← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 150962

الكوكب الدري على جامع الترمذي

رشيد الكنكوهي

Полный текст (1 886 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

واعلم أن هذا والذي روى من حديث التعريس يؤيد ما قلنا من أنه ليس عليه أن يصلي في وقت الطلوع وأن المراد بقوله ﷺ إذا ذكرها إذا لم يكن الوقت مكروهًا وإلا لم يؤخرها فعلم أن لفظة إذا في إذا ذكرها ليست للمفاجأة والفور (١). [باب ما جاء في الصلاة الوسطى أنها العصر] . [قوله وقد سمع عنه] وذلك أنه خرج من المدينة وهو ابن خمس عشرة سنة ولا ينكر لقاؤه بكثير من الصحابة لأن إقامته بمدينة إنما كانت أيام (٢) خلافة علي وقد كان فيها إذًا من الصحابة غير قليل فتحمل روايته عن علي وغيره على الاتصال وإنما كان يعنعن لأنه كان زمان خلافة معاوية وأتباعه فخاف في روايته (٣)

стр. 212

عن علي وقوع فتنة فعنعن يرى بذلك أنه لم يأخذ عنه وإذا جعل دأبه ذلك فيه جعل في غيره كذلك لئلا يظهر المراد وأما روايته عن سمرة فهي مما لا يتطرق فيه احتمال أن يكون بينهما أحد فإن إمكان اللقاء بين الراويين يوجب حمل عنعنة عنه على الاتصال عند مسلم ومن دان دينه وزاد البخاري ومن حذى حذوة ثبوت اللقاء في وقت من الأوقات وإذا ثبت اللقاء بينهما مرة حمل كل الروايات المعنعنة له عنه على أنه سمعه منه من غير وسط وعلى كل من المذهبين فسماع الحسن عن سمرة ثابت لأنه صرح بسماعه منه في حديث عقيقة كما بينه المؤلف فتحمل الروايات جمعاء على التشافه ثم إن الاختلاف في الصلاة الوسطى ظاهر من المذاهب التي بينها المؤلف ولكل منها وجه فوجب المحافظة على الصلوات الخمس ليكون آتيًا بالمأمور به على جهة اليقين ولعل النكتة في إخفائها هو ذلك ولا يبعد (١) أن يقال كل منها وسطى فبعضها من الوسط بمعنى التوسط وبعضها من الوسط بمعنى الخير العدل ويجتمع السببان في بعضها معًا وفيها مذاهب (٢) كثيرة وراء ما ذكره المؤلف ههنا والأكثر على أن المراد بها صلاة ال عصر لتنصيص الروايات على ذلك ولمن ذهب إلى أنها غيرها الاعتذار بأن المقصود في الآية غير المعنية في الرواية وهذا لا يرد. والله تعالى أعلم.

стр. 213

[قوله فيه بهذا الحديث] المراد بهذا الحديث (١) [قوله أخبرنا منصور وهو ابن زاذان) الفرق (٢) بين قوله هذا وبين قوله منصور بن زاذان هو أن الأول إذا لم يقبل أستاذه إلا لفظ أخبرنا منصور والتلميذ أراد أن ينبه على أنه أي المناصير، وأما قوله منصور بن زاذان فإنما يقال إذا كان هذا من لفظ الأستاذ لا غير. [باب الصلاة بعد العصر] . [قوله قال إنما صلى رسول الله ﷺ الركعتين بعد العصر] هذا اعتذار منه وسببه أن ابن عباس كان يضرب الناس مع عمر على الصلاة بعد العصر فلما قيل لابن عباس أن النبي ﵇ صلى بعد العصر بين أن صلاته تلك ليست بمقيسة عليها وهذا هو الجواب عنا في ذلك فإنه كان إما من خصوصياته ﷺ أو كان واجبًا عليه فلم يك من قبيل التنقل بعد العصر بل من قبيل قضاء الفوائت ونحن لم نمنعه بل هو مؤيد لما ذهبنا إليه في ذلك. [قوله روى غير واحد عن النبي ﷺ أنه صلى بعد العصر ركعتين] وليس ذلك بمخالف لحديث ابن عباس الذي قدمنا فإن ذلك لا يقتضي دوام النبي ﷺ على ذلك فإن المصحح لثبوت صلى وصدقه إنما هو الصلاة مرة واحدة وأما قول عائشة فيها أن النبي ﵇ ما دخل عليها بعد العصر إلا صلى ركعتين فالجواب عنه (٣).

стр. 214

[قوله هذا خلاف ما روى عنه أنه نهى عن الصلاة بعد العصر] وأنت تعلم أنه لا يخالفه إذا النهي للأمة لا يقتضي النهي له ولعل الوجه في ذلك أن النهي عن الصلاة بعد العصر إنما وجهه التشبه بعابدي الشمس وذلك إنما هو وقت الغروب بعينه لا قبله لكن النهي عن الصلاة بعد العصر مطلقًا سواء كان وقت الغروب أو قبله فإنما ذلك لئلا يفضي شروعه في الصلاة بعد العصر إلى انتهاء الصلاة وقت عين الغروب وأما النبي ﵊ فمع قطع النظر عن تنزهه عن توسخ التشبه كان يعلم وقت الغروب فلم يكن شروعه في الصلاة بعد العصر مفضيًا إلى وقوعها في عين وقت الغروب ومما يدل على كون ذلك مختصًا به ﷺ أنه صلاها في البيت ولولا أنه أراد أن لا يقتدوا به فيهما لصلاهما جهرة وعيانًا. [قوله فقد روى عن النبي ﷺ رخصة (١) في ذلك] وهو ما أورده

стр. 215

في كتاب الحج أن النبي ﷺ قال يا عبد مناف لا تمنعوا أحدًا طاف بهذا البيت وصلى أية ساعة شاء من ليل ونهار وأنت تعلم أن القصد بذلك النهي عن سد أبواب دورهم التي كانت في المطاف وحوالي البيت لا إجازة الصلاة في أي وقت كان فلا يعارض ما سبق النهي عنها وسيجيئ بعض الكلام عليه في الباب (١) الذي أورد الرواة فيه. [باب ما جاء في الصلاة قبل المغرب] هذا (٢) مما اختلف فيه علماؤنا

стр. 216

والصحيح عدم كراهتها إذا لم يخف فوات التكبيرة الأولى من صلاة المغرب. [قوله بين كل أذانين صلاة] فيه تغليب عند من لم ير استحبابًا في صلاة الغروب ومن ذهب إلى كراهتها، وأما من قال بالاستحباب فإنه لا يحتاج إلى القول بالتغليب. [فلم ير بعضهم] مستدلين بعدم رؤيتهم ونحن لا ندري ذلك دليلاً إذ عدم الرؤية ليس دليلاً على عدم الوجود. [باب ما جاء فيمن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر] غرض الترمذي من عقد هذا الباب هو التنبيه على ما سبق من أن النائم والناسي إذا استيقظ أو ذكر فليصل إذا ذكرها فإن ذلك هو وقتها ومعنى هذا الحديث هو أن من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر وتمت صلاته والذي ذهب إليه الأحناف هو الفرق بين العصر والفجر في ذلك الحكم ومستدلهم في ذلك ما ذكروه من أن حديث النهي عن الصلاة في

