البعض منسوب إلى كل الأمة فيصح التشبيه، ثم إن القصة مشيرة إلى مسألة فقهية وهي أن الاعتبار للتمام فإن الأجيرين لما لم يتموا العمل لم يستحقوا الأجر، وما أتى لهم كان منة وفضلاً، فإذا أضيف الحكم إلى علتين كانت الأخيرة منهما هي الموجبة.
تم الجزء الثالث ويليه
الجزء الرابع وأوله ((أبواب فضائل القرآن)).
стр. 1402
الكوكب الدري على جامع الترمذي
- (الجزء الرابع) -
مجموع إفادات وتحقيقات للإمام المحدث الفقيه، المربي الجليل،
المصلح الكبير، الداعي إلى عقيدة التوحيد الخالص، والسنة
السنية البيضاء، الإمام رشيد أحمد الكنكوهي (م ١٣٢٣ هـ)
العلامة الكبير الشيخ المحدث محمد يحيى بن محمد إسماعيل الكاندهلوى
(م ١٢٣٤ هـ)
стр. 1403
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
стр. 1404
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
أبواب فضائل (١) القرآن (٢)
стр. 1405
[باب في فضل فاتحة الكتاب]
قوله [فالتفت أبي (١)] وهذا الالتفات لم يضر في صلاته لكونه إلى النبي ﷺ ولكن أبيا نظر إلى قوله تعالى: ﴿وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ [محمد: ٣٣]، فاشتغل بإتمام صلاته، ومن ها هنا يعلم أن العالم قطعي العمل ما لم يقم ما يخصه والنبي ﷺ أورد صيغة عموم أخرى فظهر أن الإبطال بحكم الشارع ليس (٢) إبطالًا، فجاز نقض الصلاة لحادثة نجمت من التي (٣) أذن الشارع لها في إبطال الصلاة إذ كل ذلك داخل في قوله الله : ﴿اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ﴾ [الأنفال: ٢٤]، ولا يتوهم أن الحديث دال على أن الأمر يوجب الائتمار على الفور لإنكار النبي ﷺ على أبي تأخيره ائتماره بقدر إتمام الصلاة؛ لأن الفورية عرضت بقوله: ﴿إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُم﴾ [الأنفال: ٢٤]، وفي الحديث دلالة على تخفيف الصلاة لعارض بتقرير النبي ﷺ وعدم إنكاره على أبي. قوله [من المثاني] هي ما دون (٤) المئين من السور، وعد
стр. 1406
الفاتحة منها؛ لكثرة معانيها وإن قلت آياتها، وفيه معان آخر.
стр. 1407
قوله [بسم الله إلخ) علم أنها حصن وحرز وأسر. قوله [فأرسلها إلخ] وبذلك يعلم أن كل أمر رسول الله ﷺ لم يكن للوجوب، ولذلك لم ينكر النبي ﷺ على أبي أيوب إرساله الغول (١).
قوله [فقال صدقت] علم أن الكذوب قد يصدق.
стр. 1408
[باب في آخر سورة البقرة]
قوله [كفتاه] أي عن حق قراءة القرآن، فلو قرأ قارئ كل يوم آيتين لم يعد تاركًا للقراءة، وفيه وجوه أخر (١).
قوله [وضرب لهما رسول الله ﷺ ] يعني أنه ﷺ شبههما بثلاثة أشياء للتقرير في ذهن السامع، والمراد أن التشبيه صحيح بأي الثلاثة شئت ولكن أحفظ الثلاثة معًا لم أنس شيئًا منها. قوله [كأنهما غيايتان] الغياية (٢) ما أظلك
стр. 1409
وأحاط بك، فإنهما يحيطان القارئ، ويحفظانه عن العذاب والهول.
قوله [وبينهما شرق] بفتح الشين (١) أي شبه فرجة تفصل بينهما
стр. 1410
ليعلم (١) أنهما آيتان بمنزلة البسملة. قوله [طير صواف] أي لاصقة (٢) أجنحتها بأجنحة الأخرى كالصف الواحد وباسطها.
