Полный текст (1 886 стр.). Показаны 1576–1615 · переход к 1581.
стр. 1576
إشارة إلى أن في التلامذة والمسترشدين تأثيراً للأساتذة (١) والمرشدين كما أن في الأمم أثراً لأفعال المرسلين. قوله [وشد به البراق] وهذا (٢) تعليم للأمة وجرى في عالم الأسباب على ما هو عادة الباري تعالي من ربطة الأمور بأسبابها، ومن هذا القبيل الإسراج والإلجام.
قوله [قمت في الحجر] واختياره لما له من الشرف لكونه جزء البيت وغير ذلك (٣) . قوله [رؤيا عين] يعني (٤) أن الرؤيا لفظ مشترك في رؤية البصر ورؤية النوم، خصه قوله تعالى ﴿أسرى بعبده﴾، بأحد معنييه فترحج على الثاني. قوله [والشجرة الحواشي
(١) ولذلك ترى هداة الأمة يمنعون عن التلمذ بالفساق والفجار فضلا عن الكفرة والملاحدة أشد المنع، فلله درهم ما أدق نظرهم.(٢) قال الخازن: البراق اسم للدابة التي ركبها رسول الله ﷺ ليلة أسرى به، واشتقاقه من البرق لسرعته أو لشدة صفائه وبياضه ولمعاه وتلألؤه، والمراد بربطة بالحلقة الأخذ بالاحتياط في الأمور وتعاطي الأسباب، وأن ذلك لا يقدح في التوكل إذا كان الاعتماد على الله تعالى، انتهى.(٣) ففي المرقات: (قمت في الحجر) أي في موضع بدئ بي الصعود أولا لينجلى لي الشهود ثانياً، انتهى.(٤) قال الحافظ: زاد سعيد بن منصور عن سفيان في آخر الحديث: وليست رؤيا منام، واستدل به على إطلاق لفظ الرؤيا على ما يرى بالعين في اليقظة، وأنكره الحريري تبعاً لغيره، وقالوا: إنما يقال رؤيا في المنام، وأما التي في اليقظة فيقال رؤية، وممن استعمل الرؤيا في اليقظة المتنبي في قوله: ورؤياك أحلى في العيون من الغمض انتهى.
وفي العيني: قال ابن الأنباري: الرؤية يقل استعمالها والرؤيا يكثر استعمالها في المنام، ويجوز استعمال كل منهما في المعنيين، انتهى. قال الخازن: الأكثرون من المفسرين على أنها المراد بها ما رأى النبي ﷺ ليلة المعراج من العجائب، قال ابن عباس: هي رؤيا عين أريها رسول الله ﷺ ليلة المعراج وهو قول سعيد بن جبير والحسن ومسروق وقتاده ومجاهد وغيرهم، والعرب تقول: رأيت بعيني رؤية ورؤيا، وقيل: أراد بهذه الرؤيا ما رأى رسول الله ﷺ عام الحديبية أنه دخل مسكة هو وأصحابه فعجل المسير إلى مكة قبل الأجل فصده المشركون، فكان رجوعه في ذلك العام بعد ما أخبر أنه يدخلها فتنة لبعضهم، ثم دخل مكة في العام المقبل وانزل الله تعالى: ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ ﴿وقيل: إن النبي ﷺ رأى= =في المنام أن ولد الحكم بن أمية يتداولون منبره كما يتداول الصبيان الكرة فساءه ذلك، فان قيل: هاتان الواقعتان كانتا بالمدينة والسورة مكية، أجيب بأنه لا إشكال فيه فأنه لا يبعد أن النبي ﷺ رأى ذلك بمكة ثم كان ذلك حقيقة في المدينة، انتهى.стр. 1577
الملعونة في القرآن] أي وجعلناها فتنة أيضاً وهي أن الكفار (١) لما سمعوا كونها الحواشي
(١) قال الخازن: الشجرة الملعونة يعني شجرة الزقوم التي وصفها الله تعالى في سورة الصافات، والعرب تقول لكل طعام مكروه طعام ملعون، والفتنة فيها أن أبا جهل قال: إن ابن أبى كبشة يعني النبي ﷺ توعدكم بنار تحرق الحجارة ثم بزعم أنه تنبت فيها شجرة، وتعلمون أن النار تحرق الشجر. فان قلت: أين لغنت شجرة الزقوم في القرآن؟ قلت: لعنت حيث لعن الذين يأكلونها لأن الشجرة لا ذنب= =لها حتى تلعن، وإنما وصفت بلعن أصحابها مجازاً، وقيل: وصفها الله تعالى باللعن لأن اللعن الإبعاد من الرحمة، وهي في أصل جهنم في أبعد مكان من الرحمة، انتهى.стр. 1578
في الجحيم أنكروا أن تكون النار تنبت نباتا ولم يعلموا أن الله على كل شيء قدير قوله [على صورة آدم] ولا أدري (١) لم وقع التصريح بكونه على (٢) صورة آدم في أًحاب النيران وترك ذلك لأصحاب الجنان، فليسأل. ثم لا يذهب عليك أن الكفرة المردة وقع في مقدار أجسامهم روايات مختلفة والكل حق لا تدافع، فأما كونهم كأمثال (٣) الذر ففي أول الحشر لتطأهم أرجل الرجال تحقيراً لهم، ثم يجعل طولهم الحواشي
(١) ولعل الباعث لذلك أن كون أهل الجنان على صورة آدم ﵇ وهو أيضاً من أهل الجنة كان ظاهراً فترك التصريح للظهور، وقد ورد في الروايات الصحيحة عند الشيخين وغيرهما أن أول زمرة يدخلون الجنة على صورة القمر ليلة البدر، ثم الذين يلونهم على أشد كوكب درى في السماء إضاءة، لا يبولون ولا يتغوطون، على خلق رجل واحد، على صورة أبيهم آدم، ستون ذراعاً في السماء، الحديث. بخلاف الكافر فان كونه على صورة آدم كان خفياً، لاسيما وقد ورد في الروايات من أن ضرسه أو نابه مثل أحد، وغلط جلده مسيرة ثلاث، وفخذه مثل البيضاء، ومقعده مثل الربذة، وأن مجلسه من جهنم ما بين مكة والمدينة، وأن ما بين منكبيه مسيرة ثلاثة أيام للراكب المسرع، وغير ذلك من الروايات، فاحتاج إلى التصريح بتصويره، ولا يذهب عليك أن في رواية الدر عن الترمذي وغيره من جماعة المخرجين زيادة لفظ (نار) ليست في النسخ التي بأيدينا من الهندية والمصرية، ولفظها في بيان الكافر: ويلبس تأجاً من نار فيراه أصحابه، الحديث. وهو أوفق بالمقصود.(٢) هذا على سياق الترمذي، وبعض الروايات خالية عن ذلك، فلا إشكال ولا جواب.(٣) ففي المشكاة برواية الترمذي مرفوعاً: يحشر المتكبرون أمثال الذر يوم القيامة في صور الرجال يغشاهم الذي من كل مكان، الحديث. وبما أفاده الشيخ من الجمع جزم به القارى إذا قال بعد ما حكى عن بعضهم أنه تشبيه ومجاز بالذل والهوان: التحقيق أن الله يعيدهم عند إخراجهم من قبورهم على أكمل صورهم وجمع أجزائهم المعدومة تحقيقاً لوصف الإعادة على وجه الكمال، أي التي في قوله عز اسمه ﴿كما بدأنا أول خلق نعيده ﴿ثم يجعلهم في موقف الجزاء على الصورة المذكورة إهانة وتذليلاً لهم جزاءاً وفاقاً، أو يتصاغرون من الهيبة الإلهية عند مجيئهم إلى موضع الحساب، وقد ثبت تبديل صور أهل جهنم على أشكال مختلفة وصور مختلفة، كصور الكلاب والخنازير بحسب ما يليق بصفاتهم وأحوالهم، وقد تكبر جثهم حتى يكون الضرس كجيل أحد، وكذا تغيير صور أهل الجنة من السواد إلى البياض ومن القصر إلى الطول، وبه يزول الأشكال، انتهى.стр. 1579
ستون ذراعا بعد الحساب حين يؤتون كتبهم ويبلغون أجزيتهم، ثم تجعل في جهنم فوق ذلك ليذوقوا العذاب، وهذا ما بينه النبي ﷺ حيث قال: يكون ضرس الكافر مثل أحد.
قوله [بمخصرة] هي أعم وكانت جريدة من عسب النخل، وفي طعنة ﷺ هذه النصب دلالة على أن التصوير لا تعظيم له لمن كان، سواء كان لنبي أولى، وأما دفنه ﷺ شبهي إبراهيم وإسماعيل ﵉ (١) والحذر عن كسرهما فلئلا يفتنوا ويقولون: يدعى دين إبراهيم ويفعل بشبيهه هكذا. الحواشي
(١) لم أجده نصاً بعد، وأفاد بعض مشايخ العصر أنه رأى ذلك في بعض كتب السير، لكن لم أظفر عليها إلى الآن، إلا ما في السيرة الحلبية عن كلام سبط ابن الجوزى، قال الواقدي: أمر رسول الله ﷺ عمر بن الخطاب وعثمان أن يقدما إلى البيت، وقال لعمر: لا تدع صورة حتى تمحوها إلا صورة إبراهيم، هذا كلامه فليتأمل، وفيها وفي الزرقاني على المواهب: كان عمر ﵁ ترك صورة إبراهيم، فقال: يا عمر ألم آمرك أن لا تترك فيها صورة، قاتلهم الله حيث جعلوه شيخاً يستقسم، وقال الحافظ: روى أبو داؤد الطبالسي عن أسامة دخلت على رسول الله ﷺ في الكعبة فرآى صوراً، فدعاء بماء فأتيته به، فضرب به الصور، فهذا يدل على أن بقية منها بقيت بعد أن مجاها عمر.стр. 1580
قوله [عن أمر ربي] وإنما اقتصر (١) في الجواب على هذا القدر لأنه كان مكتوباً في التوراة فأجيبوا على حسبه وإلا لأنكروه، واختلف (٢) في أن الحواشي
(١) كما بسطه صاحب الجمل أن قريشاً أرسلت نفراً إلى اليهود تسألهم عنه، فقالت اليهود: سلوه عن ثلاثة أِياء، فإن أجاب عن كلها أو لم يجب عن شئ منها فليس بنبى، وإن أجاب عن اثنين ولم يجب عن واحد فهو بني، فاسألوه عن فتية فقدوا في الزمن الأول، وعن رجل بلغ المشرق والمغرب، وعن الروح، ثم ذكر القصة مفصلة، وفيها تزول ﴿أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ﴾ الآية، ونزول ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ﴾ الآية، ونزول ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ﴾ وحكى عن أبي السعود، فبين لهم القصتين وأبهم أمر الروح، وهو مبهم في التوراة، انتهى. وهكذا في البيضاوي مختصراً، وبسط الحافظ في تفسير الفتح في المراد بالروح، وذكر قريباً من عشرة أقوال.(٢) كما بسط الحافظ في الفتح إذا قال: قال ابن بطال: معرفة حقيقة الروح مما استأثر الله بعلمه بدليل هذا الخبر، وقال بعضهم: ليس في الآية دلالة على أن الله تعالى لم يطلع نبيه على حقيقة الروح، بل يحتمل أن يكون أطلعه، ولم يأمره أنه يطلعهم، وممن رأى الإمساك عن الكلام فيه أستاذ الطائفة أبو القاسم، وحكى عن الجنيد أنه قال: الروح استأثر الله بعمله ولم يطلع عليه أحداً من خلقه، وعلى ذلك جرى ابن عطية وجمع من أهل التفسير، وخالف الجنيد ومن تبعه من الأئمة جمع من متأخري الصوفية فأكثروا من القول في الروح، وصرح بعضهم بمعرفة حقيقتها، وعاب من أمسك عنها، انتهى مختصراً.стр. 1581
حقيقتها هل تتكشف، فقيل: نعم للأولياء، وقيل: لا.
