← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 150962

الكوكب الدري على جامع الترمذي

رشيد الكنكوهي

Полный текст (1 886 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

[قوله يوم بدر] وبهذا يناسب الحديث الترجمة فإنهم لم يكونوا يوم بدر مسافرين فعلم أن المحارب يجوز له الإفطار وإن لم يكن على سفر لا يقال إنهم لما رخصوا يوم بدر في الإفطار صارت مسألة الإفطار في السفر معلومة لهم فكيف احتيج إلى الاستفسار ثانيًا في سفر مكة حيث قيل له إن الناس ينظرون فيما فعلت والجواب أنه إنما رخصهم يوم بدر حين أشرف القتال وتحينت الحرب فلم يعلم بذلك جواز الفطر إذا لم يقاتلوا ولذلك حمله الصائمون على الرخصة فإنهم علموا أن الإفطار إنما يصير عزيمة إذا جد الأمر وليس الأمر ذا جد بعد. [قوله فأفطرنا فيهما] يعني يجوز (١) له الإفطار وأما جواز الصوم فكان معلومًا له ولذا لم يذكره. [قوله أنس بن مالك رجل إلخ] بالجر أو الرفع بدل أو خبر لمحذوف زاده لئلا يعلم أنه أنس بن مالك الصحابي المشهور. [قوله فقال أدن فكل] إنما قال له ذلك لأنه كان أيضًا على سفر فظن النبي ﷺ أنه غير صائم أيضًا أو كان أنس صائمًا صوم النفل فبين له حكم المسألة بمناسبة أنه كان على سفر. [فيا لهف نفسي] أسف منه على ما فات من تركه سور النبي ﷺ وبيانه إن كان صومه فرضًا إني لو كنت قدرت حينئذ لأكلت من سور النبي ﷺ ولكني لم أقدر فيا لهف نفسي على أني لم أقدر حتى أطعم وإن كان صومه نفلاً فالأسف منه أسف على ما بدر إليه فهمه واطمأن إليه عزمه من المضي على صومه وعدم إبطاله، فكأنه قال ليتني قضيت مكان صومي صومًا ولم أترك ما تركت من سور النبي ﷺ فمن لي به وكان الوصوم بديل (٢) عنه قضاءه.

стр. 527

[قوله والعمل على هذا عند بعض أهل العلم] أي لا يقولون بقضائهما (١). [باب ما جاء في الصوم (٢) عن الميت] والجواب عن جانب الذين لم يذهبوا

стр. 528

إلى اجتراء صوم الوارث عن المورث أن النبي ﷺ لم يصرح ألا بقضاء الدين عنهما وهو ظاهر في أداء الفدية عنها لا كما زعموا ولو قال ههنا أيضًا صومي عنها كان مجازًا عن أداء ما ينوب عن الصوم لا على حقيقة كما مر فيما تقدم (١) بعض بيانه. [قوله وعليها صوم شهرين متتابعين] هذا إشارة إلى أنها نذرت بهذا إذ لو كان وجوبهما من قضاء رمضان لم يجب التتابع وحملها على الكفارة بعيد لندرتها ولأنه لو كان وجوبها بالكفارة لما عينت الصيام بل سألته تعيين ما يجب عليها حينئذ من الصيام والإطعام ولعل (٢) العلماء الأولين مثل أحمد وإسحاق علموا غناء الأختين بدليل حتى لم يحملوا الصيام على الكفارة إذ ليس التكفير بالصوم إلا للفقير. [باب ما جاء في الكفارة] لعله أخذ لها معنى عامًا من المصطلح وهو ما يعم الفدية وإلا فلا يطابق الحديث (٣) الوارد فيه الترجمة فليسأل. [قوله إذا كان على الميت نذر صيام] سلموا الصيام عن الميت ههنا عملاً بظاهر الحديث واقتصروا على مورده لعموم قوله ﵇ لا يصلي أحد عن أحد ولا يصوم أحد عن أحد.

стр. 529

[باب فيمن استقاء عمدًا] . [قوله قاء فافطر] قاء ههنا (١) بمعنى استقاء أو يكون تأويله ما بينه المؤلف بعد ووجه (٢) الفرق بينهما حيث لا يبطل صومه إذا ذرعه القيء ويبطل إذا استقاء أن الغالب في الثاني رجوعه لضن الطبيعة به بخلاف الأول فإن الطبيعة لما كانت دافعة لم تجذب حتى يعود ووجه الفرق بين القليل والكثير أن القليل له حكم الريق وفي اعتباره ناقضًا حرج. [باب ما جاء في الصائم يأكل ويشرب ناسيًا] وألحق الإمام (٣) بهما

стр. 530

قرينهما الثالث إذ الصوم هو الإمساك عن الثلاثة بأسرها فالفرق تحكم والقياس على الصلاة مذكرة ولا مذكر ههنا. [قوله لم يقض عنه صوم الدهر] يعني أنه لا يدرك ذلك الفضل (١) والأجر. قوله [وإن صامه] بلفظ أن إشارة إلى أنه لا يطيقه ويشق عليه. [باب في كفارة الفطر قوله فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين قال لا] لأنه لم يكن يصبر عن امرأته كما قد صرح به في رواية أخرى فإنه لما عجز عن الصبر إلى الليل كان عن الصبر إلى مضي شهرين أعجز وهذا لا يفتى به في زماننا فإن قوى هؤلاء ليست بهذه المثاية. [قوله هو المكتل الضخم] اختلفت الروايات في تعيين مقدار العرق ولذلك تراهم اختلفوا في مقدار طعام ستين مسكينًا ومذهب الإمام فيه كمذهبه في الفطر، وسيجيء في موضعه. [قال خذه فاطعمه أهلك] تفرقت (٢) الأقوال في تأويله فقال بعضهم في

стр. 531

النبي ﷺ فكان من خصوصياته وقال بعض أئمتنا إنما أمره أن يؤتيه أهله وتسقط النفقة عنه فكان ارجل يؤتي أهله كل يوم صاعًا منه، واستدل هؤلاء بجواز إيتاء الكفارة أهله كما قالوا في الزكاة، وقال الإمام الهمام إنما معنى قول النبي ﷺ أطعمه أهلك أنك لما لم تجد ما يفضل عن نفقة أهلك وليس عليك أداء كفارتك على الفور فكان كفارتك على ذمتك تؤديها متى قدرت عليها واصرف هذه في نفقة أهلك، ولعل (١) الرجل له فكيف يكون له أن يطعمهم ولفظ الأهل قد يشملهم. قوله [وشبهوا الأكل (٢) والشرب بالجماع] أي في كون (٣) الإمساك

стр. 532

عنهما ركنًا للصوم كما أن الإمساك عنه ركن له، وأنت تعلم أنهم في تشبيههم له بهما (١) لم يرتكبوا بأسًا حتى يرد عليهم ما أوردوا بقولهم لا يشبه الأكل والشرب والجماع وهؤلاء المفرقون بين هذه الثلاثة زعموا أنا شبهناهما به في اللذة فاعترضوا أنه لا يشبههما وحاشانا أن نقول به فهذا اعتراض منهم على فهمهم. قوله [يحتمل هذا معاني يحتمل أن يكون الكفارة على من قدر عليها] إنما قال يحتمل معاني إشارة إلى ما ذكرنا من الاحتمالات التي ذهب إلى كل منها ذاهب وبين منها ههنا الذي اختاره لعدم الفائدة له في ذكر سائرها وهو آثل إلى ما قلنا لك من أنه مهما ملك كفر. [باب السواك للصائم] . قوله [بالعود الرطب] ووجه (٢) الفرق بين

