← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 150962

الكوكب الدري على جامع الترمذي

رشيد الكنكوهي

Полный текст (1 886 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.

стр. 1051

أبواب القدر (١) عن رسول الله ﷺ [باب ما جاء في التشديد (٢) إلخ] إنما كان دأبهم التصدير بهذا الباب ردعًا عن

стр. 1052

الخوض فيه وتسليمًا لما أمر الله بالإيمان به وإن لم يصل العقل إلى دركه. قوله [كتبه الله علي] ومثل هذا الجواب لا يصلح في عالمنا هذا وصح (١) ثمة لما

стр. 1053

أنه ليس بدار التكليف. [باب في الشقاء والسعادة] قوله [أو مبتدأ] شك من (١) الراوي والصيغة مع قرينها السابق معروف أو مجهول. قوله [وهو ينكت في الأرض وبذلك يستدل (٢) أمثال هذه الحركات التي هي لغو فينا وإن لم تكن ثمة لغوًا بل فيها فوائد لم نعرفها. [باب أن الأعمال بالخواتيم] قوله [في أربعين يومًا] وقد ورد (٣) في بعض الروايات أن جميع هذه التحولات تكون في أربعين يومًا، وقد يشاهد غير هذين، والجواب أن الأول في أكثر مدة الحمل، والثاني في أقلها وما بينهما لما بينهما. [باب ما جاء كل مولود يولد على الفطرة] الفطرة هي أول التكوين والمراد به التكوين الأزلي أو التكوين في بطن الأم، أو التكوين وقت الولادة، وحاصل الكل (٤) ومآله الإسلام فلا تتنافى الروايات.

стр. 1054

قوله [الله أعلم بما كانوا عاملين به] قالوا معناه (١) أنهم يجاوزن على حسب أعمالهم لو قدروا أحياء، ظاهر العبارة يأبى عنه لأنه لو كان المراد ذلك لقال الله أعلم بحالهم بل المعنى أنهم إذا ولدوا على الفطرة كان حالهم هو الإسلام ما لم يعترض عليه عارض، والله أعلم بما كانوا به عاملين (٢) لو حيوا لكنهم لم يستبقوا حتى يعتري عليهم عارض ينافي الفطرة، فهذا الحديث على هذا التقرير يوافق ما ورد من أن أطفال المشركين يكونون في الجنة قوله [وفي يده كتابان] الظاهر أنهما لم يكونا بحسيين (٣) لهم، وإن كانا في يديه ﷺ حقيقة، ويمكن أن يقال بمحسوسيتهما لهم لكنه بعيد في الجملة. قوله [أجرب الحشفة] تخصيصها بالذكر لما أن بداية الجرب تكون منه.

стр. 1055

قوله [ندبنه] بالنون ثم الدال المهملة، ثم الباء الموحدة من تحت ثم نون ندخله في الدبن وهي الحظيرة (١). قوله [ولم يكذب في الإسلام كذبة] وكان إسلامه قديمًا فصار المعنى أنه لم يكذب (٢) كذبة. قوله [فسألته ما كانت وصية أبيك] وكان سمع أن أباه أوصاه في ذلك. قوله [إن أول ما خلق الله] القلم (٣) الأولية (٤) إضافية.

стр. 1056

قوله [اكتب القدر ما كان وما هو كائن] لا شبهته (١) في صحة صيغة الاستقبال ههنا، وأما المضي فإنها بالنسبة (٢) إلى خلق القلم أو إلى الكتابة أو إلى زمان رواية الراوي أو قول النبي ﷺ .

стр. 1057

أبواب الفتن عن رسول الله ﷺ [باب لا يحل دم امرئ مسلم] قوله [يوم الدار] أي يوم (١) حاصره أهل مصر. قوله [ألا لا يجني جان ألا على (٢) نفسه] وكانوا يقتلون أبا القاتل أو ابنه أو غيرهما قصاصًا لمقتولهم فنهاهم النبي ﷺ عن صنيعهم ذلك، وقال جناية الرجل لا تكون إلا على نفسه ثم خصص بعض جزئيات هذا الكلي تصريحًا بتحريم ما كان شائعًا بينهم. قوله [إلا هو أن الشيطان قد أئس إلخ] ولا يخفى أن (٣) يأسه من ذلك لا يستلزم أن؟ ؟ ؟ تقع عبادته، وإنما كان أيس لما رأى من شوكة الإسلام وشيوعه وقوته فأيس أن يرتدوا على أعقابهم كفارًا وذلك لا يستلزم أن لا يعبدوه أصلاً. [باب لا يحل لمسلم أن يروع مسلمًا] قوله [لا عبًا جادًا] عطف (٤)

