المزكوم فالتشميت الأول واجب، والثاني مستحب، والثالث قريب من ذلك، ثم بعد ذلك مباح، وبما ذكرنا ترتفع المعارضة بين الروايات (١).
стр. 1332
قوله [فإذا زاد إلخ] أي بغير المزكوم (١). قوله [العطاس من الله] أي يرضى به لما أنه يورث النشاط والتنبه ويعقب الحمد [والتثاؤب من الشيطان] أي مرضى به لا يرائه غفلة ولا ذكر عقيبه.
قوله [العطاس والنعاس إلخ] العطاس في الصلاة (٢) من الشيطان لما
стр. 1333
أنه يوجب شغلاً ما من الصلاة.
قوله [يقوم لابن عمر فما يجلس فيه] سدًا لباب أو لعل القائم (١) قام من مجلسه حياء ولا يرضى بترك موضعه.
قوله [أن يفرق بين اثنين] أي إذا لم يتركا بينهما فرجة (٢) وإذا تركاها فلا ضير بالجلوس ثمة.
قوله [في كل أربعين ليلة] كانت الرخصة في بلادهم، وأما في ديارنا (٣)
стр. 1334
فلا ينبغي أن يترك فوق عشرين.
قوله [من لم يأخذ من شاربه فليس منا] لكونه تزيًا بغيرنا.
قوله [الإيمان قول وعمل] هذا مثل ما مر من أن المراد به الكامل من الإيمان.
[باب في إعفاء اللحية]
قوله [أحفوا الشوارب وأعفوا اللحى] إحفاء (١) الشوارب فيه أقوال، حلقها أو قصها قليلاً بحيث تظهر أطراف الشفة العليا فحسب، وقيل: بل قصها بالمبالغة، ولعل هذا القول الثالث أصح فإنه يجمع العمل بالروايتين معًا، أي رواية القص ورواية الإحفاء، وأما إعفاء اللحية فالظاهر (٢) من
стр. 1335
فعله ﷺ أن الإعفاء مسنون بحيث يخرج من التشبه بالهنود والمجوس فحسب. قوله [مستلقيًا] وعلة المنع فيه كشف العورة فحيث (١) لا توجد العلة لم يحرم وضع الرجل على الرجل. قوله [اشتمال الصماء] والنهي فيه أيضًا معلول بكشف الستر عند قوم، وقيل: لمشابهة اليهود، أو لعدم (٢) الاختيار بعد ذلك.
стр. 1336
قوله [والاحتباء] أيضًا (١) منهي لذلك، وعلى هذا فالمنهيات الثلاثة معللة بشيء واحد هو كشف العورة.
[باب ما جاء في حفظ العورة]
أي من غيره. قوله [ما نأتي منها] أي نريها غيرنا منا وما نراها من غيرنا. قوله [فالله أحق أن يستحيي منه] أي يمتثل بأمره (٢) تعالى، وإن لم يكن ثمة أحد، قوله [ولا يجلس على تكرمته
стр. 1337
إلخ] اشتراط الجلوس عليها بالإذن مشعر بجوازه، وغرض المؤلف من إيراد الأبواب المذكورة هاهنا إثبات أن شيئًا منها لا يكره، وليس بداخل في دأب الجبابرة.
[باب الرجل أحق بصدر دابته]
قوله [إلا أن (١) تجعله لي] يخدشه أنه كان قد تأخر، فكيف يقال له إلا أن تجعله لي؟ والجواب أن تأخره لم يك بعد علمه بأحقية نفسه فلعله تأخر أدبًا واستحياء، أو لما علم أنه ﷺ أحق به فتأخر لذلك، وكان مقصوده ﵇ إظهار المسألة له فأعلمه بكونه أحق بصدر دابته، ثم سأله بعد ذلك هل هو راض بتقديمه ﵇ بعد العلم بأنه أحق أم لا.
[باب الرخصة في اتخاذ الأنماط]
قوله [فأنا أقول لها أخرى إلخ] وقوله ذلك بعد العلم (٢) بالجواز بناء على الزهد إلا أن يتركها إذا أصرت ورأى سررورها بذلك.
