← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 150962

الكوكب الدري على جامع الترمذي

رشيد الكنكوهي

Полный текст (1 886 стр.). Показаны 1436–1475 · переход к 1441.

стр. 1436

أبواب القراءة عن رسول الله ﷺ - قوله [يقطع قراءته] أي يجعلها قطعاً (١) ولا يرسلها مرة واحدة. قوله [ثم يقف] فعلم أن الوقوف على الآية التي فوقها (لا) غير محظور كما اشتهر بين القراء. قوله [وبه يقرأ أبو عبيد إلخ] قراءة أبى عبيد هي القراءة

стр. 1437

الثامنة (١) وليست من السبعة المتداولة المتواترة، وليس المراد أنه لم يقرأها كذلك إلا أبو عبيد، بل المراد أن هذه قراءة أبى عبيد وإن كانت من السبعة أيضاً. قوله [وحديث الليث أصح] فيحمل على (٢) أن يحي بن سعيد ترك فيه

стр. 1438

راوياً وهو يعلى بن مملك، ولا يبعد (١) أن يقال فيه مثل ما مر من أنه يمكن روايته عنهما معاً، فلعل ابن أبي مليكه روى الحديث عن أم سلمه رضي الله تعالى عنها تارة، وعن يعلى بن مملك أخرى، فذكر مرة هذا ومرة هذا. قوله [العين بالعين] حملا على محل (٢) اسم إن لا على لفظة. قوله [هل تستطيع ربك] بصيغة (٣) الخطاب من المضارع ونصب ربك، والمعنى هل تطيق أن تسأل ربك ونستطيع استطاعة حاصلة من ربك. قوله [وليس إسناده بالقوى] ولا يلزم بضعف الإسناد في هذا الحديث خلل في القراءة (٤).

стр. 1439

قوله [إنه عمل غير صالح] على زنة المفرد (١) الغائب من معروف الماضي وغير صالح مفعوله. قوله [وقد روى هذا الحديث أيضاً عن شهر إلخ] يعني أن المتبادر المنساق إلى الذهن أن أصحاب شهر بن حوشب اختلفوا عليه، فأكثرهم رووء عن أم سلمه، وبعضهم رواه عن أسماء بنت يزيد مع أنه لا اختلاف إذا الذين ذكروه

стр. 1440

بلفظ عن أم سلمه لم يريدوا بها أم سلمه زوج النبي ﷺ ، بل المراد بها هي (١) أم سلمه الأنصارية التي هي أسماء بنت يزيد فلا اختلاف إلا في التعبير. قوله [يروى أن ابن عباس وعمرو بن العاص إلخ] استدل بهذه القرينة على أن الراوية السابقة غير صحيحة، وإن (٢) أمكن أن يكون المرافعة إلى الكعب لذهول له عن الراوية إذا، أو ليسلمه الخصم أحسن تسليم، وقد يستدل المستدل على مرامه بحجة هي دون الحجة الأخرى القوية القائمة عنده فلعله لم يذكر الرواية ليثبت المرام بدليل هو دون الموجود عنده، ولا يذهب عليك أن (٣) كعب الأحبار كان من التابعين.

стр. 1441

قوله [ألم غلبت الروم في أدنى الأرض وهم من غلبهم سيغلبون، الآية] فيه قراءتان (١) غلبت على زنة المعروف، وغلبت على المجهول، وعلى حسبه يختلف قوله سيغلبون (٢) فان كان الأول معروفا كان الثاني مجهولا، وبالعكس،

стр. 1442

والذي يتوقف عليه فهم معنى هذه الكريمة أنه كانت بين الفارس والروم (١)

