← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 150961

الفواكه العديدة في المسائل المفيدة

أحمد المنقور

Полный текст (951 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

ومن كلامه أيضاً: الثاني: أن يقول: الطلاق يلزمني، لأفعل كذا ولا يفعله. فيه أقوال ثلاثة: أحدها: يلزمه ما حلف به. الثاني: لا يلزمه شيء. الثالث: يلزمه كفارة يمين. والقول الثالث أظهر الأقوال؛ لقوله تعالى: "قَدْ فَرَض الله لَكُمْ تَحِلَّةَ أيْمانكم" (١) وقال تعالى: "ذلك كفارة أيُمَانِكم". ونثبت عنه ﷺ أنه قال: "من حلف على يمين فرأى غيرها خيراً منها؛ فليأت الذي هو خير، وليكفر عن يمينه". ذكره في صحيح مسلم وغيره، عن أبي هريرة، وعدي بن حاتم، وأبي موسى. وهذا يعم جميع أيمان المسلمين، فمن حلف بيمين من أيمان المسلمين وحنث أجزأه كفارة يمين، ومن حلف على زوجته بالطلاق الثلاث لا تفعلين كذا، ففعلته وزعمت أنها حين فعلته لم تعلم أنه المحلوف عليه؛ فالصحيح أنه لا يقع طلاقه، بناء على ما إذا فعل المحلوف عليه ناسياً ليمينه، أو جاهلاً؛ لم يقع في أحد قولي العلماء، الشافعي وأحمد. وإذا حلف على زوجته لا تفعل شيئاً ولم تعلم أنه حلف، أو علمت ونسيت ففعلت؛ فلا حنث، وله أن يصدقها إذا كانت مصدقة عنده. وإذا حلف بالطلاق ليعطيه كذا، فيعجز عنه؛ فلا حنث إذا كانت نيته أن يعطيه مع القدرة. انتهى. إذا طلق ليقضيه حقه في وقت كذا، فخلع زوجته حيلة؛ لم يصح الخلع، فيقع عليها الطلاق. وإذا راجعها ثانيا، فإن طلقها طلقة بعوض؛ بانت ولم يقع عليها طلاق ولو تزوجها فيما بعد؛ لأن الحنث لم يصادف له زوجة، وفات محله، والظاهر ولو أنه فعله حيلة، كما نقله الشيخ عبد الرحمن عن شيخه البلباني، لكن إن كان المحلوف عليه صفة يمكن

стр. 597

عودها، كمجيء زيد، فجاء في النكاح الثاني؛ وقع الطلاق. وهذا الذي جزم به ابن البلباني (١) محتجاً أن الطلاق غير الخلع. وتقبل شهادة المحلوف له وولده بالطلاق؛ لأنه حق للغير. فإذا شهد أن فلاناً طلق زوجته ثلاثاً، وحنث؛ صح ذلك. ولا يسأله الحاكم لمن طلق، كما لو شهد أن هؤلاء قطعوا الطريق؛ لم يسأله الحاكم، هل قطعوه عليك معهم؟ فلو قال: طلق لي في ديني إلى كذا، وحنث (٢) فإن كان الدين ثابتاً بإقرار أو بينة، وهو حال في الوقت المذكور؛ حنث أيضاً، لأنه لم يجلب بها نفعاً لنفسه، ولم يدفع بها ضرراً، وشهادته حق للزوجة، قاله شيخنا. قوله آخر الخلع: وكذا الحكم إن قال: إن بنت مني ثم تزوجتك فأنت طالق؛ فتطلق إن تزوجها، لأنه تعليق طلاق على زوجة. وأما الذي في أول تعليق الطلاق؛ فالصحيح في النسخ: إن تزوجت امرأة؛ فهي طالق، قاله شيخنا. إذا حلف بالطلاق ليقضي فلاناً دينه في يوم كذا، (٣) فأعسر، هل يقع الطلاق، أم لا؟ الجواب: لا يقع عليه طلاق؛ لأنه مكره شرعاً، والإكراه الشرعي كالإكراه الحسي في عدم وقوع الطلاق معه؛ فهو كما لو حلف: ليطئن زوجته الليلة؛ فوجدها حائضاً، أو ليبيعن أمته اليوم فوجدها حبلى منه، وكما لو حلفت: لتصومن غداً فحاضت فيه؛ فلا حنث في جميع ذلك، لكونه من قبيل الإكراه الشرعي، وحكاية المزني: الإجماع في الصورة

стр. 598

الأولى غير صحيحة، كما ذكره العلامة الشهاب ابن حجر، قال محمد ابن عثمان الشافعي، ومن خطه نقلت. أراد شخص الحلف بالطلاق كاذباً، وخلع زوجته، ثم حلف ما فعل كذا مع كذبه، ثم تزوجها أو غيرها؛ لم يحنث، لأنه لا زوجة له وقت حنثه وحلفه، قاله شيخنا. قوله في باب عدد الطلاق: فإن قال: الطلاق يلزمني إلى آخره. إذا نازعته إحدى نسائه، فحلف عليها بالطلاق على فعل أمر أو تركه، وحنث؛ فالظاهر تعلقه بها فقط دون غيرها من نسائه؛ لأنها السبب المقتضي للحلف، إلا أن ينوي الجميع، قاله شيخنا. قوله: ولو قيل له: أخليت امرأتك، فقال: نعم؛ فكنايته إلى آخره. الظاهر أنه خلع بائن؛ لأنه عرف العامة، وقد وقع في زمن الشيخ محمد مثل ذلك. شخص قال في صحته: خليت امرأتي، أي إنها لا ترث مني (١) ثم مرض ومات؛ فأفتاهم بأنه بائن ولم ترث منه، فقال المخالف: يحتاج لنية، فقال: لو قلنا: بقولكم؛ فقوله: لا ترث؛ هي النية؛ فسلم المخالف. وقوله: أنت مثلها أو شريكتها إلى آخره. هل هذا والكلام متصل؟ هو الظاهر لنا، أو مع كلام فيه ذكر الطلاق ماضياً، وحكايته كأن يقول: طلقت فلانة أو من فلانة، ثم يقول: وأنت مثلها؛ فيقع لصريح اللفظ في الحكاية ودلالة السبب، من تقرير شيخنا. قوله آخر كتاب الطلاق: ويقبل دعوى زوج أنه رجع عن الوكالة الخ.

стр. 599

الذي تحرر لنا أن هذا قبل اتصالها بزوج آخر بعده، وجزم به البلباني، قال: ما لم تتزوج. فإن تزوجت؛ لم يقبل في حق الزوج الثاني، وجزم به في "الغاية"، قاله شيخنا. قوله في آخر الطلاق في الماضي: وإن لم أقض حقك في شهر رمضان فامرأتي طالق؛ لم تطلق حتى يطلع رمضان قبل قضائه. الظاهر إذا أطلق له إلى يوم كذا. ثم إن الحالف، أي صاحب الحق، فأقرضه مثل ماله عليه فوفاه به؛ صح ذلك ولا يحنث، ولا محذور في ذلك؛ إذ غايته قرض، قاله شيخنا. قوله: يقع الطلاق في النكاح الفاسد إلى آخره. وتفوت بطلقة ولو بلا عوض، ولا يصح فيه الخلع، قاله شيخنا. وإذا طلق على آخر: أن تعطيني ألفاً من مالك، أو من هذا المال، فأعطاه من مال غصبه الدافع؛ حنث الحالف، قاله شيخنا. ومن "التحفة لابن حجر": لو حلف ليقضين فلاناً دينه يوم كذا، فأعسر؛ لم يحنث، كما أفتى به كثير من المتأخرين، والأوجه فيما لو سافر الدائن قبلها، وقد قال: لأقضينك، أو لأقضين فلاناً؛ عدم الحنث كفوات البر بغير اختياره، ولا يكلف إعطاء وكيله أو القاضي؛ لأنه مجاز فلا يحمله الحنث (١) من غير قرينة. انتهى. ومن "شرح المنتهى": وإذا قال: أنت طالق إن لم أتزوج عليك، فمات قبله ولم يتزوج عليها؛ ورثته. وإن ماتت؛ لم يرثها، وذلك لأنها تطلق في آخر حياته، فأشبهه طلاقه لها في تلك الحال. انتهى. قوله: ولم يمكن ما أخذه صلحاً خلعاً إلى آخره. والظاهر إباحة العوض له، ومتى أثبت النكاح؛ رده دون نمائه المنفصل، قاله شيخنا.

стр. 600

صفة خلع الوكيل: خلعتك، أو خلعت فلانة أو فسخت نكاحك، أو نكاح فلانة من عصمة زوجك، أو زوجها فلان، قاله شيخنا. إذا قال: وكلتك تخلي زوجتي؛ فوكالته صحيحة، ويملك الخلع؛ لأنه العرف. وإن قال: خليت زوجتي؛ فخلع بائن، للعرف ولو لم يقل: بعوض؛ لأنه العرف عند الناس، يقال: خلي فلان زوجته أم طلقها؟ يؤيده ما ذكره ابن حمدان في "آداب المفتي"، وكلام "الرعاية" أيضاً، وكلام السبكي والبلقيني المذكورين في "جمع الجوامع" أيضاً، وكلام "الإقناع" في الوقف وغيره، وكلام القاضي زكريا، وابن المقرئ في "الروض" وكلام ابن القيم، وكلام الشيخ ناصرن والشيخ محمد في مسألة الوقف والضمان، وغير ذلك؛ أن الأيمان والاقارير يعمل فيها بعرف المتكلمين بها، قاله شيخنا. إذا خلع زوجته على نفقة حملها مدة، ولم يكن حمل، ولا عوض غيره، ثم تبين لا حمل؛ لم يصح الخلع. وإن كان موجوداً فسقط أو مات بعد الولادة؛ فله عليها قدر ذلك شيئاً فشيئاً. وإن كان معه عوض ولم يكن حمل؛ فله عليها قدر نفقة الحمل، لأنه لو خالعها على ما في يدها من الدراهم فلم يكن شيء؛ فله ثلاثة دراهم، وأظن المسألة وقعت عند الشيخ محمد، فقررها لنا كذلك، قاله شيخنا. إذا حلف لا يفعل كذا، ثم خلع زوجته حيلة وفعله؛ حنث لو تزوجها. وإن كان الخلع غير حيلة، ثم فعله ثم تزوجها؛ فلا حنث. وإن لم يفعله إلا بعد (١) رجوعه عليها؛ حنث. وإن تزوج غيرها؛ لم يقع عليها، أي الثانية شيء، لأنها بعد الحلف. وإذا اختلع ابنته الصغيرة من زوجها على مهرها؛ لم يصح الخلع، إلا أن قال: وأنا ضامنه؛ فيصح، كالأجنبي (٢) والتي تزوجت - والظاهر أنه بأذن الولي الحاضر؛ لكونه يدخل عليها مع

