والجمع (١) أن النافق (٢) المخرج للخير كيله أولى، وما يترك في البيت ذخرة فالأولى فيه ترك الكيل.
قوله [أخفت في الله وما يخاف أحد] الواو حالية في الموضعين، أي خافوني وآذوني في موضع وزمان لا يخاف فيه ولا يؤذى فيه أحد (٣)، وهو بيت
стр. 1227
الله الحرام وأشهر الله الحرم. قوله [ومعنى هذا الحديث إلخ] هذا غير (١) صحيح فإن بلالاً لم يك معه إذ ذاك، والحق أنه لا يعين متى هو.
قوله [قد قذفه البحر] استدل بذلك مجوز السمك الطافي (٢) وهذا غير
стр. 1228
صحيح، فإن بين الطافي والمقذوف تفاوتًا فإن الطافي مع ما ورد من استثنائه في الحديث يموت لسمية فيه ومرض، بخلاف المقذوف فإن موته لعدم وجدانه الماء لا غير، وقد أحل لنا ميتته، وأيضًا ففي الحديث جواز السمك الكبير كما ذهب إليه الشيخان، وقال (١) محمد رحمه الله تعالى بكراهة ما يمكن أن يأكل إنسانًا لكبره، ولا يمكن أن يعتذر من جانبه أن أكله كان للضرورة فإن الأمر لو كان منوطًا بالضرورة لما وسعهم الشبع، وقد ثبت أيضًا أن النبي ﷺ طلب بقيته منهم، ولو كان أكله للضرورة لما فعل.
قوله [بكى للذي كان فيه من النعمة (٢)] وإنما كان ذلك رأفة به (٣) وشفقة عليه، لا رغبة في الغنى عن الفقر، ويدل على ذلك الفقرة الآتية فإنه فضل بها فقرهم هذا على الغنى. قوله [وضعت بين يديه صحفة ورفعت أخرى] وكانوا لا يأكلون
стр. 1229
مثلما يجمع ألوان الأطعمة بأسرها على السفرة مرة واحدة، بل قامت لغلمة (١) بكل صحفة وضع الغلام أخرى فيها طعام آخر وهكذا.
قوله [إن كنت لأعتمد بكبدي إلخ] هذا إذا (٢) اضطجع [وأشد الحجر إلخ] هذا إذا أراد القيام. قوله [ما سألته إلا ليستبعني] لأنه لا يقوم (٣) فيكلم بل يقول لي: الحق حتى أكلمك. فلما وصلت إلى بيته وقد حان الطعام لا يتركني إلا وأن آكل. ولا يبعد أن يكون معنى الآية يشير إلى فضل الإنفاق وغيره، فكان المراد أني إذا سألته عنها لا يكاد يخطئ ذهنه الثاقب مفهومها، فيعمل بمقتضاها، ويأخذني معه. لكن هذا التوجيه موقوف (٤) على علم الآية بخلاف الأول.
стр. 1230
قوله [أبو هريرة إلخ] لعل الصواب هاهنا أبا هريرة (١) وإنما وقع هاهنا مرفوعًا بتصرف الراوة والنساخ، وإلا لم يصح جواب أبي هريرة ﵁ بقوله: لبيك. قوله [من أين هذا اللبن لكم] وإنما كان (٢) يسأل ليعلم هل هو هدية أم صدقة، فقد كان يؤتي في بيته ﷺ بالصدقات لما أنها كانت تحل للأزواج (٣) المطهرات
стр. 1231
ولمواليها. قوله [ثم رفع رأسه فتبسم] ولعله ﷺ اطلع (١) على ما خطر بباله. قوله [من أي حلل الإيمان شاء] أي من حلل نوع هذا الرجل، فيخير بين حلل الذين هم في منزلته عند الله بحسب أعمالهم، قوله [إلا التراب] وكان خباب (٢) ذا مال (٣)، فلما رأى أن عامة المسلمين قد تمولوا بكثرة الفتوح وليس لأحد منهم كثير احتياج إلى الأموال صرفه في البناء (٤)، ودفع ما كان يتوهم من كونه فعل
стр. 1232
الصحابي أنه أمر مرغوب فيه. قوله [أرأيت ما لابد منه؟ قال: لا أجر ولا وزر] إذا لم ينوبه خيرًا (١). قوله [وتصوم رمضان؟ قال: نعم] وإنما لم يسأل عن الصلاة لأن عامتهم إذا شهد بالرسالة كان يصلي. قوله [وللسائل حق] أي إن كان محتاجًا، ثم تفتيشه هذا كان ليعلم إسلامه وتقواه، فيكون إنفاقه عليه موجبًا لمزيد الأجر، وإن كان الإنفاق على كل محتاج مندوبًا.
