← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 150962

الكوكب الدري على جامع الترمذي

رشيد الكنكوهي

Полный текст (1 886 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

وقد يعارضه الحديث المرفوع وهو الذي ذكرنا من قوله ﵇ (١) طلاق الأمة تطليقتان مع أن العمل على حديث العبدية يفوت العمل بالحديث الآخر ولا عكس، قوله [يوم أعتقت بريرة هي] ككريمة والتأويل الذي أسلفنا لا يتمشى ههنا إذ هو مصرح بأنه كان عبدًا أسود يوم أعتقت فالجواب (٢) عنه أنه لم يبلغه خبر إعتاقه بعد، وأنت تعلم أن دعوى المجاز غير مردودة ههنا أيضًا، فإنه كان يوم أعتقت بريرة عبدًا باعتبار ما كان. [باب الولد للفراش] أي لصاحبه [وللعاهر الحجر] فقيل الحجر الحرمان وقيل: بل المراد الرجم، وما أورد أن بعض العاهرين ليس له رجم، فلا يصح هذا التأويل، فالجواب أن ذلك لعارض من فوات شرط أو قيام مانع والمراد بالفرش صاحبه سواء كان صاحب فراش قوي أو ضعيف إلا أن ينكره صاحب الفراش ويدعيه آخر فحينئذٍ لا يثبت نسبه عن صاحب الفراش أيضًا، وتفصيل الفراش القوي والمتوسط والضعيف وما يفتقر في انتفاء النسب من كل قسم من الثلاثة موكول إلى كتب الفقه فلا علينا أن نتركه. [باب في الرجل يرى المرأة فتعجبه] قوله [فدخل على زينب فقضى حاجته] وربما يختلج في القلوب أن النبي ﷺ مع عصمته وبلوغه أقصى درجات الكمال كيف وقع في قلبه ما يقع في نفس الرجال برؤية أجنبية، والجواب أنه لا ضير فيه إذا لم يشته ذلك المحل الحرام وقت كونه حرامًا والحرام إنما هو شهوة المحل بعينه وإن (٣)

стр. 737

كان في حين حرمته، وأما إذا اشتهى حصوله بعد الحل فلا، مع أن الشيء كثيرًا ما يحرك على شيء لا على نفسه فكان رؤيته ﷺ إياها حركته على قضاء حاجته واستفراغ فضالته لا معها حتى يلزم شيء من الإثم بل حيثما حل وطاب والروية لم تكن قصدًا أيضًا مع أن صنيعه ذلك إنما كان لتعليم الأمة. [باب في حق الزوج] قوله [لوكنت آمر أجدًا أن يسجد] واللفظ عام لسجود التحية والتعظيم فعلم نسخهما جميعًا [لأمرت المرأة] فيه إشارة إلى أن المرأة يجب عليها أن تطيع زوجها في كل ما يأمرها به إلا أن يكون حرامًا، قوله [وإن كانت على التتور (١)] خصها بعضهم بما إذا كانت تخبز خبز الزوج ولا حاجة إلى ذلك بل الغرض (٢) المسوق له الكلام وهو الائتمار وعدم التوقف في امتثال أمره في الشق الثاني أوفر وأتم فالمعنى أن الواجب عليها المسارعة إليه، وإن خافت نقصان مالها ومشقة جسمها، فإنها إذا ذهبت إليه واحترق خبزها فلعلها تبقى يومها جائعة أو تتكلف بإعداد الطعام مرة أخرى وفيه دلالة على

стр. 738

اختيار أيسر الإثمين إذا ابتلى بهما فإن إضاعة المال وعصيان الزوج ذنبان لا محالة ثم على تلك القاعدة يتفرع جمة من مسائل الفقه، قوله [أيما امرأة باتت] وفي بعض النسخ ماتت (١)، والثاني ظاهر وتأويل الأول أنها استحقت في ليلتها هذه دخول الجنة فكأنها دخلتها أو المعنى لو ماتت في ليلتها دخلتها. [باب في حق المرأة] قوله [أحسنهم خلقًا] الخلق معناه المعاملة بالخالق والمخلوق حسبما يرضى به الخالق وهو بهذا المعنى متضمن الشريعة بأسرها أو معناه معاملة المخلوق حسب رضاء الخالق، وهو دال على وجود الأول أيضا فإن المرأ يبعد أن يكون كذلك في أمور الخلق ويعكس الأمر في امتثال أوامره تعالى المتعلقة بخالص حقه والمراد ههنا الثاني لأنه أوفق بالقصة، وقوله [خياركم خياركم لنسائهم] لكونها في أسركم وذلك لأنه يدل على ما في طبيعته من الخير والصلاح حيث عامل الضعفاء بالعدل أما حسن المعاملة بالغالب على نفسه فليس فيه كثير فضل، وكذلك الحكم في كل ضعيف منك ذليل بين يديك والأصل أن نساء أهل الكتاب كانت حاديات على الرجال ونساء قريش لا تكاد تعامل بها القريش إلا معاملة الجمادات أو الحيوانات والإماء لا يعدون لهن (٢) مرتبة وكانت نساء الأنصار بين بين لاكتساب من نساء أهل الكتاب فجعل المهاجرون ينكرون عليها ما رأوا من تبدل

