← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 150962

الكوكب الدري على جامع الترمذي

رشيد الكنكوهي

Полный текст (1 886 стр.). Показаны 1471–1510 · переход к 1476.

стр. 1471

خصت التحرج بطائفة، وابن عبد الرحمن عم التحرج بالفرقتين كلتيهما من كان يسعى في الجاهلية وغيره. قوله [هما تطوع] التطوع (١) هاهنا بمعنى ما زاد على الفرض فيشمل الواجب أيضًا. قوله [نبدأ بما بدأ الله] والترتيب لم يفهم بالواو، وإلا لما احتيج إلى قوله ذلك بل كانت (٢) الأصحاب فهموا الترتيب، ولما لم يفهموا علم منه أن الواو ليست للترتيب، وإنما قدمه النبي ﷺ لعلمه وجوب تقديمه على المروة بفعل هاجر على الأنبياء وعليها السلام، أو بوحي غير متلو، والوجوب نسبة إلينا ثابت بقوله ﷺ : نبدأ بما بدأ الله به، وفي رواية (٣) ابدأوا بما بدأ الله به، وأما الآية فغاية ما يفهم منها في ذلك اهتمام بشأن الصفا نسبة إلى مروة، وشرف له عليه، وأما وجوب تقديمه فلا.

стр. 1472

قوله [ولكن أنطلق فأطلب لك] الظاهر أنها أرادت الاستدانة عليه، ولذلك انتظرت قدومه لما أن الاستدانة عليه لم يكن لها بدون إذنه، ولو أخذت كان الأداء عليها لا عليه، فلعله كان يصوم بدونه، ولو كان عندها شيء من طعام غير مهيأ للأكل لما انتظرت في إعداده إلى أن هجمت الليل، وما يتوهم من أنها لعلها أرادت المهيأ للأكل، وقد كان عندها من الطعام ما ليس كذلك، فيخدشه أنها مع علمها بصوم زوجها كيف تراخت في ذلك حتى كان من الأمر ما كان، وإن كان التفصى عنه يمكن بأنها لم تبدر إلى ذلك لرجائها أن يأتي زوجها من التمرات (١) أو الثمار إلى غير ذلك مما يكفي كليهما. قوله ﴿الرَّفَثُ إلَى نِسَائِكُمْ﴾ أطلق (٢) لفظ الرفث من بين المفطرات الثلاثة

стр. 1473

ليعلم حكم الباقين، وهو الأكل والشرب بطريق الأولى، بخلاف ما لو كانوا رخصوا بلفظ الأكل أو الشرب لم يكن تناوله الرفث بهذه المثابة. قوله [شيئًا لم يحفظه] وفي الحاشية: إنك لعريض القفا، وإن وسادك لعريض، ليس (١) المراد بذلك التعريض بحمقه، فإن شأن خلقه ﷺ كان أرفع

стр. 1474

من ذلك، بل المراد بهما أن الوساد الذي وسع أن يجعل تحته بياض النهار وسواد الليل ما أعظمه، وكذلك قفا من يجعله تحت رأسه يكون عريضًا لا محالة، فقال النبي ﷺ مطائبة وليس القصد رمية بالخرق (١). قوله [وعلى الجماعة إلخ] أي على إحدى (٢) الجماعات من المسلمين فضالة،

стр. 1475

أو على جماعة غير المصريين فضالة، وليس المراد جماعة الروم كما يوهمه المقابلة. قوله [فقال يا أيها الناس إنكم إلخ] لما زعم هؤلاء القائلون قوله تعالى: ﴿ولا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إلَى التَّهْلُكَةِ﴾ عامًا في كل من جر على نفسه حتفًا سواء كان بعد منفعة دينية أو غيرها، رد عليهم مقالتهم تلك، وقال ما حاصله: إن إقامتنا في أموالنا بحيث نترك الغزو والجهاد كان إلقاء الأنفس في التهلكة، فكلما كان هذا شأنه كان مصداقًا للآية ومنهيًا عنه بها، وأما من أهلك نفسه ليعلى كلمة الله، أو ليهلك عدوه، أو يصيب فيهم نكاية، فليس مما زعمتم، وهذا الرجل كان كذلك، فإنه لما دخل فيهم، ووطن نفسه على الموت، فأي بلاء لا يصيبها عليهم، وإذا كان موته بعد إنكائهم أو قتل أحد منهم أو جرح بعضهم لم يكن من هذا القبيل، لأن ذلك أهيب لهم، فإنهم يستدلون بذلك على شدة رغبة أهل الإسلام على الموت فيلقاهم الخور والجبن، فاندفع بذلك ما كانوا يزعمون أنه يموت ميتة حرمة، وهذا الذي اختاره أهل العلم (١) من أن الرجل إذا ألقى نفسه بحيث يستيقن فيه قتله يساغ له ذلك إذا كان ذلك يجلب منفعة دينية معتدة بها.

