← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 150962

الكوكب الدري على جامع الترمذي

رشيد الكنكوهي

Полный текст (1 886 стр.). Показаны 1506–1545 · переход к 1511.

стр. 1506

قوله [إن كان ابن عمتك إلخ] قالوا: لعلة كان منافقاً، وهذا سوء أدب (١) نسبة إلى الصحابة الكرام رضوان الله عليهم إلى يوم القيام، فالجراءة على مثل هذا القول لا ينبغي إلا بعد نقل صحيح من أحد منهم، كيف والخيرية قطعية فيهم والتأويل ممكن، وتفصيل الكلام بحيث يتضح المرام أنه كان الماء لا يستقي منه لضعف جريه ما لم يسد مخرجه إلى أسفل، وكان بستان الزيير في أعلى جانب منه وهو جانب منبع الماء، وأرض الأنصاري كانت أسفل منه، والمسألة (٢).

стр. 1507

في مثل ذلك أن يستقي صاحب الجهة العليا، ويستوفى حقه الذي يتعين فيما بينهم من وصول الماء إلى مبلغ معلوم تضرر بذلك صاحب السفلى أو لا، وإذا استوفى حقه أرسل الماء إلى من دونه فيستقى منه إن بقيت في الماء فضله، وكان الأنصاري يزعم في نفسه أن الحقي في الأولية إنما هو لصاحب الأسفل، فأنه لو أعلم أن الحق لصاحب الجهة العليا لما اختصم مع الزيير وأرضاه بترك استسقاء حقه والتوائه إلى ما بعد سقاية الأنصاري أرضه، فلما كان (١) كذلك وأمر النبي ﷺ الزيير بأمر أوهم الأنصاري كونه على حق مما يعلم فقد قال للزيير: يا زيير اسق أي قليلا حتى لا يأخذ أشجارك جفاف، ثم أرسل إلى جارك الأنصاري، فإذا استقى الأنصاري فاستوف منه نصيبك الذي كان لك أن تأخذه قبل، فزعم الأنصاري في نفسه أن هذا السقي القليل الذي رخص فيه النبي ﷺ للزيير إنما هو مراعاة لابن عمته، وأن الحق للأنصاري كما بينا لك من أنه كان يزعم الحق لصاحب الأسفل، وقوى بذلك زعمه، وحاصلة أن النبي ﷺ لو كان يأمر زييراً أن يستوفي حقه ثم يرسل إلى الأنصاري لم يكن له أن يتوهم ماتوهم، وكذلك لو أمره بالسقاية القليلة ثم ترك الماء إلى الأنصاري بعد أن يبين للأنصاري ما هو حق في ذلك لم يتوهم الأنصاري ما توهم، ولكنه ﷺ أمر أخاه زييراً بالإحسان إلى جاره بحيث لا يستضر أحد منهما ففهمه الأنصاري مراعاة منه له، فقال ما قال، وكانت تلك كبيرة منه لا أنه يكون بذلك مورداً للنفاق حتى يجترأ عليه، والله أعلم بحقيقة الحال. قوله تعالى [لا يُؤْمِنُونَ] معناه على ما قررنا (٢) نفى كمال الإيمان لأنفي نفسه، فان

стр. 1508

تسليم أوامر الشرع بحيث لا يجدوا حرجا في النفس أيضاً مرتبة فوق مرتبة نفس الإيمان (١). قوله [وفريق يقول: لا] يعني كانوا يقولون (٢) في عدم قتلهم وجوهاً

стр. 1509

هي دالة على حبهم معهم، ولم يكن منعهم (١) عن قتلهم لخوف فتنة أو غير ذلك من المصالح، حتى يعذروا بأن المشير إنما يعرض ما تصوبه من التدبير، بل لما هم من القرابات معهم والمودات بهم، وكانو يقولون: أنها طيبة (٢)، وإنها تنفي المنافقين كما قال النبي- ﷺ ذلك قبل فأنهم يخرجون أو يموتون على حسب ما

