← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 150962

الكوكب الدري على جامع الترمذي

رشيد الكنكوهي

Полный текст (1 886 стр.). Показаны 1681–1720 · переход к 1686.

стр. 1681

فقالوا له: إنك إن رحت وحدك وقيل فيك شيء أو نزل فيك وحي لم يكن مثل أن ينزل فينا كلنا. قوله [أنت بذاك] قصد بذاك تقريره على ما أخبره به تعجبًا واستبعادًا عما ارتكبه، ومعناه أنت المتلبس بالمذكور من القضية وأنت الذي فعلت هذا وتلبست بذاك المذكور. قوله [إلا في الصيام] فأنى لي الصبر عنها ستين يومًا بلياليها ولم أجد قوة في الصبر عنها ثلاثين يومًا. قوله [وسقا] فيه دليل على ما (١) ذهب إليه الإمام من مقدار ما يجب على المظاهر، ولم يذكر مقدار الصدقات التي كانت في بني زريق، وإنما ذكر ما وجب عليه أداؤه منها وهو ستون صاعًا وهو الوسق. قوله [لا ولكنه إلخ] نفى لما فهموه (٢) من كلامه، والمعنى ليس كما أريتم أو لم يسلم كما زعمتم ولكنه إلخ. قوله [ردوه] أي هذا الكتابي المسلم عليهم لاويًا لسانه. قوله [إنك لزهيد] أي مقلل من الدنيا (٣). قوله [فبي خفف الله] لما علم من كلامه أنها تشق عليهم وتثقل. [سورة الحشر] قوله [حرق رسول الله ﷺ إلخ] وإسناد الفعلين إليه ﷺ مجاز باعتبار تقريره، وآخر الأمر كما وردت الآية والرواية. قوله [فحك في صدورهم]

стр. 1682

لما أن إجلاء اليهود لما كان تحقق عندهم حيث نزل القرآن به وأخبر النبي ﷺ ، فكانت النخلات وغيرها من أثاثهم وما لهم من القليل والكثير للمسلمين، فلما أفسدوها فكأنهم أضاعوا أموال إخوانهم المسلمين، وإن (١) كان قطعنا هذا جائزًا لما أنها في الحال وإن كانت للمسلمين باعتبار المآل، فالوزر في التي تركناها على أصول ولم نقطعها ونحرقها. [سورة المممتحنة] قوله [وما فعلت ذلك كفرًا وارتدادًا] وإنما كان على ثقة من أن الله ناصر عبده فلا يضر المسلمين إخباري الكفار عن بعض أمرهم مع أن بعض هذه الأمور التي هي واقعة هاهنا (٢) ليست بخلفية عليهم، ويعلم منه أن ارتكاب

стр. 1683

السيئة التي هو على يقين (١) من وقوعها حرام ومحظور شرعًا، ولا يعذر في ذلك بأنها كانت تقع لا محالة. قوله [اضرب عنق إلخ] ولما أراد النبي ﷺ أن يعفو عنه مع ما ثبت عليه من الجرم أراد عمر قتله واستأذن فيه، علم أن قتل التعزيز في أمثال هذه (٢) الجنايات ممكن، والنفاق المذكور في كلام عمر

стр. 1684

نفاق العمل (١)، ولذلك لم يرد عليه النبي ﷺ قوله هذا ولم ينهه عنه. وله [لعل الله إلخ] إدخال (٢) لفظه الترجي عليه مع أن (٣) علم الله تعالى بحالهم واطلاعه على أفعالهم باعتبار المجموع، يعني لعل الله غفر لهم ذنوبهم كائنًا ما كانت، ثم إن المغفرة لما (٤) لم تكن نصًا في أنهم يغفر لهم في