[باب في ركوب ثلاثة على دابة]
قوله [هذا قدامه وهذا خلفه] لا تعيين
стр. 1338
في الإشارة حتى يعين أيهما كان أمامه وأيهما خلفه، ثم النهي عن (١) إركاب الثلاثة مبني على أنه يشق على الدابة، وقد انتفت العلة هاهنا لكونهما صغيرين، وعلى هذا فحيث لا يطيق الدابة راكبين لم يجز إركابهما، وحيث أطلق ثلاثة جاز (٢).
[باب في نظرة الفجاءة]
قوله [لا تتبع النظرة للنظرة] وقد علم (٣)
стр. 1339
بالحديث السابق أن إدامة النظرة في حكم النظرة الثانية. قوله [أفعمياوان أنتما] وأنت (١) تعلم أن النهي في هذا الحديث وكذا الذي قبله مبني على خوف الفتنة
стр. 1340
وإلا فقد قالت الفقهاء بجواز (١) النظر إلى الأجنبية، وكذا للمرأة أن تنظر من الرجل ما فوق السرة إلا أن تخاف الفتنة، فعلى هذا يمكن أن يقال: علم النبي ﷺ ها هنا فتنة لعلة لم ندركها، ولم يخف حيث أوى عائشة ﵂ فلا حاجة إلى ما تكلفوا في الجمع بينهما. قوله [على أسماء ابنة عميس] وكنت (٢) نحت على وبينها وبين عمرو بن العاص قرابة من غير محرمية.
[باب في كراهية اتخاذ القصة]
قوله [أين علماؤكم إلخ] وكان معاوية ﵁ بعد حجه (٣) أي المدينة فكان يمر بالسوق حتى وجد قصة فأخذها،
стр. 1341
وتعجب من علماء المدنية لا يمنعون من اتخاذها وبيعها وشرائها، فلذا يعظهم ويؤبخهم على ترك العظة وارتكاب الغفلة حتى شاع بين عامتهم مثل هذه. قوله [لعن الواشمات والمستوشمات] وتغيير الخلق في ذلك ظاهر، ووجه النهي (١) في المتنمصات والواصلات تغرير الخلق مع تغيير خلق الله، فكانت نساء العرب تغالي مهورها على السن والجمال، كما تغالي على النسب والكمال، وفي الوصل وكذا التنمص تلبيس السنن، وكذلك ففيهما إظهار ما ليس فيها من الجمال، فلا بأسا بأخذ ما نبت (٢) عليها من الشعر إذا لم يك فيه تغرير لأحد، وأما
стр. 1342
الوصل فقد كانت العرب الأوائل يصلون بشعور الإنسان، وقد عرفت ما فيه من التغرير والتلبيس، وحيث انتفت العلتان كما إذا وصلت المنكوحة بالإبريسم أو بغير شعر الإنسان جاز لانتفاء العلة المحرمة فقد قال الله تعالى: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ﴾ وهذا الذي اختاره (١) الفقهاء من العلماء، وأما أصحاب الحديث فاختاروا حرمة الوصل أصلاً لإطلاق ألفاظ الحديث.
قوله [الوشم في اللثة] ليس ذلك تقييدًا لإطلاق الحديث بل المراد تعريف (٢) الوشم وتمثيله وأنه يكون بحسب ما اعتادوه فيها.
стр. 1343
[باب في كراهية خروج المرأة متعطرة]
قوله [فهي كذا وكذا] لأن (١) الطيب داع إلى الفتنة والنساء طبعًا. قوله [طيب الرجال إلخ] أي ما ينبغي لهم وما هو لائق بحالهم، وكذلك في النساء فإن النساء لما أمرن بالتحجب والتحلي يجب أن يكون تلبسهن بما لا يفوح حتى يقصر عليها، وعلى محارمها وأزواجها، بخلاف الرجال فإن الأولى لهم من الألوان هو البياض واللون يخالف بخلاف ما يفوح من الطيب فإنه يناسبهم لحضورهم المجامع والمشاهد، وغشيانهم المجالس والمساجد.
