← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 150962

الكوكب الدري على جامع الترمذي

رشيد الكنكوهي

Полный текст (1 886 стр.). Показаны 1156–1195 · переход к 1161.

стр. 1156

شهادته للتهمة، والقانع المنحصر قوته على أهل بيت، وكذلك الحكم لغيره (١) ممن منافعهم متحدة مشتركة. قوله [ولا ظنين إلخ] الظنين (٢) في الولاء له معنيان، أي المتهم في ادعائه ولاء أو قرابة، كأن يدعي أنه مولي لفلان أو قريب لفلان، وقد كان المدعي لذلك متهمًا في ذلك القول فشهادته غير مقبولة مطلقًا، لما أن الظاهر من

стр. 1157

حاله لما كان هو الكذب ارتفع الأمان من شهادته، ويحتمل (١) أن يكون المراد بقوله الظنين في الولاء أن المتهم في ولاء قوم أو قرابتهم لا تقبل شهادته لهم خاصة، لما له في ذلك من التهمة. قوله [ولا نعرف معنى هذا الحديث] ووجه ذلك مخالفته لمذهبهم فإن هؤلاء يقبلون (٢) شهادة كل قريب لقريبه، وأما أصحاب الإمام وتابعوهم فقد حملوا الحديث على ما هو كامل (٣) في القرابة الولاد، وسلموا عن وصمة مخالفة الحديث، ولا يلزم (٤) تخصيص قوله تعالى ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ لأن الحديث بين أن

стр. 1158

شهادة الولد للوالد والعكس ينافي العدالة، فكأن الحديث بين في معنى النص أن العدل من لا يتهم في خبره، وهذا متهم فلم يك عدلاً، فليس مما تناوله النص حتى يلزم تخصيص الكتاب بالسنة. قوله [عدلت شهادة الزور إشراكًا بالله] لإخفاء أن المتعاطفين لا بد لهما من الشركة في وصف وإن اختلفا في آخر، كما هو مبين في البلاغة بأوضح بيان، وعلى هذا فلا بد من الوصف المشترك في هذين حتى يصح عطف أحدهما (١)

стр. 1159

على الآخر، وهو الاشتراك في كونهما كذبًا، وإن كان موجب أحدهما أشد من الآخر، فقوله عدلت لا يستلزم التكافؤ من كل وجه. قوله [واجتنبوا قول الزور] في إعادة لفظ الأمر مزيد توكيد حيث كرر أمر الاجتناب، ولم يذكره تبعًا لما قبله. قوله [ثلاثًا] أي كرر الفقرة المذكورة ثلاثًا. قوله [ثم الذين يلونهم] في بعض النسخ مرتين، وفي البعض الآخر ذكره ثلاثًا، ومآلهما (١) بعد ذكر الراوي قوله ثلاثًا واحد (٢).

стр. 1160

قوله [وبيان هذا في حديث عمر] حيث ذكر الشهادة بعد (١) ذكر فشو الكذب فكانت كذبًا.

стр. 1161

أبواب الزهد عن رسول الله ﷺ قوله [مغبون (١) فيهما كثير من الناس] حيث لم يجهدوا في الفراغ والصحة

стр. 1162

لدينهم، فكان ذلك خسرانًا لدنياهم وآخرتهم. قوله [فيعمل بهن أو يعلم إلخ] قد كانت (١) الأوائل من الصحابة والتابعين يظن أكثرهم أن العلم لما كانت غايته هو العمل لا ينبغي العلم إلا لمن أراد العمل وقدر عليه، وإلا فكان علمه عليه لا له، والحق خلافه كما هو مصرح في هذا الحديث، فعلم أن العلم كما أن غايته عمل العالم كذلك غايته (٢) تعليم للعالم لمن يعمل، ولذلك قال أبو هريرة: أنا يا رسول الله، لأنه قد علم (٣) أني لو لم أعمل بها لعلمته الناس العاملين.