قوله [عبد الله بن سلام] هو بالتخفيف وفي (٢) اختلاف، والأكثر على أنه بالتشديد، والباقي متفق على تشديده، قوله [لما قدم النبي ﷺ أتاه المهاجرون] أي الذين (٣) كانوا قد أتوا المدينة قبله ﷺ ، فوجدوا أنصارًا أحسنوا إليهم ما لم يكونوا يتوقعونه، وكان المهاجرون أسخياء كرماء بيد أنهم وجدوا الأنصار فوقهم، فلذلك قالوا: إنهم يواسون إذا أقلوا، ويشركوننا إذا أكثروا.
قوله [لا ما دعوتم الله لهم إلخ] أي لا يذهبون بالأجر كله إذا جازيتموهم بالدعاء والثناء، بل تكونون شركاء في الأجر بالنية وإن كان أجرهم أكثر وأثمر.
стр. 1233
قوله [بمنزلة الصائم الصابر] في أنهما قد أتيا طاعة معروفة، وإن كان (١) أجر الصبر أوفر من أجر الشكر. قوله [بمن يحرم على النار ويحرم عليه النار] أي المضادة ثابتة من الطرفين، فلو دخل مثل هذا الرجل في النار لما أكلته، ومعنى القريب أنه لسهولة أخلاقه لا يتباعد منه الناس ولا يتوحشون منه، والهين المنقاد لكل أحد المتحمل أقوالهم وأفعالهم الذين أمروه بإتيانها، والسهل المنقاد الساعي في أمورهم وإن لم يأمروا بإتيانها إياه.
قوله [فإذا حضرت الصلاة] أي مع ذكر (٢) من اشتغال ﷺ بهذه الأمور لم تكن تعله لعلقة غفلة عن ذكره سبحانه. قوله [يسقون من عصارة أهل النار] ظاهره (٣) مشكل فإنه أهل النار لم يصلوا بعد في جهنم فمن أين حصلت عصارتهم؟
стр. 1234
إلا أن يقال: إن روحانية الأشياء بأسرها موجودة عنده سبحانه، فهي صالية بالنيران وإن لم يصل الكافرون بعد فيها، وهذا كلام قلته ولم أفهمه (١).
قوله [في صعيد واحد] هذا التقييد (٢) إفادة لما هو العادة فينا من أن الطلبات إذا اجتمعت دفعة واحدة وتوفرت لانكاد الخزائن تقوم بإيفائها وإنجاحها، فرد بهذا اللفظ أن النقص لا يوجد ثمة وإن وقعت الأسئلة مرة واحدة، وفي مقام واحد، فسبحانه من إله توفرت خزائنه وتكثرت كنوزه ودفائنه. قوله [إلا كما لو أن أحدكم مر إلخ] ليس (٣) المراد نسبة هذا النقصان بذاك ليعلم
стр. 1235
وقوع النقص ثمة وإن قل، بل المراد عدم النقص أصلاً بناء على ما هو العادة أن أرباب العرف لا يعدون ذلك النقص في البحر في شيء من مراتب النقصان، وإلا فليس ثمة نقصان وإن قل. قوله [لو لم أسمعه إلا مرة إلخ] جزاؤه «لما حدثتكموه» محذوف. قوله [إن الله قد غفر الكفل (١) إلخ] ومن ها هنا يعلم أن القتل في بني إسرائيل لم يكن توبة كل جناية، بل لجنايات معينة كالإشراك بالله.
