[كتاب في كراهية كتابة العلم] قوله [فلم يأذن لنا] بوجهين لئلا يختلط كتاب الله بكتاب رسوله وأحاديثه بآياته، ولئلا يتكلوا على الكتابة فيقل الحفظ والضبط، ثم لما حصل الأمن من الشيئين معًا رخص (١) لهم في الكتابة.
[باب الرخصة في ذلك]
قوله [أكتبوا لي يا رسول الله! ] من نصر (٢) والإسناد مجازي.
قوله [أكثر (٣) حديثًا عن رسول الله ﷺ مني] كونه اكثر حديثًا منه لا يستلزم كثرة (٤) روايته نسبة إلى روايات أبي هريرة فلا يرد أن روايات
стр. 1297
أبي هريرة ﵁ كثيرة نسبة عن رواياته.
قوله [بلغوا (١) عني ولو آية] بمعنى قطعة من الكلام فيعم الكتاب والحديث، أو كما قال في الحاشية (٢) والتحديث عن بني إسرائيل وسماع
стр. 1298
كلامهم كان منهيًا عنه في أول الإسلام، ثم لما حصل الأمن من أن يلتبس كلامهم بكلامه ﷺ لشيوع أحاديثه، ولم يخف عليهم أن يحصل لهم ريبة في دينهم بسماع الكتب السماوية الأخر التي خرف أحبارهم أكثرها رخصوا في ذلك (١).
قوله [ومن كذب علي إلخ] مناسبته بما تقدم ظاهرة، فإن التحديث عن مواضع متعددة يوجب الالتباس في البيان والنسبة فوجب الاحتياط بذلك الترهيب.
[باب ما جاء الدال على الخير كفاعله]
أي مشارك له في نفس الثواب لأن العمل فرع العلم (٢)، فقام العامل بأحدهما كما قام العالم بالآخر، وأما في قدر الثواب فلا.
стр. 1299
قوله [اشفعوا ولتوجروا وليقضي الله إلخ] بلام الأمر وفيه تأكيد نسبة بقوله اشفعوا توجروا.
قوله [سن القتل إلخ] سن وأسن لغتان صحيحتان.
[باب الأخذ بالسنة واجتناب البدعة]
قوله [إن هذه موعظة مودع] كانوا قد (١) علموا بقرائن تقتضي ذلك، كنزول ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ وبعض بيانات النبي ﷺ أنها قد حانت ساعة الفراق، فسأل السائل ولم يفعل بأسًا، أو المراد أنها كموعظة مودع فحذف حرف التشبيه كما تحذف كثيرًا، كما في قوله أسد، وفي قوله ﴿صُمٌّ بُكْمٌ﴾ الآية على أحد التوجيهات المذكورة فيها.
قوله [فماذا تعهد إلينا إلخ] هذا يحقق أن المراد حقيقة الوداع لا التشبيه.
قوله [وسنة الخلفاء الراشدين] والجمع المحلى باللام تبطل جمعيتها، فليس بلازم (٢) إلا أن يوافق سنة أحد منهم أيا ما كان.
стр. 1300
قوله [اعلم قال: أعلم] معناه على الاستقبال (١) فإن صيغة المضارع تحتمل الحال والاستقبال بقرينة قوله ﵇: اعلم، وهو أمر معناه الفعل في الاستقبال فجوابه إني أفعل فعل العلم على حسب أمرك يا رسول الله ﷺ .
стр. 1301
قوله [هو مصيصي] نسبة إلى مصيصة بفتح الميم وكسر الصاد مخففة (١).
قوله [ومات سعيد بن المسيب بعده بسنتين] يعني بذلك إمكان اللقاء بينهما لاتحاد عصرهما.
قوله [أن يضرب الناس أكباد الإبل] وضرب الأكباد كناية عن طول السفر لما في أسفارهم من قلة في الماء فييبس (٢) بذلك كبده.