стр. 1510

قاله النبي ﷺ ، فعوتب هذا الفريق المشير بعدم القتل أن (١) داهنوا في أمر أعداء الله تعالى، بل كان عليهم بأسرهم أن يشيروا بالقتل، فعلم أن الإيمان الكامل لا يرضي أن يعامل بأعداء الله معاملة إغماض، فكيف بأحباب واسترضاء. قوله [فقال: إنها طيبة] داخل في العتاب يعني إني أعلم أنها تنفيهم، ولكنكم قصرتم وأخطأتم في مداهنتكم في أمرهم. قوله [وأوداجه] أي أوداج المقتول. قوله [فجزاؤه جهنم إلخ] وهذا لا يقتضي أن يجازي بذلك، فأنه ارتكب ما لو جوزى بها كملا لم يخرج من نار جهنم أبداً إلا أن الله تعالى لا يجازيه على جنايته كمال جزائها، أو المعنى خالداً فيها مسدة معهودة عند الله في هذا الإثم، والتأيد هو تأييد استيفاء هذه المدة المعهودة، والخلود هو المكث المكيث. قوله [وأني له التوبة] وهذا مذهبه (٢) وقد علمت معنى الآية.

стр. 1511

قوله [فأنزل الله هذه الآية ﴿غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ] فهؤلاء (١) استثنوا عن الحكم، فكان النص ساكتاً عنهم لا أنهم ساووا بذلك المجاهدين، بل يجزون ثواب نيتهم فحسب. قوله [لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ] ليس المعنى

стр. 1512

أنها نزلت فيهم بل الكلية (١) شاملة على حكم البدر أيضاً كما هي شاملة لسائر جزئياتها، فإن وقعة بدر كانت دفعة (٢) ولم يخبر بذلك أحد حتى تصل النوبة إلى ابن أم مكتوم ﵁.

стр. 1513

قوله [ومقسم يقال مولى إلخ] وهما (١) بنو أعمام، فنسب تارة إلى ابن عم وتارة إلى ابن عم. قوله [فثقلت حتى همت ترض] فاعل (٢) الأفعال الثلاثة هي؟ ؟ ؟ أو العائد إليها، والثقل إما لترك تعلق روحه ﷺ بالجسم وتوجيهها بحذافيرها إلى حضرة القدس ولذة الخطاب، فإن النائم أثقل بدنا من اليقظان والميت من الحي، لذلك أو لعظمة كلامه تعالى وتبارك الذي لو أنزل على الجبال لتصدعت وتفرقت هباء منبثاً، أو لما أن الملك يؤثر فيه ﷺ ليورث ذلك تناسباً بينهما، فقد ورد في الروايات الصحيحة من أن الملك كان يضغطه في بدو أمره ووجهوه (٣) بذلك، والله أعلم.

стр. 1514

قوله [صدقة تصدق الله بها] والتصدق (١) فيما لا يقبل التمليك إسقاط محض والساقط لا يعود، أو كان منسوخاً فحرم العمل به، أو لأن النبي ﷺ أمر بقبوله والأمر حقيقته الوجوب، والآية بظاهرها لا توافق شيئاً من المذهبين (٢) فان مقتضاها جواز القصر عند الخوف، وأما عند الأمن فليس إلا الإتمام، ولذلك سأل يعلى بن أمية، وكذلك عمر ﵁ حين رأى النبي ﷺ لا يتم الصلاة وقد أمن الناس، وقد رأى أن القصر في الآية منوط بالخوف استشكل عليه فسأل، وحاصل الجواب أنه ليس قيداً ينفي الحكم عند عدمه، بل هو بيان لما كانوا عليه إذ ذاك من المخافة، وإنما هي صدقة تصدق الله سبحانه على عباده على الدوام فليس بمشروط بالخوف. قوله [أو كما قال الرجل] يعني كانوا (٣) يقولون في بشير هذا أو مثله