стр. 601

هذا الزوج - ثم ماتت، وقاسم الزوج بعض التركة، ثم بعد ذلك ادعى أنها تزوجت بغير إذنه ولم يكن على الإذن بينة، أو كانت وعدمت لإرادته جمع الميراث؛ لم يقبل قوله ودعواه؛ لتكذيب العادة والحس له، ولأن المرأة بعد الدخول لا يقبل قولها بعدم الإذن، لأن الدخول قرينة الإذن، فكذلك الولي الحاضر الذي هو أخو المرأة الذي يدخل عليها والزوج عندها، من تقرير شيخنا. قوله: ولا يقع بكناية طلاق إلا بنية إلا حال غضب أو خصومة الخ. الظاهر أنها إذ نازعته ثم طلق عليها؛ اختص بها الطلاق. وقوله: خليت امرأتي لما نازعتني، أو خاصمتني في كذا، ونحو ذلك. تطلق بلا تردد؛ لإقراره بذلك، وذكره الخصومة؛ دليل على عدم اشتراطه النية، مع أن العرف عندنا أن التخلية خلع بائن، وكذا كل من عرفنا من الفقهاء أخرجوها من عصمته بلا إشكال من أي وجه كان، قاله شيخنا. إذا قال لزوجته: شريت نفسك بكذا، فقالت: نعم، أو قالت: خلني أنا شارية نفسي منك بكذا، ثم خلعها على ذلك؛ صح، وجزم به الشيخ محمد؛ لأنه لغتنا وعرفنا، وهو ظاهر كلام الشهاب ابن عطوة، قاله شيخنا. قوله: لا ينعقد النكاح بمتهم لرحم، كابني الزوجين إلى آخره. الظاهر أن مثله أب الوكيل، أو الولي، أو ابنهما. وإذا ادعى الورثة على الزوجة الخلع من مورثهم لئلا ترث؛ حلفت على نفي العلم. فإن قالوا: شافهك به؛ حلفت على البت، قاله شيخنا. قال ابن عطوة: الظاهر أن الزوج يستحلف في الخلع إذا أنكره، وليس في كلامهم ما يخالفه؛ لأنهم لم يذكروا إلا الطلاق، قاله شيخنا العسكري. انتهى.

стр. 602

حلف لزوجته: أن دينها الفلاني قادم في حشيشه، ثم باعه من غريم له ولم يعطه ثمناً؛ لم يحنث، لأن قصده ما أوفي أحداً قبلك، أو إني إذا بعته؛ قدمت دينك على غيرك، وفي هذه لم يوف أحداً باختياره، ولم يقدم أحداً، قاله شيخنا. من "شرح المنتهى" لمؤلفه: واختار أبو العباس فيمن حلف بعتق أو طلاق، وحنث؛ يخير بين أن يوقعه، أو يكفر، كحلفه بالله ليوقعنه، وذكر أن الطلاق يلزمني ونحوه؛ يمين بالاتفاق، وخرجه على نصوص أحمد، وهو خلاف صريحها. انتهى. قال في "الفروع": وذكر شيخنا أن الطلاق يلزمني ونحوه؛ يمين باتفاق العقلاء، والأمم، والفقهاء، وخرجه على نصوص لأحمد، وهو خلاف صريحها. انتهى. ولوكيل لم يحد له موكله حداً؛ أن يطلق متى شاء، لا أن يطلق وقت بدعة. قال في "الإنصاف": ليس للوكيل المطلق الطلاق وقت بدعة. فإن فعل؛ حرم ولم يصح، صححه الناظم. وقيل: يحرم ويصح (١) وتمامه فيه. فعلمت أن المذهب الأول، والخلاف قوي في المسألة، قاله شيخنا. قال شخص لآخر: خل زوجتك ونحو ذلك. فقال: فلان وكيلي عليها؛ فالظاهر صحة هذه الوكالة، ويخلعها على صداقها، ولا يطلقها؛ لأنه العرف، قاله شيخنا. ما قولكم: فيمن حلف بالطلاق ثلاثاً لا يفعل كذا، ففعله ناسياً، هل يقع، أم لا؟ الجواب للرملي: إذا فعله ناسياً؛ لم يحنث. انتهى.

стр. 603

خلع زوجته على عوض من أجنبي بحضرة آخر، فأنكر الخلع، هل يجوز لباذل العوض أن يكون شاهداً، أم لا؟ الظاهر: لا تقبل شهادته؛ لتصرفه معه، فشهادته إني بذلت كذا على خلع زوجته، ففعل؛ فلا تقبل، قاله شيخنا. ومن "شرح المنظومة": روي أن الأكل بأصبع؛ أكل الشياطين، وبأصبعين؛ أكل الجبابرة، وبثلاث؛ أكل الأنبياء. انتهى. ومن "الغنية" لعبد القادر: إذا أفطر عند غيره؛ قال: "أفطر عندكم الصائمون، وأكل طعامكم الأبرار، وتنزلت عليكم الرحمة، وصلت عليكم الملائكة، وذكركم الله فيمن عنده". الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا، وجعلنا مسلمين، اللهم أشبع جياع أمة محمد، واكس عاريها، وعاف مرضاها، واجمع شمل أهل الدار، وأدر أرزاقهم، واجعل دخولنا بركة، وخروجنا مغفرة، وآتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار. انتهى. ومن "فتاوى النووي": الأصح أن طلاق الناسي والجاهل لا يقع، صححه أكثر الأصحاب، وهو المختار؛ لقوله: "عفى لأمتي عن الخطأ والنسيان، وما استكرهوا عليه". وهو حديث حسن، حجة. وصورة المسألة: أن يعلق الطلاق على فعل شيء، فيفعله ناسياً لليمين، أو جاهلاً بأنه المحلوف عليه. وكذا إن فعله مكرهاً؛ فالأصح لا يقع. وإذا كان له امرأتان أو أكثر، فحلف بالطلاق، فحنث ولم يعين الطلاق في بعضهن ولا كلهن، ولا نواه، ولا أتى بلفظ يشملهن؛ فله تعيين الطلاق في واحدة منهن، ولا طلاق على الباقيات. انتهى. شدة الشهوة للمرأة عند الجماع تزيد في حذق الولد المحمول به ذاك الوقت، قاله شيخنا. ومن "كتاب النصيحة" لأحمد زروق: الأكل على الجنابة يورث

стр. 604

الفقر. انتهى. ومن كتاب "البركة": يستحب النكاح في رمضان رجاء البركة، ومن بركة الأنثى: تبكرها بالإناث. انتهى. سئل الشيخ عبد الرحمن الخياري: عن رجل قال لزوجته: أين خمارك؟ قالت: تلف. قال: إن لم تحضريه؛ فهو أمارة طلاقك، فهل إن لم تأت به يقع عليها الطلاق؟ وإذا قلتم به فمتى يقع؟ الجواب: لا يقع الطلاق بما ذكر؛ لعدم الصيغة، مع أن أمارة الشيء غيره. انتهى. قال في "النهر الفائق شرح كنز الدقائق" لابن نجيم الحنفي: حلف بالطلاق ليؤدين له اليوم كذا من دينه، فعجز عنه، بأن لم يكن معه شيء، ولم يجد من يقرضه؛ بطلت يمينه. انتهى. ومن "وقاية الرواية في مسائل الهداية" للحنفية: وفي ليقضينه دينه اليوم، وقضاه زيوفاً أو بهرجة، أو مستحقة، أو باعه شيئاً وقبضه؛ بر ولو كان ستوقة (١) أو رصاصاً. وعلى هامشه: ومن حلف ليقضين فلاناً دينه اليوم، فقضاه، ثم وجد بعضه زيوفاً، أو بهرجة، أو مستحقة؛ لم يحنث الحالف. انتهى. ومن جواب لمحمد البلباني: إذا طلق لآخر بدين له إلى أجل وتضرر، وخلع زوجته عند شافعي يعرف المسألة، مقلداً له. إنه يسوغ ذلك بشرطه، وشرطه أن يقع الخلع عن طلقة، ويتزوجها على ولي وشاهدي عدل، ويجوز التقليد في الطلاق وغيره. وقولهم: لا يصح الخلع حيله لإسقاط يمين الطلاق. ليس الطلاق مثله. فلو طلقا طلقة على غير عوض؛ بانت منه ولو

стр. 605

كان ذلك حيلة؛ لإسقاط يمين الطلاق المعلق. انتهى. ومن خطه نقلت، وظاهر شيخنا موافقته. إذا طلبت التخلات على عوض بذلته له، فقال: خلعت جوازك من رقبتي، أو خلعت زواجك؛ صح - ذلك لغة أهل بلدنا - وبانت؛ فالعبرة في ذلك ومثله بلغة المتكلمين به، قاله شيخنا. رجل عنده قمح، فأتاه مريد للشراء منه، فرأى فيه شعيراً، فقال: أنتم خلطتموه، فطلق ثلاثاً أنه لم يخلط اعتماداً على ظنه، ثم بعد ذلك أخبره من يثق به من أهله أنهم خلطوه من غير أن يعلم، هل يحنث، أم لا؟ أجاب محمد الرملي: متى اعتمد على غلبة ظنه؛ لم يحنث. انتهى. إذا ادعت على زوجها أنه خلعها، فأنكر ولا بينة؛ حلف، قاله ابن عطوة. من كلامه أيضاً. إذا قال لزوجته: علي الطلاق إن خليتك، ثم خلعها، وشك هل طلاقه ثلاثاً أو واحدة؟ ورجل آخر طلبت زوجته الخلع، وبذلت له العوض، فأجابها بصريح الخلع من غير نية؛ يصح، لأن دلالة الحال من سؤال الخلع، وبذل العوض صرفه إليه؛ فأغنى عن النية فيه، فعلى هذا: إن امرأة بذلت صداقها لزوجها ويخلعها، فخلعها، ثم أقفاه طلاقاً؛ فإن الطلاق لا يقع، لأنها قد بانت بلفظ الخلع. انتهى. من كلام ابن عطوة: وهذا جواب للأولى، صريح بعدم الوقوع سواء كانت واحدة أو ثلاثاً، قاله شيخنا. إذا خلع المريض زوجته على عوض منها؛ صح، لأن بذلها العوض دليل على رضاها؛ فلا ترث منه. يؤيده ما ذكر في الحيض عند سؤالها