[باب في فضل الفقه على العبادة]
قوله [فإني سمعت رسول الله ﷺ ] يحتمل أن يكون هذا هو الحديث المسئول عنه، والظاهر أنه غيره وإنما ذكر هذا الحديث بشارة له، وإظهارًا لفضيلة طلب العلم.
قوله [كفضل القمر على سائر الكواكب] فيه إشارة إلى أن المعتبر من العلم ما وافق الكتاب والسنة، فإن القمر نوره مستفاد من نور الشمس، وليس
стр. 1302
من عنده، فكذلك يجب أن يكون نور العلم في العالم مستفادًا من نور شمس الرسالة، وأيضًا ففيه إشارة إلى أن أحدًا من أفراد الأمة وإن كان غاية في العلو فلا يساوي نبيه فإن ما فيه من الأنوار مستفاد من الغير وعرض له وبالواسطة، وهو إصالة وبالذات لنبيه، فكان أدون منه.
قوله [حسن سمت (١) ولا فقه في الدين] والسبب في ذلك منة الله
стр. 1303
على عباده ودفع أنواع المفاسد عن بلاده، وهو أن عادة الله جارية بأن الخلق تتبع حسن الفعال وإن لم يكن فقيهًا، وكذلك كثيرًا ما يرجعهم إليه المقرر واللسن وإن لم يكن متورعًا متصفًا بحسن السمت، وأما إذا جمع المرأ هذين الوصفين فهو غاية في كونه مرجعًا للأنام ومعتقدًا للخواص والعوام، فأما إذا فقه ولم يتورع ولم يجتهد في الطاعة فأكثر الناس يعرضون عنه، ويقولون فلان ليس بشيء، أما ترى أنه يرتكب كذا وكذا من المعاصي، وكذلك إذا تورع واجتهد في إتيان العبادات والحسنات واجتناب المعاصي والسيئات، فإنهم إذا لم يكن مع ذلك فقيهًا يقولون فيه: إنما هو جاهل مطلق لاحظ له من العلم، أفترى أنه يصل إلى مقام، وإنه لا يحسن مسألة عن الزكاة، ما هو إلا مدحرة الشيطان، لا يعتمد بصلاته ولا بصيامه، ولا بركوعه وسجوده وقيامه، إلى غير ذلك، فلذلك لم يوفق الله لهذين منافقًا.
قوله [والآخر عالم (١)] أي ليس يشتغل بنوافل الصيام والصلاة وإنما
وقته بعد أداء الفرائض والسنن الرواتب مشغول في تعلم العلوم وتعليمها، إذ لو لم يأت بهذا القدر من العبادة لكان فاسقًا، ﴿كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا﴾.
قوله [حتى يكون منتهاه الجنة] أي حتى الموت، فإن منتهى تحصيله العلوم إنما هو الموت لكنه عبر عنه بالجنة لما أن قبر المؤمن روضة من رياضها.
قوله [ضالة المؤمن] فإن (١) النفوس قد جبلت على الفطرة، وهي مبدأ لكل خير ومنشأ لكل حسنة، لكن كثافات البهيمية والدار الدنيوية منعتها عن ملاحظة تلك الفضائل فنسجت عليها عناكب الذهول والنسيان، ولكن كلما وقف عليها باطلاع من غيره أيًا ما كان فهو أحق بها لأنها كانت له، وإنما ذهبت من عنده لسوء اختياره وقلة تحفظه وتذكاره.