стр. 1685

أول الأمر أو بعد استيفاء أجزية المعاصي قليلها وكثيرها صار كله في حكم الرجاء غير مستيقن به. قوله [قال عمرو: وقد رأيت ابن أبي رافع] يعني به (١) أنه كان تابعيًا. قوله [أو لنجردنك] وتجريد المرأة جائز إذا كان غالب الظن أو اليقين حاكمًا بأنها حاملة كتاب ولا يكون إلى أخذها منها سبيل غير ذلك، وكذلك فيما يداينها من (٢) الضرورات والوقائع، ثم وقع في بعض الروايات أنها أخرجت الكتاب من عقاصها، وفي بعض أنها أخرجته من معقد إزارها (٣)، والجمع

стр. 1686

أنها كانت وضعته في إزارها فلما شددوا عليها وأخذوا يتفحصون ثيابها بمسها وجسها حق قالوا لها: لنجردنك، أخرجته وأدخلته في العقاص، ولما علمت واستيقنت أنهم ليسوا بتاركيها دون إيتاء الكتاب أخرجته من العقاص، فمن ذكر الأول اعتبر أول إخراجيها، ومن ذكر الثاني أخبر بالذي وقع الإيتاء متصلاً به. قوله [يمتحن] أي يعتبر (١) ويعلم ويتعرف إيمانهن فإنه أمر اعتقادي لا سبيل إلى العلم به إلا الاستعلام عما في قلبه، فإن أقر بهذه المذكورات فهو مؤمن حسب علمنا وحسابه على الله. قوله [ما هذا المعروف إلخ] وكان عامًا يشمل كل خير من الأمور، ولكنهن لما رأين ما قبله من الأمور خاصًا ظنن خصوصيتها وأن المراد

стр. 1687

بذلك لعله شيء واحد خاص، فأمرهن النبي ﷺ وفصله بأمر يناسبن (١)، فإن النساء لاسيما في العرب وفي عهد قريب بالجاهلية كن أشد ابتلاء بالنوحة على الأموات، ثم إن استثناء (٢) النبي ﷺ نوحة مرة لأم سلمة الأنصارية كان لعلمه بالقرائن أو الوحي أنها ليست بنائحة، وإنما هي تسثتنى خوفًا على نفسها من أن تنكث عهد الله الذي عهدت، ولأن ضرر الرد في الحال كان أشد من ضرر النوحة في المآل، فإنه ﵊ لما رآها راجعت مرتين خاف عليها أن تفسد دينها، فإن المواجهة والمقابلة بالنبي ﷺ بما هو حرام كانت أشد، والنوحة كانت مظنونة بعد، والرد حاضر متيقن، ومن هاهنا تستنبط مسألة وهي أن الضرر القليل محتمل توقيًا عن الضرر الكثير، وأن الضرر الموجود لا يحتمل توقيًا عن الضرر المحتمل المترقب الموهوم، فإن النوحة كانت متوقفة على موت أحد منهم، ولعله لا يموت قبلها، أو تقع بينهم خصام وشقاق، أو توفق هي بعد ذلك لعدم النوح، والضرر في مراجعته ﷺ كان موجودًا وقتئذ، ويتبنى على ذلك

стр. 1688

مسائل: منها أن المسلم إذا ادعى (١) على غلام لقيط أنه غلام وادعى ذمي أنه ابنه يثبت نسبه منه ولا يلتفت إلى دعوى المسلم، لأن ضرر انتفاء النسب ضرر موجود مفتقر إليه في الحال، والإسلام يكلف به حين يبلغ، فإذا كان حرًا فظاهره أنه يسلم، فإن المصنوعات دالة عليه، والعقل مرشد إليه. قوله [فلم أنح بعد قضائهن ولا غيره] هذان مفعولان للفعل المذكور، وهو متكلم من النحو هو القصد لا من النوحة المسوق لها الحديث، وبعد مبنى على الضم لحذف ما أضيف إليه وليس بمضاف إلى قضائهن، وما عطف عليه لفساد المعنى المراد، فإن المقصود أني لم أنح بعد العهد لا في قضائهن (٢) ولا في