стр. 1515

من الألفاظ، أو يقول بعض الأصحاب هذا وبعضهم غير ذلك، أو المراد بالرجل هو ابن الأبيرق نفسه، وبمقالته (١) تلك نسبة الشعر إليه، يعني أن الصحابة كانوا يقولون: إن ابن الأبيرق هو الذي قاله مع احتمال أن يكون الأمر على ما يقوله ابن الأبيرق من أن المنسوب إليه الشعر هو الذي قاله (٢) الشعر، فافهم. قوله [وقالوا: ابن الأبيرق قالها] أي كانوا يعلمون جميعاً أن قائلة هو ابن الأبيرق. قوله [فخص بها نفسه] فعلم أن تخصيص الرجل نفسه بطعام أفضل جائز. قوله [فعدى عليه إلخ] أي نقبوا السقف من تحت. قوله [فتحسسنا] التحسس بالحاء المهملة هو التفتيش على ظهور، وبالجيم هو التنقيش (٣) سرآ، وكان ثمة هو الأول فهو بالحاء. قوله [وكان بنو أبيرق قالوا - ونحن نسأل في الدار-: والله ما نرى إلخ] هذه مقولة بني أبيرق، واعترض بين القول ومقولته جملة حالية هي: ونحن نسأل في الدار.

стр. 1516

قوله [رجل منا له صلاح] مقولة قتادة بن النعمان يزكيه بها (١). قوله [قالوا: إليك عنا] أي قال بنو أبيرق: أنت لست فيما هنالك، ومن يسميك ونحن لا نظن بك ذلك، فكيف أن نقوله. قوله [فلما نزل القرآن أتى] على رنة المجهول. قوله [وكنت أرى إسلامه مدخولا] الفعل مجهول والمدخول أراد به ما دخل فيه الضعف والنفاق، وكان ظنه ذلك لقلة حضوره عند النبي ﷺ وكان عدم حضوره لكبر سنه (٢) ولضعف بصره، إلا أنه لما تصدق بالسلاح في سبيل الله شكراً لما أولاه الله من البراءة عن العيب والكذب وذهب عن سخط النبي ﷺ فعلم قوة إسلامه. قوله [على سلافه] وكانت (٣) مشركة، وإنما لم يقطع لأن السارق

стр. 1517

إنما كان هو بشير وقد ذهب، وأما سائر أهل بيتهم فكانوا لم يشرقوا. قوله [فأخذت رحلة] أي لما وصلتها أشعار (١) حسان أخرجته من بيتها. قوله [قاربوا وسددوا] أي افعلوا فعل القرية وأصلحوا أعمالكم حسب وسعكم والتسديد: التسوية وإصلاح العمل، ثم إن صدرت جنايات ففي النكبات والكربات كفارات. قوله [اقتصاماً] انكساراً [فتمطأت لها] لهول ما تضمنته الآية والأحوال النفسانية تؤثر في ظاهر الأجسام إذا اشتدت كيفياتها. قوله [أما أنت يا أبا بكر والمؤمنون إلخ] لما بني الأمر على الإيمان

стр. 1518

فتكفير الذنوب في الدنيا إنما هو على قوة الإيمان وكثرة المصائب، لا أن المؤمنون (١) كافة يلقون الله من غير ما ذنب وإن لم يكن الإيمان كاملا والشدائد كثيرة. قوله [خشيت سوده أن يطلقها إلخ] لما أن (٢) النبي ﷺ كان يعدل بين أزواجه مع قلة رغبته ﷺ في بعضهن وكثرة رغبتهن إليه ﷺ ، فعلمت سوده (٣) أنه ﵊ لو طلقها لم يبق لها معه تعلق، فهونت في نفسها أن تهب يومها لعائشة ﵂، وهذا إسقاط والساقط لا يعود مع أن عودها في حقها كان سائغاً لها لو فعلت، وهذا لأن الإسقاط لم يوجد إلا في الحقوق

стр. 1519

والنوابات التي وجدت وليس بجائز أن تعود فيها، وأما الأيام (١) التي لم توجد بعد من أيام حقها فأنما فيها عدة بحتة، وليس إسقاطاً فإن السقوط يقتضى ثبوتاً ما ولم يوجد. قوله [آخر آية أنزلت] أي في المواريث (٢) وإلا فقد نزل بعد هذه الآية كثير من القرآن.

