← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 150962

الكوكب الدري على جامع الترمذي

رشيد الكنكوهي

Полный текст (1 886 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.

стр. 981

حبه إياه، وهذا غير خفي على من ابتلى بحب أحد فإن زيادة تعلق قلب الرجل بمتعلقي محبوبه مترتبة على حسب حبه له، فكل ما كان حبه له أوفر كان التعلق بأهل وده أكثر. فمن مذهبي حب الديار لأهلها ... وللناس فيما يعشقون مذاهب [باب في بر الخالة] قوله [فهل لي من توبة] لقد تقرر في أكثر النفوس ورسخ أن الجناية العظيمة لا تكفرها التوبة باللسان فإنه أمر خفيف عندهم، ويشهد له قصة ماعز والامرأة الأسلمية فإنهما لم يريا التوبة مكفرًا عنهما حتى قالا طهرنا مع أن الطهارة قد كانت حصلت بالندامة على ما فرطا في جنب الله، فلما عرفت ذلك فاعلم أن الرجل قد كانت معصيته غفرت له كائنًا ما كان بتندمه إلا أنه لم يكن يرى هذه الندامة -وهو أمر لا مشقة فيه- مكفرة عنه فلذلك أمر النبي ﷺ ببر الخالة لا لرفع الجناية فإنها كانت ارتفعت، بل ليحصل في قلبه نوع طمأنينة، وأيضًا فقد ورد في بعض الروايات أن بدر منه ذنب ثم ندم عليه والأولى (١) أن يأتي

стр. 982

بعده حسنة لينجبر بذلك ما تطرق إلى باطنه من خبث بارتكاب هذا الإثم، والتوبة وإن كانت ماحية للذنب ولكنها لا تفيد هذا النور والسرور الزائل عنه بشؤم الذنب، ولعل ذنبه يكون من قطعية رحم فناسب أن يبدل موضعه ما يكون صلة، ولا يذهب عليك أن الذنب كان من حقوقه تعالى وسبحانه لا من حقوق العباد فلا يحتاج في اغتفاره إلى شيء سوى التوبة وقد حصلت مع أنه لو كان من حقوق العباد لم يكن السبيل إلى اغتفاره غير عفو صاحب الحق غير أن حقيقة الرحم وغيرهما مما هو متعلق بالعباد لا تخلو عن معصيته تعالى فاحتيج لرفع هذا الإثم إلى التوبة وبقى بر الخالة مجرد فضل. قوله [دعوة المظلوم إلخ] فأما إجابة دعوة المظلوم فظاهرة حيث يدعو من حاق قلبه، وأما المسافر فلما له من انكسار لاحق بالبعد عن الأهل والوطن فلا يكون رجاءه إلا إلى الله تعالى خالصًا، وأما الوالد فلأنه لا يقدم على الدعاء بضرر الولد إلا إذا بلغ (١) منه الجهد غايته فيكون مجابًا لا محالة، وبذلك تبين أن المراد في الرواية دعوة الوالد على ضرر الولد وإن كانت دعوته له أيضًا مجابة إلا أنها ليست بتلك المثابة، ثم المراد بالمسافر النازح عن الأوطان وإن لم يكن قدر السفر الشرعي، قوله [لا يجزئ ولد والدًا إلخ] هذا الجزاء إنما هو جزاء إخراجه عن الليس إلا الأيس (٢) فحسب، وبعد ذلك حقوق آخر من تربيته وإلباسه وإطعامه مدة صغره. [باب في قطعية الرحم] قوله [وأوصلهم إلخ] وكان ابن عوف من نبي زهرة وأبو الدرداء جرهم أنصاري ولعلهما يجتمعان في جد من الأجداد البعيدة

стр. 983

ومع ذلك فلم يترك عبد الرحمن أن يعوده ويصل إليه فكان أوصل أصحابه ﷺ ، ولا يبعد أن يكون فيه أمور لم تذكر ههنا وهي باعثة لهذا الكلام. قوله [أنا الرحمن] يعني بذلك (١) أني شققتها من مادة الرحمة ووضعت فيها قسطًا من الرحمة وإن لكل من اسمه نصيبًا، ولا يبعد أن يراد بالاسم نفس المسمى. [باب في حب الولد] قوله [وتجهلون] من الجهل مقابل العلم لا ما يقابل الحلم فإن بعضهم كان بالاشتغال بالأولاد والأهل لم يحضر المدينة فبقى جاهلاً فعزم على أن يقتل أولاده ولا يبعد حمله على مقابل الحلم لأنه يكون سببه أيضًا، قوله [وإنكم لمن ريحان الله] دفع لما أوهمه الكلام السابق من أنهم لما كان شأنهم ذلك فلا ينبغي أن يتوجه إليهم أحد بل ولا ينظر إليهم بمؤخرة عينية أيضًا، فقال إنكم من ريحانة الله، والريحانة (٢) محبوبة مشمومة تورث فرحًا في القلب وحبورًا وتوجب تسلية للكئيب وسرورًا فكذلك ينبغي أن يكون الرجل بأولاده الأدنين منهم والأقصين.

