← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 150962

الكوكب الدري على جامع الترمذي

رشيد الكنكوهي

Полный текст (1 886 стр.). Показаны 1261–1300 · переход к 1266.

стр. 1261

بعضها في ضحضاح (١) من النار، والمراد بها واحد. قوله [كل ضعيف متضعف (٢)] يعني أنه مع ضعفه الحقيقي لا يظهر من نفسه إلا الضعف دون الكبر. قوله [عتل] (٣). قوله [جواظ] المناسب (٤) من معانيه هاهنا هو الجموع والمنوع.

стр. 1262

أبواب الإيمان (١) عن رسول الله ﷺ

стр. 1263

_________ ونقل عن أصحاب الحديث، ومالك والشافعي، وأحمد والأوزاعي، والمعتزلة والخوارج، لكن المعتزلة على أن صاحب الكبيرة بين الإيمان والكفر بمعنى أنه لا يقال مؤمن ولا كافر، بل يقال له فاسق مخلد في النار، والخوارج على أنه كافر، وأهل السنة على أنه مؤمن فاسق داخل تحت المشيئة، ولا تظهر المغائرة بين قول أصحاب الحديث وبين سائر أهل السنة، لأن امتثال الأوامر واجتناب الزواجر من كمال الإيمان اتفاقًا لا من ماهيته، فالنزاع لفظي لا على حقيقته، انتهى. قال العيني: أما أصحاب الحديث فلهم أقوال ثلاثة: الأول أن المعرفة إيمان كامل وهو الأصل، ثم بعد ذلك كل طاعة إيمان علاحدة، وزعموا أن الجحود وإنكار القلب كفر. ثم كل معصية بعده كفر على حدة، ولم يجعلوا شيئًا من الطاعات إيمانًا ما لم توجد المعرفة والإقرار، ولا شيئًا من المعاصي كفرًا ما لم يوجد الجحود والإنكار، لأن أصل الطاعات الإيمان وأصل المعاصي الكفر. القول الثاني أن الإيمان اسم للطاعات كلها فرائضها ونوافلها وهي بجملتها إيمان واحد، ومن ترك شيئًا من الفرائض فقد انتقص إيمانه، ومن ترك النوافل لا ينقص إيمانه. الثالث أن الإيمان اسم للفرائض دون النوافل، انتهى. وفي شرح العقائد (الإيمان في اللغة التصديق) لجى إدعان حكم المخبر وقبوله وجعله صادقًا (وفي الشرع التصديق بما جاء به من عند الله) أي تصديق النبي ﷺ بالقلب في جميع ما علم بالضرورة مجيئه به من عند الله إجمالاً فإنه كاف في الخروج عن عهدة الإيمان ولا تنحط درجته عن الإيمان التفصيلي (والإقرار به باللسان) إلا أن التصديق ركن لا يحتمل السقوط والإقرار قد يحتمله، وهو مذهب بعض العلماء وهو اختيار شمس الأئمة وفخر الإسلام، وذهب جمهور المحققين إلى أنه هو التصديق بالقلب والإقرار شرط لإجراء الأحكام، انتهى.

стр. 1264

قوله [فإذا قالوها] أي هذه الكلمة (١)، والمراد بها هي بما يلزمها من الإقرار بفرضية الفرائض الفعلية وإن لم يصح بذلك في الرواية، فمن الظاهر أن الإقرار بالرسالة داخل فيه قطعًا مع أنه غير مذكور ها هنا فترك ما سوى

стр. 1265

الشهادتين أو ما سوى الشهادة الأولى في الروايات إما أن يكون اختصارًا (١) من الرواة، أو يقال: إنه مبنى على ما كانوا عليه من أن المقر بوحدانيته تعالى لم ينكر الرسالة، ومن أقربهما فأتى كان كل مساغ في ترك الفرائض القطعية فضلاً عن إنكارها ويجوز أن يقال فيه ما قال (٢) الزهري كما يذكره المؤلف عن قريب، لكنه بعيد جدًا فإن الأمر بالقتال إنما كان بعد الهجرة وقد نزلت فرضية صلاة (٣) التهجد في مكة، فكيف يقال: إنه لم يكن بعد فريضة، نعم تأويل الزهري يتمشى من غير تكلف في الأحاديث التي لم يذكر فيها القتال وغيره، كقوله ﷺ : من قال لا إله إلا الله دخل الجنة.