стр. 1520

قوله [تجزئك آية الصيف] فقيل: هي (١) هذه الآية بعينها، وحاصل الجواب أن الذي تسألينه ظاهر بأدنى تأمل منك في الآية، ولعل الرجل سأل عن الكلالة ما هي؟ أو سأل عن تفسير الآية، وأياماً كان فأحاله النبي ﷺ على أن بتدبره

стр. 1521

بنفسه ويتفكر في الآية ومنعه الجواب، وقيل: آية الصيف هي قوله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ وعلى هذا فالمعنى أن الدين لما كان قد تم، وليس مسألة شرعية خارجة عن الكتاب والسنة، فعليكم بالاجتهاد والاستنباط والنظر في موارد الأحكام فأنها المناط، وأما السؤال غي في جزيئات المسائل في حياتي فاني على (١) وشك الرحيل فحسبكم كلام الملك الجليل وسنة نبيكم محمد الحبيب الخليل، فيهما غنية عن كل سؤال وكل ما أبهم من الأمر ففيهما حل كل ما قول (٢) [سورة المائدة] . قوله [لو علينا أنزلت هذه الآية] كأنه عرض بعمر بن الخطاب أنكم معشر المسلمين لم تعرفوا قدر هذه الآية ولو أنها نزلت فينا لجعلنا يوم نزولها يوم فرح وسرور، وحاصل الجواب (٣) أنكم معشر اليهود جعلتم أمر دينكم بيديكم (٤) ففرحتم بما

стр. 1522

شئتم وترحتم بما شئتم، وجعلتم ما قصدته أهواؤكم سروراً، وآخر مما لم ترضوه ويلا على أنفسكم وثبوراً، وأما نحن (١) فليس لنا من الأمر شئ إلا ما قضى الله لنا، فنسر بما عينه لنا للمسرة فيه، وليس ترضى من الأمر إلا ما يرتضيه، فأنه تعالى وتبارك أنزل هذه الآية يوم عيدين فلم يحوجنا إلى أن نعين لها يوم عيد، ولو لم يفعل ذلك لما عيدنا لهما أيضاً، فإنما نحن مطيعوه وعبيده وليس لنا التعييد إلا عبده فرماهم عمر ﵁ بالزندقة والفسق. قوله [الليل والنهار] مرفوعان على الفاعلية لقوله: لا يغيض، أو منصوبان على الظرفية والفاعل إما ما يفهم من

стр. 1523

السح (١) أو محذوف. قوله [فضرب الله قلوب بعضهم] أي تأثر (٢) خيارهم من شرارهم. قوله [عن أبي عبيدة] هو بفتح العين المهملة ولد لعبد الله (٣) بن مسعود. قوله [فقال لا حى إلخ] أي لا تنجون ولا تؤمنون حق الإيمان حتى الخ. قوله [وأملاه على] أي حدثني واكتبني. قوله [فحرمت على اللحم الخ] وفرق ما بين تركه شيئاً وتحريمه على نفسه، ففي الثاني ورد النص وهو حرام دون (٤) الأول. قوله [فهل أنتم منتهون] أي من السؤال عن بيان شفاء في الخمر،

стр. 1524

فقال عمر ﵁: انتهينا عن السؤال لما ظفرنا بالمأموال، وهذا أوجه مما قاله بعضهم: انتهينا وإن لم نجد شفاء، فأي مرتبة وسعة بقيت بعد قوله تعالى ﴿رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ حتى يقال: إنا لم نجد شفاء. قوله [كيف بأصحابنا وقد ماتوا يشربون الخمر إلخ] وهذه الشبهة ليست كالتي وقعت لهم في الصلاة إلى بيت المقدس فان الصلاة إلى البيت إنما كانت بأمره سبحانه فاحتجنا ثم إلى التأويل، وأما هاهنا فلم يكونوا مأمورين بشربها حتى يعذروا، فلما كانت مقدرة حرمتها في علم الله تعالى وقد قال لهم قبل التحريم ما يشير إليه فلعلهم يعاتبوا على شربها، فهذا هو الذي أحوجهم إلى السؤال. قوله [ولو قلت نعم لو جبت] إما لأنه كان خير (١) إذا في أمر أمته، أو لما أنه إذا أمر بشئ مجتهداً فيه وقائساً فأما أن يثبت على ذلك الحكم، أو ينفي هذا الحكم، فالمعنى لو قلت نعم لاحتمل أن يجب (٢) عليكم فتتضرروا. قوله [فأنزل الله يا أيها الذين آمنوا] هذا من قبيل ما قلنا إن الإنزال قد يطلق ويراد به (٣) دخوله في جزئياته، وإلا فنزول هذه الآية