стр. 1689

غيره، وأما إذا قيل: لم أنح بعد قضائهن بإضافة بعد إلى القضاء فمع ما يلزم عليه من إهمال المعنى يرده قولها بعد ذلك: ولم يبق من النسوة امرأة إلا وقد ناحت غيري، فهذا يعين المراد أنها لم تنح، فالنسخة الصيحة: فلم أنح، أي أقصد قضاءهن ولا غيره، وبعد ظرف مبنى على الضم مقطوع عن الإضافة، أو يقال: فلم أنح، أي لم أبك في قضائهن ولا غيره، وأما إضافة بعد إلى القضاء فغير صحيحة أبدًا، فافهم وكن من الشاكرين وتدبر ولا تكن من الغافلين. [سورة الصف] قوله ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ﴾ إنما قدم (١) هذه الآية

стр. 1690

ليقبلوا على الآية المذكورة بعدها، والحكم المنزل بعدها لما كانت فيه مشقة نبهوا بذلك وحثوا على قبوله، لئلا يفتروا عما كانوا يطلبونه ويفتشونه ويسألون عنه، فيشمروا عن ساق الجد لقتال الأعداء، ولا يقعدوا عنه فشلاً وجبنًا وحبًا للأموال والأبناء، قوله [وقد خولف محمد بن كثير إلخ] حيث جعل الإسنادين (١) إسنادًا واحدًا، وأما الآخرون كابن المبارك فقد رووه إما عن عبد الله بن سلا أو عن أبي سلمة (٢).

стр. 1691

[سورة الجمعة] قوله [تجارة أو لهوًا إلخ] يعني أن الأمور الدينية لا ينبغي أن يشتغل عنها. ويرغب في الأمور الدنيوية سواء كان مجرد حظ النفس أو فيها منفعة للمرأ في أمر معيشته. [سورة المنافقين] قوله [ابن سلول] بنصب الابن ويكبت الألف لأن سلول (١) اسم أمه. قوله [فحلفوا ما قالوا، فكذبني، إلخ] فعلم أن السبيل حين عدم الشهود للمدعي هو يمين المدعى عليه كائنًا ما كان صدوقًا أو كذوبًا، فإنهم كانوا معلومي النفاق ومع ذلك فلم يكن لهم غير أنهم صدقوا بأيمانهم. قوله [فكنا نبتدر الماء] مرة [والأعراب يسبقونا إليه] أخرى، أو المعنى كنا نسابقهم إليه لكنهم كانوا يسبقونا إليه، والأول هو الأولى لموافقة العادة ثم قوله [ويسبق الأعرابي إلخ] تصوير الماضي بصورة الحال وحكاية للحال

стр. 1692

الماضية. قوله [فأبى أن يدعه] أي أبي الأعرابي أن يدع الأنصاري ليفعل فعله الذي يريد، يعني أبي الأعرابي من أن يدعه أي يترك الأنصاري يشرب الماء، أو يترك جمله يشرب الماء، أو إسناد شرب الناقة إلى الأنصاري ففيه مجاز. قوله [أبشر] لدلالة فعله ﷺ على رضائه منه وأنه لم يسخط عليه. قوله [وفي غزوة تبوك] هذا سهو (١) من الراوي، ثم في تلك الأحاديث أسئلة (٢): أولاها أن المراد بالأذل في الروايات المهاجرون، وظاهر

стр. 1693

الرواية (١) التالية أن المراد به النبي ﷺ ، وثانيتها أن الروايات مختلفة في الوقت، الذي تلى فيه الآيات على زيد، ففي بعضها أنه تلاها عليه في سفر، وفي بعضها تلاوتها عليه في حضر، فليسأل! أما الجواب (٢) عن الأول فإن المهاجرين ليسوا بغير النبي ﷺ ، فمن ذكرهم فقد ذكره، ومن ذكره فقد ذكرهم، والحاصل أن المراد هم كلهم سواء عبر (بهم) بصيغة الجمع أو (به) بصيغة الفرد (٣)، فإن مطمح النظر هو الذين وأصحابه الذين ليسوا من أهل المدينة، والجواب عن الثاني أن المراد بالبيت في الرواية إنما هو بيت وبر لا بيت مدر، أريد به