стр. 217

الأوقات المكروهة لما عارضه هذا الحديث المذكور في الباب رجعنا إلى القياس إذ هو المصير عند تعارض الآثار وتناقض الأخبار فالقياس يرجح حديث النهي في صلاة الفجر وحديث الإدراك في صلاة العصر إذ الواجب في صلاة العصر هو الناقض لما أن الوجوب يضاف إلى أن الشروع وذلك الوقت ناقض فإذا اعترض الفساد بغروب الشمس لم تصر صلاته أدنى مما وجبت عليه فكان المؤدي مثل الواجب بخلاف وقت الفجر فإن كله تام حتى يبدو حاجب الشمس وبعد ذلك لم يبق فليس في ذلك الوقت جزء هو ناقص نسبة إلى الباقي فالآن المضاف إليه الوجوب لما كان كاملاً وجبت صلاته كاملة فإذا اعترض الفساد بطلوع الشمس لم يبق المؤدي على الصفة التي وجب عليها فكان باطلاً هذا ما قالوا وأنت تعلم ما فيه من الاختلال وتزويق المقال فإن قولهم النهي عن الأفعال الشرعية يقتضي صحتها في أنفسها ينادي (١) بأعلى نداء على جواز الصلاتين كلتيهما وإن اعتراهما حرمة بعارض التشبه بعبدة الشمس فادعاء المعارضة بينهما باطل وإن قطع النظر عن ذلك فلا وجه لعدم الجواز في الفجر والجواز في العصر فإن الوقت شرط لكلتيهما فإذا غربت الشمس بعد أداء ركعة أو ركعتين لم يبق الوقت المشروط لصحة الباقي فكيف يمكن لهم القول بأن الصلاة تامة إذ ليس ذلك إلا قولاً بعدم اشتراط الوقت فعلى هذا يلزم (٢) عليهم جواز صلاة من شرع في الصلاة وثوبه نجس بقدر الدرهم أو دونه ثم بعد أدائه ركعة وضع عليه رجل شيئًا نجسًا ليس ذلك إلا أداء الصلاة على الكيفية التي التزمتها أو من أخذ في الصلاة وهو يدافعه الأخبثان فلما قضى ركعة أو ركعتين بال أو تغوط أو ليس نظير ما قالوا فإنه أدى صلاة بعد الحدث على نحو مما التزمه وحاصله أنكم لم تفترقوا

стр. 218

بين الفساد والبطلان لزمت عليكم مفاسد جمة والفرق بينهما ظاهر فوقت اصفرار الشمس وقت الفساد بعد الغروب ليس (١) الوقت أصلاً فكيف القول باتحاد الفساد فيهما كما ادعيتم بل إطلاق الفساد على الثاني بمعنى البطلان لعدم فرقهم بين الفساد والبطلان في باب العبادات فلعلهم قاسوها على المعاملات وليت شعري إذا خرج وقت العصر فأي شيء يقتضي صحة ذلك الصلاة حتى تصح ولا تبطل فالفرق بين الفجر والعصر بالتقرير الذي سبق منا لا يجدي نفعًا إذ بعد ما شرع مصلي العصر في أداء الصلاة التي وجبت ناقصة لو غربت الشمس فالوقت الذي بعد الغروب إذا سلم أن كراهته ليست إلا مثل كراهة وقت الغروب فما معنى قضاء العصر بعد غروب الشمس إذ هذا الوقت على ما ذكرتم ليس إلا مثل الوقت الذي هو وقت الغروب ولا قائل بقضاء العصر إذا لم تغرب الشمس كلها، وما قيل (٢) من أن بين وقت العصر الذي في وقت الغروب والذي بعده تجانسًا بالنسبة إلى صلاة العصر فإن كلاً الوقتين مكروه لها ولا كراهة في ذات الوقتين بل الكراهة لهما عارضية في الأول بسبب تشبه عبدة الأوثان، وفي الثاني بسبب كون ذلك الوقت معينًا لغير ذلك الصلاة وهو صلاة المغرب بخلاف

стр. 219

وقت الفجر فإن كامل وبعد الطلوع لعل النقص ذاتي له ولذلك لم يشرع في ذلك شيء من الصلوات المفروضة فاعتراض الفساد بالغروب يغاير اعتراض الفساد بالطلوع ففي الأول لا تبطل الصلاة إذ وقت المؤداة مثل وقت المفروضة في كونهما فاسدين وصفًا وفي الثاني تبطل إذ المفروضة كاملة والمؤداة مؤداة في وقت النقض ذاتي له فتطويل من غير طائل إذ الأوقات التي عينت للصلوات إنما هي أسباب لوجوب أدائها كما أنت تعلمه فإذا كان كذلك فبعد خروج الوقت سواء كان في الفجر أو العصر لا يؤديه العبد إلا من عنده فيستويان في أن كلاً منهما من عنده فإن الوقت بعد الطلوع وقبل الزوال إنما هو حق العبد كما أن أوقات سائر الصلوات حق العبد غير وقت أداء فريضة ذلك الوقت فكيف يقال بأن الوقت الذي بعد الغروب غير الذي بعد الطلوع إذ هما من حق العبد ونسبة كل وقت لغير صلاة ذلك الوقت لا تفريق بينهما في أن تكون فيه شرعية صلاة أخرى أولاً فبطل الفرق الذي بينه فأفهم فلعل ذلك البحث دقيق فلما لم يتعين عند الأحناف معنى الحديث على الوجه الذي ذكر كما بينا فالمراد بالإدراك ليس هو الإدراك على سبيل الإحاطة وإلا لزم جواز الصلاة بالاقتصار على ركعة فإنه لما أريد بالإدراك في الموضعين هو الإحاطة صار المعنى من صلى ركعة قبل الطلوع أو الغروب فقد صلى الصلاة كلها وهذا باطل لم يقل به أحد فعلم أن الإدراك ليس ههنا بمعنى الإحاطة وإنما معناه اللحوق فإنه كما يطلق على الإحاطة كما في قوله تعالى ﴿لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ﴾ كذلك يطلق على اللحوق تقول أدركت زيدًا إذا لحقته فالمعنى أن من لحق بركعة من الفجر قبل طلوع الشمس فقد أدرك الفجر بمعنى أن النائم مثلاً والساهي أو المقصر إذا شرع في الصلاة والباقي من الوقت لم يكن إلا قدر ركعة لو صلى وأتم جازت صلاته وأما إن صلاته هل هي مكروهة أو لا فأمر آخر لم يبحث عنه ههنا، وحاصله أن هذه الرواية تنبئ عن فراغ الذمة لمن صلى في شيء من هذين الوقتين وإن لم يخل فعله ذلك من كراهة ولا يعارضه حديث النهي عن الصلاة في الوقتين لأن النهي عن الأفعال الشرعية لما

