى كل واحد منهما مما وصى بقدر نسبة الثلث إلى مجموعهما. وقيل: يقسم الثلث بينهما على مالهما في الإجازة، اختاره الشيخ: لزيد ربع ربع العبد (١) وخمسه، ولعمرو عشرة ونصف عشره وخمس المائتين. وطريقه: أن تنسب الثلث إلى الحاصل لهما مع الإجازة؛ فيعطى كل واحد بقدر النسبة. انتهى. إذا أوصى بمال يقسم في حرمي مكي أو المدينة؛ قسم على أهلها والمجتاز بها من حاج وغيره، لا إلى وكيل من ليس فيها إلا بنص من الموصي، قاله شيخنا. يجوز نقل آنية وقف على نفع المسلمين إلى بلد آخر إن لم يعين الموصي أو الواقف بلداً معيناً، قاله شيخنا. سئل أحمد بن عطوة: إذا وجد على بنت صغيرة حلي وثياب فاخرة (تساوي قيمة الحلي أو أكثر أو اقل) فما حكم ذلك؟ وهل تسمع دعوى الأم أن ذلك لها. وإنما ألبستها إياه تجملاً؟ أو دعوى الورثة أنه لمورثهم وإنما جملها به؟ وهل بين الصغيرة والكبيرة فرق في ذلك، أم لا؟ وهل ذلك عام الأب والأم؟ وهل بين اللقيط وغيره فرق، أم لا لأن الأصحاب (٢)

стр. 566

صرحوا بأنه يملك ولد يد، أفتونا مأجورين؟ فأجاب: الظاهر من شواهد الأحوال، والعرف المطرد، والعادة المستمرة؛ أن تجميل الأبوين بنتهما بكل ما يعد تجميلاً، أنه تخصيص لها بذلك دون سائر من يرثهما، إذا لم تجر عادتهما بأنه عارية تجري عليها أحكامها، إذا علم ذلك؛ فلا كلام لسائر الورثة في ذلك بعد موت المخصص المعطي للزوم ذلك بموته، كما صرح به الأصحاب. والتخصيص سائغ أيضاً في مسائل، كفقر، وعلم، ونحوهما في رواية. وأما الأم، فإن أقامت بينة شرعية أن ذلك لها، وأنه عارية؛ ساغت دعواها بذلك، وإلا فلا. ولا فرق بين الصغيرة والمميزة والكبيرة في ذلك. وغير المميزة؛ فمحل نظر وتأمل. والذي يظهر لي أن ذلك عام الأب والأم، وإنما يعد الأب؛ لأنه الغالب، والشيء إذا خرج مخرج الغالب؛ فلا مفهوم له. واللقيط فيمكن الفرق بينه وبين من ذكر؛ أن المتروك مع اللقيط معلوم عدم رغبة (١) من تركه له، فهو كالمنبوذ رغبة. وعنه: يملكه آخذه إن لم يحز قبله، وحوز اللقيط محكوم لربه؛ فلا يجوز لربه أخذه، بل هو أحق به. وتجميل البنت ليس كذلك؛ فإنه لا يدل على الرغبة عنه، فبينهما فرق من هذا الوجه، لكن يلزم بوجود هذا الفرق عدم ملك البنت. وقد صرح الأصحاب بروايتين في صحة قبض المميز للهبة، ولعل هذا لا خلاف فيه مع إذن الولي؛ كالبيع يصح للميز مع إذن الولي. بقي أن يقال: هذا العطاء والتقبيض كافيان؛ إذ اشتراط الإذن أن يبدأ للواهب في الرجوع عما وهب، إذا الرجوع سائغ له قبل القبض؛ فلا يتحقق عدم ذلك إلا بإذن.

стр. 567

وأيضاً صرح الأصحاب أن الهبة تنعقد بما يعد هبة عرفاً من غير لفظ قبضت، ولا تفتقر إلى إذن وقبول لفظاً. والصدقة والهدية نوعان: منها: يكفي الفعل فيهما قبولاً وإيجاباً في الأصح. قال "المنقح": وتصلح بعقد وتملك به أيضاً. فالصدقة ما قصد به ثواب الآخرة فقط. وإن قصد بالإعطاء إكراماً وتودداً ونحوه؛ فهدية. والذي يظهر أن المسألة لا تخرج عن كونها صدقة أو هدية، وهما لا يحتاجان إلى إذن من المهدي والمتصدق. لا يقال: إن الاختلاف في المسألة عن ورثة الأب في الزوجة التي هي أم البنت كاختلافهم في قماش البيت؛ لأن البنت ممن يسوغ لها الملك ويتصور منها، بخلاف البيت؛ فإنه لا يتصور، ولا يمكن منه ذلك. وعل كل حال، فحيث ثبت إمكان ملك البنت في المسألة المذكورة بما ذكر؛ فلا يجوز انتزاع ما صار إليها إلا بدليل راجح، يسوغ المصير إليه شرعاً. انتهى. الظاهر أنهما تملكه ولا رجوع لأحد عليها، قاله شيخنا. ومن "مناقب الإمام أحمد" لمحمد بن محمد السعدي: قال في وصية الإمام: وأوصى أن لعبد الله بن محمد - المعروف بفوران - علي نحو من خمسين ديناراً، وهو مصدق فيما قال؛ فيقضي ماله من غلة الدار. انتهى. وكذلك في "مناقبه" لابن الجوزي. قوله أول كتاب الوصايا: لكن لو تحقق خطه من خارج؛ صحت إلى آخره. أي تحققه بينة أخرى غير المشاهدة، وكذا هي إذا تحققته، قاله شيخنا. قوله: لكن لو جهله ربه، وكتمه المدين خوفاً من أنه إن أعلمه لم يبرئه؛ لم تصح البراءة عليها. انتهى.

стр. 568

على هامش "التنقيح" ليحيى الفومني تلميذ ابن ظهير. حاشية: تبع المؤلف في هذا الاستدراك "الفروع" حيث جعل عدم الصحة محل وفاق، وهو قد تابع الشيخ، إلا أن الشيخ لم يجزم بذلك، بل قال: ينبغي أن لا تصح البراءة. ومقتضى ما أفرده "المحرر" و "الرعايتين" وغيرهما مذهب الصحة في ذلك أيضاً، وهو مقتضى كلام أبي الخطاب واعلم أن عدم الصحة في الصورة المذكورة محله إذا لم يقترن بالإبراء ما يقتضي دخول الأكثر. فإن اقتضى ذلك كقوله: أبرأتك من كل كثير وقليل ونحو ذلك مما يقتضي ظهور الرضى في الأكثر؛ فإنه يصح لانتفاء الغرر حينئذ، صرح بذلك الحارثي، كما هو مقتضى تعليل الشيخ. انتهى. قال شيخنا: هذا موافق للمذهب، والعمل عليه، ولا مخالف له. ما قولكم في شخص مات وخلف أماً مزوجة، وورثة لا يحجبون ولدها، فلما كان بعد موت الولد بزمن يزيد على أقل مدة الحمل وغالبه؛ أتت بولد وادعت أنها حامل حين موت ولدها ولا بينة، وهي فراش لزوجها المدة المذكورة يمكنه الوطء لكن يدعي عدمه؟ الجواب: إذا كانت المرأة بعد موت ولدها فراشاً لزوجها، وأتت بولد كما ذكر؛ لم يرث إلا أن يعلم الورثة أنه لم يطأها بعد موت ولدها، ويقروا بذلك، ويثبت الحمل ببينة، كتبه عبد الله بن ذهلان. الجواب: حيث كان الأمر كما في السؤال؛ فالظاهر أن هذا الحمل لا يرث، لاجتماع الزوج مع زوجته في بيت تلك المدة مع عدم ما يمنع الوطء من مرض ونحوه إلا ببينة تشهد بوجود الحمل وقت موت أخيه، وكتبه عبد الوهاب بن عبد الله، مع أن المسألة صريحة في باب الموصى له في "الإقناع" و "المنتهى" وغيرهما. قال ابن مفلح في "النكت على المحرر" بعد كلام له سبق: ولذلك

стр. 569

احتطنا للنسب؛ فاكتفينا فيه بالإمكان لوجود مقتضية وهو الفراش الثابت بالعقد، وقد قال صالح: قال أبي: إذا أغلق الباب وأرخي الستر؛ لزمه الصداق. قلت: وإن لم يطأ؟ قال: وإن لم يطأ، أرأيت لو جاءت بولد، أليس نلزمه إياه؟ . العجز جاء من قبله؟ قلت: فإنه قال: لم أطأها، وقالت: لم يطأني. قال: هذا فار من الصداق، وهذه فارة من العدة، فقد احتج الإمام على لزوم الصداق بلزوم الولد لو جاءت به؛ فدل على تلازمهما عنده شرعاً. والمشهور من أقوال الأصحاب: إنه لا فرق في الوصية للحمل بين أن تكون المرأة فراشا لزوج أو سيد يطؤها أو لا يطؤها؛ لأنهم لم يفرقوا في لحقوق النسب بالزوج والسيد، فكانت حكم من يطؤها؛ فقد جعلوا الحالين سواء، وتمامه فيه. وكذلك بالحرف في «حاشية ابن قندس على المحرر» أيضاً. وعبارة «المحرر»: ولا تصح الوصية للحمل إلا أن تضعه لأقل من ستة أشهر من حين الوصية، وقيل: إذا وضعته بعدها لزوج أو سيد، ولم يلحقها نسبه إلا بتقدير وطء قبل الوصية؛ صحت له أيضاً. وقال عبد القوي بعد كلام له سبق في ذلك: وبالحمل إن يملك وللحمل صححن ... متى تلق حيادون ميت ولو ودي إذا ما حكمنا حين الايصا بكونه ... من أم فراش وطء زوج وسيد بأن تلد الأم لستة أشهر ... ولم يلتحق بالواطئ المتقصد سوى لجماع كان قبل وصية ... فصحح بذا التقدير أو لا فأفسد و«الغاية»، و «التوضيح»، و «الإقناع»، و «المنتهى»، و «التنقيح». ومن «تنقيح اللباب وشرحه» للقاضي زكريا الأنصاري الشافعي: وألا يكون الموصي أو الموصى به حمل انفصل لستة أشهر فأكثر من حين