стр. 1443

حرب فغلب الفارس الروم، فتفاءل بذلك مشركوا مكة وعيروا المسلمين بأنا كالفارس وأنتم كالروم، لما أنكم أهل كتاب مثلهم، والفارس مشركون، فكما ظهرت الفارس على الروم نغلب عليكم، فساء ذلك المؤمنين، فنزلت "ألم غلبت الروم في أدنى الأرض أي صاروا مغلوبين في الأرض القريبة من أرض العرب، وهم من بعد ما صاروا مغلوبين سيغلبون في أقل من عشرة سنين، فكان كذلك أنهم ظهروا على الفارس بعد ذلك (١)، والإضافة في غلبهم من إضافة المصدر إلى المفعول، وأما إذا قرأت على زنة المعروف (٢) فالمعنى أن الروم قد غلبت على فارس، وهم من

стр. 1444

بعد ما صاروا غالبين سيغلب عليهم المسلمون، والإضافة إذا على الفاعل، ويكون التعبير عن ظهورهم بلفظ الماضي، وإن لم يكن وقع بعد تفاؤلا وتعبيراً عن المتوقع بلفظ الواقع ليتيقن وقوعه حتى لا يتصور فيه التخلف كما في قوله تعالى ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ ومعنى (١) قوله فنزلت فقد كانت نزلت، والفاء هاهنا ليس لتعقيب القصة حتى يتعقب هذا ذاك، مع أن نزول الآية كان قبل ذلك بل المحض تأخير البيان. قوله [كيف سمعت إلخ] ولعله وقع في شك من حفظه حين لم ير أحداً يوافقه على القراءة التي اختارها. وازدحم (٢) المنكرون عليه في ذلك فسأله عنه.

стр. 1445

قوله [وهكذا قراءة عبد الله بن مسعود] وقد ثبت أن بعض (١) ألفاظ القرآن كانت تنزل بعد سائر الآية كما ورد في الحديث من نزول قوله تعالى ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾ بعد آية الصيام، وكذلك قوله تعالى ﴿غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ﴾ نزل بعد ما نزلت الآية ﴿لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ " فقال ابن أم مكتوم رضي الله تعالى عنه ما قال، فنزل قوله تعالى " غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ" فعل (٢) الله تعالى أنزل أولاً ﴿الذَّكَرَ وَالأُنْثَى﴾ ثم نزل بعد ذلك لفظة ﴿وَمَا خَلَقَ﴾ إلا أنه لم يبلغ ابن مسعود رضي الله تعالى عنه.

стр. 1446

قوله] إلا من أنس وأبى الطفيل] فأنهما آخر أصحاب النبي ﷺ وفاتاً، وآخرهما أبو الطفيل (١). قوله [وهذا عندي مختصر] أي اختصره ولم يذكر الرواة بأسرها حيث لم يذكر فيه عن حسن، فأراد المؤلف بالمختصر المنقطع (٢).

стр. 1447

قوله [بئسما لأحدهم إلخ] يعني لابد من (١) تعاهده والمحافظة حتى لا يقول نسيت، ويمكن أن يكون البؤس نسبة إلى نفسه، فإن فيه إساءة أدب بالقرآن، أو الوجه ذكر معاصاته والجهر بذنبه، وإنما كان عليه أن يستره. قوله [إن القرآن انزل على سبعة إلخ] ولعل (٢) الحق في ذلك أن المراد

стр. 1448

بسبعة أحرف ليس هو هذه القراءات السمع المتواترة المتداولة بين الأقوام بل الأمر في الأول كان متسعاً يقرأه كل أهل لغة بما تيسر له من السبعة، وإنما هذه السبعة ستة منها وراء لغة قرش، ونسبة الإنزال إليها مجاز، لأنه وإن كان نزل من السماء بلغة واحدة هي لغة قريش إلا أنه التحقته الإجازة بالقراءة في أي السبعة تيسر كانت الستة كالسابعة في جواز الصلاة وأجر التالي إلى غير ذلك، فكان القرآن كالمنزل على سبعة لغات، ولما كانت (١) التوسعة للسهولة عليهم