قوله [ومعنى ها الحديث عند أهل العلم أنه يجيء ثواب العمل إلخ] لما كان لمتوهم أن يتوهم أن القرآن كلام الله من أعظم الأشياء فكيف يتصور تحيزه بما هو محاط منحاز كالغيابة وأختيها، أولوا هذا الحديث بأن المراد (٣) ثواب العمل لا نفس ذات القرآن، ثم أراد أن يورد سندًا على دعواه ذلك من كلام أحد من القدماء فقال: وأخبرني محمد بن إسماعيل إلخ فعلم أن آية الكرسي لما كانت كذلك وهي أصغر بكثير من البقرة وآل عمران فأنى يتصور تمثل البقرة وآل عمران بالغياية أو الغمامة المحيطة للقارئ مع عظمهما واستخراج له إشارة من الرواية أيضًا وهي قوله: الذين يعملون بهما، فإن المذكور لما كان هو العامل، فالظاهر أن
стр. 1411
الساتر عليه إنما هو ثواب عمله وأنت تعلم أنه لا يفتقر في تأويل الحديث المذكور في الباب، وكذا ما ورد من أمثاله إلى هذا التكلف، فإن تجلي العظيم كيفما كان في صورة صغيرة (١) أو الغير المحاط بشيء في هيئة محاطة غير بعيد، أو ما ترى حديث (٢) الساق. فإنه قد ورد فيه أن الرب يتجلى لهم في غير صورته التي علموها فيقولون معاذ الله إلخ، فلما ثبت تجليه سبحانه، وهو أعظم من كل عظيم فأنى يستبعد مجيء القرآن وهو كلامه، وتجليه على القاري في هيئة محوزة مع أن المتاوليس هو كلام الله القديم المعبر بالكلام النفسي، بل الألفاظ
стр. 1412
الدالة عليها، فلا يجيء إلا هذا الذي قرأه وتلاه وتلبس به، ولا يعد في كونه متصورًا بصورة الغياية أو الغمامة أو طرير صواف. فإن قراءته إنما تكون يوم القيامة معه لا بعيدًا عنه، ثم تخصيصهم بالعامل لا وجه له (١) وإن كان المذكور (٢) هو العامل في الرواية هاهنا بل القراءة كما تكون مع العاملين، وتجادل عنهم كذلك فهي تمنع عن العذاب وتحفظ من قرء ولم يعمل مع اعتقاد حقبة القرآن وإن كان أنجاهم بعد العذاب، ويمكن إدخال القارئ فحسب في العامل بأنه عامل أيضًا وإن كان القراءة بغير إعمال أحكامها أقل درجة من القراءة مع العمل، والظاهر أن الذين تكلفوا في الرواية وأولوها على حذف المضاف، وأرادوا بالقرآن ثواب العمل (٣) إنما ارتكبوا ذلك صونًا لاعتقادات العوام وردعًا لهم عن الوساوس والأوهام، وإلا فالحق ما أثبتنا من المرام، بتوفيق الله العزيز العلام، والله المسئول أن يدخلنا دار السلام، ويجيرنا من أهوال يوم القيام.
[باب في سورة الكهف]
قوله [تلك السكينة إلخ] إنما قال مع القرآن
стр. 1413
ليعلم أن الأمر لا يختص بالكهف، بل الحكم شامل للقرآن كله ما قرأ (١) منه، والسكينة (٢) هي الطمأنينة وسكون القلب إلى ذكر الله تعالى، وإنما تصورت
стр. 1414
ترغيبًا لهم إليه، ودلت القصة أن الواردات من الحال لا تكون دائمة ولا تظهر على كل أحد (١) إنما ساعة وساعة.
قوله [عصم من فتنة الدجال] المراد به الدجال المعلوم الموعود أو كل فاتن، وعلى الثاني فقيل: إن قراءة هذه الآي تعصم عند ظلمة الحكام.
[باب ما جاء في يس]
قوله [ومن قرأ يس كتب الله له بقراءتها إلخ] قد سبق تأويله فيما تقدم من أن المراد بذلك الأجر المعين لقراءة يس مع ما يؤتى له بعد ذلك منة منه تعالى وفضلًا، وفي القرآن لم يرد ها هنا إلا ما هو له معين من الآجر.
[باب ما جاء في سورة الملك]
قوله [خباءة على قبر وهو لا يحسب أنه قبر] اختلفوا في وطى القبور بعد استوائها بالأرض وذهاب حدبتها، فمن محجوز له ومن مانع (٢) عنه، ولكل وجهة، فمن أجازها حمل قوله (وهو لا يحسب) على محض بيان واقعة وقال: لو كان الوطى محظورًا لقوض خيامه بعد العلم مع أنه غير مذكور، ولم يسأله النبي ﷺ هل عدلت بعد العلم عنه أم لا؟ ومن منعه حمل قوله (وهو لا يحسب) على المعذرة عما فعله، وذكر العدول من فوقه غير مذكور وذلك لا يستلزم عدم وقوعه، وكيفيما كان فالقراءة بعد الموت ليست للثواب
стр. 1415
والأجر، وإنما هو محض التذاذ واستبناس بما يحبه، وقوله ﵇: هي المانعة هي المنجية، أرد بذلك قراءته في حياته.