стр. 1266

قوله [إلا بحقها] أي إلا بحق الكلمة كقتل القاتل ورجم الزاني فإن الكلمة تجوز قتلهما. قوله [كفر من كفر من العرب إلخ] قد صار هؤلاء ثلاث فرق: منهم من ارتد عن الإسلام، ومنهم من أنكر فرضية الزكاة، ومنهم من أنكر أداءها إليه وإن أقر بأنها فريضة الله على عباده، والأولان منهم كافرون دون الثالث، فإطلاق كفر من كفر في الرواية تغليب، أو المقصود بيان الكافرين لا الثالث، وكان هؤلاء (١)

стр. 1267

الذين أبوا أن يؤدوها إلى الإمام بغاة، وكان اختلاف عمر في هذين، وقد كان مسلمًا (١) فيما بينهم رضي الله تعالى عنهم أن من أنكر فرضية الصلاة كفر فلذلك قال أبو بكر: لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة، فإنكم لما علمتم أن إنكار الصلاة كفر فكذلك إنكار الزكاة يكون كفرًا، فمن فرق بينهما بأن أقر بالصلاة وأنكر الزكاة فإنه كافر.

стр. 1268

قوله [فوالله ما هو إلا من رأيت إلخ] يعني أن أبا بكر لما شرح الله صدره للقتال وبين لي أبو بكر وجوهًا عرفت بها أنه الحق علمت أن أبا بكر ما كان يقوله لحق، ويمكن (١) أن يقال في بيان معناه: إن الأمر لم يكن إلا إني رأيت أن الله سبحانه دون غيره شرح صدره أبي بكر للقتال وألهمه، ولم يجعله في ريبة منه، ولا كان ذلك وسوسة من الشيطان، فعرفت بعد ذلك أنه الحق كما كان عرف أبو بكر وتصلب على ذلك كتصلبه عليه. [باب ما جاء في وصف جبرئيل (٢) للنبي ﷺ الإيمان والإسلام] إضافة الوصف إلى جبرئيل مجاز فإنه لما كان سبب وصفه ﷺ لسؤاله إياه جعل كأنه

стр. 1269

هو الواصف، أو يقال: إنه لما صدق النبي ﷺ فيما بينه من المعاني وأقر بها جعل واصفًا حقيقة ولا ضير فيه إذًا. قوله [أول من تكلم في القدر] أي أنكره (١). قوله [فظننت أن صاحبي سيكل الكلام إلى (٢)] لكوني أقدر على الكلام منه وألسن، قوله [يقرأون القرآن ويتقفرون (٣) العلم] ذكر ذلك لأنهم

стр. 1270

لما كانوا من أهل العلم والفطنة وجب البحث عما يقولونه فإن ظاهرهم يدعو إلى تسليم مقالهم. قوله [فأخبرهم أني منهم بريء إلخ] قدم هذا القول مسارعة إلى التبري عن هؤلاء وتعجيلاً لإلقاء النفر (١) عنهم في قلوب السائلين، ثم بين بعد ذلك دليل الرد عليهم وإظهار التبري عنهم، وهو أنهم ليسوا بأهل (٢) إيمان، ثم أنشأ إثبات أن ذلك أي الإيمان بالقدر داخل في الإيمان فقال: قال عمر بن الخطاب.

стр. 1271

قوله [كنا عند رسول الله ﷺ ] فيه اختصار والحديث (١) بطوله مذكور في مسلم. قوله [شديد بياض الثياب] بإضافة البياض الصفة إلى الثياب والسواد (٢) وبغير الإضافة، وفيه أدب حضور مجالس العلم باللباس الطيب الصافي الغير المتدنس ولا المتسخ، وبإزالة الشعث والغبرة عن رأسه ولحيته. قوله [لا يرى (٣) عليه أثر السفر] حتى يكون من أهل بادية قدم من هناك