стр. 1306
أبواب الاستيذان (١) والآداب عن رسول الله ﷺ
[باب في إفشاء السلام]
قوله [لا تدخلوا الجنة] لعله نفي بصيغة النهي وهكذا قوله (٢) [لا تؤمنوا] والمراد بهما معناهما الإخباري لا الإنشائي، أو يقال: إن العرب تعامل بالنون معاملة حرف العلة فتحذفها تحقيقًا كما في قوله تعالى: ﴿أَوَ لَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ﴾ وقول الشاعر «ألم يك بيننا بلد بعيد» ثم قوله: لا تدخلوا
стр. 1307
الجنة حتى تؤمنوا، هذه بديهية الثبوت مسلمة الفرق كلها، بقى الكلام في المقدمة التالية لها فنقول: لا ريب في أن الإيمان يوجب الحب بالإيمان، ثم بواسطته مودة المؤمنين والإخلاص معهم، ثم لذلك عوارض وموانع خارجية توجب زيادة تلك المودة أو نقصانها، ولذلك قلنا: لو قتل المؤمن من حيث إيمانه فحسب كفر لكونه ارتكب ما هو مأمور بخلافه، فعلم بقتله أنه ليس له المحبة بالإيمان في درجة من الدرجات لا قليلة ولا كثيرة، وعلى هذا فوجب السعي في ازدياد هذه المودة التي هي مناط الإيمان الموقوف عليه دخول الجنة، فلذلك قال النبي ﷺ : ألا أدلكم على أمر لو إلخ.
قوله [فقال النبي ﷺ عشر] فإن الحسنة بعشر أمثالها.
[باب في أن الاستيذان ثلاث]
قوله [فقال عمر واحدة] لعله رضي الله تعالى عنه كان (١) مشتغلاً في مهم له فأراد أن يدعوه إذا فرغ منه، فلم يفرغ منه إلا وقد ذهب أبو موسى لما لم يسمع بالأذن، وكان عمر رضي الله تعالى عنه مع اشتغاله بما كان قد كان تنبه بندائه حتى قال لغيره: إنه استأذن مرة واحدة، ويمكن أن يقال: إنه رضي الله تعالى عنه أراد أن يعمل بالسنة كما كان النبي ﷺ
стр. 1308
فعل معه حيث إذن له بالدخول بعد ما استأذنه ثلاثًا، إلا أن أبا موسى لم يصبر بعد الثلاث فراح، فلما علم عمر ﵁ بذهابه رده، وطلب منه العذر في الذهاب، فلو قال أبو موسى: إنه بدا لي أن أرجع لم يك له عليه سبيل، لكنه قال: عملت السنة أو امتثلت السنة، طلب منه شاهدًا على كون ذلك سنة، لا لأن عمر ﵁ لم يكن يعتبر خبر الواحد كما زعمه (١) بعضهم، بل لما أن أبا موسى قد كان اتهم إذ ذاك، فإنه وإن كان صحابيًا إلا أنه لم يك معصومًا، فلعله قال ذلك خشية من الصولة العمرية، أو اجتهد برأيه فعبر عنه بالسنة لثبوته منها، ولئلا يجترئ كل أحد على بيان الحديث إذا رأى أمثال هؤلاء الكرام الموثوقين بم يطلب منهم البينة، وبذلك يعلم أن شهادة المتهم غير مقبولة، وأن الاستيثاق في الأخبار مستحسن.
قوله [ألستم أعلم الناس] أي من أعلم الناس، أو المراد بالناس أكثرهم ممن لم يك ملازمًا له ﷺ .
стр. 1309
قوله [ما أصابك إلخ] لأني أرويها كما ترويها، وكان مزاح (١) الصحابة ﵃ مثل أن قالوا: الآن فتضرب يا أبا موسى، إلا أن أبا سعيد كان أصغرهم فلم يكن ليسيء الأدب معه ﵁.
قول [وعليك أرجع (٢) إلخ] فعلم (٣) جواز الرد بتلك الكلمة أيضًا.
стр. 1310
قوله [أولاهما بالله] ومع ذلك فقد أذن النبي ﷺ بما هو أدب كما سيجيء من أن الراكب يسلم على الماشي الحديث، فعلم أن محمل الحديث الآتي (١) هو ما إذا التقيا.