стр. 606

الطلاق. وإذا بذلت له عوض الخلع، فطلقها؛ لم يستحقه، وتبين منه إن كان بائناً، قاله شيخنا. قال في "الإنصاف": وأوقع الشيخ تقي الدين من ثلاث مجموعة أو متفرقة قبل رجعة طلقة واحدة، وقال: لا نعلم أحداً فرق بين الصورتين، وحكى عدم وقوع الطلاق الثلاث جملة واحدة، بل واحدة في المجموعة أو المتفرقة، عن جده المجد. وإنه كان يفتي به أحياناً سراً، ذكره في "الطبقات" لأنه محجور عليه إذاً؛ فلا يصح، كالعقود المحرمة لحق الله، واختاره ابن القيم، وكثير من أتباعه. قال ابن المنذر: هو مذهب أصحاب ابن عباس، كعطاء، وطاووس، وعمرو بن دينار، وتمامه فيه. عنف قادر بآخر، بضرب وخنق على طلاق زوجته، ففعل؛ لا تطلق. فإن قيل: لم يغصب على ثلاث؛ فالظاهر أن قصد الظالم ومطلبه، طلاق بائن، لا رجعي، كما هو قرينة الحال، وإنما أجابه خوفاً. قاله شيخنا. قال ابن عطوة: قال أبو العباس: المنقول عن أحمد وقدماء أصحابه؛ ألفاظهم كلها صريحة في أن الخلع بلفظ البيع فسخ؛ وبأي لفظ كان، وقد أحالني شيخنا العسكري على ذلك بعد أن فاوضته في المسألة. وقد أحالني شيخنا العسكري على ذلك بعد أن فاوضته في المسألة. انتهى. وجدت بخط الشيخ أحمد بن ناصر (١)، وذكر أن نقلها من خط الفقيه راشد بن غيثار الشافعي القاضي، وكذا وجدت بخط إسماعيل ابن رميح، وبخط الشيخ ابن عطوة بيده: الخلع هل يصح بلفظ البيع، أم لا؟ وإذا قيل: بالصحة، فهل هي كناية فيه أو صريح؟ الجواب: الخلع له صريح وكناية. فصريحه ثلاث، وكناياته كذلك ... إلى أن قال: وتعتبر الصيغة منهما، فيقول: خلعتك ونحوه على كذا، وتقول: قبلت أو رضيت، والعوض شرط فيه على الصحيح، منها أو من غيرها ... إلى أن قال:

стр. 607

ولم أجد في كلام من وقفت عليه من الأصحاب أن البيع من كنايات الخلع وصريحه، وقد فاوضت شيخنا العسكري، فلم يجبني فيها بشيء أعتمد عليه، وأحالني على ما صرح به في "الاختيارات" لأبي العباس، قال: والخلع بعوض فسخ بأي لفظ كان، ولو وقع بصريح الطلاق، وهذا هو المنقول عن ابن عباس وأصحابه، والإمام أحمد وقدماء أصحابه لم يفرقوا في الخلع بين لفظ ولفظ، لا لفظ الطلاق ولا غيره، بل ألفاظهم كلها صريحة في أنه فسخ بأي لفظ كان، وذكر السامري في "فروقه": إذا وهب زوجته لأهلها ونوى به الطلاق؛ طلقت، ولو باعها من أهلها أو غيرهم ونوى به الطلاق؛ لم تطلق بذلك، نص عليه. والفرق بينهما: أن هبته إياها لأهلها؛ كناية عن الطلاق، لأنه يقتضي زوال ملكه عنها بغير عوض، وذلك ينبني عن عدم حاجته فيها، وصار كقوله: لا حاجة لي فيك، أو رددتك على أهلك، وذلك كناية في الطلاق؛ وكذلك مسألتنا. وإنما اعتبر قبول أهلها؛ لأنه لما عدل عن قوله: الحقي بأهلك إلى قوله: وهبتك لأهلك، وعقد الهبة يقتضي القبول؛ كان تقديره. الحقي بأهلك إن قبلوك، وأنت طالق إن أحب أهلك؛ فيكون طلاقاً معلقاً، وليس كذلك بيعه إياها؛ لأن البيع غير الطلاق؛ لأنه لا يقتضي زوال الملك إلا بعوض، فلما عدل عن لفظ الهبة إلى لفظ البيع، مع علمه أن البيع لا يتصور فيها؛ لأن الذي يملكه منها، لا يصح بيعه، ولا حصول الثمن عنه؛ دل على أنه لم يرض بزوال ملكه عنها، فلذلك لم يكن كناية عن الطلاق، ولا هو صريح؛ فلم يقع به طلاق. وفرق القاضي في "المجرد" بينهما: بأن الذي ملكه عليها منفعة، وبيع المنافع لا يصح، وهبتها تصح، وهذا يبطل بالإجارة، فإنها بيع منافع. فلو قيل: إن البيع ليس من كنايات الخلع ولا صريحه؛ فيكون لغواً كما صرح به السامري: فيما إذا تجرد عن العوض، ومسألتنا ليست

стр. 608

متجردة عنه؛ فافترقا ... إلى أن قال: فمقتضى ذلك أن لا يصح الخلع بلفظ البيع ولو نواه؛ لأن البيع صريح في بابه، فيكون بيعاً. ولو نوى به غيره، إلا أن يكون الغير يتصور، ويكون كناية، ويسوغ بيعه؛ فلا يبعد جوازه في ذلك، ومسألتنا لا يتصور ولا يجوز فيها البيع، كما صرح به السامري، هذا تمام قول أبي العباس: بأي لفظ كان. ويجوز الخلع عند الأئمة الأربعة، والجمهور؛ فيجوز أن يختلعها كما يجوز أن يفتدي الأسير، وكما يجوز للأجنبي أن يبذل لسيد العبد عوضاً ليعتقه، ولهذا ينبغي أن يكون ذلك مشروطاً بما إذا كان قصده تخليصها من رق الزوج، وتمامه فيه، وعرضته على شيخنا فقال: هذا في بيعها على أهلها أو غيرهم، كما هو مشعر به كلامه. وأما بيعها على نفسها؛ فلا ينفيه هذا، بل يقضتيه، والظاهر أن ملخصه هو أول العبارة، مع أن قولها: شريت نفسي بكذا، كقولها: افتديت نفسي، أو بذلت لك كذا عوضاً على أن تخلعني، مع أنه عرفنا ولغتنا. يقال: فلانة شرت نفسها من زوجها، بمعنى أنها بذلت له عوضاً يخلعها، ففعل، قاله شيخنا. إذا ادعى الورثة (١) الخلع، ما حكمه؟ الجواب: إن كانت الدعوى من المرأة أو وارثها؛ لم تسمع إلا بشاهدين. وإن كانت من الزوج؛ فشاهد ويمين (٢) بالنسبة إلى المال، وتثبت البينونة بمجرد دعواه. وأما الوارث إن كان رشيداً؛ حلف واستحق حصته من المال، ولا يلزم من ذلك ثبوت البينونة؛ لأنه لا مدخل لليمين في الخلع. وأما شهادة الشهود على إقرار الزوج بأنه خلى زوجته بعد موت الزوج؛ فالتخلات بلفظ الماضي واسم المفعول؛ كناية خفية،

стр. 609

لا يقع بها إلا ما نواه، إلا أن يكون في حال خصومة، وغصب، وجواب سؤالها؛ فلا يقبل منه حكماً في هذه الأحوال نية غير الطلاق، وعلى كل حال: إذا شهد شاهدان على الزوج أنه قال: خليتها بعوض، سواء كان معلوماً أو مجهولاً؛ بانت منه، والله أعلم، وجدته جواباً لبعض الفقهاء، ولم ينسب، وجدت على هامش "الإنصاف"، قال القاضي: إنما صحت المخالعة على نفقة الولد، وهي للمولود دونها؛ لأنها في حكم المالكة لها، المستحقة لها المتصرفة فيها؛ ففي مدة الحمل هي الآكلة لها، وفي مدة الرضاع له هي الآخذة لها، فصارت كملك من أملاكها، يصح جعلها عوضاً. فأما النفقة الزائدة على هذا، من كسوة الطفل، ودهنه، ونحو ذلك؛ فلا يصح. أن يعاوض به في الخلع، لأنها ليست لها، ولا هو في حكم ما هو لها. انتهى. قلت: أما قوله في الكسوة: والدهن لا يصح أن يعاوض بها في الخلع؛ فنحن لا نجعل الأم معاوضة لا ولا مختلعه، ولكن هي توجب على نفسها للزوج المخالع كسوة الولد، ودهنه، وغير ذلك. غاية ما يقال فيه: إن ذلك جائز، ويصح وإن لم يكن مقدراً، كما صرحوا بجواز إجازة الأجير بطعامه ويقوم بها ببعضها، ويرد إلى العرف. إذا ثبت ذلك فنقول: يجوز أن تعاوض المرأة زوجها في الخلع بما ذكرنا؛ لأنها متصرفة فيما يستحقه ولدها من ذلك، بل إنها موجبة للزوج على نفسها ذلك للولد؛ فتكون حينئذ غير متصرفة، ولا معاوضة بما لولدها، بل متحملة ذلك على نفسها عن الأب. ونظيره لو خالعته على أن تطعم له بهيمة، وتسقيها مدة معلومة، فإن صح ذلك؛ صح هذا، وغرض الابن الكسوة، والدهن من أي جهة، ونقول: لو أعسرت مثلاً وتركته، أو هربت؛ فكل ذلك على الوالد للابن. لكن يثبت في ذمة الزوجة قدر ذلك، وهذا

стр. 610

قلته قياساً من عند نفسي، لم أنقل عن أحد، وهكذا وجدته جواباً لبعضهم، ولم أعلم لمن هو من العلماء، وظاهرة الموافقة. من جواب للشيخ سليمان بن علي: الخلع بعوض نفقة الحمل، فإن صح ووقع التعليق بأنه إن مات فأنت بريئة؛ فالخلع صحيح مع القول بصحة ذلك العوض، والإبراء فاسد. انتهى. قال في "الفروع": وتعتبر إرادة لفظ الطلاق لمعناه ... إلى أن قال: ولو ذكر المغمى عليه، أو المجنون لما أفاق أنه طلق؛ وقع، نص عليه. قال الشيخ فيمن جنونه بذهاب معرفته بالكلية: فأما المبرسم (١) ومن به نشاف (٢)؛ فلا يقع. وفي "الروضة": إن المبرسم، والموسوس، إن عقل الطلاق؛ لزمه. ولم يدخل في كلامهم من غضب حتى أغمي عليه. قال شيخنا: بلا ريب، ذكر انه طلق أم لا، ويقع من غيره في ظاهر كلامهم لأن أبا موسى أتى النبي ﷺ يستحمله فوجده غضبان، وحلف لا يحمله، وكف الحديث. وسأله رجل عن ضالة الإبل، فغضب حتى احمرت وجنتاه واحمر وجهه، ثم قال: مالك ولها؟ دعها. الحديث متفق عليه، وتمامه فيه. قال ابن نصر الله في "حاشية على الفروع": قوله: فخرج مغضباً الحديث. في الاستدلال بهذا الحديث نظر؛ لأنه ﷺ لا يقول إلا حقاً في الرضى والغضب، فلهذا كان الحكم في الغضب بخلاف غيره. قوله: ولأنه قول ابن عباس، ولأن وقوع الغضبان غضباً لا إغماء معه. لا يتمشى، ولا يعرف عن صحابي يحفظه نصاً. قوله: ولأنه من باطن كالمحبة.