стр. 1694

ها هنا القباب والخيام لا بيت الإقامة والمقام. قوله [ما بال دعوى الجاهلية] أي لا ينبغي أن تدعوا بدعوى الجاهلية فيدعو كل امرئ بأصحابه، بل الواجب على كل منهما أن يحكم الله ورسوله فيما شجر بينهم، وأن يدعو المسلمين فيحكموا ما هو الإنصاف سواء كان لهم أو عليهم. [سورة التغابن] قوله [هموا أن يعاقبوهم فأنزل الله إلخ] والمراد (١) بها هو قوله تعالى: ﴿وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا﴾ الآية. [سورة التحريم] قوله ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ علة للجزاء أقيمت مقامه، والمعنى إن تتوبا إلى الله فقد وجبت عليكم التوبة لأنه قد صغت (٢) قلوبكما. قوله [فوا عجبًا لك

стр. 1695

يا ابن عباس] إنما تعجب لخفاء هذه المسألة (١) عليه، أو لكونه انتظر مدة كذا (٢) ولم يسأله، أو كما قال الزهري (٣)، قوله [وكان منزلي بالعوالي إلخ] وقد كان تزوج (٤)

стр. 1696

في العوالي فكانت له زوجة هنا زوجة هنا. قوله [فضرب على الباب] بإضافة (على) إلى ضمير المتكلم، والباب مفعول، فالمعنى آذنني وناداني، أو بأن يكون المجرور هو الباب و (على) حرف جر. قوله [على رمل حصير] لما كان قد يطلق (١) الحصير على الغير المرمول أيضًا حسن إضافته إليه من قبيل إضافة الصفة إلى الموصوف. قوله [الله أكبر] كبر تعجبًا (٢) على ما اشتهر بينهم من الخبر الكاذب وتمكن منهم، وكان السبب في بكاء القوم خوف العذاب لغضب رسول الله ﷺ ، أو خوف على أزواجه ورحمة عليهن فقد كانت فيما بينهم قرابات. قوله [استأنس] كأنه استأذن (٣) أن يجلس فيحدث. قوله [فعاتبه الله

стр. 1697

في ذلك] فيه اختصار (١) إذ لم يكن نزول الكفارة فيه، وإنما نزلت آية التحريم فيما لم يذكره الراوي هاهنا، إذ قد أوفى النبي ﷺ بيمينه على متاركتهن شهرًا فكيف بالكفارة. [سورة ن والقلم (٢)] [سورة الحاقة] قوله [في عصابه] أي من أصحابه. قوله [وسبعون سنة] المراد بذلك هو

стр. 1698

التكثير فلا ينافي رواية خمسمائة (١). [سورة سأل سائل (٢)] [سورة الجن] قوله [ما قرأ (٣) رسول الله ﷺ على الجن] أي الوقعة التي ذكرت في

стр. 1699

القرآن، وهو قوله تعالى: ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ﴾ لم يكن فيها كلام له معهم ولا رآهم، وإنما سمعوا قراءته فأخبروا قومهم، فأخبر الله بذلك نبيه ﷺ . [سورة المدثر] قوله [الخبز من الدرمك] يعني أنه لم يبينوا فيه إلا ما يقارب الحق (١)، والجواب أنه الدرمك وهو التراب الناعم (٢) كأنها درمكة، ولا

стр. 1700

يناسب السؤال والجواب (١) ما نقله في الحاشية (٢) عن المجمع: أنها خبزة أهل الجنة وطعامهم، فليسأل! [سورة القيامة] قوله [فكان يحرك] إعادة وتكرير للأول لغاية الوضوح (٣).