стр. 1058

بحذف حرفه. قوله [نهى أن يتعاطى السيف] أي أن اضطر إلى إعطائه وأخذه يعطيه مغمدًا وبأخذه كذلك لا مسلولاً لما فيه من التعرض للهلاك والإهلاك. [باب من صلى الصبح فهو في ذمة الله] قوله [فلا يتبعنكم الله سبحانه] من المجرد (١). قوله [ومن شذ شذ إلى النار] بفتح (٢) الشين في الأول

стр. 1059

والضم في الثاني. [باب في نزول العذاب إذا لم يغير المنكر] قوله [يا أيها الناس إنكم تقرؤون هذه الآية] وكان غرضه ﵁ دفع ما يتوهم من التعارض (١) في الرواية والآية، وحاصل دفعه أن الآية، وإن كان يتبادر منها أنكم لا يضركم ضلال أحد إذا اهتديتم إلا أن الاهتداء لا يتحقق ما لم يقض حقه في الأمر بالمعروف فهما موافقتان حقيقة. قوله [حتى تقتلوا إمامكم] كما قتلوا (٢) عثمان رضي الله تعالى عنه. [باب في تغيير المنكر باليد إلخ] قوله [ترك ما هناك] أي الأمر (٣) الذي كانوا يقدمون له الصلاة على الخطبة قد ترك فإن الناس لا يستمعون الخطبة لو أخرت والتذكير واجب فلذلك قدمناها، وهذه حيلة اخترعها وإلا لقد كان لسبب أهل بيته ﷺ في خطبته. قوله [وذلك أضعف الإيمان] يحتمل أن يشار إلى الرجل القائم به ويكون بيانًا للرجل نفسه، والمعنى على هذا أن هذا الذي

стр. 1060

اكتفى بإنكار القلب أضعف الإيمان، ويحتمل أن يشار إلى هذا الإنكار القلبي والمعنى أن هذا الذي فعله من إنكار القلب أضعف مراتب الإيمان. [باب أفضل الجهاد إلخ] أن المجاهد بين أمرين مترددين، إما أن يقتل ويغلب فيغنم (١) أو يقتل ويغلب فيغنم، والذي تكلم بالحق بين يدي جائر مستيقين بهلاكه فكان أفضل. [باب سؤال النبي ﷺ ثلاثًا في أمته] قوله [إنها صلاة رغبة ورهبة] وكل صلاته ﷺ كانت رغبة ورهبة فالمراد (٢) أني سألت فيها ربي فرغبت أن يجيبه، ورهبت أن يرده، وأما الصلوات الآخر فكانت خالصة له تعالى بإظهار عبوديته وإقرار معبوديته فحسب. قوله [وأعطيت الكنزين] تخصيص بعد تعميم لما فيه من استبعاد ظاهره لقوة شوكة هذين الملكين (٣).

стр. 1061

[باب الرجل يكون في الفتنة] قوله [فقربها] وبين لنا (١) بحيث قربها إلى الأذهان وأشرب حقيقتها في القلوب، أي بينها حق البيان. قوله [قال رجل في ناشيته] بين في القسمين البعد من المسلمين سواء كان (٢) بالخروج إلى الجهاد أو بالخروج بماشيته إلى الجبال والآكام، فلا يشترك بالمسلمين في قتالهم وجدالهم. قوله [تكون الفتنة تستنظف العرب] أي تستوعبهم (٣)، والظاهر الأسلم من التكلفات أنها لم تعلم أيها هي، وإن قال بعض المحشين (٤) إنها فتنة على ومعاوية ﵄، ولئن كان كما قال فمعنى (٥) قوله قتلاها في النار أن من

стр. 1062

قتل في تلك الفتنة لا من وقعت بسببه الفتنة فيخرج ممن حكم عليه بالنار عثمان وطلحة والزبير ﵃ ممن استشهد فيها لأن الفتنة إنما هاجت بسبب قتلهم لا أنهم قتلوا فيها. قوله [اللسان فيها أشد من السيف] المراد باللسان الكلمة فإن كان (١) المراد بها الحق فالمعنى أن التكلم بالحق أشد فيها من احتمال ضرب السيوف لتمالؤ (٢) أهلها