قوله [حتى صعد الوحي (١) ] أي جبرئيل ﵇. قوله [أما إنهم يتقون بوجوههم] توكيد للأقدار، ولا ينافي وجود الحدب والشوكة ثم ما ورد من أن الأرض تنبسط وتسوى حينئذ (٢) لأن المعنى على التقدير أي لو وجد هناك شوك وحدب لا تقوه، فكان تماماً في الأقدار على المشي بالأوجه، ولا ضير في أن يقال: يخلق في الأرض مع بسطها واستوائها شوك وحدب ليتأذوا بها، والبسط إنما هو للاتساع، وهذا لا ينافي اتساع الأرض.
قوله [وتجرون على وجوهكم] وهذا لا ينافي المشي على الوجوه السابق الحواشي
(١) هكذا لفظ البخاري في (باب كثرة السؤال) من كتاب الاعتصام، وفي المجمع: صعد الوحي أي حامله.(٢) كما بسط السيوطي الآثار في ذلك تحت قوله عز اسمه: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ، فَقُلْ يَنسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا، فَيَذَرُهَا قَاعًا صَفْصَفًا، لا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلا أَمْتًا ﴿الآية في آخر طه، وشيئاً منها تحت قوله تعالى: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَوَاتُ﴾ الآية في آخر سورة إبراهيم، وتحت قوله عز اسمه: ﴿وَإِذَا الأَرْضُ مُدَّتْ﴾ الآية في آخر سورة الانشقاق، وبسط الحافظ في الفتح في الجمع بين مختلف ما ورد من الروايات في الحشر أشد البسط، ويظهر من كلامه أن الاتقاء بالوجه يكون في حشر غير الحشر الذي يبسط فيها الأرض.стр. 1582
ذكره عن قريب، فلعله في حين (١) وهذا في حين أو يفعل هذا ببعض وهذا ببعض. قوله [فانه إن يسمعها] بأن يبلغه (٢) أحد يسمعه منا.
قوله [عن تسع آيات] فأما (٣) أن يكون النبي ﷺ ذكر هذه الأحكام الحواشي
(١) فقد قال القرمطي: الحشر أربعة: حشران في الدنيا وحشران في الآخرة، فالذي في الدنيا أحدهما المذكور في سورة الحشر في قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ الآية، والثاني الحشر المذكور في أشراط الساعة، وقد ورد فيه عدة روايات: منها نار تخرج من قمر عدن ترحل الناس إلى المحشر، وفي رواية: تبيت معهم حيث باتوا وتقبل معهم حيث قالوا، تسوقهم سوق الجمل الكسير، وجمع بين الروايات الواردة في ذلك، والثالث حشر الأموات من قبورهم إلى الموقف، والرابع حشرهم إلى الجنة أو النار، كذا في الفتح ملخصاً.(٢) وقال القارى: أي لو سمع قولك: إلى هذا النبي، لكان له أربع أعين، أي يسر بقولك سروراً يمد الباصرة فيزداد به نوراً على نور كنى عينين أصبح يبصر بأربع، فإن الفرح يمد الباصرة كما أن الهم والحزن يخل بها ولذا يقال لمن أحاطت به الهموم: أظلمت عليه الدنيا، انتهى.(٣) قال القارى: الآية العلامة الظاهرة تستعمل في المحسوسات كعلامة الطريق، والمعقولات كالحكم الواضحة، فيقال لكل ما تتفاوت فيه المعرفة آية وللمعجزة آية، ولكل جملة دالة على حكم من أحكام الله آية، لكل كلام منفصل بفصل لفظي آية، والمراد بالآيات هاهنا إما المعجزات التسع، وهي: العصا واليد والطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم والسنون ونقص من الثمرات، وعلى هذا فقوله: لا تشركوا كلام مستأنف ذكره عقيب الجواب، لو يذكر الراوي الجواب استغناء بما في القرآن أو بغيره، ويؤيده ما في خبر الترمذي أنهما سألاه عن هذه الآية، يعني ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ ﴿وإما الأحكام العامة الشاملة للملل الثابتة في كل الشرائع، وبيانها ما بعدها، وقوله: عليكم خاصة حكم مستأنف زايد على الجواب، انتهى. قلت: وهكذا هو نص البيضاوي، لكنه ذكر في الاحتمال الأول قولين: أحدهما المذكور، والثاني ذكر فيه انفجار الماء من الحجر، وانقلاب البحر، ونتق الطور على بنى إسرائيل، مكان الطوفان، والسنين، ونقص الثمرات. وذكر الخازن في تفضيل المعجزات أقوالا أخر بتغير يسير مما سبق.стр. 1583
التسعة المذكورة هاهنا بعد ما ذكر المعجزات التسع، أو يقال: إن الآيات التسع في القرآن، وإن كانت أريد بها هي المعجزات التسع من الطوفان والجراد والقمل وغير ذلك، لكنها في التوراة كانت هي الأحكام المذكورة في الجواب، فأجابهم على حسب ما كان في كتابهم، ولعلهم لما سمعوا أن الآيات التسع في القرآن هي المعجزات وكان في كتابهم غير ذلك، سألوه ﷺ عنها ليجيب على حسب ما ورد في كتابه فيكذبوه، فأجابهم بما في كتابهم فلذلك سكتوا وسلموا، وفي الحديث دلالة على جواز تقبيل الأيدي والأرجل.
قوله [إن داود دعا الله] وقد كذبوا فيما قالوا (١) وأما ذكرهم خوف اليهود أن تقتلهم فلعلهم كذبوا فيه أيضاً، فان من أسلم من أهل الكتاب لم يقتل فكيف خافوا على أنفسهم القتل. الحواشي
(١) وتقدم في (باب قبلة اليد والرجل) ما قال القارى أن ذلك افتراه محص على داود ﵇، فأنه قرأ في التوراة والزبور بعث محمد ﷺ ، وأنه خاتم النبيين، وأنه ينسخ به الأديان، فكيف يدعو بخلاف ذلك، ولئن سلم فعيسى من ذريته وهو نبي باق إلى يوم الدين، انتهى.стр. 1584
قوله [قال سفيان يقول قد احتج] أي غلب (١) في حجته، وإنما افتقر إلى التفسير لأن الظاهر من الفلاح هو الخلاص، ولا يناسب هاهنا.
قوله [أفتراه صلى فيه] ولعله ذكر الآية لما أن دخول المسجد ليس إلا للصلاة إلا أنه سكت عن ذكرها لما لم تكن الآية نصا فيها، ثم هذا مقال (٢) الحواشي
(١) ظاهر كلام الشيخ أن قوله: قد احتج تفسير من سفيان لقوله: أفلح، وهذا هو الأوجه، بل هو المتعين، والمعنى أن الراوي قد ذكر بلفظ أفلح، والمقصود منه احتج وفاز بالحجة، وقد رواه بلفظ: فلج، قال المجد: الفلج الظفر والفوز كالافلاج، وفي المجمع: الفالج الغالب في قمار فلجة وفلج عليه إذا غلب، انتهى. ولما كان معنى الغلبة في لفظ فلج لم يحتج إلى تفسيره وفسر الأول لخفاء معنى الغلبة فيه، وهذا إذا كان الأول بالحاء المهملة. والثاني بالجيم، وأما إذا كانا كلاهما بالمهملة أو كلاهما بالجيم، فان نسخ الترمذي هاهنا مختلفة مشتبهة، فاكتفى على تفسير الأول استغناء به عن الثاني، وأياما كان فالظاهر من سياق العبارة أنه تفسير عن سفيان، فما يظهر من كلام المحشي أنه رواية أخرى مكان أفلح بأياه السياق، ولا يذهب عليك أيضاً أن النسخة المصرية وقع فيها هاهنا تخليط وسياقها هكذا: فقال حذيفة: من احتج بالقرآن فقد قال سفيان: يقول فقد احتج، وربما قال: أفلح، انتهى. وقال ألدمنتي: من احتج بالقرآن فقد أفلج، بفاء فلام فجيم: غلب، وبحاء يدل جيمه وبفوقية فجيم، انتهى. والحديث أخرجه الحاكم برواية أبي بكر بن أبى عياش عن عاصم مختصراً ليس فيه هذا اللفظ، وأخرجه أحمد بطرق منها طريق شيبان عن عاصم ولفظه: قال: من تكلم بالقرآن فلج، الحديث.(٢) ولذا أنكر عليه عامة أهل التحقيق من شراح الحديث وغيرهم، فقد قال الحافظ في الفتح: فهذا لم يسنده حذيفة عن النبي ﷺ ، فيحتمل أنه قال عن اجتهاد، وقال في موضع آخر: ولعل حذيفة أشار إلى ما وقع في ليلة الإسراء المجردة التي لم يقع فيها معراج على ما تقدم من تقرير وقوع الإسراء مرتين، وقال في موضع آخر: وقوله في حديث ثابت: فربطته بالحلقة، أنكره حذيفة فيما روى أحمد والترمذي من حديثه، وقال البيهقي: المثبت مقدم على النافي، يعني من أثبتت ربطة البراق والصلاة في بيت المقدس معه زيادة علم على من نفى ذلك، فهو أولى بالقبول، وأنكر حذيفة الصلاة في بيت المقدس واحتج بأنه لوصلي فيه لكتب عليكم، والجواب عنه منع التلازم في الصلاة إن كان أراد بقوله: كتب عليكم، الفرض، وإن أراد التشريع فنلتزمه، وقد شرع النبي ﷺ الصلاة في بيت المقدس، فقرنه بالمسجد الحرام ومسجده في شد الرحال، وذكر فضيلة الصلاة فيه في غير ما حديث، ثم بسط الحافظ في ذكر الروايات الدالة على ربط البراق والصلاة فيه. وقال القسطلاني في المواهب: قد أنكر حذيفة ربط البراق بالحلقة وصلاته ﷺ في بيت المقدس، وتعقبه البيهقي وابن كثير بأن المثبت مقدم على النافي وقد وقع ذلك في رواية بريده عند البراز: لما كان ليلة أسرى به، فأتى جبرئيل الصخرة التي بيت المقدس فوضع إصبعه فيها فخرقها فشد بها البراق، ونحوه للترمذي، وفي حديث أبي سعيد عند البيهقي: فأوثقت دابتي بالحلقة التي كانت الأنبياء تربطها فيه، فدخلت أنا وجبرئيل بيت المقدس فصلى كل واحد منا ركعتين، وفي رواية ابن مسعود نحوه، زاد: ثم دخلت المسجد، فعرفت النبيين ما بين قائم وراكع وساجد، ثم أذن مؤذن فأقيمت الصلاة، فقمنا صفوفا ننتظر من يؤمنا، فأخذ بيدي جبرئيل فقدمني فصليت بهم، وفي حديث ابن مسعود أيضاً عند مسلم: وحانت الصلاة فأتمهم، وفي حديث أبي سعيد: ثم سار حتى أتي بيت المقدس فنزل فربط فرسه إلى صخرة، ثم دخل فصلى مع الملائكة، وذكر غير ما تقدم من الروايات، ثم قال: قال القاضي عياض: يحتمل أنه ﷺ صلى بالأنبياء جميعاً في بيت المقدس. ثم صمد إلى السماء، ويحتمل أن يكون صلى بهم بعد أن هبط من السماء فهبطوا أيضاً، والأظهر أن صلاته بهم كان قبل المروج. وقال ابن كثير: صلى بهم قبل العروج وبعده، فان في الحديث ما يدل على ذلك، ولا مانع منه، وقد اختلفت في هذه الصلاة هل هي فرض أو نقل؟ وإذا قلنا إنه فرض فأي صلاة هي؟ قال بعضهم: الأقرب أنها الصبح، ويحتمل العشاء، وإنما يتأتى على قول من قال: إنه صلى بهم قبل المعروج، وأما على قول من قال: صلى بهم بعد العروج، فتكون الصبح، انتهى مختصراً.стр. 1585
من حذيفة على حسب علمه، وإلا فصلاته ﷺ فيه ثابته بالصحاح الأخبار
стр. 1586
وكذلك ما قال فيما بعد [ويتحدثون أنه ربطة] وقد ثبت أيضاً، وكان حذيفة يسمعها أفواهاً، أما لو أسمعه صحابي أو تابعي عن صحابي لما أنكره.