قوله [أحدهما عن نفسه] وإن كان استنبطه من كلامه ﷺ ، والغرض من ذلك بيان إسراع المؤمن في التوبة لأجل أنه يستعظم الذنب فيخاف منه ما لا يخاف المنافق. قوله [أرجع إل مكاني الذي أضللتها فيه] وذلك لأن الإبل عادته أن يجلس في الموضع الذي جلس فيه مرة، فظن الرجل أن راحلتي لعلها أن تعود فتجلس حيث كنت أجلستها أولاً. قوله [كل ابن آدم خطاء (٢)] أي خطاء تنافي
стр. 1236
منزلته عند الله تعالى، فدخل فيه كل الناس حتى الأنبياء، قوله [ويبتليك] أي بتلك المصيبة أو غيرها. قوله [ومكحول قد سمع] وكذلك (١) من ذكر منه أنه كان يقول هذا، ثم هو المكحول الشامي، والمكحول الأزدي قد ذكر ها هنا تبعًا واستطرادًا، والبحث إنما هو عن الشامي.
قوله [عن تميم عن عطية] هكذا يوجد في النسخ (٢)، والذي يظهر
стр. 1237
بمطالعة كتب أسماء الرجال أنه تميم بن عطية من تلاميذه، قوله [لقد مزجت] أي كلامك [بكلمة لو مزج (١) بها ماء البحر لمزج] أي غلب (٢) في المزج فإن المغالبة من خواص نصر. قوله [كانا رأي عين] مفعول (٣) مطلق وفعله محذوف.
قوله [احفظ الله بحفظك] كأنها كلية تشمل جميع ما يرد (٤) بعدها على ما يظهر بالتأمل.
قوله [رفعت الأقلام وجفت الصحف (٥)] هذا بناء على العادة فإن الكاتب
стр. 1238
ما دام قلمه رطبًا فإنه يغير ويثبت. قوله [اعقلها وتوكل] فأعلى (١) مراتب التوكل أن يباشر الأسباب ولا يعتمد عليها، ثم أن لا يباشر الأسباب، ثم لا شيء بعد ذلك، وهو أن يباشر الأسباب ويتوكل عليها. قوله [قال: حفظت من رسول الله ﷺ إلخ] ليس (٢) المراد أني لم أحفظ سوى ذلك، بل المراد أن ذلك مما حفظته منه ﷺ .
قوله [لا يعدل] مفعوله (٣) محذوف إفادة للإحاطة والتعميم، أي لا يعد له
стр. 1239
شيء، ويمكن إرجاع الضمير إلى ما ذكر في السؤال من الاجتهاد في العبادة، لكنه على هذا يخلو عن هذا التعميم، وفضل الرعة (١) على الخصال كلها مسلم. قوله و [أنكح لله] أي لا يبالي في إنكاح ابنته، أو أخته، أو من وليها بمال أو نسب، وإنما بغيته فيه مرضاته سبحانه.