стр. 570

الوصية به إن كانت أمه فراشاً لزوج أو سيد وأمكن وطؤها؛ لاحتمال حدوثه بعد الوصية. والأصل عندها: وإلا، أي وإن لم تكن فراشاً، أو لم يمكنه وطؤها؛ فتصح إن انفصل لأربع سنين فأقل، لأن الظاهر وجوده، وتمامه فيه. أوصى مريض بثلث ماله، وأتى وقت الأضحية وهو حي مريض فضحى ثم مات، هل تحسب من الثلث، أم من رأس المال؟ أجاب شيخنا: إنها من رأس المال (كتبه عبد الله بن محمد) ومن خطه نقلت بعد المشافهة بذلك لنا. قال في «الإنصاف» في الحجر: ومنها لو خلف ابنين وألف درهم وعليه وألف درهم (دينا)، ومات أحد الابنين وترك ابناً، ثم أبرأ الغريم الورثة؛ فذكر القاضي أن ابن الابن يستحق نصف التركة بميراثه عن أبيه، وذكره في موضع إجماعاً، وعلله في آخر بأن التركة تنتقل من الدين؛ فانتقل ميراث الابن إلى ابنه. انتهى. والذي تحرر لنا من زمن الشيخ محمد أن الغريم إذا أبرأ الورثة؛ برئ مورثهم مما له عليه، لأنه في قوة البراءة، قاله شيخنا. قول الشيخ تقي الدين في الهبة في تملك الأب مال والده، وتعلق حق الغير به على قول؛ والمذهب ما يأتي في الصداق، قاله شيخنا. قو الشيخ تقي الدين في الهبة في تملك الأب مال ولده، وتعلق حق الغير به على قول؛ والمذهب ما يأتي في الصداق، قاله شيخنا. قوله في «شرح المنتهى» لمؤلفه: فشاة، وبعير، وثور، إذا أوصى بواحد منها؛ متناول لذكر وأنثى. ويتناول لفظ الشاة، الضأن والمعز، والكبير والصغير، واستدل له ثم قال: كالرجل من بني آدم، والناقة كالمرأة، والبكر كالفتاة، وكذلك القلوص والبعير كالإنسان، وذكره في «المغني»، وكذا الحكم في لفظ الثور، ولا فرق في ذلك بين أن يقول: أوصيت له بثلاثة أو بثلاث من غنمي، أو إبلي، أو بقري، أو نحو ذلك؛ فلذلك قلت: مطلقاً. انتهى.

стр. 571

قوله في التملك: وأن لا يضر الولد. فلا يجوز أن تملك عقاره الذي نماؤه بقدر كفايته، ولا رأس ماله الذي ربحه بقدر كفايته (١) ونحو ذلك. فلو قال الأب: أنا أتفق عليه؛ لم يلتفت إلى قوله، لجواز موته وامتناعه وعجزه (٢). وأجاب البلباني عن قوله: فاضلاً عما يحتاجه الخ. قال: وذلك مع قطع النظر عن نفقة الأب كأنه ميت أو معسر، ونقله عنه شيخنا. قوله في قرار الإقرار: وإن خلف ابنين وبنتين إلى آخره. فالظاهر أنه إذا وصى لشخص بشيء معلوم، كدينار مثلاً لزيد، وله ابنان، فمن أخرج منهما نصفه برئ، ولا يلزمه نصيب شريكه، قاله شيخنا. إذا أوصى لوارث بشيء أو لغيره بزيادة على الثلث، ووقف على إجازة الورثة وفيهم مميز، هل تصح إجازة المميز كما تصح وصيته، أم لا؟ وهل تجوز لوليه الإجازة أو الرد، أم لا؟ فإذا م تنفذ الإجازة؛ حاز لوليه التصرف فيه كمال القاصر. فإذا بلغ فأجاز؛ صح من ذلك الوقت الذي أجاز فيه. وقولهم: وقف على الإجازة إن لم يحصل إجازة ولا رد؛ فحكمة كالرد، لاسيما إذا كان قاصراً بعض الورثة، هكذا أجاب عبد الوهاب بن عبد الله. قال في «الإنصاف»: فلو تبارآ وكان لأحدهما على الآخر دين مكتوب، فادعى أنه استثناه بقلبه ولم يبرئه منه؛ قبل قوله، ولخصمه تحليفه، ذكره الشيخ تقي الدين. انتهى.

стр. 572

الظاهر قبول قوله؛ لأنه خصص لفظه بما يحتمله، ويشهد له ما ذكره في أول جامع الأيمان وغيره، قاله شيخنا. قوله في الموصى إليه: أو جعل وصي موصى له، فتصدق بجميع الثلث إلى آخره. فيها إشكال؛ لأن الوصية لا تلزم إلا بالقبول، إلا أن يقال: قبل ثم جهل بعده، قاله شيخنا. قوله: وله نقل كفارة، ونذر، ووصية مطلقة إلى آخره. مثله إذا وقف عقاره على ولده وفيه كذا آصع تمر تقسم على الفقراء فانتقل الوصي إلى بلد آخر؛ يجوز له إخراجه فيه، قاله شيخنا. قوله: إلا الزوجة إذا وهبت زوجها بمسألته إلى آخره. فإن قالت: سألتني وأنكر؛ فقوله إلا أن تقيم بينه. فلو أقرت عند الإبراء أنها متبرعة له ابتداء بلا مسألة؛ لم تقبل بينتهما فيما يأتي، قاله شيخنا. قوله: ولو مات منه، أو صار مخوفاً الخ. أي صار بعد التصرف مخوفاً. ولو كان وقته مخوفاً؛ فلو كان وقته مخوفاً؛ فلو كان وقته مخوفاً؛ فهو كغيره من المخوفات. وقوله: حامل عند مخاض إلى آخره. الظاهر: إن كان الألم موجوداً في النفاس أيضاً، وإلا فلا. وظاهر عبارة «المنتهى»: إن الألم عند المخاض. فإذا وجد؛ فالنفاس مخوف ولو لم تجد فيه ألماً. قاله شيخنا. وهبت أبنها داراً هما فيها، فقبل وأذنت له بالقبض وخلت بينه وبينها فقال: قبضت؛ صح ذلك، ولا يشترط في صحة (١) الهبة خروج الأم؛ لوجود القبض. فلو ماتت، أو جنت بعد ذلك؛ لم يؤثر، وقد حكمنا

стр. 573

بها؛ لأن الهبة أسهل من الرهن. وعبارة «المغني» في الرهن يكاد يفهم منها شيء في ذلك، وأن الهبة تلزم بلا قبض في المعين. قال في «المبدع»: اختاره الأكثر، ويجبر الواهب على إزالة يده عنها، قاله شيخنا. أوصى شخص بدية قتيل عمداً، ووقف ثلث ماله؛ فالدية دين ثابت، ثم بعد وفاته يوقف الثلث مما بقي، فكذا لو كان عليه غصوب؛ لم تنفذ وصاياه حتى توفى غصوبه التي غصب كديونه (١)، قاله شيخنا. ومن كتاب «البركة»: قال رجل لعائشة: أريد أوصي، قالت: كم مالك؟ قال: ثلاثة آلاف، فقالت: كم عيالك؟ قال: أربعة. قالت: إنما قال الله: (كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف حقاً على المتقين) (٢). وهذا شيء يسير فاتركه لعيالك. انتهي. إذا خصص في مرضه المخوف بعض ورثته، وأوصى بوقف ثلث ماله على أولاده إلا من لم يجز الوصية، هل يعمل بهذا الشرط فلا يدخل من لا يجيز، أم لا؟ الظاهر لا يعمل بهذا الشرط، ويشمل جميعهم. فإن قال: يوقف على من أجاز الوصية فقط؛ ففيها ثقل، والأقرب عدم دخول من لا يجيز، قاله شيخنا. من «الفروع»: وإن أوصى بإعطاء مدع ديناً بيمينه؛ نفذه الوصي من رأس ماله، قاله شيخنا. انتهى. ونقل ابن هانئ: ببينة، ونقله عبد الله، ونقل: يقبل مع صدق المدعي. ونقل صالح: أنه أوصى لِفوران (٣) عليَّ نحو من خمسين ديناراً، وهو مصدق فيما قال: وتمامه فيه. هذا سؤال ملخص: ما قولكم في شخص أعطى بعض ولده عينا في