стр. 1449

وصار الأمر في زمن عثمان ﵁ على خلاف ذلك حيث وقع بذلك

стр. 1450

خلاف ما بين المسلمين جمعة عثمان ﵁ على لغة قريش، وأخذ سائر الصحف المكتوبة في غير لغاتهم فغسلهم، ولم يبق شيء منها موجوداً، ولما كان ذلك بإجماع من صحابة هذا العصر وتابعيهم، كان واجب الإتباع لكل من نشأ بعدهم، فلو قرأ بعد ذلك (١) قارئ قرآن على حسب شيء من هذه القراءات لم تصح (٢) صلاته، ولا يتوهم أن الإجماع المذكور وقع ناسخا للسنة، فكيف

стр. 1451

المحيص لأنه ليس نسخًا لأمر أوجبه النبي ﷺ ، بل رفع رخصة من النبي ﷺ إذا وقعت منها مفاسد، فكان من قبيل ارتفاع الحكم بارتفاع علته، ولا ضير فيه. قوله [عبد الرحمن بن عبد القاري (١)] القاري صفة لعبد الرحمن، وهو منسوب إلى بني قارة. قوله [فيهما (٢) هكذا أنزلت] قد عرفت تأويله آنفًا. قوله [باب حدثنا محمود بن غيلان إلخ] أورد الحديث هاهنا، وكذلك ما سبق عن قليل من

стр. 1452

قوله بئسما لأحدهم لما لهما من مناسبة (١) بقراءة القرآن. قوله [ورخص فيه بعض أهل العلم] لأن النهي (٢) إنما هو لمخالفة الأولى لا لكراهة فيه. قوله [الحال المرتحل] بينه في الحاشية (٣) ومما ينبغي أن يذكر هاهنا أن

стр. 1453

الرجل يستحب له إذا قرأ سورة أن يترك منها آية أو آيتين أو ثلاثًا لليوم الثاني، أو يبتدئ من السورة الأخرى الآتية كذلك ليبقى في كنف حمايتها ونظر رحمتها، فإن السورة إذا تركها لم تتم تبقى لها علاقة خاصة بالقارئ بخلاف ما إذا أتمها كملاً، وقد ورد مثل ذلك في رواية (١).

стр. 1454

أبواب تفسير القرآن عن رسول الله ﷺ ويعنون (١) بذلك ما فيه بيان لغة، أو استنباط حكم، أو توجيه إعراب، أو بيان لشأن النزول، إلى غير ذلك. قوله [من قال في القرآن إلخ] يعني (٢) أن المتصدى للكلام في فن

стр. 1455

من فنون القرآن، كالإعراب أو استنباط الأحكام، يجب أن لا يكون عريًا من هذا الفن، فلو تصدى لذلك وهو جاهل به كان مستحقًا للوعيد وإن كان مصيبًا في مقاله. قوله [برأيه] محمله (١) ما قلناه من قبل، فمن استنبط (٢) من

стр. 1456

الكتاب حكمًا بعد ملاحظة الأصول مطابقًا للقواعد الشرعية لا يكون ممن قال فيه برأيه، فإنما استناده إلى ما سمعه من النبي ﷺ ، وعلى هذا وجب حمل قوله بعد ذلك: وهكذا روى عن بعض أهل العلم إلى آخر ما قال، لأن إثبات النقل في عين ما فسروه به عسير جداً، فيحمل على أنهم سمعوا تلك الأصول والقواعد التي فسروا الكتاب على طبقها، وقول قتادة: (إلا وقد سمعت فيها شيئًا) لا ينافي ما قلنا، فإنه لم يثبت أنه لم يتكلم في كل آية إلا بقدر ما سمعه منه، بل الثابت أنني سمعت في كل آية شيئًا، وإن كان يجوز أن يذكر في بعض الآيات زيادة على الذي سمعه، وبالجملة فالحمل على ما ذهبنا إليه أسلم من التكلفات، وأجمع بين الروايات، فقد قال النبي ﷺ في حديث علي الذي خاطب به الأعور (١): إنه لا تنقضي عجائبه، فلو كان المدار هو النقل لم يكن لهذا معنى،