стр. 1240
أبواب صفة الجنة (١) عن رسول الله ﷺ
قوله [في الجنة شجر يسير الراكب في إلخ] يمكن أن يكون هذا صفة شجرة منها معينة (٢)، ويمكن أن تكون جميع أشجار الجنات كذلك، ولا يبعد
стр. 1241
أن يقال: إن هذه الصفة صفة نوع من أنواع أشجارها، ثم قد ورد في هذه الرواية «لا يقطعها» والرواية الثانية بعد ذلك ساكتة عن ذلك (١)، ولا بعد في حملها على هذه. وقوله فيها [وذلك الظل الممدود] يعني أن الذي وقع في الآية من قوله تعالى: ﴿وَظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾ المراد به ظل هذه الشجرة، وكونه ممدودًا ظاهر، وإطلاق الظل عليه تشبيه (٢) ومجاز، إذ لا شمس هناك ولا قمر، ولا نور يحجبه الشجر من غير هذين. قوله [وشممنا الأولاد] والمراد بالشم لازمه من التقبيل والعناق، ولا استحالة في حمله على حقيقته وإن كان فيه بعدما. قوله [لو أنكم تكونون إذا خرجتم من عندي كنتم على حالكم ذلك إلخ]
стр. 1242
تكرار الكون فيه كتكراره (١) في قول المتنبي:
لو كن يوم جرين كن كصبرنا ... يوم الرحيل لكن غير سجام
قوله [ولو لم تذنبوا إلخ] أفاد هذه الجملة أن طريان أمثال هذه الغفلات مما يعد (٢) ذنبًا ويجب الاستغفار منه، وليس لبني آدم بد منه، ولو فرض ارتفاعها عنهم لخلق الله قومًا آخرين مذنبين ليظهر صفة غفرانه. قوله [يا رسول الله مم خلق الخلق] لما رأوا تلونهم وتبدلهم وقتًا فوقتًا كما بينوه بين يدي النبي ﷺ ، سألوه عن مادتهم التي خلقوا منها، ليعلموا بذلك أن هذا التلون في الإنسان هل هو مادي لهم وطبيعي أم طارئ، إلا أنهم عموا السؤال فسألوا مادة الخلق أجمع، وأنت تعلم ما في الماء (٣) من سرعة قبوله الأشكال وتركه لها، ويمكن أيضًا أن يكون سؤالهم هذا وقع في محل آخر. قوله [ثم قال: ثلاث لا يرد دعوتهم] فعلم قبولهم واستحقاقهم الجنة، فوجب على من أحب دخولها إحراز هذه الفضائل. قوله [يرفعها فوق الغمام] كناية (٤) عن سرعة القبول فإن الغمام
стр. 1243
لخفتها يسرع ارتفاعها إلى فوق.
[باب في صفة غرف الجنة]
قوله [قال: إن في الجنة جنتين] الجنة الأولى (١) هي الجنة الاصطلاحية، والمراد بالجنتين درجتان منها. [على وجهه] إن أريد به وجه القوم فهو مستغن (٢) عن البيان، وإن أرجعت الضمير إليه سبحانه ففيه إشكال، لأنه يلزم إحاطة الرداء أيًا ما كان له ﵎، والجواب (٣) أن قوله في جنة عدن لما كان ظرف الرداء لا يلزم ذلك، فالمعنى أن رداء الكبرياء على وجهه سبحانه على ما هو منه في جنة عدن. قوله [لا يرون الآخرين] لئلا بقربهم
стр. 1244
[باب صفة درجات (١) الجنة] قوله [من صام رمضان إلخ] لما كان فيه معنى النفي صح الاستثناء بعد ذلك، فإن معنى قولك: من يأتيني فله درهم لا يأتيني أحد إلا كان له درهم.
قوله [وهذا عندي أصح إلخ] لأن راوي الحديث هو معاذ لا عبادة، فالراوية عن معاذ هو الصحيح، وقوله بعد ذلك: عطاء لم يدرك معاذًا لا يقدح في صحته، غاية الأمر أن يكون منقطعًا، ويرتفع انقطاعه بثبوت الاتصال في إسناد آخر، ثم أراد المؤلف بيان حديث عبادة الذي قد كان أشار إليه فقال: حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن إلخ.
[باب في صفة نساء أهل الجنة]
قوله [فروة بن أبي المغراء] بتقديم (٢)
стр. 1245
المعجمة على المهملة.
قوله [عبيدة بن حميد] كل عبيدة قارن حميدًا فهو مكبر وتاليه مكبر الرتبة (١) مصغر.
قوله [لكل رجل منهم زوجتان] اختلفت الروايات (٢) في ذلك، والظاهر
стр. 1246
أن ذكر عدد لا ينفي ما فوقه، أو يقال زوجتان من أزواج نساء الدنيا، والباقيات من الحور العين، أو يقال لكل أهل الجنة زوجتان، وما ورد من العدد الزائد على ذلك فهو لأهل درجة خاصة معينة عند الله، والعموم هناك حيث قال النبي ﷺ : لكل منهم كما قال في هذا الحديث، ليس إلا عموم نوع منهم خاص وصنف، لا عمومًا جنسيًا يشمل كل الأفراد بحيث لا يشذ منه شيء.