قوله [نهى عن الميثرة (٢) الأرجوان] فمن قال بحرمة الحرة
стр. 1344
مطلقًا (١) علل الحرمة في المياثرة، ومن قال بجواز الحمرة قال بأن المياثر كانت
стр. 1345
تكون معصفرة، والمعصفر والمزعفر حرام مطلقًا وهو التحقيق، لا أن كل حمرة أو كلون العصفر (١) حرام.
قوله [ثلاث لا ترد] لأن الطباع مائلة إليها فالرد فيها لا يكون إلا محضًا من التكلف الظاهري إذ ليس (٢) فيها مؤنة وشقة على المهدي حتى يتعلل بأن الرد لأجل الإبقاء عليه فلا يكون إلا تكبرًا، قوله [والدهن] أي العطر (٣) فإنه لا يكون إلا دهنًا.
[باب ما جاء في حفظ العورة]
أي من نفسه فلا تكرار (٤).
стр. 1346
قوله [فالله أحق أن يستحي منه] ومعنى الاستحياء منه تعالى ليس هو الاستتار منه فإنه لا يخفى عليه خافية بل المراد امتثال أمره سرًا كما تمتثله علانية.
[باب في النظافة]
قوله [إن الله طيب يحب الطيب] ينبغي أن يفرق بين الطيب والنظافة أن الأول من الأنجاس والثاني من الأدناس. قوله [فنظفوا أراه قال: أفنيتكم] ولا تشبهوا باليهود فإن عرصات أفنيتهم كانت تبقى متدنسة ملطخة بالنجاسات لما أنهم كانوا أهل دواب وزروع، فنهى النبي ﷺ أصحابه وكانوا مثلهم أصحاب زرع ودواب أن لا يدنسوا أفنية دورهم كاليهود.
[باب مام جاء في الاستتار عند الجماع]
أي ما استطاع وتثبت الترجمة بالحديث الوارد فيه بأن الملائكة الحفظة لما لم يفارقوا إلا وقت كشف الستر وجب التقليل في الكشف لئلا يكثر بعدهم.
[باب في دخول الحمام]
قوله [فلا يجلس على مائدة يدار عليهم الخمر] وفي حكمه ما سواه من المعاصي، فعلم بذلك أن لا حضور في وليمة كانت عليها معصية وإن لم تكن على المائدة ففيه تفصيل ذكره في الهداية (١).
стр. 1347
قوله [ثم رخص للرجال في الميازر] وهذا تنبيه على علة المنع أنه كشف العورة فحيث لا كشف لا نهي، وبذلك يعلم (١) أن الحمام التي كانت مختصة بالنساء ولا يأتيها الرجال وجملة عملتها وخدمها إنما هن النساء لا غير جاز أن يدخلها النساء ولا ينكشفن فيما بينهن.
стр. 1348
[باب ما جاء في كراهية لبس المعصفر الرجال]
عقد الترجمة بهذا اللفظ تنبيهًا على أن النهي في الحديث الوارد في هذا الباب إنما هو لكونه معصفرًا لا للحمرة فكأنه شرح الحديث بالترجمة، وهذا هو التحقيق أن الحمرة ليست حرمتها مطلقة، إنما الحرام (١) على الرجال هو المعصفر والمزعفر ما بدأ لونهما أو إذا غسل بحيث لا يكاد لونه أن يبدو إلا قليلاً لا يحرم.
قوله [وإبرار المقسم] له معنيان: أقسم رجل على ما لم يطق أن يفعله وجب إعانته حتى يفعل، والثاني أنه أقسم بما (٢) هو مختص بك كان لم تأتني غدًا
стр. 1349
فعبدي حر أو مثل ذلك فينبغي لك الذهاب إلى بيته حتى لا يحنث، وأورد (١) هذا الحديث ها هنا تمامًا للحديث الوارد قبله وإن لم يكن من هذا الباب.
قوله [أسمال مليتين] إذا أضيفت (٢) التثنية إلى التثنية جاز لك أن تجمع المضاف. قوله [أقبية] وهي كالقميص إلا أنها (٣) مشقوقة من خلف.
стр. 1350
قوله [فقال: رضى مخرمة] من كلام (١) النبي ﷺ أو من كلام مخرمة.