قوله [لما] استفهام ثم أجاب عنه بنفسه [ليفر] أي افتراء ربطة خوفاً عليه من الفرار، أفتظنه يفر وقد سخر الله ﵎ إياه له.
قوله [فيفزع الناس ثلاث فزعات] فيفزعون (١) مرة ويسكتون، ثم الحواشي
(١) قال القرطبي: كان ذلك يقع أذا جيء بجهنم، فإذا زفرت فزع الناس حينئذ وجثوا على ركبهم، كذا في الفتح. قلت: ولا يبعد أن يراد بالفزعات الثلاثة النفخات الثلاثة، قال تعالى: ﴿وَيَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ﴾ الآية في آخر سورة النمل، لكنه موقوف على كون النفخات ثلاثة كما مال إليه ابن العربي وغيره، ورجح الحافظ أنها ثنتين فقط.стр. 1587
يفزعون مرة أخرى ولا يرجعون إلى أحد، ثم يطلبون الشفاعة في الثالثة.
قوله [إني دعوت على أهل الأرض] المراد (١) بذلك أني دمرت بدعوتي خلقاً كثيراً، فأخشى أن يعاتبني الله على ذلك أو المعنى أنى أنفذت دعوتي التي وعد لي أجابتها، فلست على ثقة إن شفعت لكم أن تقبل مني.
قوله [فأنطلق معهم] أي في حاجتهم لامعهم حقيقة، ثم ورد (٢) بعد الحواشي
(١) تقدم الكلام على جوابه وعلى جواب إبراهيم على نبينا وعليهما الصلاة والسلام في حديث الشفاعة، فارجع إليه.(٢) كما تقدم بيان ذلك في هامش حديث الشفاعة، ثم اختلف في المراد بالمقام المحمود، قال البيضاوي: قوله تعالى: ﴿مَقَامًا مَحْمُودًا أي مقاماً يحمده القائم فيه وكل من عرفه، وهو مطلق في كل مقام يتضمن كرامة، والمشهور أنه مقام الشفاعة لما روى أبو هريرة أنه ﷺ قال: هو المقام الذي أشفع فيه لأمتي، ولإشعاره بأن الناس يحمدونه لقيامه فيه، انتهى. وفي الجلالين: هو مقام الشفاعة في فصل القضاء، وفي الجمل عن الخطيب: قال الواحدي: أجمع المفسرون على أنه مقام الشفاعة إلخ. وقال الحافظ في التفسير: قبل: المراد بالمقام المحمود أخذه بحلقة باب الجنة، وقيل: إعطاؤه لواء الحمد، وقيل: جلوسه على العرش، انتهى. وقال أيضاً في أبواب الآذان: قال ابن الجوزى: الأكثر على أن المراد بالمقام الشفاعة، وقيل: إجلاسه على العرش. وقيل: على الكرسي، وحكى كلا من القولين عن جماعة، وعلى تقدير الصحة لا ينافي الأول لاحتمال أن يكون الاجلاس علامة الإذن في الشفاعة، ويحتمل أن يكون المراد بالمقام المحمود الشفاعة كما هو المشهور، وأن يكون الاجلاس هي المنزلة المعبر عنها الوسيلة أو الفضيلة، وفي صحيح ابن حبان من حديث كعب بن مالك مرفوعاً: يبعث الله فيكسوني ربي حلة خضراء، فأقول ما شاء الله أن أقول، فذلك المقام المحمود، ويظهر أن المراد بالقول المذكور هو الثناء الذي يقدمه بين يدي الشفاعة، ويظهر أن المقام المحمود هو مجموع ما يحصل له في تلك الحالة، انتهى.стр. 1588
ذلك اختصار في الروايات، ولم يذكروا ما يقع بعد ذلك، بل ذكروا بعدها قصة دخول الجنة وشفاعة أهل النار.
[سورة الكهف]
قوله [يزعم أن موسى صاحب نبي إسرائيل] ولعل الباعث في زعمه ذلك استبعاد أن يعلم من اتفق على نبوته ورسالته ممن اختلف (١) في نبوته فضلا عن الحواشي
(١) والمسألة خلافية شهيرة بسطها شراح البخاري لا يسعها هذا المختصر. وفي الجلالين: (آتيناه رحمة من عندنا) نبوة في قول، وولاية في آخر، وعليه أكثر العلماء، وقال صاحب الجمل: قال شيخ الإسلام في شرحه على البخاري: أختلف فيه أهو نبي أو رسول أو ملك أو لى؟ والصحيح أنه نبي، واختلف في حياته والجمهور على أنه حي إلى القيامة لشربه ماء الحياة، انتهى. وقال النووي: جمهور العلماء على أنه حي موجود بين أظهرنا، وذلك متفق عليه عند الصوفية وأهل الصلاح والمعرفة، وحكاياتهم في رؤيته والاجتماع به أكثر من أن تحصر وأشهر من أن تستر، وقال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح: هو حي عند جماهير العلماء، وإنما شذ بإنكاره بعض المحدثين، قال الحيرى المفسر: إنه نبي، وقال القشيري وكثيرون: هو ولي، انتهى. قلت: وعلى القول بولايته فقالوا: لعله أخبره نبي في هذا الزمان بقتله، قلت: والأوجه عندي أنه إذا هو معمر من زمان الأنبياء السابقين فلا مانع من أنه على القول بولايته أخبره نبي بحكم الله عز اسمه أن يعمل بالهامة، فحينئذ يكون العمل بالإلهام في حقه أمراً شرعياً لا مخالفاً للشرع.стр. 1589
أن يكون صاحب شريعة. قوله [كذب عدو الله] إنما أطلق (١) ذلك لكونه ارتكب معصية حين حدث على خلاف الصحاح من الروايات وما يتبار من الآيات، والعاصي عدو الله في أي مرتبة كانت المعصية.
قوله [فسئل أي الناس أعلم] لما أنه خطب خطة أعجب بها الناس لما سمعوا منه دقائق وحقائق. قوله [أي رب فكيف لي به] فالزيادة في العلم مطلوبة كائناً من كان. قوله [فرقد موسى إلخ] أي اضطجعا (٢) على قصد الرقود، الحواشي
(١) قال ابن التين: لم يرد ابن عباس إخراج نوف عن ولاية الله، ولكن قلوب العلماء تنفر إذا سمعت غير الحق، فيطلقون أمثال هذا الكلام لقصد الزجر والتحذير منه، وحقيقته غير مراد. قال الحافظ: ويجوز أن يكون ابن عباس اتهم نوفاً في صحة إسلامه، فلذا لم يقل في حق الحر بن قيس هذه المقالة مع تواردهما عليها، وأما تكذبيه فيستفاد منه أن للعالم إذا كان عنده علم بشيء فسمع غيره يذكر فيه شيئاً بغير علم أن يكذبه، انتهى. وقال العيني: هذا تغليظ من ابن عباس، ولاسيما كان في حالة الغضب، وإلا فهو مؤمن مسلم حسن الإيمان والإسلام، انتهى. ولعلك قد ظفرت بأن توجيه الشيخ ألطف من هذه الأقاويل كلها، ثم نوف هذا كان رجلا قاصاً بالكوفة، كما في رواية البخاري، قال الحافظ البكالي بكسر الموحدة مخففاً، ووقع عند بعض رواة مسلم بفتح أوله والتشديد، والصواب الأول، ابن فضالة الفاء وتخفيف المعجمة منسوب إلى بني بكال بن وعمى بطن من حمير، يقال: إنه ابن امرأة كعب الأحبار، ويقال: ابن أخيه، تابعي صدوق، انتهى. وذكر في الحاشية أنه كان إماماً لأهل دمشق.(٢) ظاهر الحديث أن موسي وفتاة كليهما تاما، وهو صريح الروايات الكثيرة في الصحيحين وغيرهما الواردة بلفظ فناما، ويشكل عليها أن ألفى كيف علم باتخاذ الحوت السبيل في البحر إذا كانا راقدين معاً، وكذلك يشكل عليها نسبة نسيان الأحبار إلى الفتى، ويشكل عليها ما ورد في الروايات الأخر من الصحيحين وغيرهما: فيما هو في ظل صخرة في مكان ثريان إذ تضرب الحوت وموسى نائم، فقال فتاة: لا أوقظه، حتى إذا استيقظ فنسى أن يخبره، الحديث عند البخاري في التفير، فأراد الشيخ دفع هذه الإيرادات والجمع بين الروايات، بأن نسبة النوم إليهما مجاز لأنهما اضطجعا لقصد النوم، لكن الفتى لم ينم، فلله در الشيخ ما أدق نظرة، وعامة الشراح سكتوا عن الجمع بينها، وأشار صاحب الجمل إلى توجيه آخر، فقال: واضطرب الحوت أي بعد أن استيقظ يوشع، وصار ينظر إليه، انتهى.стр. 1590
فنام موسى ولم ينم فتاة.
قوله [يا موسى إنك على علم] وقد تركت القصة هاهنا، وذكر جواب سؤال موسى، ولم يذكر هاهنا سؤاله (١) . قوله [فقال له موسى: قوم حملونا الخ] إما أن (٢) يكون موسى نسى عهده به أصلا، أو نسى ما كان قال له أن الحواشي
(١) وفي الدر برواية الصحيحين وغيرهما بعد قوله: نعم، أتيتك لتعلمني مما علمت رشداً، قال: إنك لن تستطيع معي صبراً، يا موسى إني على علم من علم الله، الحديث. وفي أخرى بروايتها: قال: نعم، قال: فما شأنك؟ قال: جئت لتعلمني مما علمت رشداً، قال: أما يكفيك أن التوراة بيديك، وأن الوحي يأتيك، يا موسى إن لي علما، الحديث.(٢) قال صاحب البحر المحيط: الظاهر حمل النسيان على وضعه. وقد قال ﵇: كانت الأولى من موسى نسياناً، والمعنى أنه نسى العهد الذي كان بينهما من عدم سؤاله حتى يكون هو المخبر له أولا، وهذا قول الجمهور، وعن أبي بن كعب أنه نسى، ولكن قوله هذا من معاريض الكلام، قال الزمخشري: أراد أنه نسى وصيته، أو أخرج الكلام في معرض النهي عن المؤاخذة بالنسيان، وهو من معاريض الكلام التي ينفي بها الكذب مع التوصل إلى الغرض، كقول إبراهيم: هذه أختي، أو أراد بالنسيان الترك، أي لا تؤاخذني بما تركت من وصيتك أول مرة، وقد تبين ابن عطية كلام أبي بكلام طويل، ولا يعتمد إلا قول الرسول ﷺ : كانت الأولى من موسى نسياناً، انتهى. وقال الحافظ: ما روى عن أبي إسناده ضعيف والمعتمد الأول، ولو كان هذا ثابتاً لاعتذر موسى عن الثانية وعن الثالثة بنحو ذلك، وفي رواية الربيع بن أنس عند ابن أبي حاتم: أن موسى لما رأى ذلك امتلأ غضباً وشد ثيابه، وقال: أردت أهلاكهم، ستعلم أنك أول هالك، فقال له يوشع: ألا تذكر العهد، فأقبل عليه الخضر، فقال: ألم أقل لك، فأدرك موسى الحلم، فقال: لا تؤاخذني، وأن الخضر لما خلصوا قال لصاحب السفينة: إنما أردت الخير، فحمدوا رأيه وأصلحها الله على يده، انتهى.стр. 1591
لا يسأله عن شيء على سبيل العموم، فظن أن كسرة لوح السفينة ليس على مقتضى عليه الذي أو تيه خضر، وإنما صدر منه معصية، ومن هاهنا يستنبط فائدة مهمة، وهي أن كثيراً من الأفعال التي ظاهرها معصية لا تكون معصية نسبة إلى من ارتكبها، فلا يورد بكثير من أفعال الأنبياء عليهم نقص على عصمتهم، فإن ما يبدو لنا معصية ليس لهم كذلك.