стр. 1311
[باب في كراهية إشارة اليد في السلام]
أي مكتفيًا بها مقتصرًا عليها، فأما إذا كان التلفظ بلفظ التسليم أيضًا فلا (١) وبذلك يعلم أن التصرف في شيء بالنقص والزيادة يخرجه عن التشبه.
[باب ما جاء في التسليم على النساء]
أي إذا لم يخف فتنة فيه، ومقتضى عقد المؤلف ترجمة الباب بتلك الألفاظ أنه لم يكن النبي ﷺ اكتفى بالإشارة دون التسليم، وإلا لقال: باب الإشارة على النساء بالتسليم، فعلم بذلك أن معنى قول الراوي في بيان حاله ﷺ فألوى بيده بالتسليم أنه ﷺ أشار بيده متلبسًا بلفظ التسليم ومتكلمًا به، لا كما قال الشراح من أن الجار متعلق بالفعل المذكور هاهنا إذ
стр. 1312
على (١) هذا التقدير يحتاج إلى تقدير، وهو التلفظ بالسلام مع أن الذي بينا أسلم من الاحتياج إلى تقدير، ويرد عليه أيضًا أن التسليم بالإشارة لما لم يك معهود أهل الإسلام، فكيف يقال ألوى يده بالتسليم إذ لا تسليم بالإلواء إذًا.
قوله [ثم روى عن هلال بن زينب إلخ] لفظة ثم ليست (٢) بواردة على معناها من التأخير الزماني، بل المراد أن ابن عون مع طعنه فيه قد روى عنه، والجواب أنه كان يروى عنه، ثم لما حدث لشهر بعد ذلك سوء الحفظ في آخر عمره تركه ابن عون وتكلم فيه، ونقل الطعن فيه عن رجال آخرين، لكنا (٣)
стр. 1313
لم نجد من العلماء تصريحًا بالطعن فيه غير ابن عون.
[باب في كراهية التسليم على الذي]
قوله [يا عائشة! إن الله يحب الرفق إلخ] يرد عليه أن الرفق حيث سب النبي ﷺ أحد غير سائغ، والجواب (١)
стр. 1314
أنه لم يكن سبأ، إنما هي كلمة يشفي بها الحقود صدره، ولا يضر المؤمن (١) سيما النبي ﷺ فأنى يؤثر دعاؤهم عليه ﷺ ، ومن هاهنا يعلم أن الرفق في أمثال هذه المواضع أي حيث سمع سب النبي ﷺ أو غير ذلك لا يجوز، ألا ترى ما اعتذرت به عائشة رضي الله تعالى عنها حيث قالت: أو لم تسمع ما قالوا؟ فكانت تعلم أن الرفق لا يجوز هناك، ولو علم النبي ﷺ لما منعني عن سبهم وشتمهم، إلا أن النبي ﷺ أمرها بالرفق لما أنه لم تكن سبًا (٢)، لا لأن السب وسوء الأدب
стр. 1315
في شأنه لا يوجب الشدة والتعزير على القائل.
[باب السلام على مجلس فيه مسلمون وغيرهم]
قوله [فسلم عليهم] أي ناويًا بتسليمه المؤمنين، وهكذا يفعل حيث اضطر إلى ابتداء أهل الذمة بالتسليم، وإن لم يكن ثمة مسلم ينوي الحفظة والكتبة والجان.
[باب التسليم عند القيام والقعودي قوله [ثم إذا قام فليسلم إلخ] والحد في تكرار تسلم الغائب ترك المواجهة، فإذا غاب من النظر ثم عاد كرر التسليم، ثم إذا قام ليذهب سلم تسليم الرواح والرخصة.