стр. 533

الرطب وغيره على مذهب هؤلاء أن رطوبة الماء معفوة للصائم دون غيرها فكان في السواك الرطب للصائم يحتمل أن يختلط اللعاب برطوبة السواك فيدخل الجوف فينتقض بذلك صومه ولأن الرطب منه تتفرق أجزاؤه دون الجاف، والجواب أن الشرع لما بين الفضل فيه ولم ينه عنه في وقت وثبت عنه ﷺ أنه كان يستاك في صومه ولم يرد ما يخصصه بكونه بالسواك الجاف أو بكونه في أول النهار بقى على عمومه وكان هذا القدر من الرطب وغيره معفوًا ضرورة، واستدل المانعون للسواك في آخر النهار بقوله ﷺ ، لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك وهذا لا يثبت مرامهم فإن مقتضى ذلك بيان الفضل للصائم حتى إن ما ينكر عن غيره ويكره يجب عنه ويعرف، وليس المراد به أن لا يزيله عنه حتى يؤذي به المسلمين والملائكة مع أن إزالته بالسواك عن فهمه لا يزيله عن علمه تعالى وخزائنه فيثاب على ما يدخر له من خلوف فمه ما ادخر له من آلائه تعالى ونعمه ولا يبعد أن يقال لما كان هذا الذي يكرهه كل أحد محبوبًا من الصائم فكيف بالذي لا يكرهه أحد لا سيما وهو سنة النبي الكريم ومرضاة له تعالى في الحديث والقديم. [باب الكحل للصائم] . قوله [اشتكت عيني أفأكحل وأنا صائم] وكان السبب في السؤال عنه أن الريق يتغير بلون ما يكتحل به العين وتحس مرارة الصبر إذا ألقى في العين في الحلق فعلم بذلك وصوله إلى الجوف وهو السبب فكان مظنة نوم انتقاض الصوم لكن لما كان ورودهما لا بطريق المنفد بل بطريق الجذب والترشح كان معفوًا لأن في الحكم بانتقاض الصوم بذلك حرجًا ظاهرًا فإن المتوضئ إذا أصابت اعضاءه بلة فإنها تجذب بمساماته إلى الداخل، إلى غير ذلك مما لم يكن منه بد، فأشار النبي ﷺ بذلك إلى أن النقض في الصوم لا يكون بذلك النفوذ وهذا معفو. [باب القبلة للصائم] قوله [والمباشرة أشد] لأن في القبلة تماس جزء من بدنه بجزء من بدنها فكيف إذا كثر فإن المباشرة إنما تتحقق بتجردهما.

стр. 534

قوله [لإربه] الإرب العضو وجمعه آراب والمراد به ههنا العضو المخصوص أو الإرب النفس أو الحاجة وجوازه موقوف على الأمن من الإنزال ومن الإفضاء إلى أشد من ذلك. [باب ما جاء لا صيام لمن لم يعزم من الليل] استدل (١) الشافعية بهذا الحديث على ما ذهبوا إليه من وجوب النية من الليل وخصوا عنه النفل بالأحاديث الواردة في صومه ﷺ بنية من النهار إذا كان صوم نفل، قلنا فلنا أن نخص صوم رمضان إذا كان أداء بحديث (٢) شهادة الأعرابي وفيه إلا من أكل فلا يأكلن بقية يومه ومن لم يأكل فليصم، مع أن معنى الحديث أنه لم يحرز كمال فضله وتمام أجره لأنه إذا صام بنية من الليل كان له أجره من وقت نيته وإذا صام بنية من النهار كان أجره من وقت نيته، وكم من بون بينهما، أو المعنى لا صيام لمن لم ينو أن صومه من الليل بل نوى في النهار أنه يصوم من هذا الوقت ولا ريب في أنه ليس له صوم وعلى هذا فنفي الصوم يكون نفي ذات. [باب في إفطار الصائم المتطوع] . قوله [فقال أمن قضاء كنت تقضينه] علم بذلك السؤال أن إفطاركم صوم القضاء

стр. 535

لا يجوز. قوله [فلا يضرك] استدل بهذه الكلمة من (١) قال ليس في إفطار صوم النفل قضاء لكنه غير تام فإن الضرر المنفي ههنا هو الذي كانت تخاف منه وسألت عنه وهو الذنب فبينه وقال لا ذنب فيه. قوله [حدثني] أي سماكًا. (٢) [فلقيت أنا] أي وأنا شعبة. قوله [الصائم المتطوع أمين نفسه] أو أمير نفسه ولا أذكر من تأويله شيئًا فليسأل (٣) ثم اعلم أنه لا ذكر في الأحاديث المتقدمة لوجوب القضاء ولا لعدم

стр. 536

وجوبه بل هي ساكتة عن ذكرهما فالحديث الآتي وهو الذي قال فيه النبي ﷺ اقضيا يومًا مكانه يكون بيانًا لها. [باب في وصال شعبان برمضان] قوله [كان يصومه كله] سيجيء تأويله (١) والجمع بين الحديثين اللذين ورد في أحدهما يصومه كله، وفي الآخر ذكر صومه في أكثره. قوله [نحو رواية محمد بن عمرو] أي من غير ذكر أم سلمة، وقد سبق منا بعض البيان المتعلق بهذه الأبواب فليعد. [باب ما جاء في كراهية الصوم في النصف الباقي من شعبان لحال رمضان] يعني أن الذي تقدم من النهي عن تقديم رمضان بصوم يوم أو يومين من شعبان ليس مختصًا بصوم أو بصومين أو ثلاثة بل النهي عام بعد النصف من شعبان ثلاثة كانت أو أكثر منها، ووجهه مع ما مر (٢) في الأبواب السابقة أن (٣) لا يختلط الصوم المسنون المبين فضله وكرامته بغيره وهو (٤) صوم النصف من شعبان ولئلا يلزمه نقص في أداء فرائضه وهي صيام رمضان وعلى هذا فالخطاب

стр. 537

للضعفاء وهذا كله لمن لم يصم من أول الشهر وإلا فلا ضير. قوله [لا تقدموا شهر رمضان بصيام إلخ] يشير بذلك أن هذا التقدم إن كان ليكمل به ما في رمضان من نقص فهو مكروه وهذا هو المراد بقوله في الترجمة لحال شهر رمضان فكأنه أورد دليلاً على ما أخذه في الترجمة وفي لفظ الحديث إشارة (١) إلى ذلك، حيث قيل لا تقدموا وهذا وجه آخر للكراهة، فإن قيل لا يريد به تكميل ما في رمضان من النقصان الذاتي حتى يلزم عليه كراهته بل أراد الصائم بصيام هذه الأيام جبر ما سينقص من عدم أدائه حقه وعدم إتيانه صيام رمضان حسب ما ينبغي له فلم يك إلا كأداء النوافل لتكميل الفرائض، قلنا هذا التكميل يكون بالذي (٢) بعده لا بالذي قبله وقد عين النبي ﷺ لهذا التكميل صيام ست من شوال ثم المناسبة بين الباب والحديث خفية ومبناها على حمل النهي عن الصوم على كونه لأجل رمضان. قوله [فقدت] وقوله [فخرجت فإذا هو بالبقيع فقال أكنت تخافين إلخ] فيه حذف كثير وبينه مسلم بطوله ولذا تركنا تفصيله ههنا. قوله [يا رسول الله كنت ظننت أنك أتيت بعض نسائك] هذا التطويل في الجواب كان له لعائشة ﵂ من قدم في البلاغة راسخة فإن النبي ﷺ لم يكن العدل في النساء واجبًا (٣) عليه ولكنه كان يعدل بينهن لمقتضى خلقه ولذلك