قوله [يعطي المؤمن قوة كذا وكذا (١) إلخ] الظاهر أنه ﷺ ذكر هناك عددًا أقل من المائة كخمسين أو ستين، فلما تعجبوا منه وسألوا أنه هل يطيق ذلك؟ فإنهم استبعدوا ذلك لما رأوا من حالهم، قال النبي ﷺ دافعًا تعجبهم واستبعادهم: كيف لا يطيق خمسين وإنه يعطى قوة مائة، فصح سؤالهم بعد إخباره ﷺ ، أو يقال (٢).
قوله [ومجامرهم الألوة إلخ] (٣).
стр. 1247
[باب في صفة ثياب أهل الجنة]
قوله [ارتفاعها لكما بين السماء إلخ] أي مع الدرجة (١) التي هي مفروشة عليها كما سيجيء من المؤلف.
стр. 1248
[باب صفة طير الجنة]
قوله [أكلتها أنعم منها] على وزن (١) بررة، أو على زنة فاعلة، أي الجماعة الأكلة.
[باب في صفة خيل الجنة]
قوله [فلا تشاء أن تحمل فيها على فرس] جوابه محذوف، أي إلا حملت.
قوله [قال: فلم يقل ما قال لصاحبه] لأنهم لو سألوا كذلك، وأجاب كل سائل حسب ما تضمنه سؤاله آل الأمر إلى التطويل، فبين كلية تندرج فيها جميع ما هم يسألون عنه، وفرق ما بين أسألتهم (٢) هذه وبين السؤالات التي نهوا عنها في
стр. 1249
قوله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ فإن هذه متضمنة ترغيبًا في نعيم الآخرة تبعثهم على تحمل الكلف في طاعته سبحانه بخلاف تلك.
قوله [يروى مناكير] أي غرائب (١) كما بينه بقوله: لا يتابع عليها.
[باب في كم صف أهل الجنة]
قوله [ثمانون من هذه الأمة] هذا لا ينافي كونه رجي أقل منها.
قوله [نحوًا من أربعين] أي كنا أربعين رجلاً أو أقل منها أو أكثر في هذه القبة [ليضغطون (٢) إلخ] ولا يكون في ذلك التضاغط والتزاحم أذى ولا تكليف. قوله [أبي العشرين] (٣).
[باب في سوق الجنة]
قوله [في مقدار يوم الجمعة] إنما قال ذلك لأن ثمة لا ليل ولا نهار حتى يتحقق الأسبوع الحقيقي، وإنما هو (٤) تقدير وتخمين.
стр. 1250
قوله [ويجلس أدناهم وما فيهم من دنيء] أي الدنو (١) بحسب نفس الأمر وعند الله، وأما فيما بينهم فلا يعد أحد أحدًا دنيا ولا أقل من نفسه، بل كلهم أعزة شرفاء.
قوله [هل تتمارون] من المراء بمعنى الجدال، أو المرية (٢) بمعنى الشك، أي لا تزاحم في رؤيته حتى يمنع أحد أحدًا، أو لا شك في تحققه ويقينه.
قوله [فيذكره ببعض غدراته (٣)] ليزداد في شكر نعمه، فإن هذا الأنعام مع تلك الجنايات أوجب للشكر.
باب [في رؤية الرب (٤) ﵎] قوله [لا تضامون بتشديد
стр. 1251
الميم وتخفيفه (١)، أي لا تزدحمون، أي لا ازدحام هناك في رؤيته، أو لا تظلمون، أي لا يظلم أحد أحدًا فيمنعه عن رؤيته ﵎.
قوله [غدوة وعشية إلخ] هذه الطائفة أعلى الناس منزلة، والرؤية في أسبوع لكل مؤمن، ولعل فيما بين ذلك منازل.
