قوله [يرى أن بي الجنون] فيضع (١) وكانوا يعالجون بذلك مجانينهم.
قوله [فخرجت ألقى (٢) رسول الله ﷺ ] لم يذكر الجوع مع أنه كان جائعًا أيضًا، ولعل جوعه قد صار (٣) منسيًا برؤية جماله ﷺ ، أو لم يذكره لما علم أنه ﷺ يتأذى لما وقف على تكليفه (٤) وليس معه ﷺ شيء يشبعه ويطعمه، وبذلك (٥) يعلم تفرقة ما بين الشيخين.
стр. 1192
قوله [إلى منزل أبي الهيثم (١)] وفيه جوازه إذا علم أن المضيف يرضى به ويفرح ولا يسوءه ذلك. قوله [ولم يلبثوا] إلخ أي أوقفتهم وقالت لهم أن لا يذهبوا فإنه آت عن قريب، وفيه جواز (٢) ذلك للنساء إذا علمن أن الزوج لا يغيره ذلك.
قوله [فإني رأيته يصلي (٣) ولعله أسلم بعد الرق عند عامل النبي ﷺ
стр. 1193
أو عند مجاهد الإسلام. قوله [بطانتان (١)] الظاهر أن المراد بالبطانة نفسه، ولا يبعد أن يراد امرأته، لكن لا يصح لكل بطانتان (٢).
قوله [عن حجر] بدل عن بطوننا بتضمين (٣) معنى الكشف.
قوله [لعن عبد الدينار] والعبد إنما يتحقق إذا خالف فيه الشرع
стр. 1194
وإن وافق أمره تعالى فهو عبد له سبحانه لا للدرهم.
قوله [ما ذئبان جائعان] والذئب إذا كان جائعًا لا يأكل واحدة بل يجرح في غلبة جوعه كثيرًا من الشياه ولا يطمئن حتى يأكل.
قوله [وطاء] بكسر الأول (١) فعل أو فعال. قوله [يتبعه أهله وماله] بينه صاحب الحواشي (٢).
стр. 1195
[باب في الرياء والسمعة]
قوله [يرائى الله به] أي يحصل الله مقصوده ذلك، أي يراه الناس ويمدحونه، وكذلك فيما بعده (١). قوله [من لا يرحم] مناسبته بما قبله أن المتكبر وهو المرائي لا يرحمهم. قوله [أسألك بحق وبحق]
стр. 1196
قالوا (١): هذا تأكيد، والظاهر من توسيط العاطف غير ذلك، وهو أنه أشار أولاً إلى حق وثانيًا إلى حق هو مغائر للأول، فإما أن يراد بهما أخوة الإسلام وأخوة العربية، أو غيرهما من الأخوات، وإنما أكد بذلك تعطفًا لأبي هريرة عليه. فإن الأستاذ المعلم كثيرًا ما يغضب على التلميذ بمثل هذه التقييدات الغير المفيدة والغير المفتقرة إليها، فكل ما حدثه أبو هريرة عنه ﷺ إنما كان يحدث إذا عقله وعلمه بحسب فهمه.
قوله [ثم نشغ (٢) أبو هريرة إلخ] وكان ذلك لتذكره ما كانوا عليه من صحبة النبي ﷺ ، وما كانوا يحوزون بقربه من خيري الدنيا والدين، كما أشار إليه أبو هريرة بقوله: في هذا البيت ما معنا أحد غيري وغيره، ولا يبعد أن يكون توارد ذلك عليه لإحضار ذهنه هول ما اشتمل عليه الحديث الذي أراد بيانه، قوله [فأول من يدعو به إلخ] هذا لا ينافي ما ورد أن أول ما يسأل
стр. 1197
عنه الصلاة، فإن أول السؤال من هؤلاء لعل عن (١) صلواتهم. قوله [وحدثني العلاء بن أبي حكيم أنه] أي العلاء [كان (٢) سباقًا لمعاوية فدخل عليه رجل] وهو الشفي (٣) المذكور إلا أن العلاء ما كان يعرفه فعبر عنه بلفظ رجل. قوله [فيسره] من الأسرار (٤) وهو الإخفاء. قوله [له أجران] هذا إذا لم يطلب بفشره مديح
стр. 1198
الناس، بل كان قلبه (١) على ما كان عليه قبل اطلاعه. قوله [إنما معناه] هذا تعيين لأحد محتملات (٢) الحديث.
