← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 150962

الكوكب الدري على جامع الترمذي

رشيد الكنكوهي

Полный текст (1 886 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.

стр. 1016

ويسقيهم] المراد إقامة شيء مقام طعامهم وشرابهم لا نفس الإطعام والسقي. [باب ما جاء في الحبة السوداء (١)] قوله [فإن فيها شفاءًا من كل داء] ولا يستلزم (٢) ذلك أن يكون كل تركيبه مفردًا أو مركبًا لكل داء بل المراد

стр. 1017

أنه مفيد لكل داء إذا استعمله الواقف بقاعدة تناسب مزاج المريض بزيادة بعض الأدوية وغيرها. [باب من قتل نفسه بسم أو غيره] قوله [خالدًا ومخلدًا أبدًا فيها] اعلم أن الخلود (١) يفترق باعتبار تفريق محله فخلود الدنيا ينتهي بالموت، وخلود

стр. 1018

عالم البرزخ بالحشر والنشر، وخلود بمعنى انتهاء المدة المعينة للعذاب، وبهذا المعنى يمكن الخلود لأهل المعاصي في النار أيضًا، وأجاب (١) النووي شارح (٢) مسلم عنه بأن محمله إذا استحل ذلك ويرد عليه أنه ليس كل مستحل معصية كافرًا بل الكفر إنما هو استحلال ما هو ثابت الحرمة بالنص (٣) القطعي بحيث لا مساغ

стр. 1019

فيه للتأويل، فأما ما كان ظني الدلالة أو ظني الثبوت فلا يكون استحلاله كفرًا فلا يفيد (١) هذا التأويل. [باب ما جاء في كراهية التداوي بالمسكر (٢)] قوله [ولكنها داء] كأن ما يحصل من نفعه بمنزلة العدم نسبة عما يلزم عليه من الضرر والإثم. [باب ما جاء في السعوط (٣)] قوله [لده أصحابه] لما علموا فيه منفعته

стр. 1020

صلى الله عليه وسلم لكنه ﷺ أشار عليهم أن ينتهوا عنه فلم ينتهوا حملاً لنهيه على كراهة المريض الدواء ولم يحضر ذلك النهي عمه عباس (١) ﵁ ولا وقت (٢) لدودهم إياه ﷺ فلذلك لم يلده نعم كان العباس رضي الله تعالى عنه أمرهم بذلك إلا أن المتسبب لا مؤاخذة عليه عند وجود المباشر، وما أجاب عنه البعض أنه تركه لتعظيمه ففيه أنه إذا كان تعزيرًا من الله تعالى استوى فيه الجليل والحقير، ويقال أيضًا، إنه كان صائمًا ففيه أنه كان لدوده بعد إفطاره ممكنًا فإنه إذا كان تعزيرًا من الله تعالى ولم يكن انتقامًا منه لنفسه لم يكن لسقوطه عنه معنى، نعم كان التراخي ممكنًا لعارض الصوم وغيره فلو كان المانع هو الصوم لكان اللدود بعد يوم أو يومين، وأيضًا فقد ورد أن بعض نسائه (٣) لدت مع إنها كانت صائمة وغالب ظني أنها حفصة فلو كان المانع هو الصوم يمنع هناك أيضًا، وأما أمره بلد أصحابه فلم يكن انتقامًا منه لنفسه بل تعزيرًا على مخالفة أمر الشارع ولم يعفوا بخطأ الاجتهاد لحضور الشارع فلم لم يصبروا حتى يحققوا النهي كيف هو، ولما أن أصل النهي هو التحريم إلا بدليل، قوله [وهو حديث عباد بن منصور] إنما

стр. 1021

فسره لئلا يتوهم عود الإشارة إلى الثاني فقط لكونه قريبًا فلما ذكر ذلك تبين أن المراد بيان الحديثين كليهما لا الآخر فقط. [باب ما جاء في كراهية الكي] قوله [نهي عن الكي] أي من غير ضرورة (١) داعية إليه، وبذلك تجمع الروايات، ويصح اكتواء الأصحاب ﵃ وإلا فكيف يتصور عنهم مخالفة أمره ﵇، فمعنى قوله [فابتلينا فاكتوينا] أنه كان رخص لنا في الكي ضرورة لملابسة النار فيه فينبغي الاحتراز