стр. 1476

قوله [فاحلق ونزلت هذه الآية] ولما كانت الواو للجمع المطلق صح قوله: نزلت بعد قوله: فاحلق مع أن نزول الآية قبل قوله ﷺ (١) له: احلق. قوله [فاحلق راسك وانسك نسيكة] ولما كان الحكم له ذلك وهو معذور ولم يكن الناسي (٢) والجاهل فوقه عذراً كان الحكم فيهما أيضًا هو التكفير،

стр. 1477

وأما العامد فوجوب الكفارة عليه ظاهر، وغاية الفرق (١) بينهما أن المعذور مختار في أي هذه الثلاثة شاءه بخلاف غيره. قوله [وهذا أجود إلخ] أي في رواياته في الحج (٢). قوله [الألد الخصم] يناسب (٣) قوله تعالى: ﴿وهُوَ أَلَدُّ الخِصَامِ﴾. قوله [ولم يجامعوها في البيوت] بل كن خارج الدور في بيوت علاحدة.

стр. 1478

قوله [أفلا تنكحهن في المحيض] وجه بتوجيهين (١): أحدهما أنهم لم سمعوا طعن اليهود أرادوا أن يرخص لهم النبي ﷺ في متاركتهن كمتاركة اليهود، ليكون أسلم من طعنهم، والثاني أنهم استأذنوا في المجامعة المنهية ليكون أنكى فيهم ولتتم المخالفة، والأول أوفق بترتب مجيئهما عند رسول الله ﷺ على طعن اليهود، ومعنى أفلا تنكحهن على التوجيه الأول أفلا نخالطهن وأنترك مخالطتهن، كالذي يستأذن في ترك المخالطة يعني أنفعل يا رسول الله ترك المخالطة، كما يقول المسافر: أتنزلني عندك، وعلى الثاني فظاهر أن معنى النكاح هو الوطى. قوله [فتمعز وجه رسول الله ﷺ ] وجه الغضب (٢) في الأول ستيذان في موافقتهم مع ما أمروا بالمخالفة، وعلى الثاني استيذان ترك ما وجب عليهم لإتمام مخالفة اليهود.

стр. 1479

قوله [أنه قد غضب] أي رسخ في قلبه الغضب والموجدة عليهم، وإلا فمطلق الغضب كان غير مشكوك فيه، فكيف يقال فيه إنا ظننا ذلك، ثم إن غضبه ﷺ لما لم يكن إلا لأمر شرعي انتفى بتهديدهم والموجدة عليه، فإنه (١) لا شك في أنهم تابوا وندموا على ما سألوه، فكان كما قال: التائب من الذنب كمن لا ذنب له. قوله [فاستقبلتهما هدية] أي (٢) فآتاهما حين انحرفا للانصراف. قوله [أنى شئتم] أي من أين (٣) شئتم.

стр. 1480

آخر ما عليك] بدل من الأول وبيان له، ومعنى آخر ما عليك إلى آخر الوقت الذي يأتي عليك، وهو الجزء الآخر من أيام حياته. قوله [وفي هذا الحديث دلالة إلخ] وهذا غير تام (١) فإن المنع عن

стр. 1481

العضل للأولياء لا يستدعى جواز العضل لهم، فإن العضل كما يكون جائزاً في مواضع يكون حرامًا في مواضع، فالمنع عن العضل الذي ليس لهم فيه حق، أفلا ترى آيات الكتاب تنهي عن أمور محرمة، كما في قوله تعالى: ﴿فَلا تَظْلِمُوا﴾ ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ اليَتَامَى﴾ ﴿ولا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُم﴾ إلى غير ذلك، وأما قوله: لزوجت نفسها (١) ولم تحتج إلخ، ففيه أن امتناعها عن تزويج نفسها لم يكن لاحتياجها فيه إلى أخيها، بل لإرضاء أخيها، وترك ما يسخطه ويؤذيه، وإن