стр. 1163

قوله [اتق المحارم تكن أعبد الناس] فإن (١) دفع الضرر أهم من جلب النفع، ولا يشق على النفس فعل الحسنات كما يشق عليه ترك السيئات، وأيضًا فالمنهيات إذا تهيأت أسبابها فالامتناع عنها لا يبقى تركًا حتى لا يثاب عليه، بل الامتناع عنها حينئذ كف النفس وهو طاعة يثاب المرء عليها، كما هو (٢) مبسوط في كتب أصحابنا الحنفية. قوله [وارض بما قسم الله إلخ] ووجه (٣) الغني في ذلك ظاهر،

стр. 1164

لأنه إذا قنع من نفسه بما قدر الله له لا يتعب نفسه في تحصيل المزيد عليه، ولا يطمع أحدًا حتى يترقب إليه. قوله [وأحسن إلى جارك إلخ] وجه المناسبة (١) بين الإحسان إلى الجار وبين الإيمان أن الإحسان إليه يكون مخفيًا في العادة حتى لا يعلم بذلك غيره إلا أقل قليل كما أن الإيمان عقد قلبي لا يطلع عليه إلا أقل قليل، بخلاف الإحسان (٢) إلى عامة المؤمنين فإنه آمر ظاهر فكان ذلك إصلاح ظاهره فرتب (٣) عليه السلامة، وفرق آخر وهو أن الإحسان إلى الجيران أشد نسبة إلى الإحسان إلى سائر الإخوان، وذلك لما يقع في العادة من مشاجرات بين المتجاورين ومنازعات، فلا تكاد النفس تسمح بالإحسان إليهم إلا بعد مكابدات من مخالفة هوى النفس فكان أشد عليه، فلذلك جعل أمارة على الإيمان، فإن له

стр. 1165

تفوقًا على الإسلام، بخلاف الإحسان إلى غيرهم فإنه لا يكون بهذه المثابة، فكان دليلاً على إسلام المحسن. قوله [تميت القلب] فإن (١) الضحك لا يمكن إلا بعد مسرة وأني للمؤمن إلى مسرة الدنيا سبيل، وبين يديه من المفزعات غير قليل. [باب في ذكر الموت] قوله [وإن لم ينج منه فما بعده أشد منه] هذا مشكل فإن كل ما أصاب (٢) المؤمن من المكاره في الدنيا والآخرة (٣) يكون

стр. 1166

كفارة لخطاياه، وعلى هذا فما بعد القبر يكون أيسر منه له لتقليل ما في خطاياه بعذاب القبر، والجواب (١) أنه حكم الكافر، أي إن لم ينج بأن كان كافرًا فما

стр. 1167

بعده أشد منه، وأما المؤمن فلا يعذب وإنما يكون ما يرد عليه إصلاحًا له (١)، قلت: يمكن أن يكون معناه أن العذاب المقدر للمؤمن العاصي كان على قدر من الله تعالى، ثم إذا عذب في القبر يقل من ذلك المقدار المعين شيء ما لا محالة، ولا يلزم بذلك أن يكون ما بعد القبر أيسر منه، لأن حقيقة العذاب لما كانت هي في جهنم لا غير، وما في القبر ظل منه ومستفاد لا يبعد أن يكون العذاب الذي بعد القبر أشد من عذاب القبر للمؤمن والكافر كليهما، ولا ينافي هذا تخفيف العذاب عن جنايات المؤمن وخطيئاته، لكن الأستاذ أدام الله إفاضته لم يرض بهذا الجواب. [باب ما جاء في إنذار النبي ﷺ قومه] قوله [يا فاطمة بنت محمد إلخ] لعله (٢) ﷺ ذكر بناته الأخر لكن الراوي لم يذكر، ويمكن أن

стр. 1168

يكون (١) تركها في أصل نداء النبي ﷺ لأنه لما أنذر ابنته فاطمة وكانت صغرى بناته ﷺ ، وكانت لم تبلغ بعد، علم حالهن وأنهن منذرات أيضًا، وإن لم يصرح بهن في النداء، ومناسبة هذا الباب بأبواب الزهد أن أموال الدنيا وكذلك أقرباء الرجل وأولياؤه لما كانوا لا يغنون من عذاب الله شيئًا حتى النبي ﷺ فليس للمرء أن يشتغل إلا بأمر مولاه ولا ينبغي له أن يهتم إلا بهموم عقباه. قوله [أطت (٢)

стр. 1169

للسماء وحق إلخ] أي من خشيته (١) ثم بين أنه كيف لا يخشى وقد كثرت الملائكة وازدحمت، وخشيتهم منه سبحانه معلومة، فكأنه قال: حق لها الخشية لما أن ليس هناك إلا الخيفة والخائفون. قوله [فقال يعني رجلاً] المراد أنه قال للميت رجل [بشر بالجنة] ووجه (٢) رده ﷺ أن البشارة إنما تتحقق إذا لم يخالط الفرج شائبة ترح، ولعله يحاسب ويناقش على المباحات، فلم يبق صفوته خالية عن الكدر، وقد