стр. 984

[باب في رحمة الولد] قوله [إنه من لا يرحم إلخ] فإن التقبيل (١) وأمثاله لما كانت أمارات على رقة القلب علم بانتفائه انتفاؤها، وفيه مراتب بعضها اضطرارية وهي أعلى مراتبها، والحكم عليه (٢) بذلك اللفظ مشعر بقلة المرحومية على قلة الراحمية، وبكثرتها على كثرتها. [باب في النفقة على البنات] قوله [وقد زادوا في هذا الإسناد إلخ] وذلك لأن سعيد بن عبد الرحمن من الطبقة السادسة ولم يثبت لقاؤه أحدًا من الصحابة فلا بد أن يكون بينه وبين أبي سعيد واسطة غير أنه لم يسم (٣) أحد حتى يعلم والله أعلم، قوله [فأخبرته] إنما أخبرت عائشة بذلك النبي ﷺ ولم يكن بأمر عجيب يعجب منه لأنها لم تكن ذاقت حلاوة الولادة فلم تكن تدري ما تعلق الوالدة بولدها فعجبت أن توثر ولدها وهي أحوج منه إلى الأكل. قوله [دخلت أنا وهو الجنة كهاتين إلخ] المراد بذلك استحقاقه المعية لو

стр. 985

لم تكن في النبي ﷺ ما يوجب سبقه في الدخول، أو المراد المعية في الدخول وليس فيه ما يوجب أنه ﷺ لم يدخل قبلها، أو المعية معية الخادم لمخدومه، ويمكن أن يقال: إن المراد بذلك غاية القرب بين دخولهما لا المعية الحقيقية، أو يقال: إن الإشارة بالأصبعين الوسطى والسبابة كافية في بيان الفرق في دخولهما فإن السبابة متأخرة عن الوسطى، وإنما احتيج إلى هذه الأجوبة (١) لما ورد أنه ﷺ أول من يستفتح باب الجنة وأول من يدخلها، وأيضًا فإن الأنبياء ﵈ سابقون من أفراد الأمم يقينًا فاحتيج إلى توجيهه والله أعلم. قوله [ينكر هذا التفسير] الذي أنكره سفيان (٢) وغرضه ما أسلفنا لك أن أمثال هذه لا يبين للعوام لئلا يجترؤا على ارتكاب ما أخاف عنه النبي ﷺ . [باب في رحمة الناس] قوله [من لم يرحم إلخ] ثم عدم الرحم (٣) من

стр. 986

الجانبين له مراتب كثيرة. قوله [كتب به إلى منصور] أي وبعد ذلك لقيته فقرأته عليه إجادة للإجازة وإن كان (١) يكفي الاكتفاء بالأول. قوله [لا تنزع الرحمة] مراتب الشقاوة مرتبة على مراتب النزع. قوله [الدين النصيحة] النصيحة هو الخلوص، ثم لله (٢) يشمل جميع ما وراءه إلا أنه بين بعض أنواعه لمزيد الاهتمام والتنبيه لمن لا ينتبه لدخولها تحته.

стр. 987

قوله [المسلم أخو المسلم] ثم أشار إلى بعض ما تقتضيه الأخوة من آداب حسن المعاشرة، وقوله يكذب يصح مخففًا ومشددًا. قوله [كل المسلم إلخ] ثم أشار إلى تفصيل الكلية، وقدم العرض لعدم اعتداد أكثر الناس بأعراض إخوانهم فيقعون في أعراضهم بالسب والشتم، ولأن العرض أعز من النفس عند الأكثر فكيف بالمال. قوله [إن أحدكم مرآة أخيه] في إظهار عيبه عليه بحيث لا يظهر على غيره. [باب الستر على المسلمين] قوله [ومن ستر على مسلم إلخ] يعم ستر عورته وعيبه. [باب في مواساة الأخ] قوله [هلم أقاسمك إلخ] وبذلك يظهر المطابقة بالترجمة والمواساة من جانب الآخر رده عليه أهله وماله ودعاؤه له بالبركة فيهما. قوله [أولم ولو بشاة] الظاهر كونها ترقيًا. [باب في الغيبة] قوله [فقد بهته] مع ارتكاب الغيبة لصدق ما عرف به النبي ﷺ الغيبة. [باب في الحسد] قوله [لا تقاطعوا إلخ] هو الأعراض من بعد قبل أن يلتقيا، والتدابر إعراضهما بعد القرب واللقاء كما سبق من قوله يلتقيان فيصد هذا ويصد هذا، أو التقاطع بالقلب والتدابر بالظاهر. قوله [لا حسد إلخ] إن أخذ (١) بمعنى الغبطة فالمعنى أن النبي ﷺ نفى صلاحية الغبطة عن كل الخصال