стр. 1457

وكذلك قوله ﵇: لا يشبع منه العلماء. قوله [لم أحتج أن أسأل ابن عباس إلخ] يعني أن تأليف ابن مسعود كان (١) على حسب النزول، فما كان ناسخًا كان في الترتيب بعد المنسوخ، فكان يعلم من غير المسألة أيها ناسخ وأيها منسوخ، وكذلك بعض الكلمات كانت في قراءة ابن مسعود بحيث يفسر ما أبهم كما في قوله في الصوم: [فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ متتابعات]، وقوله في القطع: [والسَّارِقُ والسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أيمانهما] ووجه ذكر المؤلف هذا القول من مجاهد هاهنا لإثبات النقل عن ابن عباس كما قال في كثير مما سألت،

стр. 1458

فعلم أنه كان يسأله (١) كثيراً. [من سورة فاتحة الكتاب] قوله [فاقرأها في نفسك] وأنت تعلم أنه استنباط (٢) من أبي هريرة من الحديث الذي سرده ولا يتم، فإنه ليس نصًا على أن كل مصل يجب له القراءة بنفسه، بل أعم من أن يكون بنفسه أو بوكيله، كيف وقد ورد: من (٣) كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة، فأنى يبطل بهذا

стр. 1459

الاحتمال عموم قوله تعالى (١): ﴿وإذَا قُرِئَ القُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وأَنصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾. قوله [قسمت الصلاة بيني وبين عبدي] المراد بالصلاة هاهنا هي الفاتحة باتفاق من العلماء، فيمكن أن يقال: إن النبي ﷺ لما أطلق عليها الصلاة كانت الفاتحة أكمل فرائضها، وأولى أركان منها، فلا صلاة لمن لا فاتحة له، ولعل أبا هريرة أورد الحديث هاهنا لذلك، فكان مناط استدلاله على وجوب قراءتها هو هذا الإطلاق، والجواب أنا لا نسلم أن المقتدى ليس له قراءة، غاية الأمر أنه قار لا بلسانه، وكثيراً ما ينسب فعل الوكيل إلى موكله. قوله [وبيني وبين عبدي إياك نعبد إلخ] وإنما قال باشتراك هذه الآية مع أن الظاهر هو الاشتراك في الآية الأخيرة، فإنه كما أنه هاد والعبد طالب هداية منه تعالى كذلك إنه معبود والعبد عابد، والله سبحانه مستعان والعبد مستعين، لأن فعل العبد إنما هو السؤال البحت وأصل الفعل إنما هو له سبحانه بخلاف الآية الوسطى، فإن فيها شركة في الأفعال إذا العابدية إليه والمعبودية له تعالى، وكذلك الاستعانة، بخلاف الأخيرة، فإن الفعل فيه كله لله ﵎ من قضاء حاجات العبد، فكان خالصًا للعبد، وحاصل التقسيم أن القسم الأولى مختص به تعالى بمعنى أن العناية فيه إلى إظهار صفاته والإقرار بجلال

стр. 1460

ذاته وادعاء كونه منعمًا على الحقيقة بجلائل النعم، والتي (١) هي دوني إلى غير ذلك، وإن كان المثنى والممجد والحامد هو العبد، وفي الصنف الثاني مطمح النظر هو إطاعته وانقياد له، ولما كان ذلك لا يتم إلا بإعانته وتوفيقه أردف الإقرار بالطاعة اعترافًا بعجزه، ومنه الإعانة منه سبحانه، فكان العبد والمعبود إلى الآية منتسبي سواء بخلاف الصنف الثالث، فإنه لا ذكر فيه لغير حوائجه حتى يقضيها المجيب الكريم، ويظفر العبد بجنات عدن بالنعيم المقيم، ويجيره من نار الجحيم. قوله [كلا الحديثين صحيح] يعني أن نسبة (٢) الرواية إلى أبي العلاء وأبي السائب تصح معًا، فإن ابن أبي أويس أوثق (٣) من روى، فلما أسنده إليهما معًا كانا صحيحين.