قوله [الشؤم في ثلاثة] وأصح (٢) التأويلات فيه أن الشؤم يراد به
стр. 1351
معنيان: النحوسة المطلقة، والثاني اشتماله على ما تكرهه الطبيعة ويجتذب منه المشاق، وكونه سببًا لما تنتفر منه الطبيعة فحيث نفى الشؤم أصلاً أو قال (١): لو كان الشؤم لكان في هذه الثلاثة فالمراد هو المعنى الأول وحيث أثبته أراد الثاني.
قوله [ورواية سعيد أصح] يعني (٢) أن ذكر حمزة من تلامذة سفيان لا يثبت فذكر ابن أبي عمر عن سفيان أنه ذكر حمزة يكون غير صحيح، نعم لو نسب إلى غير سفيان من أصحاب الزهري كان له وجه كما ذكروه عن مالك وغيره.
стр. 1352
قوله [عن معاوية بن حكيم إلخ (١)]. [باب لا يتنافى اثنان دون الثالث]
قوله [فإن ذلك يحزنه] فلعله يظن أنهما يتشاوران في أو لقلة (٢) الالتفات.
стр. 1353
_________
أو لا يعرفه، أو لا يثق به ويخشى منه، قال: وقد روى في ذلك أثر يعني ما أخرج أحمد بسنده إلى عبد الله بن عمرو رفعه: لا يحل لثلاثة نفر يكونون بأرض فلاة أن يتناجى اثنان دون صاحبهما، وفي سنده ابن لهيعة، وعلى تقدير ثبوته فتقييده بأرض الفلاة يتعلق بإحدى علتي النهي، وهي توهم أنهما يتفقان على غائلة تحصل له منهما، وأحاديث الإطلاق تتعلق بالعلل الآخر، قال ابن العربي: الخبر عام اللفظ والمعنى والعلة الحزن موجودة في السفر والحضر فوجب أن يعمهما النهي جميعًا، والرابع أن ذكر الاثنين في أحاديث الباب ليس احترازًا، بل المنهي عنه ترك واحد، وقد نقل ابن بطال عن أشهب عن مالك: لا يتناجى ثلاثة دون واحد ولا عشرة لأنه نهى أن يترك واحد، وقال المازري ومن تبعه: لا فرق في المعنى بين الاثنين والجماعة لوجود المعنى في حق الواحد، قال القرطبي: بل وجوده في العدد الكثير أمكن وأشد، فليكن المنع أولى، وإنما خص الثلاثة بالذكر لأنه أول عدد يتصور فيه ذلك المعنى، قال ابن بطال: وكلما كثر الجماعة كان أبعد لحصول الحزن، ووجود التهمة، فيكون أولى، والخامس ما قال الحافظ: ويستثنى من هذا الحكم ما إذا إذن من يبقى، فإن المنع يرتفع لكونه حق من يبقى، وقال النووي: النهي في الحديث للتحريم إذا كان بغير رضاه، وقال في موضع آخر: إلا بإذنه، أي صريحًا كان أو غير صريح، والإذن أخص من الرضا، لأن الرضا قد يعلم بالقرينة، فيكتفي بها عن التصريح، والرضا أخص من الإذن من وجه آخر لأن الإذن قد يقع مع الإكراه ونحوه، والرضا لا يطلع على حقيقته، لكن الحكم لا يناط إلا بالإذن الدال على الرضا، هكذا في الفتح، وفيه أن الرضا كما يعلم بالقرينة فكذلك الإذن، نعم لو قيل: إن الرضاء قد يحصل لكن لا يقدر على الإذن لعارض كمنع رجل كبير له بالإذن لكان له وجه، فتأمل. والسادس ما قال الحافظ أيضًا: إذا انتجى اثنان ابتداء وثم ثالث بحيث لا يسمع كلامهما لو تكلما جهرًا فأتى ليستمع عليهما فلا يجوز، كما لو لم يكن حاضرًا معهما، وقد أخرج البخاري في الأدب المفرد من رواية سعيد المقبري، قال: مررت على ابن عمر ومعه رجل يتحدث فقمت إليهما، فلطم صدري وقال: إذا وجدت اثنين يتحدثان فلا تقم معهما حتى تستأذنهما، زاد أحمد في روايته من وجه آخر عن سعيد، قال: أما سمعت أن النبي ﷺ قال: إذا تناجى اثنان، قال ابن عبد البر: لا يجوز لأحد أن يدخل على المتناجين في حال تناجيهما، انتهى. والسابع ما تقدم عن النووي أن النهي للتحريم. وهكذا حكاه عنه القارئ إذ قال: قال النووي: وهذا النهي عن تناجي اثنين بحضرة ثالث، وكذا ثلاثة وأكثر بحضرة واحد نهى تحريم، فيحرم على الجماعة المناجاة دون واحد منهم إلا بإذنه، وهو مذهب ابن عمر ومالك وأصحابنا وجماهير العلماء، وهو عام في كل الأزمان سفرًا وحضرًا، انتهى. وفي المسوى لشيخ مشايخنا الدهلوي أن النهي نهى تأديب، انتهى. وقريب منه ما في إنجاح الحاجة من أنه بعيد عن شأن المسلم.