стр. 988

إلا هاتين، وإن ترك الحسد على معناه فالمراد أن الحسد لو جاز ووقع لكان هاتان الخصلتان لهما صلاحية أن يحسد عليهما مع أن الحسد لا يجوز أصلاً فلا يجوز أيضًا (١). [باب في إصلاح ذات البين] قوله [أو نما خيرًا] (٢) أي نسبه، والمراد بالكذب ههنا هو معناه الحقيقي، إلا أن العلماء احتاطوا فقالوا: المراد به (٣) التورية ودعًا للعوام عن الاجتراء عليه، وتسميته كذبًا بحسب ما فهمه المخاطب

стр. 989

من كلامك. قوله [من ضار] بتشديد الراء في المواضع الثلاثة. [باب في حق الجوار] قوله [أهديتم] من المجرد (١) والمزيد، والهمزة على الأول للاستفهام، والهمزة على الثاني محذوفة. [باب النهي عن ضرب الخدام إلخ] قوله [أقام الله عليه الحد يوم القيامة] وبذلك يعلم أن الحد (٢) لا يقام على من قذف مملوكه. قوله [كل يوم سبعين مرة] كأنه أمر بالعفو مطلقًا فإن زيادة الجنايات على سبعين عسير. [باب في أدب الولد] قوله [لأن يؤدب الرجل ولده خير إلخ] لبقائه دون (٣) ذاك، فإن الولد يؤدب الآخرين. [باب الشكر لمن أحسن إليك] قوله [من لا يشكر الناس إلخ] فإن إنعام (٤)

стр. 990

العبد ظاهر، وإنعامه تعالى خفي، فمن لم يشكر ما ظهر سببه كيف يشكر خفي السبب مع احتياجه إليه وحبه له، والله سبحانه غني عنه. قوله [كان له مثل عتق رقبة] أي في فكاك آرابه من النار، وهذا بيان لما أجمله في الرواية من مقدار الصدقة. قوله [فأخره] يمكن أن يكون بقطعه أو من غير قطعه بالإمالة (١) وهذا إذا كانت على الشجر، وأما إذا لم يكن على الشجر بل ساقطًا يابسًا يتعين الإماطة (٢)، وحينئذ فإطلاق الغصن عليه مجاز والأول أولى. [باب المجالس بالأمانة] قوله [ثم التفت] إما أن يراد الالتفات في أثناء الحديث فيستدل بذلك على أن السامع (٣) يريد إخفاء مرامه على غيره، فالمعنى على هذا أن المخاطب إذا انتزع من التفات المخاطب يمنة ويسرة إخفاء حديثه على غيره ليس له أن يذكره عند غيره، وإن لم يأمره بذلك صراحة، ويمكن (٤)

стр. 991

أن يكون المراد هو الالتفات بعد انقضاء الكلام وتمامه، فالمعنى أعم من الأول، إذ المقصود على الأول إخفاءه إذ علم من حالة المتكلم إرادته، وعلى الثاني مطلقًا، وظاهر صنيع الترمذي هو الإطلاق، إذ لم يقيد الترجمة بإرادته، والغرض منه على أحد المعنيين إظهار أن الأمر بالإخفاء لا ينحصر في الصراحة، بل بها وبالدلالة، ثم إن الأمر بالإخفاء مقيد (١) بما إذا لم يكن فيه إضرار لأحد، فأما إن كان ذلك وجب إظهاره على من خاف ضرره. [باب السخاء] قوله [لا توكي] إنما أمرها (٢) بذلك لعلمه ﷺ مجال زوجها أنه لا يمنعها قوله [والجاهل السخي] المراد به غير العابد (٣) سوى فرائضه، والمراد بالعابد في مقابلته العابد العالم لملازمة بينهما، فإن الجاهل المطلق لا تعتبر عبادته، وفيه إشارة إلى أن العلم الخالي عن العمل بمقتضاه كأنه ليس علمًا. [باب في البخل] قوله [خصلتان لا تجتمعان إلخ] فإن الذي اقتضاه الإيمان أن ينتفع به العباد والبلاد، ومن ليس فيه شيء من هاتين ليس ينتفع به عباد الله لا بماله لبخله ولا بنفسه لسوء خلقه، فلا ينبغي للمسلم أن يكون كذلك، والبخيل في الأحاديث الواردة ههنا من لا يؤدي حقوقه تعالى المالية.