قوله [إن أهل الجنة ليتراؤن في الغرفة] أي لا يمنعهم سقوف الغرف وسطوحها عن ترائيهم فيما بينهم، وذكر الكوكب الشرقي والغربي البناء على ما هو العادة من ترائي الكواكب إذا كان في المشرق أو المغرب، وأما إذا صار في وسط السماء فإنهم لا يرونه قصدًا إذ ذاك، وإن كان التشبيه في العلو يقتضي أن يذكر ما هو في وسط السماء، ولكن التشبيه ها هنا ليس في العلو والارتفاع، بل في البعد والترائي.
قوله [فيطلعون خائفين] لأنهم لما كانوا دخلوها ما كانوا أعلموا بأنه لا موت، فلم يكن لهم أمن بعد. قوله [فيذبح (٢) ذبحًا على السور إلخ] ويكون هذا بعد خروج كل مقدر الخروج من النيران وإدخاله في الجنة.
стр. 1252
قوله [فلو أن أحدًا مات فرحًا إلخ] بيان لغايتي الفرح والحزن، إلا أنه لا موت ثمة.
[باب في احتجاج الجنة والنار]
قوله [احتجت الجنة والنار إلخ] أي بين كل منهما أن لي فضلاً عليك وعظمة منك، فقالت الجنة: إن الضعفاء
стр. 1253
يكبرون (١) بالدخول في، فكنت مسلمة الكبر، وقالت النار: إني كبري، إني آخذ الكبراء وأذلهم، فكنت كبيرة، فقضى الله بينهما أن لكل منكما فضيلة (٢) جزئية.
قوله [يغبطم الأولون إلخ] قد مر بيانه (٣) في قوله المتحابون في جلالي لهم منابر من نور إلخ.
قوله [يوشك الفرات يحسر عن كنز من ذهب] لعله (٤) بعد نزول عيسى ﵇، وأورده هاهنا لبيان ما هو سبب لدخول الجنة أو النار.
قوله [مما يعدل به] أي من كل (٥) ما يساوي به ويوازن.
قوله [الشيخ الزاني إلخ] فإن هذه القبائح (٦) مع قبح من هؤلاء صدورها فإن الزنا من الشيخ والكبر من الفقير، وأخذ أموال الغير من الغنى مستقبح جدًا.
стр. 1254
أبواب صفة جهنم عن رسول الله ﷺ
قوله [يؤتى بجهنم] أي من موضعها إلى الموقف. قوله [عنق (١) من النار] أي كصورة رقبة ورأس. قوله [لا نعرف للحسن سماعًا] أي في (٢) الحديث انقطاع. قوله [ضرس الكافر إلخ] اختلاف الروايات في أمثال هذه
стр. 1255
إما لأن شيئًا منها ليس بتحديد، أو لاختلاف أحوال الكافرين في ذلك. قوله [كعكر (١) الزيت] ويكون أسود. قوله [فروة وجهه] هي ما (٢) على الناصية من الجلد وتكون صعبة الانفصال مما اتصلت به. قوله [وهو الصهر] أي وهو الذي قال الله تعالى في كتابه ﴿يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ﴾ قوله [فروة رأسه] هي التي عبر عنها بفروة الوجه في الحديث المتقدم.
قوله [لسرادق (٣) النار أربعة جدر] لتجتمع حرارتها فتشتد. قوله [غساق] أي الصديد. قوله [الزقوم] سينده. قوله [من ضريع] هو (٤)
стр. 1256
ما نسميه جواسه، وكانت الكفار قالت: نحن نسمن بالضريع كما تسمن به جمالنا في دار الدنيا، فدفعه الله بقوله ﴿لَا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ﴾.
قوله [بكلاليب] هي الحدائد ذوات الأطراف الخارجة كالخسك (١) تلقى في الماء ليسقوها في الماء أيضًا.
قوله [وهم فيها كالحون، قال تشويه النار إلخ] هذا تصوير (٢) للكلح، وبعض بيان لما يوجبه.