стр. 1701

[سورة عبس] قوله [يعرض عنه] لكونه أساء الأدب حيث لم يسأل عند الفراغ عن الكلام معه، وإنما عوتب ﷺ لتركه المتيقن بالمتوهم، وإنما فعل النبي ﷺ ذلك لما أن إسلامه كان أرجى عنده، ولا شك أنه (١) كان أعود بالفوائد على المسلمين. قوله [ويقول] أي النبي ﷺ . قوله [فيقول لا] أي لا بأس بما تقول، وكان ذلك القول من المشرك سبب رجاء إسلامه. قوله [لكل امرئ منهم إلخ] ويقال: إنهم يحشرون شاخصة (٢) أبصارهم إلى فوق، فلا يبصر بعضهم عورة بعض.

стр. 1702

[سورة المطففي ن] قوله [وهو الران] بقلب الياء ألفًا على غير قياس، أو على لغة من يقلبها بها كما في قوله: ﴿إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ﴾ أو أدخل اللام على الماضي بتأويل هذه اللفظة لكونه مذكورًا في الآية صريحًا ففسرها كما هي. قوله [يقومون في الرشح إلى أنصاف إلخ] أي بعضهم (١). [سورة إذا السماء انشقت] قوله [من نوقش إلخ] ولا يرد عليه ما سألت عائشة لأن الهلاك مرتب على المناقشة، والمذكور في الآية هو الحساب اليسير فلا يصح السؤال، فأما أن يقال: إنها حملت المناقشة على مطلق السؤال والاستفسار، وكان له فردان: ما هو مذكور في الآية وهو الحساب اليسير الذي يترتب عليه أن ينقلب إلى أهله مسرورًا، والمذكور في الرواية وهو الذي رتب عليه الهلاك، لكنه ﷺ لما أبرزه بصورة المطلق اشتبه الأمر على عائشة فسألته، فأجاب بأن المناقشة في الحقيقة إنما هي الثاني دون الأول، وإنما الأول عرض، وبذلك يصح السؤال، والتوجيه الثاني أن يكون أصل الرواية (٢) من حوسب عذب كما هو مذكور فيما بعد، ولا يخفى

стр. 1703

ورود الشبهة عليه فسألته لذلك، فأجاب ﷺ بأن المحاسبة في الحقيقة إنما هي التي يبالغ ويستقصى فيها، وأما ما فيها استفسار وليس فيها شدة فإنما ذاك عرض، وليس يطلق عليه الحساب إلا مجازًا، ثم إن الراوي لما علم أن الهلاك إنما هو منوط بالمناقشة وضعها موضع الحساب، والله أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب. [سورة البروج] قوله [أفضل منه] وقيل: أفضل الأيام يوم عرفة (١) فالفضل فيه جزئي. قوله [فأوحى الله إلخ] فيه حذف (٢)، أي وقعت فيهم معصية فأوحى

стр. 1704

الله إلخ، فلما كان كذلك كانوا كأنهم أصابتهم عين، فكان النبي ﷺ إذا رأى طوائف أمته وكان اجتماعهم في العصر (١) فوقه في سائر الصلوات دعا لهم بالبركة، وألا تصيبهم عين (٢) فكان ذاك همسه، ولما ناسب هذه القصة المذكورة القصة الآتية في كون كل منهما مشتملة على ازدحام جماعات المسلمين وتوفرهم دفعة وأخذهم في الانتقاص كذلك كان يردفها بالتي تليها. قوله [من يقوم لهؤلاء] أي من ينوبني (٣) فيهم حتى لا يعدلوا عن الطريق. قوله [ولا يكون فيكم من يعلمه] من العلم (٤) أو التعليم. قوله [أحسب أن إلخ] يعني (٥) أنهم لم يكونوا فسدوا كما فسدوا في زماننا هذا، أو كفسادهم