стр. 992

قوله [لا يدخل الجنة خب] قد يلزم (١) في تلك الخصال ما يفضي إلى الكفر كما هو ظاهر، وعلى هذا فالنفي عن دخول الجنة على حقيقته. قوله [المؤمن غر كريم] كونه غرًا لا يقتضي كونه يعامل بحيث يغبن حتى ينافي قوله (٢) ﷺ : لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين، بل المراد بذلك حسن ظنه (٣) بكل أحد وإن عامل بالحزم، ثم المراد بالمؤمن إن كان هو الكامل فالفاجر الفاسق العاصي، وإن كان عامًا فالمراد بالفاجر في مقابلته هو الكافر. [باب النفقة على الأهل] قوله [ثم قال] أي أبو قلابة كأنه استنبط عن الحديث بتقديمه في الذكر مسألة فبينها وقال: وأي رجل إلخ. [باب في الضيافة] قوله [من كان يؤمن بالله إلخ] وهذا كان (٤)

стр. 993

واجبًا في أول الأمر حين كانت بالمسلمين قلة في عددهم (١) وعددهم ثم نسخ الوجوب والاستحباب باق، ثم الظاهر أن سؤالهم بقولهم ما جائزته (٢) ليس

стр. 994

عنها نفسها لعلمهم بها، بلى المقصود تعيين مدتها وبذلك يطابق بين السؤال والجواب، ولا يبعد حمل الأمر على الاستحباب من أول الأمر حتى لا يحتاج إلى القول بالنسخ. قوله [الساعي على الأرملة والمسكين] لأنه يعمل لهم ويجهد فيهم، وحاصل المجاهد (١) كذلك يجتمع في بيت المال لهؤلاء. [باب الصدق والكذب] قوله [عليكم بالصدق إلخ] هذا إذا لم يكن فيه تفويت حق أو سفك دم أو غيره من المصالح التي ضررها فوق ذلك، فإن الصدق إذ ذاك ممنوع (٢) قوله [فإن الصدق يهدي إلخ] يعني أن الاعتياد بكل

стр. 995

خصلة حسنة يجر إلى غيرها، كما أن الاعتياد بالقليل من شيء يجر إلى كثيره. قوله [فإنها مأسورة] أي ظاهرًا وباطنًا وإن كان في الحقيقة كل شيء مأمورًا. قوله [ما دعوة أسرع إجابة إلخ] لتمحضها لله الكريم. [باب في الشتم] قوله [ما لم يعتد المظلوم] لأنه أتى بما أمر به في قوله: جزاء سيئة سيئة، الآية ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ﴾، وأما إذا اعتدى فهو (١) على المظلوم لكونه زائدًا على حقه قوله [سباب المسلم إلخ] لا يخفي على ذوي الألباب أن ست المسلم إن كان مستحلاً فهو كفر، والقتال (٢) إن لم يكن استحلالاً لا يكون كفرًا فما توجيه تخصيص أحدهما بالفسوق وثانيهما بالكفر؟ والجواب منه أن أمثال هذه فيما بين المسلمين لا تقع استحلالاً، فالجزاء في السباب والقتال إنما هو الإثم إلا أنه أبرز الثاني بلفظ الكفر أراءة (٣) لهم شدة مقاربته بالكفر كأنه بارتكابه القتل قد تداخله الكفر وإن لم يكن بالمعنى الذي يؤيد دخول النار

стр. 996

أو يحرم دخول الجنة مطلقًا، فكان كقوله (١) ﷺ : من ترك الصلاة متعمدًا فقد كفر. [باب في فضل المملوك الصال ح] قوله [قال كعب صدق الله ورسوله] تصديقه إما لو جدا ذلك في الكتب السماوية الأخر، أو لما علم من إشكال هذا الأمر لابتلائه بأمثالها (٢). قوله [واتبع السيئة الحسنة تمحها] وهذا أبلغ درجات المحو والكنها (٣) وإلا ففي التوبة كفاية فإنها عزوت (٤) ماحية إلا أن الذنب لما كان يورث ظلمة (٥) في القلب وأثر سوء أمر باتباع إياه ليمحي أثره بالكلية. مع أن التوبة

стр. 997

الصادقة الخالصة قلما تيسر فينجبر بالعمل الصالح ما فيها من النقص، وأما قوله تعالى شأنه: إن الحسنات يذهبن السيئات فلعل المراد بالسيئات ما لم يتب منها من الصغائر، ولا يبعد حملها على ما ذكر ههنا في معنى الرواية. قوله [وخالق الناس بخلق (١) حسن] والخلق الحسن معاملتك بالخلق على ما يرضى به الخالق وهذا أصح معانيه. [باب في سوء الظن] قوله [إياكم والظن إلخ] إطلاق الحديث (٢) عليه

стр. 998

لكونه حديث النفس، وكونه أكذب (١) أي أغلظ لما له من رسوخ نسبة إلى كذب اللسان، ولما أن الكذب اللساني كثيرًا ما يكذبه غيره، بخلاف ما إذا عقد عليه القلب، ولم يبينه إذ لا مكذب له إذ لم يسمعه غيره حتى يصدقه أو يكذبه، فلا وجه إلى اندفاعه من قلبه بخلاف اللساني فإنه مظنة السقوط. قوله [فالذي يظن ظنًا ويتكلم به] وليس المراد به التكلم بالفعل إذ لو كان كذلك لبقى قسم خارج منه وهو ما لم يتكلم به لكنه أثبته في القلب، فلذلك قلنا التكلم أعم من أن يكون بالفعل أو بمعنى أن يصلح هذا الظن للكلام بأن يستقر في القلب ولا يكذبه المرء من نفسه. [باب في المزاح] قوله [ما فعل التغيير] فيه دلالة على جواز صيد (٢)