стр. 1272

قوله [ولا يعرفه منا أحد] حتى يكون من أهل المدينة. قوله [فألزق ركبته بركبته (١) أي قربها بها وليس المراد الإلزاق الحقيقي، بل المراد شدة المقاربة حتى كأنه ألزقها بها، وفيه الجلوس بقرب الأستاذ مؤدبًا حتى لا يحتاج إلى رفع الصوت في البيان، ثم الضمير الأول لجبريل والثاني للنبي ﷺ . قوله [ثم قال: يا محمد ما الإيمان؟ ] فيه نداء المخاطب بالاسم الذي (٢) يرضيه ليتعين من بين الموجودين،

стр. 1273

وفيه تقديم الموقوف عليه الذي هو ملاك الأمر في السؤال، وأيضًا ففيه تقديم السؤال عما هو كاف للنجاة من الخلود في النار والدخول في الجنة وهو الإيمان، فعلم بذلك تقديم الأهم فالأهم. ثم الإيمان باعتبار كونه (١) معقودًا عليه

стр. 1274

القلب إيمان، وباعتبار ظهور آثار إسلام، فهما متلازمان أو هما واحد، فإن المرأ إذا أقر بما يجب إقراره وأيقنه بقلبه فهو مؤمن ومسلم وإن لم يصل ولم يصم، وقوله ﵇ أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله إلخ مشعر بإقراره بأركان الإسلام بأسرها، فإنه لما صدق الرسل وآمن بالكتب فإنه يقر بما فيها لا جرم، وكذلك بما أمر به النبي ﷺ ، ثم قوله ﵇ في بيان الإسلام: إقام الصلاة وإيتاء الزكاة ليس المناط فيه على إتيانها، بل المذكور في الإسلام إنما هو الإقرار بها، فالمقر المقصر آت بها حكمًا وملحق بالذي يأتي بها، فلم يكن بين الإسلام والإيمان فرق، وإن أخذ الكامل منهما كان التلازم بينهما أظهر، فإن الإيمان الكامل لا يجوز ترك الأعمال، والإسلام الكامل لا يتصور بدون الاعتقاد بالمعتقدات، هذا والله الهادي إلى سواء السبيل. وهو حسبي ونعم الوكيل. قوله [فما الإحسان] لما فرغ عن السؤال عما لابد منه لكل مؤمن مسلم أخذ في السؤال عما هو درجة الكمل، فإن إحسان كل شيء هو الإتقان فيه، ومراتبه متفاوتة، فإن إحسان الأنبياء والأولياء والصديقين والشهداء وغيرهم أنواع متفاوتة. قوله [أن تعبد الله كأنك (١) تراه] وهذا جامع لمراتب الإحسان فكلما زاد

стр. 1275

المراقبة حسن الإحسان، وقوله الآتي: فإن لم تكن تراه فإنه يراك، بينه (١) الشارحون بحيث تكون مرتبته أدون من التي قبلها، فقالوا: وإن لم تقدر على ذلك فاعبده كأنه يراك. وهذا بعيد، أما أولاً فلأن المراقبة في ذلك أشد، لأنه ﵎ لما كان ناظرًا إليه ورائيًا حاله، وراقب العبد ذلك اشتد أمر الإحسان وزاد فيه، لا أنه يكون مرتبة دونى نسبة إلى الأولى، وأما ثانيًا فلأن المناسب حينئذ هو أن يقال كأنه يراك وهذا غير صحيح، بل الرؤية منه سبحانه محققة قطعية، إلا أن يقال: المقصود أنه تعالى وإن كان رائيًا حاله إلا أن الواجب على العابد مراعاة رؤيته، والمراعاة غير متحققة قطعًا، ومع ذلك ففيه بعد كما لا يخفى، فقوله هذا ليس إلا دليلاً على القول الأول، يعني أن المرأ إذا استبعد رؤيته الرب تبارك و