قوله [وهذه أشد من الأولى] لما في الخطاب بفظة لك من مزيد التخصيص والاهتمام. قوله [يرحم الله موسى] توصيف له بتركه الاشتغال بما (١) لا يعينه الحواشي
(١) ويشكل عليه ما يظهر من مظاهر اللفظ وداده ﷺ صبر موسى ويؤيد كلام الشيخ أنه لو كان كذلك لأحضر الخضر بين يديه، ورأى منه العجائب، فأنه على قول الجمهور. لأنه إنكار لما علم من الشرائع، فإن الله تعالى أجرى سنته، وانفذ كلمته بأن أحكامه لا تعلم إلا بواسطة رسله، قال: ﴿اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ سَيُصِيبُ﴾ وأمر بطاعتهم في كل ما جاءوا، وقد حصل العلم اليقين وإجماع السلف على ذلك، فمن ادعى أن هناك طريقاً أخرى يعرف بها أمره ونهيه يستغنى بها عن رسول، فهو كافر يقتل ولا يستتاب، وهي دعوى تستلزم إثبات النبوة لنفسه خاصة، وقد بلغنا عن بعضهم أنه قال: أنا لا آخذ عن الموتى، وإنما آخذ عن الحي الذي لا يموت، وكذا قال آخر: أنا آخذ عن قلب من ربي، وكل ذلك كفر باتفاق أهل الشرائع، ونسأل الله الهداية والتوفيق، انتهى مختصراً.стр. 1592
فإن الزيادة من هذا القبيل لم يكن مقيدة له، ولا ينبغي للأنبياء علم المكاشفة فإنهم بإطلاع السرائر يستضرون، فيختل نظام التبليغ، ثم لا يذهب عليك أن موسى ﵇ لما كان (١) مأمورا من الله تعالى بإتباعه، وكان حقية علم الخضر قد ثبتت بالوحي (٢) ساغ لموسى ﵇ أن يسكت، ومع ذلك لم يجد صبرا على ما رأى، فكيف بمتصوفة زماننا الذين هم ليسوا على منزلة من اليقين ثم يعتصمون (٣) في ارتكابهم المناهي بالقصة الواقعة بين الخضر وموسى وأن الحواشي
(١) كما ثبت بعدة روايات منها ما في الدر برواية مسلم وغيره، قال: كيف تصبر على ما لم تحط به خيرا؟ قال: قد أمرت أن أفعله وبرواية الرؤياتي وابن عساكر، قال فما كان لك في قومك شغل عني؟ قال: إني أمرت بذلك.(٢) فقد ورد في غير ما رواية أن عبدنا خضر أعلم منك وأيضا تقدم قريبا أن موسى كان مأمورا باتباعه.(٣) قال الحافظ: ذهب قوم من الزنادقة إلى سلوك طريقة تستلزم هدم أحكام الشريعة، فقالوا: يستفاد من هذه القصة أن الأحكام الشرعية العامة تختص بالعامة والأغنياء وأما الأولياء والخواص فلا حاجة بهم إلى تلك النصوص بل إنما يراد منهم ما يقع في قلوبهم لصفاء قلوبهم عن الأكدار فتجلى لهم العلوم الالهية والحقائق الربانية فيقفون على أسرار الكائنات ويعلمون الأحكام الجزئيات فيستغنون بها عن أحكام الشرائع الكليات كما اتفق للخضر فإنه استغنى بما ينجلي له من تلك العلوم عما كان عند موسى ويؤيده الحديث المشهور: استفت قلبك، قال القرطبي: وهذا القول زندقة وكفرстр. 1593
الحق في ذلك إنما كان مع الخضر، ويريدون بذلك أن يردوا إيراد العلماء عليهم وهو غير مندفع، فإن قياسهم أنفسهم عليه قياس مع فارق.
قوله [وليس لي همه] يعني أني كنت قد حججت (١) قبل ذلك وسمعت الحديث أيضاً قبل ذلك، إلا أنه لم يكن صرح بالتحديث، بل أورد الرواية بالعنعنة، فلما ذهبت إليه وحضرت لديه سمعته يقول: حدثنا عمرو بن دينار إلخ.
قوله [طبع يوم طبع كافراً] واعلم أن ما جبل الله عليه خلقه ظاهر عليه الحواشي
(١) كما يدل عليه قوله: وليس لي همة إلا ذاك، فأنه لو لم يكن حج قبل ذلك لكانت همته الحج أولا، والهمة كما القاموس بالكسر ويفتح: ما هم به من أمر ليفعل والهوى، انتهى. ولا يذهب عليك أن لفظ حدثنا عمرو بن دينار كتب في بعض النسخ على طريق بداية السند كالحمرة، وهو من غلط النساخ، بل ينبغي كتابته على طريق السرد، فأنه مقولة لقوله: حتى سمعته يقول.стр. 1594
لا محالة، ولذلك قال ﵇ (١) : إذا سمعتم الجبل زال عن مكانه فصدقوه، وإذا سمعتم المرأ زال عما جبل هو عليه فلا تصدقوه، أو كما قال وإذا كان كذلك والتكليف إنما دار أمره على كمال العقل، وهو أوان البلوغ فيتوجه الخطاب إذاً، وبعد توجه الخطاب إذا أظهر معاصيه، وبرز ما كان كامناً فيه يؤخذ عليه لأنه عصيان، وأما (٢) قبل ذلك فلا مؤاخذة عليه لكمون الفسق الحواشي
(١) كما في المشكاة برواية أحمد عن أبي الدرداء، قال: بينما عند رسول الله ﷺ تتذاكر ما يكون إذا قال رسول ﷺ : إذا سمعتم بجبل زال عن مكانه فصدقوه، وإذا سمعتم برجل تغير عن خلقه فلا تصدقوا به، فأنه يصير إلى ما جبل عليه، قال القارى: قوله: فصدقوه أي لا مكانة، بل حكى وقوعه كما قيل: إن بعض جبال المغرب سار عن محله مسافة طويلة، وقوله: عن خلقه بضم اللام وتسكن، أي خلقه الأصلي بالكلي، فلا تصدقوا بهذا الخبر، فأنه غير ممكن عادة، ولذا قال تعالى: ﴿وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ﴾ ولم يقل: والعادمين، ثم أشكل بأن مدار الصوفية على تبديل الأخلاق فكيف هذا الحديث؟ وبسط في الجواب ليس هذا محله، فارجع إليه لو شئت.(٢) وأوضحه الشيخ في تقريره على أبى داود بأوضح من ذلك، كما حكاه شيخنا في البذل إذ قال: كتب مولانا محمد يحي المرحوم: كان الكفر كامناً فيه حتى لو بقي حياً لأظهره، ولا مؤاخذة عليه ما دام كامناً، وذلك كما يربى المرؤ جرو ذئب مع علمه بما كمن فيه من الافتراس ولا يؤاخذه على ما كمن فيه، ويعطف عليه ويشربه لبناً، حتى إذا كبر وافترس شأنه وابنه جعل يقطع لحمه قطعاً قطعاً، فكذلك في الكفر لا يجازي ما لم يظهره، ولا معتبر بما يظهره في صغره، لعدم اعتداد الشرع بأقواله إذا. وقد ولد على ما أقره حين سئل: ألست بربكم؟ فلو مات على الفطرة ولم يظهر كامنة كان غير مأخوذ به، انتهى. قلت قوله: لو مات على الفطرة إشارة إلى الجمع بين حديث الباب وحديث الفطرة، وفيه أقوال أخر ستأتي قريباً.стр. 1595
وعدم التكليف، فإذا قتل الخضر الغلام وكان كافراً (١) فيما طبع عليه لم يؤاخذ الحواشي
(١) قال الشيخ في البذل: إن قيل: هذا الحديث مخالف لظاهر قوله ﷺ : كل مولود يولد على الفطرة، الحديث، قال القارى في جوابه: قوله طبع كافراً أي خلق الغلام على أنه يختار الكفر، فلا ينافى خير كل مولود يولد على الفطرة، إذا المراد بالفطرة استعداد قبول الإسلام، وهو لا ينافي كونه شقياً في جبلته، انتهى. وقال صاحب الجمل: قوله طبع كافراً أي خلق كافراً مجبولا على الكفر حال ولادته، وحال معيشته، وحال موته، ويكون ذلك مستثنى من حديث كل مولود يولد على الفطرة، وفي الشهاب: قال السبكي: ما فعله الخضر من قتل الغلام مخصوص به لأنه أوحى إليه أن يعمل بحكم الباطن، فلا إشكال فيه وإن علم من شرعنا أنه لا يجوز قتل صغير لاسيما بين أبوين مؤمنين، وقد أرسل بعض الخوارج إلى ابن عباس يسأله كيف قتل الخضر الغلام الصغير وقد نهى النبي ﷺ عن قتل أولاد الكفار فضلا عن أولاد المؤمنين؟ فكتب إليه ابن عباس: إن علمت من حال الولدان ما علمه عالم موسى فلك أن تقتلهم، وفي القرطبي: كان للخضر قتله لما علم من سره وأنه طبع كافراً، كما في صحيح الحديث، وقتل الصغير غير مستحيل إذا أذن الله فيه، فأن الله تعالى هو الفعال لما يريد القادر على ما يشاء، وفي كتاب العرائس: إن موسى لما قال للخضر: أقتلت نفساً زاكية غضب الخضر واقتلع كتف الصبي الأيسر، وقشر اللحم عنه، وإذا فيه مكتوب: كافر لا يؤمن بالله أبداً، انتهى.стр. 1596
الغلام على الكفر الطبيعي، ويحكم عليه بالإسلام، ويحشر مسلماً تبعا لإسلام أبوية، فلذلك كان قتل الخضر الغلام حسناً في حقه وحق أبوية، وأن ساءهما فيما يبدو لهما، فافهم ولا تكن من الغافلين.
قوله [حتى إذا كادوا يخرقونه] هذا الخرق وراء السكوة (١) التي انفتحت في أيامه ﷺ حين قال/ فتح اليوم من ردم يأجوج إلخ.
[من سورة مري م]
قوله [ما يمنعك أن تزورنا إلخ] فيه دلالة على تمنى لقاء الإخوان وطلب الزيادة عنهم في الزيارة.