стр. 611

أي فلا يعذر به كالمحبة. قوله: لم يقع. لأنه لا يلزم من الغضب الإلجاء؛ فإن الملجأ لا اختيار له، والغضبان لا يزول، بل اختياره باق لبقاء عقله. قوله: فأوقعه وهو يكرهه. ممنوع، بل إنما يوقعه عقوبة لمن أغضبه، وتشفياً به، وإيلاماً له، كما لو ضربه لا غضبان. ولو يسلم أنه أوقعه وهو يكرهه؛ لم يلزم عدم وقوعه، كمن قتل شخصاً وهو يكره قتله، أو أتلف مال إنسان وهو يكره إتلافه، فإن كراهته لما فعله، لا يبطل حكم فعله من ترتب الضمان عليه. وقوله: فلم يبق قصد صحيح. ممنوع، بل له قصد قوي؛ لتشفي نفسه بذلك، ويرد حر غضبه عنه به، كشرب عطشان الماء. قوله: فهو كالمكره. حامله على الفعل خارجي، وهو المكره، وهذا حامله من باطنه لشدة محبته. الثاني: إن المكره ورد فيه نص بالعفو عن فعله، وبه قال الجمهور، بخلاف الغضبان؛ إذ لا نص فيه، ولم يقل بعدم وقوع طلاقه أحد من السلف. قوله: ولهذا لا يجاب دعاؤه على نفسه. لا يمنع كون عدم إجابته؛ لعدم صحة قصده لما دعا، بل قصده له صحيح في تلك الحال، ولن لما علم الله مآله إلى الندم على وقوع إجابته؛ لطف به، فلم يستجب دعاءه؛ لأن إجابته ليست من فعله، بل من فعل الله، بخلاف طلاقه؛ فإنه من فعله. وإن مثال ذلك أن يقول لرجل أجنبي: سألتك بالله إلا ما طلقت زوجتي؛ فلا يطلقها

стр. 612

الرجل، لعلمه أنه مستندم على طلاقه، ولو طلقها؛ وقع طلاقه؛ لأن توكيله في الطلاق صدر منه، فيصح ويترتب عليه مقتضاه. سئل الشيخ أحمد بن يحيى بن عطوة، عن رجل أمسكه حرامية (١) ليأخذوا رحله. إن كان من المدينة الفلانية، فحلف بالطلاق ثلاثاً أنه من المدينة الأخرى كاذباً لأجل الخوف، أيحنث، أم لا؟ أفتونا مأجورين. الجواب: وبه التوفيق، إذا كان مكرهاً على اليمين على أنه من المدينة، ولو لم يحلف لخاف إيقاع الضرر به، أو بماله؛ لم تنعقد يمينه، والله أعلم. وأما نذر اللجاج؛ فإنما لم يلزم لأنه لم يقصد التزامه، وإنما قصد الحث على الفعل أو المنع؛ فأشبه اليمين، فهذا خير بين فعله وبين كفارة، كاليمين. قوله: ولا يلزم نذر طاعته. لكنه ينعقد ويخير بين فعله وبين كفارة يمين. قوله: لأن ضررها يزول بالكفارة. قد يقال: إن ضرر الطلاق يزول بالرجعة إن كان الطلاق رجعياً، وإذا وقع الرجعي؛ فالبائن مثله، لأنه أحد نوعيه، فإذا كان إتلافاً؛ وجب لزومه، لأن الإتلاف يضمن مع عدم القصد. قوله: وروى أحمد. لا طلاق ولا عتاق في إغلاق. يحتمل أن يراد بالإغلاق الجنون، ويحتمل أن يكون النفي هنا بمعنى الذي، أو يكون لا كراهة؛ كقوله: "لا صلاة بحضرة طعام" ويؤيده أنه لم ينقل ذلك عن صحابي، ولا قال به أحد من الأئمة قبل أحمد، وأحمد لم يقل: لا يقع، ولا صرح بعدم الوقوع؛ فالقول به خرق للإجماع، وكذلك الأصحاب. لم يقل أحد منهم بعدم الوقوع، ولا

стр. 613

جوزه قبل تقي الدين، ولم ينقل هو ولا غيره عن أحد من الأصحاب ولا غيرهم التصريح بعدم الوقوع؛ إن القول به يكون خرقاً للإجماع فلا يجوز، ولو قيل به؛ لم يكد يقع بأحد طلاق؛ لأن الغالب إنما يكون الطلاق في حال الغضب. وحديث: لا طلاق الذي ردته عائشة، رواه أحمد، وأبو داود، وابن ماجه، وأبو يعلي، والحاكم، والبيهقي، من طريق صفية بنت شيبة عن عائشة، وصححه الحاكم، وفي إسناده محمد بن عبيد بن أبي صالح، وقد ضعفه أبو حاتم الرازي، ورواه البيهقي من طريق ليس فيها، لكن لم يذكر عائشة. والإغلاق فسره أهل الغريب بالإكراه، وقيل: الجنون، واستبعده المطرزي، وقيل: الغضب. ووقع في سند أبي داود، وفي رواية ابن الإعرابي، وكذا فسره أحمد، ورواه ابن السيد فقال: لو كان كذلك؛ لم يقع على أحد طلاق؛ لأن أحداً لا يطلق حتى يغضب. وقال أبو عبيد: الإغلاق: التضييق، وهو معنى الإكراه. قوله: يريد الغضب، وجزم صاحب "النهاية في غريب الحديث" بالإغلاق الإكراه، ولم يحك فيه خلافاً، وقول أحمد أولى؛ لأنه أعلم بالحديث وتأويله من غيره. ولكن يجوز أن يريد أحمد بالغضب الذي ينتهي به إلى الإغماء أو الغشي، بحيث يصير عقله ينغلق عليه، أي غائباً عنه. قوله: وفيه نظر؛ لظاهر قصة ليلى، كان يسيراً، ومن أين ذلك، بل ظاهر مبالغتها في يمينها يدل على شدة غضبها. وبخطه أيضاً، أي صاحب "الفروع"، قال ابن عبد البر: روى معمر بن سليمان، عن أبيه، عن بكر بن عبد الله المزني، عن أبي رافع

стр. 614

أن مولى (١) أمية حلفت بالمشي على مكة وبكل مملوك لها حر، وهي يوم يهودية، ويوم نصرانية، وكل شيء لها في سبيل الله. إن لم تفرق بينه وبين امرأته، فسألت ابن عمر، وابن عباس، وأبا هريرة، وعائشة، وحفصة، وأم سلمة، فكل قال لها: كفري يمينك، وخلي بينها، ففعلت. رواه عبد الرزاق وغيره، عن معمر بن سليمان، ذكره ابن عبد البر في الأيمان والنذور، من الاستذكار في باب العمل في المشي إلى الكعبة. انتهى كلام ابن نصر الله). قال في "التنقيح": وإن كان يتهم فيه، كأن علق طلاقها في مرض الموت، أو طلقها بعوض من غيرها، أو علقه إلى مرضه. إلى آخره. مفهومه إن طلقها بعوض منها؛ بانت بذلك ولا ترث؛ لأن بذلها العوض دليل رضاها. وصرح به في "شرح الإقناع" في الحيض، قاله شيخنا. ومن كلام: أبي العباس ابن تيميه: إذا حلف على زوجته بالطلاق الثلاث: لا تفعلين كذا، ففعلته وزعمت أنها حين فعلته لم تعلم أنه المحلوف عليه؛ فالصحيح أنه لا يقع طلاقه بناء على ما إذا فعل المحلوف عليه ناسياً ليمينه، أو جاهلاً؛ لم يقع به طلاق في أحد قولي العلماء، الشافعي وأحمد انتهى. والذي طلق ما أعمرك نخلي ما دامت فلانة زوجة لك، فطلقها وعمره إياه، ثم تزوجها، فإن كان لا نية؛ لم يلزمه فسخ العمارة الواقعة وليست زوجة له، كتبه سليمان بن علي. وينبغي أن لا يكون سبباً أيضاً؛ لأن له أثراً كالنية في الأيمان، قاله شيخنا.

стр. 615

قوله أو خافت أعراضه الخ. الظاهر أن المدفوع للزوج مباح له، وكذا ما أسقطت من حقها. ومتى رجعت في حقها؛ فلها الرجوع بالمستقبل لا الماضي، قاله شيخنا. يصح توكيل المميز في الطلاق إذا كان يعقله، بأن يعلم أنها تبين بذلك. وإن كان بعوض لم يجز قبضه له، ولا تبرأ بدفعه، قاله شيخنا. حلف على زوجته: ما تسرقين من مالي شيئاً، ولها ابن من غيره كانت تدفع له بعض الأحيان - إذا دخل عليها - نحو رغيف قبل الحلف، فأعطته بعده كذلك، ولم يكن له سبب في اليمين. فالظاهر أنه لا يحنث مع أنها ربما تعطيه بحضرته أولاً، ولم يقل فيه شيء، وإنما حلف عن السرقة، قاله شيخنا. خلع زوجته على نفقه ولده منها، وشرطت إن مات قبلها لا رجوع له عليها بما بقي. فيها ثقل، هل يصح الخلع، أم لا؟ إذا لم يكن عوض غيره. وفساد الشرط مع صحة الخلع أقرب إلى الفهم، قاله شيخنا. من "بدائع الفوائد" لابن القيم: في فرقة النكاح عشرون فرقة. ١ - فرقة الطلاق ٢ - الفسخ بالعسرة بالمهر ٣ - العسر عن النفقة ٤ - فرقة الإيلاء - ٥ - فرقة الخلع ٦ - تفريق الحكمين ٧ - فرقة العنين ... ٨ - فرقة اللعان ٩ - فرقة العتق ١٠ - فرقة العرور ١١ - فرقة العيوب ١٢ - فرقة الرضاع ١٣ - فرقة وطء الشبهة حيث تحرم الزوجة ١٤ - فرقة إسلام أحد الزوجين ١٥ - فرقة ارتداد أحدهما ١٦ - فرقة إسلام الزوج وعنده أختان، أو أكثر من أربع، أو امرأة وعمتها، أو امرأة وخالتها. ١٧ - فرقة السبي ١٨ - فرقة ملك أحد الزوجين صاحبه ١٩ - فرقة الجهل بسبق أحد النكاحين ٢٠ - فرقة الموت.