стр. 739

عاداتها في الإطاعة فرخص (١) النبي ﷺ في ضربهن فتعدوا في الضرب فشكت النساء ذلك منهم إليه فأمر النبي ﷺ بحسن المعاملة بها تعليمًا لهؤلاء الذين كانوا يعتدون عليها اعتداء لا يتصور فوقها من مزيد. قوله [ولا يأذن في بيوتكم لمن تكرهون (٢) دفع] لما عسى أن يتوهم من قوله لا يوطئن فرشكم أن إذنهن من دخول الرجال عليهن غير منهي عنه إذا لم يجلسوا على فرش أزواجهن نعم لها رخصة في تكلم محارمها وهم خارجون من بيتها إلا إذا تضمن مجرد الكلام مفسدة أو يكون الكلام من هذا القبيل، ثم قوله [وحقهن عليكم إلخ] بيان لما تختص من الحقوق لمزيد الاهتمام بها لأكل حق هو لها عليه. [باب في كراهية إتيان النساء في أدبارهن] قوله [وتكون في الماء قلة] إما أن يكون السائل أراد أن لا ينتقض الطهارة لما له من الضرورة، كما فسر (٣) المحشي أو الغرض أنه لما علم أن القسوة تخرج من محل النجاسة ثم إنها تنتشر بين إليتيه، فكأنه اشتهى وأحب أو ظن أن غسل ذلك الموضع الذي أصابته الرويحة

стр. 740

ضروري فدفعه النبي ﷺ مع تنبيه له على أن خروج الريح من ذلك المقام لما كان ملطخًا عندك بحيث ظننت أن ذلك توجب غسله فكيف بإتيان (١) النساء من هذا المقام. [باب في كراهية خروج النساء في الزينة] قوله [كمثل ظلمة يوم القيامة لا نور لها] بإضافة الظلمة إلى يوم، ولا يبعد قطعها عن الإضافة بحمل التنكير على التعظيم والتهويل، فكأنها لما أبرزت ما كان حقها أن يخفى من زينتها ونفسها تجازي عليه يوم القيامة بأن تخفى غاية الإخفاء، ومعنى قوله ظلمة يوم القيامة الظلمات الشديدة المتراكمة، كما قال تعالى: ﴿ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ﴾ وقوله: لا نور لها، هو على معناه أو يعني لا حجة ولا عذر ولا برهان لها في ذلك الخروج يسمع ويعتبر فتعذر بها. قوله [وغيرة الله، إلخ] وإنما احتيج إلى تفسيرها لأن الله تعالى متعال عن أن يتأثر بشيء والغيرة هي التأثر فأريد بها ههنا معناها اللازمي. [باب في كراهية أن تسافر المرأة وحدها] قوله [أن تسافر سفرًا يكون ثلاثة أيام] وفي بعض الروايات أقل من ذلك، فقال الإمام: (٢) إذا كان السفر ثلاثة أيام لا يجوز لها السفر بدون محرم خيف الفتنة أولاً لهذا الحديث ففيه إقامة للداعي مقام المدعو اعتبارًا للأعم الأغلب إذ لا خفاء أنها إذا سافرت ثلاثًا، فإنها لابد من أن تحتاج إلى إركاب وإنزال وقضاء حاجة إلى غير ذلك فتضطر إلى ملامسة الرجال الأجانب، وأما إذا كان السفر أقل من ذلك فالنهي منوط

стр. 741

بالفتنة فإن خيف عليها الفتنة فإن خيف عليها الفتنة لا يجوز لها الخروج إلى مسجد فما ظنك بمسيرة يوم أو يومين وإن لم يخف لم تنه وعلى هذا فالروايات كلها صحيحة مفيدة معمول بها، قوله [لأن المحرم من السبيل] فلم يجب عليها الحج أصلاً حتى يجب الإيصاء وأهل الكوفة المذكورون في ذاهبي هذا المذهب غير أصحابنا، وأما عندنا فليس المحرم من السبيل لتفسيره ﵇ السبيل بالزاد والراحلة فهو شرط (١) للأداء فيجب عليها الإيصاء إذا لم تحج لفقد محرم. [باب في كراهية الدخول على المغيب (٢)] قوله [قال سفيان فالشيطان لا يسلم] لأنه لا يصح إطلاق الشيطان بمعنييه على المسلم أي لا يصح إطلاقه بمعناه اللغوي وهو المتمرد البعيد عن الرحمة، وكذلك إطلاقه على المسلم بمعناه العلمي، وإذا كان كذلك فلا يصح إطلاقه ﷺ لفظ الشيطان عليه إذا أسلم فعلم أنه لم يسلم (٣) والجواب أنه باعتبار ما كان عليه أو صفة له باعتبار نوعه وحاصل الجواب (٤) أن إطلاقه عليه في الحديث مجاز باعتبار إطلاق اسم جنسه عليه أو باعتبار ما كان قبل أو الإسلام ههنا بمعنى الانقياد لا الاصطلاحي، قوله [إلا قالت زوجته] فإن الله عز وعلا يخبرها بإيذائها زوجها، فتقول ذلك وليس المعنى أنها ترى إلى زوجه كل حين فتعلم كل ما أذته امرأته وأخبر به النبي ﷺ لتعبير النساء فإن طعنة الضرائر أشد.

стр. 742

أبواب الطلاق واللعان عن رسول الله ﷺ [فقال هل تعرف عبد الله بن عمر] إنما قال ذلك ليعلم أني أعلم هذا الأمر حق العلم لكونه قد جرى على [قال فمه (١)] أي ما هو وماذا يفعل سوى الاعتداد أو المعنى أكفف عما سألت [أرأيت إن عجز] عن إتيان (٢) الخير وهو عدم المراجعة أو عدم التطليق في الحيض [واستحمق] فارتكب ما لم يسن له فهل يجعل مقولته تلك أي تطليقه بعجزه وحمقه لغوًا وهدرًا لا بل يعتد بتلك التطليقة، قوله [ثم ليطلقها] أي إن (٣) أحب التطليقة، قوله [يطلقها طاهرًا من غير جماع] لئلا يلتبس وجه العدة فإن قيل لما جاز الطلاق في وقت التيقن بالحمل فأي حرج في الطلاق وقت الاشتباه والتباس الحمل غاية الأمر أنها تكون حاملاً، فالجواب أن الطلاق بعد ظهور الحمل لا يضر لكون الزوجين عالمين حينئذ، وأما إذا لم يتبين وظنًا أنها ستفرغ عن عدتها في قليل وظهر خلاف