стр. 1022

ما أمكن إلا أنا إذا ابتلينا نصبر حتى تحقق الأمر، فعلمنا (١) أن الإجازة في الضرورة إلا أنا ظننا غير الضرورة ضرورة فما أفلحنا (٢) لما شاهدنا من ضرر ظاهر، إذ تبين أن الأمر لم يقع. وقعه وتبين خطأ الظن، ولا أنجحنا فكان عدم نفع الكي عدم مصادفته أمر الرسول ﷺ لأنه كان مقيدًا بالضرورة. [باب ما جاء في الرخصة في ذلك] قوله [كوى سعد بن زرارة من الشوكة] الشوكة (٣) سرخ باده. [باب ما جاء في الحجامة] قوله [إن مرامتك بالحجامة] وبذلك يعلم مقدار شفقتهم على أمة محمد ﷺ . قوله [فكان اثنان يغلان (٤)] وبذلك يعلم طيب كسبه أي الحجام. [باب ما جاء في كراهية الرقية] قوله [من اكتوى] ولم يضطر إليه. قوله [أو استرقى فهو بريئى من التوكل] أي من أعلى درجاته وأوساطها بل

стр. 1023

من أوانيها أيضًا، فإن من اكتوى من غير ضرورة أو استرقى فإنه ليس في شيء من درجات التوكل، نعم لو أبقى (١) الاكتواء على حال الضرورة يفتقر إلى إرادة أعلى درجات التوكل بلفظ التوكل إلا أنه لا يستقيم على هذا عطف الاسترقاء فإن الرقية تنافي التوكل مطلقًا، والحاصل أن الكي ينافي التوكل إذا لم يستعمل في ضرورة والرقية تنافيها مطلقًا، وهذا في أوسط مراتبه، وأما أعلى مراتب التوكل فينافيه الكي والرقية مطلقًا. [باب ما جاء في الرخصة في ذلك] قوله [رقية إلا من عين إلخ] يعني أنه لا ينبغي الالتجاء والاضطرار إلى الرقية، ولو كان لكان في هذين وليس هذا نفيًا لها مطلقًا بل نفي الاضطرار (٢) وعلى هذا يحمل الرخصة فيما سبق فإنه ليس المراد بها الحصر فيهما. [باب ما جاء في الرقية بالمعوذتين] قوله [أخذ بهما وترك ما سواهما]

стр. 1024

أي ترك الإكثار (١) من غيرهما في التعوذ لغيره ﷺ . [باب ما جاء في الرقية من العين] قوله [أن أسماء بنت عميس (٢)] وكانت زوجة جعفر رضي الله تعالى عنهما. [باب ما جاء في أخذ الأجر على التعويذ] قوله [واضربوا لي معكم بسهم] فعل ذلك تطبيبًا لقلوبهم وإزاحة لما لعله يختلج في نفوسهم، قوله [ورخص (٣)

стр. 1025

الشافعي للمعلم ولا يتم استدلاله (١) بالحديث فإن التعليم فرض وما كانت الصحابة أخذوا عليه وهو الرقية لم يكن إلا مباحًا. [باب ما جاء في الكمأة والعجوة] . قوله [والكمأة من المن] أي من جنسها (٢) في أن كلاً منهما حصل من غير ممارسة علاج مع ما فيه من المنافع

стр. 1026

واللذة، قوله [العجوة من الجنة (١)] قيل لما أهبط (٢) الله تعالى آدم كانت معه ألف بزر هي أصول ثمار الدنيا، فالمراد بكون العجوة منها إن كان أن أصلها من الجنة فالأمر مستغن عن التشريح لما قدمنا، فيشترك في هذا الوصف سائر

