أذاها، والثاني تعوذ من نفس حضورها فإنه لا يخلو عن ثفل (١) وأذى لخبث باطنها كالنار، فإنها تضر بحرارتها من جاورها وإن لم يعلم بوجودها عنده، وكذلك فإن للشياطين بحسب أفعالها الخبيثة لعنة وطردًا من حضرته ﵎، وإنها موارد غضب فيجب التعوذ من حضورها لئلا يصيبه شيء من آثار عقوباتها.
قوله [من بلغ] أي سنا يسهل فيه حفظ الدعاء له، وكذلك المراد بمن لم يبلغ من ليس له ملكة الفهم وقوة الحفظ. قوله [أي شيء تمام النعمة] سأله (٢) عنه منعًا عن المسألة بما لا يعلم، وليكون على بصيرة عما يسأله فيرغب فيه، فيكون دعوته عن قلبه منتظرًا ظهوره. قوله [لم ينقلب ساعة إلخ] لآنه في حكم الذاكر فيستجاب له ما سأل ومتى سأل في إثناء ليله. قوله [السبأى] من غير أن تمد الباء (٣)، فقد قال الله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ﴾ [سبأ: ١٥].
стр. 1752
قوله [والله لا أغضض] ولعله اغتر بسكوته ﷺ عن النهي. قوله [ولما يلحق بهم] أي في الأعمال والطاعات، ويمكن (١) إرادة اللحوق الزماني وهو الإدراك والملاقاة، قوله [جاف] بتخفيف الفاء من الجفاء. قوله [قاص عمر بن عبد العزيز] لما كان اسم الفاعل هاهنا للدوام والاستمرار أفاد التخصيص، ويمكن أن يقال: إنه ليس بمضاف إلى معموله، وإنما الإضافة لأدنى ملابسة.
قوله [ما كان في ذلك المجلس] لفظة (ما) ظرفية (٢).
стр. 1753
قوله [البخيل الذي إلخ] لأنه بخل على نفسه (١) باكتساب الأجر، أو بخل عن أن يدعو بكلمات. قوله [البخيل الذي من إلخ] (٢). قوله [أحب إليه من أن يسال العافية] إما لأنه (٣) أشمل للعبد في حوائجه، والرب ﵎. يفرح بما فيه فرحة العبد وقضاء لحوائجه، وإما لأنه لما سأله العافية وهي متضمنة لما
стр. 1754
يحتاج إليه من جلب المنافع وسلب المضار كلها، كان مقرًا بأنه لا مجير له من الله، وأن لا منجا ولا ملجأ من الله إلا إليه، وأنه المتولي لأموره المفتقرة إليها، فيكون تمام رجائه، متصرفاً إليه تعالى، وتمام رهبته منه سبحانه، وهذا سبب لعله أن العبد قد. اعترف بعجز نفسه وقدرة ربه، وقطع الرجاء عن غيره.
قوله [ومطردة للداء عن الجسد] فإن النوم الكثير يضره. قوله [محمد القرشي إلخ] اختلف (١) فيه فقيل: محمد بن سعيد ومحمد بن قيس هما مختلفان، وقيل: بل هما واحد، وجزم البخاري بأنه محمد بن سعيد المصلوب بن حسان ابن أبي قيس، فينسب إلى أبيه وجد وجد أبيه، وليسوا بمتغائرين. قوله [لك شكارًا] التقديم لإفادة (٢) التخصيص.
стр. 1755
قوله [فقد انتصر] أي انتقم، والموازنة (١) بينها مرعية فإن تساوى الظلم والدعاء كان كفافًا، لا له ولا عليه، وإن كان الظلم زائدًا. على دعائه كان له، وإلا كان عليه.
قوله [إن رجلًا كان يدعو بأصبعيه] أي عند الإشارة في القعود (٢). قوله [ثم بكى] أمل بكاء الصديق ﵁، فلعله لما تذكر زمان (٣) النبي
стр. 1756
صلى الله عليه وسلم وقيامه على المنبر وتذكيره إياهم، أو يكون بكاؤه أداء للسنة، وأما بكاء النبي ﷺ حين قام يعظهم، فأما لتذكره ما يرد على أمته من الأموال بالمعاصي والآثام، أو (١) الموصوف إلى صفته. قوله [من استغفر] أي نادمًا على ما ارتكب عازمًا (٢) تركه وإن فعل مراراً. قوله [اشركنا في دعائك] فيه (٣) طلب الفاضل من دعاء المفضول.