стр. 743

ذلك حتى طالت عليه العدة ففيه من المفاسد ما لا يخفى، قوله [يطلقها متى شاء] إلا أن السنة عندنا أن يطلقها عند كل شهر، قوله [لا يكون ثلاثًا للسنة إلا أن يطلقها واحدة] أي في زمان واحد ثم إن أراد إيقاع الثانية طلقها الثانية في طهر ثان، إن كانت من ذوات الحيض، وفي شهر ثان إن كان خلاف ذلك إلى آخر ما قالته الفقهاء في أسفارهم. [باب في الرجل طلق امرأته البتة (١)، قال والله قلت والله (٢)] أراد بها استيفان الخبر دفعًا لمظنة التهمة عن الرجل وبذلك يعلم أن المرجع في توكيد ما يظن من الأمور واستيقانها هو الحلف لا غير، قوله [أنه جعل البتة واحدة] أي بائنة كأنه نظر إلى أن الطلاق واقع بقوله أنت طالق أو طلقتك فلابد لقوله البتة من معنى لئلا يلزم الإلغاء فكان مفادها القطع والبينونة وهو في البائن لا الرجعى، قوله [وروى عن علي أنه جعلها ثلاثًا] ولعل منشؤه حمل البينونة على ما هو كمال فيها، قوله [قال بعض، إلخ] هؤلاء ومنهم الإمام رأوا أن ذلك اللفظ لا يحتمل العدد كما هو مبسوط في الأصول فكان محتملاً لفرد حقيقي أو حكمي والمثنى بمعزل عنهما إلا أن تكون المطلقة أمة فهي جنس طلاقها ثنتان، ولكن الواحدة في قول هؤلاء بائنة لا رجعية لئلا يلغو لفظ البتة، وإنما أدرجوا ما إذا نوى الاثنتين في نسق الواحدة لا الثلاث مع أن نسبة الثنتين إليهما على

стр. 744

السواء لكون الواحدة فردًا كالثلاثة غاية الأمر أن الأول: حقيقي، والثاني: حكمي، لأن الفرد الحقيقي وهو الواحد حقيقة، والحكمي وهو الثلاث مجاز وحمل الكلام على الحقيقة أولى وقرينة المجاز فيما يصار إليه نيته فلا مانع من الحمل عليه، وأما حملهما على معناهما فحمل اللفظ على ما لم يحتمله يعني أن تأثير النية إنما هو فيما هو محتمل اللفظ وههنا ليس كذلك فإن اللفظ الواحد لا يحتمل الاثنين فلم تصح منه الإرادة، قوله [وقال الشافعي إن نوى واحدة، إلخ] إنما كان الطلاق عنده رجعيًا لما أن البوائن عنده رواجع وهذا بحث أثبت في موضعه فكان الخلاف معه في موضعين في صحة الرجوع وصحة نية الثنتين فمعناهما وأثبتهما الشافعي -رحمه الله تعالى-. [باب في أمرك بيدك] قوله [ثم قال اللهم غفرًا (١) إلا ما حدثني، إلخ] استغفر الله عما بادر إليه لسانه من نفي الذاهب إلى الثلاث إلا الحسن، ولما كان قتادة حافظًا متقنًا لم يضر إنكار كثير في صحته، قوله [قال ثلاث] الظاهر أن هذا مرفوع قاله النبي ﷺ في جواب السائل عمن قال لامرأته أمرك بيدك ويمكن أن يكون اجتهادًا من أبي هريرة لما أنكروا من رفعه كما سيجيء فإنه لما رأى أن أمرك بيدك تفويض إليها أمر نفسها، فكما أن لها أن تطلق نفسها بواحدة فلها أن تطلقها بثلاث حكم بذلك، قوله [القضاء ما قضت] أي لها ما شاءت من الرجعى وغيره واحد وغيره، وذهب سفيان وأهل الكوفة، إلخ، يعني أنهم ذهبوا إلى أن الأمر منوط على رأيها بشرط الموافقة لرأي الزوج، وإن لم يكن له نية أو نوى واحدة فهي واحدة، ولا يخفى أن كل ما ذكر من مذاهب الصحابة في أمرك بيدك يمكن إرجاعها إلى مذهب الإمام من غير ارتكاب تكلف، وكذلك لا ينافي الرواية مذهبه بل هي إحدى شقوقه.

стр. 745

[باب في الخيار] قوله [فاخترناه أفكان طلاقًا] ردت بقولها على بعض من يجيء مذهبه من أن الطلاق واقع على تقدير اختيار الزوج أيضًا، قوله [فروى عن عمر وعبد الله، إلخ] القول الأول من قولهما يوافق الذي ذهبنا إليه ووجه ذلك أنها لما اختارت نفسها فكأنها استبدت بها، وليس ذلك إلا في البائن دون الرجعى. [باب في المطلقة (١) ثلاثًا لا سكنى لها ولا نفقة] قوله [قال عمر: لا ندع كتاب الله وسنة نبينا، إلخ] هذا يدل على أن عمر سمع من النبي ﷺ في ذلك شيئًا، وإن لم يذكره ههنا فكان كتاب الله (٢) مستدلاً في باب السكنى وسنة نبيه في إثبات (٣) النفقة أو يكون الحكمان معًا ثابتين بالنصين عنده، فكان عمر يجعل لها السكنى والنفقة لما أن رواية عمر التي سمعها من النبي ﷺ وآية الكتاب قطعيتان فلا يترك العمل بهما بخبر الواحد، وبهذا يعلم أن مذهب عمر هو