стр. 574

مرض الموت، وأوصى بوقف ثلث ماله على أولاده، وقال: من لا يجيز هذه العطية؛ فلاحق له في الوقف؟ فأجاب الشيخ عبد الرحمن بن عبد الله بن ناصر المفتي بالإحساء بما ملخصه: الذي يظهر للفقير بعد تأمله لصورة هذا السؤال؛ أن الوصية تفسد في سهم الراد في العين المذكورة، لعدم الإجازة فيه التي هي شرط صحة الوصية به. وأما استحقاق الراد من الوقف، فإن كان المقرر في مذهب السائل صحة هذا الشرط؛ عمل بمقتضاه، فيلزم من وجود الإجازة وجود الاستحقاق، ومن عدمها عدمه؛ إذ يجب إتباع شرط الواقف الصحيح، ولا يجوز إهماله ما أمكن العمل به؛ لأن نص الواقف كنص الشارع، كما أشار إليه السائل. وإن لم يكن هذا الشرط صحيحاً؛ ألغيناه، فيبقى الوقف مع عدم الإجازة من البعض أو الكل على ما كان عليه معها، فبعد تحقق النقل الصحيح المنصوص، المذهب في صحة هذا الشرط أو فساده يعلم حكمه، ويستغنى بذلك عن تقرير أدلة هذه المباحث التي فيها ما فيها مما لا يخفى على محصل. وحيث كان الشرط صحيحاً، ثم أنه لم يجز بعض الورثة الوصية بالعين، فله سهمه منها، ولا حصة له في الوقف، ويبقى الوقف على البقية لخروج من لم يجز، فينا في شرطه نصه على الجميع. لكن الأمر فيه سهل، إلا أن من البقية الموصى له بالعين، وهو لم يجز أيضاً لعدم تأتي إجازته شرعاً لنفسه. فإن قلنا بعدمه؛ أشكل الأمر بما إذا لم يجز أحد من الورثة، ويحتاج إلى السؤال عن حكم هذه الحالة إن قلنا بصحة الوقف، ثم استحقاقهم الوقف مع إلغاء شرط الواقف الصحيح بناء على صحته. وإن قلنا بفساد الوقف والحالة هذه لزم تحصيل الحاصل؛ إذ مصرفه في حالة الفساد مصرفه

стр. 575

لو كان صحيحاً، غير أنه في الأول إرث، وفي الثاني وقف، وهذا بمجرده لا يقتضي أن يكون علة فارقة بينهما. على أن صورة الوقف متى حققنا النظر فيها من غير نظر إلى الوصية بالعين؛ وجدناه إنما يستحقه كل وارث من الوقف المذكور بطريق الوصية له معنى، والوصية للوارث شرط صحتها إجازة البقية، ولم تشترط الإجازة في هذه الحالة؛ فلم لا تقول عدم اشتراط إجازة الوصية للاستحقاق من باب أولى، لأن الشرط الشرعي أقوى من العرفي، أعني الجعلي؟ فلعل الظاهر من مذهب السائل فساد هذا الشرط من أصله؛ فلا يتوقف الاستحقاق عليه، كما هو المتبادر بعد ملاحظة المتأمل للمدارك والنقول. فقول السائل. عمل بشرط الواقف لأن نص الواقف؛ كنص الشارع إلى آخره. هذا محله في الشرط الصحيح. وقوله: بعد ذلك؛ لأنه يجب العمل بشرطه، ما لم يكن محرماً أو مكروهاً. لعل العبارة السليمة ما لم يكن فاسداً، وإلا فما كل ما يس بمحرم ولا مكروه من شرط الواقف يجب العمل به كما لا يخفى؛ فقد يكون فساد الشرط لأمر آخر. وقوله: هذا الشرط ليس بمحرم ولا مكروه. يقال عليه: ولا بواجب حيث قلنا بفساده. ثم نقول: هذا الشرط ما مرادك به في كلامك حتى تنفي عنه الحرمة والكراهة؟ إذا أردت به الاشتراط الذي هو نفس وضعه التعليقي الراجع إلى نفي الحرمة والكراهة عنه، إلا أنه لا يحصل مدعاك إذ هو متوقف على إثبات صحته بدليلها النقلي؛ فاتوا به. وإن أردت بكون الشرط ليس بمحرم ولا مكروه وأن العمل به ليس كذلك؛ فهذه الإرادة جائزة على طريق مجاز الحذف، فيبقى قولك: هذا الشرط ليس بمحرم ولا مكروه على معنى العمل به.

стр. 576

قلنا: كما أنه ليس بمحرم ولا مكروه؛ يقال عليه: ولا واجب كما أسلفناه غير مرة بناءً على عدم صحته. وقولك: بل مستحب. فيه ما فيه؛ لأنك إن أردت أنه مع اشتراطه مستحب؛ فليس هذا سبيل الشرط، بل الشرط مالا يد منه. ومدعاك توقف الاستحقاق عليه؛ فينا في كونه مستحبا. وقولك في الشق الثاني: لأنه ذريعة إلى أن يوصي ببعض ثلثه لبعض ورثته. هذا التعليل مسلم عند قال بد الذرائع كمذهب السائل؟ نعم! تقدم جواز وقف ثلثه على بعض ورثته، ولعلهم فرقوا بين الوقف ومجرد الوصية بناء على صحة النقل بأن هذه المسألة مصرح بها في كلامهم. وقول هذا المعلل: والوصية محرمة إلا بالإجازة. لعله أراد بذلك الأخذ بها لا إيقاعها؛ لأنا حيث قلنا: بأنها موقوفة على الإجازة؛ لا وجه لتحريمها على الموصي، لتمكن بقية الورثة من إبطالها. وحاصل هذا الكلام محاولة الفرق بين الذريعة بلا واسطة والذريعة بواسطة، وخلاصة القول في ذلك: لا فرق. وقول القائل: لا محذور في ذلك شرعاً. يقال: لا محذور فيه من حيث كونه إجازة مجردة، بل من حيث كون القول به يجر إلى أن يكون ذريعة للوصية للوارث، ولا شك في ذلك؛ فنشأ المحذور من هاهنا، لأن ما كان ذريعة لشيء؛ كان ذريعة (لما كان ذلك الشيء ذريعة له لا محالة، ووجه تقرير كون صحة هذا الشرط يكون ذريعة) إلى الوصية لوارث؛ قلنا: هذا الشرط الذي هو ربط الاستحقاق من الوقف على الإجازة للوصية بالعين؛ يتوصل به

стр. 577

إلى الوصية لوارث، فيكون القول بجوازه ذريعة إلى صحتها. ألا ترى أنه توصل به إلى الإجازة يستحق المجيز من الوقف، والإجازة توصل بها إلى صحية الوصية بالعين؛ فصار الشرط موصلا إلى الموصل إلى العين فثبت المطلوب. ونقول: كل من أراد تخصيص بعض ورثته بشيء من ماله؛ يمكنه التوصل إلى ذلك بمثل هذا الشرط بناء على تسليم صحته، كأن يوصي لزيد من ماله بشيء وهو أجنبي، بشرط أن يعطي وارثه فلاناً كذا وكذا، ويذكر قدراً هو قيمة ذلك الشيء، أو أقل. فلو صححتم هذا الشرط؛ لأجزتم نظيره في هذه المسألة، وقلتم كما يقوله أئمتنا الشافعية بالحيلة. ومن منع الحيل، وسد باب الذرائع؛ لا يناسب مذهبه القول بمثل هذا، ولا ما يؤدي إليه، قال ذلك وكتبه عبد الرحمن بن عبد الله بن ناصر الشافعي سنة اثنتين بعد مائة وألف، ونقلته من خطه ملخصا، والسائل سيف بن محمد بن عزاز. من «جمع الجوامع»: إذا كان الصبي مميزا؛ فحكمة حكم الطفل في أن والده يقوم مقامه، إلا أنه إذا قبل لنفسه وقبض لها، صح. لأنه من أهل التصرف؛ فإنه يصح بيعه وشراؤه بإذن الولي، ولا يحتاج إلى إذن الولي هاهنا. انتهي. قوله في «المنتهي»: تصح بعقد وتملك به. فظاهر كلام «الإقناع»: لا تملك إلا بالقبض، وهو ظاهر كلام الحارثي الذي ذكره في «شرحه»، وهو أقرب إلى الفهم، قاله شيخنا. قال في «الإنصاف»: تملك الهبة بالعقد، قاله المصنف ومن تابعه. وقيل: يتوقف الملك على القبض، وقدمه في «الرعايتين»، وجزم به في «المحرر». قال في «شرح الهداية»: مذهبنا أن الملك في الموهوب. لا يثبت بدون القبض، وكذا صرح ابن عقيل أن القبض ركن من أركان الهبة كالإيجاب في غيرها، وكلام الخرقي يدل عليه. قوله: وتلزم

стр. 578

بالقبض ولا تلزم قبله. وهذا إحدى الروايتين، وهو المذهب مطلقا، وعنه: تلزم في غير المكيل والموزون بمجرد الهبة. قال الشارح: وعلى قياس ذلك فيها المعدود والمذروع. قال في «الفروع»: اختاره الأكثر. قال في «الفائق» والحارثي: اختاره القاضي وأصحابه. قال ابن عقيل: هذا المذهب. قال الزركشي: لا يفتقر (١) المعين إلى القبض عند القاضي وعامة الأصحاب، وقدمه في «المغني» وابن رزين في «شرحه» وأطلقهما في «الكافي» و «الشرح» و «التلخيص» و «الهداية» و «المستوعب». انتهى ملخصا. امرأة ماتت وتولى زوجها على مالها وله منها أولاد، فمرض الأب، فقال الأب لأحدهم مع رشده: أبرئني من إرثك من أمك؛ فقال: أنت في حل. فقال: أبرئني؛ فقال: لا. الظاهر صحة الإبراء لأنها صريح لفظه، وجواب الصريح صريح، ويحتمل: لا؛ لجهله أن الحل كالإبراء، كمن أقر بمضمون محض، فادعى الجهل به ومثله يجهله، قاله شيخنا. هل يصح تعليق الإجازة على شرط، أم لا؟ فيها ثقل، لكن إن جاز على شرط فلم يوجد؛ فالظاهر عدم صحة الإجازة، لإجازته على شرط ولم يحصل. ومن أوصى بزكاة مقدرة وشهد بها اثنان، أوصى لأحدهما بدينار منها؛ فالظاهر صحتها ما عدا الدينار، بخلاف ما لو كان جزءاً مشاعاً. لكن إذا علم عدم زكاته بإقراره أو ببينة؛ أخرجت بلا وصية، قاله شيخنا. قال في «المبدع»: فأما الأمراض الممتدة كالسل، والجذام في ابتدائه، أو الفالج في دوامه، وحمى الربع، فإن صار صاحبها صاحب