[باب الاستيذان قبالة البيت]
قوله [ففقأ عينيه ما غيرت عليه] أي لم أغير فعله ولم أمنعه عن ارتكاب ذلك لأنه لم يفعل بأسًا، ويمكن في معناه (١) غير ذلك، ويروى ما عيرت عليه بالعين المهملة، وهو ظاهر المعنى، ثم هذا تغليظ بحت عند الإمام الهمام، ولو ارتكب أحد ذلك ففقأ عينيه تؤخذ منه الدية ولا يقتص منه لما عرت شبهة بلفظ الحديث. والحدود تندرئ بالشبهات، بخلاف الأموال فإنها تثبت بشبهة أيضًا، ولفظ الحديث وإن كان لا يصرح بكونه تغليظًا وتشديدًا إلا أن امتناعه ﷺ عن فقئ عينيه يؤيد مذهب الإمام، فإن إيتان الحد لو كان على حقيقته لما سقط عن الرجل بتأخره عن الثقب الذي أطلع منه، بل فقأ عينه بالخروج
стр. 1316
عن البيت، فإن الزاني وكذا غيره من مرتكبي الحدود إذا أقلعوا من فعلتهم،
стр. 1317
وفرغوا، أفيسقط الحد بذلك الإقلاع، فكذا كان هذا، فعلم أنه تقريع وتوبيخ، نعم قد حدثت بألفاظ الحديث شبهة توجب درء القصاص.
قوله [ضع القلم على أذنك] أي إذا (١) فرغت من كتابة وتريد أخرى فضعه موضع الأرض على أذنك لكونه مشتركًا في الاسم (٢) بالقلم الذي كتب كل شيء فإنه يسمعك (٣) مضامين تنتفع بها.
стр. 1318
قوله [فما مر بي نصف شهر إلخ] يستنبط من ها هنا ما أعطى الله أصحاب رسوله ﷺ من سرعة الفهم وقوة الحفظ وإن لم ينقل إلينا علومهم، أفلا ترى أفرادهم كانوا يسمعون منه ﷺ أحاديث عديدة، ثم يستنبطون منها حكم ما يرد عليهم من تفاصيل المسائل.
[باب في كراهية التسليم على من يبول]
قوله [وهو يبول فلم يرد عليه] فعلم بذلك أن التسليم لا يجوز على القاضي حاجته من البول والبراز، ولا على الطاعم، وكذلك (١) على من يقرأ القرآن، وأما لو سلم أحد على هؤلاء لم يجب عليهم
стр. 1319
رده، إلا أن (١) المستحسن للقاري أن يسكت عن قراءته فيرد عليه.
[باب في كراهية أن يقول: عليك السلام]
قوله [طلبت النبي ﷺ ] وكان حضوره لإرادة الإسلام إلا أنه لم يكن يعرف النبي ﷺ فلذلك قال بعد ذلك: ولا أعرفه.
قوله [تحية الميت] الظاهر (٢) في معناه أن عليك السلام بتقديم عليك
стр. 1320
تحية خصها شعراء العرب وفصحاؤهم بالأموات كما يشهد به أشعارهم، فلا يناسب ذكرها للأحياء، ويمكن أن يقال وإن كان بعيدًا أن عليك السلام تحية الأموات (١) من أهل الجاهلية، فلا يناسب ذكرها في الإسلام لأهله، وإضافة التحية إلى الميت على التوجيه الأول إضافة المصدر إلى مفعوله، وعلى التوجيه الثاني إلى فاعله، أي كان الجاهلية يحيون به فما بينهم وقد ودع الإسلام هذه التحية.
قوله [ثم رد النبي ﷺ ] تأخيره ﷺ في رده عليه مشعر بأن الرد لم يكن واجبًا (٢) عليه، وإلا لسارع إليه قبل كل شيء، نعلم أن الذي يجب رده هو
стр. 1321
التسليم الذي يكون على وجه السنة، وأما إذا سلم بتغيير لا يجب رده، وأيضًا فقد علم بذلك أن التغيير كما يكون بتبديل الكلمات يكون بنقض ترتيبها، ثم إن رده ﷺ عليه بعد ذلك كان منة منه عليه وتفضلاً، فكذلك حكم التسليم والرد على من سلم غير موافق للسنة، ولعلك دريت من هذه الأحاديث ما في البدعات وإن قل (١) خلافها من الكراهة والشناعة.