стр. 616

فهذه الفرق، منها إلى امرأة. فرقة الحرية، والغرور، والعيب. وإلى الزوج وحده: الطلاق والغرور، والعيب أيضاً. ومنها ما للحاكم فيه مدخل وهو: فرقة العنين، والحكمين، والإيلاء، والعجز عن النفقة والمهر، ونكاح الوليين. ومنها ما لا يتوقف على أحد الزوجين ولا الحاكم وهو: اللعان، والرق، والوطء بالشبهة، وإسلام أحدهما، وملك أحدهما صاحبه، والرضاع. ومنها ما لا يتلافى إلا بعقد جديد، وهي: الخلع، والإعسار بالمهر والنفقة، والأيلاء، وفرقة الحكمين، انتهى. أجاب شيخنا: إن الحاكم الذي له فسخ النكاح؛ هو حاكم الشرع لا حكام الظلمة (١)، انتهى. قوله: في إذن السيد لعبده في النكاح. إنه يكون للنكاح الصحيح لا الفاسد، ذكره في الصداق؛ مثله إذا إذن الولي لموليه في عقد النكاح؛ إنه يكون للصحيح لا الفاسد؛ وكذلك البيع. وفائدة ذلك في ضمان السفيه؛ ما يترتب على تصرفه الفاسد أو عدمه، قاله شيخنا. قوله: ويرجع عليها بنصفه إذا طلقها قبل الدخول إلى آخره. هذا في المهر والشرط؛ لأن المسمى واحد وهو الجهاز والمهر حقيقة، وما عقد عليه يكون زيادة لصحة العقد، قاله شيخنا. قوله: وإن اختلف الزوجان أو ورثتهما إلى آخره.، وقوله: والزيادة على الصداق بعد العقد تلحق به إلى آخره. هذا قبل الدخول لقوله: فيما ينصفه ويقرره، وإلا فبعد الدخول هبة، قاله شيخنا.

стр. 617

قوله: وإن أعطاها من غير جنس الواجب، كمصاغ من قلائد ونحوها، إلى آخره؛ ملكته، وإن كانت عارية؛ فله الرجوع. فإن ادعى العارية، وادعت الهبة؛ فقوله بيمينه (١) وكذا التخالف بين الزوج وورثتها، بخلاف قولها: ملكي فقط؛ فقولها أو وارثها. ومن "حاشية التنقيح" قوله: ويكمله الزوج. هذا الصحيح، لكن يضمنه الولي لتفريطه، ذكره في "المغني" و "الشرح" و "الفروع". وفائدته: لو تعذر أخذ التكملة من الزوج؛ فترجع على الولي. فإن أخذته من الولي؛ رجع به على الزوج، كالضامن سواء. قال أحمد: أخاف أن يكون ضامناً، ويحتمل أن يكون مرادهم عكس ذلك، وهو أن يكمله الزوج ويرجع به على الولي، وتعليلهم يدل عليه. انتهى. من "جمع الجوامع" الثالث: لو زال عن ملك الزوج قبل رجوعها ببيع، أو هبة، أو عتق، أو وقف؛ لم يكن لها الرجوع. وبإجارة، أو عارية، ونحو ذلك؛ لها الرجوع. وإن خرج عنه ثم عاد إليه يملك مستأنف، فهل يمنع الرجوع؟ احتمالان: المختار يمنع. وبفسخ أو إقالة؛ لها الرجوع. الرابع: إذا نقص صورة أو معنى؛ لم يمنع الرجوع، والزيادة لها، ويتوجه: له. وإن كانت زيادة متصلة صورة أو معنى؛ لم تمنع الرجوع، والزيادة لها، ويتوجه: له إن كانت بغرامة أو بفعل. ويتوجه: لا رجوع مع زيادة متصلة. وإنهما إن اختلفا في الزيادة؛ فالمختار قول من ينفيها.

стр. 618

السادس: إذا وهبته، وقلنا: لها الرجوع، فأسقطت حقها منه، هل يسقط؟ يتوجه: احتمالان: الأول: لا يسقط، وهو قياس ما قوي في الأب. والثاني: يسقط. والثالث: إن كان لخوف أو سؤال؛ لم يسقط كأصل المسألة. انتهى. ومن "أقسام القرآن" لابن القيم، بعد كلام له سبق: فإن قيل: فهل يكون الجنين من ماءين وواطئين؟ وقد اختلف فيه شرعاً وقدراً؛ فمنعت طائفة ذلك، وأبته كل الآباء، قالت: الماء إذا استقر في الرحم اشتمل عليه وانضم غاية الانضمام بحيث لا يبقى فيه مقدار رأس إبرة وانسد؛ فلا يمكنه انفتاحه بعد ذلك لماء كان، لا من الواطئ ولا من غيره، قالوا: وبهذا أجرى الله العادة إن الابن لا يكون إلا لأب واحد، كما لا يكون إلا لأم واحدة، وهو مذهب الشافعي. وقالت طائفة: بل يخلق من ماءين فأكثر، وانضمام الرحم واشتماله على الماء؛ لا يمنع قبوله للماء الثاني. فإن الرحم ينشق ويقبل المني. قالوا: ومثال ذلك مثال المعدة؛ فإن الطعام إذا استقر فيها، انضمت عليه غاية الانضمام، فإذا ورد عليها طعام فوقه؛ انفتحت له لشوقها إليه. قالوا: وقد شهد بذلك القائف بين يدي أمير المؤمنين عمر ﵁ في ولد ادعاه اثنان، فنظر إليهما وإليه، فقال: ما أراهما إلا اشتركا فيه، فوافقه عمر وألحقه بهما، ووافقه على ذلك أحمد ومالك. قالوا: والحس يشهد ذلك، كما ترى في جرو الكلبة والسنور، تأتي بها مختلفة الألوان لتعدد آبائها. وقد قال ﷺ : "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر؛ فلا يسقي ماؤه زرع غيره" يريد وطء الحامل

стр. 619

من غير الواطئ. قال الإمام أحمد. الوطء يزيد في سمع الولد وبصره، هذا بعد انعقاده. انتهى. هل يشترط عند فسخ الحاكم بوجود التسليم بنية أنها مسلمة نفسها قبل غيبته ولا نفقة لها من ماله، أم تكفي الاستفاضة؟ الأحوط الأول، قاله شيخنا. قال مرعي: سلمت نفسها بمحل طاعة مفهومة، سواء كان في بيته، أو بيتها، قال بن نصر الله: لو فسخ الحاكم النكاح لعدم النفقة، ثم ظهر له مال خفي؛ لم يبطل الفسخ، كمن تيمم لعدم الماء، إذا وجده لا يبطل تيممه (١)، فكذا هنا، قال شيخنا: هذا صحيح لم نعلم ما يخالفه. صرح أبو العباس: إن الإمام أحمد صرح، والقاضي، وأبو محمد: إنه إذا أطلق الصداق؛ كان حالاً. قال أبو العباس: إن كان العرف جارياً بين أهل تلك الأرض إن الصداق إذا أطلق يكون مؤجلاً، فينبغي أن يحمل كلامهم على ما يعرفون. وإن كانوا يفرقون بين لفظي المهر والصداق، فالمهر عندهم ما يعجل، والصداق ما يؤجل؛ كان حكمهم على مقتضى عرفهم. انتهى. إذا فقد الزوج؛ ففي مدة التربص نفقة زوجته مقدمة في ماله. وإن لم يكن له مال؛ فلها الفسخ، قاله شيخنا. إذا ترك زوجته مدة بلا نفقة وكسوة ولا سكنى، وهي ممكنة مسلمة نفسها له، هل يصير ذلك دينا بذمته، أم لا؟ الجواب: تثبت النفقة في ذمته، والكسوة أيضاً على الأصح، ولا تثبت السكنى، ولا عوضها على المذهب. انتهى.

стр. 620

قوله: وإن فعله بغير إذنها. وجب مهر المثل، فيكمله الزوج على الصحيح من المذهب، ويحتمل أن لا يلزم الزوج إلا المسمى، والباقي على الولي، كالوكيل في البيع، وهو لأبي الخطاب. قلت: وهو الصواب، وقد نص عليه أحمد، وتمامه فيه. قال في "الإنصاف": ومن الزركشي: إذا زوج غير الأب موليته بدون مهر مثلها؛ فالنكاح صحيح، لأن قصاراه: إن التسمية فاسدة، والنكاح لا يبطل بفسادها، ويجب مهر المثل على القاعدة: بأن التسمية إذا فسدت؛ وجب مهر المثل. وظاهر كلام الخرقي وهو المذهب عند أبي الخطاب وأبي محمد وغيرهما إن جميع مهر المثل على الزوج. وحكي أبو البركات وغيره: أن تمام مهر المثل على الولي. انتهى. قوله ويكمله الزوج. الذي تقرر لنا فيها كما في "المختصر": تكون الزيادة على الزوج. ولو رجعت على الولي؛ رجع بها على الزوج، فيكون قرار الضمان عليه، قاله شيخنا. قوله في الصداق: وضمان نفقة زوجة إلى آخره. كما لو قال: زوجه وعلى النفقة، والزوج ربما أنه معسر؛ فليس له إبطال هذا الضمان، لوجود سببه وهو النكاح؛ فيلزمه شيئاً فشيئاً إلى الفرقة، قاله شيخنا. قوله: وإن منعها صداقها الحال؛ فلها الفسخ إلى آخره. سواء كان قبل الدخول أو بعده، وظاهر عادتنا وعرفنا؛ إن الصداق المذكور عند العقد، أنه يكون مؤجلاً بلا شرط، ولا يخسر على القول بالفسخ به، وأقل ما فيه كلام أبي العباس، قاله شيخنا.