стр. 1276

تعالى قال النبي ﷺ : اعبد الله كأنك تراه لأنك إن لم تكن تراه فإنه يراك، فكيف تغفل عنه وكيف تصلي وقلبك في مكان وجسمك في مكان، وكيف تسبح الله بلسانك وقلبك مشغول بفلان وفلان. قوله [قد صدقت] والتصديق نوعان: تصديق التسليم وعدم الإنكار كما يصدر من المسلم الجاهل، وتصديق الاتفاق والإقرار كما يصدر من العالم، وهذا التصديق كان من القبيل الثاني (١) فلذلك تعجبوا منه. قوله [قمتي الساعة] إنما سأل عن ذلك ليعلم يوم يجازون على الحسنات السابقة ذكرها. قوله [أن تلد الأمة ربتها] اختلفت أقوال (٢) العلماء في بيان معانيه، والظاهر المناسب ها هنا منها أن تكثر السبى، والمولود حينئذٍ ولي نعمتها فإن حقوقه الولاء ترجع إليه بعد موت أبيه، وإن لم يكن للولد أن يتملكها، وفيه إشارة أيضًا إلى كثرة النساء لأنه قال ربتها ولم يقل ربها.

стр. 1277

قوله [يا عمر هل تدري من السائل؟ ] وكان الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين متشوقين إلى أنه من هو فإنه جمع في سؤاله بين الشريعة والحقيقة، وبين ما لا يمكن استقصاؤه من المسائل، ولم يكن ممن يعرفونه حتى يعلموا أنه من علماء اليهود أو النصارى، فيقضوا بذلك عجبهم فإنهم كانوا عارفين بأحبارهم المشهورين ولم يذكره النبي ﷺ من نفسه لهم ليزيد بذلك اشتياقهم إليه وهابوا أن يسألوه. [باب ما جاء في إضافة (١) الفرائض إلى الإيمان] قد طال (٢) أقوال العلماء في أن بين العلماء المتكلمين والمحدثين اختلافًا في دخول الفرائض في الإيمان وعدمه، وزيادة الإيمان بها وعدمها، فذهب المتكلمين منعه، وذهب علماء الحديث إلى ثبوته، وهذا مما يتعجب منه، أفترى المحدثين يقولون بأن من لم يعمل فريضة قط فهو كافر أو خالد في النار، أو ترى المتكلمين ينكرون الفرق بين من آمن الآن

стр. 1278

ولم يعمل حسنة، وبين من أنفد عمره لله صائمًا ومجاهدًا، حاجًا ومعتمرًا وعابدًا، فليس الأمر كما اشتهر بينهم من أن المحدثين يخالفون المتكلمين في هذه المسألة، بل

стр. 1279

الأمر الحق الذي ينبغي أن يعول إليه إنما هو الرد على من قال: لا يضر شيء من المعاصي بعد الإيمان بأن هذه الأفعال داخلة في الإيمان، ومن قال بعدم الدخول فيه فمنشأه الرد على من ذهب منهم إلى أن الإيمان لا يفيد بدون الفرائض، وهذا هو الحق الذي ينطبق عليه كل الروايات، وأما ما زعم من مذهب المحدثين فهو افتراء عليهم يرده الروايات الصريحة كما ستقف عليه. قوله [إنا هذا الحي من ربيعة] إذا نصبت الحي فهو على الاختصاص، ومن ربيعة خبر إن، وإذا (١) رفعته فهو خبر إن وقوله من ربيعة حال. قوله [فقال: آمركم بأربع إلخ] في الحديث اختصار، ولم يذكر في هذه الرواية ما نهاهم عنه (٢) وهو مذكور في الروايات الأخر، وقد ترك (٣) في كل روايات الصحاح ذكر الثلاثة من هذه الأربع المأمورة، وإنما المذكور منها واحد، وهو الإيمان المفسر بالأربعة المذكورة بعدها، وهذا الذي ذكرنا أسلم

стр. 1280

ما قيل في توجيه الحديث، وبذلك يصح إيراد الحديث هاهنا، وبه يظهر مطابقة الترجمة، وأما ما قال الشراح في توجيهه بأن الإيمان بالله مفسر بالشهادتين فحسب، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وأداء الخمس الثلاثة الباقية منها، وقيل (١): الإيمان