стр. 746

الذي ذهبنا إليه من ترك العمل بخبر الواحد إذا لم يمكن جمعه بكتاب الله تعالى بأحد الوجوه التي يجتمع بها، وقد ارتكب مثل ذلك الشافعي أيضًا في باب السكنى لما رأى من مخالفته بالكتاب، وأما فاطمة فلم يترك العمل بما سمعته من في النبي ﷺ لكونه قطعيًا في حقها وكان الحديث ناسخًا لحكم الآية في حقها ثم الاعتذار من الأحناف في حديث فاطمة أن النبي ﷺ إنما نفي الزيادة على أقفزة شعير وأقفزة بر أعطاها زوجها لكنها فهمت نفي النفقة رأسًا فعلمت وعملت وأفتت بحسبه وتأيد فهمها ذلك بقياس، كما هو مصرح في سنن أبي داود حيث عللت (١) وجوب النفقة بإمكان المراجعة فهي لما كانت مطلقة ثالثة الثلاث، كما هو مصرح في الروايات فظنت أنه لما لم يبق له حق في الرجوع لم يبق لها حق عليه إذ الغرم بالغنم، قوله [ولا طلاق له فيما لا يملك] أوردوه على مذهبنا وليس بوارد، فإن الجزئي الذي تكلموا فيه قوله إن نكحتك فأنت طالق وليس (٢) فيه إيقاع الطلاق فيما لا يملك إنما هو يوقع الطلاق حين يملك لا قبل ملكه فلا يخالف الحديث مذهبنا شروي (٣) نقير حتى يفتقر إلى تفتيش وتنقير.

стр. 747

قوله [في المنسوبة] يصح بالسين وبالصاد (١) لأن مآل المعنيين واحد، قوله [إنها تطلق] لعل ابن مسعود لو سئل عن غير المنسوبة لأجاب أيضًا على وفق مذهبنا، وكذلك ما ذكر بعد ذلك من المذاهب لا يخالف شيء منها مذهبنا والفرق تحكم. قوله [إذا وقت (٢) نزل] أي إذا لم يبين وقتًالا يقع الطلاق، وأما إذا قال لو نكحت في وقت كذا فهي طالق ينزل الطلاق بل نقول لا تعرض فيه عن غير الوقت فلا يخالف هذا المذهب مذهبنا شيئًا، وكذلك قوله: إذا سمى امرأة أو بلدًا إلى غير ذلك، وقد عرفت أن الفرق تحكم غير مبني على دليل [والعمل على هذا إسحاق في غير المنسوبة] أي لم يقل بوقوع الطلاق عليها، قوله [والعمل على هذا عند أهل العلم، إلخ] أي في العدة (٣) لا في الطلاق لأنهم اختلفوا فيه، قوله

стр. 748

[تجاوز الله عن أمتي ما حدثت (١) به أنفسها] هذا في الأقوال والأفعال أي فيما يتعلق وجوده بالفعل أو بالقول، وأما في الاعتقادات فلا تجاوز، وحديث النفس ما يلتذ بها النفس وتقر فيها، وأما الوسوسة والخطرة وهما ما لا قرار لهما ولا تمكن فتجاوز عنهما، قوله [ثلاث جدهن جد وهزلهن جد] العدد غير مانع عن الزيادة وتخصصها للاعتناء بشأنها، قوله [عبد الرحمن بن أدرك] غلط في جميع النسخ، وإنما هو بتقديم الراء (٢) على الدال [وماهك] غير منصرف لأنه عجمي. [باب ما جاء في الخلع] قوله [أن تعتد بحيضة] ذهب (٣) بعضهم إلى

стр. 749

ظاهر هذا الحديث ولم يقل بأن الخلع طلاق والجواب أن التاء فيه ليست بتاء واحدة إنما هي لبيان الجنس فالمعنى أن طلاق الخلع عدته بالحيض والباحث على ذلك التأويل ما ورد أن النبي ﷺ قال الخلع طلاق وما استنبطوا حكم الخلع بالنص القرآني أيضًا يوجب ذلك، ولكن يشكل فيما ورد أن لفظ الحديث (١) حيضة واحدة أمرها النبي ﷺ أو أمرت وفي الثاني من السعة في التأويل ما ليس في الأول، وقد صححه المؤلف حيث قال: الصحيح أنها أمرت، وعلى هذا فيجوز أن يكون فعل غيره ﷺ فلا يتمشى حجة والجواب أن ذكر الوحدة مزيد من بعض الرواة ظنًا منه أن التنكير لذلك، قوله [وروى إلخ] أراد بإيراده تقييد (٢) ما تقدم. [باب ما جاء في مداراة النساء] المداراة بذل الدنيا لإصلاح الدنيا أو بذل الدنيا لإصلاح الدين والمداهنة بذل الدين لإصلاح الدنيا، ثم مقصوده من إيراد الحديث ههنا تبيين أن مراده ﷺ بقوله استمتعت بها على عوج هو هذا المعنى لا المداهنة التي فيها إفساد لدينه، ثم في قوله كالضلع (٣) نكتة وهي أن حواء ﵍ خلقت من أعلى الأضلاع اليسرى من ضلع آدم ﵇ وأعوج الأضلاع أعلاها، فلما كان كذلك كان العوج ذاتيًا لهن، فلا يمكن إخراج أودها