قوله [يرد الناس النار] فأما المؤمنون فيردون على الصراط كافة، والعصاة يزلقون منها في النار، فيعذبون ما قدر لهم، وأما الكافرون فما لهم (٢) وللصراط. الحواشي
(١) ففي الدر برواية الشيخين عن زينب بنت جحش قالت: استيقظ رسول الله ﷺ من نومه وهو محمر وجهه، وهو يقول: لا إله إلا الله ويل للعرب من شر قد اقترب، فتح اليوم من ردم يأجوج و ﴿أجوج مثل هذه، وحلق، الحديث. ويرواية ابن أبى شبيه عن أبى هريرة مرفوعاً: فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه وعقد بيده تسعين.(٢) اختلفت عبارات شراح الحديث ومشايخ التفسير في ذلك، وما أفاده الشيخ يظهر إليه ميل الحافظ في الفتح إذا قال تحت ترجمة البخاري (باب الصراط جسر جهنم): أي الجسر المنصوب على جهنم لعبور المسلمين عليه إلى الجنة، وقال أيضاً تحت حديث أنس في الشفاعة الكبرى: فيه إشعار بأن العرض والميزان وتطاير الصحف يقع في هذا الموطن، ثم ينادى المنادي: ليتبع كل أمه من كانت تعبد، فيسقط الكفار في النار، ثم يميز بين المؤمنين والمنافقين بالامتحان بالسجود عند كشف الساق، ثم يؤذن في نصب الصراط والمرور عليه فيطفأ نور المنافقين، فيسقطون في النار أيضاً، ويمر المؤمنون عليه إلى الجنة، فمن العصاة من يسقط ووقف بعض من نجا عند القنطرة للمقاصة بينهم ثم يدخلون الجنة، انتهى ويؤيد ذلك حديث البخاري عن أبي هريرة في الرؤية، وفيه: يجمع الله الناس فيقول: من كان بعيد شيئاً فليتبعه، فيتبع من كان يعبد الشمس، ويتبع من كان يعبد القمر، ويتبع من كان يعبد الطواغيت، وتبقى هذه الأمة فيها منافقوها فيأتيهم الله في غير الصورة، فيقولون: نعوذ بالله منك، فيأتيهم في الصورة التي يعرفونها، فيقولون: أنت ربنا، فيتبعونه ويضرب جسر جهنم، قال رسول الله ﷺ : فأكون أول من يجيز، الحديث. قلت: ولا يبعد عندي أن يقال: إن الصراط سلم على الجهنم كسلم المحطات والجو بين كل قصمتين باب إلى جهنم، فأنه أخرج في دقائق الأخبار مرفوعاً: إن الصراط سبع قناطر كل قنطرة منها مسيرة ثلاثة آلاف سنة، ألف منها صعود، وألف= =استواء، وألف هبوط، وكذا روى في طبقات جهنم أن لها سبعة أبواب لكل باب منها جزء مقسوم، وسأل النبي ﷺ جبرائيل: أكانت أبوابها كأبوابنا هذه؟ قال: لا، ولكنها مفتوحة بعضها أسفل من بعض، من الباب إلى الباب مسيرة سبع مائة سنة، كل باب منها أشد حراً من الذي يليه، الباب الأسفل للمنافقين وآل فرعون واسمه هاوية، والثاني للمشركين، وهو الجحيم، والثالث السقر للصابئين، والرابع اللظى لا بليس ومن تبعه، والخامس الحطمة لليهود، والسادس السعير للنصارى، والسابع للعصاة، وإذا عرفت ذلك فما يخطر بالبال- والله أعلم بحقيقة الحال- أن من خص الصراط بالمؤمنين أراد الصعود على الصراط على السطحة الأعلى منه، فان غير المؤمنين مالهم وللطبقة الفوقانية لجهنم، بل يسقطون فيها قبل تمام الصعود على الصراط فتأمل، والله أعلم وعلمه أتم، ونسأله العصمة من هذه المهالك.стр. 1597
قوله [في أهل الأرض] أي (١) في صلحائهم، ولا ينافى ذلك كون بعض الصلحاء ساخطاً عليه لعارض آخر، وأما أصل ما ألقى في جذر قلوب الصحاء، فهو الألفة معهم والمؤانسة بهم.
قوله [إن لي هناك مالا وولداً] أي على حسب دعواكم معاشر المسلمين، فأنكم معتقدون أن لا ظلم اليوم، فيؤتي لي كل ما أملكه (٢) وأنا متصرف فيه، ولم يدر أن ذلك في الأعمال والاعتقادات، وأما في الأموال الدنيوية والأمتعة والأفمشة، فأنهم يحشرون يوم القيامة عراة غرلا.
[من سورة طه]
قوله [أي بلال] أي ماذا الذي فعلت حيث أفت بمنامك صلاتنا.
قوله [اقتادوا إلخ] فيه دلالة على أن أداءها فور الانتباه والتذكر غير واجب إذا كان (٣) الوقت لم يخرج عن حد الكراهة بل يصبر. الحواشي
(١) إشارة إلى أن العبرة لحب صالحي المؤمنين، وأما الفسقة والكفرة فهم يبغضون أهل الله غالباً، قال تعالى ﴿مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ﴾.(٢) كما يشير إليه ما في الجمل من لفظ رواية: فسوف أعطيك إذا رجعت إلى مال وولد، الحديث.(٣) قبده بذلك لوجويها على الفور، ففي الدر المختار: يجوز تأخير الفوائت وإن وجبت على الفور لعذر السعي على العيال وفي الحوائج.стр. 1598
[من سورة الأنبياء]
قوله [إلا في ثلاث] والاستثناء باعتبار الصورة وفهم (١) من خاطبه إبراهيم، فكان كذباً بحسب حمل المخاطب كلامه على غير ما قصده به، ثم إن الكذب لما لم يكن قبيحاً لعينة (٢) بل القبح فيه إما لمخالفته الواقع أو لاشتماله خديعة وتغريراً لم (٣) من الكبائر إلا إذا وجد هناك ما هو مستلزم له، وإذ لا فلا، ولذلك جوز الكذب لإرضاء الزوجة إذا لم يتضمن إتلاف حق، الحواشي
(١) قال ابن عقيل: دلالة العقل تصرف ظاهر إطلاق الكذب على إبراهيم وذلك أن العقل قطع بأن الرسول ﵇ ينبغي أن يكون موثوقاً به ليعلم صدق ما جاء به عن الله، ولا ثقة مع تجويز الكذب عليه، فكيف مع وجود الكذب منه، وإنما أطلق عليه ذلك لكونه بصورة الكذب عند السامع، وعلى تقديره فلم يصدر ذلك من إبراهيم، يعني إطلاق الكذب على ذلك، إلا في شدة الخوف لعلو مقامة، وإلا فالكذب المحض في مثل تلك المقامات يجوز، وقد يجب لتحمل أخف الضررين دفعاً لأعظمهما، وأما تسميته إياها كذبات فلا يريد أنها تذم، فان الكذب وإن كان قبيحاً مخلا لكنه قد يحسن في مواضع، وهذا منها، انتهى. كذا في الفتح.(٢) بسط الكلام على ذلك شراح في مسلم الثبوت في مبادئ شروحتهم تحت المقالة الثانية، وأجاد الكلام في ذلك الغزالي في المستصفى في الفن الأول من القطب الأول.(٣) ولذا قال ابن حجر المكي في الزواجر: الكبيرة الأربعون بعد الأربعمائة الكذب الذي فيه حد أو ضرر، ثم بسط الروايات في ذلك وأقوال المشايخ، واستثنى من الكذب المحرم المبالغة وغيرها، حتى الكذب في الشعر أيضاً.стр. 1599
ووجب (١) الكذب إذا كان فيه إحياء حق لا يمكن بدونه، أو إحياء نفس لا يتصور دونه، فلو كان القبح فيه لذاته لم يتغير، ولذلك قالوا: وضع الحكايات الكاذبة التي ليس لها أصل داخل في الصغائر، لكونها نوعاً من اللهو واللغو الذي قال النبي ﷺ فيه: إن من حسن إسلام المرأ تركه ما لا يعينه، وأما إذا تضمن ذلك منفعة فلا صير فيه، أفترى من صنف كتباً للموعظة واضعا فيها الأمثال عن الجمادات (٢) وأمثالها أو غير ذلك من الفوائد، اقترفوا كبائر يؤاخذون عليها وترد بها شهاداتهم.
قوله [إني سقيم] أراد (٣) به ما داخله من الهم والحزن لإشراكهم، الحواشي
(١) كما تقدم في باب الصدق والكذب من أبواب البر والصلة.(٢) ولذا قال الحريري في مبدأ مقاماته: من نقد الأشياء بعين المعقول، وأنعم النظر في مباني الأصول، نظم هذه المقامات في سلك الإفادات، وسلكها مسلك الموضوعات عن العجماوات والجمادات، ولم يسمع بمن نبا سمعه عن تلك الحكايات، أو أثم رواتها في وقت من الأوقات، ثم إذا كانت الأعمال بالنيات، وبها انعقاد العقود الدينيات، فأي حرج على من أنشا ملحاً للتنبيه لا للتمويه، وتحابها منحى التهذيب لا الأكاذيب، انتهى.(٣) هذه أجود مما قالت الشراح كما حكاه عنهم الحافظ في الفتح، إذا قال: أما إطلاقه الكذب على الأمور الثلاثة فلكونه قال قولا يعتقده السامع كذباً، لكنه إذا حقق لم يكن كذباً لأنه من باب المعاريض المحتملة للأمرين، فقوله: إني سقيم يحتمل أنه أراد أي سأقسم، واسم الفاعل يستعمل بمعنى المستقبل كثيراتً، ويحتمل أنه أراد إني سقيم بما قدر على من الموت، أو سقيم الحجة على الخروج معكم، وحكى النووي عن بعضهم أنه كان تأخذه الحمى في ذلك الوقت، وهو بعيد لأنه لو كان كذلك لم يكن كذباً لا تصريحاً ولا تعريضاً، انتهى.стр. 1600
وما هو عليه من المكيدة بآلهتهم، والسقم (١) كما هو صادق على الأمراض الظاهرة فكذلك هو صادق على العلل القلبية، وأما قوله تعالى: ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ﴾ فإنما كان يوهمهم بذلك ليحملوا السقم على ما لم يرده نم المعنى.