стр. 999

صيد المدينة، فعلم أنها ليست حرمًا كحرم مكة. قوله [إنك تداعبنا] قصدوا (١) بذلك استعظامه عن أمثال هذه لما له من فضيلة ومكرمة عند الله وعند الناس، فأجاب بأنه لا ضير فيه ما لم يتضمن كذبًا وخديعة أو إيذاء لمسلم (٢)، فإذا تضمن شيئًا من مناهي الشرع فلا يجوز تعاطيه. قوله [إن رجلاً استحمل] (٣) هبة أو عارية. [باب في المراء] قوله [ولا تعده موعدًا فتخلفه والنهي تبزه (٤) فإن

стр. 1000

الخلف في الوعد أمر لا يستحب وإن كان جائزًا، ولا كراهة فيه إذا كان (١) عند الوعد عازمًا ثم بدا له أن لا يفعل، فأما إذا كان يضمر وقت الوعد أن لا يفعل كان نفاقًا وتغريرًا وهو ممنوع. [باب في المداراة] قوله [من تركه الناس اتقاء فحشه] من (٢) هذه تصلح للإطلاق على النبي ﷺ ، فالمعنى إني لم أفحش لئلا ينفض الناس من حولي، وتصلح للإطلاق على الذي جاءه ﷺ بأني لم أترك ما كان له إلا لاتقائي بالمداراة عن فحشه. [باب في الكبر] قوله [لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة من

стр. 1001

خردل من كبر] المراد بذلك (١) أنه لا يدخلها إلا إذا طهر عن الكبر سواء كان بالتعذيب عليه أو بالعفو، وهذا وإن كان يعم جميع الذنوب فإن أحدًا لا يدخل الجنة وهو متلبس بشيء من الذنوب إلا أن التخصيص بالذكر لا ينفي الحكم، أو المراد به الكفر لأن كلاً منهما يلازم الآخر بوجه ما، ولا يبعد أن يقال: المنفي في الجملتين هو الدخول المستوعب لجملة الأزمنة التي لا يشذ شيء منها إلا والدخول موجود فيهما، وهذا الدخول ظاهر الانتفاء، أما من كان في قلبه كبر فلأن زمان تعذيبه مستثنى من دخول الجنة، فكان الاستيعاب غير موجود للنقص من الابتداء، وأما من كان في قلبه الإيمان فلأن دخوله في النار ليس للأبد حتى يستوعب الأزمنة كلها، ولا يبعد أن يقال: المنفي الدخول بحسب الاستحقاق فعدم الدخول جزاء نفس هذين الفعلين، ولا ينافيه لو كان دخول المتكبر الجنة واقعًا لعارض المغفرة أو لغيرها لكثرة الحسنات وغيرها، وكذلك المؤمن بحسب أصل اقتضاء إيمانه لا يستحق النار، ويحتمل أن يكون المراد بذلك أن المتكبر لا يدخلها ما لم يعذب، وعلى هذا ففيه نفي للعفو فإن الكبر له مزية على غيره من الذنوب، كيف وهو أول ذنب وقع، والذي اختاره أشد المردة وهو الشيطان. [باب في حسن الخلق] قوله [عن أكثر ما يدخل الناس الجنة والنار] هما معروفان من مضارع الأفعال.

стр. 1002

[باب في الإحسان والعفو] قوله [لا يقريني ولا يضيفني] المراد بالقري الاطعام، وبالضيافة الضم إلى نفسه وبيته وإن لم يطعم، ومعنى تفسير المؤلف فيما بعد أن النبي ﷺ أمره بالأمرين كليهما حيث فسر أحد اللفظين بالآخر إشارة إلى الجمع بينهما لا الاكتفاء بأحدهما كما يوهمه الظاهر. قوله [وإن أساموا فلا تظلموا] إن أريدا بذلك الظلم الزيادة على حقه من الظلم وافق الحديث الآية ﴿إِنْ عَاقَبْتُمْ (١) فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ﴾، وإن أريد بذلك هو الذي كان له من الظلم على الذي ظلم عليه فالحديث تعليم للأدب والإحسان، وهو في ترك حقه كما قاله ﵇: (٢) وأعفه عمن ظلمك، والآية بيان الجائز. [باب في الحياء] قوله [الحياء من الإيمان] أي من (٣) مقتضياته وكاللوازم له بحيث يستدل بوجود كل منهما على وجود الآخر إذا قطع النظر عن العوارض والموانع. [باب التأني والعجلة] قوله [جزء من أربعة (٤) وعشرين إلخ] أي