قوله [وكأن زهيرًا إلخ] لما لم يكن (١) كلام أبي الزبير نصًا في نفي الرواية عن جابر، بل المذكور في روايته أنه لم يخبره إلا صفوان أو ابن صفوان، ويمكن أن يكون معناه أني لم أسمع بهذا السند إلا عن صفوان أو ابن صفوان وجاز سماعه عن جابر، قال المؤلف: كأن زهيرًا، ولم ينص على النفي.
قوله [تفضلان على كل سورة إلخ] أي في هذه الخلة (٢) المذكورة أي الاتجاه من عذاب القبر والمنع منه.
стр. 1416
[باب في إذا زلزلت]
قوله [تزوج تزوج] لما كان السائل اعتذر من التزوج بإفلاسه علم النبي ﷺ منه عجزه عن القيام بحقوق الزوجية، وصغر نفسه في نفسه بين له النبي ﷺ ما له من الشرف عند الله سبحانه، وأن الله لا يضيع (١) عبده الذي آناه من فضله ثواب كتابه المجيد كملًا، وفيه إشارة إلى أن الحافظ لا يسوغ له أن يعد نفسه مفلسًا، وإن قل ما لديه من المال، وأن قصده ينبغي أن لا يكون إلا إليه سبحانه، واعتماده في سائر حوائجه لا ينبغي إلا عليه.
[باب في سورة الإخلاص]
(٢) قوله [واضطربوا فيه] يعني أن زائدة من
стр. 1417
رواة منصور كما رواه كملًا بإيراد جميع الإسناد بحيث لا يشذ (١) عنه شيخ لم يروه غير زائدة من سائر تلامذة منصور.
قوله [وجبت إلخ] وإنما ألجأهم إلى المسألة عن الواجبة، ولم يذكرها
стр. 1418
بادي بدء (١) ليكون أوقع في النفس، وكذا ما في الرواية الآتية وهي: إني سأقرأ عليكم إلخ لما أنه لو ذكر ذلك لهم أولًا لم يقع وقوعه بعد إمعانهم وترددهم فيه قوله [ادخل على يمين الجنة] لما كانت الجنة عن يمين العرش والنار عن يساره، وكان الرجل وقت الخطاب والكلام معه سبحانه مستقبل العرش كانت الجنة عن يساره والنار عن يمينه، لكنه حين يترخص عن ذلك الجناب ليدخل الجنة تصير الجنة عن يمينه فصح (٢) قوله: ادخل على يمينك الجنة.
قوله [إني لأرى هذا خبر جاءه الخ] أي دخوله ﷺ في بيته لعله (٣) لأمر نزل وحيًا.
стр. 1419
قوله [فقال يا فلان ما يمنعك إلخ] بداءة النبي ﷺ بالخطاب معه وترك التعرض بأصحابه يدل على أن إيرادهم عليه سلمه النبي ﷺ ، ولم يكونوا في الرد عليه على خطأ، بل الذي كانوا يقولونه له كان هو الصواب، فعلم أن جمع السورتين في ركعة من الفرض، وكذا ترك الترتيب بين السور، وكذا تعيين سورة الصلاة، ترك لما هو أولى، إذ لو لم يكن كذلك لخاطب النبي ﷺ أصحابه في ذلك وأمرهم من أول القضية أن يتركوه يفعل، وهذا الذي اختاره الإمام (١) ثم إن النبي ﷺ عذره لما غلبت عليه المحبة. فعلم أن المرء قد يصدر منه بغلبة حبه شيئًا (٢) ما يفعله بأس لغير ذلك الشخص، ولكنه يعذر عليه دون غيره.
[باب في المعوذتين]
قوله [لم ير مثلهن] أي في باب الاستعاذة فإن في أول السورتين استعاذة عن شر كل ما خلقه الله تعالى، ولا يندر من ذلك شيء مناسبته برب الفلق لا يخفى لطفه، فإنه فالق كل شيء وفارق كل مختلطين، فعساه يفرق بينه وبينه (٣).