стр. 1063

على الباطل، وإن كان المراد بها الباطل فالمعنى أن تأثيرات الألسنة أشد فيها من تأثيرات السيوف، ويكون هذا بيان المفسدين. قوله [وأنا انتظر الآخر] فإنه أخذ في الظهور ولم يستتم ظهوره بعد. قوله [إن الأمانة نزلت في جذر إلخ] يعني إن الأمانة التي هي صفة (١) مقتضية أداء كل حق إلى صاحبه نزلت في أصل قلب الرجال فعلموا (٢) بمقتضاها القرآن والسنة والإيمان والأحكام، وأدوا كل ما عليهم من حقوق هذه الأشياء لاقتضاء الأمانة ذلك، وقد عرفت ظهور معنى الحديث ورأيته، ثم حدثني عن رفع الأمانة كيف ترفع فقال: يظهر تغير في الأمانات دفعة حتى أن الرجل أخذ في النوم (٣) وهو سالم الإيمان كامله حتى إذا استيقظ من نومه- وإن كان خفيفًا كما

стр. 1064

يدل عليه التعبير بالنومة- وجد قلبه قد تغير وأنكره، فلا يجد منه ما كان يجد قبل النوم من استعظام الذنوب وإيفاء الحقوق، لكن التغير بعد يسير لم يظهر أثره على ظاهره حتى يعرفه كل أحد، بل الفساد مكنون في القلب، وتأثيراته خفية لا تدركها كل أحد، فشبه ذلك بالوكت (١)، وهو تصلب الجلد بكثرة العمل بشيء صلب كالحديدة والخشبة، ففي الوكت لا تغير في ظاهر الجلد فإنما الفساد فيه مخفي يحس به إذا لمس الجلد وغمز، فإذا زاد أثر الرفع على ذلك أخذ ظهور أثره بحيث لا يكاد يخفي على أحد ممن رأى ذلك فشبهه بعد ذلك بالمجل (٢)، وهو أثر الحرقة على اليد وغيره إذا نفطت، ولذلك قال في بيانه: كالجمر إذا دحرجته على الرجل، وإنما لم يذكر اليد ههنا لما أن المتبادر منه الكف، والراحة لا تتأثر كتأثر غيرها من الأعضاء، وشبه ظهوره حينئذ بظهور النفطة فإنه يطلع عليها كل من رآه، ولذلك قال: فتراه منتبرأ- بتقديم النون على التاء المثناة الفوقانية، ثم يعدها الباء الموحدة- من النبر وهو الارتفاع، وهو مفتعل. قوله [ثم أخذ حصاة فدحرجها على رجله] هذا تصوير لدحرجة الجمر. قوله [حتى يقال إن في بني فلان] إشارة إلى قلة الأمناء.

стр. 1065

قوله [ولقد (١) أتى على زمان وما أبالي إلخ] هذا زمان الصحابة رضي الله تعالى عنهم فكانت قلوبهم متنورة بأنوار الإيمان، وقلوب كفارهم كانت متأثرة بآثارها فلم يكد يخون منهم إلا أقل قليل، والمراد بالرد أني إذا توسوس في قلبي خيانة ونكصت عنه ردني عليه أنه مؤمن، أو أنه ذمي وذو عهد فلا يخون فرجعت إليه بعد ما كنت أعرضت، والمراد بالساعي الذمة نفسها فإن حقن الدماء

стр. 1066

وحفظ الأموال لما كان بها، فكأنها تسعى بهم، أو المراد بالساعي (١) هو الزعيم والكفيل فإن لكل قوم زعيمًا يسعى لهم. قوله [فأما اليوم فما كنت أبايع (٢) منكم إلخ] ليس تنصيصًا على أن كل أهل زمانكم صاروا خائنين، بل المراد أن الخيانة قد تلوث بها الناس، وإن لم يفش فشوها في القرن الرابع فلا يعتمد إلا على من عومل به فظهر بعد ذلك أنه أمين، وأما المعاملة لكل أحد فلم تبق كما كانت في زمان أول من هذا، وبذلك يصح قوله (٣): وأنا أنتظر الآخر فإن رفع الأمانة لم يكن ظهر بعد كما أخبر به النبي ﷺ .