стр. 750

رأسًا فالمراد بقوله إن ذهبت تقيمها، الإقامة السوية التي لا تبقى بعدها تأود فكأنه قال إن إقامتها سواء غير ممكن، وإنما يؤدي إلى فراق وشقاق، وأما الاستمتاع بها على عوجها بإصلاح يسير حتى لا يزداد عوجها فممكن، ويشير إلى تأويلنا تنوين عوج فالمراد بالترك الترك عن إقامتها سواء لإقامته مطلقًا. قوله [فأبيت] إنما أبى على طلاقها مع ماله من صلاح ونبالة (١) ولأبيه من جلالة وإبالة لما علم أن الطلاق من أبغض المباحات فلا يقدم عليه من غير ضرورة شرعية واحتياج صريح، فكأنه لم يقدر (٢) أن يرجح أهون البليتين ليختارها هل هو ارتكاب هذا الأبغض أو المعاصاة على أبيه مع أن حبه إياها كان يحمله على الثاني ولو قليلاً مع أن تركه إياها وهو يهواها ويرضاها لا يخلو عن مفاسد ومضار فيلزم القرار على ما اختار منه الفرار فلذلك سأل النبي ﷺ ليعلم أيهما أهون فأمر النبي ﷺ بطلاقه إشارة إلى أن إطاعة الوالدين فيما لا يخالف الشرع واجبة، وقد علم النبي ﷺ أن عمر لا يأمره بطلاقها إلا وفيها ما يوجب ذلك إلا أن ابن عمر لا يتنبه له لفرط حبه إياها. قوله [لا تسأل المرأة طلاق أختها (٣)] هذا يشمل صورتين إذا سألت المخطوبة طلاق المنكوحة أو سألت المنكوحة طلاق ضرتها، وقوله ﷺ [لتكفئ ما في إنائها فيه] تعبير ما ليس فوقه من مزيد فكأنه عير بها الضرائر والنسوة

стр. 751

لترجعن عن ذلك، فإن قول السائل لمعط كريم إذا أراد أن يعطى أحدًا لا تعطه بل اعطني وقاحة لا تخفى لا سيما عند العرب الذين هم فوارس ميدان السماحة والكرم وسابقو مضامير الأنعام بأصناف النعم، ثم قوله لتكفي ما في إنائها محتمل لمعنيين على حسب ما مر إذ السؤال إن كان بطلاق المنكوحة التي هي ضرة السائلة فالإكفاء للنصف الذي كان لها، وأما النصف فللسائلة من غير طلاق، وإن كانت السائلة مخطوبة بعد فالإكفاء لجميع ما كان في إناء المنكوحة فافهم وتشكر، ثم المراد به هو إكمال كما هو الظاهر ولا يبعد أن يكون كناية عن الوطى. [باب ما جاء في طلاق المعتوه (١)] المراد بالمعتوه ههنا المجنون (٢) لا المعنى المشهور، وهو الذي ليس برشيد وليس له كثير تجربة وخيرة وبصيرة في الأمور، ثم إن الحكم يتناول النائم والمغمى عليه والمصروع حيث لا يقع طلاقهم وربما يتوهم أن لا فرق بين هؤلاء وبين السكران (٣) والجواب أن عوارض هؤلاء سماوية وسببه مكتسب منه ومع ذلك فهو معصية، والنوم وإن كان ظاهر الأمر أنه مكتسب واختياري إلا أن الأمر عند التأمل يظهر بخلافه،

стр. 752

ثم قد يشكل أن المسافر إذا قصد بسفره معصية كالسرقة وقطع الطريق تناولته رخصة القصر فما بال السكران لم يصفح عنه فيما بدًا منه بعد خروجه عن اختياره والعلم بحاله، وإن كان الأمر قد نيط ههنا بمعصية مع أنه لا يظهر بينه وبين المسافر فرق في أنه لم يخرج مسافرًا إلا لمعصية كالسكران لم يذهب عقله إلا لمعصية (١). [باب] قوله [قالت كان الناس] خبره محذوف دل عليه الحال الآتية والواو في جملة والرجل (٢) إلخ حالية، قوله [فاستأنف الناس الطلاق] مستقبلاً من كان طلق ومن لم يكن طلق يعني لما نزل أن المرأة إذا طلقت ثلاثً تكون حرمته غليظة ثم لا تحل حتى تنكح زوجًا غيره فاستأنف الناس حساب الطلقات من هذا الآن، ولم يعتبر بما طلقوا قبل نزول الآية من واحد إلى مائة وفيه دلالة على إهدار تصرفات الجاهلية، ولذلك لم يسأل النبي ﷺ من أين اكتسب أمواله مع أن المقامرة والربا كانا شائعين بينهم، وعلى هذا قلنا: إذا أسلم الرجل، وكان قد اكتسب أموالاً بوجوه هي محرمة كالربا والمقامرة كان حلالاً عندهم، وهو حرام عندنا، طاب له كل ما عنده ولم يؤمر برد شيء منه ولا بتصدقه، قوله [ولا نعرف للأسود] فالظاهر منه الانقطاع، قوله [وسمعت محمدًا، إلخ] فلما لم يدرك الأسود زمانه ﷺ ولم يعش أبو السنابل بعده ﷺ فتحقق بذلك الانقطاع في الإسناد ثم إنه مع هذا كله معمول به.