стр. 1525

ليس (١) في السؤال عن الحج. قوله [قال رجل: يا رسول الله من أبى] وكانوا قد اجترأوا لكمال خلقه ﷺ عن السؤال عن أمثال هذه الأشياء التي لا تغنيهم ولا تتعلق بالشرع، حتى غضب النبي ﷺ يوما وقال: ليسأل كل عما بدا له أو

стр. 1526

كما قال (١)، فسأل الرجل عن أبيه لأن العرب كانوا يرمونه بغير أبيه، ثم لما تبينوا غضبه قام عمر رضي الله تعالى عنه فأخذ في الاعتذار، وكان يقول: رضينا بالله ربا وبالإسلام ديناً، وبمحمد ﷺ نبياً، فنزلت ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ﴾. قوله [إنكم تقرأون هذه الآية] أي وتريدون بها ما نطق به ظاهرها مع أن الاهتداء لا يتحقق ما لم تأمروا بالمعروف ولم تنهوا عن المنكر، وهذان يجبان ما لم يقنط من الانتجاع، وأما إذا تيقن أنه ليس بمجد فلا (٢)، ولذلك قال النبي ﷺ : وإعجاب كل ذي رأي برأيه، فجعله غاية للقيام بهما، لأن المرأ ما لم يعجب برأيه ولم يطمئن إليه كان مظنة لقبول أمر الغير ونهيه، وأما إذا (٣) فلا، بخلاف ما عده النبي ﷺ من الأمور قبله من كون الشح مطاعاً وغيره، فإنها ليست بهذه

стр. 1527

المثابة بل المرء بعد الاتصاف بكل منهما منتجع الائتمار والانتهاء ومرمى (١) طلب الارتداع والاهتداء، فان الشحيح لا يأنف عن القيام بأمور الخير التي ليست فيها نفقة، وكذلك إتباع الهوى لا يمنعه عن تعاطي أمور دينه، غير أنه ليس ينتهي عن مأثم تعودها، ومع ذلك فأنه مستغفر الله مقر بخطائه، راجي عفو مولاه وعطائه، وهذا هو القياس في استيثار الدنيا فأنه لا يمنعه عن القيام بجميع ما أمر وانتهاء عن كل ما نهى عنه، غير أنه لحبه الدنيا لا يتركها تذهب عنه، وأما إذا أعجب برأيه وسره فهمه، وما أبلاه الله به من سوء الاختيار فانه لا يعد نفسه خاطئا حتى يفكر، ولا مذنباً حتى يقلع، ولا مقصراً حتى يجتهد. قوله [فان من ورائكم أياماً] كأنه جواب لمن تعجب أن يعم المسلمين هذه الكيفية السيئة التي ذكرها بقوله: حتى إذا رأيت شحاً مطاعاً الخ بأن لا عجب في مثل هذا الزمان الذي هو آت عن ذلك، لأن الصبر على دينه لما كان شديداً لا محالة يبتلون بما يبتلون. قوله ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ﴾ (٢) الشهادة

стр. 1528

هي الوصية هاهنا، وقيل: اليمين (١) والقصة تقتضى بشطاً في الكلام، وسيرد عليك تفصيله في الحديث الآتي إن شاء الله تعالى، والمقصود في هذا الحديث إنما هو التنبيه (٢) على تخليط الراوي وذكره إياه من غير أن يرتب. ومعنى قوله [بريء الناس منها] يعني أنها نزلت فينا والناس عن الجريرة المذكورة فيها برءا (٣). قوله [يريد به الملك] لأن إهداء مثل تيك الأشياء للملوك رابحة أفضل مما تربحه التجارة. قوله [وفقدوا الجام] لأنهم علموا (٤) كونه معه. كيف وقد قال: إنه