стр. 1461

قوله [وإني لأرجو (١) أن يجعل الله يده في يدي] أراد بذلك مبايعته،

стр. 1462

إلا أن اللفظ لما كان صدق هاهنا أيضًا ذكره. قوله [وسادة (١)] هي المخذة أو الفرش، ومعنى (عليها) على الأولى متكئًا عليها، وعلى الثاني على ظاهرها. قوله [فحمد الله وأثنى عليه إلخ] ووجه إتيانه في البيت وترك التبليغ في مجلسه الذي لقيه فيه مع أنه لا ينبغي التأخير في التبليغ -والله أعلم- أنه لعله

стр. 1463

يأخذه حمية (١) أو أنفة لكونه من سرواتهم فيهلك فيمن هلك، ويعد ترك مقالته (٢) ثم عاراً عليه، فلذلك لم يلق النبي ﷺ مقالته إلا خاليًا. قوله [ثم تكلم ساعة إلخ] والظاهر كون هذا الكلام في إثبات التوحيد، وإبطال التثليث، وكان عدى (٣) من النصارى أو المتنصرة. قوله [فإن اليهود مغضوب عليهم الخ] وهذا هو موضوع التفسير الذي أورد له المؤلف هذا الحديث هاهنا. قوله [فأني لا أخاف عليكم الفاقة] إما أنه لا يضركم لما رسخت في قلوبكم أمور الطاعات والصبر وثواب المصيبة، ومعنى فأن الله ناصركم ومعطيكم أي الأجر، والمعنى أني لا أخاف عليكم الفاقة أن تصيبكم لما سيفتح الله عليكم، وتعلق قوله فإن الله معطيكم وناصركم بالثاني أظهر. قوله [أكثر] ليس مضافًا (٤) إلى ما بعده بل هو حال أي لا يكون

стр. 1464

ذلك على سبيل الندرة. [من سورة البقرة] قوله [من قبضة] بالضم (١) لا بالفتح. قوله [فجاء بنو آدم] يعني أن أصل كل صفة حسنة ورديئة موجود في كلهم، وإنما ظهرت الخاصة من الصفات لغلبة مادتها فيه، فالمؤمن وإن كان كاملاً ففيه أصل الكفر كامن وإن لم يظهر، وكذلك الكافر وإن كان أشد ما يكون ففيه شائبة من الأصل الداعي إلى الإسلام، وإلا لما صح تكليفهم بالإسلام لما يلزم من التكليف بما لا يطاق. قوله [قال: دخلوا متزحفين إلخ] يعني أن اليهود كانوا أمروا بحكمين فعكسوهما، ولم يبين الآية، وهي قوله تعالى: ﴿فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ﴾ الآية إلا مخالفتهم للأمر القولي، وأما مخالفتهم للأمر الفعلي فغير متعرض به في الآية، فبينه النبي ﷺ

стр. 1465

بقوله: دخلوا متزحفين، ثم الذي عكسوه من الأمر القولي وبدلوه به اختلف فيه الروايات (١)، ففي بعضها حبة في شعيرة، وفي بعضها حنطة، وفي بعضها حبة في شعرة، فهذه الألفاظ مهمل (٢) أو قريب منه، وتعدد الألفاظ لكون بعضهم قال هذا وبعضهم ذلك. قوله [فصلى كل رجل من اعلى حياله] هذه الواقعة كانت (٣) في تهجدهم

стр. 1466

لا في جماعة، فإنهم لو كانوا مصلى فرائض العشاء لأقامهم النبي ﷺ حيث شاء، ولم يحتاجوا إلى ذكر القصة لديه ﷺ ، ولا يتصور صلاتهم بغيرهم ﷺ فرضهم وهو فيهم، فلا يورد على الأحناف بأنهم كيف خصصوا (١) منه من صلى وظهره إلى وجه إمامه، فإنهم قالوا بفساد صلاته مع أن الرواية لا تفرق بين أحد منهم. قوله [وقال ابن عمر ﵁ في هذا أنزلت] اعلم أن الرواية كثيراً ما تنسب نزول آية إلى وقعة، والأخرى إلى غيرها، ووجه ذلك كثيراً ما يكون أن الآية نزلت بعد وقوعهما كلتيهما فصح أن يقال في كل منهما أنها نزلت فيها (٢)