стр. 1705

في وقته ﷺ ، قوله [فقل عند أهلي] إما أن يكون كذبًا (١) ولا ضير فيه إذا لم يكن متضمنًا للفساد (٢) لا سيما وفيه ذنب عن دينه، أو هو توزية كان أهل الرجل من يستأنس به ويركن إليه، وكذلك الكاهن غلب فيمن يخبر عن الغيب فقد أخبر الراهب بكتابه عما هو غيب. قوله [فسمع به أعمى] ويقال: كان وزيرًا للملك (٣). قوله [فقال الغلام للملك: إنك لا تقتلني إلخ] وقد ورد في غير هذه الرواية أنه أمر الملك (٤) أن يجمع أهل مملكته خاصهم وعامهم في صعيد ثم

стр. 1706

يصلب الغلام بمرأى عين منهم، ويقول عند الرمي: بسم الله رب هذا الغلام، وإنما تسبب الغلام بذلك إلى هدايتهم فإنهم لما يرونه كذلك ويسمعون القصة فلا يشك في إسلامهم إذًا، ففعل الملك، فلما رماه أصاب السهم صدغه، فوضع ثم أصبعه للألم. قوله [لقد علم هذا الغلام] وهذا من دأب العوام ودائهم القديم أنهم يعدون من يظهر الخوارق مقبولاً عند الله تعالى مع أن الأمر ليس كذلك وإن تضمن مصلحة ورشادًا فيما نحن فيه. [سورة الضحى] قوله [فدميت أصبعه] من الرجل، وكان ذلك (١) في غزوة غزاها.

стр. 1707

[سورة ألم نشرح] قوله [بين النائم واليقظان] أي بين الحالتين اللتين تردان على في نومي وفي يقظتي، أي لم أكن كما كنت أكون نائمًا ولا كما كنت أكون يقظان، بل بين هذين، أو المعنى كنت نائمًا حسب ما أنام وكنت بين نومي الثقيل بين النائم منكم واليقظان، والفرق أن في الأول تململاً بين الرقاد والسهاد، والثاني نوم على حسب عادته المستمرة ﷺ . قوله [أحد بين الثلاثة] ثم حذفت القصة (١)، والفاء للتعقيب على ما هو غير مذكور هاهنا، إذ لم يثبت شق

стр. 1708

الصدر في الكعبة، وإنما هو في صغره في بني سعد، وعلى الحرام، وفي ليلة الإسراء، والرواية الموردة هاهنا محمولة على أنه ﵎ أمر الملائكة لينزلوا فيعرفوه، فسمع ﷺ كلامهم، ومعناه مطلوبكم وصاحبكم هو الذي (١) بين اثنين، ثم

стр. 1709

مضوا (١) لسبيلهم، فلما كان بعد ذلك بكثير أسرى بي فأتيت بطست من ذهب، إلى آخر ما قال.

стр. 1710

قوله [من قرأ سورة والتين إلخ] أي في النافلة (١) أو خارجها، إذ لم يثبت هذا الجواب في الفريضة.

стр. 1711

[سورة القدر] قوله [سودت وجوه المؤمنين] الذين كانوا معك لأنهم يعابون بترك النصرة حتى اضطررت إلى البيعة، وليس هذا كلامًا فيه منقصة له ﵇، وإنما نسبوا السواد إلى أنفسهم، وقال ذلك محبة له وشفقة. قوله [فإن النبي ﷺ أرى (١) إلخ] يعني أنه كان من الأمور المقدرة لا محالة، وقد أثابنا الله خيرًا من