стр. 1003

خصلة من خصال من صلح لها وصار بحيث ينزل عليه الوحي، يعني أن المرء إذا أكمل في تلك الخصال بأسرها صار كاملاً مكملاً ومحلاً لنزول الوحي، وأما النبوة فغير متجزية. [باب خلق النبي ﷺ ] قوله [فما قال لشيء صنعته] أي لم يكن (١) له ﷺ اهتمام في أمور الدنيا حتى يأمر بإصلاحها أو يؤدبني على إفسادها مع أن أنسًا (٢) كان حينئذ صغير السن ولا يخفى ما يأتي في صغر السن من

стр. 1004

الحركات (١) على خلاف المقصود. قوله [ولا شممت مسكا قط إلخ] ثم هذا (٢) لا يغني عن التطيب حتى يرد عليه أن الأمر لو كان كذلك لما تطيب النبي ﷺ إذ هذا الطيب لم يكن يحس له كما هو العادة أن الأبخر لا يتأذى برائحته لأنه لا يحسها فكذلك ﵊ لما كان طيب عرقه وجسمه دائمًا له غير منفك عنه لم يكن يحس له وأيضًا فإن العرق ليس دائمًا مع أنه لو ترك التطيب لكان التطيب أمرًا غير مسنون

стр. 1005

فكان تطيبه لإجراء السنة لمن خلفه، وأيضًا فإن التعطر من سنة المرسلين فكان تطيبه تحصيلاً للموافقة بهم مع أن المفضول كثيرًا ما يتضمن بعض ما لا يكون في الأفضل من الفوائد والمنافع فكان التطيب بالمفضول مع التلبس بالأفضل تحصيلاً لتلك المنافع. قوله [ولا صخابًا (١)] أي مع كونه يبيع ويشتري فكثيرًا ما يحتاج إلى الصخب ورفع الأصوات واختلاطها من ارتكب ذلك، وليس النفي واردًا على المبالغة حتى يلزم بقاء الصخب فيه فإن زنة فعال قد يكون لمجرد النسبة كخياط وقفال فالصخاب بمعنى من له صخب. قوله [ولكن يعفو ويصفح] فالعفو (٢)

стр. 1006

ما لا يبقى بعده أثر ظاهر على الجناية كالجزاء والتثريب، والصفح ما ليس بعده بقية أثر في قلب المجني عليه أيضًا، فالمراد بالعفو ما هو ظاهر التجاوز من عدم المكافاة وترك التعرض باللوم والشكوى، والصفح العفو بحيث لا يبقى منه أثر في داخله، فيكون القلب بعده خاليًا عنه بالكلية كأن المذنب لم يذنب ما كان أذنب فيه. [باب ما جاء في الحسن (١) العهد] قوله [وما بي أن أكون أدركتها] أي ليس بي إدراك فضائلها (٢) إلا أن البشرية كانت تحملني على الغيرة لكثرة مراعاة النبي ﷺ عهدها، أو المعنى (٣) أني غرت عليها، وليس ذلك لأني أدركتها

стр. 1007

فإني لم أدركها بل لكثرة ذكر إلخ. قوله [فيتتبع بها صدائق خديجة ﵂] ولا يخفي ما فيه من الدلالة على كثرة محبته لها فإن كثرة المحبة بأحد يبعث على محبة أصدقائه ومتعلقيه، ثم إن وفاء هذا الحب وتعاهد مقتضاه بعد وفاة خديجة ﵂ هو المراد بحسن العهد في الترجمة، وهذا كما سلف أن أبر البر أن تصل أهل ود أبيك. [باب ما جاء في اللعن والطعن] قوله [لا ينبغي للمؤمن] فيه دلالة على أن المراد بالمؤمن في قوله: لا يكون المؤمن لعانًا (١) هو الكامل لا أن الإيمان سلب باللعنة. [باب ما جاء في كثرة الغضب] قوله [لا تغضب] ولعله علم كثرة (٢) غضب السائل، ثم رده عليه ذلك مع تكراره في السؤال لما رأى من احتياج السائل إلى ترك الغضب فأعاده في الجواب، وأما تكرار السائل السؤال فيتحمل أن يكون لما عظم عليه ترك الغضب وشق، فأراد أن ينتقل أمره ﷺ إلى غيره

стр. 1008

ويحتمل أن يكون السؤال (١) لتقليله ترك الغضب فأراد أن يزيد ﵊ على ذلك لكنه ﵇ لما يزده لما رأى له في ذلك كفاية، ثم إنه ﷺ كان حكيم أمته قائد الخلق بزمته (٢) فكان يأمر كلا منهم ما رآه يناسبه لأنه كان يعلم أنه إذا أتى بهذا فقد أتى بكل ما يجب الإتيان به، وإذا ترك هذا فقد ترك كل ما يجب الانتهاء عنه، ويوضحه أن (٣) رجلاً أتى النبي ﷺ فشكى إليه عدة ذنوب مما كان قد ابتلى به من الزنا والسرقة، وشرب الخمر والقمار والكذب وأظهر أنه لا يتيسر له أن يترك كلاً منها بأسرها، نعم له قدرة على ترك واحد منها أيها أمرت فأمره النبي ﷺ أن يترك الكذب مع أن سائر المعاصي كانت كبائر إلا أنه أمره بترك الكذب لما رآه يؤدي إلى الانتهاء عن سائرها فعاهد أن لا يكذب بعد ذلك، ومعنى بسبيله فلم يتيسر له شرب الخمر ولا الزناء والسرقة والمقامرة خوفًا من أن يسأله النبي ﷺ ولا يمكنه التفصي الكذب فيصدق ويحد