стр. 579

فراش (أي) لزم الفراش؛ فهي مخوفة أشبه الحمى المطبقة، وإلا فلا وإن لم يصر صاحبها صاحب فراش؛ فليست مخوفة، وعطيته حينئذ من رأس المال. قاله القاضي: إذا كان يذهب ويجئ؛ فعطاياه من جميع المال، هذا تحقيق المذهب؛ لأنه لا يخاف تعجيل الموت منه، وتمامه فيه. إذا أوصى بثلث ماله يشري به عقار يوقف على جهة كذا، أو يصرف الوصي غلته إلى كذا؛ جاز للوصي الشراء من الورثة بقدر الثلث ولو من عقار الميت. فإن لم يكن وصي؛ لم يجز الشراء من أنفسهم، فيشرون بقدر الثلث. وإذا كان للميت حق بشاهد واحد، وحلف معه الورثة؛ صح، وثبت الحق واستحقوا المال، واستحقت الوصية ثلثه. فلو أبي الوارث الحلف؛ لم يجز للوصي ولا الموصى له الحلف، لأنه لا يكون للوصية منه شيء إلا بعد كونه للميت، ولا يثبت كونه للميت إلا بعد حلفه، أو ورثته مع الشاهد؛ لأن الوارث يقوم مقام مورثه. فإن نكل بعض الورثة وحلف بعض، فمن حلف استحق، ومن لا فلا، هكذا قرر لنا الشيخ عبد الوهاب بن عبد الله، ووافق على ذلك شيخنا. إذا كان بنت لها سبع سنين، وعليها حلي ادعت أمها أنها اشترته وألبستها إياه، وأنه لها، وأنكر ورثة الميت. الجواب: إذا كان الحلي على البنت ولو لم تذهب به إلى بيت زوجها، وأدعته الأم؛ لم يقبل إلا ببينة أنه للأم، وأنه على البنت عارية. ولو أقامت الأم بينة أنها التي اشترته؛ لم يقبل حتى تقول: وهو عارية على البنت. هذا جواب الشيخ سليمان بن علي، وقال الشيخ محمد: هذا صحيح، ونقلته من خط شيخنا، وذكر أنه نقله من خط البجادي مع موافقة شيخنا لذلك. والسماد الذي يكون في الأسواق والمقاصب لا يملك، وهو كمنبوذ رغبة؛ يكون لآخذه، بخلاف ما كان في مكان مملوك معد لذلك، مثل

стр. 580

قوع (١) ونحوه، قاله شيخنا. التمر الذي يؤكل في المساجد في رمضان، من أخذ منه شيئاً؛ ملكه فإذا دخل فاه؛ تعين ملكه، فهو مالك لنواه، فإذا رمى به؛ فهو منبوذ لمن أخذه، ولها نظائر، قاله ابن عطوة، ووافقه شيخنا وغيره على ذلك. والأعطان التي في الشوارع، من أخذها؛ ملكها إذا لم يضر بالطريق بنحو حفر، بخلاف المناحي المشتركة؛ فطريقها الصلح فيه بينهم، من جواب شيخنا، ومن خطه نقلت. قوله: ووصية إذا كان يعقلها. بأن يعلم أنها تفوت على ورثته؛ فلابد من شهادة البينة بذلك، قاله شيخنا. من «جمع الجوامع» الثالث عشر: الزبل والأرواث ونحوها؛ يجوز أخذها من الطرقات والأماكن التي لا تعد لملكها، ولا يجوز أخذها من الأماكن المعدة لملكها، ككوم المزارع، ومزابل الحمامات، ونحو ذلك. انتهى. ومن «التحفة»، بعد كلام سبق: وظهر بما بحثه البلقيني في عيون من الظهران (٢): أن ما لا يحتفل به ملاكه ولا يمنعونه من أحد - واطردت عادتهم بذلك- حل الشرب منه وإن كان للمحجور فيه شركة. وفي «شرح المنتهى»: ولا يحتاج لزمن يتأتى فيه قبضه؛ فإن أحمد قال في رواية ابن منصور: إذا وهب لامرأته شيئاً ولم تقبضه؛ فليس بينه وبينها خيار وهي معه في البيت. قال في «المغني»: فظاهر هذا أنه لم يعتبر قبض؛ ولا مضي مدة يتأتى فيها القبض؛ لكونه معها في البيت، فيدها على ما فيه. انتهى. ولأن القبض مستدام؛ فأغنى عن

стр. 581

الابتداء. قال في «الإنصاف» عن هذا: هو المذهب. انتهى. مثل ذلك إذا وهب الرجل لزوجته بيتاً هما فيه ساكنان؛ فلا يحتاج لقبض، قاله شيخنا. إذا أوصى بقدر معلوم يحج به عنه، ولم يعلم هل قال: حجة أو أكثر، والقرينة تدل على أنها واحدة، لأنه قدرها ثم رخصت الأشياء؛ فالظاهر تكون واحدة، فيجاعل بها الوصي أصلح من يجد علماً وورعاً. فإن جاعل غيره مع وجود ذلك؛ صح وحرم على الولي لتركه الأصلح قاله شيخنا. من القواعد الفقهية، ومنها: لو تصرف الوالد في مال ولده الذي يباح له تملكه قبل التملك؛ لم ينفذ، ولم يكن تملكاً على المعروف من المذهب. انتهى. ما قولكم: في رجل مات وخلف بنتا ووكل عليها أمها، ووكلت الأم على إرث البنت من يجمعه، فلما جمعه دفعه للأم، وماتت البنت ولها سبع سنين، فطلبت أختها نصف تركتها (١)، فأنكرت الأم وقالت: لم يدفع لي الوكيل إلا بعضاً، وأنفقته على البنت قبل موتها، فهل يقبل قولها، أم لا؟ وهل يقبل قول الوكيل على الأم، أم لا؟ وهل إن كان بيد الوكيل دراهم إلى الآن للبنت، فادعت الأم إنفاق المال كله، إن ثبت أو بعضه قبل موتها، هل يقبل، أم لا؟ وهل يقبل قولها في إنفاق ما في يد الوكيل بقولها: إني مدينة عليها فيه، أم لا؟ وهل إذا كان على البنت حلي فادَّعت الأم أنه لها، هل عليها بينة، وإلا فيمين ورثة البنت؟ الجواب: الوكالة صحيحة إذا كان مما يعجز الأم، وقوله عليها مقبول إذا كان بغير جعل، وليس قبول قوله شهادة معتبرة للورثة؛ لكونه ينفي عن نفسه الضمان، والمرأة يقبل قولها في إنفاقها بالمعروف. فإن أنكرت

стр. 582

بعض الذي سلم الوكيل بدعواه؛ فإنها تضمن ما زاد على ما أقر به، لإنكارها سبب الحق، أي الدفع. ولو أقامت بعد الإنكار بينة؛ لم تقبل، ولم يضمن الوكيل للورثة ولا لها شيئاً. وأما دعواها الاستدانة؛ فلا يقبل على عين مال حاضر، إلا إن تعذر الأخذ منه، أو كان سلعة كاسدة يرجى نفاقها (١)، فيقبل. والحلي الذي على البنت إذا ادعته الأم؛ لم يقبل إلا ببينة أنه للأم، وأنه على البنت عارية، ولو لم تذهب به إلى بيت زوج. فلو أقامت الأم بينة أنها التي اشترته؛ لم تقبل حتى تقول: وهو على البنت عارية، قاله وكتبه سليمان بن علي، ومن خطه نقلت. فقوله: إذا كان مما يعجز الأم الخ. هذا على ظاهر كلام «المنتهى» و «الإقناع» وصرح في الحواشي بجواز توكيل الوصي ولو لم يعجز، والعمل عليه، قاله شيخنا. وقوله: لم يقبل إلا ببينة أنه للأم، وأنه على البنت عارية إلى آخره. إذا شهدت البينة أنه للأم؛ فهي الشهادة بالملك المطلق، وهي صحيحة ولا تحتاج إلى بيان سبب. لكن مشى على هذا الشيخ سليمان بن علي، والشيخ محمد، وشيخنا في بعض أجوبته، وخالف في بعض لما يظهر لهم من قرائن الأحوال. ومن «جمع الجوامع» القاعدة الثانية والثلاثون: قال اسحق بن إبراهيم: سئل أحمد عن الرجل يجاء إلى منزله بشيء وهو لا يعلم به؟ قال عرفة: وهذه المسألة: إن كان مراده جاءت به الريح، أو الماء، أو دابة؛ فظاهر، ولعله المراد. وأما إن دق بابه وأعطاه أهله؛ فالذي يظهر أنها هدية مجهول ربها، والأظهر إباحتها، إلا أن يغلب على الظن أن صاحبها أو القاصد بها أخطأ بها من هي له، كما يقع كثيراً؛ فهذه لا ينفذ