стр. 1757
قوله [وجعي بعد] أي الوجع الذي قد كنت مبتلى به. قوله [يضطرب فيه إلخ] إلا أن المؤلف بعد ترجيحه إسنادًا من أسانيده حكم عليه بالصحة، فلا يتوهم تنافي الاضطراب (١) لصحته.
стр. 1758
قوله [وفي الركعة الثالثة بفاتحة الكتاب وألم تنزيل السجدة] وتأخير السورة المتقدمة إما لأن (١) كل شفع من النفل صلاة على حدة، أو لأن ذلك يجوز في النفل دون الفريضة، أو لأن الرواية لما صرحت بعكس الترتيب كان ذاك تخصيصاً، ويبقى النهى على عمومه فيما وراء ذلك، والله اعلم.
قوله [مؤمن ورب الكعبة] أي أنت مؤمن والله يا أبا الحسن.
стр. 1759
قوله [وأفضل العبادة انتظار الفرج] لأن فيه ترقباً (١) لرحمة ربه ورجاء منه ومسألة من كرمه: قول [إذًا نكثر] بصيغة (٢) المتكلم مع الغير من الإكثار.
قوله [قال قل إلخ] إنما كرر الأمر عليه ليجمع إليه قلبه ويكون مقبلاً عليه بحذافيره فيكون أوعى لما يقال وأدرى بمعاني المقال. قوله [يلقي النوى بأصبعيه] أي كان (٣) يجمع الأصبعين فيضع من فيه النواة على ظهرهما فيفتح ما بين الأصبعين حتى يسقط النوي من بينهما على الأرض.
стр. 1760
قوله [إني توجهت بك إلى ربي إلخ] والخطاب (١) لحضور النبي ﷺ هناك. قوله [فتنسين الرحمة] معروفاً والرحمة مفعوله، وإن كان (٢) يصح أن يكون مجهولًا والرحمة منصوبة بنزع الخافض، أو بإفضاء الفعل إلى المفعول بعد حذف
стр. 1761
حرف الجر. قوله [واجعل علانيتي صالحة] فتكون السريرة أصلح (١).
وقوله [وقبض أصابعه وبسط السبابة إلخ] فيه دلالة (٢) على أن المسبحة لا توضع بعد الإشارة إلى وقت التسليم فإن البسط لا يتم إلا برفعها. قوله [سبق المفردون] إنما كان قال ذلك في سفر (٣)، وظاهر معناه هم المحفون (٤) في
стр. 1762
أسفار الدنيا، ولكن رسول الله ﷺ لما كان دأبه الانتقال من أمور الدنيا إلى الآخرة وتنبيههم منها إليها قال: إن الفرد في الحقيقة هو الذي وضع الذكر أقاله وشغل الشغل بالحبيب لسانه وباله.
قوله [فضلًا عن كتاب الناس] الكتاب المصدر والفضل الفاضلون (١)، يعني أن هؤلاء فاضلون وفارغون عن كتابة أعمال الناس، أي هم وراء الكرام الكاتبين.
стр. 1763
قوله [فيحفون بهم إلى السماء الدنيا] ولعل الوجه في تكثرهم وتراحمهم في جانب العلو دون سائر الجهات الأربعة من اليمين والشمال والقدام والخلف أنهم لما رأوا البركة تنزل عليهم وتشملهم قصدوا أن يكونوا فيها لا يخرجوا عنها. قوله [ستين بابًا من الضر] غلط من الكاتب، والموجود في سائر النسخ سبعين (١) بابًا، وهو الصحيح، فليحرر! قوله [أنا عند ظن عبدي بي إلخ] ولا يذهب (٢)
стр. 1764
عليك الفرق بين السفه والظن، والموعود هو الثاني دون الأول، مثل الفاسق (١) يظن له نعماً جزيلة وهو مصر على كبائره، فيكون كمن يرجو بيادر (٢) الحبوب ولم يذر، وهو قريب عما ذكره سبحانه في كتابه فقال: ﴿وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ ضَرَّاءَ رَحْمَةً مِنَّا مِنْ بَعْدِ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلَى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنَى﴾، فبحسبك سفاهته في عقله، جزم بنبل الثواب هناك وإن لم يجزم بالحشر والنشر، ولذا صدره بلفظ الشك.