стр. 1009

بالاعتراف فآل أمره إلى ترك سائرها بترك أسهلها وأصغرها فكذلك فيما نحن فيه ظاهر ترك الغضب لا يفيد فائدة معتدًا بها إلا أنه بحسب الحقيقة يتضمن مصالح لا تحصى كما هو ظاهر بأدنى تأمل في مقامه. [باب ما جاء في الصب ر (١)] قوله [ما يكون عندي من خير] يشمل خير الدين والدنيا من العلم والدين والمال ونحوه، قوله [أوسع من الصبر] لأن المرء إذا أوتى صبرًا سهل عليه كما فعل، وترك، ولا شد (٢) منهما شيء، قوله [والمعنى فيه واحد] أي بحسب القصد والمآل فإن المراد بقوله لم أدخر نفي الادخار في المستقبل بإثباته في الماضي أي لم أدخره قبل هذا حتى أدخره بعد

стр. 1010

هذا، وهو المراد بقوله لن أدخره فكان المراد واحدًا فيهما، وإن اختلف ظاهر معناهما. [باب ما جاء في العي] قوله الحياء والعي] هذا العي (١) أنى قلة الكلام داخل في الحياء فذكره بعده للتنبيه على أعلى مرتبتي الحياء فمنه ما لم يظهر (٢) أثره على ظاهر المستحي ومنه ما ظهر، وهذا الذي جمع من الحياء والغي. [باب ما جاء في التواضع] قوله [ما نقصت صدقة من مال] وأما ما يترآى في ظاهر أموال الدنيا فليس ذلك نقصًا حقيقة إذ يخلفه خير منه ولو (٣) عند الله تعالى وكذلك في الجملتين الباقيتين إما أن يراد العزة والرفعة الدنيويتان أو الأخرويتان.

стр. 1011

[باب ما جاء في الظلم] قوله [الظلم ظلمات (١) هذا إما على حذف المضاف أي سبب ظلمات أو المعنى أن الظلم نفسه يصور ويعرض في صور ظلمات فالحمل على ظاهره؟ ؟ ؟ [باب ما جاء في تعظيم المؤمن] قوله [يا معشر من أسلم بلسانه] كأنه أشار بذلك إلى أن من آذى المسلمين وغيرهم فإسلامه ادعائي وليس ذلك دأب المؤمنين. [باب ما جاء في التجارب] قوله [لا حليم إلا ذو عثرة] معناه (٢) أن العفو عن الزلات لا يكون الأعمن ابتلى بالزلات، وهذا أعم من أن يعزر عليها أم لا أو المعنى لا يكون العفو إلا عمن عزر على الخطايا والزلات، أو المعنى لا يكون الحلم إلا عمن كان يغضب فيضرب ويعزر على تنفيذ غضبه إلى أن عاد حليمًا، واستفادة الحلم في هذا الشق لكونه معزرًا على ترك الحلم. [باب ما جاء في المتشيع بما لم يعطه] قوله [كان كلابس ثوبي زور] الظاهر أن معناه كمن لبس ثوبًا تحت ثوب، وليس ذلك وجده (٣)، وإنما أراد

стр. 1012

أن يستغر الناس بذلك في المعاملة معه، وقيل: معناه لابس حلة الزور إذ هي ثوبان فكان المراد كونه زورًا من الفرع إلى القدم، أو المعنى لابس ثوبين في الظاهر وليس إلا لابس ثوب، كمن (١) أظهر تحت كمه ثوبًا آخر أو تحت جيبه، ولا يبعد أن يقال ثوبًا زوره إخفاؤه ما كان فيه وإظهاره ما لم يكن فيه، فإن الجاهل مثلاً إذا برز في زي العالم كان مرتكبًا لزورين إخفاء جهله، وإظهار علمه، وكذلك من أظهر ما ليس فيه يكون كذلك. [آخر أبواب البر والصلة]

стр. 1013

أبواب الطب عن رسول الله ﷺ [باب ما جاء في الحمية (١)] قوله [إذا أحب الله عبدًا حماه الدنيا] هذا ليس كليًا كما يفهم من التنظير بل المراد الذي علم أنه يستضر بالدنيا، وأما إذا لم تضره فلا. [باب ما جاء في الدواء والحث] قوله [يا عباد الله تداووا] الأمر أمر إباحة وتخيير، ثم اعلم أن التوكل (٢) أقسام بمقابلة النص كمن شرب سما متوكلاً