стр. 1712

الولاية في هذه المدة، وإنما ساءه ﷺ رؤيتهم على المنبر لما علم أنهم لا يقومون بأحكام الشريعة ولا يكاد ينتظم بهم أمور الخليقة، ثم إن ليلة القدر لما كان فيها من الأجر ما يساوي زمان ولا يتهم ينجبر بها ما يعتري المسلمين من المفاسد في اكتساب الحسنات والعوارض المانعة عنها بقيامهم فيها، وانجبار الولاة بها ظاهر فإنهم أوتوا بالحظوظ الدنيوية حظًا وافرًا من النعم الأخروية بطاعتهم فيها. قوله [فنزلت إنا أعطيناك الكوثر] كان (١) ذلك أيضًا لجبر ذلك الكسر، وإيراده في ليلة القدر مجرد اتفاق واستطراد. [سورة لم يكن] قوله [ذاك إبراهيم] إنما قال ذاك تواضعًا وليس بكذب بفضيلة فيه عليه ولو جزئية. [سورة ألهاكم التكاثر (٢)] قوله [ما زلنا نشك في عذاب القبر] لأنه ﷺ لم يكن قال فيه شيئًا، وإنما كانوا يسمعونه من أهل الكتاب ولا يدرون هل هو من محرفاتهم أم لا، فلما نزلت هذه السورة علمنا أنه حق، لقوله تعالى: ﴿كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ لدلالته على القرب، ولو حمل على يوم القيامة لكان قوله: ﴿ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ تأكيدًا

стр. 1713

مع أن التأسيس (١) أولى منه، أو المراد بالشك لازمه وهو اللهو والغفلة، والمعنى أنا لم تزل في الغفلات والقسوات إلى أن آل الأمر إلى إنزاله ﵎ في لهونا وسهونا هذه الآية. قوله [إما أنه] أي النعيم الذي تعدونه نعيمًا (٢)، أو السؤال كائن لا محالة فإن هذين من النعيم أيضًا كما صرح به في الرواية الآتية. قوله [ونرويك من الماء] بالعطف على (لم) لا على مدخوله (٣) لئلا ينقلب إلى الماضي فتفوت دلالته على التجدد، والاحتياج إلى شيء منه مغاير لما سبق شربه بخلاف الصحة، فإن الاحتياج فيها إنما هو في بقائها أو استرداد زائلها إذا فاتت، وأما الماء البارد فلا غناء عنه بحصوله مرة.

стр. 1714

[سورة الكوثر] قوله [ثم رفعت لي] أي ترقبت (١) فتراءت لي. [سورة الفتح (٢)] قوله [أتسأله] إما أن يكون غبطة على ما أوتي، أو تذكيرًا لما فات عمر، وتركه عمر (٣) من تنزيل الناس منازلهم، فأراد أن ينبه عليه أو يعلم النكتة في اختياره ذلك، وكان عبد الرحمن بن عوف قرأ على ابن عباس (٤)

стр. 1715

شيئًا من القرآن، فأشار إليه عمر في الجواب، حيث قال: إنه من حيث تعلم (١). أي تقديمي إياه للسبب الذي ليس بخاف عليك. قوله [إنما هو أجل رسول الله ﷺ ] لأن أمر التبليغ لما كمل، وحصل ما كان أرسل له، وأخذ الناس يدخلون في دين الله أفواجًا، فاشرع يا محمد في التأهب إلينا، واستغفار ما لعله فرط منك، والتسبيح لله الحي القيوم الذي كل شيء هالك إلا وجهه، له الحكم وإليه ترجعون، فإن النبي ﷺ إنما وطنه الأصلي هي الدار العالية، وإنما كان فينا غريبًا أتى يقضي حاجة، كما أشار إليه بقول: أنا كراكب استظل تحت شجرة ثم راح، فلما أدى ﷺ ما عليه وقضى، ودع رفقاء طريقه ومضى، وقال: اللهم ألحقني بالرفيق الأعلى. قوله [صعد] بتشديد العين (٢) للمبالغة. [سورة المعوذتين] قوله [هذا هو الغاسق] ليس للحصر، بل المراد أن هذا هو الذي ذكر في الآية، والمراد بالإشارة إلى القمر (٣) هو ما بعد غروبه وانتشار الظلمة.