стр. 583

القول فيها بذلك، مع أن كلام أحمد أطلق (١). انتهى. والظاهر في الصورة الأخيرة أنها تكون لقطة، قاله شيخنا. قوله: كبراءة من مجهول. المذهب ما في المتن (٢) من صحة البراءة من المجهول، سواء كان ديناً أو عيناً، لكن في العين بلفظ الصلح. وقوله: لا تجوز (٣) البراءة عن عين بحال. يجوز ذلك على سبيل الصلح، لا على سبيل الإبراء، من تقرير شيخنا. من "جمع الجوامع": لو وهبت المرأة زوجها صداقها، أو غيره، فهل لها الرجوع في ذلك ... إلى أن قال: وهذا يدل على أن كل هبة حصلت على شرط، أو عوض، أو دفع ضرر، ونحو ذلك فلم يحصل؛ أن لصاحبه الرجوع، سواء كان من زوجة أو غيرها، وهكذا كل إبراء وإقرار بعدم استحقاق أو تصديق يحق له أو عليه، أو حصل من شخصين كل منهما وقع منه في مقابلة إبراء خصمه، أو إقراره أو تصديقه، فلم يحصل لأحدهما أمر خصمه، أو ظهر باطلاً، أو ما أقر به، أو أبرأ منه، أو صدق به مستحقاً للغير، أو باعه قبل ذلك، أو ملكه، أو وفقه؛ لم يبرأ خصمه به، ولنا: ويرجع عليه بقدر ذلك، لاسيما إن كان فعل ذلك حيلة على خصمه. وهذا عين حكم الشرع، وكل خداع باطل، وقواعد الشرع كلها على ذلك. انتهى. قال في "المحرر" وغيره: ومن وصى بوصايا ولم يجعل له وصياً،

стр. 584

أو مات عن واجب، كزكاة وحج وغيرهما؛ فالورثة في تنفيذه كوصية (١)، نص عليه. انتهى. ومن "جمع الجوامع": وقد أطلق كراهة السؤال. وعندي أن السؤال ينقسم إلى ثلاثة أقسام: سؤال صداقة، وجوار، وأخوة. وسؤال من هو أدنى لمن هو أعلى، بترفق، وتذلل. وسؤال عبودية، وانكسار. فالأول: نحو أن يطلب الأخ من أخيه حاجة، والجار من جاره، أو الصديق من صديقه، أو الجارة من جارتها، الملح، والخمير ونحو ذلك؛ فهذا يباح لأنه لا يوجد فيه الانكسار ولا الخضوع، بل تكون نفسه مساوية لنفس المعطي، وتمامه فيه. أفتى القاضي بجواز أخذ الفقير الصدقة ممن ماله حرام، كقطاع الطريق. انتهى. وجزم به ابن عطوة؛ لكون مآله للفقراء إذا جهل ربه، قاله شيخنا. ومن جواب للشيخ محمد: إذا تنازع اثنان إرث ميت، كل يدعي أنه الأقرب له، فمن أقام بينة بذلك، وعرف اتصاله إلى الميت بتعدد الآباء، أو إقرار الميت قبل موته أنه الأقرب؛ فإرثه له. انتهى. إذا مات وبعض ورثته حمل، فانفصل الحمل ميتاً بعد ما أنفق على أمه في مدة الحمل، هل يكون هدراً ويرجع به عليها الوارث لما ظهر عدم إرث الحمل، لأن ملكه مراعى باستهلاله ولم يوجد. الظاهر: لهم الرجوع كامرأة المفقود إذا أنفق عليها من ماله ثم تبين موته سابقاً، بخلاف ما لو أنفق على الأم من تلزمه نفقة الحمل ومات قبل استهلاكه؛ فلا رجوع عليها، قاله شيخنا.

стр. 585

من "القواعد" الخامسة والخمسون: النوع الثاني من الحقوق التي على الموروث: فإن كانت لازمة؛ قام الوارث مقامه في إيفائها. وإن كانت جائزة، فإن بطلت بالموت؛ فلا كلام. وإن لم تبطل؛ فالوارث قائم مقامه في إمضائها وردها. انتهى. قوله: آخر المفقود، وكذا محبوس إلى آخره. مثله الغائب دون مسافة قصر، ولا يمكن مراسلته من فتنة ونحوها، وله مال يخاف عليه التلف بالتأخير؛ فللحاكم قبضه إذاً، قاله شيخنا. من كتاب النكاح من النكاح وما بعده إلى كتاب القضاء. ومن "بدائع الفوائد" لابن القيم: إن الله اختار لنبيه أفضل الأشياء؛ فلم يحب له ترك النكاح، بل زوجه بتسع فما فوقهن، ولا هدي فوق هديه، ولو لم يكن في النكاح إلا سرور النبي ﷺ يوم المباهاة بأمته، ولو لم يكن فيه إلا أن يخرج من صلبه من يشهد له بالوحدانية، ولرسوله بالرسالة، ولوالده بعمل لا ينقطع، وفيه غض بصر، وإحصان فرج عن التفاته إلى ما حرم الله، وفيه تحصين امرأة يعفها الله به، ويثيبه على قضاء وطره منها، وقضاء وطرها؛ فهو في لذاته، وصحائف حسناته تتزايد، مع ما يثاب عليه، من نفقة، وكسوة، ومسكن، حتى رفع اللقمة إلى فيها، مع تكثير أهل الإسلام، مع ما يترتب عليه من العبادات التي لا تحصل للمتخلي لنوافل العبادة، مع تعديل قوته الشهوانية الصارفة له عن تعلق قلبه بما هو أنفع له في دينه ودنياه، فإن الهمة متى انصرفت إلى شيء؛ انصرفت عن غيره، وفيه تعرض للبنات. إذا صبر عليهم وأحسن إليهن؛ كن ستراً له من النار، وفيه: إذا قدم له فرطان لم يبلغا الحنث؛ أدخله الله بهما الجنة، وفيه استجلاب عون الله له؛ فإن ثلاثة حق على الله عونهم: الناكح يريد العفاف، والمكاتب يريد الأداء، والمجاهد. انتهى ملخصاً من "الشرح الكبير".

стр. 586

مسألة: وكذلك ولي المرأة، مثل ابن العم، والمولى، والحاكم. إذا أذنت له؛ يزوجها، وعنه: لا يجوز حتى يوكل في أحد الطرفين. وجملته: أن ولي المرأة التي يحل له نكاحها. إذا أذنت له أن يتزوجها؛ فله ذلك، وهل له أن يتولى طرفي العقد بنفسه؟ فيه روايتان. إحداهما: له ذلك، وهل يفتقر إلى ذكر الإيجاب والقبول، أو يكتفي بمجرد الإيجاب؟ فيه وجهان: أحدهما: كما لو وكل البائع والمشتري واحداً، والمؤجر والمستأجر واحداً؛ فإنه يجوز أن يتولى طرفي العقد، ولا يشترط فيمن يتولى طرفي العقد أن يأتي بالإيجاب والقبول في الأصح، ويكفي قوله: زوجت فلاناً فلانة. انتهى. قوله: ولا يشترط فيمن تولى طرفي العقد (أن يأتي) إلى آخره. هذا خاص بالنكاح فقط. وأما البيع والإجازة؛ فلا بد من الإيجاب والقبول فيهما. وقوله: ويمكن أن يقال: ونحو النكاح إلى آخره. أنه يفيد جواز تولي طرفي العقد في النكاح كغيره من العقود، كالبيع والإجارة. وقوله: ولا يشترط إلى آخره. إن ذلك خاص بالنكاح فقط، مع الثقل عنده. ومن "التنقيح" للزركشي على البخاري: وحكى ابن محلي في "الذخائر": أن رسول الله ﷺ تزوج في مدة حياته بإحدى وعشرين امرأة، وهن: خديجة، وعائشة، وحفصة، وأم سلمة بنت أبي أمية المخزومي، ورملة (١) أم حبيبة بنت أبي سفيان، وميمونة بنت الحارث الهلالية، وجويرية بنت الحارث الخزاعية، وسودة بنت زمعة، وصفية بنت حيي بن اخطب، وزينب بنت جحش، والشنباء بنت