стр. 1482

كانت مختارة فيه محبة (١) هاوية له، أفلا ترى قوله تعالى: ﴿أَن يَنكِحْنَ﴾ حيث نسبه إلى النسوة أنفسها، ولم يقل: ولا تعضلوهن أن تنكحوهن، ثم قوله مع رضائهن يرد عليه مقاله، فإن الولي لما كان مستبداً بذلك أولى بها من نفسها، فأي فاقة بعد ذلك في تزويجها إلى رضاها، فعلم أن العضل ليس حقًا تستحقه الأولياء عليهن إلا إذا أردن تزويج أنفسهن حيث يكون عاراً على الأولياء، بأن يكون في غير كفو أو بأقل من مهر مثلها، وأما في غير ذلك فلا. قوله [والصلاة الوسطى وصلاة العصر] كان تفسيرا بإعادة (٢) حرف

стр. 1483

العطف، يعني أنه تفسير لقوله: والصلاة الوسطى لا للصلاة الوسطى فقط، لكن (١) عائشة فهمت ذلك قراءة. قوله [عن زيد بن أرقم إلخ] فيه دلالة على أن الكلام في الصلاة إنما نسخ في المدينة، فإن زيد بن أرقم (٢) لم يكن في مكة. قوله [بالقنو والقنوين فيعلقه] فيه دلالة (٣) على تعليق المراوح في المساجد لما أنها ليست بأقل نفعًا من القنو مع ما في القنو من الشغل والتلويث ما ليس

стр. 1484

في المروحة. قوله [فنزلت هذه الآية بعدها فنسختها إلخ] هذا نسخ بحسب (١) اصطلاح المحدثين، فإنهم يسمون كل تخصيص وتفسير وبيان إلى غير ذلك نسخًا، فإن الآية الأولى وهي قوله تعالى: ﴿إن تُبْدُوا مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ﴾ الآية ليس بشامل هواجس النفس وخطراتها حتى ينسخ ذلك بالآية الثانية، بل المراد بما تخفوه هو المرتبة المسماة بالعزم (٢) الذي يؤاخذ العبد عليها كما أن يكمن

стр. 1485

رجل في نفسه يقتل فلانًا، ويفكر لذلك تدبيراً، فإنه مأخوذ على ما عقد عليه قلبه من ذلك، وأما من يوسوس قلبه أن يزني فلانة الأجنبية وهو مع ذلك يرد هذا الخاطر عن نفسه، ويشتغل بما يشغله عن وسوسة تلك، فهو غير مأخوذ عليها، هذا ويخدشه أن الصحابة بأسرها كيف خفى عليهم ذلك، كيف وفيه (١) أنه دخل قلوبهم منه شيء، ثم إن النبي ﷺ كيف لم يبين لهم المراد، بل بين لهم (٢) في ذلك ما يحقق المؤاخذة على الهواجس، وكون الآية أريد بها الوساوس، ومما يخطر

стр. 1486

بالبال -والله أعلم بحقيقة الحال- أن فهم المعنى العام من كلمة (تخفوه) ليس ببعيد، فإن كل أمر وقع في قلب رجل فهو يصدق عليه أنه مما أخفاه على التبادر، وإن كان النظر إلى نسبة الفعل إليه ينفي هذا العموم، ثم إيراد الخدشة بأنه ﵇ كيف لم يبين لهم مراد الآية حتى يرجعوا عما هم عليه، فلعله ﷺ مع علمه بمعنى الآية الذي هو مراده تعالى إنما أرشدهم التسليم (١) والسمع والطاعة، تمرينًا لأصحابه على الانقياد، وتدريبًا لهم بامتثال أمر رب العباد حتى يكونوا منقادين لما كلفوا وإن كان من قبيل ما لم يطيقوه،

стр. 1487

وإن كان مثل هذا التكليف جائزاً غير واقع، ثم قوله تعالى: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلاَّ وسْعَهَا﴾ على هذا التقدير تفسير وبيان لما أراده في قوله: ﴿إن تُبْدُوا مَا فِي أَنفُسِكُمْ﴾، وليس تحقيقًا مسقطًا لحكم آخر، وقوله (١): ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إلَيْهِ﴾ مدح لهم على الائتمار والامتثال مع ما علموا أن القيام به شديد، هذا ما ظهر لي في ما يتعلق بالمرام، ولا أدري أصحيح هو أم فيه سقام. [من سورة آل عمران] قوله [فقال رسول الله ﷺ : إذا رأيتم الذين إلخ] يعني أنه فسر الآية أولاً وبين معانيها (٢)، ثم قال ذلك، لا أنه اقتصر في الجواب عنها على هذا القدر