стр. 621

والذي تحرر لنا عنده: أن للزوجة الرجوع بنفقتها على زوجها إذا غاب، أو امتنع، ما لم تنو التبرع، فإن أنفق عليها غيرها؛ اشترط نية للرجوع، قاله شيخنا. قال في "المبدع": إذا ضربها لتركها الصلاة، أو نشوزها، أو منعها حقاً من أجله؛ لم يحرم خلعها، لأنه لم يعضلها ليذهب ببعض ما آتاها وهو آثم بالظلم. انتهى. ومن "الإنصاف": وأما اشتراط العدالة؛ فأطلق المصنف فيها روايتين، وأطلقهما في "الهداية" و "المستوعب" و "الخلاصة" و "الشرح" و "الرعايتين" و "الحاوي الصغير" ... إلى أن قال: الثانية: لا يشترط العدالة؛ فيصح تزويج الفاسق، وهو ظاهر كلام الخرقي. انتهى. من جواب لشيخنا: المرأة إذا غاب عنها زوجها وأرادت الفسخ؛ فلا حتى تقيم بينة أنها مسلمة نفسها لزوجها قبل سفره، وسافر وهي على تسليمها. ومن خطه نقلت. قال في "الفروع": وليكن للرجل بيت وللمرأة بيت، ولها فراش وله فراش، ولا يلقاها إلا في وقت معلوم بينهما لتتهيأ له، فالبعد وقت النوم فيه أصل عظيم؛ لئلا يحدث ما ينفر، وعلى قياسه اللقا وقت الأوساخ، ولهذا ينبغي أن لا يتجرد أحد الزوجين ليراه الآخر، وخصوصاً العورات. قال ابن عباس: إني أحب أن أتزين للمرأة كما أحب أن تتزين لي. انتهى. ويستحب أن لا يجامعها حتى يكثر ملاعبتها، ويحرك نهديها وخصرها، ليجمع ماؤها، ويكون الولد فهما عاقلاً شجاعاً كيساً، بخلاف عكسه؛ فيكون جاهلاً جباناً. انتهى. ومن "الإنصاف": قال في "الترغيب" و "البلغة": إن علم حضور إلا راذل

стр. 622

ومن مجالستهم تزري به؛ لم تجب إجابته. قال الشيخ عن هذا القول: لم أره لغيره من أصحابنا؛ وقد أطلق أحمد الوجوب، واشترط الحل وعدم المنكر، فأما هذا الشرط؛ فلا أصل له، كما أن مخالطة هؤلاء في صفوف الصلاة؛ لا تسقط الجماعة، وفي الجنازة؛ لا تسقط حق الحضور، فكذا هاهنا. وهذه شبهة الحجاج بن ارطاة، وهو نوع من التكبر؛ فلا يلتفت إليه. من كتاب الظهار ومن خط ابن عطوة: رجل حلف بالظهار فحنث، فأراد أن يكفر، فاستفتى؛ فأفتى بإطعام ستين مسكيناً، ففعل والحال إنه فقير. الجواب: وقع الموقع. انتهى. قوله في عدة الوفاة: ولا تخرج ليلاً. الظاهر: جوازه إلى جيرانها ونحوهم؛ للحديث، ثم ترجع للمبيت؛ لحديث: "تحدثن عند إحداكن". الحديث، قاله شيخنا. إذا قال: أنت حرام علي، كلما حللت؛ حرمت، هل يجزئه كفارة واحدة، أم لا؟ أجاب شيخنا: لم نظفر فيها بنص صريح كما في السؤال، إلا أنه وقع في الشام مسألة اضطرب المفتون فيها، وهي أن رجلاً قال لزوجته: أنت طالق، وكلما حللت حرمت؛ فأجاب البلباني: إنها تطلق واحدة، ويلزمه كفارة ظهار، ولم يذكر سوى كفارة واحدة، وهذا هو الظاهر لنا، قاله شيخنا. من "حاشية التنقيح": أو امتنعت من المبيت عنده؛ سقط حقها. يستثنى من ذلك صورة لا يسقط حقها فيها، وهي ما إذا كان له زوجات، واستدعاهن أو بعضهن إلى مسكنه، ولم يخله من الضرة؛ فإنه لا تجب إجابته، ولا يسقط حق الممتنعة من القسم والنفقة، ذكره في "الفصول"، ويستثنى من مفهوم ذلك، إذا أمكنته من الوطء فقط؛

стр. 623

فإنه لا نفقة لها، ذكره في "الرعاية الصغرى". انتهى. خطب شخص امرأة فقال له رسوله: إنها قالت: لا أريده: فقال: هي حرام عليّ، فلما تبين الأمر؛ ظهر كذب الرسول؛ فلا يلزمه ظهار، لانتفاء السبب، قاله شيخنا. ولقولهم في القضاء: ومن أخبر بموت قاض، فولي غيره فتبين حياته؛ إنه لا يصح توليته، لانتفاء السبب، قاله شيخنا. ومن جواب لمحمد بن أحمد بن عبد الله الشافعي الصوفي: لا يصح الظهار من المرأة الأجنبية، ولا يلزمه حكم الظهار ولو تزوجها بعد ذلك، كما هو ظاهر. انتهى. قال في "الإنصاف": وعليها كفارة ظهار، هذا المذهب ... إلى أن قال: وهو من مفردات المذهب، وعنه: كفارة يمين، قال المصنف، والشارح: هذا أقيس على مذهب أحمد، وأشبه بأصوله، وعنه: لا شيء عليها. انتهى قال ابن عطوة: إذا حرم عن شيء؛ فظهار، قاله شيخنا العسكري انتهى. وما نقل عن البلباني؛ فهو ليس بظهار، وفيها ثقل عند شيخنا. مع أن الأقرب إلى فهمه انه ظهار (١). قال في "الإنصاف": قوله: وإن ماتت أو طلقها قبل مضي السنة، فهل يرجع عليها بقسطه، على وجهين: أحدهما: يرجع وهو المذهب. انتهى. فلو دفع لزوجته نفقة العام، أو كسوته فماتت في أثنائه! رجع بقسط ما بقي، قاله شيخنا. قال في "الرعاية الكبرى": والتمكين الموجب للنفقة، والكسوة،

стр. 624

والسكنى. فإن لم ينفق حتى مضت مدة؛ صارت دينا عليه، ولم تسقط بمضي الزمان مع حضور الزوج وغيبته، كما لو فرضه الحاكم، أو الزوج برضاها. ومنها أيضاً: كل اثنين يتوارثان حالاً أو مالاً، بفرض أو تعصيب غير الزوجين؛ فعلى القريب الموسر نفقة الفقير العاجز، أو بعضها بقدر ارثه منه إن فضل عن نفقة الموسر من أب وغيره، نفقة زوجته، ورقيقه، وخادمه يومه وليلته؛ ما ينفقه على قريبه، من كسبه، وصناعته، ونماء بضاعته، وكذا ملكه ونحو ذلك، لا من أصل البضاعة، وثمن الملك، وآلة عمله، وصناعته. انتهى. قال في "الإنصاف": قوله: فاضلاً عن نفقة نفسه. صرح به الأصحاب، من كسبه أو أجرة ملكه ونحوها، لا من أصل البضاعة، وثمن الملك، وآلة عمله. انتهى. الظاهر أن للزوجة الرجوع ما لم تنو التبرع، بخلاف غيرها، فلابد من نية الرجوع عند الإنفاق. قاله شيخنا. إذا دفع لها نفقة العام وكسوته، فنشرت بعضه؛ سقط منه الكسوه والنفقة بقدرها عنه، قاله شيخنا. إذا صامت عن الظهار، فوطئت في الليل أثناء الصيام، أو أيام عيد؛ هل يقطع التتابع، أم لا؟ ظاهر ميله أنه يقطع، كالرجل إذا ظاهر. وفي "الغاية" احتمال انه لا يقطع، وبه قال البلباني، وتوقف فيه الشيخ محمد، قاله شيخنا. والرقبة إلا إن فضلت عما يحتاجه، ومؤونته، ومؤونة عياله على الدوام. وقولهم: يجحف بماله. المراد الزيادة عن ثمن المثل، لا الرقبة نفسها، لأنها معتبرة أن تكون.

стр. 625

فاضلة عن حوائجه الأصلية، قاله شيخنا. قال في "جمع الجوامع): وبضاعة يعيش من كسبها. فان نقصت من شراء الرقبة؛ لم تلزمه، وعنه: إنها على التخيير؛ فيخير بين العتق، والصيام، والإطعام؛ فبأيها كفر أجزأه، قطع بها ابن رزين في "نهايته"، وقدمها أبو الحسن ابن اللحام في "تجريد العناية" وفاقاً لمالك في المشهور عنه، وأطلق الروايتين ابن الجوزي في "مسبوكه". وفي "الصحيحين" من حديث ابن جريج، عن ابن شهاب، عن حميد، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ : "أمر رجلاً أفطر في رمضان أن يعتق رقبة، أو يصوم شهرين متتابعين، أو يطعم ستين مسكيناً" وتابعهما أكثر من عشرة، وخالفهما أكثر من ثلاثين. انتهى. ومن "النهر الفائق" لو قال: أنت عليّ كظهر أمي، وأنا عليك كظهر أبيك؛ لا يكون ظهاراً، قالوا: ولا يميناً، وهو الصحيح، وفي "الجوهرة": وعليه الفتوى. ولو قالت لزوجها: أنت عليّ حرام، أو حرمتك على نفسي؛ فانه يمين حتى ولو طاوعته. أو أكرهها على الجماع به لزمها الكفارة. انتهى. والظاهر لنا من عبارة "المختصر": أنه إذا كان تحت الأب زوجة لا تقوم بمصالح ولده من غيرها، أو تهين الولد، إن حقها يسقط من الحضانة، قاله شيخنا. قوله: فان بليت الكسوة في أثناء العام لوقت تبلى في مثله عادة؛ فلها عليه كسوة، إلى آخره. الذي ظهر لنا أن الشقة السمراء لا تكفي العام غالبا، إذا كانت وحدها، وأنها قرب ثلثي العام أو ثلاثة أرباعه، بخلاف الأزرق والمل.