[باب في فضل قارئ القرآن]
قوله [كلهم قد وجبت له النار] هذا
стр. 1420
الوجوب ليس لكفرهم أو شركهم وإلا لما شفع فيهم، بل لغلبة سيئاتهم على حسناتهم.
قوله [في الأحاديث] أي أحاديث (١) النبي ﷺ على خلاف مساقها، أو في الآيات بآرائهم، أو في استنباط المسائل بمحض آرائهم من غير أن يوافق بينهما وبين القرآن والحديث، أو في أحاديث أنفسهم من الأضاحيك الملهية والأباطيل المطغية.
قوله [قال أو قد فعلوها] استبعد (٢) ذلك لخيرية ذلك القرن.
قوله [ستكون فتنة] للجنس، فيعم كل نوع (٣) منها. قوله [من جبار]
стр. 1421
بيان للضمير (١) في تركه، أو المعنى لأجل كونه جبارًا، أو من تركه للخلق الذي في التارك، وهو صفة الجبارية فيه.
قوله [وهو حبل الله المتين] أي الوصلة (٢) القوية بينه وبين عباده قوله [لا تزيغ به الأهواء] أي لا تزيغ (٣) الأهواء إذا تليت بالقرآن يعني من خالط هواه حب القرآن واتبه لا يزيغ.
стр. 1422
قوله [لم تنته الجن] مع شدتها وتازيتها (١)، فكان غاية في الفصاحة.
[باب في تعليم القرآن]
قوله [خيركم من تعلم القرآن وعلمه] ويدخل فيه الفقيه والمحدث وصدقه على المفسر ظاهر، ثم لذلك التعليم مراتب وبحسبه تتفاوت الخيرية (٢).
стр. 1423
قوله [وعلم القرآن] هذه مقولة (١) سعد بن عبيده يبين بها حال أستاذه.
قوله [حتى بلغ الحجاج] أي كانت (٢) هذه تعليمة إلى أن وصلت النوبة إلى
стр. 1424
الحجاج، وعم الناس فتنته. قوله [وهكذا روى عبد الرحمن بن مهدي إلخ] يعني أن أصحاب (١) سفيان اختلفوا عليه في رواية هذا الحديث، فأوثق أصحابه وهو
стр. 1425
يحي بن سعيد يذكر في سنده سعد بن عبيدة، كما سرد الإسناد في الحديث الأول، والآخرون من أصحاب سفيان لا يذكرون في الإسناد سعداً، ففيه إشارة إلى نسبة الوهم إلى يحي بن سعيد القطان، ثم إن شعبة وسفيان كليهما آخذان من علقمة فكما أن أصحاب سفيان اختلفوا عليه، فكذلك صاحبا علقمة وهما شعبة وسفيان اختلفا عليه في سرد الإسناد، فذكر شعبة سعداً ولم يذكره سفيان، وفيه إشارة بالوهم على شعبة كما يظهر من ترجيح المؤلف سفيان على شعبة، ولا يبعد أن يعتذر (١) ويقال: إن يحي بن سعد أدرج الإسناد فانه رواه شعبة عن علقمة
стр. 1426
عن سعد، ورواه سفيان عن علقمة عن أبى عبد الرحمن من غير توسيط سعد، غلا أن يحي بن سعيد حين سرد الاسنادين أدرجهما، فغاية ما في الباب أن يكون الخبر من أقسام مدرج الإسناد، ولا يلزم حينئذ نسبة الوهم إلى يحي بن سعيد ولا إلى شعبة، وهو هاهنا (١) أن يذكر الروابان خبراً بإسنادين مختلفين فيجمعهما من يأخذ عنهما على إسناد واحد.
стр. 1427
[باب من قرأ حرفاً من القرآن] قوله [لا أقول ألم حرف إلخ] لم يرد هاهنا بالحرف (١) مصطلح النحاة، بل أعم منه، ثم ينشأ هاهنا إشكال لم أستوضح الجواب عنه.
قوله [يجئ صاحب القرآن] وفي بعض (٢) النسخ يجئ القرآن، وأياما كان فالآخر مراد بقرينة المقام يجئ صاحب القرآن ولا القرآن إلا بصاحبه.
قوله [عن أبى هريرة نحوه ولم يرفعه] وهو غير مرفوع، وإن كان في حكم المرفوع لكونه مما لا يدرك بالقياس، لكنه فرق ما بين المرفوع وما في حكمه، فرفع الموقوف علة.