стр. 587

رفاعة الكلبية، توفيت قبل الدخول بها، والشنباء بنت عمرو الغفارية، وقيل: قريضة، فركت حين دخلت عليه، وزينب بنت خزيمة، يقال لها: أم المساكين، توفيت في حياته، وسراب بنت خليفة، أخت دحية الكلبي، والغالية بنت طبيار، وقتيلة بنت قيس بن معدي كرب، توفي قبل أن يبني بها، وليلى بنت الخطيم، ثم استقالته فأقالها، وعمرة بنت يزيد، من بني رولس بن كلاب؛ أخرج ذلك الطبري. والكلبية التي رأى بكشحها بياضاً، وهي أسماء بنت النعمان بن شراحيل، والمرأة التي تعوذت منه، واسمها غزية، وكانت حديثة عهد بالكفر، قال: لقد استعذت بمعاذ؛ فطلقها. وتسري بثلاث، ذكره الطبري، منهن ريحانة بنت زيد، قريضية، ومارية أم إبراهيم، قبطية، أهداها له المقوقس. وجمع في نكاحه بين إحدى عشرة امرأة، ومات عن تسع: عائشة، وحفصة، وأم سلمة، وأم حبيبة، وميمونة، وجويرية، وسودة، وصفية، وزينب. وطلق الكلبية التي رأى بكشحها بياضاً، والتي قالت: أعوذ بالله منك. قال الطبري: والتي فركت، أي حاضت حين دخولها، وهي الشنباء، وليلى المستقيلة: فيكن أربع. انتهى. قوله في شهود النكاح: ولو مستوري الحال إلى آخره. فلا يقدح في عقد النكاح لو جرح أحدهما بأمر خفي، أو أمر يجهله، قاله شيخنا. ومن "حاشية التنقيح" لموسى الحجاوي قوله: لا سيما إن كان الزوج لا يعرف. قال الشيخ التقي: محل هذه المسألة إذا لم تعينه، إذ النكاح لم يثبت لمعين، بل لمجهول، كما لو قال: عندي مال وسلمته إليه؛ فإنه لا يكون إقراراً بالاتفاق؛ فكذلك قولها: كان لي زوج فطلقني، أو سيد فأعتقني، بخلاف قولها: تزوجني فلان فطلقني؛ لأنه كالإقرار بالمال وادعاء الوفاء، والمذهب أنه لا يكون إقراراً، يشير بذلك إلى إقرارها

стр. 588

بالنكاح لمعين يوجب تعلق حق الزوج بها؛ فلا يجوز نكاحها حتى يثبت زواله ببينة. انتهى. والذي تحرر لنا: يزوجها إذا ظن صدقها، سواء عينت الزوج المطلق، أم لا، قاله شيخنا. من "المعنى" فصل: فإن عقد بولي وشاهدين، وأسروه أو تواصوا بكتمانه؛ كره ذلك وصح النكاح. وقال أبو بكر عبد العزيز: النكاح باطل؛ لأن أحمد قال: إذا تزوج بولي وشاهدي عدل؟ قال: لا حتى يعلنه، وهذا مذهب مالك. انتهى. ومن "الإنصاف" تنبيه: مفهوم قوله: يصح تزوجه بإذن وليه؛ أنه لا يصح بغير إذنه، وله حالتان: إحداهما: أن يكون محتاجاً إلى الزواج؛ فيصح تزويجه بغير إذنه على الصحيح من الذهب، والثانية: أن لا يكون محتاجاً إليه؛ فلا يصح تزوجه على الصحيح من المذهب. انتهى. والذي تحرر لنا: أنه يجوز للولي تزويج اليتيم لمصلحة، ولو لم يحتج للوطء أو الخدمة، كما لو وجد زوجة تصلح له يرى في تزوجه بها مصلحة، ويخاف من فواتها، قاله شيخنا. قال في "الكنز (١) للحنفية" وكره النكاح كراهة تحريم بشرط التحليل، بان يقول: تزوجتك على أن أحلك، أو تقوله هي، وعلى هذا حمل ما صححه الترمذي: "لعن رسول الله ﷺ المحلل والمحلل له". قيد باشتراطه؛ لأنهما لو يريدانه فقط لم يكره، بل يكون الرجل مأجوراً لقصده الإصلاح. انتهى. ومنه: وبطل نكاح المتعة، وهو أن يقول لامرأة: أتمتع بك مدة بكذا من المال. والموقت، مثل أن يتزوج امرأة بشهادة شاهدين عشرة

стр. 589

أيام. وليس منه ما لو تزوجها على أن يطلقها بعد شهر، أو نوى أن يقيم معها مدة معينة. ونفذ نكاح حرة - بكراً كانت أو ثيباً - مكلفة بلا ولي. انتهى. ومن "وقاية الرواية" للحنفية أيضاً: نفذ نكاح حرة مكلفة، ولو من غير كفء بلا ولي، وله الاعتراض هنا، وصح عند فاسقين، ومحدودين في قذف، وعند أعميين، وابني الزوجين، وابني أحدهما، وابن الآخر. انتهى. من "الرعاية الكبرى": ويقول: إذا زفت إليه: "اللهم إني أسألك خيرها وخير ما جبلتها عليه، وأعوذ بك من شرها وشر ما جبلتها عليه". ويكره كثرة الكلام حال الجماع. قال أحمد: لا يشارط على ما يأتيه معها، ولا يضمن ما لا يؤديه لها. ويبدأها بالسلام، ويبسطها بالقيام، ويلاطفها بالكلام، ويصلي ركعتين، ويأمرها بذلك. انتهى. من "الإنصاف": الثاني: نكاح المحلل، وهو أن يتزوجها على أنه إذا أحلها طلقها؛ باطل على الصحيح من المذهب مع شرطه، نص عليه، وعنه: يصح العقد ويبطل الشرط، ذكرها جماعة. قوله: فإن نوى ذلك من غير شرط. لم يصح أيضاً في ظاهر المذهب، وقيل: يكره ويصح، ذكره القاضي، وحكاه الشريف وأبو الخطاب ومن تبعهما، رواية. انتهى. ومن "الشرح الكبير": نكاح المحلل، وهو أن يتزوجها على أنه إذا أحلها طلقها؛ باطل حرام. فإن نوى ذلك من غير شرط؛ لم يصح أيضاً، وقيل: يكره ويصح. انتهى. إذا وكلت المرأة وليها يزوجها، وأراد أن يوكل غيره؛ فلا بد من إذنها للوكيل أيضاً (وإلا بطل النكاح)، قاله ابن عطوة.

стр. 590

ومن "حاشية ابن نصر الله": قوله: وقطع الشيخ فيها بصحته مع النية. أي بصحة النكاح إذا تزوجها بغير شرط، بل مع نية أنه يطلقها بعد شهر. قال في "المغني": النكاح صحيح في قول عامة أهل العلم. انتهى. قوله: العرب بعضهم لبعض أكفاء إلى آخره. فمن لم يعرف له نسب من العرب؛ ليس كفؤاً لمن هو معروف، قاله شيخنا. إذا ناب ولي النكاح في مجلس العقد؛ فلا بد من إذنها له ثانياً إذا كان أولاً ظاهر الفسق، قاله شيخنا. إذا تزوج موليته بإذنها، ثم ماتت فأنكر ورثتها الأذن؛ فقوله. (١) ولا يشترط الإشهاد على إذن الولي، كالمرأة، قاله شيخنا. ومن جواب لمحمد بن علي الواعظ الحنفي: يصح تزويج المرأة نفسها من كفء لا غير، ولو كان وليها حاضراً، والمحلل تحل به المطلقة ثلاثاً، ولا تشترط عدالة الولي والشهود، ومن خطه نقلت. قوله: وإن اختلف الزوجان أو ورثتهما في قدر الصداق، أو صفته، أو عينه؛ المراد بالصفة هنا التأجيل والتعجيل، قاله في نظم "الوجيز". انتهى. قال في "شرح الوجيز": وأن لا يكونا أو أحدهما ولد الزوجين، أو أحدهما ولد الولي أو العكس، بأن لا يكون واحد من الزوج، أو الزوجة، أو الولي، ولداً ووالداً لأحد الشاهدين. انتهى.

стр. 591

قال ابن عطوة في أثناء جواب له، بعد كلام سبق: وإذا كان على هذا الوجه؛ فلها الفسخ، لاسيما مع اشتراطه؛ فإنه كان يقتضي أن يثبت لها الفسخ من غير شرط، لأجل ما يلحق من الضرر والتأسف، والحنين إلى الوطن، وما يدخل على النفوس من الغربة. واشتهار هذا يغني عن الإطناب فيه. والمقصود في العقود معتبرة، فإياك أن تهمل قصد المتكلم ونيته وعرفه؛ فتجني عليه وعلى الشريعة، وتنسب إليها ما هي بريئة منه؛ فتلزم العاقد ما لم يلزمه الله ورسوله. قال في "الرعاية الكبرى" في النكاح: هل ظن المشروط كشرطه؟ يحتمل وجهين: وقال ابن عقيل: نعوذ بالله أن نلزم أحداً بلازم من لوازم قوله وهو لو يعلم لفر من ذلك اللازم، وصرح به شيخنا العسكري: بأن الظن معتبر في الشفعة والثمرة والمأثم، قال: فمن أفتى الناس بمجرد المنقول في الكتب على اختلاف عرفهم وعوائدهم وأزمتهم وأمكنتهم وأحوالهم وقرائن أحولهم؛ فقد ضل وأضل، وكانت جنايته على الدين أعظم من جناية من تطيب للناس كلهم على اختلاف بلادهم وعوائدهم وأزمنتهم وطبائعهم، بما في كتاب من كتب الطب على أبدانهم، بل هذا الطبيب الجاهل والمفتي الجاهل؛ أضر على أديان الناس وأبدانهم، والله المستعان. انتهى. ومن "روضته" قال أبو العباس في رجل سرق أسيرة من المغل وغيرهم، ويريد أن يتزوجها، فهل يجوز ذلك إن أمكنه أن يذهب بها إلى مكان آخر يزوجها به ولي أمر ذلك المكان، ذهب أو وكل؟ وإن كان قاضي المكان لا يزوجها؛ زوجها غيره ممن له سلطان، كوالي الحرب، أو رئيس القرية، أو أمير الأعراب، أو التركمان، أو الاكراد، فمتى زوجها ذو سلطان وهو المطاع؛ جاز النكاح، نص عليه أحمد.