стр. 1529

عظم تجارته، ومع ذلك فلما لم تقع (١) الورثة منه على أثر ولا وجدوا في تفاصيل حسابه ذكر القيمة وغير ذلك مع القرائن كثيرة. قوله [فلما أسلمت بعد قدوم الخ] ليس المعنى ما يتبادر منه من أن الوقعة (٢) كانت قبل قدومه ﷺ وإنما أسلم بعد قدومه، بل المعنى أن كل ذلك المذكور كان بعد قدومه، أو المعنى أنه ذكر إسلامه بعد قدومه، ولا يلزم من ذلك أن يكون باقي القصة قبل قدومه ﷺ . قوله [تأثمت من ذلك] ليس المراد (٣) هو التأثم من أخذ الجام وإيتاء (٤) قيمته لورثه بديل، بل المراد التأثم من غصب (٥) دراهم المشتري الذي كان اشتراه منهما، ثم أخذ منه (٦) الجام ولم يؤت له ثمنه. قوله [فأتيت أهله] أي أهل الحق أو أهل المشتري الذي كنا بعنا الجام منه، ثم أخذ منه الجام ولم يصل إليه ثمنه الذي

стр. 1530

كان أدى إلينا، وأما لو حمل على أفي أتيت أهله أي أهل البديل السهمي يكون كذباً، لأنه (١) لم يأت أهله بل أهله هم الذين كانوا قد ادعوا عليه، ثم إنه لم يدفع إليهم

стр. 1531

الخمس مائة لأنهم قد دفع إليهم جامهم فأنهم مالهم وما للدراهم. قوله [وأخبرتهم أن عند صاحبي مثلها] فلعلهم إذا سألوا منه دفعة إلا أن الراوي لم يذكر منه غير هذا القدر. وقوله [فأتوا به رسول الله ﷺ ] تأخير بياني لما تقدم المذكور من القصة، والمراد إما تحليف منكري الشراء أو الهبة وهو (١) قوله [وليس إسناده بصحيح] لكون محمد بن السائب فيه وهو غير معتمد (٢) عليه، فأما أن يقال:

стр. 1532

إن الراوي لما لم يتذكر لبس القضية بعضها ببعض فلا يعتبر على خلاف ما بينه الثقاف، وهو موافق لمفهوم النص أيضاً، أو يحمل (١) على ما ذكرنا لك من قبل. قوله [فأحلفهما رسول الله ﷺ ] لأن أهل بديل لما ادعوا عليهما أم مورثهم سلم إليهما الجام وأنكراه، سأل النبي ﷺ أهل بديل بينه على التسليم، فلما (٢) تقم بينه إذا لم يكن ثم من يعرفونه، فوجب تحليفهما لكونهما نكرا التسليم. قوله [ثم وجدوا الجام بمكة (٣)] ولما وجد الجام وقيل: إنهما باعاه سئل عنهما وقد اتهما بذلك فادعيا أن بديلا باعه منهما، أو ادعيا هبته لهما، وكان عليهما إقامة بينه على الهبة أو الشراء، إلا أنهما لما عجزا عن ذلك وكانت ورثة بديل منكرين لأن يكون مورثهم وهبهما أوباعه منهما، وجب إذا تحلفيهم والتحليف هاهنا على العلم. قوله [وأمروا أن لا يخونوا ولا يدخروا] والفرق أن الأول خيانة من كل واحد على حدة من غير أن يعلم به الآخر، بخلاف الثاني فأنه (٤) إثم يشترك فيه جمع. قوله [فلقاه الله حجته (٥)] هذا زائد ولا يرتبط فليسأل. قوله [آخر سورة] أي كملا (٦)