стр. 220

كان هو المنبئ عن صحتها كان مؤدي الروايتين هو الجواز غير أن الرواية الأولى لم تتعرض عن القبح المجاور بخلاف الثانية فإنها أظهرت صفة الصلاة في هذين الوقتين أو يقال من ههنا ليست للجنس بل هي ههنا للنوع يعني إذا أدرك الصي أو أسلم الكافر أو طهرت الحائض والنفساء والوقت من الفجر والعصر باق مقدار التحريمة أي التمسكن فيه من التحريمة بعد الطهارة فقد أدرك هؤلاء الجماعة الفجر والعصر فوجبت عليهم ولعل الله يحدث (١) بعد ذلك أمرًا. [باب ما جاء في الجمع بين الصلاتي ن]. [قوله جمع رسول الله ﷺ بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء بالمدينة من غير خوف ولا مطر] الحديث، هذا الحديث مما اضطربت فيه الفقهاء والمحدثون وتحيرت فيه العلماء المتقنون حتى قال الترمذي (٢) لم يعمل على هذا الحديث أحد من أهل المذاهب المشهورة واختلفوا في توجيه المراد منه فقال الإمام قدوة العلماء الأعلام سند الفقهاء والمحدثين رأس الجهابذة العلماء والمتكلمين إما منا الأعظم الكوفي -نور الله ضريحه- المراد بالجمع الجمع (٣) الصوري لا الحقيقي إذ الاحتمالات

стр. 221

في الجمع ثلاثة جمعهما في وقت الظهر وجمعهما في وقت العصر والجمع بينهما بحيث يقع كل منهما في وقته وهذا الثالث هو المراد ههنا وهذا كما بينا لك في حديث العلاء بن عبد الرحمن وصلاة العصر في دار أنس بالبصرة فلا يلزم على ذلك شيء من المعارضات ولا يحتاج إلى شيء من الأجوبة التي تذكر ههنا وأما الآخرون فعارضوا هذا الحديث بالحديث الآتي ذكره وهو قوله ﵇ من جمع بين الصلاتين من غير عذر إلخ، وهذا الحديث مع ضعفه لما تأيدت بقبول المجتهدين وعملهم عليه صار معارضًا لذلك الحديث (١) القوى الذي مر ذكره. [باب بدء الأذان] . [قوله لما أصبحنا] هذه قطعة من حديث طويل لم يذكره ههنا (٢) اختصارًا. [قوله فإنه أندى وأمد صوتًا منك] في هذا التعليل إشارة إلى أن من هدى إلى خير فهو أحق به وإلى أن المؤذن يستحب أن يكون رفيع الصوت. [قوله فذلك أثبت] أي لما علم رسول (٣) الله ﷺ أن الموفقين لرؤيا حق

стр. 222

كثيرون في أمتي حمد الله وأثنى عليه وقال هذا الأمر أثبت لقلبي وليس المراد ما سبق إلى بعض الأوهام من أن رؤياك يا عمر أثبت إذ لم يبين أمر الأذان على رؤياهم وإنما كان أوحى إلى النبي ﷺ صفته فلم يكن بينها للأصحاب حتى تبادر (١) إليه عبد الله بن زيد بقص رؤياه عليه. [فيتحينون] أي يوقنون (٢) على تخمينهم. [ينادي الصلاة] ليس المراد (٣) بذلك التأذين بل قولهم الصلاة الصلاة أون الصلاة جامعة. [باب ما جاء في الترجيع (٤)] ووجهه على ما روى في ابن ماجة والنسائي

стр. 223

* * *

стр. 224

أن النبي ﵇ كان ينزل في منزل فأذن فلما رأى صبيان القرية أخذوا في نقل الأذان وجعلوا يقولون الله أكبر الله أكبر كما هو دأب الصبيان فأمر النبي ﷺ بهم فأتوا فقال من الذي كان ينادي منكم بصوت رفيع وأيكم أحسن صوتًا وأندى فأشاروا إلى أبي محذورة وكان الأمر كذلك فأمره النبي ﷺ أن يقول الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر فقال كذلك ورفع صوته ثم أمر أن يقول أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله فقال كذلك إلا أن ذلك لما كان مخالفًا لما يعتقده قومه ونفسه خفضه بذلك بصوته فقال النبي ﷺ قل أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله. ورفع النبي ﷺ بذلك صوته ورفع أبو محذورة صوته فثبت الإيمان في قلبه فاستمر الأمر عند أبي محذورة على هذا وكان ذلك تعليمًا منه لخصوصية ذلك الوقت فظنه داخلاً في الأذان. [قوله ويدور ويتبع (١) فاه ههنا وههنا] هذا بيان للفظة يدور فالمراد به إدارة عنقه لا غير فإن كانت المنارة غير متسعة لم يحتج إلى نقل الخطأ عن مقامه وكفى إدارة الرأس من غير انتقال وإن كانت متسعة بحيث لا يمكن له إخراج الوجه بعد قيامه مقامًا منها جاز له الانتقال إلى جوانبها فأما إذا أحاطت به الجدر من كل جانب حتى لا يخرج الصوت منها إلا عند إخراج الوجه من كواتها جاز (٢) له

стр. 225

ذلك وما يلزمه من تحويل الصدر معفو ضرورة إن التأذين لا يفيد دونه والاحتياج إلى المنارات في التأذين إنما هو حيث يشتد الحر والبرد والله أعلم بالصواب. [قوله إصبعاه في أذنيه] وقال بعضهم في الإقامة (١) أيضًا يدخل أصبعيه في أذنيه ولا منع عنه عند الاحتياج إلى رفع الصوت بكثرة المصلين. [قال سفيان نراه حبرة] لما كان النبي ﵇ قال في الحمرة ما قال احتاجوا إلى جواب ما ورد في ذلك الحديث من لفظة حلة حمراء فأجاب بعضهم بأن لبسه هذا كان قبل النسخ ثم نهى عنه ولا يخفى ما في ذلك الجواب من البعد فإن هذه القصة كانت في حجة الوداع وقضى النبي ﷺ بعده بقليل فأيان نسخ؟ والجواب على ما قال سفيان أن إطلاق الأحمر على ما فيه خطوط بيض وسود وحمر وصفرة لكن الغالب الخطوط الحمر غير قليل كما أن إطلاق الأسود على ما فيه غلبة السواد غير قليل والجرة كذلك فإنه نوع من الثياب مخطط وتوصف بصفة الخطوط الغالبة والمذهب (٢) في لبس الحمرة والصفرة أن المزعفر والمعصفر ممنوع عنه الرجال مطلقًا والحمرة والصفرة غير ذلك فالفتوى على جوازهما مطلقًا لكن التقوى غير ذلك، والله أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب. [قوله فقال بعضهم التثويب إلخ] اختلفوا في كراهته واستحبابه واختلافهم هذا مبني على اختلافهم في تفسيره وجملة الأمر أن التكاسل والتهاون في أمر الصلاة مكروه فما أفضى إليه كره وما لا فلا فمن فسره بتثويب الفجر وهو زيادة