قوله [من ركعتين يصليهما] لأن قراءة (٣) القرآن من أفضل القرب إذا كانت في الصلاة.
стр. 1428
قوله [قال أبو النضر: يعني القرآن] لما كان كل شيء بداءته (١) منه ﵎ صار كلمة ما خرج منه كالمجمل، فألحقه البيان بقوله: يعني القرآن.
ثم ذكر في الحاشية هاهنا نسخة ونسبة إلى الأطراف، وهو اسم كتاب (٢) التزم فيه جمع الروايات، ونسبتها إلى مخرجيها من أصحاب التصنيف.
стр. 1429
فيذكر طرفاً من الحديث، ثم يعد بعده أسماء من اتفق على تخريجها من أصحاب التصنيف، ثم بعد ذلك يذكر الجزء الآخر من الحديث ويسمى من ذكره، وثم وثم، ولذلك سمى كتابه بالأطراف لكونه ذكر فيه أطراف الأخبار وإقطاعها، فقد ذكر هاهنا في الأطراف حديثاُ ونسبة إلى الترمذي فأثبته الكتاب (١) في حاشية الكتاب، فتدير وتشكر
قوله [كما كنت ترتل في الدنيا] فعلم (٢) أن الترتيل أعظم منزلة من بقيته، ويجمع أسانيده إما مستوعباً أو مقيداً بكتب مخصوصة، انتهى. قلت: والمؤلفات في هذا النوع كثيرة، كأطراف الصحيحين للشيخ أبى مسعود إبراهيم بن محمد الدمشقي المتوفي سنة ٤٠٠ وأطراف الصحيحين للشيخ أبى محمد خلف بن محمد الواسطي المتوفي سنة ٤٠١، وأطراف الصحيحين لأبى نعيم الأصفهاني، وأطراف الصحيحين للحافظ ابن حجر، وأطراف الستة للشيخ محمد بن طاهر المقدسي المتوفي سنة ٥٠٧ وأطراف الستة للحافظ جمال الدين أ [ى الحجاج يوسف بن عبد الرحمن المزى المتوفي سنة ٧٤٢، ومختصر أطراف، المزى للذهبي والإشراف على الأطراف لابن عساكر، وأطراف الأشراف للسيوطي، وغير ذلك، والظاهر أن مراد المحشي أطراف المزى.
стр. 1430
تكثيركم التلاوة، فالقليلة بكيفيتها تربو على الكثيرة في الكم. والله المعين على طاعاته والمسئول لسلوك سبل مرضاته.
وقله [فان منزلتك عند آخر آية تقرأ بها] ولما كانت درجات (١) الجنان
стр. 1431
كأعداد آيات القرآن كان القارئ لتمام كلام الله السبحان راقياً على أقاصي الدرجات وفضل (١) الدرجات فيها بينها في كل درجة كتفاوت ما في سائر الدرجات فيما بينها، فلا يتوهم تساوى القارئ بالأنبياء ﵈ وغيرهم.
قوله [وقد روى جابر الجعفي عن خيثمة إلخ] يعني أن جابراً يروي عن كلا الخيثمنين (٢) قوله [ما آمن بالقرآن إلخ] يعني أن المعامل بمحارم الله معاملة الحلال ليس إيمانه كاملا، وإن اعتقد حقيه أحكامه. وأما إذا حمل الاستحلال على الاستحلال الاعتقادي فظاهر أنه غير مؤمن (٣) بالقرآن.
стр. 1432
قوله [الجاهر بالقرآن كالجاهر بالصدقة إلخ] أراد بالصدقة النقل، وصدقة السر أفضل (١) فيه من صدقة العلانية.
قوله [لا ينام حتى يقرأ بني إسرائيل إلخ] اختلفت الروايات (٢) فيما كان يقرأه النبي ﷺ قبل منامه، ولا تدافع فيما بينها فان الرواية المثبتة لقراءة سورة لا تنفي قراءة ما عداها، والظاهر أنه ﷺ كان يقرأ أحياناً هذه وأحياناً هذه، ويجمع أحياناً فيما بينها كلها.