стр. 1765
قوله [وإن ذكرني في ملأ إلخ] ثم اختلف في تفضيلها هل الذكر (١) في الملأ أفضل أم الذكر في النفس؟ والحق الثاني إلا أن يكون أحد يذكر في النفس والملأ معاً فيذكره الله فيهما معاً، فهذا أفضل للجمع بين الفاضلتين، ولا يتوهم (٢) بالرواية تفضيل عامة الملائكة على عامة المؤمنين إذ الخيرية في من عنده تعالى فعل الخيرية المقربين من الملائكة.
قوله [واستعيذوا بالله من عذاب جهنم] قال طاؤس: يجب على المصلى قراءة هذه الدعاء في قعوده للصلاة فإن الأمر (٣) للوجوب، وحمله الآخرون على
стр. 1766
الاستحباب. قوله [الذي ما يتمنى] المراد بالمنية ما هنا الدعاء. قوله [حتى يسأله الملح إلخ] وليس في الحديث تصريح بكون المسالة في الصلاة حتى يرد على الفقهاء ما قالوا (١) إن الدعاء بما يشبه كلام الناس مفسد للصلاة.
стр. 1767
أبواب المناقب (١) عن رسول الله ﷺ
[باب في فضل النبي ﷺ -]
قوله [في كبوة] الكبوة موضع الكناسة (٢) والدمنة، ويكون الشجر فيها أجود القوة الأرض، أو هو المرتفع من الأرض، والموجب لزيادة قوة النخلة ثمة قلة الفضول والاكتفاء من الماء بما تحتاج إليه.
قوله [فجعلني من خير فرقهم] يعني أنه قسم الخلق فرقاً وطوائف، ففرق
стр. 1768
منهم خير (١) وفرق منهم شر، ثم خير الفرقة من خيار الفرق، فمعنى خير الفرق في الحديثين (٢).
стр. 1769
قوله [وآدم بين الروح والجسد] إن كان (١) المراد تقدير النبوة له (٢) فالأنبياء كلهم سواسية (٣) في ذلك، وإن أريد (٤) به إعلامه في عالم
стр. 1770
الأرواح بكونه نبيًا لا يكون فيه كثير مدح، مع أن سائر الأنبياء لعلهم أعلموا بأن الله مستنبئهم ومرسلهم إلى أقوام في وقت، فالمعنى (١) أنه ﷺ قد أعطى فاضلة التعليم والتربية في عالم الأرواح، فكان في تهذيب الأرواح وتكميلها، وبذلك يعلم وجه قوله ﷺ : إن آدم ومن سواه تحت لوائه يوم القيامة، إلى غير ذلك من الإشارات.
له [ولا فخر] ويمكن أيضًا (٢) أن يقال في معناه: أن لا فخر بما
стр. 1771
ذكرته (١) فإنه ليس شيئًا كبيرًا مما أعطاني الله من كمالات الظاهر والباطن وما لي عند ربي من المزية، ودون ذلك لي مناقب عند الله ومآثر ليس يمكنني إحصاؤها أو إظهارها. قوله [إلا خر ساجدًا] وكان ذلك سجدة أرواحها لا أشباحها، ولذلك لم يتنبه له غير الراهب. قوله [فقال: هل خلفكم أحد إلخ] المراد بالخلف هو المقام الذي أرسلوا منه، يعني أن في دياركم هل أحد له دراية أم كل من ها هناك حمير مثلكم، ووجهه بما قال: أرأيتم أمرًأ أراد الله إلخ، ولكنهم لما لم يروا لذلك جوابًا أعادوا كلامهم الأول.