стр. 1281

مفسر بالشهادتين فقط والثلاثة المذكورة بعدهما، وهي إقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصيام رمضان، كما هو مذكور في رواية الصحيحين تتمة الأربع، ثم زاد بعدها من عنده خامسًا، وهو أداء الخمس، ففيه أن الأمر لو كان كذلك لما أورده المؤلف في هذه الترجمة إذ لا يعلم منه بهذا التوجيه دخول الفرائض في الإيمان حتى يتم استدلاله، فصنيعه هذا وكذا صنيع أستاذه البخاري (١) يدل على ما ذكرنا من توجيه الحديث. قوله [من عند عباد بن عباد بحديثين] وذلك لما له من الفضل على غيره. قوله [رضيع لعائشة] ليس الرضيع هاهنا بمعناه المشهور وهو المرضع، بل المراد بذلك أخوها رضاعًا. قوله [يعني وكفركن العشير] (٢). قوله [وما نقصان عقابها] إنما

стр. 1282

عنت (١) بذلك أمارة على ما ادعاه النبي ﷺ من نقصان العقل والدين، لا أنها أرادت بذلك لميته فإن المتبادر من قوله ما نقصان عقلها أي ما رأيت من نقصان عقلها ودينها يا نبي الله حتى قلت ذلك، وبذلك يظهر المطابقة بين السؤال والجواب. [باب الحياء من الإيمان] قوله [وهو يعظ أخاه في الحياء] أي كان (٢) يأمره بتركها، ويمنعه من الاستحياء.

стр. 1283

[باب في حرمة الصلاة] قوله [ثم قال: ألا أدلك على أبواب الخير] إنما ذكر ذلك (١) دفعًا لما عسى أن يتوهم من أن المذكور من الصوم والصلاة وغيرها شيء يسير يفعله كل أحد، فلا يكون له وقع (٢) في القلب، وكذلك كان النبي ﷺ قال له: إنما سألت عن عظيم، وإنه ليسير على من يسره الله إلخ ليعلم أن ما ذكره ها هنا إنما هو شيء عظيم يكفي في كونه سبب الدخول في الجنة والخروج من النار، ثم اعلم أن المذكور في الوهلة (٣) الثانية إنما هو بيان النوافل إلا أنه يعلم به حال الفرائض بالطريق الأولى، فإن صدقة النفل لما كانت تطفئ غضب الرب، وصوم النفل كانت جنة من النيران والمعاصي والسيئات، فكيف بالفرائض منها. قوله [ثم تلا ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ﴾ إلخ] هذه الآية ظاهرها أنها في التهجد (٤) وقيل: بل عنى (٥) صلاة الأوابين، فإن العرب سيما أصحاب العمل منهم كانوا

стр. 1284

معتادين للاضطجاع بعد العشاء الأول، ولذلك نهوا عن النوم قبل العشاء الآخرة، فالتجافي كما أنه صادق على ترك المضجع بعد أخذه، فكذلك صادق على ترك المضجع من أول الأمر. قوله [وذروة سنامه الجهاد] فإن إعلاء كلمة الله التي هي الإسلام إنما هو به. قوله [وإنما لمؤاخذون بما تتكلم به] (١). [باب في ترك الصلاة] قوله [بين الكفر والإيمان ترك الصلاة] قد

стр. 1285

تكلفوا (١) في توجيهه مع أنه مستغني عنه، فالمراد أن فرق ما بين الكفر والإيمان ترك الصلاة، فمن ترك الصلاة دخل في الكفر، ومن لم يتركها كان مؤمنًا. قوله [تركه كفر غير الصلاة] أي مستحلاً أو كالكفر (٢). قوله [من رضى بالله ربًا إلخ] أي وجد بهذه الثلاثة غنية ورغبة عن جميع ما سواها، ففي الرضى المذكور هاهنا شدة (٣) نسبة إلى الرضى المستعمل في لغتنا. قوله [في هذا خروج عن الإيمان إلى الإسلام] يعني أن مقتضى الإيمان الذي هو العقد القلبي إنما كان أن لا يرتكب ذلك، فإن من علم أن النار محرقة لا يمسها، فعلم بارتكابه الكبيرة نقص في اعتقاده، وقصور في كمال إيمانه، لكنه مع ذلك مقر بما يجب الإقرار به من التوحيد والإيمان بالكتب والرسل إلى غير ذلك فكان مسلمًا. قوله [فستره الله عليه وعفا عنه] فيه ترك شق (٤) بناء على ظاهر