стр. 1199
[باب المرأ مع من أحب (١)] قوله [وله ما اكتسب] دفع لما عسى أن يتوهم من (٢) تساويهما في الدرجة.
[باب في البر والإثم]
قوله [البر حسن الخلق] وقد بينا لك (٣) أنه معاملة العبد بالخالق والخلق حسب ما يرضى به الخالق، واستقراء البر بهذا المعنى
стр. 1200
وشموله لمواقع البر وأفراده ظاهر، وقوله [والإثم ما حاك إلخ] فظاهر (١) أن المؤمن بحسب إيمانه يستحي عن إتيان الذنب ويحيك ذلك في قلبه، وأما إذا لم يبال بالآثام والذنوب فإما لعدم علمه بكونه ذنبًا، وحينئذ فليس ذلك بمؤاخذ عليه، أو لنقصان إيمانه فكان المراد بقوله: ما حاك في قلبك أن يحيك في قلب المؤمن، فإن المخاطب بهذا الخطاب إنما كان صحابيًا جليل القدر كامل الإيمان، ولا معتبر بقلب من لم يكمل إيمانه.
стр. 1201
[باب الحب في الله]
قوله [يغبطهم النبيون والشهداء] ليس المراد بذلك ما فهمه المحشى وبينه (١)، بل المراد أنهم كانوا اغتبطوا بها لو لم تكن عندهم ولكن لما كانوا قد حصلوا تلك المرتبة لم يغبطوا، وحاصل ذلك أن هذه الفضيلة بحيث لو فرض عدمها للأنبياء لطمعوا فيها لعظمها ولكنهم كانوا قد حصلوها، والمحوج إلى هذا التوجيه أن الحب في الله الموجب للمزبة المذكورة في الأنبياء بأعلى المراتب، فكيف يجترأ على القول بأنهم لم يحصلوها.
قوله [إمام عادل﴾ ووجه ذلك أن العدل إذا لم يخف عمن هو فوقه مشكل.
стр. 1202
[باب في إعلام الحب]
قوله [إذا أحب أحدكم أخاه إلخ] فإن مودة القلب كالبذر إذا لم يسق بماء المودات (١) الظاهرة عسى أن لا تنبت.
[باب في كراهية المدحة والمداحين]
قوله [أن نحثو في وجوه (٢) إلخ] أي الكذابين منهم، أو الذين يمدحون ليجروا بذلك منافع دنيوية وإذا لم يعطوا ولوا عنه مدبرين، وأما إذا مدح بما فيه من الحق ولم يرد بذلك منفعة دنيوية فلا، وأما حثو المقداد فلعل ذلك بعد علمه بمعنى الحديث أن المراد به الخيبة والحرمان عمل بظاهر الحديث أيضًا، أو لأن الحثو الواقع ههنا منه أحد أفراد الخيبة
стр. 1203
المرادة في الحديث وإحدى طرقها. قوله [ولا يأكل طعامك إلا تقي] أي طعام المودة والمحبة (١).
[باب في الصبر على البلاء]
قوله [يبتلى الرجل على حسب دينه [أي أكثر ما يكون يكون كذلك (٢)، وكثيرًا ما يقع خلافه.
стр. 1204
[باب في ذهاب البصر]
قوله [إذا أخذت كريمتي عبدي إلخ] أي وصبر عليه كما بينه في الحديث الآتي. قوله [يلبسون للناس جلود الضأن] هذا على ظاهره فإن جلود الضأن كانت البتة لأمثال هؤلاء، وما قاله المحشى (١) صحيح أيضًا.
[باب في حفظ اللسان]
قوله [ما النجاة؟ (٢)] لما علم من حال السائل إيمانه وإتيانه بالأركان لم يتعرض لذلك وبين أن الكف عن المعاصي ملاك الأمر وجل القضية، ولما كانت المعاصي أكثرها باللسان خصصها بالذكر أولاً، ثم بين أن مخالطة الناس تدعو إلى ارتكاب ما ينافي النجاة فمنعه، ثم عقب كل ذلك بالاستغفار ليمحي ما بدر من الخطايا والسيئات. قوله [فرأى أم الدرداء متبذلة] وكان ذلك قبل (٣) نزول الحجاب.