стр. 1067

[باب لتركبن سنن من كان قبلكم] قوله [يعلقون عليها أسلحتهم] وكان يوم فرحهم وسرورهم يأكلون ويشربون ثمة ويلعبون ثم يرجعون، فعلم السائلون رحمهم الله تعالى أنه ليس فيه شيء يرتكب محرمًا، ولا شركًا أو كفرًا، إذ لم يكونوا يعبدون (١) ثمة شيئًا فسألوه أن يجعل لهم ذات (٢) أنواط يعلقون عليها أسلحتهم ويفعلون مثل ما يفعلون. قوله [فقال النبي ﷺ سبحان الله هذا إلخ] يعني إن هذا مثل سؤال قوم موسى في كونه سؤالاً عما لا يجدي شيئًا، ولا يكون إلا سببًا لما فوقه من اللهو واللعب حتى تصل النوبة إلى الكفر والشرك كما يشاهد في زماننا هذا، فهذا الذي أخافهم النبي ﷺ عنه فقال: لتركبن سنن من كان قبلكم، يعني إن سؤالكم هذا قد أعلم بما في القلوب من البدع والأهواء، وأنتم لما سألتم ذلك ورغبتم فيه وأنتم خير القرون التي سلفت، وخير القرون الآتية فكيف بالذين لم يأتوا بعد. [باب في انشقاق القمر] قوله [انفلق القمر] أي بسؤالهم (٣) ذلك معجزة للنبي ﷺ لما علموا أن السحر لا يؤثر على السماء فإن كان ساحرًا لم يقدر عليه

стр. 1068

ففعل (١) النبي ﷺ . [باب في الخسف] قوله [طلوع الشمس من مغربها] هذه الآيات العشر لم يذكرها ههنا ترتيبًا (٢) على حسب ما تقع، إنما جمع ههنا ولم يذكر كلها، فإن

стр. 1069

الخسوف (١) الثلاثة آية واحدة. والدابة المذكورة فيها (٢) هي دابة تخرج من جبل الصفا في إحدى يديه عصا موسى، وفي الأخرى خاتم سليمان على نبينا وعليهم الصلاة والسلام، فيختم على ناصية كل كافر ويخط على ناصية كل مؤمن يعلمان به لكل راء لا يمكن أن ينقلب منها أحد، والنار التي ذكرت ههنا هي نار تسوق الناس إلى أرض الشام، ومنها يقومون يوم ينفخ في الصور. قوله [والعاشرة إلخ] كونها عاشرة على معنى أنها كانت في تعداد النبي ﷺ عاشرة (٣)، وأما أن العشرة قد تمت في هذه الرواية فليس بمراد أصلاً. قوله [إما ريح تطرحهم في البحر] هذه الريح (٤) تطرح طائفة من الناس مخصوصة

стр. 1070

في البحر. قوله [خسف بأولهم وآخرهم] وينجو واحد (١) منهم ليخبر بذلك من ورائهم. قوله [نعم إذا ظهر الخبث] أي غلب (٢) [باب في طلوع الشمس من

стр. 1071

مغربها (١) قوله [فيؤذن لها] في الكلام حذف واختصار والمراد أنها تؤذن لها في السجود، ثم يؤذن لها في الطلوع من حيث تطلع. قوله [وكأنها قد قيل لها اطلعي من حيث جئت] عبر بلفظة كأن إشارة إلى غاية (٢) قرب ذلك الوقت نسبة إلى ما غبر من الزمان. [باب في خروج يأجوج ومأجوج] قوله [ويل للعرب] تخصيصهم (٣)

стр. 1072

لشفقته عليهم أو لما أنهم رأس القوم والآخرون ذنباته، فلما أثبت لهم الويل علم حكم من وراءهم بالطريق الأولى. قوله [فتح اليوم من ردم إلخ] يعني أنهم كانوا ينقبون الردم يومهم (١) بآلاتهم حتى إذا صار سطح منه طويل كالورقة وأمسوا استوى إلى الصبح، وعاد على ما كان عليه من الغلظ، وأما اليوم أي يوم رؤيته ﷺ فقد انفتح منه كوة كالعشر، وفي بعض الروايات أنه عقد تسعين، ولعله تقريب، ولا يعود هذه الكوة إلى الحالة الأولى في الغلظ بل يبقى منفتحة وسائر الجدار تعود كما كانت تعود، وأما ما اشتهر من أن يأجوج ومأجوج يلحسون الجدار بلسنهم فغلط صريح. [باب في صفة المارقة] قوله [لا يجاوز تراقيهم] إلى القلوب حتى يؤثر فيها. قوله [فقال رسول الله ﷺ إنكم سترون بعدي أثرة] هذا ليس جوابًا لما كان الرجل