стр. 226

الصلاة خير من النوم، استحبه ومن فسره بالإعلام بعد التأذين كرهه وهو المذهب عندنا إلا أن أبا يوسف خص منهم المشتغل بأمر المسلمين كالسلطان والقاضي ومن اشتغل بالفتوى فإن في انتظارهم الصلاة في المسجد إضرارًا بالمسلمين وذلك لما ثبت أن بلالاً كان يعلم النبي ﷺ بعد الأذان لاشتغاله بشيء من الأمور. [قوله فاستبطأ القوم (١)] أي علم المؤذن وظن بطوء القوم.؟ [قوله أمرني النبي ﷺ ] فعلم من ذلك أن انتظار المؤذن المعهود بعد ما حان الوقت غير مسنون. [باب من أذن فهو يقيم] هذا على الاستحباب (٢) وليس معنى ذلك أن إقامة الآخر لا يصح ولما كان ذلك رعاية لحق المؤذن فإن كان المؤذن راضيًا بإقامة الآخر أو غائبًا فلا ضير في ذلك. [باب كراهة الأذان] بغير وضوء. [قوله لا يؤذن إلا متوضئ] هذا النفي على الاستحباب لأن الأذان ذكر

стр. 227

وأفضل الأذكار كلام الله تعالى وقد ثبت أن النبي ﷺ كان يعلمهم القرآن على كل حال إلا الجنابة مع ملاحظة ما روى أنه ﵇ عليه رجل فلم يرد عليه حتى تيمم. [قوله هذا أصح من الحديث الأول] لأنه ثبت من أكثر الحفاظ هكذا موقوفًا على أبي هريرة مع أن في الحديث الأول (١) انقطاعًا أيضًا. [قوله فكرهه بعضهم] وإن كان (٢) كراهة تنزيهية ورخص في ذلك قوم وهذا أخف من الأول فليس إلا ترك فضيلة ونحن في هذه الطائفة. [باب ما جاء أن الإمام أحق بالإقامة] أي لا يقام إلا إذا حضر الإمام إلا إذا خيف فوت الوقت وليس (٣) أن يقيموا حتى يحضر الإمام من غير اختيار منه فعلم أن المؤذن إذا أقام فليس على الإمام وجوب الحضور بفوره بل له أن لا يحضر فتعاد الإقامة عند حضوره إن كان بعد زمان. [باب ما جاء في الأذان بالليل (٤)] هذا مما يرد على الطرفين فإنهما لم يجوزا

стр. 228

أن يؤذن قبل الوقت ولو أذن قبل الوقت فالإعادة عندهما واجبة، وأما أبو يوسف فقد اختار جواز التقديم على الوقت في أذان الفجر وهذا لا ينتهض حجة له فإن التأذين المذكور لم يكن تأذين الفجر بل لإيقاظ (١) النوام ولو سلم فلم يثبت الاكتفاء (٢) به بل ثبتت إعادته في الوقت فأما أن يقال بجواز التأذين للنوافل وهذا أيضًا خلاف تصريحاتهم فإن علماءنا لم يصرحوا بذلك أو يقال بالتزام التأذين قبل الوقت وهذا أيضًا مخالف لمذهبهم، وأما الشافعية فقد جوزوا كون هذا التأذين لصلاة الفجر (٣) غاية ما يلزم من ذلك تكرار الأذان لصلاة واحدة ولا ضير في ذلك فإن تكرار التأذين عند الاحتياج إليه مسلم بين كلمهم فالتفصي عن ذلك إما بما ذهب إليه بعض شراح صحيح البخاري أن تفاوت ما بين الأذانين إنما كان مقدار أن ينزل هذا ويرقي هذا فإن بلالاً كان يؤذن في أول بروق الفجر وهو خفي لا يدركه كل أحد حتى إذا فرغ من تأذينه ودعائه نزل، فلما نزل بلال وعرج عبد الله ابن أم مكتوم

стр. 229

فقيل له أصبحت أصبحت وكان مدار ذلك على ما ذهب إليه بعض فقهائنا أن حرمة الطعام على الصائم ليس من انبلاج الفجر إنما هو على التبين إذ على هذا التقدير كلا التأذينين يقعان في الوقت، وأما على مذهب من قال بحرمة الأكل من حين الانبلاج فليس لصحة ذلك التأويل من سبيل إذ قول النبي ﷺ كلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم إنما هو تصريح بوقوع الأكل بعد أذان بلال لا يقال إذا كان تفاوت بين الأذانين مقدار العروج والنزول فكيف يمكن في ذلك المقدار من الزمان الأكل والشرب قلنا إن طعامهم كان علقمة (١) لا يحتاج فيها إلى كثير وقت فإنما هي تميرات وشربة ماء ويمكن الجواب عن أصل الإيراد الواقع على الأحناف بتسليم إباحة الأذان لغير الفرائض وقد ثبت مثل ذلك في الشرع فإن النبي ﵇ أمر بالأذان عند الحريق وظهور الغول وغير ذلك ولا يبعد استنباط ذلك عن كلام الفقهاء أيضًا فإنهم قالوا بسنية الأذان للفرائض الخمس فحسب، وأما إباحته لغيرها (٢) فغير منفى. [قال أبو عيسى هذا حديث غير محفوظ] اشتبه الأمر في الجمع بين هذين الحديثين: حديث أن العبد نام، وحديث أن بلالاً يؤذن بليل على هؤلاء الفحول فأجابوا بما ليس له مسحة من القبول وأقروا بتضعيف إحدى الروايتين من غير شاهد عليه عدول وما ذلك إلا ميل عن الصراط السوي أو عدول، وتقرير الحافظ في هذا المقام ظاهر لا يحتاج إلى حل وبيان لكنه يرد عليه أن تضعيف إحدى

стр. 230

هاتين الروايتين إنما هو مبني على كون مورد الحديثين واحدًا ولم يبين وعلى كون بلال متعينًا للأذان الأول وعبد الله بن أم مكتوم للثاني وذلك غير متيقن كيف (١) وقد سبق عن قريب أن زياد بن الحارث أذن في الفجر فالجمع بين الحديثين بأن بلالاً كان يؤذن أحيانًا بالليل وأحيانًا بعد الفجر وكذلك ابن أم مكتوم مرة كذا ومرة كذا فاتفق أن بلالاً نام يوم توبته لتأذين الفجر مع أن الأذان الأول قد قاله غير بلال في وقته في الليل فلما استيقظ بلال ورأى ضياء ولغفلة نومه لم يميزه (٢) عن ضياء الفجر بادر إلى التأذين الذي كانوا انتظروه لصلاة الفجر وحرمة الطعام والشراب فلما كان الفجر لم ينبلج أمر النبي ﷺ بنداء أن العبد نام حتى لا يعتدوا به، وبذلك يصح أثر عمر فإنه كان يعلم أن تأذين الفجر لا يصح إلا بعد الفجر فأمر بإعادة الأذان فعلم أن حديثي أن العبد نام ولا يمنعكم أذان بلال كلاهما صحيح فإنما هما واقعتان ونداء نوم العبد كمان لتأذين صلاة الفجر قبل انبلاج الفجر وبذلك عرفت جواب ما يرد على ظاهر قوله أن بلالاً يؤذن بليل