стр. 538

سمى خلافه حيفًا مع أن الخلاف في عدله بينهن لم يكن حيفا فلو أجابت عائشة قوله بقولها نعم لكان موهمًا للكفر فأرادت أن تجتنب إيهام الكفر أيضًا فإنها لو قالت نعم كان ظاهره في جواب قوله ﷺ نعم خفت أن يحيف الله علي ورسوله وإن لم يكن الحيف ههنا حقيقة في معناه إذ المراد به ههنا ما ليس يحيف لكنها لم ترضه أيضًا، فعلم أن التكلم بما يوهم الكفر وإن لم يرد حقيقة معناه الذي هو كفر لا يصح (١). قوله [غم كلب] وهو اسم لكبيرهم (٢) فكانوا بني كلب ثم سمى كل منهم كلبًا أيضًا. قوله [يقول يضعف (٣) هذا الحديث] على زنة مضارع المجهول من التفعيل. قوله [وقال] فاعله محمد. [ويحيى بن أبي كثير] مبتدأ خبره [لم يسمع] وهذا مع ما بعده علة التضعيف. قوله [أفضل الصيام بعد صيام شهر رمضان شهر الله المحرم] هذه الفضيلة شاملة لغير يوم عاشوراء أيضًا وهذا إما أن النبي ﷺ قاله قبل أن يقف على فضل صوم عرفة أو تكون الفضيلة فيه جزئية، فلا ينافي فضيلة صوم غير هذا الشهر على صيامه. قوله [ويتوب على قوم آخرين] هذا إخبار منه ﷺ بما سيقع من شهادة الحسين أو غيرها، ولا يبعد أن يراد بقوم آخرين الصوام فيه من أمة محمد ﷺ .

стр. 539

[باب ما جاء في صوم (١) يوم الجمعة] جمع العلماء بين النهي الوارد عن الصوم فيه وما ثبت أنه ﷺ كان يصوم فيه يحمل النهي على ما إذا لم يصم قبله ولا بعده وحمل صومه على أنه صام قبله أو بعده والوجه (٢) في النهي عن تخصيصه بالصوم ردع العوام عن أن يعظموه ويظنوا في صومه ما ليس في غير هذا اليوم من الأجر وهذا مع إثباته ما لم يثبت يؤدي في آخر الأمر إلى نقصان في أداء الجمعة موجب لحرمانه عن الخير الكثير ولما فيه من المشابهة باليهود فإنهم يصومون يوم عبادتهم ومع ذلك فلو صامه أحد ولمي صم قبله ولا بعده لم يفعل بأسًا وإن ارتكب ما ليس هو به أولى. [باب ما جاء في صوم يوم السبت] وجه المنع منه إذا كان وحده ما يلزم من مشابهة اليهود وعلم بذلك أن المشابهة بارتكاب ما يختص بقوم لازمة وإن لم يقصدها، ولا يتوقف حرمة التشبه على كون الذي فيه الشبهة قبيحًا أو لا ترى أنا نهينا عن عبادة الصوم لعلة المشابهة مع أنه لا ريب في حسن الصوم ولا ريب أنا لم نرد بهم تشبهًا، وجملة الأمر في ذلك أنه لا ريب في حسن الصوم ولا ريب أنا لم نرد بهم تشبهًا، وجملة الأمر في ذلك أن ارتكاب ما قبح مكروه وإن لم يختص بالمخالفين وما حسن فليس فيه كراهة إذا لم يختص وأما إذا اختص فإن أراد التشبه فلا يتصور جوازه وإن لم يرد فلا يخلو عن بأس وإن كان هذا حال الحسن في نفسه فكيف ظنك بالمباح. قوله [الثلاثاء] وفيه لغة أخرى وهي الثلثاء على زنة علماء. قوله [تعرض الأعمال] ومعنى العرض إنما هو على انتظام في أمورهم وإلا فهو سبحانه يعلم كل شيء قبل وجوده كما يعلمه بعد وجوده فلا يحتاج في علمه به إلى

стр. 540

عرض وإنما أحب أن يرى الملائكة أعمال الصلحاء فيعلموا الداعي في روحهم وريحانهم وأن يبصروا أعمال الأشقياء فيعلموا موجب حسرتهم وخسرانهم إلى غير ذلك من الفوائد. [باب ما جاء في الحث على صيام عاشوراء (١)] اعلم أن صيام عاشوراء كانت تصومه اليهود لما أنعم الله عليهم بإنجاء موسى وقومه وإغراق فرعون وقومه فكانوا يصومون فيه شكرًا وكانت قريش تصومه ولعل الله أنعم عليهم مثل ما أنعم على بني إسرائيل من اتجاه كبيرهم من شدة أو الإنعام عليه بنعمة وكان النبي ﷺ يصومه بمكة حسب ما اعتاده من أول عمره للنبي ﷺ المدينة أمر بصيامه (٢)

стр. 541

ورأى يهود يصومونه فسألهم عن سببه فبينوا فأمر بصيامه لا ليوافق به اليهود بل ما أمر به من قبل وعلى هذا ينبغي أن تحمل الروايات وليس الأمر بالصيام يوم عاشوراء منوطًا ومبنيًا على صوم اليهود وسؤاله إياهم عنه، ثم نسخ بعد عام أو عامين وجوبه وبقى الأمر (١) على السنة وإحراز الفضيلة، وهذا هو المراد حيثما وقع التخيير، فقال من شاء صامه ومن شاء أفطر يعني ليس بواجب كما كان. [باب ما جاء في عاشوراء أي يوم (٢) هو] أورد فيه حديثين عن ابن عباس والغرض من إيرادهما دفع لما يتوهم في كلام ابن عباس ﵁ من تعارض وما يظن أن قوله في الحديث الأول لا يوافق اللغة ولا الشرع.

стр. 542

فقوله أخبرني [عن يوم عاشوراء أي يوم أصومه] ليس المراد بذلك تعيين يوم عاشوراء فإن هذه المسألة ليست مما يتوقف على ابن عباس لأن كل من له أدنى شعور يعلمه، فالمراد بذلك السؤال في الأصل سؤال الصوم أي يوم هو حتى يحرز به فضل السنة كما صرح به في آخر سؤاله فقال: أي يوم أصومه فعين له ابن عباس يوم الصوم وكان يعمل السائل صوم اليوم العاشر أو بين له العاشر أيضًا وتركه الراوي لشهرته، وأما ما قال: أهكذا كان يصومه محمد رسول الله ﷺ ؟ قال: نعم فبناء على ما أراد النبي ﷺ وعزم عليه من أن يصوم التاسع أيضًا لكنه لم يدرك العام القابل حتى يفعل فما قالوا من أن يوم عاشوراء هو اليوم التاسع عند ابن عباس فتوجيه لا يعول عليه وتأويل لا يحتاج إليه. [باب ما جاء في صيام العشر] لما بين النبي ﷺ ما في صوم هذه الأيام من الفضل لم يبق شبهة في سنيته ولا الفضل فيه وأما رؤية عائشة ﵁ المنفية في الحديث فلا تستلزم أن النبي ﷺ لم يصم فيها مع أن عدم صومه فيها لعله لغرض آخر أو لخشية أن تكون سنة مؤكدة فتحرج بها العباد، والله أعلم. قوله [وقد اختلفوا على منصور] يعني أن تلامذة منصور يردونه مختلفين كما مر وأما الآخذون عن الأعمش فقد اتفقوا على إسناد واحد وهو عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة، واختلاف رواة المنصور بينه بقوله روى الثوري وغيره، هذا الحديث عن منصور عن إبراهيم أن النبي ﷺ إلخ، فترك الأسود وعائشة وروى أبو الأحوص إلخ ثم بين أن الاختلاف هذين ليس سببًا للاضطراب فيه بل الاختلاف ناشئ عن المنصور فأنى (١) سمعت محمد بن أبان إلخ. [باب ما جاء في العمل في أيام العشر] هذا يعم الصيام وغيره، وأراد بذلك أن يثبت فضلها بقولها ﷺ لما لم يثبت بفعله. [قوله إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء] أي أنفق فيه