стр. 753

قوله [فقال ابن عباس تعتد، إلخ] لكنه لما سمع الحديث رجع عن مذهبه ومن ذهب (١) إلى كون عدتها أبعد الأجلين، فإنما ذهب لعدم علمه بالتاريخ حيث لم يدر أن أولات الأحمال، الآية متأخرة في النزول عن قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ﴾ الآية، وعن قوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ﴾ الآية، ولعدم بلوغ الرواية المذكورة (٢) ههنا. قوله [صفرة خلوق] بإضافة أو بغيرها، والثاني أولى فيكون بيان الطيب، قوله [قال] أي حميد بن نافع [قالت زينب دخلت، إلخ] أول الأحاديث الثلاثة وقالت زينب فدخلت على إلخ، ثانيها: وقال زينب وسمعت، إلخ، ثالثها: وقوله [لا مرتين أو ثلاثًا] بيان لما مر من سؤال السائلة فالمعنى أنها سألت ثلاثًا، ولم يجب كما أجاب من المداواة بالصبر وغيره في الأسولة الآخر لما علم من عدم احتياجها إلى حد الضرورة وتيقن من قلة مرضها لا لحيث يباح لها التكحل، وأما أمثال هذه فيجوز للمعتدة أن تستعمله ليلاً وتغسلها نهارًا إذا لم يجزها شيء غير المنهي عنه أي إذا تعين للمداواة من غير حرج، قوله [ترمي بالبعرة] بينه في الحاشية (٣) وكانت الدابة الممسوحة بالفرج قلما تحيى ولعل السبب في موتها

стр. 754

ما يحدث في المرأة من السمية لعدم الاغتسال وعدم خروجها في الفضاء والمكان الواسع. [باب في المظاهر بواقع قبل أن يكفر] قوله [كفارة واحدة] هذا موافق لمذهبنا (١)، وهو القياس فإن الجناية ليست إلا عود المظاهر لما قال، كما قال الله : ﴿ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا﴾ وأما جنايته (٢) التي جنى بالوقاع قبل حلول أجله فلا ريب في الجناية، وأما وجوب الكفارة فلا يثبت من غير دليل، قوله [ما حملك، إلخ] إنما اضطره إلى التصريح بسببه الذي أوقعه في ذلك ليعلم بذلك أن الحكم لا يتفاوت فيما إذا كان قصدًا أو سهوًا، فإنه لما لم يجب عليه الكفارة أي كفارة أخرى سوى الأولى مع ارتكابه ذلك عالمًا قاصدًا فعدم الوجوب على الناسي والساهي والخاطي أولى، قوله [أحد بني بياضة] بطن (٣)

стр. 755

من الأنصار، قوله [يأخذ خمسة عشر] استدلت (١) الشافعية بهذا في مقدار الطعام ولنا ما في الروايات الأخر (٢) وزيادة الثقة مقبولة عند الكل مع أن المد من التمر بعد فصل النوى منها لا يكاد يشبع جائعًا والصاع أربعة أمداد ولعل الطعام كان في أوان شتى فذكر بعضهم بعضًا والبعض الآخر بعضًا آخر ومن جمعها سمى كل المعطى وعلى هذا فلا يبقى تفاوت في معنى الروايات أو يكون أعطاه بظرف مرارًا فمن روى خمسة عشر اقتصر على ذكر الظرف ولم يعتن بمقدار المظروف. [باب في الإيلاء] قوله [آلى رسول الله ﷺ ] فيه إطلاق الإيلاء على غير اصطلاح (٣) أهل الفقه لأنه إنما كان شهرًا فقط، وكان سبب الإيلاء سوالهن زيادة في النفقة ولم يكن عنده شيء، قوله [وحرم] أي المارية والعسل وقصة المارية والعسل مشهورة وفي كتب الحديث والتفسير مذكورة، قوله [فجعل الحرام] حلالاً ظاهره أن الفاء للتعقيب، كما هو أصله فالمعنى أنه آلى وحرم ثم استحل ما حرم (٤) وكفر يمينه، والمراد باليمين التوكيد في تحريم ما حرمه

стр. 756

لا اليمين (١) العرفي لأنه لم يكن حلف، قوله [فهي تطليقة (٢) بائنة] وفسروا قوله تعالى فيه: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾ فإن فاءوا في أيام التربص فكذا ﴿وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ﴾ فلم يفيئوا فكذا وهو أوفق بقوله تعالى: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ لما فيه من نقض ما حلفوا عليه من عدم القربان أربعة أشهر بخلاف ما فسروه. [باب في اللعان] قوله [سئلت عن المتلاعنين] هل يحتاج إلى تفريق القاضي أم اللعان نفسه تفريق، قوله [إمارة هي] بكسر الهمزة، قوله [مكان] أي من مكاني يعني لم أشتغل بشيء آخر، وإنما ذهبت إلى منزل، إلخ، قوله [ما جاء بك إلا حاجة] أي غير الملاقاة والزيارة، واستدل على ذلك بالإتيان في غير وقته فلم يرض بالقيلولة عن قضاء حاجته [قال فسكت النبي ﷺ ] لما لم يعلم حكمه أو علم أن صورة المسألة فرضية وعلى هذا فالسكوت لغلبة الغضب، واختلفت الروايات ههنا والظاهر أنه سأل حين ابتلى لكنه ﷺ لما لم يعلم بابتلائه سخط عليه فلما وقف السائل على أنه ﷺ ظن ذلك قال يا رسول الله ﷺ إني قد ابتليت بما سألت فكأنه اعتذر بأن صورة المسألة واقعة، ولكن هذا المقام يحتاج إلى تفتيش، فإن بعض ألفاظ أحاديث مسلم أو البخاري آب عن ذلك، والجواب أن هذا التأويل وإن لم يجر ثمة فهو جار ههنا، قوله [أخبره أن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة] عنى به ما يلزم الرجل من حد القذف لو نكص بتذكيره ذلك عن اللعان، قوله [وأخبرها أن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة] عنى به ما يلزم من حد الزنا لو رجعت عن العان وأقرت بالزنا على نفسها، قوله [ثم فرق