стр. 1027

حبوب الدنيا وثمارها وبقولها وإن أريد أن التغير فيها أقل من غيرها من الثمار فهو محتمل ايضًا. قوله [قال قتادة: يأخذ إلخ] كأنه يصف نسخة (١) لعله جربها، وليس المراد الحصر (٢) في ذلك، قوله [وفي الأيسر قطرة] ويتم بذلك دورة واحدة فإن برأ فيها وإن لم يبرأ ثنى الدورة أو ثلثها. [باب في كراهة التعليق] المراد بذلك ما قدمنا من منافاته لا على درجات التوكل أو التوكل المطلق، لا أن فيه إثمًا، والتعليق ههنا هو تعليق التعويذات وغيرها. [باب ما جاء في تبريد الحي بالماء] قوله [فأبردوها بالماء] ولا حاجة إلى تخصيصه (٣) بقسم من أقسام الحي، بل الأمر باق على عمومه، غاية الأمر أن

стр. 1028

_________ الأرض وخاص ببعضهم، فالأول كعامة خطابه، والثاني كقوله لا تستقبلوا القبلة بغائط ولا بول ولا تستدبروها ولكن شرقوا أو غربوا فهذا ليس بخطاب لأهل المشرق والمغرب ولا العراق، ولكن لأهل المدينة وما على سمتها كالشام وغيرها، وكذلك قوله ما بين المشرق والمغرب قبلة، وإذا عرفت هذا فخطابه في هذا الحديث خاص بأهل الحجاز وما والاهم إذ كان أكثر الحميات التي تعرض لهم من نوع الحمى اليومية العرضية الحادثة عن شدة حرارة الشمس وهذه ينفعها الماء البارد شربًا واغتسالاً فإن الحمى حرارة غريبة تشتغل في القلب وتنبت منه بتوسط الروح والدم في الشرايين والعروق إلى جميع البدن وهي تنقسم على قسمين عرضية وهي الحادثة إما عن الورم أو الحركة، أو إصابة حرارة الشمس، أو الغيظ الشديد، ونحو ذلك ومرضية وهي لا تكون إلا في مادة أولى ثم منها تسخن جميع البدن فإن كان مبدأ تعلقها بالروح سمى حمى يوم لأنها في الغالب تزول في يوم، ونهايتها ثلاثة أيام، وإن كان مبدأ تعلقها بالأخلاط سميت عفنية وهي أربعة أصناف صفراوية وسوداوية وبلغمية ودموية، وإن كان مبدأ تعلقها بالأعضاء الصلبة الأصلية سمى حمى دق وتحت هذه الأنواع كثيرة، وقد ينتفع البدن بالحمى انتفاعًا عظيمًا لا يبلغه الدواء، وكثيرًا ما يكون حمى اليوم وحمى العفن سببًا لانضاج مواد غليظة لم تكن تنضج بدونها أو سببًا لتفتح سدد لم تكن تصل إليها الأدوية المفتحة فيجوز أن يكون مراد الحديث من أقسام الحميات العرضية فإنها تسكن على المكان بالانغماس في الماء البارد، وسقي الماء البارد والمثلوج ولا يحتاج صاحبها مع ذلك إلى علاج آخر فإنها مجرد كيفية حادة متعلقة بالروح فيكفي في زوالها مجرد وصول كيفية باردة تسكنها وتخمد لهبها من غير حاجة إلى استفراغ مادة أو انتظار نضج، ويجوز أن يراد به جميع أنواع الحميات وقد

стр. 1029

التبريد قد يضر المريض المحموم بوجه آخر لا لجهة الحي نفسها قوله [يعار وأصله (١) لصوت الغنم.

стр. 1030

[باب ما جاء في الغيلة] (١) اعلم أنه ﵊، بلغه أن الغيلة يقتل الولد ويهلكه فأراد أن يحرسها، ثم تحقق عنده أنها إنما يؤثر في الطفل المولود، ولا تهلكه فلو يحرمها فحيث ورد النهي فهو على التنزيه، وحيث ورد أنه كان قصد النهي ولم ينه فهو التحريم. [باب في دواء ذات الجنب] قوله [قال قتادة ويلد من الجانب إلخ]، وهذا أيضًا، ليس يريد به أن يحصي (٢) عمومه في تلك الطريقة، وإنما هو نسخة أدت إليها تجربته، قوله [وذات الجنب يعني السل] السل (٣) هو مرض من قرحة في الجوف يؤدي إليه ذات الجنب وليس هو (٤) ذات الجنب نفسه كما