стр. 1286

العلم، والأصل أن العبد إذا أذنب فأقيم عليه الحد، فالظاهر من حاله أنه يتوب بعد ذلك، ولذلك لم يذكر فيه إلا شقًا واحدًا، وهو أنه إذا عجل عقوبته في الدنيا فالله أعدل من أن يثنى على عبده العقوبة، وكذلك في الشق الثاني شقان إما أن يتوب العبد بعد ستره تعالى أولا يتوب، والمذكور منهما واحد. [باب في علامة المنافق] قوله [آية (١) المنافق ثلاث] ولا يلزم من كون

стр. 1287

هذه الآيات في رجل كونه منافقًا، بل اللازم بذلك اتصافه بصفات المنافقين. قوله [أربع من كن فيه كان منافقًا] أي بحسب العلامات وظاهرًا، أو مشابهًا بهم في الخصال، أو منافقًا نفاق العمل كما سيجيء. قوله [نفاق العمل] مقابل لنفاق الاعتقاد فالأول ترك العمل باقتضاء الإسلام، والثاني ترك الاعتقاد بما يجب أن يعتقد. [باب سباب المسلم فسوق] قوله [قتال المسلم أخاه كفر إلخ] إن كان مستحلاً فكلاهما (١) كفر، وإن لم يكن مستحلاً فليس شيء منهما كفرًا، وإنما هما يدخلان في الفسوق، والجواب أنه ﷺ (٢) عبر عن القتال بالكفر لكونه أعظم الكبائر، فكأنه إذا قتل

стр. 1288

المسلم فقد كفر، بخلاف السباب فإنه ليس بتلك المثابة، فليس البيان إلا لقتال الغير المستحل وسبابه، قوله [فقد باء به أحدهما] أي بذنب (١) ذلك الكلام ووباله.

стр. 1289

[باب في من يموت وهو يشهد أن لا إله إلا الله] قوله [مهلاً لم تبكي] ترد عليهم حين الموت وغيره أحوال، فمنهم من مضى وهو في حال الخشية كعمر، ومنهم من انقضى وهو في حال الرجاء كهذا الصحابي فإنه لما علم ألمه على فراق أستاذه سلاه بأن وعد له بما يفيده في عقباه لينجبر بذلك باله، ولعله يستقل بذلك السرور الأخروي بلباله. قوله [فيخرج بطاقة] الظاهر (١) أن هذا الرجل كان مسلمًا ولم يعمل في عمره حسنة قط، ومات على غير توبة، وما قالوا أنه كان كافرًا فأسلم فيرده عرض السجلات مع أن الإيمان يمحو ما كان في الكفر، وكذلك ما قالوا أنه كلمة قالها عند الموت يرده (٢) أنه لا حسنة عنده مع أنه لو كان كذلك لكان له كلمة أخرى التي آمن بقولها. [باب افتراق هذه الأمة] قوله [وتفترق أمتي (٣) على ثلاث وسبعين

стр. 1290

فرقة] الاثنان منهم بسبعين توافق اليهود حذو النعل بالنعل فوجب ضلالهم تتميمًا للمطابقة، وبقيت فرقة غير مطابقة لها وهي الناجية، ولذلك زادت على تلك بواحد. قوله [إن الله ﵎ خلق خلقه في ظلمة إلخ] (١)

стр. 1291

أبواب العلم عن رسول الله ﷺ قوله [من طلب العلم كان كفارة لما مضى] وأن تعلم ما يرد على طلبة العلوم من أحوال توجب ندمًا على ما فرط (١) في جنب الله أيام جهله، وخشية على ما فرط في ذلك الزمان من سوء صنيعه وفعله، أفلا ترى ذلك يبعثه على توبة صحيحة، ورجوعًا عن تلك الأفعال القبيحة، وليست التوبة إلا ذاك الانزجار والإقلاع عما عرف كبره من الأحوال والأوضاع، فلا تخصيص فيه على ذلك التقرير بالصغائر (٢) ولعل رحمة ربي تصفح عنها وعن الكبائر.