стр. 1205
[باب (١) في شأن الحساب والقصاص] قوله [ليس بينه وبينه ترجمان] تنبيه على شدة الأمر وهوله. قوله [فتستقبله النار] أي لشدة (٢) الأمر وبأسه لما لم ير من أعماله الحسنة ما يعتد به لا يرى له إلا النار، فإن النظر لا يقع إلا على ما يخاف منه، وإن كان الجنة والنار والعرش كل هذه الثلاثة بجهة هي أمامه لا النار فقط، ولا يبعد أن يقال: معنى فتستقبله النار أن النار تتوجه إليه وتأخذه، لا أنها ترى في جهة مقابلة له حتى يحتاج إلى التكلف في الجواب. قوله [من كان ههنا من (٣) أهل خراسان إلخ] فإن الجهمية مع إنكارهم ما أنكروه كانوا يسلمون الروايات والآيات إلا أنهم كانوا يأولونها.
стр. 1206
قوله [أتدرون من المفلس إلخ] المفلس الدنياوي إما من لم يكن له شيء من أول الأمر، أو كان غنيًا ثم افتقر، فالثاني يستضر بإفلاسه ما لا يستضر بالأول، وكذلك مفاليس الآخرة، فالذي كان اكتسب من كل أنواع العبادات، ثم افتقر ولم يبق له شيء أشد حسرة من الذي لم يكتسب وأتى خالي اليد، ولذلك ذكر النبي ﷺ أعلى قسمي المفاليس في الإفلاس.
قوله [يقومون (١) في الرشح إلى أنصاف آذانهم] بيان لإحدى مراتب العرق تنبيهًا (٢) على أن القيام المذكور في الآية هو هذا القيام المشار إليه في
стр. 1207
الحديث لا أن المراد به حصر القائمين فيما ذكر ههنا.
[باب ما جاء في شأن الحشر]
قوله [أبو أحمد الزبيري] كلهم (١) مصغر منسوبًا كان أو غير منسوب إلا ما وقع في حديث العسيلة من عبد الرحمن بن الزبير، قوله [يحشر الناس إلخ] يعني أن (٢) التشبيه في الآية ليس إلا في هذه
стр. 1208
الصفات المذكورة ههنا. قوله [وأول من يكسى إلخ] ولعله (١) ﷺ لم يستثن نفسه النفيسة مع أنه أول خلق الله كسوة لأن المتكلم كثيرًا ما لا يعتبر نفسه فيتكلم مرادًا بكلامه (٢) غيرة.
قوله [ذات اليمين وذات الشمال] وقعا (٣) ظرفين.
стр. 1209
[باب ما جاء في شأن الصراط]
قوله [قلت: يا رسول الله فأين أطلبك؟ إلخ] هذا يخالف ما وقع في حديث (١) عائشة: أما في ثلاثة مواطن فلا يذكر
стр. 1210
أحد أحدًا، ووجه الجمع أن المراد ههنا غيره ﷺ ، ويمكن الجمع بينهما بأن هذا قبل الإذن وذاك بعده. قوله [أول ما تطلبني] أوليته ليست بأولية الزمان وإلا لزم تقدم الصراط على الميزان والميزان على الحوض، والمصرح في الروايات خلافه (١)، بل المراد، التقدم بحسب الضرورة إليه ﷺ وشدة الهول فكأن المراد أن أولى مراتب فحصك إياي وأشدها احتياجًا إلى هو
стр. 1211
الصراط، ثم بعد ذلك في الهول والشدة هو الميزان، ثم الحوض.
[باب ما جاء في الشفاعة]
قوله [أنا سيد الناس يوم القيامة] وارتباطه (١) بما قبله أن أكله ﷺ بذلك كما مما ينكره (٢) أهل الدنيا والمتكبرون بأنه يدل على الحرص وقلة الأدب فرده ﷺ بأن كل سنتي فهو مشتمل لخيري الدنيا والدين، وإن كان ظاهره (٣) خلافًا، فهذا البيان منه ﷺ تنبيه على فضيلة سنته ﷺ بأنها سنة مثل
стр. 1212
هذا الرجل الذي هو سيد (١) الأولين والأخرين، وشافع أهل المحشر من بين المرسلين فلا تكون إلا خيرًا محضًا.