стр. 1073

سأله، بل الجواب عنه لم يذكره الراوي وهو أنا لا نستعمل من سأل إلى غير ذلك، وإنما كانت مقولته تلك تحضيضًا على الصبر حين تأخذ أمراؤهم حقوقهم ولا يؤدونهم فإنه أشد من ذلك بكثير. قوله [بنهار] أي فوق (١) ما كان يصليها دائمًا. قوله [ألا لا تمنعن رجلاً إلخ] هذه عزيمة، وما سبق من إنكار بالقلب حيث لا يجد قوة رخصة، ولذلك بكى أبو سعد أنا لم نعمل على العزائم وإن لم نأثم بترك ما تركناه قوله [من غدرة أمام عامة] بإضافة الإمام إلى عامة، وإضافة الغدرة إلى الإمام إما من إضافة المصدر إلى الفاعل، فيكون الإمام هو الغادر، وإما من إضافته إلى المفعول فالغادر الناس الرعايا والمغدور الإمام. قوله [قال علي بن المديني هم أصحاب الحديث] وقال أهل التفسير والفقه والكلام بكونهم (٢) إياهم، والصحيح أن كلهم منهم. قوله [أين تأمرني] أي حين وقوع الفتن. قوله [كفارًا يضرب بعضكم إلخ] أي كالكفار في صنيعهم ذلك، أو المعنى إن ضرب رقاب المسلمين يؤدي إلى الكفر بالآخرة أو مستحلاً (٣). [باب فتنة القاعد فيها خير من القائم] قوله [إن دخل على بيتي] إن كان مجهولاً (٤) أو معروفًا فالمؤدي فيهما واحد والنهي عن القتال ههنا حيث

стр. 1074

قال: كن كابن آدم لدفع الفتنة، وحيث (١) رخص في القتل فقال: من قتل دون إلخ، وقال الفقهاء: إذا لم يكد يخلص نفسه إلا بالقتل فهو يقتل، فهو حيث لم يكن إلا قتله ولا تخشى فتنة، والحاصل أن الرجل إذا خاف فتنة في قتل من أراد قتله لا يقتله لدفع الفتنة، وإذا لم يكن فتنة بل كان قتله فحسب فله أن يقتله. قوله [كقطع الليل المظلم] كأنه أراد بتشبيه المفرد (٢) بالقطع وهي جمع أن كل واحدة منها الشديدة السواد لتراكم الظلمات، لكنه لا يتمشى في لفظ الحديث إذا المشبه ثمة جمع كالمشبه به. قوله [ماذا أنزل الليلة إلخ] أريها النبي ﷺ أنها تنزل عن قريب فكأنها أنزلت، وإيقاظ أزواجه المطهرات لما أن المفر في الفتن والتوقي عن ملوث (٣) الدنيا إنما هو العبادة. قوله [يا رب كاسية في الدنيا] إن من النساء من هي مكتسية في ما يبدو لنا بلباس (٤) التقوى، وليس لها لباس حقيقة من التقى فتكون عارية يوم القيامة

стр. 1075

فإن أكسية الحشر على مقدار التلبس بالتقوى في الدنيا، أو المعنى يا رب كاسية في الدنيا بالثياب لا تجديها ثيابها نفعًا يوم القيامة، فتكون عارية ثمه، والتخصيص بالنسوة لكثرة الرياء فيهن كما في التوجيه الأول، أو لكثرة الفسوق والفجور فيهن وتزيين الأكسية والألبسة على ما هو مدار التوجيه الثاني. قوله [يصبح الرجل فيها مؤمنًا ويمسي إلخ] يعني به سرعة الانتقال من رأي إلى رأي وتغيرًا فاحشًا بين إصباح الرجل وإمسائه. قوله [يصبح محرمًا لدم أخيه إلخ] تعيين لأحد محتملات الحديث، ومعناه على ما مر من أن صنعته تلك شبيهة بصنيع الكفرة، أو المعنى يستحله (١) فلا بعد حينئذ في الكفر نفسه. قوله [فقال رسول الله ﷺ اسمعوا وأطيعوا إلخ] إنما قال ﷺ ذلك والحق أن المولى إذا فسق انعزل كما هو عند الشافعي ﵀، أو استحق العزل كما ذهب إليه (٢) الإمام، فلم يكن الخروج عليه وعن طاعته بغاوة، بل حقًا يثابون عليه