стр. 1488

فقط، وكانت هذه طريقة القدماء (١) وهي أسلم الطرق، ثم إن المخالفين لما طعنوا فيه، وقالوا: باشتمال كتابه تعالى على ما ليس له معانَ محصلة بين المتأخرون (٢) لها تأويلات لا على تعيين مراده بها هذه، بل بمعنى أنه يمكن أن يراد ذلك وهذا ليس بمنهى عنه، وأما ما يقال من أنها إذا حملت على هذه التأويلات الصحيحة في أنفسها لمطابقة الأصول الشرعية لم تبق من المتشابهات بل صارت محكمات، فهو جار في أمثال وجه الله، ويد الله، ووجهة، وأما في

стр. 1489

المقطعات فلو جرى هذا التأويل أيضًا لم يبق للمتشابه مصداق إلا أن يقال: قوله تعالى: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وجْهُ اللَّهِ﴾ مثلا هذا إذا أخذ للوجه معناه المعروف فالآية حينئذ من المتشابه، وإذا أخذ بمعنى علم الله وسطوته أو غيرهما من آثار علمه وقدرته فهو ليس بمتشابه، فعلى هذا يبقى مصداق للمتشابهات أيضًا، ولكن يخدشه أن الله ﵎ يقول في كتابه العزيز: ﴿مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الكِتَابِ وأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾ وهذا التقسيم بظاهره ينفي أن يكون المتشابه هو المحكم بحيثية أخرى، وإن كان التفصى عن الخدشة يمكن بما نقول من أن الآية لا تدل إلا على أن المتشابهات هي مغائرة عن المحكمات، وأما كون تلك المتشابهات محكمات أيضًا باعتبار جهات أخرى فليس في الآية دلالة على نفيه، فكان حاصل التقسيم أن الكتاب بعضه محكم صرف، وبعضه محكم ومتشابه، ولكنه عبر عن هذا الأخير بلفظة المتشابه، لما أن المقصود منعهم عن الوقوع في الفتنة بابتغاء تأويله المعين الذي استأثر الله بعلمه، فنحن نقول في قوله تعالى: ﴿يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ﴾ وفي أمثاله من الآيات: إن الذي أراد الله سبحانه باليد حق، لكن لا تعلم كيفيته ولا مصداقه، ثم بعد هذا التسليم والإيمان بمراده تعالى به كائنًا ما كان نقول: إن اليد يمكن أن يكون معناها في الآية هي القوة، والآية بهذا المعنى لا تبقى من المتشابهات، فافهم فأنه عزيز. قوله [فإذا رأيتيهم] بياء مزيدة. قوله [فاعرفوهم] أي فاعرفوهم لتحذروهم وتتقوهم، أو المعنى فاعرفوهم أنهم الذين سماهم الله في الآية. قوله [إن لكل نبي ولاة إلخ] الولاية هاهنا هي الموافقة بينهما والمناسبة لمناسبة بين شرائعها، ولما كان النبي ﷺ متمما ملة (١) إبراهيم حنيفًا وقائمًا عليها كانت ولايته به أظهر من أن يخفى.

стр. 1490

قوله [إذن يحلف فيذهب بمالي] وقد ورد التصريح في بعض الروايات أنه ﷺ قال للأشعث: ليس لك إلا ذلك (١) فعلم أن السبيل في مثله هي اليمين لا غير، ولا شيء على اليهود أو النصارى إذا لم يكن للمدعى شاهد إلا تحليفهم

стр. 1491

صدقوا أو كذبوا. قوله [ولو استطعت أن أسره إلخ] هذه معذرة (١) لإعلانه صدقته مع أن صدقة السر أربى وأزهى. قوله [الشعث التفل] فكلما كان الشعث والتفل أطول (٢) كان أزيد، وكلما كانا أزيد وأطول كانت المثوبة أعظم، وزيادة الشعث بزيادة مدة الإحرام أو ببعد المسافة بينه وبين مكة، وكان هذا السؤال لا يفيد جوابًا فيما إذا تساويا (٣) مسافة وإحرامًا حتى يعلم فضل الحج نفسه على الحج، فسأله الآخر عن ذلك ليعلم فضل الحج على الحج من حيث ذاته مع قطع النظر عما يوجبه طول المسافة وبعد المدة، فقال: أي الحج أفضل.