قوله [فيبلغ الناس] مفعول (٢) وفاعله الموصول بعده. قوله [فيقول اناس بعضهم لبعض: عليكم بآدم إلخ] وإنما لم يلهمهم الله أن يأتوا محمدًا ﷺ ليعلمهم فضله (٣) ﷺ بأنه تحمل ما لم يتحمله أحد من الأنبياء، وأطاق ما لم يطقه أحد من المرسلين، ولذلك لم يعلمهم آدم صفي الله أن يأتوا محمدًا ﷺ .
قوله [وإنه قد كانت لي دعوة إلخ] يعني (٤) أني لا أستيقن بقبولها لو
стр. 1213
شفعت، وذلك لأنه قد كانت لي دعوة مستيقن إجابتها، لكني دعوت بها على قومي فلم يبق، فلا أشفع، أو المعنى أني لما دعوت على قومي فأهلكهم الله أخاف أن يسأل ربي لم دعوت عليهم فماذا جوابي إذًا. قوله [وإني قد كذبت ثلاث كذبات إلخ] وهذه وإن لم تكن كذبات (١) حقيقة بل إيهامًا وتورية وهي جائزة، لكنه ﵇ خاف بها أيضًا على نفسه، فإنما حسنات الأبرار سيئات المقربين.
قوله [فأرفع رأسي فأقول: يا رب أمتي إلخ] هكذا (٢) ذكره أصحاب
стр. 1214
السنن والصحاح المتداولة بين أيدي علمائنا، والظاهر أن فيها هاهنا حذفًا وتركًا لم يذكره الروايات بأسرها، وهو أنه ﷺ يشفع لهم في شفاعته بالحساب والخلاص من عرصة المحشر، ثم يقول بعد ذلك في أمته ويلتمس منه أن يغفر لهم، فهذا قوله: يا رب أمتي أمتي إلخ. قوله [كما بين مكة وبصري (١)]
стр. 1215
ليس المقصود تحديده بل المراد تكثير طوله وعرضه حيثما ورد (١). قوله [شفاعي لأهل الكبائر] إن كان المراد بالشفاعة شفاعة (٢) مغفرة المعاصي والسيئات فلا غرو
стр. 1216
في حمل اللام للاختصاص، فإن أهل اللمم تغفر لممهم بحسناتهم ومصائبهم الدنيوية، وبما كابدوا في عرصات الحشر فلا يحتاجون إلى شفاعة، وإن أريد بها المعنى الأعم من رفع المعاصي ورفع الدرجات فالمعنى أن الشفاعة لأهل الكبائر أيضًا كما أنها لأهل الصغائر، قوله [بشفاعة رجل من أمتي إلخ] أي خارج (١) من الطائفة التي يقال لها إنها أمة محمد ﷺ ، فيمكن أن يكون هذا الرجل محمد ﷺ فإنه داخل في من قام بهذه الجهة، وكثيرًا ما يقال: خرج منا رجل ويريد به المتكلم نفسه، فكذلك فهم الصحابة رضوان الله عليهم هاهنا أيضًا أن النبي ﷺ لعله عني بالرجل نفسه فصح سؤالهم بقولهم: سواك؟ ويمكن أن يقال كما أن الشهادة برسالته ﷺ واجبة على أمته فكذلك الاعتقاد برسالته ﷺ واجبة على نفسه النفيسة أيضًا، وبهذا المعنى لا يبعد عده نفسه ﷺ من أمته لكونه من المؤمنين برسالته، ثم هذا الرجل
стр. 1217
لم يتعين (١) من هو، والحديث الآتي المكتوب في الحاشية نصًا في (٢) كون المراد بهما واحدًا.
قوله [فلما أقام] أي الرجل الذي كان يحدث قلت: من هذا؟ أي من هذا المحدث، وقائل هذا القول هو عبد الله (٣) بن شفيق.
[باب ما جاء في صفة أواني الحوض (٤)] قوله [ما أردت أن أشق عليك]
стр. 1218
في الجواب اختصار، ولذلك ترى أنه لا يطابق السؤال، والمقصود أن اشتياقي إلى سماع الحديث لم يتركني أنتظر مركبًا غيره فعجلت في إرساله فاعف (١) عني عفا الله عنك.
قوله [عمان البلقاء] بفتح العين (٢) وتشديد الميم، وإضافتها إلى البقاء،
стр. 1219
وهي مدينة هناك للاحتراز عن عمان بضم العين وتخفيف الميم، وهي بالبحرين.