стр. 231

فأمره النبي ﷺ أن ينادي أن العبد نام من أن النوم يقضي تأخيره عن وقته لا تقديمه ووجه الدفع أن بلالاً لما كان هذا يوم نوبته لأذان الفجر أكثر من اهتمام أذان الليل فحين تنبه من رقدته خاف أن لا يكون آخر الأذان عن وقته فبادر إلى الأذان من غير أن يحقق هل الفجر برق أم لا فلما انكشفت عنه سنة النوم وتحقق الليل أمره النبي ﷺ بذلك فلا حاجة إلى تضعيف إحدى الروايتين كيف وشأن حماد أرفع (١) من ذلك. [قوله عن نافع عن عمر منقطع] ولا يضرنا (٢) انقطاعه فإن المراسيل عندنا معتبرة لا سيما وقد علم المتروك وهو ابن عمر. [باب كراهية الخروج عن المسجد بعد الأذان] فإن كان له ضرورة في الخروج ولا يمكنه العود إلى حين إقامة الصلاة صلى صلاته وخرج فإن (٣) كان صلى

стр. 232

قبل ذلك لا بأس بخروجه فإنه ليس عليه إجابة الدعوة فإن ذمته فارغة فأما إذا أقيم فالأكثر على أنه إن كان قد صلى قبله يصلي نافلة في غير الأوقات التي تكره فيها النوافل فإن كان مغربًا ضم (١) معه ركعة. [قوله قد روى أشعث بن أبي الشعثاء هذا الحديث عن أبيه] كما رواه عن أبيه إبراهيم بن مهاجر يعني توبع عليه إبراهيم بن مهاجر فالآخذ من أبي الشعثاء اثنان (٢): إبراهيم بن مهاجر، والثاني أشعث بن أبي الشعثاء. [باب الأذان في السفر] . [قوله إذا سافرتما فأذنا وأقيما] فيه مجاز (٣) فإن التأذين والإقامة وإن

стр. 233

كان من واحد لكن الثاني باعث عليه وسبب له وراض به فأضيف الفعل إليهما وهذا إذا كان التأذين على معناه الحقيقي وإن أريد به الاهتمام به فلا مجاز في إسناده إليهما. [قوله وليؤمكما أكبر كما] لما كان إسلامهما معًا فكان قراءتهما (١) القرآن وعلمهما بالسنة وزهدهما وورعهما بالسوية ولم يبق إلا الترجيح بكبر السن فلذلك قال هذا. [قوله والأول أصح] لما يروى (٢) أنه يشهد صلاة من أذن في السفر ما كان في ذلك المكان من الملائكة ورجال الغيب ومسلمي الجن ولما يشهد له يوم القيامة كل شيء يسمع تأذينه ولأن العلة التي ذكرها توجب ترك الإقامة أيضًا فإنها لجمع أهل المسجد ولا أحد ههنا يجمع. [باب فضل الأذان] . [قوله لولا جابر الجعفي لكان أهل الكوفة بغير حديث] المراد بأهل الكوفة ههنا سفيان الثوري فإنه كثيرًا ما يأخذ (٣) عنه وأما إمامنا الأعظم فقد قال فيه دجال كذاب ولم يأخذ عنه وكان رافضيًا، والمذهب في أخذ الرواية عن مثل هؤلاء مختلف فيه فمنهم ومنهم البخاري من قبلها عنه إذا ثبت أنه ليس داعيًا إلى مذهبه

стр. 234

ولا يكذب إلى غير ذلك من الشروط المعتبرة في العدالة ومنهم ومنهم مسلم (١) من قال بعدم قبولها منه مطلقًا وهكذا اختلفوا في شأن جابر هذا فمنهم ومنهم سفيان الثوري من أخذ عنه ومنهم ومنهم الإمام من رده. [باب ما جاء الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن] لا يخفى أن الضامن مؤاخذ بفعل من ضمن عنه لا بفعل غيره فلا يلزم صحة صلاة من لم يصح التزامه الصلاة معه لعدم طهارة أو غير ذلك والذي التزم الصلاة مع الإمام وصح التزامه فإن عرضه بعد هذا التزام شيء من نقصان احتمله ضامنه وهو الإمام ولما كان صلاة الإمام متضمنة لصلاة المأموم لم يصح اقتداء المفترض بالمتنقل ولا بمفترض آخر لأن الشيء لا يتضمن (٢) مثله ولا ما هو فوقه فمعنى قوله: الإمام ضامن، انبعاث الأئمة على الاحتياط في أمر الإمامة فإن الفساد الذي في صلواتهم لما كان يؤثر في صلوات المأمومين كان لهم مزيد احتياط إلى الاهتمام بذلك ولذلك دعا لهم بما يشمل كل ما يحتاجون إليه في ذلك فقال اللهم أرشد الأئمة

стр. 235

فإن الرشد مستلزم للغفران فكان لهم فضل على المؤذنين، وأما المؤذنون فلما كان عليهم تعاهد الأوقات لئلا يؤذنوا في غير أوقات الصلوات وقد يقع في ذلك إفراط وتفريط فإن أمر الأمانة مما يسر على المرء أداء حقه قال لهم في الدعاء واغفر للمؤذنين ويعلم من ههنا أن اللائق بالأذان هو الذي يعتمد عليه في معرفة الأوقات فإن الأمانة لا تفوض إلا إلى من هو مستحق لها وحرى بإيفاء حقها. [قوله حدثت عن أبي صالح] هذا يشير (١) إلى واسطة بين أبي صالح وبين الأعمش. [قوله وذكر] أي البخاري عن علي ابن المديني (٢) أنه لم يثبت حديث أبي هريرة أي للانقطاع وحديث عائشة لمخالفة (٣) الثقات فإنهم يروونه عن أبي هريرة وأنت تعلم ما فيهما. [قوله فقولوا مثل ما يقول المؤذن] فيه تغليب لما ورد في الروايات (٤) الآخر.

стр. 236

[قوله كرهوا أن يأخذ على الأذان أجرًا] هذا يرد على الشافعية (١) مذهبهم في تجويز أخذ الأجرة على القرآن إلا أن لهم أن يعتذروا بورود النص ههنا في الترك فإن الاستئجار على الطاعات من تعليم القرآن والوعظ وأمثاله جائز عندهم ومنعه المتقدمون من علمائنا ذهابًا إلى أمثال هذه الروايات وجوزه المتأخرون منهم ضرورة فيجوز أخذ الأجرة على تعليم القرآن والوعظ والتأذين ولا يجوز في قراءة القرآن في التراويح وعلى القبور لعدم الضرورة فيهما لإجراء إمامة غير الحافظ فيصلي بهم من لا يأخذ الاجر بسور قصار يحفظها فإن قيل إن ختم القرآن مرة سنة مؤكدة فهلا تعد إقامتها ضرورة قلنا (٢). [باب ما يقول إذا أذن المؤذن] . [قوله حلت (٣) له إلخ] أي استحقها ومعلوم أن النبي ﷺ شأنه أرفع