стр. 1492

قوله [ما السبيل يا رسول الله] أي ما أراد الله بقوله في كتابه: ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ إلَيْهِ سَبِيلاً﴾ فقال النبي ﷺ : [الزاد والراحلة] والنص دال على أداء ما وجب عليه بالطريق الأولى (١) وإلا لم يتركه الغرماء أن يذهب دون أداء حقوقهم، ومن هاهنا قلنا: إن الحاج يجب عليه نفقة عياله (٢) إلى حين معاده، وإن لم يكن عنده قدر إيتائهم وأخذه (٣) معه لم يجب عليه، وكذلك لا يجب عليه الحج (٤) إن وجد مالا في أيام، ثم لما جاء موسم

стр. 1493

المسير إلى مكة أفلس، والمعتبر هي أيام يكثر فيها ذهاب أهل بلده، وتفسير النبي ﷺ السبيل بالزاد والراحلة يوجب أن الشرائط الأخر التي ذكرها العلماء كأمن الطريق، ووجود محرم للمرأة، إنما هي شرائط أداء الحج (١)، وليست شرائط وجوبه، أي شرائط وجوب الأداء لا شرائط نفس الوجوب، فيجب عليه وعليها الإيصاء بأن يحج عنه إذا لم يحجا بهذين العذرين. قوله [كلاب النار] أي هؤلاء كلاب النار، وكانوا من الخوارج، خير قتلى من قتله الخوارج، ودفع بالجملتين ما عسى أن يتوهم من كونهم مسلمين أن من قتلهم يكون آثمًا، ومن قتلهم الخوارج فإنه لا أقل من (٢) أن لا يكون شهيداً، لكونهم قتلوا بأيدي المسلمين. قوله [أنتم تتمون سبعين أمة] يعني أن لفظة أمة في قوله تعالى: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ﴾ ليست للوحدة بل المراد بها جنس الأمم (٣). قوله [كيف يفلح] لما كانت هذه الكلمة ظاهرة في إهلاكهم وكذلك ما

стр. 1494

ورد في الحديث الآتي بعد هذا من دعائه ﷺ عليهم، وكان أكثرهم قدر له الإيمان نهى الله ﵎ نبيه وخليله عن ذلك، ومن هاهنا يعلم أن كل دعوات نبي كائنًا من كان لا ينبغي أن يكون ظهورها حسب ما سأل. قوله [ما من رجل يذنب ذنبًا إلخ] لما ثبت بالآية أن ذكر الله تعالى بعد ارتكاب الإثم والاستغفار منه موجب للمغفرة، وأدنى الذكر هو الندم إذا تذكر عظمته سبحانه مع شدة افتقاره إليه في كل أموره، وكثرة نعمه إليه في حزنه وسروره، بين النبي ﷺ أعلى أقسام الذكر، فإن العبد أقرب ما يكون إلى الله إذا سجد، فلما كان كذلك يكون استغفاره بعد صلاته مثمراً ما له من البركات وآثار الخير. قوله [غشينا] على زنة المجهول أي غشينا النعاس، والنوم (١) لا شك

стр. 1495

أنه يذهل الحالة الأولى، ويورث كيفية دون الكيفية السابقة، وإنما لم يرسل إليهم النوم بل النعاس الذي هو أوله وكالمقدمة، لئلا يهجم العدو فيستأصلهم. قوله [فقال بعض الناس لعل إلخ] ولم يكن هذا القول (١) من قائله نسبة للغلول إليه ﵇، وإلا لكان كفراً، بل ظنوا أنه ﵇ أخذها في حقه فانه ﵇ كان له الصفى وخمس الغنيمة، ولكن الله ﵎ عبره بلفظ الغلول لكونه مثله صورة، أو لما أنه بعيد عنه ﵇، وداخل عنده في الغلول، وإن لم يكن منه حقيقة، أو لما أن هذا الأخذ كان سببًا للغلول، فإنه ﷺ لو كان أخذه، وإن كان أخذه ذلك في حقه، وحصته لأخذ كل أمير وحاكم بعده، ولصار باب الغلول واسعًا، فمن كان منهم ذا ديانة حسبه في حصنه، ومن ليس كذلك لم يفعل ذلك، فسمى الله تعالى سبب الغلول غلولاً. قوله [لقيني رسول الله ﷺ ] هذا بعد (٢) رجوعه إلى المدينة. قوله [ألا أبشرك بما لقى الله به أباك] وإنما بشره به مع أن انكساره كان لأجل كثرة دينه وعدده وقلة ماله وعدده، ولا نسبة بين ذلك وبين ما بشره به، لما (٣) أن البشارة كيف كانت تزيل ترح (٤) الهموم، وإنعام الله