قوله [وبعث معه أبو بكر بلالاً] وقد أنكر العلماء (٢) في هذه الرواية
стр. 1772
ثلاثة أمور: أن يبعث أبو بكر بلالاً، أما نفس البعثة فلأن (١) أبا بكر لم يكن له معه ﷺ ما يحمله على أن يبعث معه غلامه، وإن أمكن الجواب عنه بأن أبا بكر كان محبًا له ﷺ بدو حاله، فلا ينكر أن يكون محبته به باعثة لذلك البعث، والثاني بعثة أبي بكر فإنه كان أصغر منه ﷺ بعامين، وهذا غير مستبعد أيضًا فإن أطفال الأمراء لا سيما النجار يكون لهم مع صغر السن وقلة التجارب ما ليس لأكثر كبار الفقراء الصعاليك من النظر في الأمور، وكان آباؤهم يصاحبونهم في أسفار التجارات ليحصل لهم معرفة بموارد الأمور ومصادرها، وأما الثالث فبعثة بلال والبلال لم يولد بعد، وقد ثبت أن أبا بكر إنما اشتراه بعد شيوع الإسلام وفشو التبليغ، وكان إذ وقعت قضية الراهب غير مبعوث، فأما أن يقال: إن الراوي نسيه فذكر البلال موضع غيره، أو يكون هذا بلال آخر غير المعروف من الصحابة.
[باب في مبعث النبي ﷺ إل خ]
قوله [وهو ابن خمس وستين] هذا مخالف لما ذكر أولاً، والرواية المثبتة لثلاث وستين هي الأصح (٢)، وأما رواية الستين وخمس وستين
стр. 1773
فحمولتان على أن الراوي أسقط الكسر أي الآحاد واكتفى على ذكر العشرات، أو أتم الكسر فعده كاملاً، وكلاهما مبني على العادة لا سيما العرب، فأنهم لما اعتادوا من القديم (١) والجاهلية أن يبدؤا من رأس المحرم وغرته أمورهم وحسابهم، أتموا الكسر فذكروا سن الهجرة وقيام المدينة أحد عشر، وكذا مدة قيامه بمكة بعد البعثة أربعة عشر، مع أن الأول عشر والثاني ثلاثة عشر وشهور، ومثل ذلك ممكن في الولاد والوفات، وهذا يمكن فهمه بأدنى تأمل، فافهم!
قوله [ولا بالآدم] أي أدمة (٢) فيها سواد، فحيث نفيت الأدمة فبهذا المعنى، وحين (٣) أثبتت فبمعنى حمرة ضاربة بالبياض. قوله [إلا وهو يقول:
стр. 1774
السلام] فكان ذلك معجزة لنبينا وكرامة لعلينا، حيث بدا له ما كان يخفى لغيره.
قوله [إلى لزق جزع] من إضافة الصفة إلى موصوفه، وكان لازقًا (١) بالجدار. قوله [إلا شعيرات بيض] وأما بياض شعرات النبيي ﷺ مع أنه في نصف من عمر هذا الصحابي الذي دعا له فلغلبة (٢) الخشية عليه.
قوله [وردتني (٣) ببعضه] لئلا يظهر أن في إبطه شيئًا فيشرفوا له.
قوله [فقمت عليهم (٤)] أي مترددًا هل أسكت فيفوت الغرض من إرسالي، أو أبدى ما أرسلت به فلا يبقى للنبي ﷺ منه إلا يسير.
стр. 1775
قوله [أرسلك أبو طلحة] لما علم النبي ﷺ ذهاب أبي طلحة إلى بيته عالمًا بحاله ﵊ عرف أنه طلبه في بيته (١)، وعلى هذا فمعنى بطعام لطعام، ولكنه لما علم بظهور معجزته (٢) ثم ناداهم أجمع، أو لأنه لما علم من حال أبي طلحة أنه لا يبخل بموجود ولا يتكلف بما ليس عنده طلبهم إلى بيته اعتمادًا على محبته له ولأصحابه، ولا يبعد أنه عرف إيتان أنس بما أرسل به إلا أنه أراد أن يكون بركة على أبي طلحة نزولهم في بيته فلذلك أخذهم معه، وعلى هذا الأخير لا إشكال في دعوة القوم إلى بيته، لأن الدعاء لم يكن إلى طعامه. وإنما كان دعاهم إلى ما أهداه أبو طلحة له، فصار ملكه (٣).
стр. 1776
قوله [وعصرت أم سليم إلخ] ولا يتوهم أن أم سليم كيف أرسلت الأقراص أولاً يابسة وقد أرسلتها له ﷺ خاصة، والآن تأدمه للقوم بالزيت، لأنها فالت (١) بالزيت أولاً على وجوهها، ولكنها لما فتت الأقراص غلبت اليبوسة عليها وصار ما أدمتها به أولاً كأن لم يكن شيئًا، هذا والله أعلم. قوله [ينبع من تحت أصابعه (٢)] ولا يبعد أن يتنبط منه جواز التوضئ بماء الشجر وبعض الثمار إذا حصل (٣) من غير
стр. 1777
صنع ولم يخرج عن طبيعة الماء. قوله [تعدون الآيات عذابًا إلخ] يعني أنها كانت في عصره صلى الله عليه توجب زيادة في الإيمان مبشرات كانت أو منذرات، وأما فيكم فلا تفيد (١).