стр. 543

ماله وكسر بالضرب سلاحه وأهلك نفسه وفرسه لمباشرته أشد القتال، ولكن الفضيلة جزئية. قوله [مرسل] أي من غير توسط أبي هريرة ﵁. قوله [شيء من هذا] أي لا الحديث بتمامه أي بحمله الثلاث. [باب في صيام (١) ستة] من شوال قوله [ثم أتبعه بست من شوال] ثم قيل يفصل بين هذه الست وبين رمضان ليبعد عن شبهة الخلط كما في صيام شعبان وقيل بل يكفي العيد للفصل فإنه ليس في شعبان هذا الفصل فيكره الصوم قبيل رمضان ولا كذلك في الصيام بعيده. [باب في صوم ثلاثة من كل شهر] . قوله [سمعت يحيى بن بسام] بالمهملة بعد الموحدة التحتية وهذا غلط (٢) والصحيح سام من غير ذكر المؤحدة قبل السين. قوله [من صام ثلاثة من كل شهر كان كمن صام الدهر] لأن الحسنة بعشر أمثالها وإنما عين لأبي ذر صيام الثلاثة من وسط الشهر إما لمصلحة فيه له أو ليحرز

стр. 544

فضيلة أيام البيض أيضًا. قوله [عن أبي شمر وأبي التياح] يرويان. [عن أبي عثمان وقال] شعبة في هذا الإسناد. [عن أبي هريرة] (١). قوله [كان لا يبالي من أيه صام] قد سبق منا أن لفظة أي إذا أضيف إلى النكرة فالغرض التعيين من بين أفراده وإذا أضيف إلى المعرفة فالتعيين مقصود من بين أجزائه وههنا كذلك، فإن الشهر لما أعيد إليه الكناية لم يبق نكرة فافهم. قوله [والرشك هو القسام في لغة أهل البصرة] أي الرشك (٢) لغة أهل البصرة ومعناه القسام. [باب في فضل الصوم] . قوله [والصوم لي] إذ ليس مدحة للصائم ولا لذة ولا شبهة الرياء. [وأنا أجزئ بنفسيي ثواب صومهم كما أخلص لي في هذه الطاعة بحيث لم يطلع عليه الناس أثيبه جزاء عمله بنفسي بحيث لا يطلع عليه الملائكة وأما ما قالوا من أنه يجوز أن يكون مبنيًا للمفعول فصحيح معنى ودراية لا إسنادًا ورواية. [والصوم جنة من النار] فإنه لما تحمل حرارات الدنيا في صومه جوزى بالنجاة من حرارات جهنم. قوله [ولخلوف فم إلخ] سبق بيانه غير بعيد. قوله [فليقل إني صائم] هذا القول إما يخاطب به نفسه إني صائم ما لي وللتنازع والتشائم، بل الذي ينبغي لي هو الصبر على إيذائه أو المخاطب به هو الجاهل عليك أي فليقل إني صائم فلا تتعد علي إكرامًا للصوم أو لأني لا أتجاهل بك، وفي الحديث

стр. 545

على الاحتيال الأول والثالث إشارة إلى أن من شأن الصائم احتمال مثل هذه المكاره أيضًا فإنه نوع من الصبر وعلى الثاني إشارة إلى أن الناس لا ينبغي لهم المعاداة والتمادي على مثل هؤلاء والتفحش في اللام بهم. [قال في الجنة باب يدعى الريان] في الحديث إشكال يأتي بيانه مفصلاً إن شاء الله تعالى. قوله [وفرحة حين يلقى ربه] فيجازيه على صومه. [باب في صوم الدهر] قوله [لا صام ولا أفطر] سأل السائل عمن صام الدهر ولم يستثن الأيام المحرمة أو سأل عمن صام غير هذه الخمسة الأيام، وسبب النفي على الأول ظاهر لأنه لم يدرك بصيامه فضيلة معتدة بها وإن لم يخل صومه عن أجر لأنه ارتكب فيه محرمًا (١) وعلى الثاني النفي نفي الانتفاع أي لم ينتفع بصيامه لاعتياده ولا بإفطاره لعدمه. وقوله [أو لم يصم ولم يفطر] شك من الراوي وفي الثاني من التأكيد ما ليس في الأول. قوله [فكنت لا تشاء أن تراه من الليل مصليًا إلا رأيته مصليًا ولا نائمًا إلا رأيته نائمًا] ههنا سؤال عن قيامه في الليل لم يذكره الراوي والمراد من قولها ذلك أنه كان في الليل يصلي بعضه وينام بعضه، فأي الحالين شئته إن ترى رأيته وليس المعنى رؤيته مصليًا ونائمًا في زمان واحد والمقصود نفي النوم عنه كل الليل والقيام كل الليل والمقصود من الروايات المختلفة في باب الصوم التي أوردها ههنا إثبات أنه لا شيء من ذلك مكروهًا أو بدعة. قوله [أفضل الصوم صوم أخي داود كان يصوم يومًا ويفطر يومًا] هذا مما يشق على النفس الدوام عليه لأنه لا يعتاد الصيام ولا يعطى له الطعام، فكان

стр. 546

الدوام على هذا لا يتيسر إلا من يسهل له مقابلة النفس التي هي أعدى عدوك فناسبه. قوله [وكان لا يفر إذا لاقى] يعني أنه لم يكن شديدًا في مقابلة نفسه فقط بل كان جريئًا شجاعًا في مقابلة الأعداء الأخر أيضًا. [باب الحجامة للصائم] . قوله [أفطر الحاجم والمحجوم] أي تعرضًا (١) للإفطار، أما الأول فلجذبه الدم بفيه وعسى أن يبدر إلى جوفه، وأما الثاني فلما يطرأ عليه من الضعف بسبب خروج الدم. قوله [لأن (٢) يحيى بن أبي كثير روى الحديثين] لما كان الوجه في كون الحديث الأول أصح رواية (٣) يحيى بن أبي كثير قال روى هذين الحديثين أيضًا هو الذي روى حديث رافع بن خديج وهو يحيى بن أبي كثير فكان أيضًا مثله في الصحة، ولا وجه للترجيح مع أن هذين الحديثين يتصلان إلى النبي ﷺ بوسائط