قوله [الشعث رؤسا الدنس ثيابًا] ظاهره ينافي ما ورد من النهي (١) عن بقاء الرجل كذلك، بل أمرهم النبي ﷺ بإزالة الشعث والدنس ما أمكن، والجواب (٢) أن هذا بيان لإفلاسهم، وإعوازهم الحطام الدنيوية حتى أنهم بعد تكلفهم في إزالتها، وتجشمهم لإتيان ما أمروا به لا يبقون إلا شعثًا دنسًا.
قوله [حتى يشعث] شعثًا لا يدخل تحت النهي، وكذلك قوله حتى يتسخ كأنه أتى بما كان في اختياره، وأما هما (٣) فلم يكونا في اختياره فإن تعظيم الرجال لامرئ، وقبولهم له لو خطب بناتهم أمر ليس وسعه.
стр. 1220
قوله [ما آنية] لما لم يكن (١) لهم رضى الله عنهم تفتيش عن حقائق الأشياء سألوا صفاتها، وكثيرًا ما يورد لفظ ما في السؤال والمسؤول صفته، لكن النبي ﷺ زاد على الجوب بيان مقدارها في الكثرة، والجواب إنما هو في قوله من آنية الجنة، فإنه كان في بيان صفاتها.
قوله [ولكن ارفع رأسك] فيه إشارة إلى علو رتبتهم فإن رفع الرأس يحتاج إليه إذ ذاك.
قوله [أبناء الذين ولدوا] من قبيل إضافة الموصوف إلى صفته، وإلا لم يدخل أبناء (٢) الصحابة فيهم، والمراد الأبناء الذين ولدوا إلخ.
قوله [سبقك بها عكاشة] ليس المراد ما فهمه (٣) الشراح هاهنا، بل المراد
стр. 1221
أنك لست بهذه المثابة في الصفات المذكورة حتى أخبرك بأنك منهم، وأما عكاشة فقد كان.
قوله [ما أعرف شيئًا إلخ] يريد به تفاوت ما بين أعمال هؤلاء وأعمال هؤلاء في الإخلاص وغيره.
قوله [تخيل (١) واختال] وفي الأول إشعار بالتكلف ما ليس في الثاني، وهذا متعلقان بالقلب والباطن، والإتيان وهو
قوله [تجبر (٢) واعتدى] المراد بهما ما ظهر أثره فإن كان في الظاهر فقط فهو دون الأول، وإن شمال الظاهر والباطن فهو أسوء من الأول.
стр. 1222
قوله [كأنهم يكتشرون (١) ولم يكونوا كاشرين إذ ذاك، إلا أنه كان ينتزع من سرورهم وكلامهم أنهم كانوا متقاربين بالضحك، وإنما صمتوا حين برز النبي ﷺ ، والمصلى (٢) هاهنا موضع الصلاة لا المعروف بيننا. قوله [أنا بيت الغربة] فأطلب لك جليسًا، وهكذا فيما بعده. قوله [وإذا دفن العبد الفاجر أو الكافر] شك من الراوي، والمذكور في الروايات إنما هما القسمان لا غير، ويعلم حال عصاة (٣) المؤمنين بدلالات النصوص.
стр. 1223
قوله [على رمل حصير] أي حصير مرمول، وربما يطلق الحصير وإن (١) قل على ما يجتمع من السعف وأمثاله فيشد ولا يرمل، فأخرجه بزيادة لفظ الرمل. قوله [فوافوا (٢) صلاة الفجر] أي لم يصلوا في مساجدهم بل مع النبي
стр. 1224
صلى الله عليه وسلم لئلا يعجل القسمة فيبقوا من غير شيء في أيديهم. قوله [ولعلوا] من المجرد (١) فالمفعول ما يسركم، أو من المزيد فهو مفعوله الثاني، والمفعول الأول محذوف أي أملوا نفوسكم ما يسركم، والمراد بما يسركم ما سيفتح عليهم من الفتوح، ولا يبعد أن يراد هذا المال الذي أتى به من البحرين. قوله [أن حكيم بن حزام قال إلخ] وكان (٢) من المؤلفة قلوبهم، فلما رسخ إسلامه واستحكم قال له النبي ﷺ : يا حكيم إن هذا المال خضرة حلوة إلخ، وإنما قال حكيم: لست أرزأ (٣) أحدًا بعدك لا أن يقول بعد ذلك لأنه إذا آتاه النبي ﷺ لم يكن له أن يرده وإن ترك السؤال منه ﷺ أيضًا.