стр. 1031

يوهمه تفسير من فسر ههنا وإنما أراد (١) بذكره ههنا في تفسيرها أن التداوي بهذين لما أثر في إبراء السل وهو مرض عسير البرء حتى قالت الأطباء فيه ما قالوا كان نفعهما فيما دون السل من أمراض ذات الجنب أظهر. قوله [حار جار] هذه اللفظة (٢) ليست تبعًا كما وهمه بعضهم بل المعنى أنه لحدته يجر من المواد ما لم يقصد إخراجه فيستضر بذلك المستمشي به فهو اسم فاعل من الجر.

стр. 1032

[باب في العسل] قوله [صدق الله] في قوله (١) فيه شفاء للناس. قوله [وكذب بطن أخيك] فيما أراك من أن يستضر به مع أنه لا يستضر بل ينتفع في الحقيقة، وكان يفيده الاستطلاق إلا أن الظاهر للرائي كان هو الضرر، فكأن الذي قاله البطن بلسان حاله من الاستضرار كان (٢) كذبًا. قوله [فليستنقع في نهر جار] هذا علاج آخر وفيه زيادة التقييد بالوقت والنهر نسبة إلى الأول، وفيه زيادة نفع نسبة إلى ما سلف، ووجه الاستقبال ما فيه من مواجهة الماء فينتفع أزيد من الأول. قوله [ما بقى أحد أعلم به مني] لانقضاء أهل هذه الوقعة. قوله [وفاطمة تغسل] وكانت فاطمة. أتته حين سمعت القصة.

стр. 1033

أبواب الفرائض عن رسول الله ﷺ [باب ما جاء في ميراث بنت الابن مع بنت الصلب] قوله [فقالا للأبنة النصف] لما ورد في (١) آية الميراث صراحة [وللأخت من الأب والأم ما بقى] لما ورد (٢) في آية الكلالة، والابنة خرجت بعد أخذ حقها من البين فكأنها لم تكن ولا بقية بعد النصفين حتى تأخذها ابنة الابن مع أنها ليس لها في القرآن ذكر، ولما كانا استخرجا هذا الحكم بنص القرآن علمًا أن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه يوافقهما يقينًا ولا يخالفهما لكن أمراه بالحضور عنده لكونه أعلمهم وأفقههم قوله [قد ضللت إذًا] لكوني خالفت القرآن، وقد فهمت منه ما فهمت وعلمت من (٣) قضائه ﷺ ما علمت، وأما هما فلما كانا أخطأ في الاجتهاد لم يكونا خاطئين. [باب في ميراث الإخوة من الأب والأم] قوله [من بعد وصية] وإنما قدمه في الآية لأن الدين قد يعلمه الورثة كلهم أو أكثرهم بخلاف الوصية، والدين

стр. 1034

حق مستحق يأخذه الدائن كيف أمكن بخلاف الموصي له، ولأن الدين كثيرًا ما يكون الشيء الذي أخذه الميت دليلاً عليه بخلاف الوصية، فبهذه الوجوه قدمت الوصية اعتناءًا بأمرها لا لتقدمها على الدين، ولفظة أو في الآية بمعنى الواو فإنهما أي الوصية والدين قد يجتمعان وقد لا يجتمعان. قوله [وإن أعيان بني الأم] هذا دفع لشبهة أخرى وهو أنهم كانوا لا يعدون بالنساء قرابة وقد ورد لفظ الإخوة في آية الميراث مطلقًا فلا يتوهم بذلك إلغاء الأم (١) حتى يسوي بين العين والعلاتي، بل أعيان بني الأم مقدمون على بني العلات لقوة قرابة الأولين نسبة إلى الآخرين، وهذا إذا اجتمعت الفرقتان وأما إذا انفرد بنو العلات فلا ريب أنهم يأخذون. قوله [كيف أقسم مالي بين ولدي] المراد بذلك الأخوات (٢) فإن لفظ الولد قد يطلق على غير الولد من الصغار.