стр. 1354
[باب في العدة]
قوله [فلم يعطونا شيئًا] فعلم أن الهبة لا تتم دون القبض ولا يثبت بالوعد ملك الموهوب وإلا لمنعهم (١) العامل عنها.
стр. 1355
[باب في فداك أبي وأمي]
قوله [ما سمعت النبي ﷺ إلخ] أي مطلقًا أو في وقعة أحد، وعدم سماعه رضى الله عنه لا يدل (١) على عدم جمعه ﷺ لغيره.
قوله [أيها الغلام الحزور (٢)] وإطلاقه عليه مع كونه قد بلغ لصغره نسبة
стр. 1356
إليه ﷺ [باب ما جاء في يا بني]
يعني أنه ليس سبًا إنما هي كلمة ترحم وتلطف تكلم بها النبي ﷺ .
[باب ما يكره من الأسماء]
قوله [لأنهين] أي لأحرمن إلا أنه لم يحرم فعلم كراهته لها. قوله [غير اسم عاصية] فعلم أن (٣) ما شاع من كتابة مثل الآثم والمذنب والعاصي غير جائز.
стр. 1357
[باب ما جاء في كراهية الجمع بين اسم النبي ﷺ وكنيته]
والأصح أن النهي مقيد بزمان حياته ﷺ . قوله (١) [وفي الحديث ما يدل على كراهية أن يكني أنا القاسم] أي مطلقًا وإن لم يسم باسمه، ووجه ذلك أن أكثر ندائهم فيما بينهم إنما كان بالكني لدلالة ما لها على التعظيم والتفاؤل بالولد. فنهوا عنه لئلا يلتبس بندائه ﷺ ، وقد عرفت أن علة النهي قد ارتفعت.
стр. 1358
قوله [باب ما جاء في إنشاد الشعر]
أراد أن يبين أن الشعر مثل النثر من الكلام حسنه (١) حسن وقبيحه قبيح، فأثبت أن منه ما هو حكمه يثاب عليه،
стр. 1359
ثم أورد له دليلاً في هذا الباب، وهو أمره لحسان ﵁ واهتمامه به حتى وضع له المنبر، ثم الانشاد كما يطلق على رفع الصوت بالشعر كذلك هو موضوع لتأليف الشعر إلا أن جواز الثاني منه يستلزم جواز الأول، فلذلك اكتفى في الاستدلال على جواز الإنشاد بأحدهما.
قوله [يضع لحسان منبرًا] وذلك لما أن هذه الهيئة كانت أنكأ في العدو.
قوله [في المسجد] فيه إشارة إلى أن الكراهة في الشعر لما كانت لعارض وأما نفسه فمباح كما أن العارض قد يوجبه (١) استوى فيه المسجد وغيره.
قوله [يفاخر عن إلخ] يتضمن معنى الدفع في المفاخرة (٢). قوله [إن الله يؤيد حسان بروح القدس] (٣) فإنه نوع من الجهاد فإن:
стр. 1360
جراحات السنان لها التيام ولا يلتام ما جرح اللسان.
وكانت الملائكة الكرام قديمًا تجاهد مع النبي ﷺ في الغزوات كبدر وأحد، فكانت تقوية الروح الأمين وإلقاء مضامينه من هذا القبيل، ولفظ ((ما)) في قوله: ما يفاخر توقيتية.