стр. 1076

لما رأى أنهم لا يطيقون ذلك فتقع بينهم بذلك فتنة تؤدي إلى هلاك جماعة (١) غير قليلة كما هو مشاهد في فتنة ابن الزبير ومقتل الحسين بن علي، فإن الرعية لا تكاد تقاوم العسكر. [باب في الهرج (٢)] قوله [رده إلى معاوية إلخ] أي نسبه (٣). قوله [أن اتخذ السيف من خشب] اتخاذ السيف من خشب يكني به عن ترك القتال إلا أنه كان فعل ما هو حقيقة (٤) معناه، وهؤلاء كانوا فرقة من الصحابة ﵃

стр. 1077

ولم يتحقق لهم الأمر في أن عليًا ﵁ على الحق، ولذلك لم يشتركوا شيئًا من الفريقين. [باب في أشراط الساعة] قوله [لا يحدثكم أحد بعدي] لأن الصحابة كانوا قد انقضوا ههنا في البصرة وإن كان بعض من الصحابة حيًا بعد في ديار بعيدة. قوله [قيم وأحد] الظاهر أن معناه القائم بأمورهن وقد تقع أمثال ذلك كثيرًا، وقيل: معناه الزوج وهذا واقع (١) أيضًا وإن كان يقل نسبة إلى الأول. قوله [إلا والذي بعده شر منه] هذه الشرية كلية فلا ينافيها كون بعض من خلف الحجاج خيرًا منه. قوله [أمثال الأستوانة] أي في المقدار لا في الشكل. قوله [ثم يدعونه (٢) فلا يأخذون منه شيئًا] ووجه ذلك إما كثرة الفتن فلا يشتغل أحد بالأموال وجمعها أو كثرة مالهم (٣) من الذهب والفضة فلا يكون لأحد احتياج إليها ولكن الناس كثير منهم يكونون زاهدين أيضًا، ولا يكون لهم أموال ولا افتقار إليها بل استغناء، وبذلك عرفت أن أداء الزكاة في هذا الوقت ليس بعسير بالأداء إلى

стр. 1078

الزاهدين وإن لم يدخروها، ثم اتخاذ أهل الصنائع والحرف فيها مع عدم افتقارهم إليها لكثرة الأموال فموكول إلى الحكام لما أن ذلك داخل في انتظام المملكة. قوله [إذا كان المغنم دولا (١)] أي إذا اختصت الغنيمة للأمراء خاصة وكانت من حق العامة شرعًا. قوله [واتخذت (٢) القيان والمعازف (٣)] القينة المغنية، والمعزف ما يضرب باليد والمزامير بالفم، والمراد شيرع هذه الخصال وكثرتها وإلا فمطلق وجودها قد كان من قبل. قوله [ريحًا حمراء] أي الذي يرغب منه ونسميها بالآندهي (٤) وهي كثيرًا ما يكون لونها أحمر. قوله [بعثت أنا في نفس الساعة] بتحريك الفاء، والمراد بذلك القرب، فإن من قرب بالشيء حتى يكون بحيث يصل إلى المتقدم ريح نفس المتأخر يكون قريبًا منه لا محالة، ولذلك أشار بتشبيه الساعة ونفسها بأصبعيه فإن للوسطى فضلاً ما

стр. 1079

وتقدمًا على السبابة. قوله [فما فضل إحداهما] بإضافة لفظ الفضل إلى ما بعده. [باب في قتال الترك] قوله [نعالهم الشعر] الظاهر أن (١) المراد أن نعالهم من جلد لم يبعد عنه الشعر، وذلك لقلة ملابسهم بعادات أهل القرى وتكلفاتهم. قوله [المجان المطرقة إلخ] أي في تدوير (٢) الوجوه، وخنس الأنوف. قوله [فلا كسرى بعده (٣)] أي يرتفع هذان اللقبان لغلبة أهل الإسلام ثمة