стр. 1035

قوله [فنزلت يوصيكم الله] ليس (١) المراد نزولها بفور تلك القضية نفسها، بل المراد نزولها في أمثال هذه، وعلى هذا فلا يضر نزول الآية قبل تلك الوقعة أو بعدها بتراخ، ثم ذكر الآية استطراد إذ ليس فيها من ذكر الكلالة ما يفيد ههنا. قوله [فصب علي من وضوئه] الظاهر (٢) أنه غسالته ويمكن أن يكون فضالته.

стр. 1036

[باب في ميراث العصبة] قوله [الحقو الفرائض] أي السهام المقدرة في كتاب الله تعالى. قوله [فهو لأولى رجل ذكر] ذكر الرجل (١) وإن كان يغني عن هذا التقييد إلا أن متابعة (٢) النساء الرجال في الأحكام لما كانت شائعة وأيضًا فكثيرًا ما يطلق الرجل ويراد به الشخص مطلقًا عن قيد. الأنوثة والذكورة قيده به، والمراد به الاحتراز عن الأنثى إشارة إلى أن التعصيب إنما هو بالذكورة، وأما الإناث فحيث كن عصبات فثمة تغيير لنصيبهن من مقدار إلى مقدار، وإطلاق العصوبة (٣) مجاز ومشابهة.

стр. 1037

[باب في ميراث الجد] قوله [إن السدس الآخر لك طعمة] إنما بين ذلك لئلا يتوهم نسخ الحكم الأول، فيظن أن نصيب الجد كان هو السدس، ثم نسخ فصار نصيبه ثلثًا ويعني أن هذا أعطاكه الشرع عطاء ولطعمك (١) وليس سهمًا مقدرًا لك. [باب ميراث الجدة] قوله [وأيتكما انفردت] بالعلو (٢) في الدرجة والقرابة. قوله [مالك في كتاب الله شيء] أي فيما أعلم، وكذا ما بعده. قوله [هل معك غيرك] ليس لتحصيل العلم والاستيثاق فإن خبر الواحد إذا التحق بيانًا بالكتاب كان حكمه حكم النص القطعي، بل لحصول الطمأنينة ولئلا يتسابق الناس إلى التكذب (٣) على رسول الله ﷺ . قوله [في الجدة

стр. 1038

مع ابنها] كانت (١) أم الأم فلا إشكال، والمراد بيان أنه لا استحقاق للخال (٢) إذا وجدت ذوو السهام، ويمكن أن يكون أم الأب لكن ابنها كان قاتل ابنه الميت، أو صار عبدًا لكنه بعيد في الجملة. [باب في ميراث الخال] قوله [الله ورسوله مولى إلخ] المراد (٣) نفي الاشتراك وإلا فالله ورسوله مولي كل مسلم. [باب في الذي يموت وليس له وارث] قوله [إن مولى للنبي ﷺ ] اختلف (٤) العلماء في توريث الأنبياء من غيرهم فقال بعضهم: لا يرثون كما لا يورثون

стр. 1039

ورووا نحن معاشر الأنبياء لا نرث ولا نورث، والصحيح أن هذه اللفظة غير ثابتة (١) والنبي ﷺ أعطى هذا المال إلى بعض أهل القرية من جانبه أو لكون هذا البعض ممن له استحقاق في بيت المال. قوله [إلا عبدًا هو أعتقه] أي (٢) الميت أعتق هذا العبد ودفعه هذا كان لاستحقاقه من مال بيت مال المسلمين لا توريثًا. [باب في إبطال الميراث بين المسلم والكافر] قوله [وقال بعضهم لا يرثه (٣)] هؤلاء لم يفرقوا بين الكافر والمرتد، والذين فرقوا بينهما وقالوا:

стр. 1040

المرتد لما (١) وجب قتله كان وقت الارتداد ميتًا حكمًا فيرث المسلم ماله الذي في يده وقت الارتداد وإنما تأخير قتله إلى الثلاث لإزاحة شبهته التي دعت إلى الارتداد، وهذا هو الذي ذهب إليه إمامنا الهمام قدوة علماء الأنام رحمة الله عليه. قوله [لا يتوارث أهل ملتين] هذا مشكل على مذهب من (٢) قال بتوريث أهل المكتب السماوية فيما بينهم، والجواب أن الإسلام ملة كما أن الكفر ملة، فليس فيه توريث ذي ملتين. [باب الميراث للورثة والعقل على العصبة] قوله [ثم إن المرأة التي قضى عليها بغرة توفيت إلخ] قضى معروفًا ومجهولاً، والفاعل على الأول النبي ﷺ

стр. 1041

واستشكلوا (١) لفظة على ههنا وليس بمشكل، وإنما وقعوا فيما وقعوا لما يتبادر من موت التي أسقطت الجنين وضربتها ضرتها ولم يسبق ذهنهم إلى موت التي ضربت ضرتها، والمعنى أن النبي ﷺ قضى بالغرة على عاقلة الضاربة، ولما توفيت الضاربة لم يحكم بإرثها للذين غرموا عنها وهم العاقلة ليكون الغنم لمن الغرم له بل ورثها زوجها وبنوها، هذا هو المعنى بالبيان ههنا فلا إشكال. [باب في الرجل يسلم على يدي الرجل] قوله [هو أولى الناس بمحياه ومماته] المراد بهما التناصر والتوارث لكنهما مشروطان بما إذا تحالفا أيضًا وليس له وارث أقرب أو أبعد، وإنما بني الأمر على العادة إذ كان الرجل من أهل الشرك يخرج من أهله وماله وولده وقريبه فيسلم على يد رجل ويعاقده (٢) الموالاة على أن يدي ما جنى ويرث ما اجتنى فأجابه النبي ﷺ على وفاق ذلك، ثم لفظ الناس ليس على عمومه فإن أولويته إنما هو على من ليس له مزية عليه.

стр. 1042

قوله [واحتج بحديث النبي ﷺ الولاء (١) لمن أعتق] حملاً للأم على الاستغراق وهو مسلم لكن الاستغراق ليس لذلك الجنس (٢) بل لنوع منه، وهو الولاء الحاصل بالملك، كما يدل عليه سباق حديث بريرة رضي الله تعالى عنها، فإنه ﷺ لما قال لعائشة رضي الله تعالى عنها: اشترطي الولاء لهم مع أمرها بالشراء علم بذلك أن الولاء المقصود بيانه ههنا هو الذي وقعت قضيته ههنا لا مطلقًا.

стр. 1043

[باب من يرث الولاء] قوله [يرث الولاء من يرث المال] يعني أن الذي لا يرث المال لا يرث الولاء، وليس المراد تعميم توريث الولاء لكل من يرث المال حتى يلزم توريث (١) النساء الولاء فيخالف قوله (٢) ﷺ : ليس للنساء

стр. 1044

من الولاء إلا ما أعتقن إلخ. قوله [تحوز ثلاثة مواريث] أما حيازتها الطرفين فظاهرة، وأما حيازة تركة اللقيط (١) فليست بحكم التوريث والاستحقاق لذلك بل لكون مال اللقيط يرد إلى بيت المال فيؤتي للاقطة من جهة بيت المال حثًًا على الذي فعلته وجزاء لها على ما صنعته.

стр. 1045

أبواب الوصايا عن رسول الله ﷺ قوله [فأوصي (١) بمالي كله] فإن البنت (٢) تأكل من بيت زوجها ولا حاجة لها بمالي. قوله [قال قلت يا رسول الله أخلف من هجرتي] إنما قال ذلك بناء عن ما هو العادة من أن المريض يذكر موته ولا يبالي بذلك ولا ييأس من حياته، وأما إذا ذكر عند المريض غيره ما يعلم به أنه سيموت فإنه حينئذ يخاف على نفسه ويتأس (٣) من حياته وصحته، سيما إذا كان القائل ممن يعتقد فيه كالنبي ﷺ فإن سعدًا مع أنه كان يستفتي عن الوصية والميراث، وهذا أوضح دليل على استعداده بالموت وقربه عنه بحسب ظنه، لكنه لما سمع النبي ﷺ يذكر (٤) ما يظهر به دنو موته خاف وتحسر على كونه فارق دار هجرته حين موته، وإن كان للموت في سفر الحج وبيت الله فضائل لكنه متضمن لنقيصة (٥) هي موت