قوله [جعل الله فقره بين عينيه] أي لا يزال الفقر (٤) نصب عينيه.
стр. 1225
قوله [فإنه يذكرني الدنيا] وكان لنزعه سيان فذكر أحدهما وهو تذكير الدنيا، ولم يذكر الآخر وهو كونه ذا تماثيل ولا ضير (١) فيه، ويحتمل أن يكون تماثيل من غير ذي الروح. قوله [ثم قلت للجارية: كيليه إلخ] وبهذا يعلم أن البركة في ترك الكيل، والمستنبط بالروايات الأخر أن البركة (٢) في الكيل،
стр. 1226
والجمع (١) أن النافق (٢) المخرج للخير كيله أولى، وما يترك في البيت ذخرة فالأولى فيه ترك الكيل.
قوله [أخفت في الله وما يخاف أحد] الواو حالية في الموضعين، أي خافوني وآذوني في موضع وزمان لا يخاف فيه ولا يؤذى فيه أحد (٣)، وهو بيت
стр. 1227
الله الحرام وأشهر الله الحرم. قوله [ومعنى هذا الحديث إلخ] هذا غير (١) صحيح فإن بلالاً لم يك معه إذ ذاك، والحق أنه لا يعين متى هو.
قوله [قد قذفه البحر] استدل بذلك مجوز السمك الطافي (٢) وهذا غير
стр. 1228
صحيح، فإن بين الطافي والمقذوف تفاوتًا فإن الطافي مع ما ورد من استثنائه في الحديث يموت لسمية فيه ومرض، بخلاف المقذوف فإن موته لعدم وجدانه الماء لا غير، وقد أحل لنا ميتته، وأيضًا ففي الحديث جواز السمك الكبير كما ذهب إليه الشيخان، وقال (١) محمد رحمه الله تعالى بكراهة ما يمكن أن يأكل إنسانًا لكبره، ولا يمكن أن يعتذر من جانبه أن أكله كان للضرورة فإن الأمر لو كان منوطًا بالضرورة لما وسعهم الشبع، وقد ثبت أيضًا أن النبي ﷺ طلب بقيته منهم، ولو كان أكله للضرورة لما فعل.
قوله [بكى للذي كان فيه من النعمة (٢)] وإنما كان ذلك رأفة به (٣) وشفقة عليه، لا رغبة في الغنى عن الفقر، ويدل على ذلك الفقرة الآتية فإنه فضل بها فقرهم هذا على الغنى. قوله [وضعت بين يديه صحفة ورفعت أخرى] وكانوا لا يأكلون
стр. 1229
مثلما يجمع ألوان الأطعمة بأسرها على السفرة مرة واحدة، بل قامت لغلمة (١) بكل صحفة وضع الغلام أخرى فيها طعام آخر وهكذا.
قوله [إن كنت لأعتمد بكبدي إلخ] هذا إذا (٢) اضطجع [وأشد الحجر إلخ] هذا إذا أراد القيام. قوله [ما سألته إلا ليستبعني] لأنه لا يقوم (٣) فيكلم بل يقول لي: الحق حتى أكلمك. فلما وصلت إلى بيته وقد حان الطعام لا يتركني إلا وأن آكل. ولا يبعد أن يكون معنى الآية يشير إلى فضل الإنفاق وغيره، فكان المراد أني إذا سألته عنها لا يكاد يخطئ ذهنه الثاقب مفهومها، فيعمل بمقتضاها، ويأخذني معه. لكن هذا التوجيه موقوف (٤) على علم الآية بخلاف الأول.
стр. 1230
قوله [أبو هريرة إلخ] لعل الصواب هاهنا أبا هريرة (١) وإنما وقع هاهنا مرفوعًا بتصرف الراوة والنساخ، وإلا لم يصح جواب أبي هريرة ﵁ بقوله: لبيك. قوله [من أين هذا اللبن لكم] وإنما كان (٢) يسأل ليعلم هل هو هدية أم صدقة، فقد كان يؤتي في بيته ﷺ بالصدقات لما أنها كانت تحل للأزواج (٣) المطهرات