стр. 547

هي (١) أقل من وسائط حديث راف بن خديج فليسأل. قوله [ولا أعلم أحدًا من هذين الحديثين ثابتًا] أي باقيًا (٢) حكمه غير منسوخ يعني لا يمكن الحكم على شيء منهما بالنسخ ولا بعدمه لعدم العلم بالنسخ لجهالة التاريخ ولما كان احتجامه ﵇ في حجة الوداع لزم القول بنسخ رواية أفطر الحاجم لو حملت على الحقيقة ولا احتياج لنا إلى القول بالنسخ في حق الصائم أيضًا لما بينا من تأويله فإن الإفطار لما لم يك إلا بدخول شيء في الجوف أو بشيء من قضاء الشهوة ولم يتحقق ههنا شيء منهما لزم حمل قوله ﵇ أفطر على المجاز لعدم صحة نفي الذات الذي هو حقيقة والآخرون لما لم يذهبوا إلى مطابقة الأصول احتاجوا إلى أنه منسوخ أو الحجامة مفطرة على خلاف القياس. [باب ما جاء في كراهة الوصال في الصيام] الوصال حرام وهو ما إذا لم يفطر صومه أصلاً ومكروه وهو إذا قنع على ما أفطر عليه من نحو الماء

стр. 548

والتمرة ثم لم يأكل بعد ذلك شيئًا ولعله نهاهم عنه بكلا معنييه فقال بعضهم إنك يا رسول الله تفعل أحد قسميه (١) فقال إني لست كأحدكم يطعمني ربي ويسقيني أما حقيقة عن طعام الجنة وهو لا يضر لا بالصوم ولا بالوصال أو مجازًا والمراد التقوية كما تحصل بالطعام فمن كان (٢) منكم مثل ذلك فعل فلا اعتراض على من واصل من بعدهم وقد ثبت أنهم واصلوا معه بأمره وإن كان تبكيتًا لهم وتوبيخًا على ما أصروا وكان (٣) منعه لهم عنه لئلا يضعفوا فيفوت ما قصد منهم من الجهاد وانتظام أمور المملكة وأخذ الصدقات وغير ذلك لا لمعنى في ذات الوصال ولذلك نهاهم عن الرهبانية وغيرها من المشاق التي هي مخلة بالانتظام ونشر شرائع الإسلام مع أنه رغب الآخرين في الخلوة والوحدة فقال في رجل في غنيمة له ما قال (٤) وغير ذلك ويمكن أن يكون السؤال عن القسم الثاني فحسب فنهاهم عنه

стр. 549

أيضًا شفقة عليهم ورأفة بهم وما يتوهم من أن متصوفة المتأخرين كيف ازدادوا عن الصحابة حتى أن هؤلاء يواصلون فلا يأكلون شيئًا غير جرعة من ماء أو لوزة أو تمرة ويديمون على ذلك أيامًا حتى إن بعضهم كان يواصل فلا يأكل شيئًا غير جرعة الماء إلا لوزة بعد شهر فالجواب أنه لا يلزم بذلك تفضيلهم على الصحابة ﵃ فإن هذا فضيلة غير مقصودة وزيادة فيما هو واسطة للوصول إلى المطلوب وهؤلاء قد وصلوا ببركة صحبة النبي ﷺ من غير احتياج إلى هذه الرياضات والمجاهدات وشاهدوا شاهد الحقيقة من غير اختيار لهذه الأربعينات والمراقبات. [باب الجنب يدركه الفجر وهو يريد الصوم] . قوله [وقد قال قوم من التابعين] إذا أصبح جنبًا يقضي ذلك اليوم ومستندهم في ذلك ما نسب إلى أبي هريرة ﵁ مرفوعًا لا صيام (١) لمن أصبح جنبًا ومعناه لو ثبت أنه حديث والله أعلم أن الرجل ليس له صيام إذا أصبح وهو مشتغل بأهله ولا شك أنه جنب حينئذ أيضًا والنفي نفي الكمال كما قال لا إيمان لمن لا أمانة له فإن المندوب له أن يحصل الطهارة ويهتم بأمر صومه قبل الأخذ في الصوم وقبل إدراك الصبح. [باب في إجابة الصائم الدعوة] . قوله [إذا دعي أحدكم إلى طعام فليجب] إذا لم يكن هناك محظور شرعي ولم يكن الداعي فاسقًا ولا الطعام حرامًا وأما إذا ذهب ثم علم أن هناك محظورًا

стр. 550

فإن كان على السفرة يقوم وإن كان في مكان آخر يصبر، وليس الأكل داخلاً في الإجابة إنما هي الذهاب إلى منزله ثم إن أصر على أن يأكل فليأكل وإن كان صائمًا وإن اكتفى بالنزول إلى منزله وله عذر في الأكل له ذلك وما اشتهر من أنه يأثم بالقيام عن السفرة غير شعبان فغلط محض لا أصل له بل الذي هو ضروري لتطييب قلبه إنما هو الأكل وإن كان لقمة ولا منافاة بين روايتي فليقل إني صائم وفليصل إذ المقصود جمع الأمرين الدعاء له وبيان عذره في الامتناع عن الأكل ومع ذلك لو علم بذلك حزنه يفطر ثم يقضي أي في يوم آخر. [باب في كراهة صوم المرأة إلا بإذن زوجها] . قوله [لا تصوم المرأة] فلعله يتوق إليها. قوله [ما كنت أقضي ما كان علي] فلعل النبي ﷺ يرغب فيها وهي صائمة من قضاء رمضان لا تقدر على أن تفطر وأما في شعبان فكان النبي ﷺ يكثر من الصوم فتأمن بذلك عما كانت تخاف منه مع أن رمضان الثاني قد حضر فلو لم تقض الآن أيضًا لكثر القضاء على ذمتها وعلم بذلك جواز التأخير وأن وجوب القضاء ليس على الفور، واختلف (١) فيما إذا كان القضاء بعد رمضان الثاني فعندنا لا

стр. 551

يجب عليه شيء سوى القضاء، وقال الشافعي ﵀ عليه القضاء والفدية ولعله وجد في ذلك رواية. قوله [عن أبي ليلى عن مولاتها] هذا غلط والصحيح عن ليلى عن مولاتها. قوله [المفاطير] جمع (١) مفطار صيغة مبالغة جردت عنها. [فقال كلي فقالت إني صائمة] لم تفطر صومها النفل رغبة إلى سور النبي ﷺ لكونها قادرة على إحراز الفضيلتين بأن تأكل بقية طعامه ﷺ عند الإفطار. قوله [وروى شعبة هذا الحديث عن حبيب بن يزيد عن جدته أم عمارة] ليس ههنا ذكر للمولاة المقدمة ذكرها وإنما المقصود بيان اسم جدة حبيب. قوله [وهو أصح من حديث شريك] لأن شريكًا كثير الغلط. قوله [هذا حديث منكر] يعني أن أيوب بن واقد ليس بذاك وكذلك الذي تابع عليه وهو أبو بكر الذي وأما أبو بكر الذي روى عن جابر بن عبد الله فهو رجل آخر ثقة معتبر.