стр. 1496

تبارك وتعالى على أبيه بعد موته يهون عليه ما يلقاه لأجله، ويتكلف في أداء دينه. قوله [فكلمه كفاحًا] وفعل هذا بجملة (١) شهداء هذه الغزاة. قوله [بل أحياء عند ربهم] بحياة ليست كحياة سائر الأموات، وإلا فكل مؤمن حي عند ربه، وأما من عذب فلا يموت فيها ولا يحيى، فلا يطلق (٢) عليهم لفظ الحي إلا كالمجاز. قوله [اقرأوا إن شئتم] يعني أن الله ﵎ أطلق على نفس المباعدة من النار ومطلق الدخول في دار القرار لفظ الفوز، وعد أمتعة الدنيا في جنب ذلك غروراً وخداعًا، فكان لا محالة موضع سوط منها خيراً من الدنيا وما فيها. قوله [إن مروان بن الحكم قال: لبوابه (٣)] وكان اسمه رافعًا: يا رافع اذهب إلى ابن عباس إلخ، اعلن أن الله ﵎ يقول في كتابه: ﴿وإذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ ولا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ ورَاءَ ظُهُورِهِمْ واشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلاً فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ (١٨٧) لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا ويُحِبُّونَ أَن يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِّنَ العَذَابِ ولَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾

стр. 1497

ونزول الآية على ما قاله (١) ابن عباس ﵁ كان في اليهود حين سألهم النبي ﷺ عن شيء فكتموه وأخبروا بغير ما هو في كتابهم، وأظهروا أنهم لم يقولوا إلا الحق، وفرحوا (٢) بتغريرهم وخداعهم ذلك، وأحبوا أن يحمدهم النبي ﷺ أو غيره بإخبارهم عن الحق مع أنهم لم يخبروا بحق، فهذا الذي عناه الله تعالى قوله: ﴿أَن يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا﴾ فلما قرأ مروان هذه الآية، وقد علم أن العبرة لعموم الألفاظ لا لخصوص المورد، فالآية وإن كانت بحسب نزولها تختص باليهود حيث سيقت في ذكرهم إلا أنها لعمومها تعم كل بر وفاجر، ومؤمن وكافر، فرح بما فعله وأحب أن يحمد بما لم يفعله. وتحكم عليهم بالعذاب وتوعدهم

стр. 1498

بالنار، استشكل عليه الأمر فإن أكثر الناس ممن لا يشك في ورعه وزهده يصدق عليه أنه يفرح بما يأتيه من الصلاة والصوم، وغير ذلك من أعمال الليل واليوم، ولو مدحه أحد بما ليس فيه من الجميل فلا شك أنه يحب هذه المدحة، وإن كان يلوم نفسه على خلوه عن هذه الخصلة، ولكن جواب الحبر عبد الله بن عباس ظاهره لا يوافق ما قلنا من أن العبرة لعموم الألفاظ، فإنه لم يجب إلا بأن الآية ما لها وما لكم فإنها نزلت في اليهود، أفترى الجواب إلا تخصيص الآية بمورد نزولها ولا يصح، فتفصيل جواب ابن عباس ﵄ أن الآية وإن كانت عامة إلا أنها لا تتناول إلا الأفراد التي تساوي موضع نزولها إلا ما هي دونه، فإن تعقيب جزاء على جناية، وترتيب عقاب على معصية، لا توجب ثبوت تلك الجزاء بعينها لمن ارتكب معصية دون المعصية التي ترتب عليها العقاب، فإن الشرط في تعدية الحكم إلى غير المنصوص عليه أن لا يكون دونه، ولا شك أن فرح اليهود بما فعله كان فرحًا على معصية وكبيرة وهو تغرير النبي ﷺ ، وكذلك إحبابهم الحمد بما لم يفعلوا كان من أعظم جناية، فإنهم كتموا ما أخذ عليهم الميثاق بأن لا يكتموه، ثم أحبوا أ، يحمدوا على ذلك، فالمواضع التي سأل عنها مروان ليست داخلة (١)

стр. 1499

تحت الآية حتى يترتب على من ارتكبها العذاب، كيف وأن الصلاة ومثلها من الطاعات ليست جناية حتى يمنع عن الفرح بها بل الأمر بالعكس، قال النبي ﷺ (١): إذا سرتك حسنتك وساءتك معصيتك فأنت مؤمن حقًا أو كما قال، وهذا غاية توجيه المقال وانحل منه بفضل الله المتعال كل عقدة معضلة وشبهة وإشكال، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم وبيده أزمة الإفهام والتفهيم، وهو المنجى عن ليل الشك والجهل البهيم. [سورة النساء] قوله [حتى نزلت ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ﴾] لعل الراوي (٢) أشار إلى بعض

стр. 1500

القصة وترك سائرها، والمراد نزلت ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ﴾ وآية الكلالة التي في آخر السورة، فإن الذي سيق لأجله الكلام أي قضية جابر بن عبد الله ﵄ ليس (١) في ﴿يوصيكم الله﴾ لأنه كان ذا أخوات ليس له ولد، فافهم.