стр. 1080

فلا يرضون لأنفسهم ما هو من شعار الكفرة، فصار كذلك. قوله [نار من حضر موت] هذه هي النار المذكورة قبل ذلك أنها تخرج من عدن، وكأنها تمر من بين حضر موت، وهو قريب من عدن، وإن كانت الرواية من بحر حضر موت فالأمر مستغن عن البيان فبحر حضر موت هذا هو البحر بقرب عدن. (باب (١) في القرن الثالث)

стр. 1081

[باب في الخلفاء] قوله [اثنا عشر أميرًا] فيه أقوال (١) قال بعضهم: ليس المراد بذلك مدحهم بل بقاء أمته المرحومة زمانًا كثيرًا، ولا يستلزم ذلك انقطاع الخلافة بعدهم إذ لا يعتبر العدد، وقيل: بل المراد أن الخلافة على حسب السنة تكون في اثنا عشر أميرًا ولا يلزم تتابعهم حتى يناقض عليه بتخلل يزيد، وقيل: بل (٢) المراد أن الأمارة على حسب سنة الخلفاء تكون في اثناء عشر أميرًا، وإن كان من هذه الأمراء من هو ظالم على نفسه كما كان يزيد إلا أنه كان يقتدي بالذين قبله في

стр. 1082

أمور مملكته من فتح البلاد والعدل بين العباد والغزو مع الكفار إلى غير ذلك من الأطوار. قوله [ثم ملك بعد ذلك] أي لا يبقى الأمراء بعد ذلك على سير الخلفاء وإن كان التغير يسيرًا، كما في معاوية ﵁ وابن ابنه معاوية (١) بن يزيد، أو المعنى انقطاع الاتصال بعد انقضاء ثلاثين، وإن كان فيمن بعد ذلك أمير هو على سيرة الخلفاء.

стр. 1083

قوله [أمسك خلافة أبي بكر ﵁] وقد كانت سنتين (١) وأشهرًا [وخلافة عمر ﵁] عشر سنين [وخلافة عثمان ﵁] اثنا عشر سنة [وخلافة علي ﵁] خمس سنين وأشهرًا وخلافة حسن بن علي أشهرًا. قوله [إن استخلف فقد إلخ] إشارة إلى جواز التقليد لأعلم منه. [باب ما جاء أن الخلفاء من قريش إلخ] أي المستحقون لها هم لا غير، لا أن ذلك إخبار بكون (٢) الخلافة فيهم إلى الساعة. قوله [رجل من بني بكر

стр. 1084

ابن وائل] بطن من ربيعة (١) وربيعة أعمام قريش فكأنهم يخالفونهم ويدعون مساواتهم وليس كذلك في الواقع. قوله [أو ليجعلن الله إلخ] ظاهر هذه اللفظة أن تعديهم وفسقهم يخرجهم عن استحقاق الخلافة فإن الكريم لا ينسب إليه الشر والباطل.

стр. 1085

فكان الظاهر من قوله ليجعلن الله أن الخلافة لما جعلها الله في غير قريش لفسقهم لم يبقوا مستحقين لها فصارت الخلافة الحقة حق غير قريش، وليس الأمر كذلك فإن استحقاقهم الخلافة لا يرد عليه مزيل إلى يوم القيامة، وعلى هذا اعترض عمرو ابن العاص حيث قال: كذبت والله إلخ، يعني أن الذي قاله البكري كان حقًا لا يرتاب فيه، فإن الأئمة القرشيين لما لم يعدلوا ينزع الله الملك عنهم ويعطيه غيرهم إلا أن الاستحقاق باق لهم بعد، وأما ما يتبادر بلفظ جعل الله أنهم لا يبقون مستحقين لها فكذبه عمرو ورده بحديث سمعه من النبي ﷺ . قوله [قريش ولاة الناس] أي مستحقون لها، وأما إذا تغلب رجل من غيرهم فإنه يصير أميرًا لا محالة فيجب متابعته (١) إذا لم يقدروا على عزله. قوله [رجل من الموالي يقال له جهجهاه (٢)] الموالي الأعاجم ولعل ذلك بعد عيسى (٣) ﵇. [باب في المهدي] قوله [لطول الله ذلك اليوم] لكون ولايته أمرًا يقينًا واقعًا لا محالة. قوله [خشينا أن يكون بعد نبينا حدث إلخ] ظاهر هذا