стр. 1170

ورد في بعض الروايات أنه قال: هناك (١) الجنة، وتأويل مثل تأويله، فإن الهني إنما يكون ما لم يمازجه شيء من الغصص (٢)، إذا حوسب المرأ لم يبق كذلك. [باب في قلة الكلام] . قوله [ما يظن (٣) أن تبلغ ما بلغت] يعني أن

стр. 1171

التكلم بالكلمات الموجبة للرحمة والرضوان لا يتوقف ثوابه على علمه (١)، غاية الأمر أن مثوبته تزيد بعمله ناويًا للثواب، وكذلك الفعلة القبيحة لا يتوقف وزرها على علمه بها وقصده ذلك، وإنما الموقوف عليه المزيد. [باب ما جاء في هوان الدنيا] قوله [لو كانت الدنيا إلخ] الدنيا هي الغفلة من ذكره سبحانه، ومعنى الحديث أن أمتعة الدنيا لما كانت أسباب الغفلة زيدت للكفرة، ولو كانت الغفلة عند الله تزن (٢) جناح بعوضة وهي الصغيرة من هذا النوع لما أعطى الكفار منها شيئًا. قوله [السخلة] ووجه ذلك أنها لصغرها لا تفيد من حيث شعرها ولا

стр. 1172

جلدها ولا غير ذلك، فظاهر هوانها. قوله [إن الدنيا ملعونة] المراد بذلك ههنا هي الدار الدنيا، فالاستثناء بعد ذلك متصل، وإن أريد (١) بذلك الغفلة فالاستثناء منقطع. وقوله [ملعون ما فيها] هذا محتمل للمعنيين كما قبله. وقوله [إلا ذكر الله وما والاه] أي والذي والاه الله تعالى أي أحبه (٢)، أو المعنى والذي يكون سبب ذكر الله واتبعه، فيدخل في ذلك أسباب الذكر كالمناكح والمعايش والعلوم الأدبية وغيرها مما يحتاج إليه في ذكره سبحانه.

стр. 1173

قوله [ما الدنيا في الآخرة] أي عمر الدنيا (١) من حين وجدت إلى وقت إفنائها إذا قوبلت بعمر الآخرة، أو ما نعيم الدنيا من حين أخرجت إلى حين تفئ في جنب نعيم الآخرة ونعمها. [باب ما جاء مثل الدنيا مثل أربعة نفر] أي حال الدنيا منحصر في حال أربعة نفر، والمراد بذلك حال أصحاب أمتعة الدنيا، لا بمعنى الغفلة، ومن

стр. 1174

ليس له الأمتعة من الأربعة الآتين ذكرهم داخل فيهم لحبه (١) الأمتعة عنده. قوله [ثلاث أقسم عليهن] إنما أقسم عليها لاستبعاد الطبائع إياها. قوله [ما نقص مال عبد] أي ثوابه وبركته (٢)، فإن المقصود من المال اكتساب منافع آخرته أو تنفيذ حوائجه الدنيوية، وهما لا ينقصان بإنفاقه في سبيل الله، ولا مانع عن الحمل على الحقيقة فإن المال إذا أنفق في سبيل الله فإن الله يخلفه ولو بعد زمان. قوله [باب فقر] أي ذل واحتياج بحسب قلبه، أو بحسب (٣) الظاهر أيضًا.

стр. 1175

قوله [صادق النية] أي ليست نيته بحسب لسانه فقط، بل النية له في الانفاق راسخة صادقة. قوله [فأجرهما سواء] أي نية، وأما ثواب العمل فله مزية، والأسوة (١) بحسب ثواب النية فحسب، وكذلك في الآتي من الوزر فإن وزر النية لهما سواء، وإن كان كيفية وزر العامل زائدة على وزن الناوي. [باب (٢) في هم الدنيا] قوله [وأجدني اليوم قد جمعت] وكانت عنده دراهم ستة عشر (٣) مثلها.