قوله [بل فعله كبيرهم] أي (٢) على زعمكم الباطل، فأنكم لما كنتم تنسبون الأفعال والتصرفات إليها ولا يمكن نسبته إلى سائرها لخلاف البداهة، وجب حكمكم بذلك على كبيرهم لأنه بقي سالماً، فكان جواب إلزام تهكماً بهم لإلجائهم إلى الإقرار بعجزها، لا أنه أخبر عن الواقعية حتى يلزم للكذب. الحواشي
(١) كما يظهر مما حكاه صاحب المجمع إذ قال: وقيل: إني سقيم برؤية عبادتكم غير الله، انتهى. لكن قال الراغب: إن السقم مختص بالبدن، والمرض أعم، وقوله تعالى: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ فمن التعريض، أو الإشارة إلى ماض، أو إلى مستقبل، أو إلى قليل مما هو موجود في الحال، إذ كان الإنسان لا ينفك من خلل يعتبريه وإن كان لا يحس به، ويقال: مكان سقيم إذا كان فيه خوف، انتهى.(٢) وقال القرطبي: قال هذا تمهيداً للاستدلال على أن الأصنام ليست بآلهة، وقطعاً لقومه في قولهم: إنها تضر وتنفع، وهذا الاستدلال يتجوز في الشرط المتصل، ولذا أردف قوله ﴿قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا ﴿بقوله: ﴿فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنطِقُونَ ﴿قال ابن قتيبة: معناه إن كانوا ينطقون فقد فعله كبيرهم هذا، فالحاصل أنه مشترط بقوله: إن كانوا ينطقون، أو أنه أسند إليه ذلك لكونه السبب، وعن الكسائي أنه كان يقف عند قوله ﴿بَلْ فَعَلَهُ﴾ أي فعله من فعله كائناً من كان، ثم يبتدأ كبيرهم هذا، وهذا خبر مستقل، ثم يقول: فاسألوهم إلى آخره، ولا يخفى تكلفة، هكذا في الفتح.стр. 1601
قوله [أول من يكسى] هذه كسوة الشرف والأنبياء يحشرون (١) في ثيابهم الحواشي
(١) وإلى ذلك مال القارى في شرح المشكاة إذ قال: وعندي أن الأنبياء بل الأولياء يقومون من قبورهم حفاة عراة لكن يلبسون أكفائهم بحيث لا تكشف عوراتهم على أحد ولا على أنفسهم، فيكون هذا الإلباس محمولا على الخلع الإلهية والحلل الجنتية على الطائفة الاصطفائية، انتهى. ثم ذكر القرائن على ذلك، لكنها ليست صريحة في ذلك، وقال العبني: إن قلت: روى أبو داود من حديث أبي سعيد الخدري رفعه: الميت يبعث في ثيابه الذي يموت فيها، ورواه ابن حبان وصححه، أجيب بأنهم يبعثون من قبورهم في ثيابهم التي يموتون فيها، ثم عند الحشر تتناثر عنهم ثيابهم، أو بعضهم يأتون إلى المحشر عراة، وحمل بعضهم الثياب على الأعمال، وحملة بعضهم على الشهداء الدين أمر ﷺ بأن يلزموا في ثيابهم، قالوا: يحتمل أن يكون أبو سعيد سمع الحديث في الشهداء فتأوله على العموم، = =وذهب الغزالي إلى الحديث أبى سعيد، واحتج بقوله ﷺ : بالغوا في أكفان موتاكم فان أمي يحشرون في أكفانهم، وساتر الأمم عراة، رواه أبو سفيان مسنداً، وأجيب عنه على تقدير صحته أنه محمول على الشهداء، انتهى مختصراً. قلت: إلا أن عامة للشراح ذهبوا إلى عموم حديث الباب، ولكن أكثرهم خصوا النبي ﷺ عن ذلك لمسألة أصولية أن المتكلم لا يدخل تحت عموم الخطاب، فحملوا كسوته ﷺ على الكسوة الفاخرة وإن لم يكن عرياناً قبل ذلك، وبعضهم عمموا فقالوا: فضيلة جزئية لإبراهيم ﵇ لأنه أول من كسا الفقراء، أو لأنه أول من عرى في الله حين ألقى في النار، أو لكونه أباه فقدمه لعزة الأبوة، كما في المرقاة.стр. 1602
قوله [فلما توفيتني] أي قبضتني إليك ورفعتني عنهم، فلا دلالة (١) فيه على الموت. قوله [منذ فارقتهم] هذه الكلمة تعين المراد بهم أنهم الذين قاتلهم (٢) أبو بكر رضي الله تعالى عنه حين ارتدوا بوفاته ﷺ .
[من سورة الحج]
[فأنشأ المسلمون يبكون] وكان قد نزل بهم بأس كما ورد (٣) في الحواشي
(١) كما هو مبسوط في المختصرات والمطولات المشتهرات المؤلفات في هذا الزمان، احتاجوا إلى تأليفها رداً على الفرقة المبتدعة الضالة القاديانية المنكرة لختم نبوة خاتم النبين عليه أفضل الصلوات والتسليم المدعية لنبوة رئيسهم الداخل في جملة ثلاثين دجالين كذابين الذين أخبر بهم النبي ﷺ(٢) وبذلك جزم قبيصة إذ قال: هم الذين ارتدوا على عهد أبي بكر فقاتلهم أبو بكر حتى قتلوا وماتوا على الكفر، هكذا الفربري تلميد البخاري. قال الحافظ: وقد وصل الاسماعيلي من وجه آخر عن قبيصه، ثم قال الحافظ بعد ذكر الأقوال العديدة المختلفة في ذلك: ورجح عياض والباجي وغيرهما ما قال قبيصه راوى الخبر، ولا يلزم من معرفته لهم أن يكون عليهم السيما لأنها كرامة يظهر بها عمل المسلم، والمرتد قد حبط عمله، فقد يكون عرفهم بسيما هم لا بصفتهم باعتبار ما كانوا عليه قبل ارتدادهم، ولا يبعد أن يدخل في ذلك أيضا من كان في زمنه من المنافقين، وورد في حديث الشفاعة: تبقى هذه الأمة فيها منافقوها، فدل على أنهم يحشرون مع المؤمنين فيعرف أعيانهم ولو لم تكن لهم تلك السيما، فمن عرف صورته ناداه مستصحبا لحالة التي فارقه عليها في الدنيا، انتهى.(٣) من قوله؟ ؟ ؟ القوم إلخ وفي الدر برواية ابن مردوية عن ابن عباس قال: بينا رسول الله ﷺ في مسيرة في غزوة نبي المصطلق إذ أنزل الله، الحديث. وفيه: فبكى المسلمون بكاء شديداً ودخل عليهم أمر شديد، وفي رواية البخاري من حديث أبى سعيد: اشتد ذلك عليهم، قال الحافظ: وفي رواية شيبان عن قتادة عند ابن مردوية: أبلسوا، انتهى. وما وقع من غزوة بني المصطلق كذا حكاه الحافظ من= =حديث ابن الكلبي عن ابن عباس، ومثله في مرسل مجاهد عن الخطيب في المبهمات، وحكى من حديث ابن مسعود عند الاسماعيلي أن القصة وقعت وهو ﷺ في قبته بمنى، وجمع بينهما بالتعدد، قال: ثم ظهر لي أن القصة واحدة، وقول من قال: كان ذلك في غزوة بني المصطلق واه، والصحيح ما في حديث ابن مسعود أن ذلك كان بمنى، انتهى. ثم لا يذهب عليك أن في الحديث الآتي من قوله ﴿فيش﴾ كتب في النسخ التي بأيدينا من الهندية والمصرية بالمثناة التحتية بعد الفاء ثم همزة ثم سين مهملة، من اليأس بمعنى القنوط، وذكر الحديث السيوطي في الدر برواية الترمذي وابن جرير وابن مردوية بلفظ ﴿فتعبس﴾، قال المجد: عبس وجهه كلح، وتعبس تجهم، وقال الحافظ في الفتح: وفي حديث عمران عند الترمذي من رواية قتادة عن الحسن ﴿فنبس القوم﴾ بضم النون وكسر الموحدة بعدها مهملة، معناه تكلم فأسرع، وأكثر ما يستعمل في النفي، انتهى. وفي نفع القوت: ﴿فبئس﴾ بموحدة فهمزة فسين ككرم وسمع: سكتوا حزناً، انتهى.
قلت: وأخرجه الحاكم بلفظ: قال فأبلسوا حتى ما أوضحوا بضاحكة، انتهى.стр. 1603
الزواية الآتية، فدفعة النبي ﷺ بقوله: فإنها لم تكن نبوة إلا كانت إلخ. وراعي مرتبة الخوف في ذلك أيضاً بقوله: سددوا وقاربوا.
стр. 1604
قوله [ولا أدرى قال الثلثين إلخ] وقد ورد (١) في الرواية الأخرى حيث ذكر أنهم مائة وعشرون صفاً: ثمانون من أمة محمد ﷺ وأربعون من غيرهم.
قوله [فتفاوت بين أصحابه في السير] فاعله هو (٢) السير أو كلمة (بين). الحواشي
(١) أخرج البخاري من حديث ابن مسعود قال: كنا مع النبي ﷺ في قبة فقال: أترضون أن تكونوا ربع أهل الجنة؟ قلنا: نعم، قال: أترضون أن تكونوا ثلث أهل الجنة؟ قلنا: نعم، قال: أترضون أن تكون شطر أهل الجنة؟ قلنا: نعم، قال: أرجو أن تكونوا شطر أهل الجنة، الحديث قال الحافظ: وفي رواية أبي الأحوص وإسرائيل: فقال: والذي نفس محمد بيده، وقال نصف بدل شطر زاد الكلى عن ابن عباس: إني لأرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة بل أرجو أن تكونوا ثلثى أهل الجنة، ولا تصح هذه الزيادة لأن الكلبي ضعيف، لكن أخرج أحمد وابن أبى حاتم: لما نزلت ﴿ثلثه من الأولين وقليل من الآخرين﴾ شق ذلك على الصحابة فنزلت ﴿ثلثه من الأولين وثلثه من الآخرين﴾ فقال النبي ﷺ : إني لأرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة، بل ثلث أهل الجنة، بل أنتم نصف أهل الجنة، وتقاسمونهم في النصف الثاني، وأخرجه عبد الله بن أحمد في زيادات المسند والطبراني من وجه آخر عن أبي هريرة بلفظ: أنتم ربع أهل الجنة، أنتم ثلث أهل الجنة، أنتم نصف أهل الجنة، أنتم ثلثا أهل الجنة، وأخرج أحمد والترمذي وصححه من حديث بريده رفعه: أهل الجنة عشرون ومائة صف، أمتي منها ثمانون صفاً، وله شاهد من حديث ابن مسعود بنحوه واتم منه، وهذا يوافق رواية الكلبي، فكأنه ﷺ لما رجا رحمة ربه أن تكون أمته نصف أهل الجنة أعطاه ما ارتجاه وزاده، قال تعالى: ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى﴾ انتهى.(٢) وعلى هذا فتكون لفظة (في) زائدة كما قالوا في جار فعل التعجب، وفي قوله تعالى: ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾.стр. 1605
إلا أنها للزوم الظرفية لها ترك نصبها على حالها كما في قوله تعالى: «لقد تقطع بينكم» (١) . قوله [وعرفوا أنه عند قول إلخ] أي مشرف له وقاصد له ومقارب بأن يقوله.
وقوله [وبني إبليس] المراد بهم مردة الإنس وعصاتهم، نسبوا إليه لسكونهم معاملين به معاملة الأبناء بالآباء، وليس على حقيقته لأن قضية بنى الجان ليس إلى آدم ﵇ (٢) .
قوله [لم يظهر عليه جبار] أي ذو جبر يليه (٣) فيهتك حرمته ويهدمه إهانة الحواشي
(١) ففي جامع البيان: يقرأ بالنصب، وفيه ثلاثة أوجه: أحدها هو ظرف لتقطع والفاعل مضمر، أي تقطع الوصل بينكم ودل عليه شركاء، والثاني هو وصف لمحذوف، أي لقد تقطع شتى بينكم أو وصل، الثالث أن هذا المنصوب في رفع وهو معرب، جاز ذلك حملًا على أكثر أحوال الظرف، وهو قول الأخفش، ويقرأ بالرفع على أنه فاعل والبين هاهنا الوصل وهو من الأضداد، انتهى. وعلى هذا فيحتمل الحديث أيضاً عدة أوجه لا تخفي، ولفظ الحاكم: قد فارت بين أصحابه السير الحديث، بدون لفظ (في) على السير.(٢) وذلك لما روى الطبري وابن أبي حاتم من طريق أبي الزناد موقوفاً قال: إذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار، قال الله تعالى لمؤمني الجن وسائر الأمم من غير الإنس: كونوا تراباً، فحينئذ يقول الكافر: يا ليتني كنت تراباً، فعلم أن أمرهم يكون بعد الفراغ من الإنس، وأيضاً فلا= =تعلق هم آدم ﵇ لا من حيث الأبوة، فإن الإنسان خلق من صلصال وهم من نار، ولا من حيث النبوة، كما بسط الحافظ في بدء الخلق.(٣) وبه جزم أهل التفسير تحت قوله عز اسمه: «رب اجعل هذا بلداً آمناً» سيما شيخ مشايخنا الشاه عبد العزيز في تفسيره، وكذا صاحب البحر المحيط تحت قوله تعالى: «فيه آيات بينات مقام إبراهيم».стр. 1606
وإفساداً، وأما ما وقع في زمن الحجاج فإنما كان من غير قصد البيت، وإنما قصد البلد وابن الزبير فوصل المنجنيق إلى البيت والبيت كان محترماً معظماً عند كل هؤلاء، وسيكون ذلك عند قرب الساعة فيهدمه حبشي ويسوي بنيانه.