قوله [كان إذا سلم سلم ثلاثًا إلخ] ليس المراد ما يتبادر منه أنه ﷺ
стр. 1322
كان كلما سلم سلم ثلاثًا، وكلما تكلم تكلم ثلاثًا، فإن هذا المعنى يرده كثير من الروايات والحكايات، بل المراد أن الثلاث كانت منتهى تكراره إذا أراد ذلك في الأكثر، فكان إذا سلم ولم يسمع أحد أو أراد أن يتكلم فيفهم ولم يسمعه المخاطب أعادها، وكانت الإعادة لا تجاوز الثلاث، وهذا المعنى خال عن التكلفات، نعم قد ثبت في بعض المواضع تكرار الإعادة فوق ثلاث لكنه نادر فلا يحكم عليه، ويمكن في توجيه تكرار التسليم ما قال المحشى أيضًا (١).
стр. 1323
قوله [فاستحيي فاستحيى الله منهي يحتمل وجهين (١) أحدهما أن الرجل استحيى أن يشق الصوف ويخطي أعناق الجلوس، أو كره أن يدخل بين اثنين فيؤذيهما، فجلس (٢) خلف الحلقة حياء فلم يدخل بينهم، فمعنى استحيى الله منه جازاه على حيائه، وعلى هذا فأجره أوفر من أجر صاحبه الذي دخل في الحلقة، والوجه الثاني أن يقال: إن الرجل قد كان أخذ في الذهاب، فلما مشى قليلاً أو كاد أن يزول عن موضعه استحيى من الله في أن يترك مجلس نبيه وهو يعظ الناس، أو استحيي من الناس أن يكون جلس معهم، وهم جلوس في مجلس وعظه ﷺ ، واستحياء الله تعالى على هذا التوجيه معناه إثابته وإشراكه في الأجر بصاحبه وترك عقوبته وعدم السخط عليه،
стр. 1324
لكنه موقوف على ثبوت (١) أنه أراد أن لا يجلس فجلس بعد تراخ ومهلة.
قوله [إن كنتم لابد فاعلين] في الحديث (٢) اختصار كما سيجيء في موضعه.
[باب في المصافحة]
قوله [الأخذ باليد] اللام فيه للجنس، فلا تثبت الوحدة (٣) والحق فيه أن مصافحته ﷺ ثابتة باليد وباليدين إلا أن المصافحة بيد واحدة لما كانت شعار أهل الإفرنج وجب تركه لذلك.
стр. 1325
قوله [إنما أراد عندي حديث سفيان إلخ] لأن الثابت بهذا الإسناد (١) إنما هو هذا الحديث لا ذاك.
قوله [يده على جبهته] إذا لم يكن مخالفًا للأدب، أو علم من حال المريض أنه يرضى بذلك.
قوله [إلا غفر لهما] أي صغائرهما. قوله [ما رأيته عريانًا قبله ولا بعده]
стр. 1326
أي خارجًا (١) من البيت كما رأيته اليوم، وإلا فكانت كثيرًا ما تراه مجرد فوق السرة.
[باب في قبلة (٢) اليد والرجل] قوله [إن داود دعا ربه إلخ] أوردا
стр. 1327
على دعواهما دليلين (١) أو يقال: اعتذرا عن قبول الإيمان عذرين: الأول منها نقلي، والثاني عقلي، وكانوا فيهما كاذبين، وكذب الأول منهما ظاهر، وكذب الثاني أن من آمن من اليهود لم يقتل.
стр. 1328
قوله [فوجدته يغتسل] لعله لم يكن شرع بعد في الاغتسال، أو كان قد فرغ منه، وعلى كل ذلك يطلق عرفًا فوجدته يغتسل (١)، وهذا لئلا يستشكل كلامه عريانًا. قوله [بالراكب المهاجر] المهاجر ها هنا إنما هو التارك بيته وإلا فالهجرة الاصطلاحية (٢) لم تك إذًا.