стр. 1176

[باب في أعمال هذه الأمة] قوله [عمر أمتي إلخ] المراد بالأمة (١) ههنا أمة الدعوة، والقاعدة أكثرية، وأعمارهم تزيد وتنقص. [باب في تقارب الزمن] قوله [حتى يتقارب الزمان] بينه صاحب (٢) الحواشي،

стр. 1177

واللا مانع من حمله على الحقيقة، والمراد (١) في الحديث بيان القلة لا الحساب حتى يعترض بأنه لا يستوي. [باب في قصر الأمل] قوله [ببعض جسدي (٢)] ليكون أوقع في النفس لتنبيهه. قوله [عابر سبيل] هذا ترق على الأول، فإن الغريب أي النازل لتقضي (٣) ليلة أو ليلتين يحتاج إلى اهتمام في حوائجه ويتردد لها ما لا يحتاج العابر، والعابر (٤) الراكب على السبيل قام تحت شجرة ليستريح.

стр. 1178

قوله [وعد نفسك من أهل القبور] ترق عليه، كأنك ميت لا تحتاج إلى شيء، ولا تريد شيئًا، بل كل صنيعه في أيدي الآخرين، فكذلك اجعل أنت جملة أمورك في يدي ربك ، ترضى بما قضاه، وتشكر على ما أعطاه، وتصبر على ما تراه. قوله [وخذ من صحتك قبل سقمك] أي اعمل في صحنك أعمالاً يكتب لك أجرها بعد سقمك، أو اعمل ما يكون مهيئًا لك في سقمك، وحاصل المعنى الثاني أنك إذا أردت أن تصلي فصل أربعًا أربعًا، لعلك تسقم غدًا فيكون هذا بذاك، وتكون لكل من اليومين بافلتان، والمعنى الأول أولى لمطابقته ما ورد في الحديث أن المرأ إذا داوم على عمل ثم مرض يكتب له أجر ما كان يعمل في صحته. قوله [ووضع يده عند قفاه] الظاهر (١) أن المراد تمثيل الأجل باليد

стр. 1179

وقد وضعت على القفا، فكأن الأجل قابض على المرء كقبض الكف عليه، والإنسان غير محتاج إلى الإشارة والبيان، ويمكن أن يكون قبضه ﷺ على رقبته إشارة (١) مركبة، فيكون الرقبة كأنها إنسان، واليد القابضة عليها أجله، وعلى هذا فتخصيص الرقبة بالقبض دون سائر جسده مع أن الإنسانية غير مختصة بشيء من أجزائه لما لها من مزيد ومزية إليه بالنسبة إلى سائر الأجزاء، فإن القابض على الرقبة لا يكاد ينفلت منه المقبوض، بخلاف القابض بغيرها من الآراب، ولأن الرقبة يعبر بها عن الجميع، إلى غير ذلك من الوجوه. قوله [بسطها] أي مد يده، والمد إما في جانب أمامه، ويمكن أن يكون النبي ﷺ مد يده فوق رأسه إلى جهة السماء. [باب ما جاء لو كان لابن آدم واديان (٢) إلخ] إنما وضع الترجمة بهذا

стр. 1180

اللفظ مع أن الحديث المذكور فيه ليس فيه ذكر الواديين إشارة إلى أن المذكور في الحديث ليس المراد به الحصر على ما ذكر، بل المراد به أنه لو كان له واد لابتغى ثانيًا، ولو كان اثنان لابتغى ثالثًا، وهلم جرًا إلى ما تشاء. قوله [يهرم ابن آدم] ويضعف منه كل قوة وشهوة سوى هذين، وهذا أكثري. [باب في الزهادة في الدنيا] قوله [وأن تكون في ثواب المصيبة إذا إلخ] المراد بالمصيبة ههنا ما يصيب الجسم من الآلام والأسقام. قوله [لو أنها أبقيت لك] داخل في المفضل والمفضل (١) محذوف، وتقدير العبارة كونك راغبًا في ثواب المصيبة لو أبقيت لك أزيد من رفعها، أي إن المصيبة لا تبقى بل ترتفع، لكنها لو أبقيت فإنك لا ترغب فيه أزيد من رغبتك فيها، هذا ما قاله الأستاذ أدام الله ظله وأفاض علينا كثره (٢) وقله، وهو حق لا غبار عليه،