стр. 592

وكذلك إذا وكلت عالماً مشهوراً، أو خطيب القرية، أو نحو ذلك. وإن تعذر هذا كله؛ وكلت رجلاً من المسلمين. وإن تعذر هذا كله واحتاجاً إلى النكاح؛ زوجته نفسها. انتهى. ومن "القواعد": والنكاح تستحق فيه المرأة المهر بالعقد، ولها الامتناع من التسليم حتى تقبضه في المذهب. انتهى. ومن خط عثمان بن أحمد بن قائد: محل تزويج السلطان؛ بالعضل إذا لم يتكرر. فإن تكرر من الولي ثلاثاً؛ صار كبيرة يفسق بها العاضل؛ فيزوج الأبعد، قاله شيخنا (١) يعني عبد الله، والله أعلم. ومحل العضل إذا كان الزوج كفؤاً كما صرحوا به. انتهى. قال أبو العباس: من أعطى قوماً شيئاً، واتفقا على أن يزوجوه بنتهم، فماتت البنت؛ لم يرجع عليهم بشيء. وإن كانوا لم يفوا له بذلك؛ فله الرجوع عليهم. ولا يشترط في صحة النكاح الإشهاد على إذن المرأة قبل النكاح في المذاهب الأربعة إلا في وجه ضعيف عند الشافعي وأحمد، بل إذا قال: أذنت لي؛ جائز عقده النكاح. انتهى. ومن جواب لسليمان بن علي: إذا تاب الولي والشاهدان في المجلس؛ صح العقد بلا رد ظلامة. انتهى. والظاهر لنا: لا بد من رد الظلامة للقادر على ردها، وإلا لم تصح التوبة رأساً. قاله شيخنا. قوله: يحرم على اللائط أم الملوط وأخته إلى آخره. هذا إذا تم له عشر سنين، للحوق النسب له، فلا يشترط البلوغ، قاله شيخنا. ومن كتاب "البركة" للحبشي الشافعي: ومن حقوق الزوج على الزوجة؛ أن لا تحنث قسمه، ولا تكفر نعمه، ولا تخرج من بيته إلا

стр. 593

بإذنه، ولا تصوم تطوعاً إلا بإذنه، ولا تأذن في رحله بشيء يكرهه، ولا تأكل أو تلبس ما يؤذيه، ولا تكلم رجلاً غير محرم إلا بإذنه، وعليها الرفق بأقاربه، والأدب معه، وهم آباؤه وأعمامه وإخوانه وأخواله، والرعاية لذريته بعد موته. وينبغي أن لا تتزوج بعدد إذا كان صالحاً؛ لتكون زوجته في الجنة، فإن المرأة لآخر أزواجها. وحقها أن يحسن معاشرتها، ويحتمل عنها وإن تطاولت عليه، ويعفو عن زلتها، ويحدثها من وراء الستر، ويصبر عليها وإن ضعفت أو خرفت، ويعلمها ما تحتاج إليه من أحكام الوضوء، والصلاة، والصوم، والحيض، ونحو ذلك مما لا بد لها من معرفته، ويطعمها من الحلال، ولا يظلمها شيئاً مما يجب لها من الحقوق المذكورة في الكتب، ولا يكلفها خدمته؛ فإنها غير واجبة عليها، ولا يفعل، ولا يأكل أو يلبس ما يؤذيها. وتسن ملاعبتها إيناساً وتلطفاً ما لم يترتب على ذلك مفسدة، وأن يتزين لها كما يحب أن تتزين له، وأن لا يطيل عهدها من الوقاع لغير عذر، ولا يدع ذلك عند قدومه من سفر، ذكره النووي، ولا في ليلة جمعة أو يومها، ذكره الغزالي في الأحياء. ولا يكره له التعريض لها بالوقاع، ولا التصريح، ويكره التعريض لغيرها فضلاً عن التصريح. ولا يحرم العزل، والأولى تركه؛ لأن المرأة تتأذى بذلك. ولا يحرم وطء المرضع والحامل، لكن يكره. ويحرم على الرجل الغسل عرياناً بحضرة الناس، وكذا المرأة لا تغتسل بحضرة النساء. ولو أمها أو بنتها. انتهى. ومن "قواعد ابن نجيم" الحنفي: وللزوج ضرب امرأته على ترك الزينة بعد طلبها منها، والمعروف عرفاً كالمشروط شرطاً، قاله في "إجازة الظهيرة". انتهى.

стр. 594

ومن كتاب "الرحمة في الطب والحكمة": ويستحب له إذا أتى أهله أن يستتر، فإذا هم بالوطء أن يجلس بين شعبها الأربع، ويجعل قامتها أعلى من رأسها، ويلاعبها، ويعانقها، ويقبلها، ويراعي قضاء حاجتها، ويطيل الجماع حتى تنقضي شهوتها. وإذا قضى شهوته فليشلها شيلاً إليه، ويميل على شقه الأيمن حال الإنزال. انتهى. قوله في عشرة النساء: أو خوف إلى آخره. فلو خافت إذا سافرت معه؛ فلها عليه النفقة مع عدم السفر؛ للعذر، سواء كان الخوف على النفس أو المال، أو هما - والظاهر أن ما بين قرى نجد هذا الزمن مخوف - إلا مع جنب (١) ونحوه، قاله شيخنا. قال في "مغني ذوي الأفهام": وإن عقد النكاح فاسق بالولاية أو الوكالة، لغا وما صح. قلت: بلى على ابنته فقط؛ كلنفسه. انتهى. من "الآداب الكبرى": هل يجوز (٢) الإنكار على النساء الأجانب إذا كشفن وجوههن في الطريق؟ في المسألة قولان: وفي حديث جرير حين سأله عن نظر الفجأة، قال: "اصرف بصرك". قال العلماء: هذا حجة على أنه لا يجب على المرأة أن تستر وجهها في طريقها، وإنما ذلك سنة مستحبة لها. ويجب على الرجال غض البصر عنها في جميع الأحوال، إلا لغرض صحيح شرعي، ذكره النووي، ولم يزد عليه. وقال الشيخ: وكشف النساء وجوههن بحيث يراهن الأجانب غير جائز ... إلى أن قال: فأما على قول من قال من الشافعية وغيرهم: إن

стр. 595

النظر إلى الأجنبية جائز من غير شهوة ولا خلوة؛ فلا ينبغي الإنكار. انتهى. ومنه: لا تأتوا النساء طروقاً، يؤذنهم قبل بكتاب، وكذا في "الصحيحين"، وفي آخره: "كي تمشط الشعثة، وتستمد المغيبة". وفي "مسلم": "يتخونهم أو يطلب عثراتهم". وفي "الصحيحين" عن جابر: "نهى إذا أطال الرجل الغيبة أن يجيء أهله ظروفاً" أي ليلاً. قال إسحق: كتبت إلى أحمد أشاوره في التزويج؛ فكتب لي: تزوج بكراً، واحرص أن لا يكون لها أم، ومجامعة العجوز تهرم وتسقم. قال الحارث: لا تزوجوا من النساء إلا شابة. انتهى. ومن كتاب "البركة": يسن التخلل بعد الفراغ؛ فإنه ليس شيء أشد على الملكين من أن يرى في فم المصلي أو أضراسه شيء من الطعام. انتهى. فائدة عن سعيد بن منصور: من مراسيل بن شهاب: "أن النبي ﷺ كان، إذا أكل؛ أكل بخمس" فيجمع بينه وبين حديث كعب: "إنه يأكل بثلاث" باختلاف الحال. من كتاب الطلاق من "حاشية العلقمي" مسألة: فيمن حلف بالطلاق لا يفعل شيئاً، ثم أراد فعله. أجاب أبو العباس: يجوز أن يفعل ما حلف عليه، ويكفر عن يمينه. ومن أقواله المعروفة المشهورة قوله بالتكفير بالحلف بالطلاق: وإن الطلاق ثلاثاً لا يقع إلا واحدة، وإن المحرم لا يقع. ومن جواب له أيضاً: فيمن حلف بالطلاق ثم استثنى بعد هنيهة بقدر ما يمكنه فيه الكلام؟ فأجاب: لا يقع الطلاق، ولا كفارة. ولو قيل له: قل: إن شاء الله، نفعه ذلك ولو لم يخطر له الاستثناء.