стр. 1257
[باب ما جاء أن للنار نفسين إلخ] إما أن يراد (١) بالنفسين إدخالها وإخراجها، فإخراجها حرها منها نفس، ثم إدخالها وتنفسها داخلاً نفس، أو يقال: كما أن من العذاب ما هو نار وحرارة، فكذلك منه ما هو زمهرير وبرد، فنفس منها للحرارة ونفس للبرودة، فكما يعذب الكافرون بالنار فكذلك يعذبون بالزمهرير، وكما أن النار اشتكت حرها فكذلك الزمهرير اشتكى بردها، فأذن لهما في نفس نفس، ثم يشكل بعد ذلك شدة الحرارة والبرودة في بعض البلاد دون بعض مع أن نسبة جهنم إلى البلاد بأسهرا متساوية، والجواب أنه ﵎ جعل الشمس وسيلة في إخراج حرارتها كما يتراءى في حماماتنا أيضًا، فإن مخرج النار لا يكون إلا واحدًا مع أن النار متصرفة بالتسخين في المكان بالتمام، فكذلك ثمة لما جعل الشمس مخرج حرارتها كان المدار في كثرة الحرارة والقر وقلتهما هو القرب من الشمس والبعد منها، فتأمل.
قوله [ذرة] بفتح الذال وتشديد ما بعدها صغار النمل، وما نذر يبدو (٢)
стр. 1258
في الشمس من الرمال وغيرها. قوله [ذرة] بضم الذال وتخفيف ما بعده: جينه، قوله [فيقول: يا رب قد أخذ الناس المنازل] فيه اختصار، والحديث بطوله مذكور (١) في بعض كتب الصحاح.
قوله [أتذكر الزمان الذي كنت فيه إلخ] هذا التذكير ليشكر على ما يؤتى من جلائل النعم بعد ما أنقذه الله من ذلك العذاب الأليم.
قوله [حتى بدت نواجذه] النواجذ هي أقصى الأسنان، ثم استعمل اللفظ في الضحك بحيث ينفتح الفم حتى لو أراد أحد أن ينظر إلى النواجذ لأمكنه وإن لم تبد نواجذه، وكان ضحكه ﷺ التبسم إلا في مراتب عديدة منها هذا الوقت وكان سبب ذلك ما اعتراه من سرور بجرأة العبد على مولاه إذا رآه تلطف به وتحنن بعد ما كان ممنوا بالكرب مبلوًا بالمحن، فسبحان ربي ذي المعالي والمكارم والمنن.
قوله [إني لأعرف آخر أهل النار خروجًا من النار إلخ] إن أريد بالآخرية الآخرية الحقيقية فهذا الرجل هو الذي قد سبق بعض ذكر حاله في الرواية المتقدمة، ولعل هذا السؤال منه يكون بعد إدخاله الجنة أو في غير ذلك الوقت حيث يناسب، وإن أريد بالآخرية الإضافية فلا يبعد تغايرهما، وسؤال هذا الرجل من ذنوبه كسؤال الرجل الأول ليكون أوقع في تذكير نعمه سبحانه والشكر عليها.
قوله [كما ينبت الغثاء في حمالة السيل] تشبيه في سرعة (٢) النبات فإنهم يبرؤن من حرقتهم سريعًا.
стр. 1259
قوله [يسمون الجهنميين] ولا يغضبون بتلك التسمية بل (١) يفرحون لتذكرهم بها ما من الله به عليهم من الجنة، وأجارهم الله عنه من الجحيم.
قوله [فرأيت أكثر أهلها النساء] فإن (٢) النساء في أنفسها كثيرة نسبة إلى الرجال، فما كان منها في الجنة أكثر من الرجال، وما كان منها في النار
стр. 1260
أكثر من نساء الجنة ومن رجال النار أيضًا.
قوله [إن أهون أهل النار عذابًا إلخ] قيل (١): إنما هو أبو طالب خفف عنه العذاب لنصرته النبي ﷺ ، واختلفت الروايات (٢) فيه فقد ورد في
стр. 1261
بعضها في ضحضاح (١) من النار، والمراد بها واحد. قوله [كل ضعيف متضعف (٢)] يعني أنه مع ضعفه الحقيقي لا يظهر من نفسه إلا الضعف دون الكبر.