стр. 1181

ولعله المحصور فيه الحق والصواب، ولا يبعد أن (١) في توجيه العبارة: أن المراد بالمصيبة ههنا ما يصيب من نقص في الأموال، والمفضل عليه محذوف، لكن جملة (لو أنها أبقيت لك) داخلة في المفضل عليه، والمعنى كونك أرغب في ذهاب الشيء الذي أصبت بفقدها من كونها لو أنها أبقيت لك ولم تذهب، وإطلاق المصيبة على الشيء المفقود المصاب به غير قليل، فقد ورد في الحديث: اللهم أجرني في مصيبتي، وأخلف لي خيرًا منها، فقد سأل خيرًا من المصيبة، وههنا لا يصح من المصيبة إلا المعنى الأخير، وعلى هذا فالحديث بيان لنعمتي الصبر والشكر، وموافق لما ورد من أن لا يفرح بموجود كما في الجملة الأولى، ولا يساء بمفقود كما في الجملة الثانية، والله أعلم بالصواب. قوله [وهو يقول ألهكم إلخ] أي حين (٢) وصلت إلى مجلسه ﷺ ألفيته ﷺ يفسر قوله تعالى ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ (١)﴾ أي طلب (٣) الكثرة على الآخر، سواء كان في القول بأن يقول كل: مالي أكثر من مالك، ورجالي أكثر من رجالك،

стр. 1182

إلى غير ذلك، أو في الفعل بأن يطلب كل كثرة على الآخر في ماله وخيله وجماله. قوله [فأمضيت] فيه إشارة (١) إلى أنه ينبغي أن يكثر الانفاق، لأنه إبقاء إلى غير ذلك الموضع، فيوجد باقيًا، وقوله أفنيت وأبليت إشارتان إلى أن الواجب أو الذي ينبغي أن يداوم عليه ويثابر الاكتفاء من الأكل واللباس على ما لا بد منه، فإنه لما كان إفناءًا وإبلاءًا ينبغي أن لا يستكثر منهما فإنه إضاعة مختصة. قوله [فكأنما حيزت (٢) له الدنيا] أي كأنه سلطان، فإن المستفاد يجمع الدنيا ليس إلا هذه الثلاث. قوله [ثم نقر بيديه (٣)] أي صفق بهما وضرب بإحداهما على الأخرى

стр. 1183

كما يفعل في التعجيل للشيء وبيان عجيب في ديارنا أيضًا، والمراد بذلك أنه لما مرض وقارب الموت لم يسأله أحد لقلة المبالاة به وإنما (١) اشتهر موته، وذلك

стр. 1184

سبب لعجلة منيته في أسماع الناس وآرائهم، وإلا فقد مات بعد معاناة الأمراض والأسقام، ومقاساة الشهور والأعوام، والغرض بهذا التصفيق أنه لم يخبر به الناس في مرضه حتى يعاد، وذلك لما أنه لم يك عندهم بحيث يعودوه. [باب في فضل الفقر (١)] قوله [أنظر ما تقول] يعني أن المحبة قد تكون اضطرارية (٢) ولا مدفع بموجبه ومقتضاه، وقد يكون تكلفًا وتصنعًا فتعود إلى التخلق والتطبع، فإن كان القول الذي قلته من قبيل الثاني فلا تفعل،

стр. 1185

لأن الأمر بعد في يديك، وإذا خرج من اختيارك وضرب (١) تحبسي حقيقية ولم يبق تكلفًا وتصنعًا، فإني أخشى عليك الفقر، فإن المحتابين المتحدين في عاقبة الأمر، كما هو مآل المحبة تتحد (٢) خصالهم- والواردات عليهم، ونحن معاشر الأنبياء أشد الناس بلاء الأمثل فالأمثل، ومن ههنا يعلم فضل الفقر (٣) على الغنى، قوله [بخمس مائة عام] الظاهر (٤) أن ذلك ليس تحديدًا، وإنما

стр. 1186

المقصود بذلك بيان كثرة زمان قبليتهم في الدخول، ولا يبعد أن يكون تحديدًا أيضًا، والذي يرد من القليل من هذا كأربعين خريفًا مثلاً ليس ينفي الأكثر منه، حتى يخالف هذه الرواية، أولاً مفهوم للعدد، أو يقال: إن تفاوت المدد (١) بتفاوت أحوال الأغنياء في غنائهم. قوله [قال إنهم يدخلون الجنة إلخ] هذه الفضيلة جزئية، والأغنياء