стр. 1014

أو تردى من جبل أو ترك الأكل، وهو لا يستطيع هذه الأشياء فكان عدولاً عن امتثال قوله تعالى ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ وهو حرام، وتوكل بترك ما غلب الظن بسببيته كشرب الدواء للمرضى، وهو أعلى مراتب التوكل، وعلى هذا فالأولى ترك المعالجة بتوكيله الله سبحانه، وتوكل بترك ما لم يغلب الظن على

стр. 1015

سببيته كترك الرقى، وهذا أدنى مراتب التوكل بل ليس فوقه شيء من التوكل، وبما قررنا ظهر لك أن تداويه ﷺ لنفسه أوامره لغيره بذلك إنما كان لبيان الجواز. قوله [فإن الله لم يضع داء إلخ] إلا أن العلم بعين هذا الدواء النافع لهذا المرض لما لم يكن يقينًا (١) آل الأمر إلى غلبة الظن الحاصلة بكثرة التجارب فكانت المعالجة بشيء من الأدوية منافيًا لأعلى مراتب التوكل وإن لم يناف أصل التوكل. قوله [الهرم] المراد به (٢) الموت لأنه علامة له وسبب، له فلا ينافي ما ورد في الروايات في تفسيره أنه الموت، وأيضًا فلا يرد على ذلك أن ضعف من الشيخوخة ممكن الانجبار بما هو معروف في إزالة الضعف وتقوية القوى والأعضاء الرئيسية. [باب ما جاء لا تكرهوا (٣) مرضاكم على الطعام والشراب] قوله [يطعمهم

стр. 1016

ويسقيهم] المراد إقامة شيء مقام طعامهم وشرابهم لا نفس الإطعام والسقي. [باب ما جاء في الحبة السوداء (١)] قوله [فإن فيها شفاءًا من كل داء] ولا يستلزم (٢) ذلك أن يكون كل تركيبه مفردًا أو مركبًا لكل داء بل المراد

стр. 1017

أنه مفيد لكل داء إذا استعمله الواقف بقاعدة تناسب مزاج المريض بزيادة بعض الأدوية وغيرها. [باب من قتل نفسه بسم أو غيره] قوله [خالدًا ومخلدًا أبدًا فيها] اعلم أن الخلود (١) يفترق باعتبار تفريق محله فخلود الدنيا ينتهي بالموت، وخلود

стр. 1018

عالم البرزخ بالحشر والنشر، وخلود بمعنى انتهاء المدة المعينة للعذاب، وبهذا المعنى يمكن الخلود لأهل المعاصي في النار أيضًا، وأجاب (١) النووي شارح (٢) مسلم عنه بأن محمله إذا استحل ذلك ويرد عليه أنه ليس كل مستحل معصية كافرًا بل الكفر إنما هو استحلال ما هو ثابت الحرمة بالنص (٣) القطعي بحيث لا مساغ

стр. 1019

فيه للتأويل، فأما ما كان ظني الدلالة أو ظني الثبوت فلا يكون استحلاله كفرًا فلا يفيد (١) هذا التأويل. [باب ما جاء في كراهية التداوي بالمسكر (٢)] قوله [ولكنها داء] كأن ما يحصل من نفعه بمنزلة العدم نسبة عما يلزم عليه من الضرر والإثم. [باب ما جاء في السعوط (٣)] قوله [لده أصحابه] لما علموا فيه منفعته

стр. 1020

صلى الله عليه وسلم لكنه ﷺ أشار عليهم أن ينتهوا عنه فلم ينتهوا حملاً لنهيه على كراهة المريض الدواء ولم يحضر ذلك النهي عمه عباس (١) ﵁ ولا وقت (٢) لدودهم إياه ﷺ فلذلك لم يلده نعم كان العباس رضي الله تعالى عنه أمرهم بذلك إلا أن المتسبب لا مؤاخذة عليه عند وجود المباشر، وما أجاب عنه البعض أنه تركه لتعظيمه ففيه أنه إذا كان تعزيرًا من الله تعالى استوى فيه الجليل والحقير، ويقال أيضًا، إنه كان صائمًا ففيه أنه كان لدوده بعد إفطاره ممكنًا فإنه إذا كان تعزيرًا من الله تعالى ولم يكن انتقامًا منه لنفسه لم يكن لسقوطه عنه معنى، نعم كان التراخي ممكنًا لعارض الصوم وغيره فلو كان المانع هو الصوم لكان اللدود بعد يوم أو يومين، وأيضًا فقد ورد أن بعض نسائه (٣) لدت مع إنها كانت صائمة وغالب ظني أنها حفصة فلو كان المانع هو الصوم يمنع هناك أيضًا، وأما أمره بلد أصحابه فلم يكن انتقامًا منه لنفسه بل تعزيرًا على مخالفة أمر الشارع ولم يعفوا بخطأ الاجتهاد لحضور الشارع فلم لم يصبروا حتى يحققوا النهي كيف هو، ولما أن أصل النهي هو التحريم إلا بدليل، قوله [وهو حديث عباد بن منصور] إنما
следующие страницы →