قوله [ليهلكن] من المجرد على زنة المعروف، وإنما قال أبو بكر ﵁ ذلك لما على ذلك من عادته (١) سبحانه الجارية في الأمم الغابرة حيث أهلكوا حين أخرجوا أنبياءهم.
[من سورة المؤمني ن]
قوله [سمع عند وجه كدوى (٢) النحل] وهذا الصوت كان من جسمه الحواشي
(١) وقد قال تعالى: «وإن كادوا ليستفزونك من الأرض ليخرجوك منها وإذاً لا يلبثون خلافك إلا قليلاً، سنة من قد أرسلنا قبلك من رسلنا ولا تجد لسنتنا تحويلاً» فقد وقع كذلك وهلكوا يوم بدر، كما أخرج الآثار في ذلك السيوطي في الدر.(٢) وفي الحاشية عن اللمعات: بفتح الدال وكسر الواو وتشديد الياء، إما صوت الوحي يسمعها الصحابة ولا ينكشف لهم انكشافاً تاماً، أو ما كانوا يسمعونه من النبي ﷺ من شدة تنفسه من ثقل الوحي، والأول أظهر لأنه قد وصف الوحي بأنه كان تارة مثل صلصلة الجرس، انتهى. وفي المرقاة: هو صوت جبرئيل يبلغ إلى رسول الله ﷺ الوحي ولا يفهم الحاضرون من صوته شيئاً، وقال الطيبي: أي سمع من جانب وجه وجهته صوت خفي، كان الوحي يؤثر فيهم وينكشف لهم انكشافاً غير تام، فصاروا كمن يسمع دوي صوت ولا يفهمه، أو أراد لما سمعوه من غطيطه وشدة نفسه عند نزول الوحي.стр. 1607
صلى الله عليه وسلم لشدة تأثره بالملك وتعطل حواسه عن عالمنا. هذا.
قوله [وأوسطها] يفسره ما بعده. قوله [عن هذه الآية] معنى قول عائشة ﵂ يؤتون ما أتوا من السيئات وقلوبهم وجلة لذلك، أو يؤتون (١) ما أتوا من الحسنات وقلوبهم وجلة لمعاصيهم، فقال النبي ﷺ : لا بل المراد بذلك الذين لا يفعلون السيئات ومع ذلك قلوبهم وجلة، وإن كان الحكم في الذين ذكروا في كلام عائشة ﵂ كذلك إلا أنهم ليسوا بمرادين في الآية، لأن الله ﵎ ذكرهم هاهنا على سبيل المدح، والأولون لم يستحقوا محمدة، غايتهم أنهم مؤمنون راجون دخول الجنة وليست تصدق عليهم الآية اللاحقة «أولئك يسارعون في الخيرات» الآية.
قوله [وهم يخافون أن لا تقبل إلخ] ولا دلالة في ذلك على عدم صحة الطاعة في نفسها فلا نقض بذلك على ما هو المذهب من أن المكلف إذا أتى بشتى من الطاعات جامعاً شرائطه كما أمر ورافعاً موانعه التي عنها زجر، فلنا أن نحكم بصحته، وخالفه (٢) الآخرون ولا دلالة لهم على مذهبهم بالرواية الواردة هاهنا الحواشي
(١) والفرق بين هذا وبين ما سبق أن المراد بما الموصولة في المعنى الأول السيئات وفي المعنى الثاني الحسنات، إلا أن الخوف في كلا المعنيين هو عن المعاصي بخلاف المعن الثالث المستفاد من مشكاة النبوة، فالمراد فيه وأيضًا الحسنات لكن الخوف فيه من عدم القبول.(٢) وتوضيح ذلك كما في نور الأنوار: اختلفوا في أنه إذا أدى المأمور به مع رعاية الشرائط والأركان فهل يجوز لنا أن نحكم بمجرد إتيانه بالجواز؟ أو نتوقف فيه حتى يظهر دليل خارجي يدل على طهارة الماء وسائر الشرائط؟ فقال بعض المتكلمين: لا نحكم به حتى نبل من خارج أنه مستجمع الشرائط والأركان، ألا ترى أن من أفسد حجه بالجماع قبل الوقوف فهو مأمور بالأداء شرعاً بالمضي على أفعاله مع أنه لا يجوز المؤدي إذا أداه فيقضى من قابل، والمذهب الصحيح عندنا أنه تثبت بمجرد إيجاد الفعل صفة الجواز للمأمور به، وهو حصول الامتثال على ما كلف به وإلا يلزم تكليف ما لا يطاق، ثم إذا ظهر الفساد بدليل مستقل بعده يعيده، وأما الحج فقد أداه بهذا الإحرام وفرغ عنه، والأمر بحج صحيح في العام القابل بأمر مبتدأ، انتهى.стр. 1608
فأنا لم نحكم بالقبول حتى يورد ما يورد بل بالصحة، والصحة والقبول بينهما بون لا يخفي.
[سورة النور]
قوله [يحمل الأسرى] أي) (١) الذين يوثقهم أوليائهم لإسلامهم خوفاً منهم أن يفروا إلى المدينة. قوله [وسلكت الخندمة] جبل (٢) في غير طريق المدينة، وإنما لم يأت إلى طريق المدينة لبعد الجبل ثم. الحواشي
(١) هذا هو الظاهر من بعض ألفاظ الروايات في هذه القصة، ويحتمل أن يكون المراد الذين أسرهم أهل مكة في المغازي.(٢) قال ياقوت الحموي في المعجم: بفتح أوله جبل بمكة، كان لما ورد النبي ﷺ عام الفتح جمع صفوان بن أمية وعكرمة بن أبي جهل وسهيل بن عمرو جمعاً بالخندمة ليقاتلوه، وكان حماس بن قيس قد أعد سلاحاً فقالت له زوجته: ما تصنع بهذا السلاح؟ فقال: أقاتل به محمد وأصحابه. فقالت: والله ما أرى أن أحداً يقوم لمحمد وأصحابه، فقال: والله إني لأرجو أن أخدمك بعضهم، خرج فقاتل مع من بالخندمة من المشركين، فمال عليهم خالد بن الوليد فقتل بعضهم وانهزم الباقون، وعاد حماس منهزماً وقال لامرأته: أغلقي على بابي، فقالت: أين ما كنت تقول؟ فأنشد ما في المعجم، وفي القصة حجة لمن قال: فتحت مكة عنوة.стр. 1609
قوله [فجعلت أحمله ويعييني (١) ] لعجزه عن المشي وثقل جسمه.
[حتى نزلت: الزاني إلخ] فقيل (٢) : الآية منسوخة، وقيل: بل المعنى الحواشي
(١) من الإعياء أي يتعبني ثقله، وكان ثقيلاً كما في حديث الباب، ولا يقدر على المشي لكونه مقيداً.(٢) اختلف في الآية على خمسة أقوال بسطت في البذل وغيره، أحدها أنها منسوخة والناسخ عموم قوله تعالى: «وأنكحوا الأيامى منكم، وعلى هذا أكثر العلماء، يقولون: من زنى بامرأة فله أن يتزوجها ولغيره أن يتزوجها، قال الشافعي: القول في الآية كما قاله سعيد بن المسيب إن شاء الله أنها منسوخة، قال ابن رشد: اختلفوا في زواج الزانية، فأجازها الجمهور، ومنعها قوم، وسبب ذلك اختلافهم في مفهوم قوله تعالى: «وحرم ذلك على المؤمنين» هل خرج مخرج الذم أو مخرج التحريم، وهل الإشارة في قوله تعالى «وحرم ذلك» إلى الزنا أو إلى النكاح، وللجمهور ما جاء في حديث ابن عباس أن رجلاً قال للنبي ﷺ في زوجته: إنها لا ترد يد لامس، الحديث. وقال قوم أيضاً: إن الزنا يفسخ النكاح على هذا الأصل، انتهى. القول الثاني أن النكاح في الآية هو الوطى، ورجحه ابن جرير الطبري إذ قال بعد ما سرد الأقوال والروايات: وأولى الأقوال عندي بالصواب قول من قال: عنى بالنكاح الوطى، وأن الآية نزلت في بغايا المشركات ذوات الرايات، وذلك لقيام الحجة على أن الزانية من المسلمات حرام على كل مشرك، وان الزاني من المؤمنين حرام عليه كل مشركة، فمعلوم أنه لم يعن بالآية أن الزاني من المؤمنين لا ينكح إلا بزانية أو مشركة. والثالث أن الزاني المجلود لا ينكح إلا زانية بجلودة أو مشركة، والرابع أن هذا كان في نسوة كان الرجل يتزوج إحداهن على أن تنفق عليه ما كسبته من الزنا، الخامس أنه عام في تحريم نكاح الزانية على العفيف، ورجحه ابن القيم وبسطه وقال: لا يعارض ذاك حديث ابن عباس المذكور فإنه في الاستمرار على نكاح الزانية والآية في ابتداء النكاح، فيجوز للرجل أن يستمر على نكاح من زنت وهي تحته، ويحرم عليه أن يتزوج بالزانية، انتهى. قلت: وعامة المفسرين على أن اللفظ وإن كان عاماً لكن المراد منه الأعم الأغلب، والمعنى الغالب أن الفاسق الخبيث الذي يعتاد الزنا لا يرغب في نكاح الصالحة العفيفة، بل في نكاح مثله الزانية أو الشركة. قلت: وهذا مجرب مشاهد.стр. 1610
على التنزيه (١) بمعنى أنه لا ينبغي ذلك، والصحيح أنها باقية (٢) على تحريمها، فإن النكاح بالزاني للصالحة وكذا بالزانية للصالح حرام لكنه موجباً تودد الفسقة (٣) الحواشي
(١) وإليه مال البيضاوي إذ قال: الغالب أن المائل إلى الزنا لا يرغب في نكاح الصوالح، والمسافحة لا يرغب فيها الصلحاء، فإن المشاكلة علة الألفة والتضام، والمخالفة سبب النفرة، وحرم ذلك على المؤمنين، لأنه تشبه بالفساق، وتعرض للتهمة، وتسبب لسوء المقالة والطعن في النسب، وغير ذلك من المفاسد، ولذاك عبر عن التنزيه بالتحريم مبالغة، انتهى.(٢) فإن قيل: هذا يخالف المذهب في البذل: مذهب الحنفية في ذلك هو ما قاله الجمهور أن الزانية لا يحرم نكاحها على الزاني ولا على غيره، وكذلك لا يحرم نكاح الزاني بالمؤمنة ولا بالزانية، انتهى. قلت: مبني كلام الشيخ بقاء التحريم لعارض وهو التودد، والحاصل أنها منسوخة في حق النكاح من حيث هو لكن باقية على التحريم الكون النكاح موجباً للتودد، والتودد مع الفسقة لا يجوز.(٣) وقد قال عز اسمه: «ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار، الآية، «ويوم يعض الظالم على يديه» الآية، وفيها «يا ويلتي ليتني لم اتخذ فلاناً خليلاً» وأخرج أبو داود عن ابن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : إن أول ما دخل النقص على بني إسرائيل كان الرجل يلقى الرجل فيقول: يا هذا، اتق الله ودع ما تصنع فإنه لا يحل لك، ثم يلقاه من الغد فلا يمنعه ذلك أن يكون أكبله وشريبه وقعيده، فلما فعلوا ذلك ضرب الله قلوب بعضهم على بعض، ثم قال: «لعن الذين كفروا من بني إسرائيل» إلى قوله: «فاسقون» ثم قال: والله لتأمرن بالمعروف، الحديث.стр. 1611
والزناة، فإن الرجل إذا نكح زانية وهي على حالها ولم تتب عما كانت تقترفه فإنه يكون ديوثاً ويكون محباً للفاسقة ومخالطاً لها، والمخالطة حرام، وكذلك من جانب المرأة، فإنها لما قدرت أن لا تنكحه ثم نكحت فإنها صارت مخالطة للفاسق في المؤاكلة والمشاربة والجامعة باختيارها فكانت ارتكبت حراماً، وأما إذا تابا فليسا بزانيين، فإن اسم الفاعل حقيقته لمن قام به الفعل في الحال، وأما من كان اتصف به أو سيتصف فهو مجاز.