стр. 237

من أن يترك أحدًا محرومة عما كان يحل له وهو محتاج إليه فلا حاجة إلى تأويل أن يقال حلت معناه وجبت أو يقال إن ذلك حاصل ما يؤل إليه معناه والفرق بين المعنيين أن الحل في التوجيه الأول على معناه المشهور وهو أنه لم تحرم عليه الشفاعة إلا أن النبي ﵇ يفعل ذلك الحلال لا محالة لاضطرار هذا المرء إليه فلا يتركه النبي ﵇ خاليًا عنها وهو محتاج إليها فليس في هذا الوجه لزوم عليه ﷺ ، وأما في الثاني فعليه ﷺ لزوم ما لأنه كان أوجب على نفسه مكافأة من أحسن إليه فلما أحسن إليه بالدعاء فإنه يحسن إليه بالشفاعة لا محالة إن شاء (١) الله تعالى. [باب كم فرض الله على عباده من الصلوات] . [قوله ثم إنه نودى يا محمد] وقد وقعت تلك القصة ليلة أسرى بالنبي ﷺ في السنة السابعة من الهجرة (٢) ثاني شهر ربيع الأول وقيل ثانية عشر منه. [لا يبدل القول لدي] فيه تأويلان أحدهما أن النسخ والتبديل إنما هي بالنسبة إلى فهم العبد، وأما نحن فتعلم أن وجوب هذا الحكم إلى أي حين هو فالله ﷻ كان يعلم أن فرض الصلاة على أمة محمد ﷺ في أول الأمر خمسين ثم بعد مدة كذا يكون خمسًا وأربعين ثم هكذا وهكذا إلى أن يستقر الأمر على خمس صلوات حتى القيام ويمكن توجيهه بأن فرض الصلاة في علمنا كان خمسة وأجرها أجر خمسين لكنك فهمت أن فريضة الصلوات إنما هي خمسون ولم ننبهك على ذلك في أول ما سألت التخفيف عنا ويكون هذا تسلية لما أن النبي ﵇ لعله يحزن في نفسه من سؤاله التخفيف أن يكون نقص من أجر الأمة شيئا كثيرًا وأن الكريم تعالى شأنه إنما خفف عنا لما رأى فينا من ضعف في امتثال الأوامر فأزاله تعالى عن قلبه فقال يا محمد إنه لا يبدل القول لدي أي لم نكن فرضنا خمسين وخففنا لما رأى في أمتك من الضعف وقلة الامتثال بل المفروض في علمنا إنما كان خمس صلوات لا غير وهذه الخمس أجربها أجر خمسين والنكتة في أمره تعالى نبيه ﷺ بأداء خمسين ثم التنزل منها إلى خمس هو إظهار غاية امتثاله ﷺ لأمره تعالى شأنه واعتماده على أمته المرحومة فيما أتى به من الأوامر والنواهي لا

стр. 238

كما كان موسى ﵊ يخاف في كل أمر نزل من الله تعالى قبول قومه ورده فإن النبي ﵇ قبل من الله تعالى وتبارك على أمته هذه الطاعة الكثيرة في تلك الساعات القليلة ولم يخش وقوعهم في الهرج (١) لكثرة ما بهم من الحوائج والأشغال وكان القصور في أدائها منسوبًا إلينا لو وقع وذنبًا منا إلا إليه وتبارك بأنه أوجب ما يشق وفرض ما يسر أداؤه وكان مثال ذلك ما ينقل من أياز (٢) أن السلطان اشترى جام بلور قيمتها ألف (٣) ثم أمر أياز أن يكسره فكسره فقال لما كسرت ذلك أياز قال أذنبت يا مولاي وأجرمت فأعف عني واصفح فكان ذلك كله إظهار ما عليه النبي ﷺ من مرتبة العبودية ونهاية التسليم وغاية الامتثال والقبول في كل باب والله أعلم، ويمكن في توجيهه أن يقال هذا دفع ما يتوهم من التخفيف

стр. 239

من هذه الخمسة أيضًا بأن هذا القول لا يبدل ولا ينقص الصلاة منه. [قوله كفارات لما بينهن ما لم يغش الكبائر] هذه بظاهره يفيد أن لا تكفير ووقت غشيان الكبائر لا لها ولا للصغائر وأنت تعلم أن ذلك إنما يلزم على من قال بمفهوم المخالفة وأما عند الإمام فلما لم يعتبر مفهوم المخالفة كان مفهومه لفظ الحديث هو تكفير من لم يغش الكبائر أو تكفير الصغائر ما لم يغش الكبائر، وأما حال أمره غشيها ووقت غشيانها فمسكوت عنها فوجب في كشف حال هذه الحالة الرجوع إلى غير هذه من الروايات فيعلم أن التكفير وقت غشيانه الكبائر أيضًا مسلم، ومثل ذلك جاء في قوله تعالى ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ﴾ بحمل الإضافة على الاستغراق وأما إذا لم يجتنب فليس التكفير للجميع بل للصغائر فقط ثم إن التكفير لما حصلت بالصلوات الخمس فالجمعة إلى الجمعة إما كفارة لما يعتري من قصور في الصلوات وإتيانها على ما هي عليه أو يكون رفع الدرجات (١) نائيًا مناب التكفير ويمكن في توجيهه أن يقال كلمة ما في قوله ﵇ كفارة لما بينهن عامة تشتمل على كبيرة وصغيرة فالمعنى أن ذلك المذكورات كفارات لكل صغيرة وكبيرة (٢) كائنة فيما بينهن ما دام الرجل لما يغش الكبائر، وأما وقت غشيانه إياها فإنما هي كفارات للصغائر فقط لا الكبائر وهذا ظاهر لا غبار عليه والحمد لله، وأما من ليس له إلا الكبائر دون الصغائر فلعله يخفف (٣) في كبائره ما علم الله تعالى منها على قدر الصغائر الكائنة في تلك المدة (يعني جتني اس مدت مين صغائر هو أتى هي تخفيف كبائر مين هوجائي كي). [باب ما جاء في فضل الجماعة] قيل في الجمع (٤) بينهما أن رواية خمس

стр. 240

وعشرين كانت قبل رواية سبع وعشرين ثم زاد الله تعالى في أجر عباده ولم نبلغ الرواية الثانية إلا ابن عمر ويمكن أن يقال في توجيهه أن ليس معناهما إلا واحد أو هو أن صلاة الرجل والتي حصلت له بالجمع مع الإمام حوسبت في إحدى الروايتين دون الأخرى وتفصيله أنه كان من منته تعالى على عباده أنه أعطى في كل عمل يسير أجرًا كثيرًا فمن ذلك صلوات الرجل التي فرضها الله عليه فكان يتوهم أنه لا فضل ولا أجر في أداء الرجل الصلاة المفروضة عليه فإنه دين ولا حمد للمديون في أدائه ما يجب عليه أداؤه فدفعه النبي ﷺ في الباب الأول ومن ذلك صلاته مع الجماعة فقد أنعم (١) الله تعالى بذلك أجر خمس وعشرين صلاة لتعاكس أنوارهم فيما بينهم وتزايد فضائل صلواتهم بذلك ومن ذلك صلاته مع الإمام فإنه بذلك يستفيد أجر صلاة سوى ما كان له من صلاة نفسه والمثبت له المشير إليه قوله ﷺ من يتجر على هذا فلولا في ذلك زيادة ثواب للإمام والمأموم لما عبره النبي ﷺ بذلك اللفظ (٢) وإذا عرفت هذا فأعلم أن ابن عمر إنما حاسب الصلاتين (٣) مع ذلك الفضل الذي من الله به للجماعة، وأما عامة الرواة فإنما بينوا هذه الزيادة وذلك