стр. 1778
تلك الفائدة، فلم تبق إلا تخويفات وتهويلات، أو المعنى أن الأكثر فينا كانت مبشرات والأكثر فيكم منذرات. قوله [بعيد ما بين المنكبين] مكبرًا ومصغرًا (١)، والمعنى على الأول ظاهر، وعلى الثاني ما بين منكبيه ﷺ بعد قليل.
قوله [لا بل مثل القمر] لما كان التشبيه في مجرد النورانية، ولم يكن الطول مقصودًا في وجه الشبه كما ليس التدوير البحت مقصودًا في تشبيه بالقمر رد تشبيهه بالسيف، لأن ضياء السيف ليست محبوبة تسر الناظرة وتضر الباصرة بخلاف
стр. 1779
ضياء القمر. قوله [من قصر الأحنف] أي كان أبو جعفر من أهله، وهو اسم موضع (١). قوله [يعيد الكلمة ثلاثًا] أي بعضها (٢) وهو المهتم به من الكلام، والقرينة على ذلك لتعقل وسائر الروايات. قوله [أكثر تبسمًا] من ضحكة (٣) لا من تبسم سائر الناس. قوله [من وضوئه] أي فضالته أو غسالته (٤).
стр. 1780
قوله [مثل زر الحجلة] والتشبيه في الهيئة والصورة (١) لا المقدار، ولذلك اختلفت فيه الألفاظ. قوله [غدة (٢)] أي كان مثل سائر الجسم لا شيئًا مبائنًا عنه بالكلية. قوله [أشكل العينين] أي في بياضهما خطوط أحمر.
стр. 1781
قوله [وأنا ابن ثلاث وستين] رجى أن يوافقهم في ذلك وهو سبب للكرامة، ولا ندري (١) هل رزق ذلك أن لا، رضي الله تعالى عنه وعن سائر الصحابة والتابعين.
стр. 1782
مناقب أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه
قوله [أبرأ إلى كل خليل من خله (١)] يعني لو كان لأحد خلة بي فإني
стр. 1783
أبرأ إليه من أن أتخذه خليلاً ويرجع إليه خلتي، بل الخلة لي مع الله سبحانه، ولو كنت متخذًا خليلاً لاتخذت أبا بكر، لكونه أحرى بذاك وأولى من كل مؤمن. قوله [قالت: ثم أبو عبيدة بن الجراح] فأما إن لم تكن عالمة (١) بالترتيب
стр. 1784
كملا، أو كانت قد علمت أن الترتيب إنما هو أبو بكر وعمر وعثمان إلا أنها ذكرت أبا عبيدة بصفة مخصوصة فيه كالأمانة أو غيرها مما هي عالمة بها، فقالت: إن الشيخين فضلهما على سائر الصحابة كلي، وفي كل فضيلة، وفضل أبي عبيدة على من وراءهما من الصحابة جزئي، ولا ضير في كون أبي عبيدة أفضل من عثمان في صفة مخصوصة.
قوله [وأنعما] أي صارا ذا نعمة في إحراز ذلك فيكون يانا لما سبق، أي إنهما فيما أوتي لهما منعمان، أو يكون زائدًا على ما أثبته لهما أولاً، والمعنى أنهما أحرزا نعمًا وراء ما ذكر، وصارا ذا نعمة فوق الذي ذكرت من شأنهما.
قوله [ألا تعجبون من هذا الشيخ إلخ] لم يكن ذلك اعتراضًا عليه رضي
стр. 1785
الله عنه بل استكشافًا عما خفيت علته، واستفهامًا لما لم يتبين سببه، وتعجبًا (١) عن رقة قلبه. قوله [فكان أبو بكر أعلمهم] وكان من علمه أنه لما سمع القصة علم أن المخير هو النبي ﷺ لأنه لا يخير بينهما إلا نبي، ولا نبي في زمانه سواه.