стр. 1046

المهاجر في داره، فدفعه ﷺ بأنه لا يخلف عن الهجرة، وإنما يخلف بعد النبي ﷺ فيجازى ويثاب عليه بفعله من الحسنات، والطاعات، وهذا رد لما كانوا يتوهمونه من أن طاعاتهم بعد النبي ﷺ لا تكاد تكافئ سيئاتهم كما صرح به عمر ﵁ (١). قوله [ولعلك أن تخلف إلخ] تصريح بما علم ضمنًا من بشرى حياته رضى الله عنه في قوله ﷺ : إنك لن تخلف بعدي. قوله [لكن البائس] أي الواقع في الضرر والشدة، وهو نقصان أجره بموته في مكة. [باب في الحث على الوصية] قوله [يبيت ليلتين] فمن قال (٢) بالمفهوم

стр. 1047

رخص في الليلة، والظاهر أن التقييد بهما اتفاقي. قوله [وله ما يوصي فيه] بالبناء (١) للمجهول أي وله شيء ينبغي فيه الوصية، وهو (٢) قابل مثل أن يكون عليه ديون أو في يديه عوار أو ودائع إلى غير ذلك، وأما إذا لا فلا، وبذلك يصح عدم إيصاء النبي ﷺ بالمعنى العرفي لما لم يكن عليه حق لأحد، وأما إذا أخذ الوصية بمعنى مطلق أمر الميت بما يجب تنفيذه بعد الموت فبهذا المعنى كان واجبًا عليه ﷺ وقد فعله، وبهذا يظهر أن الآية ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ﴾ إن أريد بها المعنى الأعم لا يحتاج إلى القول بالنسخ. [باب أن النبي ﷺ لم يوص] قوله [قال لا] والجواب ظاهر بما أسلفنا، وحاصل سؤاله أن الوصية مع كونها مكتوبة كيف تركها النبي ﷺ ، وحاصل الجواب أن الوصية العرفية لم تكن واجبة عليه لكونه لم يترك خيرًا حتى يوصي فيه، وأما إذا كان بمعنى العام فقد كانت واجبة عليه، ولم يتركها بل أوصى إلخ. قوله [فلا وصية

стр. 1048

لوارث إلخ] هذا إلى آخر الحديث بيان لبعض ما اشتمله الكلية المتقدمة، وهو قوله: أعطي كل ذي حقه فإن السهام لما تقررت للورثة لم يبق لهم حق في الوصية، والولد لما كان لصاحب الفراش قويًا كان أو ضعيفًا لم يبق فيه حق للعاهر سوى الحرمان، أو يراد بالحجر الرجم كما سبق تقريره. قوله [وحسابهم على الله] دفع لما عسى أن يتوهم من أن المرأة لعلها ولدت من زنا فكيف يلحق الولد بصاحب الفراش بأن ذلك أمر مخفي يحاسبهم عليه الله، وإنما أمرتم أن تأخذوا بالظاهر، وكذلك لما أتى الله سبحانه ولدًا لوالد فليس له الانتماء إلى غيره، وإنما قابل ذلك الصنيع باللعنة لما فيه من خلط الأنساب، ففيه من الضرر ما ليس في الجزئيات الأخر. قوله [والزعيم غارم] إلى ههنا تفصيل للجملة (١) المتقدمة، فتأمل. قوله [أصلح بدنًا من بقية] أي لسانًا. [باب في الرجل يتصدق أو يعتق عند الموت] قوله [أوصي إلى أخي] أي جعلني وصيًا فيه، قوله [سمعت رسول الله ﷺ ] بيان لأن ما اختاره (٢) أخوه الميت أمر مفضول. قوله [ولم تكن قضت من كتابتها شيئًا] لعل (٣)