стр. 1433
قوله [يقرأ المسبحات] هي من السور ما افتتحت (١) بشيء من صبغ التسبيح كسبح، ويسبح، وسبحا، وسبح. قوله [شالت عائشة ﵂ إلخ] ثم أعلم أنه اشتهر فيما بينهم أن المتأخر من فعل النبي ﷺ يكون ناسجاً لأوله، فحين يقال: هذا آخر الأمرين عن رسول الله ﷺ فالمراد به نسخ ما خالفه، لكن هذه الكلية ليست على عمومها حتى ينسخ كل فعل أخير أوله، بل النسخ إنما يكون إذا لم تقم (٢) قرينة على عدم النسخ، ومن هذه القبيل الوتر، فقد ثبت (٣) أن النبي ﷺ في آخر عمرة كان يوتر من آخر الليل فحسب، ولكنه لما أمر (٤) بعض أصحابه بالايتار قبل النوم علم أنه لم ينسخ بل التأخير في الوتر إلى آخر الليل من قبيل الندب لمن يثق بالانتباه.
стр. 1434
قوله] كان النبي ﷺ إلخ] أورد الحديث (١) لحبه الجهر والتبليغ على
стр. 1435
الناس، والموقف حيث يجتمع الأقوام وتقف الرجال. قوله [عن ذكرى ومسألتي] والمسألة وإن كان ذكراً إلا أنه (١) مخالط بغرضه فالمعنى أن الذاكر لله بمحض استحقاقه الذاتي لا لغرض ديني أو دنيوي من رغبة الجنان أو رهبة التيران أفضل (٢) ممن ذكره لذلك وأمثاله، فالقراءة الخالصة عن شوائب الأغراض، والعبادة الخالية عن سائل الأغراض أفضل من طاعة ليست كذلك، والله الذي يهدي عباده إلى ذلك.
стр. 1436
أبواب القراءة عن رسول الله ﷺ -
قوله [يقطع قراءته] أي يجعلها قطعاً (١) ولا يرسلها مرة واحدة.
قوله [ثم يقف] فعلم أن الوقوف على الآية التي فوقها (لا) غير محظور كما اشتهر بين القراء. قوله [وبه يقرأ أبو عبيد إلخ] قراءة أبى عبيد هي القراءة
стр. 1437
الثامنة (١) وليست من السبعة المتداولة المتواترة، وليس المراد أنه لم يقرأها كذلك إلا أبو عبيد، بل المراد أن هذه قراءة أبى عبيد وإن كانت من السبعة أيضاً.
قوله [وحديث الليث أصح] فيحمل على (٢) أن يحي بن سعيد ترك فيه
стр. 1438
راوياً وهو يعلى بن مملك، ولا يبعد (١) أن يقال فيه مثل ما مر من أنه يمكن روايته عنهما معاً، فلعل ابن أبي مليكه روى الحديث عن أم سلمه رضي الله تعالى عنها تارة، وعن يعلى بن مملك أخرى، فذكر مرة هذا ومرة هذا.
قوله [العين بالعين] حملا على محل (٢) اسم إن لا على لفظة.
قوله [هل تستطيع ربك] بصيغة (٣) الخطاب من المضارع ونصب ربك، والمعنى هل تطيق أن تسأل ربك ونستطيع استطاعة حاصلة من ربك.
قوله [وليس إسناده بالقوى] ولا يلزم بضعف الإسناد في هذا الحديث خلل في القراءة (٤).
стр. 1439
قوله [إنه عمل غير صالح] على زنة المفرد (١) الغائب من معروف الماضي وغير صالح مفعوله.
قوله [وقد روى هذا الحديث أيضاً عن شهر إلخ] يعني أن المتبادر المنساق إلى الذهن أن أصحاب شهر بن حوشب اختلفوا عليه، فأكثرهم رووء عن أم سلمه، وبعضهم رواه عن أسماء بنت يزيد مع أنه لا اختلاف إذا الذين ذكروه
стр. 1440
بلفظ عن أم سلمه لم يريدوا بها أم سلمه زوج النبي ﷺ ، بل المراد بها هي (١) أم سلمه الأنصارية التي هي أسماء بنت يزيد فلا اختلاف إلا في التعبير.
قوله [يروى أن ابن عباس وعمرو بن العاص إلخ] استدل بهذه القرينة على أن الراوية السابقة غير صحيحة، وإن (٢) أمكن أن يكون المرافعة إلى الكعب لذهول له عن الراوية إذا، أو ليسلمه الخصم أحسن تسليم، وقد يستدل المستدل على مرامه بحجة هي دون الحجة الأخرى القوية القائمة عنده فلعله لم يذكر الرواية ليثبت المرام بدليل هو دون الموجود عنده، ولا يذهب عليك أن (٣) كعب الأحبار كان من التابعين.