[باب في تشميت العاطس]
قوله [ست بالمعروف] أي متلبسة بكونها معروفًا وخيرًا، ثم لا يضر كون بعضها فرض كفاية أو واجبًا أو سنة أو غير ذلك.
قوله [الحمد لله على كل حال] هذا اللفظ داخل في القول، وليس قيدًا للقول. قوله [عليك وعلى أمك] وجه المناسبة (٣) فيه أن التسليم على الأم
стр. 1329
لكونه في غير محله يكره مع أنه لم يقل بأسًا، فكذلك في وضعه السلام في غير موضعه، ويمكن أن يكون إشارة إلى أن أمك هي التي علمتك هذا، ولو كنت ممن علمه الرجال والآباء لما فعلت هذا، فسلام على معلمتك هذه.
قوله [عن ابن أبي ليلى] هذا (١) هو محمد بن أبي ليلى.
قوله [إنه حمد اللهي فعلم وجوبه (٢) بحمد العاطس، وإن لم يحمد
стр. 1330
فتشميته منه (١) وتفضل.
[باب ما جاءكم يشمت العاطس]
القول الجملي أنه إذا تحقق كونه مزكومًا لا يجب التشميت سواء تحقق قبل العطاس أو بعده بمرة أو بمرتين، وأما في غير
стр. 1331
المزكوم فالتشميت الأول واجب، والثاني مستحب، والثالث قريب من ذلك، ثم بعد ذلك مباح، وبما ذكرنا ترتفع المعارضة بين الروايات (١).
стр. 1332
قوله [فإذا زاد إلخ] أي بغير المزكوم (١). قوله [العطاس من الله] أي يرضى به لما أنه يورث النشاط والتنبه ويعقب الحمد [والتثاؤب من الشيطان] أي مرضى به لا يرائه غفلة ولا ذكر عقيبه.
قوله [العطاس والنعاس إلخ] العطاس في الصلاة (٢) من الشيطان لما
стр. 1333
أنه يوجب شغلاً ما من الصلاة.
قوله [يقوم لابن عمر فما يجلس فيه] سدًا لباب أو لعل القائم (١) قام من مجلسه حياء ولا يرضى بترك موضعه.
قوله [أن يفرق بين اثنين] أي إذا لم يتركا بينهما فرجة (٢) وإذا تركاها فلا ضير بالجلوس ثمة.
قوله [في كل أربعين ليلة] كانت الرخصة في بلادهم، وأما في ديارنا (٣)
стр. 1334
فلا ينبغي أن يترك فوق عشرين.
قوله [من لم يأخذ من شاربه فليس منا] لكونه تزيًا بغيرنا.
قوله [الإيمان قول وعمل] هذا مثل ما مر من أن المراد به الكامل من الإيمان.
[باب في إعفاء اللحية]
قوله [أحفوا الشوارب وأعفوا اللحى] إحفاء (١) الشوارب فيه أقوال، حلقها أو قصها قليلاً بحيث تظهر أطراف الشفة العليا فحسب، وقيل: بل قصها بالمبالغة، ولعل هذا القول الثالث أصح فإنه يجمع العمل بالروايتين معًا، أي رواية القص ورواية الإحفاء، وأما إعفاء اللحية فالظاهر (٢) من
стр. 1335
فعله ﷺ أن الإعفاء مسنون بحيث يخرج من التشبه بالهنود والمجوس فحسب. قوله [مستلقيًا] وعلة المنع فيه كشف العورة فحيث (١) لا توجد العلة لم يحرم وضع الرجل على الرجل. قوله [اشتمال الصماء] والنهي فيه أيضًا معلول بكشف الستر عند قوم، وقيل: لمشابهة اليهود، أو لعدم (٢) الاختيار بعد ذلك.