стр. 626

وحد البلي إذا لم تسترها في الصلاة، فيلزمه كسوة، يؤيده ما في آخر كتاب الإيمان: من أن الذي لا يستر في الصلاة، يسمى لابسه عرياناً. وإذا ترك الإنفاق مدة، ولم تنو تبرعاً؛ فلها الرجوع عليه، وذلك بقدر النفقة من الأثمان، لأنه لا يجوز المعاوضة عنها بربوي، ويجوز بعرض مع التراضي، قاله شيخنا. من "الشرح الكبير": وهل تجب النفقة للحامل أولها من أجله؟ على روايتين: أحداهما: تجب للحمل، اختارها أبو بكر؛ لأنها تجب بوجوده، وتسقط بعدمه، فدل على أنها له. والثانية: تجب لها من أجله؛ لأنها تجب مع اليسار والإعسار؛ فكانت لها كنفقة الزوجات؛ ولأنها لا تسقط بمضي الزمان، فأشبهت نفقتها في حياته. انتهى. من "المغني": فصل: وعليه دفع الكسوة لها كل عام مر ؛ لأنه العادة، ويكون الدفع إليها في أوله؛ لأنه أول وقت الوجوب. فإن بليت الكسوة في الوقت الذي يبلى فيه مثلها؛ لزمه أن يدفع إليها كسوة أخرى؛ لأن ذلك وقت الحاجة إليها. وإن بليت قبل ذلك لكثرة خروجها ودخولها واستعمالها؛ لم يلزمه إبدالها، لأنه ليس بوقت الحاجة إلى الكسوة في العرف. وإن مضى الزمان الذي تبلي في مثله بالاستعمال المعتاد، ولم تبل، فهل يلزمه بدلها؟ فيه وجهان. انتهى. ومن "شرح المنتهى لمؤلفه": وشرط كونه -أي العصبة- محرمة ولو برضاع ونحوه كمصاهرة لأنثى؛ يعني المحضون أنثي بلغت سبعاً في الأصح. وفي "الترغيب": تشتهي. قال في "الفروع": واختار صاحب "الهدي" مطلقاً، ويسلمها إلى ثقة يختارها هو، أو إلى محرمه؛ لأنه أولي من أجنبي وحاكم. وكذا

стр. 627

قال: فيمن تزوجت وليس للولد غيرها، ولهذا قلت: ويسلمها غير محرم تعذر حاضن غيره إلى امرأة ثقة يختارها العصبة، أو إلى محرمه. قال صاحب "الفروع" بعد نقله كلام "الهدي": وهذا متجه، وليس بمخالف للخبر؛ لعدم عمومه. انتهى. ومنه: إذا تقرر هذا؛ فإن النفقة لا تجب من رأس مال التجارة، النقص الربح بنقص رأس المال. فلو أوجبنا النفقة من رأس المال أفننه، فيحصل بذلك الضرر وهو ممنوع شرعاً، وتمامه فيه. ومن جواب للبلباني: إذا ظاهر، أو حرم ولا زوجة له، فهو لغو، إلا أن يعينه من يعينه. انتهى. من "الإنصاف": القرء: الحيض في أصح الروايتين، وهو المذهب. والثانية: القرء: الأطهار. فعلى رواية أن القرء الأطهار؛ تعتد بالطهر الذي طلقها فيه قرءاً. فإذا طعنت في الحيضة الثالثة؛ حلت على الصحيح من المذهب فيهما، وعليه أكثر الأصحاب، وتمامه فيه. ومن "الرعاية الكبرى": ولبن الميتة كلبن الحية، وقيل: لا ينشر حرمة لبن غير حبلى، ولا موطوءة، على الأصح فيها. انتهى. وعبارة "الإنصاف": وإن ثاب لامرأة لبن من غير حمل تقدم؛ قال جماعة، منهم ابن حمدان: أو من غير وطء تقدم به لم ينشر الحرمة، نص عليه في لبن البكر، وهو المذهب. انتهى ملخصاً. فظهر منه أنقول "المختصر": من غير حمل ولا وطء، أن الوطء على قول ابن حمدان، والمقدم خلافه، قاله شيخنا. واللبن الذي تقدمه حمل؛ ينشر الحرمة. ولو طال الزمن بالحمل، أو انقطع اللبن ثم عاد -ورأيت فيها نص عبارة- كذلك، قاله شيخنا. قوله: أو علي الحرام والحرام لي؛ لازم إلى قوله: أو دلت قرينه، مثاله: أن يعلقه على شرط فيقول: علي الحرام إن كلمتك؛ فيحتمل أن

стр. 628

يكون مظاهراً، ويحتمل أن لا يثبت به ظهار، لأن الشرع إنما ورد بصريح لفظه، وهذا ليس بصريح فيه. انتهى. وجدتها على هامش "المحرر" أظنها من "المغني" أو "الشرح". قال في "الإنصاف": ولا يجزئ إعتاق المغصوب على الصحيح من المذهب. وفيه وجه: أنه يجزئه. وقال في "الفروع": وفي مغصوب وجهان. انتهى. في "الترغيب": لا يجزئ عتقه عن كفارة، وأما تبرع؛ فيجوز (١)، لجوازه في البيع الفاسد، وقد ذكروا: أن حكمه كمغصوب، قاله شيخنا. من كتاب الرضاع قال ابن القيم في "تحفة الودود": ويجوز أن ترضع الأم الولد بعد الحولين إلى نصف الثالث أو أكثر. وأحمد أوقات الفطام؛ إذا كان الوقت معتدلاً. وإذا أرادت فطامه؛ فطمته على التدريج، ولا تفاجئه بالفطام وهلة واحدة، بل تعوده إياه، وتمرنه عليه؛ لمضرة الانتقال عن الإلف والعادة مرة واحدة. ومن أنفع الأشياء لهم أن يعطوا دون الشبع؛ ليجود هضمهم، وتعتدل أخلاطهم، وتقل الفضول في أبدانهم، وتصح أجسادهم، وتقل أمراضهم؛ لقلة الفضلات في الغذاء. انتهى. قال في "الإنصاف": لا يفطم قبل الحولين إلا برضي أبويه ما لم يصبه ضرر. قال في "الرعاية": يحرم رضاعه بعدهما، ولو رضياً به وقال فيها: اللبن طاهر مباح من رجل وامرأة. قال في "الفروع": وظاهر كلام بعضهم؛ يباح من امرأة. قال في "الانتصار" وغيره: القياس تحريمه، ترك للضرورة، ثم أبيح بعد زوالها، وله نظائر. وظاهر كلامه في "عيون المسائل": إباحته مطلقاً. انتهى. الذي ظهر لنا تحريم لبن الرجل كما جزم به ابن قندس في "حاشية المحرر"، وكذا إباحة الرضاع بعد الحولين، قاله شيخنا.

стр. 629

قوله في "شرح المنتهى": ومن أرضعت ولدها، وهي في حبال أبيه، فاحتاجت لزيادة نفقة؛ لزمه، لأن عليه كفايتها. انتهى. ظاهره: لها الزيادة، ولو كان رضاعها إياه بأجرة؛ للزوم نقفتها له من غير أجرة الرضاع، ولأن المرضع أشره من غيرها، قاله شيخنا. قوله: وتجزئ كفارة عن الجميع، أي إذا أطلق. الظاهر لنا: أنه إذا لم ينو أن هذه الكفارة عن هذه اليمين فقط، كالأحداث إذا اجتمعت. قوله: وله التفكير قبله. أي بعد وجود السبب في اليمين والظهار، بخلاف ما إذا علقه على شرط؛ فلابد من وجوده، مثل قوله: إن دخلت الدار، قاله شيخنا. قال ابن القيم في "إعلام الموقعين": الوجه الثاني: ليس على المرضعة إلا وضع حلمة الثدي في فم الطفل. وحمله ووضعه في حجرها وباقي الأعمال؛ في تعهده ... إلى أن قال في "الهدي" عن هذا القول: والله يعلم، والعقلاء قاطبة؛ أن الأمر ليس كذلك، وأن وضع الطفل في حجرها، ليس بمقصود أصلاً -ولا ورد عليه عقد الإجارة- ولا عرفاً، ولا حقيقة، ولا شرعاً. ولو أرضعت الطفل وهو في حجر غيرها أو مهد غيرها لاستحقت الأجرة. ولو كان المقصود القام الثدي المجرد؛ لإستؤجر له كل امرأة لها ثدي ولو لم يكن لها لبن. فهذا هو القياس الفاسد حقاً والفقه البارد. انتهى. من "المغني": وإن ثاب لامرأة لبن من غير وطء فأرضعت به طفلاً؛ نشر الحرمة في أظهر الروايتين، وهو قول ابن حامد، ومذهب مالك، والثوري، والشافعي، وأبي ثور، وأصحاب الرأي. الثانية: لا ينشر الحرمة؛ لأنه نادر. انتهى. الظاهر أنه ينشر الحرمة، قاله شيخنا.

стр. 630

ومنه أيضاً: إذا طلق الرجل زوجته، ولها منه لبن، فتزوجت آخر؛ لم تخل من خمسة أحوال: أحدها: أن لا تحمل من الثاني؛ فهو للأول، سواء زاد أو لم يزده أو انقطع ثم عاد، أو لم ينقطع. الخامس: انقطع من الأول، ثم ثاب بالحمل من الثاني؛ فقال أبو بكر: هو منهما، واختار أبو الخطاب: أنه من الثاني. انتهى ملخصاً. ومن "شرح المنتهي" لمؤلفه: وأما كونه لهما إذا انقطع ثم ثاب؛ لأن اللبن كان الأول، فلما عاد قبل الوضع؛ كان الظاهر أن ذلك اللبن الذي انقطع، لكن ثاب للحمل به فوجب أن يضاف إليهما. انتهي. فظهر من ذلك: إذا حملت المرأة، ثم انقطع لبنها، ثم ثاب ولو بعد مدة لولادتها ورضاعها الذي قبل الحمل؛ أن ذلك اللبن ينشر الحرمة، ويكون للزوج الذي منه الحمل المتقدم، قاله شيخنا. قوله: مؤنسة لحاجة. فلا تلزم مع عدم الحاجة، لا سيما إذا طلبتها مضارة لها وعندها جيران، ولا خوف عليها من فسق ونحوه مع عدمها، قاله شيخنا. من "التحفة للشافعية": ولو قال: هذا الثوب، أو الطعام، أو العبد عليّ حرام ونحوه. فلغو لا شيء فيه، بخلاف الحليلة، لا مكانه فيها بطلاق وعتق. انتهى إذا قال الأجنبية: أنت علي حرام؛ لم تحرم إلا إن نوى به الظهار، لأنها عليه حرام ذلك الوقت، قاله البلباني. قوله في الإحداد: ولا من مالها، أي ليس عليها السكن في بيت أجرته عليها من مالها، وإنما يلزمها إذا كانت الأجرة من متبرع، أو من بيت المال، وإلى فلا يلزم الورثة أن تسكن بلا أجرة، قاله شيخنا.