стр. 241

الفضل لا غير لأنه كان معلومًا. وأما قوله [وفي الباب عن عبد الله بن مسعود وأبي بن كعب إلخ] فليس المراد به الإشارة إلى فضل سبع وعشرين فإن ذلك لا يصع (١) بل المراد بذلك إنما هو فضل الجماعة لا تعيين رواية سبع وعشرين فأفهم وتفكر وتشكر. [باب فيمن سمع النداء فلا يجيب] اتفقوا (٢) أن إجابة الداعي باللسان سنة وبالإقدام واجبة. [لقد هممت أن آمر فتيتي] فيه أن الجماعة الثانية لو كانت ثابتة لما كان لذلك التحريق معنى إذ لهم الاعتذار بشمول الجماعة الثانية وفيه وجوب الجماعة المعبر عنه في كتب الفقه أنها سنة مؤكدة فإن الواجب عندهم ما على تركه وعيد فإن قيل يلزم على النبي ﷺ فعل ما ينهي عنه غيره وهو ترك الجماعة الأولى قلنا لزوم ذلك على النبي ﵇ إذا فرض أن يصلي في مسجده ذلك ونحن نعلم أنه لو فعل ذلك الإحراق والذهاب لصلى في مسجد آخر، وفي موضع غيره أي ما لم يصل فيه مرة وقوله لا يشهدون الصلاة يعني التي كان أمر بها أن تقام فإن المعرفة إذا أعيدت كانت عين الأولى مع أن الأصل في اللام إنما هو العهد وهذا يعين ما قلنا من أمر الجماعة الثانية فإنه لو كانت الجماعة الثانية معمولاً بها لكان المناسب حينئذ أن يقال لا يشهدون صلاة. [قوله فقال هو في النار] أي غير مخلد وأجاب الترمذي بحمله على التأييد بما لا حاجة إلى تقريره لظهوره.

стр. 242

[باب الرجل يصلي وحده ثم يدرك الجماعة] . [قوله شهدت مع النبي ﷺ حجته] أي عام حجة الوداع. [قوله انحرف] المراد بذلك إما انحرافه على جري عادته بعد الصبح والعصر وأما انحرافه لذهابه إلى بيته وهو ظاهر ما أفاده قوله فإذا هو يرجل إلخ. [فقالا يا رسول الله إنا كنا صلينا في رحالنا] هذان الصحابيان لم يصليا بالجماعة الثانية في المسجد ولا أراد ذلك من رحالهما فإنهم لو كان من عادتهم ذلك لما صليا في رحالهما بل كان عليهما إتيان المسجد لما لهم من اعتياد الجماعة الثانية فإذ لم يجدا غيرهما صليا كلاهما بالجماعة وإن وجدا غيرهما صليا معه كلهم ثم في هذا حجة للشوافع (١) على الأحناف نظرًا إلى ظاهر ألفاظ الحديث، وأما الإمام فقد أراد التفصي مما يرد عليه بما ورد في هذا الحديث من قوله ﷺ فإنها لكما نافلة فإن النافلة حكمها لما كان معلومًا لم يحتج إلى زيادة بيان في ذلك فاتكل على ما بينه النبي ﷺ من الأوقات التي يكره فيها النافلة في غير هذا الحديث ألست ترى هؤلاء الذين ذهبوا إلى الإعادة في الصلوات كلها كيف خصوا العرب (٢) بزيادة ركعة هل أمرهم النبي ﷺ بذلك فليس هذا إلا بما روى عن النبي ﵇ أنه نهى عن البتيراء فماذا عليهم في التخصيص بالأحاديث الآخر صلا (٣) الفجر والعصر أيضًا مع ما أنه

стр. 243

صلى الله عليه وسلم منبه على علة التخصيص بقوله فإنهما لكما نافلة فكيف يفرد حكم هذه النافلة عن حكم سائر النوافل فإن قيل وقوع ذلك الأمر في صلاة الفجر (١) يؤيد مرام الشافعي قلنا أمرهم في صلاة الفجر ليس إلا أنهما لم يكونا يعلمان المسألة مطلقًا في غير صلاة الفجر أيضًا فأعلمهما إياها والله أعلم. [قوله أيكم يتجر] على هذا لا يخفى عليك أن هذا لا يثبت (٢) مرامهم فإنهم إنما جوزوا صلاة المفترض خلف المفترض وليس في ذلك دليل على هذا المرام بل النظر فيه يحكم بثبوت مرام المانعين بهذا الحديث (٣) فإنه لو كان أمر الجماعة الثانية ثابتًا لكان الرجل الذي جاء بعد الجماعة إنما تفحص عن آخر مثله وكان النبي

стр. 244

صلى الله عليه وسلم قال هل من رجل لم يصل صلاته حتى يصلي معه ولكان الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين قاموا من آخرهم أو أكثرهم إليه بل كان الأمر بعكس ذلك حتى لم يقم إليه أحد من الصحابة لما في طبعهم من رغبة عن الجماعة الثانية وكان المتجر أبا بكر (١) ﵁ لا رغبة في ذلك الثواب الذي يحصل له في الصلاة فإن الجلوس مع النبي ﷺ كان أفضل من هذا بل رغبة فيما فيه رغبة النبي ﷺ وامتثالاً لأمره الشريف. [قوله لا بأس أن يصلي القوم] لا بد من حمل لفظة لا بأس على معناه الاصطلاحي حتى يظهر تغاير بين القولين ولا يغرنك ما ذهب إليه أحمد وإسحاق فإن أحدًا من فقهاء المجتهدين لم يختر ذلك لكونه سبب التكاسل في أمر الجماعة الأولى وسبب المكروه مكروه فأفهم فإن فيه دقة. [باب فضل العشاء والفجر في جماعة] . [قوله من صلى الصبح] لما كان الحضور في الصباح في حضرة كل دال، والالتجاء بجنايه يوجب دخوله في حزبه كان الأمر في جنابه ﵎ أيضًا كذلك وهمزة الإخفاء همزة سلب. [قوله بشر المشائين في الظلم] لما كان النبي ﷺ رخص في الظلمة والمطر أن يصلوا في رحالهم استحق الآتون في المسجد مزيد أجر. [باب فضل الصف الأول] . [قوله خير صفوف الرجال أولها] لتسابقهم (٢) إلى الخير وبعدهم من