стр. 757

بينهما] هذا ظاهر فيما قلنا (١)، قوله [والعمل على هذا الحديث عند أهل العلم] أي في صفة اللعان وحكمه، وأما في الاحتياج إلى التفريق وعدم الاحتياج فاختلاف بينهم. [باب أين تعتد المتوفى عنها] قوله [بطرف القدوم (٢)] أي ناحيته وجانبه، قوله [نعم] أما أنه ﷺ قال ذلك اجتهادًا ثم أدى رأيه على خلاف ذلك ووجه الاجتهاد الأول أنه فهم من سؤاله أن البيت الذي كان يسكنها زوجها لم يكن مملوكه وليست لها نفقة حتى تستأجرها فأمرها بالخروج، ثم لما علم أن المالكين لعلهم لا يخرجونها ولا يطالبونها بأجرة البيت، فلذلك منعها من الخروج أو كان الحكم الأول اجتهادًا، والثاني وحيًا، أو لأنه كان مشتغلاً في أمر فلم يتفهم القضية، والأول أولى، قوله [في الحجرة] أي صحن الدار، قوله [فقال كيف قلت] أعاد السؤال دفعًا لتوهم الغلط، قوله [لم يروا للمعتدة] أي من غير عذر ودلالة الرواية على ذلك ظاهرة، قوله [أصح] لموافقة الحديث المذكور من قبل هذا، والله أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب وهو المسؤول لحسن الثواب.

стр. 758

أبواب البيوع عن رسول الله ﷺ [باب في ترك الشبهات] قوله [الحلال بين] إما بنفسه أي بأحد النصين أو بعد اجتهاد المجتهدين، وكذلك الحرام [وبينهما مشتبهات] وهي الأمور التي لم يفصل فيها الأئمة الأعلام لخفائها أو لعدم وقوعها في زمانهم فاختلفت فيه أقوال من بعدهم والظاهر أن الأمر بتركها إذا كان له بد منها وإلا فلا خلاص من الارتكاب [فمن (١) تركها اسبراء لدينه وعرضه] أما استبراء الدين في تركها فظاهر فإنه لما ارتكبها مع الاختلاف في حرمتها ودقة حكمها فلعله ارتكب الحرام فيما بينه وبين الله وفي نفس الأمر وإن لم يكن فيه هلاكه لعدم الحرمة الصريحة، وأما استبراء عرضه فلما كان فيه اختلاف فمن حاكم بجوازه ومن مستيقن بحرمته فمن كان من الفصل الثاني يعنفه ويطعن فيه ولعل منهم قاض أو مفت يجري عليه ما لا يرضى به. قوله [ومن واقع شيئًا منها يوشك، إلخ] لما وجد في ارتكابه الشبهات من جرأة حاملة له على ما هو فوقها ثم شبه النبي ﷺ ذلك بما يناسب حالهم وهم أكثر علمًا به من غيرهم، فقال: كما أنه، إلخ، يعني أن من أبعد سوائمه من

стр. 759

الحي تباعد من الذم ومن رعاها حول الحمى قريبًا منه بحيث إذا نفر أبله قليلاً دخل في الحمى استحق العقاب والندم فكان النبي ﷺ أثبت للمشتبهات شبهًا بالحلال وشبهًا بالحرام لمكان الاختلاف والاشتباه فيها، فكذلك الجدار الذي حول الحمى فيه شبه بالخارج وشبه بالداخل، وأما الطرف الداخل منه فلا ريب في أنه حمى وإنما الكلام في الطرف الخارجي منه فإن للمرء رعى أبله عليه إلا أن فيه له خطرًا من الدخول في الحمى لقربه منها حينئذ أقرب ما يكون، قوله [وإن حمى الله، إلخ] بين بذلك جل المراد من التشبيه المتقدم أن الذي يجب على المرء التحفظ منه والتباعد هي محارمه ومنهياته ومن ههنا يستنبط قول الفقهاء إذا اجتمع المحرم والمبيح رجح المحرم ثم إن لذرك الحديث ههنا مع مناسبته لجميع الأبواب السابقة وجريه فيها سببًا، وهو الاهتمام بشأن المعاملات لما يعسر على الناس بمقتضى طبائعهم الحريصة الاحتياط فيها. [باب في آكل الربا] قوله [آكل الربا وموكله] والمساواة، إنما هو في نفس اللعن وإلا فمراتب اللعن تتفاوت حسب تفاوت مراتب الجناية وظاهر أن جناية الشاهدين أقل من جناية الآكل والموكل، ويدخل في حكم الربا سائر العقود الربوية والبيع الفاسد بأقسامه، ولا يدخل على الحنفية إثباتهم الملك بها فإنهم لم ينكروا الحرمة، قوله [وقول الزور] أراد به خلط الأمر، وذلك ليعم الكذب واليمين الكاذبة وغيرهما، ثم أن ذكر المؤلف قول الزور في الترجمة بعد الكذب لا يستلزم تكرارًا على هذا التفسير وإن أريد به المعنى المشهور وهو الكذب نفسه كان ذكر الكذب والزور على سبيل العطف التفسيري، وإنما أورد الباب ههنا لمسارعة التجار إلى الكذب والتزوير، ثم إن الكذب ليس فيه قبح لذاته (١)، فالكذب الذي فيه إيذاء لمسلم أو أخذ لحقه وأمثال ذلك فهو