стр. 1533

[ومن سورة الأنعام] . قوله [ولكن نكذب ما جئت به] فان الذي يخبرك يكذب وأنت صادق. قوله [هاتان أهون] أي من اللتين قبلهما وإن كانتا شديدتين في نفسهما، ثم إنهما لما كانتا ملازمتين باعتبار الظاهر والواقع عدهما واحدة أيضاً في بعض الروايات (١) ولما كانتا ثتين حقيقة يمكن وقوع كل منهما بدون الأخرى عدهما في هذه الرواية خلتين (٢) على حدتين. قوله [ليس ذلك إنما هو الشرك] يعني أن لفظ الظلم وإن كان يطلق على المعنيين وأمكن تنوينه أن يكون للتنكير فيشمل كل ذنب، وأن يكون التعظيم فلا يراه به إلا الشرك، إلا أن لفظ اللبس وهو الخلط خصصهما (٣) بالثانيين فإن الخلط لا يكون إلا بين عظيم وعظيم، وأما الحقير (٤) والعظيم فإنما يتلاشى الحقير ولا يبقى له أثر، قلت: والقرينة

стр. 1534

أيضاً عليه هو سياق الآية حيث قال: فأي الفريقين (١) ﴿بِالأَمْنِ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾. لا يقال: قوله تعالى: ﴿أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ قرينه على الأولين منهما، لأنا نقول: درجات الأمن متفاوتة وفي كل منها صاحب كبيرة (٢) وإن لم يكن أقل من أنه ليس بخالد في النار. قوله [فقد أعظم الفرية على الله] لما أنه تعالى قال في كتابه ﴿لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ ومن ادعى رؤيته ﷺ بالأبصار التي هي له في الدنيا فلا شك أنه كذب بآيات ربه، ثم إن (٣) ابن عباس

стр. 1535

رضي الله عنه قائل بها، ولا يبعد الجمع بين المذهبين بأن رؤيته وقعت بقوة قلبه الشريف وقد حلت في بصره إذاً، فمن قال برؤيته بقلبه صدق كمن قال برؤيته بباصرته. وأما قوله في الثاني: فقد أعظم الفرية على الله مع أن المناسب في الظاهر أن تقول: فقد أعظم الفرية على رسول الله ﷺ فلا أنه تعالى يقول في كتابه: ﴿وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾ ثم إنه ﵎ دعاه في كتابه رسولا ونبياً ولم يحول رسالته منه إلى غيره ﷺ فعلم بذلك أنه لم يكتم أمراً مما أمر بتبليغه. قوله [فأنزل الله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾] يعني أن المناط في الحل هو انزهاق روحه على اسم الله الكبير لا إسناد المون فإن المميت والمحي هو الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم، ثم أقيمت تسمية القلب مقام (١) تسمية الظاهر، أما عند الشافعي رحمة الله تعالى

стр. 1536

مطلقاً، وأما عندنا النسيان (١).قوله [إلى الصحيفة التي عليها خاتم محمد] يعني به (٢) كونه متيقن النزول قطعي الحكم ظاهر الدلالة على ما أريد به وإن

стр. 1537

كان أكبر القرآن يشاركه في ذلك والبناء فيه على العدة، فان الكتاب إذا كان مختوماً كان نسبته إلى صحبه يقينية. قوله [الدجال والدابة وطلوع الشمس] يعني هذا المجموع من حيث أنه مجموع وإن قبل (١) بعد شئ من الثلاثة، وأما إذا

стр. 1538

وجد الكل فلا، ويمكن (١) أن يقال فيه: إن الحكم منوط بكون كل منها أيها كان، والظاهر أن الدابة (٢) خارجة بعد الطلوع لأنها تسم الفريقين بسمتهما،

стр. 1539

والظاهر كون ذلك بعد الطلوع واستقرار كل امرئ على ما قدر له، بقى الدجال فان التوبة مقبولة بعد خروجه فلا يصح كون كل من الثلاثة مانعاً قبول التوبة، والتوجيه (١) أن المرأ بعد خروجه لا يوفق لها فنفى القبول صادق بارتفاع التوبة رأساً أو بوقوعها وعدم قبولها والله أعلم. قوله [فاكتبوها له بعشر أمثالها] ولعل العشر وراء الواحدة التي كتبت عند العزم ولا مانع منه وفضل الله أوسع. سورة الأعراف قوله: [قال حماد: هكذا] أي أشار إلى الأرض كا (٢) للشيء إلى تحت.