стр. 1467

أو يكون المعنى استخراج (١) حكم هذه الواقعة من هذه الآية، لا أنها نزلت فيها حقيقة. فمعنى فيها أنزلت على هذا التقدير انطباق الآية عليها، أو المعنى فيها وفي أمثالها. قوله [هي منسوخة نسختها قوله إلخ] أي أبطلت عمومها الذي يوهم (٢)

стр. 1468

أن يصلي كل رجل قادراً أو غيره إلى أي جهة شاء، وليس المعنى أنه كان قبل ذلك كذا ثم نسخ، وهذا المقام واجب المراجعة بعد. قوله [فثم وجه الله إلخ] ليس المعنى تفسير لفظ الوجه بالقبلة فإن القدماء كانوا متحاشين عن التأويل في أمثال تلك الأقاويل، بل كانوا يقولون: له وجه، ويد، واستواء، إلى غير ذلك، ولا ندري كيف هو، بل المراد بذلك أن القبلة في هذا الوقت إنما هي جهة التوجه بهذه الآية، يعني أن الآية حاكمة بجواز الصلاة ولا يعلم حكمه إلا بهذه. قوله [فيقال من شهودك] علم أن (١) القاضي لا يحكم بعلمه

стр. 1469

بل يقضي بالشهادة. قوله [ويكون الرسول إلخ] فكان النبي ﷺ مزكيًا، وهذا (١) على أحد التفاسير. قوله [كيف بإخواننا إلخ] منشأ السؤال مع أن صلاتهم إلى بيت المقدس كان بأمره سبحانه أن كثيراً من الأمور يعتد بها إذا كان تمامها على وجه المشروعية، فلعل الصلاة إلى الكعبة يكون مما يتوقف عليه الصلاة إلى البيت المقدس، كما أن من فاتته صلاة الفجر فلم يؤدها إلى أن صلى الظهر والعصر وهكذا تبقى هذه الصلوات فاسدة بفساد موقوف، إن أتم الست جازت كلها وإلا لا. قوله [وما كان الله ليضيع إيمانكم الخ] فيه إشارة إلى أن العمدة هو الانقياد والتسليم، فكل طاعة هي ائتمار فإنها غير ضائعة بفضل الله. قوله [فقالت: بئس ما قلت إلخ] أثبتت أولاً أن الدوام على مباح لم يكن من شأنه ﷺ ، وكذلك ما فعله جميع المسلمين فهو واجب، ثم أجابت عن استدلاله

стр. 1470

بأن نفى (١) الحرج هاهنا لما كانت الأنصار والمهاجرون تحرجوا من السعي بينهما لما زعموا ذلك من أمر الجاهلية، وأما إثبات أن السعي في أي مرتبة من مراتب الأحكام المشروعة فهذا النص القرآني ساكت عنه، وبين الناس ﷺ والنص الآخر وجوبه، ومعنى الآية أن السعي ليس من أمر الجاهلية كما زعمتم، وإنما هو شريعة قديمة ملة أبيكم إبراهيم، وقال: ﴿إنَّ الصَّفَا والْمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ وانتفت شبهة كونه من أمر الجاهلية، وكان واجبًا كما كان من قبل، والفرق بين قول عائشة ﵂ (٢) وابن عبد الرحمن ﵁ أنها

стр. 1471

خصت التحرج بطائفة، وابن عبد الرحمن عم التحرج بالفرقتين كلتيهما من كان يسعى في الجاهلية وغيره. قوله [هما تطوع] التطوع (١) هاهنا بمعنى ما زاد على الفرض فيشمل الواجب أيضًا. قوله [نبدأ بما بدأ الله] والترتيب لم يفهم بالواو، وإلا لما احتيج إلى قوله ذلك بل كانت (٢) الأصحاب فهموا الترتيب، ولما لم يفهموا علم منه أن الواو ليست للترتيب، وإنما قدمه النبي ﷺ لعلمه وجوب تقديمه على المروة بفعل هاجر على الأنبياء وعليها السلام، أو بوحي غير متلو، والوجوب نسبة إلينا ثابت بقوله ﷺ : نبدأ بما بدأ الله به، وفي رواية (٣) ابدأوا بما بدأ الله به، وأما الآية فغاية ما يفهم منها في ذلك اهتمام بشأن الصفا نسبة إلى مروة، وشرف له عليه، وأما وجوب تقديمه فلا.