стр. 1501

قوله [فكرهن رجال إلخ] لما كانوا نهوا عن بذل الذكور والفروج على المحصنات وهن (١) ذوات الأزواج فنزلت، أي رخصوا في وطيهن إذا انقضت عدتهن، ولم يذكر الراوي (٢) اعتدادهن هاهنا لما كان معلوما. قوله [الشرك بالله الخ] والمراد (٣) عدها فيها لا حصر فيها، فإن الكبيرة هي ما أوعد عليها الله ورسوله بالنار.

стр. 1502

قوله [وجلس وكان متكئاً] لما كان الصحابة كافة علموا قبح الشرك، وكذلك كل مسلم يعلم ما في الإشراك بالله من الضرر، وكذلك عقوق الوالدين كانت العرب بأسرها يستقبحه حتى أن النبي ﷺ حين قال (١): من الكبائر أن يشم الرجل أباه، تعجب منه الحضار وسألوه يا رسول الله، وهل يشم الرجل أباه؟ فكأنهم لم يروا ذلك واقعاً بين الناس وعدوه متعذراً، لم يحتج إلى اهتمام في المنع عنهما ولا إلى مزيد تأكيد فيهما، وأما قول الزور أو شهادة الزور فقد شاع وذاع وسهل أمره كل مطبع ومطاع. قوله [ليته سكت] ترحما عليه ﷺ (٢) وشفقة منهم بحالة، وقد أخذ النهي بمجامع قلوبهم، وتبينوا ما قصده النبي ﷺ من شدة الاعتناء بتركه. قوله [يمين صبر] هي (٣) ما توقف الحكم عليها من الصبر والحبس،

стр. 1503

فكان الحكم أو الحق محبوساً بها. قوله [قالت: يغزو الرجال ولا تغزو النساء [يعني أنها اشتكت نقصاً لهن في الأمور الدينية حتى أنهن ممنوعة من الخروج إلى المغازي، وكذلك في الحقوق الدنيوية وأعطيها، فان البنت والأخت والزوجة على نصف من حظ الابن والأخ والزوج، وكذلك غيرهم من الورثة، وأما أولاد الأم فإنما سوى بينهم لما أن جهة الأم لما كانت هي الموجبة للحق لهم وإلا كانوا من ذوي الأرحام فكأنها أخذت بنفسها وأتتهم، ولذلك لا ترى نصيب أولاد الأم إلا كنصيب الإناث، والله أعلم. قوله [وأنزل فيها] لما أنها (١) كانت تقول: مالنا ليس لنا في كتاب الله ذكر فنزلت ﴿إن المسلمين والمسلمات﴾ الآية.

стр. 1504

قوله [غمزني] من هاهنا يرخص في المنع من النوافل وإن لم يكن فيه كثير مضرة، كمن يذكر الله جهراً أو يقرأ القرآن بصوت غال والنائمون يتضررون به، فأنه لا ضير أن يمنعه فأنه ﷺ منعه من القرآن بقوله: حبك مع أنها لم تكن تضره، ثم في قراءة عبد الله على النبي ﷺ دلالة على أن السماع من غيره قد يربو في حق التدبر على قراءة نفسه، فمن الناس من ينتفع بقراءته أكثر مما ينتفع بقراءة غيره، ومنهم من أمره على خلاف ذلك، وكلاهما مشروع. قوله [وعيناه تدمعان] لما علم من أحوال أمته وإقبالهم على مولاهم بمعصية. قوله [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ إلخ] وكان (١) إشارة إلى

стр. 1505

حرمته عن قريب، ثم نزل (١) بعد ذلك قوله تعالى ﴿قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ﴾ ثم حرمت قطعاً

стр. 1506

قوله [إن كان ابن عمتك إلخ] قالوا: لعلة كان منافقاً، وهذا سوء أدب (١) نسبة إلى الصحابة الكرام رضوان الله عليهم إلى يوم القيام، فالجراءة على مثل هذا القول لا ينبغي إلا بعد نقل صحيح من أحد منهم، كيف والخيرية قطعية فيهم والتأويل ممكن، وتفصيل الكلام بحيث يتضح المرام أنه كان الماء لا يستقي منه لضعف جريه ما لم يسد مخرجه إلى أسفل، وكان بستان الزيير في أعلى جانب منه وهو جانب منبع الماء، وأرض الأنصاري كانت أسفل منه، والمسألة (٢).