قوله [ولكن ود وإخاء إيمان] ولما كان سببه الإيمان كما يشعر به الإضافة إلى الإيمان كان أكملهم إيمانًا أحب إليه ﷺ وهو أبو بكر ﵁، لأنه قارب أن يبلغ الصداقة معه والخلة، وكاد أن يتخذه النبي ﷺ خليلاً.
قوله [لا تبقين في المسجد خوخة إلخ] وقد ورد (٢) في بعض الروايات:
стр. 1786
لا يبقين إلا باب علي، وظن التعارض وليس بشيء، فإن الوقعة متعددة واستثناء علي ﵁ كان في الأول حين أمر أ، لا يبقى في المسجد باب لأحد إلا باب النبي ﷺ وباب علي ﵁، فسد الناس أبوابهم وأخذوا في المسجد خوخات، فلما كان أيام وفاته ﷺ أمر بسد الخوخات وسد باب على كلها إلا خوخة أبي بكر، فليكن منك على ذكر.
قوله [لا أدري ما بقائي فيكم] يعني مع علمه إجمالاً بقرب أجله لم يكن له علم بأيام بقائه فينا تفصيلاً.
قوله [سيدا كهول أهل الجنة] لا شك (١) أن حصول درجات الجنة
стр. 1787
ومراتبها على حسب الكمالات العلمية والعملية التي حصلها المرء في أيام بقائه في الدنيا، فمن نشأ في عبادة الله وشب فيها حتى بلغ سن الكهولة تكون قوته العلمية والعملية أزيد ممن ليس كذلك، فلما فضل النبي ﷺ صاحبيه على كهول الجنة وليس هناك كهل وإنما أهل الجنة جرد مرد، كان المقصود تفضيلهما على من أكمل قوتيه العلمية والعملية في دار الدنيا، وأما إذا فضلا على من كان كذلك كان فضلهما على من (١) ليس كذلك أوضح وأبين، فما ورد في شأن الحسنين ﵄ (٢) دون ما ورد في شأن الشيخين ﵄، فلا يلزم المعارضة، فهما سيدان لمن مات شابًا، وهذان للكل.
стр. 1788
قوله [يا على لا تخبرهما] أما توجيه (١) ذلك بأنه لئلا يدركهما العجب فمنقصة لهما وسوء ظن بأصحاب النبي ﷺ وحط لهما عن درجتهما، فأما أن يقال: إن النهي ليكون النبي ﷺ هو المخبر إياهما بذلك فيكون العلم الحاصل لهما بخبره علم يقين، بخلاف إخبار علي فإن العلم الحاصل به لكان ظنيًا، أو يقال: إنما نهى عن الأخبار ليكون ما يحصل لهما بعد الحشر نعمة غير مترقبة، فيكون السرور به أوفر منه إذا كان وجدانه على انتظار منهما وترقب، أو يقال: إنما نهى لئلا يكون لهما استضرار بكثرة السرور ولا يأخذهما الحمام لشدة الفرح، فإن ذلك نعمة ليس فوقها (٢) نعمة، فعس أن لا يأخذهما تحمل إذا أخبروا به فيخبر به النبي ﷺ بحيث لا يخاف ذلك منهما.
قوله [إنكن لأنتن صواحب يوسف] أي في إزلالي (٣) عما أردت (٤)
стр. 1789
كما أزللن يوسف حين قلن له ما قلن، أو المعنى إنكن صواحب يوسف حين أظهرن له أن يلتفت إلى زليخا وهن يقصدن لفتته (١) إليهن أنفسهن، فكذلك أنتن تبدين لي أشياء وفي قلوبكم (٢) غيرها، وذلك أن عائشة ﵂ أرادت أن لا يتشاءم الناس بأبي بكر، وحفصة أرادت تقدم أبيها على القوم، وكلتاهما مظهرة له ﷺ أن أبا بكر بتقدمه لا يكاد يسمعهم القرآن رقة.
قوله [نودي من أبواب الجنة (٣)] أي من أبواب الصدقة كلها، فإن
стр. 1790
باب الصدقة مشتمل على أبواب شتى ، وكذلك باب الصوم، وليس المعنى أنه • يدعى من سائر كبار أبواب الجنة، ولذلك سأل أبو بكر أنه هل يدعى أحد من