стр. 631

قوله: خاتم ونحوه. الظاهر أن المساك والمعاضد، إذا لم يمكن إخراجها إلا بالكسر، لم يلزم، لأنه إفساد مال وقد نهي عنه. وقوله: ككحلي. الظاهر أن الشقة السمراء التي ذهب نيلها، أنه يجوز للمعتدة لبسها، بخلاف المصبوغ، والأولى أن تكون غير جديدة مع عدم اشتراطه، قاله شيخنا. قوله: ما لم يضره في معيشة يحتاجها إلى آخره. الظاهر أن الكالف، والحشاش، والحطاب، والعامل، والرائس، والدايس، والذاري، والحصاد، والشمال، والصانع ونحوهم إذا كان الصيام يضعف أحدهم عن معيشة أو عن بعضها به جاز له التفكير بالإطعام. ولا يقيد الضرر بأن غداه فيه أو عشاه كما قيل، بل الضرر كل ما يخل بأمره عن حالته الأولى، وقد سأله رجل جلد، أو ادعى أن عليه ديناً، وأنه محترف قصاب، وإذا صام ضعف عن بعض ذلك، فأفتاه بالإطعام، وزاد أيضاً: أنه ربما لا يصبر عن النساء، مع أنه يغيب في الأسفار زمناً طويلاً، ولا يلحقه ضرر، من كلام شيخنا. إذا كان الواحد ابنان به لزمتهما نفقته بشرطه. فان كان أحدهما معسراً، لزم الجميع الآخر، بخلاف غير عمودي النسب، كما أشار إليه منصور في "شرح المنتهى"، وهو موافق للمفهوم، قاله شيخنا. ومن جواب لسليمان بن علي: القن المغصوب؛ عتقه صحيح بغير نزاع، مع كونه لا يجزئ عن الكفارة. انتهى. ومن خطة نقلت. سئل ابن عطوة: إذا لم تحض المرأة إلا واحدة أو اثنتين، ما حكمها؟ فأجاب: هذه مسألة مشكلة تحتاج إلى نظر وتحرير؛ فإن الأصحاب صرحوا: بأن انقطاع حيض المتوفى عنها زوجها ريبة، وأنها لا تزال في

стр. 632

عدة حتى تزول الريبة، وأطلقوا ذلك من غير قيد، وصرحوا أن عدة المتوفى عنها زوجها لا يعتبر فيها وجود حيض، وهذا يشبه التناقض حيث اعتبروا عدم انقطاعه في العدة، وعدم الانقطاع يلزم منه وجوده، ولم يعتبر في العدة وجوده، ومن ثم قلنا: إنه يشبه التناقض. والذي يظهر عدم التناقض، إذ عدم اعتبار وجود الحيض في عدة الوفاة من حيث كونه شرطاً، وهذا ليس بشرط فيها، وانقطاعه المعتبر عدمه فيها؛ من حيث كونه مانعاً، والمانع عكس الشرط، إذ الشرط هو الذي يلزم من عدمه العدم، ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم. والمانع هو الذي يلزم من وجوده عدم الحكم. وحيث ثبت أن وجود الحيض مانع من الحكم بانقضاء العدة بأربعة أشهر وعشر، فلعله من حيث كونه مظنة لوجود الحمل؛ فلا تتزوج مع الشك في انقضاء العدة، فيجب وجود الحيض لاستبراء الرحم؛ لأن انقطاع الحيض مظنة للحمل، أو محتمل له، ومع الاحتمال يتعين وجود الحيض، فأن ارتفاعه محتمل أن يكون لأجل الحمل، والعقم، والإياس، والرضاع، ومع الاحتمالات الشك حاصل، والشك في العدة مانع من تزويجها لحصول الريبة، والمرتابة هي التي تشك، هل في جوفها حمل، أم لا؟ ثم قال: وإذا وجد الحيض في العدة؛ فلا إشكال في ذلك لعدم الريبية المنتفية بوجود الحيض الدال على براءة الرحم. ولو كانت حيضة واحدة، وإنما تعتبر الثلاث إذا كانت العدة به، وهذه العدة بغيره، فكان وجوده كافياً كما لو أسلم على خمس نسوة، فإنه يمسك عن وطء واحدة منهن حتى تستبرئ المفارقة والمتوفي عنها، ثم ذهب آخر الكلام، ذكر شيخنا أنه وقف على عبارة حاصلها: إذا عدم القاضي والحاكم في البلد؛ ففي "الوسيط" أنها أي المرأة تستقل بالفسخ في صبيحة اليوم الرابع. انتهى. ومن "إغاثة اللهفان" لابن القيم: إذا ادعت المرأة أنه لم ينفق عليها،

стр. 633

ولم يكسها مدة مقامها معه، أو سنين عديدة، والحس والعرف يكذبها؛ لم يحل للحاكم أن يسمع دعواها، ولا تطالبه برد الجواب، فإن الدعوي إذا ردها الحس والعادة المعلومة، كانت كاذبة. ومن ها هنا قال أصحاب مالك: إذا كان رجل حائزاً داراً، متصرفاً فيها من سنين طويلة بالبناء، والهدم، والإجارة، والعبارة، وينسبها إلى نفسه، ويضيفها إلى ملكه، وإنسان حاضر يراه، ويشاهد أفعاله طول هذه المدة، وهو مع ذلك لا يعارضه فيها، ولا يذكر أن له حقاً، ولا مانع يمنعه من المطالبة من خوف سلطان أو نحو ذلك، ولا بينه وبين المتصرف في الدار قرابة، ولا شركة في ميراث، وما أشبه ذلك مما يتسامح به القرابات، وذوا الصهر بينهم في إضافة أحدهم أموال الشركة إلى نفسه، بل كان عرياً من ذلك كله، ثم جاء بعد هذه المدة يدعيها لنفسه، ويزعم أنها له، ويريد أن يقيم بينة بذلك، فدعواه غير مسموعة فضلاً عن بينة، وتقر الدار بيد حائزها قالوا: لأن كل دعوى تكذبها العادة، وينفيها العرف؛ فإنها مرفوضة غير مسموعة، وتمامه فيه. قوله: وإن أجابه إلى صورة ما حلف عليه دون معناه؛ فحسن. إلى آخره. مثله: من حلف على آخر: أن تدخل معنا بمعنى العزيمة على طعام؛ فأجابه للدخول، لا الأكل، قاله شيخنا. قوله: أو ظن المحلوف عليه خلاف نية الحالف إلى آخره. هذا على قول أبي العباس، والمذهب أنه يحنث، قاله شيخنا. من "شرح المؤلف" (١) حروف القسم: باء، وليها مظهر، نحو أقسم بالله لأفعلن، واسم مضمر: نحو، الله أقسم به لأفعلن. انتهى. ومن "الشرح الكبير" المستحيل نوعان: أحدهما: مستحيل عقلاً،

стр. 634

كقتل الميت، وإحيائه، وشرب ماء الكوز ولا ماء فيه. وإن حلف ليقتلن فلاناً وهو ميت؛ فهو كالمستحيل عادة، فإنه يتصور أن يحييه الله، ثم يقتله. وإحياء الميت وقتله في المستحيل عقلاً، وإحياء الميت متصور عقلاً، وإنما هو مستحيل عادة. وإن أراد قتله في حال موته؛ فهو من المستحيل عقلاً. انتهى. ومن كلام الشيخ حسين بن عثمان الشافعي: المرجع في الأيمان إلى العرف، وفي الطلاق إلى اللغة، ما لم تطرد قرينة تقوي العرف؛ فحينئذ يحمل عليه. انتهى. إذا استوى في الحضانة اثنان، صارت للأصلح للقاصر بقدر نفقة المثل، ولو طلب الآخر دونها؛ لم يلتفت إليه. وإذا كانت الأم ثقة مصلحة للبنت؛ فهي أولى بها من غير محرم، لأنه يجعلها عند ثقة، فالأم أولى، قاله شيخنا. (ومن جواب للشيخ سليمان بن علي: والوثيقة إذا علم أنها خط رجل من أهل العلم، وهي على عقد؛ صح ذلك وجب العمل بذلك إذا كملت الشروط، أو ذكر معنى ذلك، كقوله: عقد صحيح، أو بالشروط المعتبرة. انتهى. يقول كاتبه أحمد بن يحيى بن عطوة: أن كبار نجد المطاعين في قراهم، الحاكمين عليهم، إذا اتفق كل واحد منهم هو وعدول قريته ووجوههم على بيع تركة وقضاء دين على الوجه الشرعي؛ أن الصادر منهم في ذلك أصح وأولى وألزم وأثبت مما يصدر عن قضاتهم الذين عليهم، وعلى من تقليدهم دينهم وأموال المسلمين؛ ما يستحق خراب الشريعة، لا أكثر الله منهم، ولا من يمضي أقوالهم، أسأل الله أن يطفئ شرهم عن مذهبنا وعن المسلمين، نقلته من خطه، ثم وقفت على خطه فوجدته كذلك. قال بعض أئمة الشافعية: تصرفات الحاكم على أربعة أقسام:

стр. 635

منها ما هو حكم قطعاً، وذلك في الحكم بالصحة والموجب. ومنها ما ليس بحكم قطعاً، كسماع الدعوى والجواب وسماع الشهود ونحو ذلك. ومنها ما فيها تردد، والأرجح أنه ليس بحكم، كما إذا باع، أو زوج أولى. ومنها ما فيه تردد ويقرب أنه حكم، وذلك ما كان بين خصمين من فسخ بيع أو نكاح، بحيث يتعاطى الفسخ بنفسه. انتهى). ومن "مجموع بن رميح": إذا وجد الإيجاب والقبول في النكاح؛ انعقد ولو من هازل وملجأ، وهو الذي يزوج، ولا وجه مخافة غير الزوج. وإذا غاب الزوج وعلم خبره؛ فليس لزوجته فسخ، إلا أن تعذر الاتفاق عليها من ماله، قاله الموضح. إنما يجب التربص مع وجود نفقة وعدم تضرر بترك الوطء، قاله ابن عبدوس. انتهى. الكاهن: هو الذي له رئي من الجن يأتيه بالأخبار. وأما العراف فهو الذي يحدس ويتخرص، كالمنجم. انتهى. هذه منظومة لطيفة بديعة عجيبة ظريفة جامعة أحكام عقد الأنكحة، يحتاجها العاقد حسب المصلحة. يندب لمن تاق وكان قادر ... نكاح بكر ذات دين ظاهر تكن ولوداً غير ذات ريبة ... وتكره قرابة القريبة ولا التي بمالها منانة ... ولا على مفارق حنانة ولا لفتوت بل تكن ذات نسب ... وذات عقل وجمال وأدب قوله: لو حلف لا يبيع، فباع بيعاً فاسداً، لم يحنث إلى آخره. هل مثله من حلف لا يبيع كذا، فباعه بيعاً فاسداً؛ لأن عدم الفاسد
следующие страницы →