стр. 245

[النساء وقربهم من الإمام وشر صفوف النساء أولها لتسابقهن إلى ما هو شر في حقهن وتسارعهن إلى الخروج من البيت وقربهن من الرجال فإن حضور النساء المساجد إنما هو رخصة والأولى لهن إنما هو عدم الحضور ثم إن تلك الخيرية والشرية إضافية فلا ينافي خيرية الشر وشرية الخير نسبة إلى غيرها. [باب إقامة الصفوف] . [قوله فخرج يومًا] يعني أنه ترك اهتمام ذلك لما رآنا قد فهمنا فخرج إلخ. [قوله أو ليخالفن الله بين وجوهكم] أي تنازعوا فيما بينكم حتى لا يكاد أحدكم ينظر إلى وجه صاحبه كراهة له وبغضًا وذاك لتأثير اعوجاج الظاهر وخلافه في انحراف الباطن وشقاقه وما قيل من أن المراد به المسخ ففيه أن المسخ في أمته ﷺ لا يعم وفي هذا الموضع اشتمال وعموم حتى قال النبي ﷺ بين وجوهكم والجمع المضاف لا أقل من أن يفيد معنى الجمع. [باب ما جاء ليليني منكم أولو الأحلام والنهي] وهم الرجال البلغاء. [ثم الذين يلونهم] أي الصبيان لاشتراكهم معهم إلا في وصف البلوغ ثم الذين يلونهم وهم الخناثي لاتفاقهم مع الرجال في وصف الرجولية على تقدير وهو كونهم رجالاً دون تقدير أي كونهن إناثًا وقد علم بإقامة النبي ﷺ اليتيم معه أن محاذاة الصبي غير مفسدة للصلاة قياسًا على المرأة كما ذهبت إليه (١) شرذمة لا يعتد بها فكان

стр. 246

فكان الحكمة في إقامة الخناثي بعد الصبيان أنهم لو كانوا رجالاً لم يضر ذلك في جواز صلاتهم ولو كن نساءكن قمن في مقامهن أي بعد الصبيان فلو بنى الأمر على العكس لضر ذلك صلاة الصبيان ألبتة. وأما قوله ﷺ [والنهي] وهو جمع نهية معناه العقل لأنها تنهي صاحبه عما لا ينبغي له، فإنما أشار بذلك إلى فضيلة قيام هؤلاء مع الإمام ليعلموا وليتعلموا كما أشار إليه الترمذي بقوله ((وروى عن النبي ﷺ أنه كان يعجبه أن يليه المهاجرون والأنصار))، وقوله ﷺ «ليليني (١)» بتشديد النون حتى لا يغلط ببقاء الياء مع أن المقرر بعد لام الأمر هو الجزم بحذفها. وقوله [لا تختلفوا فيختلف قلوبكم] لتأثير الاختلاف (٢) الظاهر في الاختلاف الباطن. وقوله [وإياكم وهيشات الأسواق] دفع لما عسى (٣) أن يتوهم أن أمر اهتمام

стр. 247

تسوية الصفوف لا ينتظم إلا بعد الجلبة الكثيرة والأصوات الشديدة العالية كما يشاهد في الأسواق، فنهى النبي ﵇ عن ذلك وأراد أن المسجد مما يعظم ويوقر وليس ينبغي فيه ارتفاع الأصوات وغير ذلك. [باب ما جاء في كراهة الصف بين السواري] وجه الكراهة على ما هو (١) المشهور انقطاع (٢) الصفوف، وفي كراهة ذلك اختلاف المشايخ فتكون المسألة (٣) مختلفًا فيها، وقيل وجه الكراهة أن النبي ﷺ كان جعل للجن قيام (٤) بين السواري فلا معنى للكراهة في حقنا لعدم الاستيقان بحضورهم ولعلهم في صور الأناسي، والأوجه أن سبب ذلك عدم استواء الصفوف (٥) مع ما يلزم من انقطاعها

стр. 248

أيضًا فإن سواري مسجد النبي ﷺ لم تك متقابلة كما نشاهد في زماننا هذا، وعلى هذا فلا كراهة في غير مسجد النبي ﷺ . [باب الصلاة خلف الصف وحده] . قوله [فقال زياد حدثني هذا الشيخ] أه هذه قراءة على الأستاذ (١) فلو رواه هلال عن وابصة فقال إني وابصة لكان جائزًا وأمره بإعادة (٢) الصلاة لما فاته ما يجب عليه من الشمول في الجماعة وهذا إذا كان في الصف مقام قيامه، وأما إذا لم يكن فالذي ينبغي له أن يجر أحدًا (٣) من الصف فيقوم معه ولو لم يفعل أجزأه ولا إعادة عليه حينئذ لا وجوبًا ولا استحبابًا (٤).

стр. 249

قوله [قالوا من صلى خلف الضعف وحده يعيد] أي وجوبًا لارتكابه المحرم وقد قدمنا أن هذا إذا ما وجد في الصف موضعًا يقوم فيه. [فقال بعضهم حديث عمرو بن مرة إلخ] ولا بعد (١) في كونهما صحيحين بأن يكون هلال أخذ من زياد بن أبي الجعد وعمرو بن راشد كليهما وأخذ عمرو بن مرة وحصين كلاهما عن هلال. [باب الرجل يصلي ومعه رجل] . قوله [برأسي من ورائي] حاصله أخذ (٢) القفا وفيه ما يدل على جواز مثل ذلك الفعل في الصلاة. [باب الرجل يصلي مع الرجلين] . قوله [أن يتقدمنا أحد] فإن كانوا (٣) من أول الأمر، فالأمر ظاهر وإن كانا اثنين ثم ثلثهما غيرهما فأما أن يجر اللاحق السابق إلى خلف أو يتقدم الإمام عليهما ولا فرق في جر اللاحق قبل دخوله (٤) في الصلاة وبعده. قوله [وفي الباب عن ابن مسعود إلخ] يعني الصلاة بالرجلين لا أنه إذا صلى بهما يتقدمهما لثبوت ما يخالفها عنه فكيف برواية ما هو عامل بخلافها، وأما

стр. 250

على (١) ما سيأتي من حمل فعله على الجواز وإظهار أن الصلاة جائزة بهذا أيضًا فلا ضير في أن يكون روى رواية التقدم على اثنين إذا صلى بهما ويكون ما روى عنه ﷺ محمولاً على ذلك أيضًا. قوله [وقد روى عن ابن مسعود أنه صلى بعلقمة والأسود فأقام أحدهما عن يمينه والآخر عن يساره] هذا ما اشتهر (٢) من مذهبه ولا يبعد أن يقال إنه فعل ذلك تعليمًا للجواز فلا يحتاج حينئذ إلى ما أجيب عنه بأن ابن مسعود لم يبلغه حديث التقدم فإنه بعيد عن مثله. قوله [ما لبس] فيه دلالة لما ذهب إليه الصاحبان من حرمة فراش الحرير لإطلاق اللباس على ما يفرش أيضًا. قوله [فنضحته] لإزالة الخشونة والدنس منه. [فقام عليه إلخ] فيه رد على ما ذهب إليه إفهام العامة من كراهية تخصيص الإمام بفرش شيء دون القوم وعكسه فمن الظاهر أن حصيرهم هذا لم يكن يسع الإمام والرجلين خلفه والعجوز من ورائهما لأن بواريهم لم تكن تسع ثلاثة صفوف إلا أن للخلاف فيه مجالاً، وفي الحديث دلالة على سنية الدعوة وسنية قبولها والدعاء للمضيف وجواز الصلاة بهم بركة لهم ثم إن فيه دلالة على جواز التطوع بجماعة كما قال المؤلف وذلك أنه ﷺ لم يكن ليصلي الفريضة في البيت ولكن النفل بالجماعة مقصورة عندنا على الثلاثة (٣)، وأما إذا زاد على ذلك فإنه يكره لعدم
следующие страницы →