стр. 596

ومن كلامه أيضاً: الثاني: أن يقول: الطلاق يلزمني، لأفعل كذا ولا يفعله. فيه أقوال ثلاثة: أحدها: يلزمه ما حلف به. الثاني: لا يلزمه شيء. الثالث: يلزمه كفارة يمين. والقول الثالث أظهر الأقوال؛ لقوله تعالى: "قَدْ فَرَض الله لَكُمْ تَحِلَّةَ أيْمانكم" (١) وقال تعالى: "ذلك كفارة أيُمَانِكم". ونثبت عنه ﷺ أنه قال: "من حلف على يمين فرأى غيرها خيراً منها؛ فليأت الذي هو خير، وليكفر عن يمينه". ذكره في صحيح مسلم وغيره، عن أبي هريرة، وعدي بن حاتم، وأبي موسى. وهذا يعم جميع أيمان المسلمين، فمن حلف بيمين من أيمان المسلمين وحنث أجزأه كفارة يمين، ومن حلف على زوجته بالطلاق الثلاث لا تفعلين كذا، ففعلته وزعمت أنها حين فعلته لم تعلم أنه المحلوف عليه؛ فالصحيح أنه لا يقع طلاقه، بناء على ما إذا فعل المحلوف عليه ناسياً ليمينه، أو جاهلاً؛ لم يقع في أحد قولي العلماء، الشافعي وأحمد. وإذا حلف على زوجته لا تفعل شيئاً ولم تعلم أنه حلف، أو علمت ونسيت ففعلت؛ فلا حنث، وله أن يصدقها إذا كانت مصدقة عنده. وإذا حلف بالطلاق ليعطيه كذا، فيعجز عنه؛ فلا حنث إذا كانت نيته أن يعطيه مع القدرة. انتهى. إذا طلق ليقضيه حقه في وقت كذا، فخلع زوجته حيلة؛ لم يصح الخلع، فيقع عليها الطلاق. وإذا راجعها ثانيا، فإن طلقها طلقة بعوض؛ بانت ولم يقع عليها طلاق ولو تزوجها فيما بعد؛ لأن الحنث لم يصادف له زوجة، وفات محله، والظاهر ولو أنه فعله حيلة، كما نقله الشيخ عبد الرحمن عن شيخه البلباني، لكن إن كان المحلوف عليه صفة يمكن

стр. 597

عودها، كمجيء زيد، فجاء في النكاح الثاني؛ وقع الطلاق. وهذا الذي جزم به ابن البلباني (١) محتجاً أن الطلاق غير الخلع. وتقبل شهادة المحلوف له وولده بالطلاق؛ لأنه حق للغير. فإذا شهد أن فلاناً طلق زوجته ثلاثاً، وحنث؛ صح ذلك. ولا يسأله الحاكم لمن طلق، كما لو شهد أن هؤلاء قطعوا الطريق؛ لم يسأله الحاكم، هل قطعوه عليك معهم؟ فلو قال: طلق لي في ديني إلى كذا، وحنث (٢) فإن كان الدين ثابتاً بإقرار أو بينة، وهو حال في الوقت المذكور؛ حنث أيضاً، لأنه لم يجلب بها نفعاً لنفسه، ولم يدفع بها ضرراً، وشهادته حق للزوجة، قاله شيخنا. قوله آخر الخلع: وكذا الحكم إن قال: إن بنت مني ثم تزوجتك فأنت طالق؛ فتطلق إن تزوجها، لأنه تعليق طلاق على زوجة. وأما الذي في أول تعليق الطلاق؛ فالصحيح في النسخ: إن تزوجت امرأة؛ فهي طالق، قاله شيخنا. إذا حلف بالطلاق ليقضي فلاناً دينه في يوم كذا، (٣) فأعسر، هل يقع الطلاق، أم لا؟ الجواب: لا يقع عليه طلاق؛ لأنه مكره شرعاً، والإكراه الشرعي كالإكراه الحسي في عدم وقوع الطلاق معه؛ فهو كما لو حلف: ليطئن زوجته الليلة؛ فوجدها حائضاً، أو ليبيعن أمته اليوم فوجدها حبلى منه، وكما لو حلفت: لتصومن غداً فحاضت فيه؛ فلا حنث في جميع ذلك، لكونه من قبيل الإكراه الشرعي، وحكاية المزني: الإجماع في الصورة

стр. 598

الأولى غير صحيحة، كما ذكره العلامة الشهاب ابن حجر، قال محمد ابن عثمان الشافعي، ومن خطه نقلت. أراد شخص الحلف بالطلاق كاذباً، وخلع زوجته، ثم حلف ما فعل كذا مع كذبه، ثم تزوجها أو غيرها؛ لم يحنث، لأنه لا زوجة له وقت حنثه وحلفه، قاله شيخنا. قوله في باب عدد الطلاق: فإن قال: الطلاق يلزمني إلى آخره. إذا نازعته إحدى نسائه، فحلف عليها بالطلاق على فعل أمر أو تركه، وحنث؛ فالظاهر تعلقه بها فقط دون غيرها من نسائه؛ لأنها السبب المقتضي للحلف، إلا أن ينوي الجميع، قاله شيخنا. قوله: ولو قيل له: أخليت امرأتك، فقال: نعم؛ فكنايته إلى آخره. الظاهر أنه خلع بائن؛ لأنه عرف العامة، وقد وقع في زمن الشيخ محمد مثل ذلك. شخص قال في صحته: خليت امرأتي، أي إنها لا ترث مني (١) ثم مرض ومات؛ فأفتاهم بأنه بائن ولم ترث منه، فقال المخالف: يحتاج لنية، فقال: لو قلنا: بقولكم؛ فقوله: لا ترث؛ هي النية؛ فسلم المخالف. وقوله: أنت مثلها أو شريكتها إلى آخره. هل هذا والكلام متصل؟ هو الظاهر لنا، أو مع كلام فيه ذكر الطلاق ماضياً، وحكايته كأن يقول: طلقت فلانة أو من فلانة، ثم يقول: وأنت مثلها؛ فيقع لصريح اللفظ في الحكاية ودلالة السبب، من تقرير شيخنا. قوله آخر كتاب الطلاق: ويقبل دعوى زوج أنه رجع عن الوكالة الخ.

стр. 599

الذي تحرر لنا أن هذا قبل اتصالها بزوج آخر بعده، وجزم به البلباني، قال: ما لم تتزوج. فإن تزوجت؛ لم يقبل في حق الزوج الثاني، وجزم به في "الغاية"، قاله شيخنا. قوله في آخر الطلاق في الماضي: وإن لم أقض حقك في شهر رمضان فامرأتي طالق؛ لم تطلق حتى يطلع رمضان قبل قضائه. الظاهر إذا أطلق له إلى يوم كذا. ثم إن الحالف، أي صاحب الحق، فأقرضه مثل ماله عليه فوفاه به؛ صح ذلك ولا يحنث، ولا محذور في ذلك؛ إذ غايته قرض، قاله شيخنا. قوله: يقع الطلاق في النكاح الفاسد إلى آخره. وتفوت بطلقة ولو بلا عوض، ولا يصح فيه الخلع، قاله شيخنا. وإذا طلق على آخر: أن تعطيني ألفاً من مالك، أو من هذا المال، فأعطاه من مال غصبه الدافع؛ حنث الحالف، قاله شيخنا. ومن "التحفة لابن حجر": لو حلف ليقضين فلاناً دينه يوم كذا، فأعسر؛ لم يحنث، كما أفتى به كثير من المتأخرين، والأوجه فيما لو سافر الدائن قبلها، وقد قال: لأقضينك، أو لأقضين فلاناً؛ عدم الحنث كفوات البر بغير اختياره، ولا يكلف إعطاء وكيله أو القاضي؛ لأنه مجاز فلا يحمله الحنث (١) من غير قرينة. انتهى. ومن "شرح المنتهى": وإذا قال: أنت طالق إن لم أتزوج عليك، فمات قبله ولم يتزوج عليها؛ ورثته. وإن ماتت؛ لم يرثها، وذلك لأنها تطلق في آخر حياته، فأشبهه طلاقه لها في تلك الحال. انتهى. قوله: ولم يمكن ما أخذه صلحاً خلعاً إلى آخره. والظاهر إباحة العوض له، ومتى أثبت النكاح؛ رده دون نمائه المنفصل، قاله شيخنا.

стр. 600

صفة خلع الوكيل: خلعتك، أو خلعت فلانة أو فسخت نكاحك، أو نكاح فلانة من عصمة زوجك، أو زوجها فلان، قاله شيخنا. إذا قال: وكلتك تخلي زوجتي؛ فوكالته صحيحة، ويملك الخلع؛ لأنه العرف. وإن قال: خليت زوجتي؛ فخلع بائن، للعرف ولو لم يقل: بعوض؛ لأنه العرف عند الناس، يقال: خلي فلان زوجته أم طلقها؟ يؤيده ما ذكره ابن حمدان في "آداب المفتي"، وكلام "الرعاية" أيضاً، وكلام السبكي والبلقيني المذكورين في "جمع الجوامع" أيضاً، وكلام "الإقناع" في الوقف وغيره، وكلام القاضي زكريا، وابن المقرئ في "الروض" وكلام ابن القيم، وكلام الشيخ ناصرن والشيخ محمد في مسألة الوقف والضمان، وغير ذلك؛ أن الأيمان والاقارير يعمل فيها بعرف المتكلمين بها، قاله شيخنا. إذا خلع زوجته على نفقة حملها مدة، ولم يكن حمل، ولا عوض غيره، ثم تبين لا حمل؛ لم يصح الخلع. وإن كان موجوداً فسقط أو مات بعد الولادة؛ فله عليها قدر ذلك شيئاً فشيئاً. وإن كان معه عوض ولم يكن حمل؛ فله عليها قدر نفقة الحمل، لأنه لو خالعها على ما في يدها من الدراهم فلم يكن شيء؛ فله ثلاثة دراهم، وأظن المسألة وقعت عند الشيخ محمد، فقررها لنا كذلك، قاله شيخنا. إذا حلف لا يفعل كذا، ثم خلع زوجته حيلة وفعله؛ حنث لو تزوجها. وإن كان الخلع غير حيلة، ثم فعله ثم تزوجها؛ فلا حنث. وإن لم يفعله إلا بعد (١) رجوعه عليها؛ حنث. وإن تزوج غيرها؛ لم يقع عليها، أي الثانية شيء، لأنها بعد الحلف. وإذا اختلع ابنته الصغيرة من زوجها على مهرها؛ لم يصح الخلع، إلا أن قال: وأنا ضامنه؛ فيصح، كالأجنبي (٢) والتي تزوجت - والظاهر أنه بأذن الولي الحاضر؛ لكونه يدخل عليها مع
следующие страницы →