стр. 1540

قوله [فاستخرج منه ذرية] أي على الترتيب كلا من أبيه (١)، وقوله في الجواب: [إذا خلق العبد للجنة] يعنى أن العمل بتقديره تعالى كما أن السعادة والشقاه بتقديره أيضاً فلا تكاسلوا وسددوا وقاربوا، فإن العمل بعمل أهل الجنة دليل كونه منهم، كما أن العمل بعمل أهل النار دليل كونه منهم، أجارنا الله منه. قوله [فأعجبه ويص ما بين عينيه] وهذا لا يستلزم كون ويصه خيراً من كل من حضر هناك، فان إعجاب المرء بشئ لا يقتضى كونه أفضل من كل ما سواه، قوله [فجعد آدم] ليس بمعنى الإنكار (٢) مع علم، وإنما هو الإنكار فحسب، ثم لما كان منشأة النسيان أفرده، والخطأ هو أكل الشجرة وغلب في ذريته في كل منهم ما ناسبه من الثلاثة.

стр. 1541

قوله [فسمته عبد الحارث] وهذا تفسير لقوله تعالى ﴿جَعَلا لَهُ شُرَكَاء فِيمَا آتَاهُمَا﴾ والشرك (١) هو الشرك في التسمية، وتسميته ها إن كان بعد عليه أن الحارث اسم إبليس فهو ظاهر أنه إثم وإن كانت صغيرة لأن المعنى اللغوي (٢) لا يكون مقصودا في العلم وإنما هو وضع ثان،

стр. 1542

وإن كان بغير أن يعلم ذلك فلقلة المبالاة يستخدم التحقيق والتقصير في ذلك فعلم أن الورد بما ليس له معنى معلوم لا يصح. [سورة الأنفال] قوله [فقال: هذا ليس لي ولا لك] لما أن حكم الغنائم لم يكن نزل بعد فأنها أول غنيمة في الإسلام، وقول من قال (١) لأنها من غنيمة لم تقسم ذهول. قوله [فأتاه أبو بكر] وكان النبي ﷺ في مقام العجز والعبودية والله صمن، وأبو بكر في مقام التوكل. قوله [فناداه العباس وهو في وثاقة] وكان خروجه لجبرهم (٢) عليه إلا أن من كثر سواد قوم فهو منهم ولذلك السر فدى كفدية الآخرين. قوله [لا يصلح] لما أنه خاف (٣) على نبي الله ﷺ أن يدخل عليهم في دارهم وهم مخنقون (٤) عليه فلا يقصرون في إضراره

стр. 1543

وإيذائه. قوله [فمن يقول هذا إلا أبو هريرة الآن] مدح لأستاذه (١) على غزارة عليه وكثرة رواياته، وليس فيه لغيره وقله [وقعوا في الغنائم] وهذا من غير إطلاعه ﷺ وكانوا قد أكلوا منها وتصرفوا فيها غير ذلك. قوله [إلا سهيل بن للبيضاء] لثبوت (٢) إسلامه ﵁.

стр. 1544

[سورة التوبة] قوله [ووضعتها في السبع الطول] يعني أن ترك البسملة لعدم القطع بكونهما سورتين، وترك الفرجة لعدم القطع بكونهما سورة، ثم الوضع في الطول (١)

стр. 1545

فلأنهما إن كانتا سورتين فلا حرج في وضعهما هناك فقد تخلل في المئين بعض المثانى كالحجر والرعد، وإن كانتا سورة واحدة فهي في محله، بخلاف ما لو وضعته في المثاني، فان وضعها ثمة لم يكن موافقا، فلذلك أخرته عن الطول وقدمته على المئين لأجل الشبهة في كون كل منهما يقيناً. قوله [أي يوم أحرم] على زنة التفضيل الله (١) ورسوله أعلم، وكانوا قد فهموا أنه سيجيب مسألته بنفسه، ثم لما أعاده ثانياً حملوه على الاتفاق، وتيقنوا في الثالثة أن المقصود هو السؤال وأن يجيبوه بألسنتهم. قوله [فإنه موضوع كله] أي مع رأس ماله (٢) ولعل المرجع إلى المال
следующие страницы →