стр. 552

باب الاعتكاف قوله [كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى قبضه الله] هذا إما أن يكون تغليبًا واعتبارًا للأكثر، أو لأنه لما لم يعتكف في رمضان قضاه فكان الأمر كأنه لم يفت فصح استغراقها الحكم والاعتكاف سنة مؤكدة إلا أنه على الكفاية دون أن يسن لكل أحد وتأكده بدوامه ﷺ عليه وثبوت قضائه إذ لم يعتكف ومداومة الصحابة عليه. قوله [كان رسول الله إذا أراد أن يعتكف صلى الفجر ثم دخل في معتكفه] استدل بهذا من (١) قال بابتداء الاعتكاف من الفجر كما قال المولى المؤلف والجواب أنه لم يرد بالمعتكف المسجد، حتى يصح ما ذهبتم إليه إذ لا خفاء في أنه ﷺ كان يصلي الفرائض الخمس في المسجد لا غير فكيف يرتب الدخول في المعتكف على الفراغ

стр. 553

عن الصلاة كما قال صلى الفجر ثم دخل في معتكفه فليس المراد بالمعتكف ههنا إلا ما كان يضرب له من نحو قبة وغيرها فلا يثبت بذلك إلا أنه ﷺ لم يكن يدخل في موضع خلوته الذي عينه للفراغ والعبادة إلا بعد صلاة الفجر وأما إن ابتداء اعتكافه ودخوله في المسجد كان من أي وقت فلم يفهم من هذا الحديث مع أن العشرة لا تتم ما لم تنضم إليها الليلة، والمسنون اعتكاف العشرة لا التسعة وبعض العاشر ولا يتوهم انتقاضه بكون الشهر تسعًا وعشرين لأن انتقاض يوم وليلة ليس بصنعه وإنما المعتكف كان على عزم من إتمام العشرة لو لم يستهل عليه فالعبرة للنية والقصد ولا كذلك بنقص الليلة التي فيها الكلام. [باب في ليلة القدر (١) قوله يجاور] أي المسجد ويكون في جوار ربه. قوله [والفلتا بن عاصم] هذا غلط والصحيح والفلتان (٢) بن عاصم. [قال الشافعي ﵀ هذا عندي والله أعلم أن النبي ﷺ كان يجيب على نحو ما

стр. 554

يسأل عنه] هذا الجواب جار فيما ورد فيه لفظ التمسوا وتحروا ونحو ذلك وأما ما ورد من أنها ليلة إحدى وعشرين وغيرها فلا يجري فيه ذلك الجواب إذ هذا إخبار ابتداءًا منه ﷺ ، وحاصل جوابه أنه ﷺ لما سأل أنلتمس الليلة في إحدى وعشرين لم يرد أن يردهم عما أرادوا من إحياءها فلو أجابهم بقوله إنها ليست فيها لما قاموا فيها فقال نعم وكذلك في أخواتها الأخر فهذا الجواب لا يجري في الروايات الأخر التي ورد فيها لفظ أنها ليلة كذا وإن كان لما حكم على ليلة بكونها ليلة القدر ولو بعد السؤال علم بذلك كون تلك الليلة ليلة القدر بقوله إنها ليلة سبع وعشرين، فهذا الكلام ظاهر في كونها ليلة القدر، ولا يمكن إرادة أنه إنما قال ذلك ليرغب في قيامها مع عدم الجزم بكونها ليلة القدر، فالجواب (١) إنها دائرة فأجاب كلا منهم حسب ما كانت في ذلك العام أو يقال أراد أن المرء حين أحيى الليل كله ظنًا منه أنها ليلة القدر ورجاءًا لتحصيل ثواب طاعة ألف شهر فاحتسب (٢) أن يعطيه الله هذه المثوبة وإن لم تكن الليلة التي أحياها ليلة القدر فالمراد أنها ليلة كذا أي أنها لكم في الثواب إذا أنتم أحييتموها واشتغلتم بالطاعة فيها ليلة القدر لا ليلة القدر الحقيقية، وعلى هذا ينبغي أن يحمل جواب الإمام الشافعي ﵀ حتى يتم على سائر الروايات المختلفة الواردة في بيان ليلة القدر ووجه مناسبة إيراد هذه الأبواب وأبواب الاعتكاف في أبواب الصوم مستغنية عن البيان. قوله [إني علمت أبا المنذر] لما كان في هذا الاستفهام نوع من الاستبعاد المشعر بكون السائل مستبطنًا إنكار علم أبي تبعيتها صح إيراد بلى في قول أبي. قوله [إنها ليلة صبيحتها تطلع الشمس إلخ] لما بين النبي ﷺ لهم تلك

стр. 555

العلامة وجربها أبي عامًا أو عامين ولم يكن من مذهبه أنها تدور، استقر رأيه على أنها ليلة سبع وعشرين وكان حلفه على مقتضى ظنه وظن أن ابن مسعود كيف ينكر العلم بتعيينها مع أنه علم تلك العلامة ولعل مذهب ابن مسعود أنها تدور فلذلك لم يفصل فيه بشيء ومما ينبغي التنبيه عليه أن ليلة القدر ليست ساعة معينة كما اشتهر بين العوام كونها ساعة ترجى فيها الإجابة وتأيد ذلك بما نقله عن بعض الصلحاء من ظهور بركاتها وأنوارها لهم ساعة منها ولم يبق ذلك كل الليلة والجواب أن ظهورها لهم في ساعة لا يقتضي انحصارها في تلك الساعة وإنما هي عامة الليل غاية الأمر أنها تتفاوت مراتب فضلها بحسب أول الليل وأوسطه وآخره كما في سائر ليالي السنة، وقد اشتهر بين العوام أن كل شيء من الأحجار والأشجار وما سواهما تسجد فيها، فهذا إن أريد به السجدة الحقيقية فظاهره خلاف وإن أريد سجدة أرواحها فهو غير منكر الصحة والله أعلم. قوله [ذكرت ليلة القدر] قرئ هذا اللفظ على زنة المجهول فلم ينكر عليه. قوله [في تسع يبقين] هذا بناء على ما هو المتيقن من كون الأيام تسعًا وعشرين وأما اليوم الثلاثون فمشكوك فيه وتسع يبقين هي الليلة الحادية والعشرون وسبع يبقين هي الليلة الثالثة والعشرون وخمس يبقين هي الليلة الخامسة والعشرون وثلاث يبقين هي الليلة السابعة والعشرون. [أو آخر ليلة] لما كان البناء على كون أيام الشهر تسعًا وعشرين فالمراد بأخر ليلة هي الليلة التاسعة والعشرون لا غير، وقال (١) بعضهم المراد بتسع يبقين هي الليلة الثانية والعشرون وهكذا فالمراد بآخر ليلة يكون هي الليلة الثلاثون وسيجيء الكلام عليه في صحيح مسلم إن شاء الله تعالى.