قوله [عتل] (٣). قوله [جواظ] المناسب (٤) من معانيه هاهنا هو الجموع والمنوع.
_________
ونقل عن أصحاب الحديث، ومالك والشافعي، وأحمد والأوزاعي، والمعتزلة والخوارج، لكن المعتزلة على أن صاحب الكبيرة بين الإيمان والكفر بمعنى أنه لا يقال مؤمن ولا كافر، بل يقال له فاسق مخلد في النار، والخوارج على أنه كافر، وأهل السنة على أنه مؤمن فاسق داخل تحت المشيئة، ولا تظهر المغائرة بين قول أصحاب الحديث وبين سائر أهل السنة، لأن امتثال الأوامر واجتناب الزواجر من كمال الإيمان اتفاقًا لا من ماهيته، فالنزاع لفظي لا على حقيقته، انتهى. قال العيني: أما أصحاب الحديث فلهم أقوال ثلاثة: الأول أن المعرفة إيمان كامل وهو الأصل، ثم بعد ذلك كل طاعة إيمان علاحدة، وزعموا أن الجحود وإنكار القلب كفر. ثم كل معصية بعده كفر على حدة، ولم يجعلوا شيئًا من الطاعات إيمانًا ما لم توجد المعرفة والإقرار، ولا شيئًا من المعاصي كفرًا ما لم يوجد الجحود والإنكار، لأن أصل الطاعات الإيمان وأصل المعاصي الكفر. القول الثاني أن الإيمان اسم للطاعات كلها فرائضها ونوافلها وهي بجملتها إيمان واحد، ومن ترك شيئًا من الفرائض فقد انتقص إيمانه، ومن ترك النوافل لا ينقص إيمانه. الثالث أن الإيمان اسم للفرائض دون النوافل، انتهى. وفي شرح العقائد (الإيمان في اللغة التصديق) لجى إدعان حكم المخبر وقبوله وجعله صادقًا (وفي الشرع التصديق بما جاء به من عند الله) أي تصديق النبي ﷺ بالقلب في جميع ما علم بالضرورة مجيئه به من عند الله إجمالاً فإنه كاف في الخروج عن عهدة الإيمان ولا تنحط درجته عن الإيمان التفصيلي (والإقرار به باللسان) إلا أن التصديق ركن لا يحتمل السقوط والإقرار قد يحتمله، وهو مذهب بعض العلماء وهو اختيار شمس الأئمة وفخر الإسلام، وذهب جمهور المحققين إلى أنه هو التصديق بالقلب والإقرار شرط لإجراء الأحكام، انتهى.
стр. 1264
قوله [فإذا قالوها] أي هذه الكلمة (١)، والمراد بها هي بما يلزمها من الإقرار بفرضية الفرائض الفعلية وإن لم يصح بذلك في الرواية، فمن الظاهر أن الإقرار بالرسالة داخل فيه قطعًا مع أنه غير مذكور ها هنا فترك ما سوى
стр. 1265
الشهادتين أو ما سوى الشهادة الأولى في الروايات إما أن يكون اختصارًا (١) من الرواة، أو يقال: إنه مبنى على ما كانوا عليه من أن المقر بوحدانيته تعالى لم ينكر الرسالة، ومن أقربهما فأتى كان كل مساغ في ترك الفرائض القطعية فضلاً عن إنكارها ويجوز أن يقال فيه ما قال (٢) الزهري كما يذكره المؤلف عن قريب، لكنه بعيد جدًا فإن الأمر بالقتال إنما كان بعد الهجرة وقد نزلت فرضية صلاة (٣) التهجد في مكة، فكيف يقال: إنه لم يكن بعد فريضة، نعم تأويل الزهري يتمشى من غير تكلف في الأحاديث التي لم يذكر فيها القتال وغيره، كقوله ﷺ : من قال لا إله إلا الله دخل الجنة.