стр. 1507

في مثل ذلك أن يستقي صاحب الجهة العليا، ويستوفى حقه الذي يتعين فيما بينهم من وصول الماء إلى مبلغ معلوم تضرر بذلك صاحب السفلى أو لا، وإذا استوفى حقه أرسل الماء إلى من دونه فيستقى منه إن بقيت في الماء فضله، وكان الأنصاري يزعم في نفسه أن الحقي في الأولية إنما هو لصاحب الأسفل، فأنه لو أعلم أن الحق لصاحب الجهة العليا لما اختصم مع الزيير وأرضاه بترك استسقاء حقه والتوائه إلى ما بعد سقاية الأنصاري أرضه، فلما كان (١) كذلك وأمر النبي ﷺ الزيير بأمر أوهم الأنصاري كونه على حق مما يعلم فقد قال للزيير: يا زيير اسق أي قليلا حتى لا يأخذ أشجارك جفاف، ثم أرسل إلى جارك الأنصاري، فإذا استقى الأنصاري فاستوف منه نصيبك الذي كان لك أن تأخذه قبل، فزعم الأنصاري في نفسه أن هذا السقي القليل الذي رخص فيه النبي ﷺ للزيير إنما هو مراعاة لابن عمته، وأن الحق للأنصاري كما بينا لك من أنه كان يزعم الحق لصاحب الأسفل، وقوى بذلك زعمه، وحاصلة أن النبي ﷺ لو كان يأمر زييراً أن يستوفي حقه ثم يرسل إلى الأنصاري لم يكن له أن يتوهم ماتوهم، وكذلك لو أمره بالسقاية القليلة ثم ترك الماء إلى الأنصاري بعد أن يبين للأنصاري ما هو حق في ذلك لم يتوهم الأنصاري ما توهم، ولكنه ﷺ أمر أخاه زييراً بالإحسان إلى جاره بحيث لا يستضر أحد منهما ففهمه الأنصاري مراعاة منه له، فقال ما قال، وكانت تلك كبيرة منه لا أنه يكون بذلك مورداً للنفاق حتى يجترأ عليه، والله أعلم بحقيقة الحال. قوله تعالى [لا يُؤْمِنُونَ] معناه على ما قررنا (٢) نفى كمال الإيمان لأنفي نفسه، فان

стр. 1508

تسليم أوامر الشرع بحيث لا يجدوا حرجا في النفس أيضاً مرتبة فوق مرتبة نفس الإيمان (١). قوله [وفريق يقول: لا] يعني كانوا يقولون (٢) في عدم قتلهم وجوهاً

стр. 1509

هي دالة على حبهم معهم، ولم يكن منعهم (١) عن قتلهم لخوف فتنة أو غير ذلك من المصالح، حتى يعذروا بأن المشير إنما يعرض ما تصوبه من التدبير، بل لما هم من القرابات معهم والمودات بهم، وكانو يقولون: أنها طيبة (٢)، وإنها تنفي المنافقين كما قال النبي- ﷺ ذلك قبل فأنهم يخرجون أو يموتون على حسب ما

стр. 1510

قاله النبي ﷺ ، فعوتب هذا الفريق المشير بعدم القتل أن (١) داهنوا في أمر أعداء الله تعالى، بل كان عليهم بأسرهم أن يشيروا بالقتل، فعلم أن الإيمان الكامل لا يرضي أن يعامل بأعداء الله معاملة إغماض، فكيف بأحباب واسترضاء. قوله [فقال: إنها طيبة] داخل في العتاب يعني إني أعلم أنها تنفيهم، ولكنكم قصرتم وأخطأتم في مداهنتكم في أمرهم. قوله [وأوداجه] أي أوداج المقتول. قوله [فجزاؤه جهنم إلخ] وهذا لا يقتضي أن يجازي بذلك، فأنه ارتكب ما لو جوزى بها كملا لم يخرج من نار جهنم أبداً إلا أن الله تعالى لا يجازيه على جنايته كمال جزائها، أو المعنى خالداً فيها مسدة معهودة عند الله في هذا الإثم، والتأيد هو تأييد استيفاء هذه المدة المعهودة، والخلود هو المكث المكيث. قوله [وأني له التوبة] وهذا مذهبه (٢) وقد علمت معنى الآية.
следующие страницы →