стр. 1086

السؤال والجواب ليس على المطابقة بينهما فإن ظهور المهدي لا يشفيهم عما سألوه إذ ذلك لا ينفي الحدث، والجواب أن النبي ﷺ لما كان أخبرهم بخيرية القرن الذي هو فيه ثم بخيرية من بعدهم، وهكذا إلى ثان وثالث، علموا بوقوع الأحداث بعد ذلك فخافوا أن تأتيهم الساعة بغتة وهم لا يشعرون، فكان ذلك شفقة منهم على أمة نبيهم محمد ﷺ وحسرة على حالهم أن يفاجئهم الموت في حال غفلتهم واشتغالهم بما لا ينفعهم في غدهم، فدفعه النبي ﷺ بإظهار ظهور المهدي (١) إذ ذاك، فيزكيهم ويعلمهم ويطهرهم عن دنس البدعات ويكلمهم، فلا يهلك الأمة بأسرها غافلة عن ربها لاهية في زهرة الدنيا وحبها، ويمكن أن يقال في الجواب أنهم لما علموا أن كل يوم شر من الأمس فكان مقتضى ذلك أن يضل الآخرون شر ضلالة لما رووا عن النبي ﷺ قوله: ثم يفثو الكذب إلخ، وكذلك ما رووا في الروايات الأخر من أحوال هذه الأمة الذين لم يأتوا بعد فخافوا على إخوانهم المسلمين بابًا لهم (٢) في هاتيك الضلالات، ومن ذا الذي ينبههم عن سنة الغفلات مع وفور الشرارات وتزايد الجهالات على مر الشهور والسنوات، فسلاهم النبي ﷺ بأن بين حال المهدي الذي هو آخر مجددي هذه الأمة، وبذلك علم حال ما يقدمه من الزمان دلالة، فإن ظهور الهداة في ذلك الزمان الذي هو غاية في الضلال والغواية وظهور الفتن

стр. 1087

وفشو الجهالة دال على أن مادة الخير كانت باقية بعد لم تنقطع، وعروق تعليم الدين وإفشاء السنن متصلة لم ترتفع. قوله [فيعيش خمسًا إلخ] والتوفيق بين هذه الروايات (١) أن تجهيزه الجيش في خمس سنين، ثم محاربته مع الكفار سنتان، ثم يعيش بعد ذلك سنتين فتلك تسع بأسرها. [باب في نزول عيسى] قوله [فيكسر الصليب ويقتل الخنزير] إنما ذكر هذين مع أن كافرًا لا يبقى إذًا ولا يقبل الجزية من أحد بل يصير الأمر دائرًا بين السيف والإسلام فحسب بغلبة النصارى إذ ذاك. [باب ما جاء في الدجال (٢)] قوله [لم يكن نبي بعد نوح إلا قدر أنذر قومه] ليس المراد أنه أنذره أن يخرج إليهم كما فهمه الشراح (٣)، كيف وقد

стр. 1088

كان الأنبياء يعلمون أنه لا يمكن أن يخرج قبل بعثة نبينا محمد ﷺ ، بل المراد بالإنذار بيان فتنة التي هي هي ليتسارعوا إلى امتثال أوامر الله سبحانه الذي قيض لعباده أمثال هذه الفتن، كيف وهو على ما يشاء قدير، ولعل الحكمة في إنذار الأنبياء أقوامهم من فتنته أن الإنذار منها لما لم يكن عرفًا مجددًا بل قدر توارثه الآباء كابرًا عن كابر كان أوقع في نفوس أمة محمد ﷺ وأدهش لهم فيكون أفيد، ولعل إنذار الأنبياء أقوامهم من قبيل ما كانوا يخبرونهم من أعاجيب مقدوراته كما أسلفناه لك آنفًا. قوله [لعله سيدركه بعض من رآني (١)] قيل: هو خضر، وقيل:

стр. 1089

بعض معمري الجن. قوله [لم يقله نبي لقومه] ووجه ذلك ما قدمنا أنهم كانوا (١) يعلمون أنه لا يفاجئهم فلم يحتاجوا إلى بيان علامته، وأما النبي ﷺ فبين علامته لكوننا أحوج إليها منهم. قوله [إنه لن يرى أحد منكم ربه حتى يموت] خطاب للأمة فلا نقض برؤيته ﷺ ربه ليلة (٢) الإسراء، وأما ما نقل عن بعضهم من رؤيته (٣)

стр. 1090

سبحانه وتعالى في المنام، فإنما هي رؤية مثال وشبه لا رؤية ذات. قوله [مكتوب (١)
следующие страницы →