стр. 1049

زيادة هذه الجملة مع أنها لا دخل لها في أداء المقصود ليتبين فضل افتقار بريرة إلى المال لأنها لو كانت أدت شيئًا لما اضطرت كاضطرارها إذا لم تؤد. قوله [إن شاءت أن تحتسب عليك] المراد بالاحتساب هو الشراء والاعتاق بعده لا أن تعطي (١) بريرة فتؤدي في كتابتها. [باب الولاء لمن اعتق] قوله [الولاء لمن أعطى الثمن أو لمن ولى النعمة] هذا شك من الراوي وهذا تنصيص منه على أن المراد بالولاء ولاء المشتري. قوله [واحتج بعض أهل العلم (٢) بهذا الحديث في إقامة أمر القافة] ولا يتم

стр. 1050

احتجاجهم فإن مسرة النبي ﷺ إنما كانت لاندفاع طعن الجهلاء في نسبه لا لتحصيله العلم به، وكانوا يزعمون صحة قول مجزز ويعتقدون صدقه. [باب في حث النبي ﷺ على الهدية] قوله [ولا تحفرن جارة لجارتها] أي الآخذة ولا المعطية، والفرسن ما يخرج من بين ظلف محرق.

стр. 1051

أبواب القدر (١) عن رسول الله ﷺ [باب ما جاء في التشديد (٢) إلخ] إنما كان دأبهم التصدير بهذا الباب ردعًا عن

стр. 1052

الخوض فيه وتسليمًا لما أمر الله بالإيمان به وإن لم يصل العقل إلى دركه. قوله [كتبه الله علي] ومثل هذا الجواب لا يصلح في عالمنا هذا وصح (١) ثمة لما

стр. 1053

أنه ليس بدار التكليف. [باب في الشقاء والسعادة] قوله [أو مبتدأ] شك من (١) الراوي والصيغة مع قرينها السابق معروف أو مجهول. قوله [وهو ينكت في الأرض وبذلك يستدل (٢) أمثال هذه الحركات التي هي لغو فينا وإن لم تكن ثمة لغوًا بل فيها فوائد لم نعرفها. [باب أن الأعمال بالخواتيم] قوله [في أربعين يومًا] وقد ورد (٣) في بعض الروايات أن جميع هذه التحولات تكون في أربعين يومًا، وقد يشاهد غير هذين، والجواب أن الأول في أكثر مدة الحمل، والثاني في أقلها وما بينهما لما بينهما. [باب ما جاء كل مولود يولد على الفطرة] الفطرة هي أول التكوين والمراد به التكوين الأزلي أو التكوين في بطن الأم، أو التكوين وقت الولادة، وحاصل الكل (٤) ومآله الإسلام فلا تتنافى الروايات.

стр. 1054

قوله [الله أعلم بما كانوا عاملين به] قالوا معناه (١) أنهم يجاوزن على حسب أعمالهم لو قدروا أحياء، ظاهر العبارة يأبى عنه لأنه لو كان المراد ذلك لقال الله أعلم بحالهم بل المعنى أنهم إذا ولدوا على الفطرة كان حالهم هو الإسلام ما لم يعترض عليه عارض، والله أعلم بما كانوا به عاملين (٢) لو حيوا لكنهم لم يستبقوا حتى يعتري عليهم عارض ينافي الفطرة، فهذا الحديث على هذا التقرير يوافق ما ورد من أن أطفال المشركين يكونون في الجنة قوله [وفي يده كتابان] الظاهر أنهما لم يكونا بحسيين (٣) لهم، وإن كانا في يديه ﷺ حقيقة، ويمكن أن يقال بمحسوسيتهما لهم لكنه بعيد في الجملة. قوله [أجرب الحشفة] تخصيصها بالذكر لما أن بداية الجرب تكون منه.

стр. 1055

قوله [ندبنه] بالنون ثم الدال المهملة، ثم الباء الموحدة من تحت ثم نون ندخله في الدبن وهي الحظيرة (١). قوله [ولم يكذب في الإسلام كذبة] وكان إسلامه قديمًا فصار المعنى أنه لم يكذب (٢) كذبة. قوله [فسألته ما كانت وصية أبيك] وكان سمع أن أباه أوصاه في ذلك. قوله [إن أول ما خلق الله] القلم (٣) الأولية (٤) إضافية.
следующие страницы →