стр. 1292

قوله [ثم كتمه] أي بعد (١) ما احتاج الناس إليه، ولم يكن في إظهاره مفسدة. قوله [فاستوصوا بهم خيرًا] أي أوصيكم الخير (٢) بهم فاقبلوا وصيتي فيهم.

стр. 1293

[باب في ذهاب العلم] قوله [هذا أوان يختلس فيه العلم إلخ] أرى (١) النبي ﷺ وقت وفاته أو وقت انتزاع العلم رأسًا، كما يكون في آخر الزمان، والمراد على الأول إنما هو انتزاع ترقيه وفيضانه من الله سبحانه، كما كان في وقت النبي ﷺ ، واختلاس الفيضان وقت وفاته ﷺ ظاهر، ثم لما علم انقطاع فيضانه علم انقطاعه رأسًا في وقت ما، لأن علم الصحابة أقل بكثير من علمه ﷺ ، كما أن علم التابعين من علم الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين، وهلم جرًا إلى أن يأتي الزمان الذي بينه في هذا الحديث، وأيا ما كان فالمقصود أن العلم يأخذ في التقليل إلى أن ينتفي رأسًا. قوله [ثكلتك أمك إلخ] إنما كان لسؤال زياد وشبهته جوابان: الأول أن العلم بالكتاب كما هو مفاد الإقرار المبين في السؤال لا يلزمه فهم معانيه على وجه الصواب، والثاني أن العلم بالكتاب وإن سلم فهم معانيه أيضًا لا يلزمه العمل بمقتضاه فكان غير مفيد، إلا أن الجواب الأول كان فيه مساغ للسؤال والشبهة بأنه كيف يمكن علم الكتاب من غير فهمه، واستبعاد خلو الألفاظ عن الدلالة على المعاني غير مستبعد، فلذلك أجاب بتسليم أن يفهموا المعاني أيضًا بأن العلم إذا لم يقارن به العمل لا عداد به كأهل الكتاب فإنهم لما لم ينتفعوا بعلومهم ما كانوا إلا كالحمار يحمل أسفارًا، وبئس العلم علم لم ينتفع به العالم ولا غيره. قوله [من تعلم علمًا لغير الله] المراد به (٢) العلم الديني إذ هو العلم حقيقة.

стр. 1294

[باب في الحث على تبليغ السماع] قوله [قلنا: ما بعث إليه هذه الساعة إلخ] وبذلك يعلم أنهم كانوا لا يعتادون الدخول على الأمراء إلا بعد طلبهم، وتقدير العبارة هكذا: ما بعث مروان إلى زيد بن ثابت رسوله إلا ليسأل عنه مروان عن شيء. قوله [نعم سألنا عن أشياء] وكان يرد عليه أنه كيف سارع إلى باب الأمير هذه الساعة ولم يؤخره إلى غير ذلك الوقت اعتذر عنه بأنا مأمورون بالتبليغ فلا نؤخره، فقال: سمعت رسول الله ﷺ نضر الله إلخ، وأما ما سأله عنه مروان فغير مبين في هذا الحديث. قوله [فرب حامل فقه إلى من هو أفقه] لفظ الحديث مشعر بأن الرواة في رواياتهم ثلاثة أقسام: فقيه، وأفقه، وغير فقيه، أما الأول فثابت بقوله إلى من هو أفقه منه، فإن استعمال أفعل التفضيل في المحمول إليه ينبئ عن كون الحامل متصفًا بالفقاهة، وإن كان أدون من المحمول إليه فيها، وأما الأفقه فباستعمال (١) «رب» في قوله رب حامل فقه، فإن مفهومه أن كثيرًا من حاملي الفقه أفقهون من المحمولين إليهم، ثم صرح بالقسم الثالث فيما بعد بأن من الحامل من ليس بفقيه.