стр. 1187

يفضلون على الفقراء بجهات (١) أخرى، فلم يترك (٢) النبي ﷺ هذه أيضًا وهو محرز فضل الغنى أيضًا. [باب ما جاء في معيشة النبي ﷺ ] أراد بيان إجابة دعائه الذي دعا بها من

стр. 1188

عيسه (١) سكينًا. قوله [ما أشبع من طعام] إلا يحضرني البكاء إلا أني أضبطه، ولو شئت أن أبكي لبكيت، وإنما قلنا إنه يحضرها البكاء لأن البكاء ليس اختياريًا إلا بعد الحضور (٢). قوله [مرتين في يوم] هذا لا يقتضي شبعه مرة حتى يخالف ما سيأتي من الحديث. قوله [ثلاثًا تباعًا (٣) من خبز البر] هذا كالذي قبله في أنه لا يقتضي شبعه يومين متتابعين. قوله [على خوان (٤)] هو ماله قوائم، وقوله [مرققًا] هم ما يسمونه جباتي. قوله [ما رأى رسول الله ﷺ ] النفي لعله مبالغة في نفي الأكل، ولا مانع من الحمل على حقيقته. قوله [أهراق دمًا إلخ] وقد كانت (٥) وقعت قضية بين المؤمنين والكافرين

стр. 1189

من أهل مكة، فشدخ سعد بن مالك رأس رجل منهم. قوله [بنو أسد إلخ] والحق أنها قبيلة من قبائل أهل الكوفة، وصرح المحشون (١) بخلافه، وقولهم وإن كان بعيدًا لكنه ممكن.

стр. 1190

قوله [لقد خبت إذن] إذ كنت كما يزعمون من أني لا أحسن أصلي، فإن مجاهداتي إذا كان كذلك كلها ضائعة. قوله [ممشقان] الممشق (١) هو الكيرو، وقوله [من كتان] هو ما ينسج من (بياض) (٢).

стр. 1191

قوله [يرى أن بي الجنون] فيضع (١) وكانوا يعالجون بذلك مجانينهم. قوله [فخرجت ألقى (٢) رسول الله ﷺ ] لم يذكر الجوع مع أنه كان جائعًا أيضًا، ولعل جوعه قد صار (٣) منسيًا برؤية جماله ﷺ ، أو لم يذكره لما علم أنه ﷺ يتأذى لما وقف على تكليفه (٤) وليس معه ﷺ شيء يشبعه ويطعمه، وبذلك (٥) يعلم تفرقة ما بين الشيخين.

стр. 1192

قوله [إلى منزل أبي الهيثم (١)] وفيه جوازه إذا علم أن المضيف يرضى به ويفرح ولا يسوءه ذلك. قوله [ولم يلبثوا] إلخ أي أوقفتهم وقالت لهم أن لا يذهبوا فإنه آت عن قريب، وفيه جواز (٢) ذلك للنساء إذا علمن أن الزوج لا يغيره ذلك. قوله [فإني رأيته يصلي (٣) ولعله أسلم بعد الرق عند عامل النبي ﷺ

стр. 1193

أو عند مجاهد الإسلام. قوله [بطانتان (١)] الظاهر أن المراد بالبطانة نفسه، ولا يبعد أن يراد امرأته، لكن لا يصح لكل بطانتان (٢). قوله [عن حجر] بدل عن بطوننا بتضمين (٣) معنى الكشف. قوله [لعن عبد الدينار] والعبد إنما يتحقق إذا خالف فيه الشرع

стр. 1194

وإن وافق أمره تعالى فهو عبد له سبحانه لا للدرهم. قوله [ما ذئبان جائعان] والذئب إذا كان جائعًا لا يأكل واحدة بل يجرح في غلبة جوعه كثيرًا من الشياه ولا يطمئن حتى يأكل. قوله [وطاء] بكسر الأول (١) فعل أو فعال. قوله [يتبعه أهله وماله] بينه صاحب الحواشي (٢).

стр. 1195

[باب في الرياء والسمعة] قوله [يرائى الله به] أي يحصل الله مقصوده ذلك، أي يراه الناس ويمدحونه، وكذلك فيما بعده (١). قوله [من لا يرحم] مناسبته بما قبله أن المتكبر وهو المرائي لا يرحمهم. قوله [أسألك بحق وبحق]
следующие страницы →