стр. 556

[باب الصوم في الشتاء] قوله [الغنيمة الباردة] هي التي يحتج في تحصيلها إلى الحروب الكروب التي الغالب فيها حرارة المغتنمين واصطلاؤهم بنيران الحروب فهي موصوفة بوصف المغتنمين مجازًا والمراد بذلك بيان أن أجر نفس الصوم مساو في الوقتين جميعًا وأما ما كان يزداد لهم في صوم شدة الحر من أجر الصبر على هذه الشدة فلا ينال في صوم الشتاء إلا أن يتمناه طلبًا لمزيد الثواب فإنه يثاب ذلك الثواب بنسبة هذه فزيادة أجره بزيادة مشاقه كزيادة الإمام لمن رأى منه جرأة وشدة في الحرب زيادة له على سهمه الذي له من الغنيمة، ووجه التشبيه بالغنيمة ما يحل له من الأجر الجزيل على صومه مع مشقة كثيرة أو على مشقة يسيرة كما أن الغنيمة كذلك فمنها ما هي حاصلة بسهولة ومنها ما ليست كذلك. قوله [لما نزلت ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾] اختلفت الروايات في تفسيرهذه الآية فيفهم من بعضها أنها نزلت في القادرين على الصوم ومن بعضها أنها فيمن لا يقدر والمذهب أنه لا عموم للمشترك والذين قالوا بعمومه أنكروه أيضًا إذا كان بين المعنيين تضاد كما وقع في هذه الآية فلا سبيل إلا إلى تعيين أحد محتمليه مع أن روايات الجانبين صحيحة والجواب أن الآية حين نزلت على النبي ﷺ لم يعين فعملوا على كل ما تحتمله الآية من المعنى، ولم ينه النبي ﷺ لعدم التعيين بالوحي من معانيها أصحابه ﵃ عن إعطاء الفدية والإفطار لكون ذل ممكن المراد أيضًا كما أن المعنى الآخر كان ممكنًا إرادته أيضًا وليس هذا عمومًا للمشترك مفعول لم ينه وإنما هو عمل من المجمل بمحتمليه ولا ضير فيه قبل أن يبين المجمل معنى كلامه وما قيل أن المجمل لا يعمل به ما لم يتبين مراد القائل فإنما ذلك حيث لم يمكن العمل به كآية الربا فإنه لو عمل بها لانسدت أبواب التجارات واختل أمر العقود والبياعات فلما أوقف الله نبيه على معنى تعين ذلك المعنى وصار ما دونه في حكم المنسوخ فمن كان منهم حملها على ذلك المعنى الذي تعين بعد

стр. 557

لم يقل بنسخها ومن ذهب إلى آخر ثم ظهر له خلافه ذهب إلى أنه منسوخ بحسب ما فهمه منه أولاً والمراد بسلب الطاقة السلب بحيث لا يرجى عودها فكان مقتصرًا حكمه على الشيخ الفائي دون غيره من المريض وغيره فإنهم ليسوا كذلك. [باب ما جاء فيمن أكل ثم خرج يريد سفرًا] اتفقوا (١) على أن حكم السفر لا يؤتى لمن أراد السفر ما لم يشرع فيه إلا شرذمة قليلة من الظاهرية جوزوا له الإفطار إذا أراد السفر وإن لم يشرع فيه بعد واستثنوه من عموم قوله سبحانه فمن كان منكم مريضًا أو على سفر بهذا الحديث والجواب للجمهور أن المراد في الحديث بقوله وهو يريد سفرًا ليس الأخذ في السفر ابتداء بل المراد أنه كان مسافرًا من قبل وكان قد نزل ههنا وبات ليلة أو ليلتين ثم أراد أن يسافر من هذا المنزل الذي نزل فيه وبذلك يصح قوله فقلت له سنة قال سنة ثم ركب ووجه ذلك أن النبي ﷺ لم يسافر في رمضان إلا في سفر فتح مكة وغزوة بدر وكان الإفطار في بدر في عين الحرب كما نقل وفي سفر الفتح في أثناء الطريق فكيف يصح الحكم بالسنية على ما إذا أراد سفرًا فأكل قبل أن يأخذ فيه، فليس المراد إلا ما ذكرناه ووجه السؤال أنهم كانوا يستبعدون أن يأكل الرجل إلا في الطريق أي حين هو راكب على الطريق وإن كان مسافرًا لئلاً يلزم له مخالفة الصائمين وهم بمحضر منه. [باب في تحفة الصائم قوله الدهن والمجمر] يستنبط من ههنا استحباب الهدية للزائر وأن وصول الأجزاء اللطيفة إلى الجوف بواسطة الاستنشاق لا يفطره وكذلك الدخان إذا لم يجذبه (٢) وكان قليلاً (٣) وكذلك الأدهان والتعطر

стр. 558

فإن الدهن عام. قوله [سألت محمدًا إلخ] يريد بذلك دفع شبهة الانقطاع عن عنعنة محمد بن المنكدر فإنه يحمل حينئذ على السماع وعدم الواسطة بينه وبين عائشة ﵂. [باب ما جاء في الاعتكاف إذا خرج (١) منه] يريد إثبات أنه ليس عليه شيء بقوله فلم يعتكف عامًا فإنه لما كان قادرًا على أن لا يعتكف لكونه لا يلزم عليه كان على نقضه بعد الشروع وتركه بعد النية أقدر وأما قضاؤه في العام المقبل أو في شوال فلم يكن للزومه عليه بل لحبه الدوام على عمله كقضاء سنة الفجر لنا بعد

стр. 559

الطلوع وسنة الظهر بعد المكتوبة ويمكن أن يقال في توجيه المطابقة بين الترجمة والحديث أن المذكور ههنا اختصار من الحديث (١) المفصل أنه ﷺ اعتكف فاعتكف بعض نسائه فنقض الاعتكاف وعلى هذا فمعنى قول المؤلف فلم يعتكف عامًا أي لم يعتكف اعتكافًا تامًا حسب ما نواه وقدر ما كان يعتكفه دائمًا. قوله [قال الشافعي ﵀ كل عمل] موصوف وجملة لك أن لا تدخل فيه صفته وهو كناية عن النفل فإن الواجب ليس له أن لا يدخل فيه. قوله [إلا الحج والعمرة] لورود النص فيهما صريحًا وهو قوله (٢) (بياض) وهذه الكلية بناء على قاعدته في أن النفل لا يلزم بالشروع إتمامها فلا يجب عليه قضاؤها إذ هو متفرع على الوجوب. قوله [فأرجله] وفي ترجيل عائشة في الاعتكاف دلالة على جواز مس المرأة إذا لم يكن بشهوة فإن لمس المرأة إياه ولمسه إياها في حك واحد. [باب في قيام شهر رمضان] هذا القيام كان عامًا ثم اختص بالتراويح فمطلقه يراد به التراويح، قوله [فقام بنا حتى ذهب ثلث الليل] وهي الليلة الثالثة والعشرون [وقام بنا في الخامسة حتى ذهب شطر الليل] وهي الليلة الخامسة والعشرون، ولعل هذا كان تمرينًا لهم منه وتدريبًا وتحقيقًا لحال رغبتهم في القيام وصبرهم عليه ومقدار قدرتهم في ذلك فلما رأى أنهم احتملوا الكلف وسمع منهم ما يدل على رغبتهم في الزيادة على هذا القدر حتى قالوا لو نفلتنا بقية ليلتنا بشرهم بنيلهم ما تمنوه حيث قال من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له كقيام ليلة، والمراد بذلك صلاة العشاء المكتوبة فلا يحرم منه إلا شقي لا يصلي بجماعة ويمكن أن يراد بذلك قيامه هذا فإنهم لما قاموا مع الإمام مادام قائمًا ثم انصرفوا لانصرافه

стр. 560

وهم يتمنون زيادة على قيامهم لكنهم لم يتيسر لهم ذلك الانصراف الإمام أثيبوا ما عزموا وأجمعوا عليه وأوتوا الأجر مقدار ما ركنوا إليه ثم قام بهم في السابعة والعشرين وكانت ليلة القدر ثم اعلم أن ثواب ليلة القدر الموعود في الروايات والآيات ليس (١) منوطًا على إدراك شيء من علاماتها التي بينوها بل حيث ما اتفق له العبادة في تلك الليلة يعطى هذه المثوبة وإن قام نصف الليل يؤتي على نصفه وهكذا فليس يحرم من إدراك فضلها مؤمن فإنه صلى المغرب والعشاء والسنن والنوافل، ولعله ذكر الله في ساعات أخرى فيؤتى له ذلك المقدار من أجر الليلة بتمامها ثم إن بعض روايات عدد ركعات صلاة النبي ﷺ في تلك الليلة تخبر بكونها عشرين وإن كانت ضعيفة، كما رواه ابن أبي شيبة في مصنفه عن جابر (٢) وقد أجمعوا على أن الحديث الضعيف يتقوى بعمل الصحابة وكثرة الطرق. هذا آخر أبواب الصوم وأول أبواب الحج.