стр. 1716

[باب] أورد بابين، بين في الأول منهما ذكر ذاته ويده خلقه، وفي الثاني بعض صفاته، أي شدته على ما سواه، لما أن سورة الناس اشتملتهم مكررًا كما هو ظاهر، واختتمت السورة بذكر الناس أيضًا، فناسب ذكر بعض أحواله بعد ذلك بهذه المناسبة، والله أعلم. قوله [اخترت يمين ربي] لما فيها من اليمن والبركة فيما بيننا وإن كانت كلتاهما يمينًا وبركة فيه ﵎، ولعل (١) في اليد

стр. 1717

الأخرى الكفار والمنافقون، فبسط اليمين أولاً وأراه المسلمين من ذريته كما بسطت القصة، ثم أراه الكفار منها ببسط اليد الأخرى وفتحها، ولا يخفى أن الذي ورد فيه من أن عمر داود ﵇ كان أربعين سنة، ثم آتاه آدم من عمره ستين مخالف لما سبق (١) في الروايات أن عمره كان ستين فآتاه آدم من عنده أربعين سنة، ويجمع بأن عمره كان أربعين فآباه آدم عشرين فصارت ستين، فسأل آدم ربه ﵎ من تمام عمره، بعد أن يحتسب ما آتاه آدم، فلما سمعه ستين زاد ثانيًا من عنده أربعين، وكذلك إذا حضرت وفاة آدم ذكره الملك ما آتاه ابنه داود من عمره، فحيث ذكره إعطاء ستين ذكره مجموع عطائه، وحيث ذكره أربعين ذكره ما آتى آخرًا، والأمر فيه سهل بعد التأمل الصادق، والله أعلم.

стр. 1718

أبواب الدعوات عن رسول الله ﷺ قوله ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ الآية لقد تضمنت (١) شرائع الإسلام بأسرها دعوات صريحة أو ضمنية فكان الأمر بالدعاء هو الأمر بإتيانها بحسب الحقيقة، ولا شك أن الأبد عن الدعاء على هذا التقدير إنما هو إياه عن شعائر الشرع، فلا محالة يكون سببًا للعقاب، ولكنا معاشر العوام الذين عمتهم الغفلة وأحاطت بهم القسوة حتى لا يكاد أحدنا يؤدي الأحكام حسب ما

стр. 1719

أمر به لسنا نتمكن من الاكتفاء بالدعوات الضمنية التي أشير إليها في الآية بل لابد من إتيان الدعاء مستقلاً على حدة، فبعزر تارك (١) الدعوات بعد الصلوات ولا يعذر

стр. 1720

على تركها. قوله [إنه من لم يسأل الله يغضب عليه] قد يحمل على ما ذكرناه من أنه يحصل بانيان الشرائع، فلا يتوهم أن إبراهيم ﵇ كيف ترك (١) الدعاء حين ألقى في النار، حيث قال: علمه بحالي حسبي من سؤالي، وقد يجاب عنه أيضًا بأن ترك السؤال إنما كان بلسانه لا بقلبه، فإنه لم يكن له هم إذ ذاك إلا ذكره ﵎، والذكر والثناء والشكر له سبحانه من العبد كله دعاء وسؤال لما له من فاقة ذاتية إليه. قوله [لسانك رطبًا إلخ] بإقامة الدال مقام المدلول، فإن المقصود إنما هو تذكر القلب إلا أن الذكر اللساني سبب له ومنبئ عنه فيثاب عليه أيضًا، وأما إذا اجتمعا فهو أولى وأحرى. قوله [لكان الذاكرين الله كثيرًا أفضل إلخ] لما أن حسن الذكر ذاتي من غير توسط أجنبي، بخلاف الجهاد فإنما حسن لأجل غيره (٢).
следующие страницы →