قوله [بني الكفار] منادى بحذف حرف النداء، وفيه مبالغة في إهانتهم ما ليس في أيها الكفار، فإنه دل على أن كفرهم راسخ فيهم لما أنهم كانوا كذلك من القديم، وأنه تقليد فيهم لا يهتدون بنور البصيرة حتى يتركوه، وأنهم صبيان وولدان ليس فيهم قوة المقابلة.
قوله [فقال له عمر ﵁ إلخ] لما كان عمر ﵁ قد علم أن النبي ﷺ نهانا أن ننشد ما فيه هجاء لقوم أو تعييب لهم إلى غير ذلك، وكانت هذه كذلك، أراد أن يستفسر عن وجه الإجازة فيها حيث جوزه النبي ﷺ ولم يمنعه إلا أنه غير العنوان في السؤال، ويمكن أن يكون عمر ﵁ حمل أحاديث النهي عن إنشاد الشعر على الإطلاق فنهى لذلك، ثم إن النبي ﷺ لم يقتصر في الجواب على إباحته أو إجازته له، بل أراد أن ينبه أن الشعر لما كان مثل النثر في الإباحة وكانت حرمته لعارض كما أن استحسانه لعارض، وكما أن المعصية توجب تشديد الجزاء في المواضع المحترمة كذلك الطاعة توجب تكثير المثوبة فيها، وكان قول ابن رواحة
стр. 1361
هذا يؤثر (١) فيهم ما لا يؤثر فيهم غيره، كأن هذا القول يوجب له أجرًا ومحمدة افتنهاه يا عمر عن مجاهدة في سبيل الله، ثم يستشكل مبادرة عمر ﵁ بالحكم بين يدي النبي ﷺ مع أن الأمر لو كان محظورًا لنهاه النبي ﷺ بنفسه النفيسة، والجواب أن عمر ﵁ كان يعلم من عادة (٢) النبي ﷺ سكوته على ما لا يرضاه رجاء أن يمنعه غيره لحكم ومصالح، منها أن يشترك الآمر في الأجر، ومنها أن المأمور لو كره أمر النبي ﷺ ونهيه -والعياذ بالله- كان أضر له بدينه من أن يكره أمر غيره ونهيه، ومنها أن لا يواجه النبي ﷺ بما يسوءه مع أن الغرض وهو ترك المأمور المحظور ممكن الحصول بدونه، وإلا فكيف يتصور سكوته ﷺ على معصية وخلاف.
стр. 1362
قوله [وكعب بن مالك بين يديه] ولا ضير فيه فإنه يمكن الجمع بين الروايتين، فلعل أحدهما أنشد في غير زمان إنشاد الآخر أو في غير مكانه، ولا يصح (١) قول الترمذي بأن هذا أصح فإن غزوة موتة كانت بعد هذه، وكان عبد الله بن رواحة لم يقتل حين جاموا لعمرة القضاء.
قوله [ويأتيك بالأخبار من لم تزود] وهي الأيام، فإن التجارب بطول الأيام تفيد عجائب، وليست تزود منك، ونسبة (٢) هذا الشعر إلى ابن رواحة
стр. 1363
مشكل، والجواب بالتوارد محوج إلى النقل، وما أجيب بأن عائشة ﵂ لعلها سمعته من ابن رواحة أولاً، ثم سمعت النبي ﷺ يقوله، فظنت أنه لابن رواحة ينبو عنه (١) أنها كانت أعلم بأخبار العرب وأشعارها، ولكنه غير بعيد مثل بعد الجواب الذي تكلفه بعض الأفاضل ممن حضر مجلس الدرس،
стр. 1364
فقال: (١) إن لفظة ((يقول)) ليس بيانًا لقوله: يتمثل، بل بيان لـ ((ـغير)) ما بينته أولاً، فكان النبي ﷺ كان يتمثل بشعر ابن رواحة وغيره أحيانًا أيضًا، فإنى سمعة يقول إلخ.
قوله [يتناشدون الشعر إلخ] أي ما ليس فيه مفسدة مما يوجب النهي عنه.