стр. 561

أبواب الحج عن رسول الله ﷺ [باب ما جاء في حرمة مكة] لما كانت شرافة هذه البقعة الشريفة وكرامة تلك الأماكن اللطيفة تستدعي زيارتها من غير افتقار إلى وجوب الحج وفرضيته أشار إلى ذلك أولاً ثم ذكر بعده ما هو بصدده من ذكر الحج وأركانه وشرائط وجوبه وأدائه لتستقر في القلوب بسبب وفور الرغبات إليه. قوله [عن أبي شريح العدوى] نسبة إلى عدي قبيلة من (بياض) (١) صحابي (٢) [لعمرو بن سعيد] وكان مقعدًا زمنًا عاملاً ليزيد بن معاوية أرسله على مدينة النبي ﷺ فلما فرغ من تخريبها وقتل أهلها وفعل ما فعل وحصل قتل حسين ﵁ أرسله إلى مكة لقتل عبد الله بن الزبير وكان عبد الله بن الزبير هذا قد أخذ البيعة من أهل مكة ومن حواليها بعد موت معاوية ﵁، فذهب إليه عمرو بن سعيد وهذا الذي أشار إليه (٣) في هذا الحديث بقوله وهو

стр. 562

يبعث البعوث إلى مكة، ثم اعلم أن عمرو بن سعيد هذا أقام على مكة مدة يجادل ويقاتل ويرمي على أهل مكة بالمجانق والنيران حتى احترقت وانهدمت أستار الكعبة حرسها الله وجدرانها ولكنه لم يقدر على قتل ابن الزبير إلى أن وصلت إليه بشارة نعي يزيد فانصرف عنها خائبًا خاسرًا، ثم ولى الخلافة بعده معاوية بن يزيد فجمع الناس وقال لهم اعلموا أن هذه الخلافة قد ارتكب فيها جدي ما لم يكن له أن يرتكب مع ما ناله من شرف الصحبة مع النبي ﷺ وقد رأيتم من يزيد ما فعلها من سوء صنيعته بأهل بيت النبي ﷺ وأصحابه وإني لا آمن على نفسي أن أنال بها مكروهًا في ديني فخلع الخلافة عن نفسه، وقال لو من شئتم فتولى مروان فلم يتيسر له قتل ابن الزبير ﵁ ثم لما وصلت النوبة إلى عبد الملك بن مروان وطلب الحجاج وجعله عاملاً قتل ابن الزبير ﵁ في زمنه. قوله [ايذن لي أيها الأمير] يعلم من ههنا أن الأمر بالمعروف مقيد بما لو رجئي الآمر لقبول ولم يخف على نفسه وإنه يجب أن يكون على حسب منزلة المقول له فإن أبا شريح مع كونه صحابيًا لم يقله لعمرو بن سعيد إلا بعد استئذانه منه. قوله [سمعته أذناي] دفع بذلك ما يتوهم من أنه لعله سمعه بواسطة أحد من أصحاب النبي ﷺ [ووعاه قلبي] دفع بذلك شبهة النسيان والغلط وعدم فهم

стр. 563

معنى كلامه ﷺ عن نفسه [وأبصرته عيناي] حين تكلم به أي كان بمرأى مني ومسمع فلا يتوهم أني ظننت غير النبي ﷺ إياه ولا أنى لبعدي منه اشتبهت (١) في شيء من كلامه. قوله [إن مكة حرمها الله ولم يحرمها الناس] الجملة الثانية مؤكدة للأولى والغرض من قوله هذا أن تحريمها (٢) لما كان منه كان قطعي العمل يخاف من هتك حرمتها ما يخاف من ارتكاب المنهيات الأخر وأما لو كان التحريم من الناس لم يكن في هتكها بأس فإنهم ناس ونحن أناس. قوله [لا يحل لإمرئ يؤمن بالله] أشار بذلك إلى أن هتك حرمة البيت ليس من شأن المؤمن فإنه إذا كان مؤمنًا بالله وبشهوده بين يديه يوم القيامة كيف يتيسر له أن يهتك حرمة بيته وهذا الإقدام منه مشعر بقلة استيقانه وضعف إيمانه.

стр. 564

قوله [أن يسفك بها] الأولى أن يكون الدم ههنا عامًا يشمل جميع ما له (١) روح وقيل بل المراد به دم الإنسان وسائر الحيوانات تبع له أو مقيس عليه قوله [ساعة من نهار] والمراد بها (٢) مطلق الوقت لا الساعة العرفية وهي في يوم فتح مكة قوله [بالأمس] المراد بالأمس الزمان المتقدم مطلقًا ولا يبعد أن يراد به الأمس بالنسبة إلى ساعة التحليل. قوله [أنا أعلم منك بذلك] إنما قال له أعلم نسبة إلى أبي شريح لأنه لم يستثن منه ما كان يجب استثناؤه، ولعله لم يستثن إما لعدم صدق الاستثناء ههنا لأن ابن الزبير لم يكن عاصيًا ولا فارًا بدم ولا خربة لأنه لم يخالف أمام حق وسيجيء بعض بيانه عند سرد (٣) هذه الرواية أو لأن مذهبه كان مثل مذهبنا في أن من فر إليها بدم أو خربة (٤) أو كان عاصيًا لا يجوز قتله هناك بل يضيق عليه حتى

стр. 565

يخرج فينتقم لعموم قوله تعالى ﴿وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آَمِنًا﴾، ومذهب عمرو بن سعيد إما أن يكون مثل مذهب (١) الشافعي رحمه الله تعالى وظن ابن الزبير عاصيًا في نفس الأمر أو يكون هذا أيضًا من مفاسد طويته وخبث نيته، ومن ثم قيل لكلام عمرو بن سعيد الذي أجاب بها أبا شريح أنها كلمة حق أريد بها الباطل لأنه لا يصدق على ابن الزبير، ثم اتفقوا على إقامة الحدود والقصاص فيمن ارتكب الجناية ثمة إنما الخلاف بيننا وبين الشافعي ﵀ فيمن جنى ثم دخل مكة وكذلك ما دخل في الحرم من صيد غير الحرم، فإن الشافعي ﵀ يخرج جميع ذلك من الأمن ونحن على خلافه والاستثناء المتفق عليه بما ورد من العمومات في إقامة الحدود والقصاص، وبما ثبت من عمل الصحابة ﵃، وسيجيء بعض بيانه حيث تيسر. قوله [تابعوا إلخ] والمراد بقوله تابعوا بين الحج والعمرة الحث على موالاتهما والترغيب في الدوام على إتيانهما لا أن يقتصر على الفريضة فحسب ولا يرغب في النافلة قوله [وليس للحجة المبرورة] وهو (٢) ما ليس فيه رفث ولا فسوق ولا
следующие страницы →