стр. 1295

[باب فيمن روى حديثًا وهو يرى أنه كذب] قوله [وهو يرى أنه كذب] بصيغة المجهول (١) بمعنى يظن. قوله [فهو أحد الكاذبين] إن كان بلفظ الجمع فظاهر أنه منهم، وإن كان مثنى فقيل: المراد بهما مدعيا الرسالة: مسيلمة، والعنسي، وقيل: أحدهما الواضع، وثانيهما الناقل، أي هما متساويان في الوزر، وهذا إذا لم يبين وضعه، وأما إذا بين وضعه فلا وزر في النقل. قوله [إذا روى الناس حديثًا مرسلاً إلخ] هذا كالبدل من الذي قبله وبيان له، فكأن المؤلف مثل لأستاذه الخطاء الذي كان ذكره في سؤاله حيث قال: وهو يعلم أن إسناده خطاء. قوله [بين حديث محمد بن المنكدر] أي فصله عنه فرفعه (٢) ووقف في الإسناد الثاني.

стр. 1296

[كتاب في كراهية كتابة العلم] قوله [فلم يأذن لنا] بوجهين لئلا يختلط كتاب الله بكتاب رسوله وأحاديثه بآياته، ولئلا يتكلوا على الكتابة فيقل الحفظ والضبط، ثم لما حصل الأمن من الشيئين معًا رخص (١) لهم في الكتابة. [باب الرخصة في ذلك] قوله [أكتبوا لي يا رسول الله! ] من نصر (٢) والإسناد مجازي. قوله [أكثر (٣) حديثًا عن رسول الله ﷺ مني] كونه اكثر حديثًا منه لا يستلزم كثرة (٤) روايته نسبة إلى روايات أبي هريرة فلا يرد أن روايات

стр. 1297

أبي هريرة ﵁ كثيرة نسبة عن رواياته. قوله [بلغوا (١) عني ولو آية] بمعنى قطعة من الكلام فيعم الكتاب والحديث، أو كما قال في الحاشية (٢) والتحديث عن بني إسرائيل وسماع

стр. 1298

كلامهم كان منهيًا عنه في أول الإسلام، ثم لما حصل الأمن من أن يلتبس كلامهم بكلامه ﷺ لشيوع أحاديثه، ولم يخف عليهم أن يحصل لهم ريبة في دينهم بسماع الكتب السماوية الأخر التي خرف أحبارهم أكثرها رخصوا في ذلك (١). قوله [ومن كذب علي إلخ] مناسبته بما تقدم ظاهرة، فإن التحديث عن مواضع متعددة يوجب الالتباس في البيان والنسبة فوجب الاحتياط بذلك الترهيب. [باب ما جاء الدال على الخير كفاعله] أي مشارك له في نفس الثواب لأن العمل فرع العلم (٢)، فقام العامل بأحدهما كما قام العالم بالآخر، وأما في قدر الثواب فلا.

стр. 1299

قوله [اشفعوا ولتوجروا وليقضي الله إلخ] بلام الأمر وفيه تأكيد نسبة بقوله اشفعوا توجروا. قوله [سن القتل إلخ] سن وأسن لغتان صحيحتان. [باب الأخذ بالسنة واجتناب البدعة] قوله [إن هذه موعظة مودع] كانوا قد (١) علموا بقرائن تقتضي ذلك، كنزول ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ وبعض بيانات النبي ﷺ أنها قد حانت ساعة الفراق، فسأل السائل ولم يفعل بأسًا، أو المراد أنها كموعظة مودع فحذف حرف التشبيه كما تحذف كثيرًا، كما في قوله أسد، وفي قوله ﴿صُمٌّ بُكْمٌ﴾ الآية على أحد التوجيهات المذكورة فيها. قوله [فماذا تعهد إلينا إلخ] هذا يحقق أن المراد حقيقة الوداع لا التشبيه. قوله [وسنة الخلفاء الراشدين] والجمع المحلى باللام تبطل جمعيتها، فليس بلازم (٢) إلا أن يوافق سنة أحد منهم أيا ما كان.

стр. 1300

قوله [اعلم قال: أعلم] معناه على الاستقبال (١) فإن صيغة المضارع تحتمل الحال والاستقبال بقرينة قوله ﵇: اعلم، وهو أمر معناه الفعل في الاستقبال فجوابه إني أفعل فعل العلم على حسب أمرك يا رسول الله ﷺ .
следующие страницы →