قوله [ويتذاكرون أشياء] أي غيره (٢) وأمتنانًا منه على أنفسهم، وإظهارًا لإحسان الرسول ﷺ عليهم حيث أنقذهم من أمثال هذه الفعال التي تنبو عنها السماع وتنفر عنها الطباع، إلى غير ذلك من الفوائد.
[باب لأن يمتلئ جوف (٣) أحدكم قيحًا] قوله [يريه] أي يفسده (٤)
стр. 1365
وفيه من المبالغة ما لم يكن في الحديث السابق، يعني أن القيح لو أفسد جوفه حتى لم يبق له إلا الهلاك لم يضره إضرار الشعر إذا غلب عليه، وشغله عن أمور دينه، لأن ضرره يفسد دينه فيفسد عليه حياته الأخروية، بخلاف القيح إذا روى جوفه فإن إضراره مقتصر على الحياة الدنيوية.
[باب ما جاء في الفصاحة والبيان]
فإنهما مع كونهما صفتي مدح إذا قصد الرجل بهما الرياء والسمعة (١) وتكلف فيهما ليشار إليه بالبنان فيقال: لله دره من بليغ! وواها له من فصيح! كان سببًا لبلائه ووبالاً عليه.
قوله [كما يتخلل البقرة بلسانه إلخ] وخص البقرة (٢) لطول في لسانها
стр. 1366
وحرص لها على الأكل ما ليس لغيره، كما أن هذا الرجل يريد أن يتطاول بلسانه على الأنام، ويجوز ببيانه ما ينحاز له من الحلال والحرام.
قوله [فإن الفويسقة ربما جرت الفتيلة] المراد بها الفارة فإنها تشرب الزيت وتعتاد جمع الأشياء في بيتها، فتجر الفتيلة (١) لذلك يحرق البيت، ولا ضير في تركه إذا أمن (٢) الاحتراق.
стр. 1367
قوله [فأعطوا الإبل حظها من الأرض] أي إذا نزلتم (١) لحاجة فاتركوه يرعى لما أن الكلاء حينئذ توجد في كل أرض ولا تتركوه بحيث لا يقدر على الرعي، وكذا غيره من الدواب.
قوله [فبادروا بها نقيها إلخ] أي عجلوا في قطع المسافة ولا تتمهلوا في الطريق، فإن الراحلة تستضر بذلك فإنها لا تجد (٢) ما تأكله فتأثر بالجوع ويذوب نقيها. قوله [أن ينام الرجل إلخ] أي قريبًا من الطرف حتى يخاف السقوط، وأما إذا بعد أو كان على مثل ما تنام (٣) عليه فلا كراهة إذ لا يخاف السقوط،
стр. 1368
وأما إذا خيف كان منهيًا عنه حينئذ أيضًا.
قوله [سئلت] على زنة الغائبة (١) من المجهول. قوله [وإن قل] فإنه يكثر كميته بطوله (٢).
стр. 1369
أبواب الأمثال عن رسول الله ﷺ
وضعها ليعلم بذلك أن التمثيل جائز وأن التشبيه إنما يعتمد الكمال في وجه الشبه، ولا ينظر فيه إلى سائر ما يلزم، فإن تطبيق كل المشبه على كل المشبه به لا يكون مقصودًا، فإن الله شبه بالصراط المستقيم وهو على الأرض بالإسلام (١)، ولا تشبه بينهما في كثير من الأمور بجامع الإيصال إلى المقصود، وكذلك ما قال: وداع (٢) يدعو فوقه فإنه لا ينظر فيه إلى ما لزم من تحيزه إذ
стр. 1370
التشبيه والتصوير إنما هو لمجرد دعائه مستقبلاً، فإن الداعي إذا كان في الجهة المقابلة من المدعو كان الوصول إليه أسهل وسمع قوله أصوب فكان القبول له أهم.
قوله [حتى يكشف الستر] والله أعلم ماذا أريد (١) بالستر، وما الفرق بينه وبين الحد؟ ولعله أراد بالستور الشبهات وبالحدود المنهيات، أو أراد بالستور ما على المنهيات من الصور المرغوبة فيها كما قال ﷺ : حفت النار بالشهوات وحفت الجنة بالمكاره، أو المراد بالحدود المنهيات، والستر نفس النهي، ولا ينحل المقام إلا