قوله [أيفرق بينهما] أم التفريق (١) هو اللعان نفسه، أم لا يجب التفريق بل هما على ما كانا عليه من الزوجية. قوله [ابن جبير أدخل] بحذف حرف النداء. الحواشي
(١) عطف على قوله أيفرق، والسؤال يتضمن ثلاث صور: يعنى هل يحتاج اللعان إلى تفريق القاضي أم لا، والثاني يتضمن صورتين أظهرهما الشيخ في كلامه، الأول لا يحتاج إلى التفريق بل اللعان بنفسه هو الفرق بينهما، والثاني لا يحتاج إلى تفريق القاضي ولا يكون اللعان فرقة بينهما، بل هما باقيان على نكاحهما كما كانا قبل اللعان، ومذهب الحنفية في ذلك ما في البذل عن البدائع اختلف العلماء في حكم اللعان، فقال أصحابنا الثلاثة: هو وجوب التفريق ما داما على حال اللعان لا وقوع الفرقة بنفس اللعان من غير تفريق الحاكم حتى يجرى التوارث بينهما قبل التفريق، وقال زفر والشافعي: هو ونوع الفرقة بنفس اللعان، إلا أن عند زفر لا تقع الفرقة ما لم يلتعنا، وعند الشافعي تقع الفقرة بلعان الزوج قبل أن تلتعن المرأة، انتهى.стр. 1612
قوله [فلم يجنبه] وكان الشارع نهاهم أن يضعوا (١) المسائل ويسألوه عنها، فخاف (٢) السائل أن يكون النبي ﷺ سكت عن جوابه لسخطه عليه وظن الحواشي
(١) يعنى كان نهاهم أن يستفتوا من الأسئلة الموضوعة الفرضية، وفي الدر برواية الحاكم وغيره عن أبي ثعلبة الخنسي رفعه أن الله حد حدوداً فلا تعتدوها، الحديث. وفيه: وترك أشياء في غير نسيان ولكن رحمة منه لكم، فاقبلوها ولا تبحثوا عنها، وبرواية أحمد وغيره من أبي أمامة أن رسول الله ﷺ وقف في حجة الوداع على جمل آدم فقال: يا أيها الناس خذوا العلم قبل رفه، قال: وكنا نهاب مسالته بعد تنزيل الله الآية «لا تسألوا عن أشياء» الحديث. وفي جمع الفوائد عن ابن عمر: وقد سئل عن شيء. فقال: لا تسأل عما لم يكن، فإني سمعت عمر يلعن من سال ما لم يكن، ولفظ البخاري من حديث سهل بن سعد: كره رسول ﷺ المسائل وعابها، وبسط الحافظ وجه الكرامة، وذكر من حديث جابر ما نزلت آية اللعان إلا لكثرة السؤال، أخرجه الخطيب.(٢) وتقدم في كتاب اللعان ما قال الشيخ: سكت النبي ﷺ لما لم يعلم حكمه، أو علم أن صورة المرأة فرضية، انتهى. قلت: ويؤيد الأول ما في رواية أبي داود عن ابن مسعود فقال -أي رسول الله ﷺ : اللهم افتح، وجعل يدعو، فنزلت آية اللعان.стр. 1613
سؤاله فرضاً غير واقع، فلذلك حضر وقال: إن الذي سألتك ليس بوضع أو تقدير، وإنما سؤالي لابتلائي بها.
قوله [ثم فرق بينهما] وفي ذلك (١) الجواب أنهما لا يتركان بل يفرقان، وليس اللعان تفريقاً. قوله [إنها موجبة] أي توجب مقتضاها ومؤداها أي تكون سبب غضب الله سبحانه.
قوله [فقالت: لا انفضح قومي سائر اليوم] لا يقال: كان في قولها ذلك دلالة على صدق الرجل، فكيف لم يكتفوا بذلك على تصديقها إياه، لأن الكلام يحتمل معنيين فلا يعين أحدهما، أي أفأكذب لإرضاء زوجي واصدقه على خلاف الواقع وأفضح قومي ولا افعله، أو المعنى أفأصدق وأصدق زوجي وأفضح قومي، ففي الأولى ليس إقرار بالزنا، وإن كانت فضيحة القوم متحققة فيها أيضاً، بخلاف الثانية فإن فيها اعترافاً بالزنا، فلما لم يكن الكلام نصاً في الإقرار لم يحمل عليه.
قوله [لولا ما مضى إلخ] أي لولا (٢) أن الله في حكم مثل هذه الحواشي
(١) والحديث مكرر بهذا السند والان تقدم في اللعان.(٢) وقريب منه ما قاله القاري إن قوله من كتاب الله بيان لما، أي لولا ما سبق من حكمه بدره الحد عن المرأة بلعانها لكان لي ولها شان في إقامة الحد عليها، أو المعنى لولا أن القرآن حكم بعدم الحد على المتلاعنين وعدم التعزير لفعلت بها ما يكون عبرة للناظرين. قال الطيبي: وفي ذكر الشأن وتنكيره تهويل وتفخيم لما كان يريد أن يفعل بها لتضاعف ذنبها، وفي الحديث دليل على أن الحاكم لا يلتفت إلى المظنة والأمارات، وإنما يحكم بظاهر ما تقتضيه الحجج والإيمان، وأن لعان الرجل مقدم على لسان المرأة لأنه مثبت وهذا دارئ، والدرء إنما يحتاج إليه بعد الإثبات، انتهى.стр. 1614
القصة بالملاعنة فحسب لعزرت المرأة. قوله [وما علمت به] نفي والفعل متكلم (١) . قوله [وأبنوا بمن (٢) ] استفهامية، ولا يمتع حمله على الموصولية.
قوله [إلا وأنا حاضر] فلو أنه كان يدخل بغير مشهده ﷺ أو يقيم في المدينة حين يغيب النبي ﷺ لكان للظنة إمكان وأما إذا فلا. الحواشي
(١) قال الحافظ: ظاهر هذا الحديث يشعر بأن السؤال والخطبة وقعا قبل أن تعلم عائشة بالأمر فإن أول هذا الحديث: لما ذكر من شأني الذي ذكر وما علمت به، قام رسول الله ﷺ خطيباً فذكر قصة الخطبة، ولفظ حديث البخاري في التفسير: لا يرقأ لي دمع ولا اكتحل بنوم حتى أصبحت أبكي، فدعا رسول الله ﷺ على بن أبي طالب وأسامة بن زيد، الحديث. ظاهره أن السؤال وقع بعد ما علمت بالقصة لأنها عقبت بكاءها تلك الليلة بهذا، ثم عقبت بالخطبة، ويمكن الجمع بأن الفاء في قوله: فدعا على بن أبي طالب، عاطفة على شيء محذوف تقديره: وكان رسول الله ﷺ قبل ذلك سمع ما قيل فدعا عليا، انتهى بتغير.(٢) قال الحافظ: هو بفتح الموحدة الخفيفة والنون المضمومة، وحكى عياض آن في رواية بتشديد الموحدة وهي لغة، ومعناه: عابوا أهلي واتهموا أهلي، وهو المعتمد، لأن الابن بفتحتين التهمة، وقال ابن الجوزي: المراد رموا أهلي بالقبيح، وحكي عياض أن في رواية بتقديم النون الثقيلة على الموحدة، قال: وهو تصحيف، لأن التأنيب هو اللوم الشديد ولا معنى له هاهنا، وقال النووي: قد يوجه بأن المراد لاموهم أشد اللوم فيما زعموا أنهم صنعوه وهم لم يصنعوا شيئاً من ذلك، لكنه بعيد. من صورة الحال، والأول هو المعتمد، قال النووي: التخفيف أشهر، انتهى ما في الفتح.стр. 1615
قوله [وقام رجل من الخزرج] وهو سعد بن عبادة، وإنما، حمله (١) على ذلك ما ظن أن سعد بن معاذ إنما قال ذلك لكونه من الأوس، وكان ابن أبي من الخزرج، وكذلك حسان بن ثابت كان ابن أخت الخزرج، فظن سعد عبادة أن سعد بن معاذ بقول ذلك لما في الأوس والخزرج من المعاداة القديمة، ولم يلتفت أنه إنما يقول: لأجل النبي ﷺ . الحواشي
(١) وبذلك جزم الحافظ في الفتح إذ قال: وقد بينت الروايات الأخرى السبب الحامل لسعد بن عبادة على ما قال، في رواية ابن إسحاق: فقال سعد بن عبادة: ما قلت هذه المقالة إلا أنك علمت أنهم من الخزرج، وفي رواية ابن حاطب: فقال سعد بن عبادة: يا ابن معاذ والله ما بك نصرة رسول الله ﷺ ، ولكنها قد كانت بيننا ضغائن في الجاهلية وأحن لم تحلل لنا من صدوركم، قال ابن معاذ: الله اعلم ما أردت، إلى آخر ما ذكره الحافظ. ولا يذهب عليك ما ذكر عياض أن في ذكر سعد بن معاذ في هذا الحديث إشكالاً لم يتكلم الناس عليه، ونبهنا عليه بعض شيوخنا أن الإفك كان في المريسيع سنة ست، وسعد بن معاذ مات من الرمية التي رميها بالخندق، فدعا الله فأبقاه حتى حكم في بني قريظة، ثم انفجر جرحه فمات منها، وكان ذلك سنة أربع، فلا يصح ذكر سعد بن معاذ في هذه القصة، والأشبه أنه غيره، ولذا لم يذكره ابن إسحاق في رواته وجمل المراجعة بين أسيد بن حضير وبين سعد بن عبادة، وقال لي بعض شيوخنا: يصح أن يكون سعد موجوداً في المريسيع بناء على الاختلاف في تلونح غزوة المريسيع، ثم بسط الحافظ في الجواب مبناه اختلافهم في التواريخ، وحكى عن البيهقي أنه يجوز أن يكون جرح سعد بن معاذ لم ينفجر عقب الفراغ من بني قريظة بل تأخر زماناً ثم انفجر بعد ذلك، وتكون المراجعة في قصة الإفك في أثناء ذلك.следующие страницы →