стр. 1472

قوله [ولكن أنطلق فأطلب لك] الظاهر أنها أرادت الاستدانة عليه، ولذلك انتظرت قدومه لما أن الاستدانة عليه لم يكن لها بدون إذنه، ولو أخذت كان الأداء عليها لا عليه، فلعله كان يصوم بدونه، ولو كان عندها شيء من طعام غير مهيأ للأكل لما انتظرت في إعداده إلى أن هجمت الليل، وما يتوهم من أنها لعلها أرادت المهيأ للأكل، وقد كان عندها من الطعام ما ليس كذلك، فيخدشه أنها مع علمها بصوم زوجها كيف تراخت في ذلك حتى كان من الأمر ما كان، وإن كان التفصى عنه يمكن بأنها لم تبدر إلى ذلك لرجائها أن يأتي زوجها من التمرات (١) أو الثمار إلى غير ذلك مما يكفي كليهما. قوله ﴿الرَّفَثُ إلَى نِسَائِكُمْ﴾ أطلق (٢) لفظ الرفث من بين المفطرات الثلاثة

стр. 1473

ليعلم حكم الباقين، وهو الأكل والشرب بطريق الأولى، بخلاف ما لو كانوا رخصوا بلفظ الأكل أو الشرب لم يكن تناوله الرفث بهذه المثابة. قوله [شيئًا لم يحفظه] وفي الحاشية: إنك لعريض القفا، وإن وسادك لعريض، ليس (١) المراد بذلك التعريض بحمقه، فإن شأن خلقه ﷺ كان أرفع

стр. 1474

من ذلك، بل المراد بهما أن الوساد الذي وسع أن يجعل تحته بياض النهار وسواد الليل ما أعظمه، وكذلك قفا من يجعله تحت رأسه يكون عريضًا لا محالة، فقال النبي ﷺ مطائبة وليس القصد رمية بالخرق (١). قوله [وعلى الجماعة إلخ] أي على إحدى (٢) الجماعات من المسلمين فضالة،

стр. 1475

أو على جماعة غير المصريين فضالة، وليس المراد جماعة الروم كما يوهمه المقابلة. قوله [فقال يا أيها الناس إنكم إلخ] لما زعم هؤلاء القائلون قوله تعالى: ﴿ولا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إلَى التَّهْلُكَةِ﴾ عامًا في كل من جر على نفسه حتفًا سواء كان بعد منفعة دينية أو غيرها، رد عليهم مقالتهم تلك، وقال ما حاصله: إن إقامتنا في أموالنا بحيث نترك الغزو والجهاد كان إلقاء الأنفس في التهلكة، فكلما كان هذا شأنه كان مصداقًا للآية ومنهيًا عنه بها، وأما من أهلك نفسه ليعلى كلمة الله، أو ليهلك عدوه، أو يصيب فيهم نكاية، فليس مما زعمتم، وهذا الرجل كان كذلك، فإنه لما دخل فيهم، ووطن نفسه على الموت، فأي بلاء لا يصيبها عليهم، وإذا كان موته بعد إنكائهم أو قتل أحد منهم أو جرح بعضهم لم يكن من هذا القبيل، لأن ذلك أهيب لهم، فإنهم يستدلون بذلك على شدة رغبة أهل الإسلام على الموت فيلقاهم الخور والجبن، فاندفع بذلك ما كانوا يزعمون أنه يموت ميتة حرمة، وهذا الذي اختاره أهل العلم (١) من أن الرجل إذا ألقى نفسه بحيث يستيقن فيه قتله يساغ له ذلك إذا كان ذلك يجلب منفعة دينية معتدة بها.
следующие страницы →