стр. 760

حرام من جملة الكبائر، وإن كان غير ذلك وليس فيه نفع لمسلم فهو مكروه تنزيهًا، وإن كان فهو حسن ينبغي له أن يرتكبه، ثم الأحسن في تفسير الكبيرة ما توعد عليه بالنار، وهو مأثور عن ابن عباس. قوله [نحن نسمي السماسرة وكانوا كذلك] أو كانوا تاجرين، ولكن لفظ السماسرة قد كان شاع بينهم إطلاقه فبدل النبي ﷺ اسمهم بالتجار، وإطلاق التجار يصح عليهم ولو كانوا دلالين، لأن الدلال إما وكيل البائع أو وكيل المشتري وكل منهما بائع، وإن أريد بالتجارة أخذ النفع كان إطلاقه عليهم أظهر ولم يرتض لهم النبي ﷺ باسم السماسرة لما فيه من إبهام فخش لأن كل وسط بين الاثنين فهو سمسار، قوله [فشوبوا بيعكم، إلخ] ليس المراد ارتكاب الإثم والصدقة إنما المراد أن يجتنبوا من الإثم ما استطاعوا ثم يتصدقوا لما يقع فيه من فضول الكلام وغيره وليس المعنى أن ما أخذوا من مال الغير أو ارتكبوا من العقود الربوية تكفره الصدقة وتحل له المال، كيف وذلك لا يمحي عنه ما لم يؤده إلى المالك أو لم يستحله منه بل المراد تكفير بعض ما يبدو منه غير ذلك ولعل الوجه اعتياد النفس بالمسامحة في العقود إذا اعتاد الصدقة مع أنه لو وضع على نفسه على كل صفقة مقدارًا من الصدقة كان أدعى للبركة في ماله وفي بيعه وأيضًا ففيه تكفير لبعض ما بدرت إليه يداه والله أعلم، قوله [الصدوق] ظاهر [والأمين] الناصح لأخيه المسلم ومتتبع لنفعه كما يتتبع حظ نفسه وكونه مع النبيين، إلخ، لا يستلزم كونه في مرتبتهم، وإنما المراد مجرد المعية، وكذلك حيث ورد أنه في درجتهم (١) وكفى بها فضلاً والسبب في الوعد بهذه المرتبة العليا تعسر الصدق والأمانة على الناس.

стр. 761

قوله [إل المصلى] وكان هناك سوق في زمان النبي ﷺ ثم تغير الأمر، [قال المنان] لأن الصدقة لما كانت تقع في يد الرحمن فكان منته على الفقير آئلاً إلى الامتنان عليه تعالى [المسبل إزاره] إن كان تكبيرًا فظاهر وإن كان للزينة فللتشبه بهم [اللهم بارك لأمتي، إلخ] هذا يعم كل أمر من مشاغل دينه ودنياه. [باب ما جاء في الرخصة (١) في الشراء إلى أجل] إما أن يشتري مطلقًا عن ذكر النسيئة والنقد ثم بعد انعقاد البيع بين أنه يؤدي الثمن بعد أجل وهذا لا فساد فيه سواء كان الأجل معينًا أو غير معين، وأما من يشتري ببيان أنه يؤدي الثمن بعد أجل فإن سمى أجلاً معينًا جاز وإلا كان العقد فاسدًا لما أن التأجيل في قسمي الشق الأول عدة ومنة من البائع بعد تمام العقد فيصح، وفي الثاني مدرج في الثمن، فالأجل منضمًا إلى دراهم ثمنه ثمن فإن كان الأجل معينًا لا فساد فيه وإلا فالعقد فاسد لجهالة بعض الثمن، قوله [فكان إذا قعد فعرق ثقلاً عليه] الظاهر من الثقل ثقل الوزن ولا يبعد أن يراد به أن ذلك كان يثقل على طبيعته الشريفة للطاقة مزاجه ولا ينافيه ما ثبت أنه ﷺ لم يكن لعرقه رائحة تكره بل كان من أطيب الطيب، وذلك لأن تطيبه لغيره لا يقتضي أن لا يكون الثوب بعد ابتلائه به ثقيلاً على طبعه، وإن كان لغيره أطيب وأنظف، قوله [بمالي أو بدراهمي] شك من الراوي، قوله [آداهم] بهمزة ممدودة من الأداء وهو شدة المراعاة كقوله الذيب ياد وللغزال يأكله، وإن كان يمكن أن يكون من المزيد فإن كثيرًا من أفعل التفضيل وغيره ورد على خلاف القياس، كقوله تعالى: ﴿ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ﴾ إلا أن أحدًا من أئمة اللغة لما لم يصرح بضبطه، كذلك حمل على ما نقل عنهم.

стр. 762

قوله [وقد رواه شعبة أيضًا] أي كما رواه في الإسناد المتقدم يزيد بن زريع فكانا آخذين من عمارة، قوله [سمعت محمدًا، إلخ] هذه مقولة الترمذي، وقوله حرمى بن عمارة بتشديد الياء أراد شعبة بذلك تعظيم أستاذه (١) الذي أخذ منه هذا الحديث بتقبيل ابنه وتعظيمه، ولعله كان يتلمذ (٢) على شعبة كما يشير إليه لفظ: وفي القوم، وليس الحرمى نفسه راويًا للحديث كما زعمه المحشى [قال] أي أبو داود [وحرمى في القوم قوله توفى النبي ﷺ ، إلخ] يعني أن الاشتراء إلى أجل جائز سواء وثقه برهن وغيره أو لم يوثقه، وقوله توفى مشيرًا إلى أنه آخر الأمور عن النبي ﷺ فلا يتوهم النسخ. قوله [وإهالة (٣) سنخة] متغيرة أشار بذلك إلى افتقاره إليه فإنه مع وفور لطافة مزاجه لما قبله وأتى (٤) به الصحابي كان دليلاً على افتياقه (٥) إليه وأيضًا ففيه دلالة على ما كانت عليه الصحابة من الزهد في الدنيا إذ لو كان عنده شيء سواه لأتى به ولم يستأثر به نفسه عليه ﷺ ، قوله [ولقد سمعته، إلخ]

стр. 763

قائله أنس (١) وقول النبي ﷺ ذلك لم يكن إلا ليعلمهم الصبر، كما صبر سيد الكونين وتشكر، فإنهم لما لم يجدوا شيئًا وكانوا خفاف الحاد كان سهلاً فإن النبي ﷺ مع كثرة عياله وأهله ما أمسى عنده قوت، وقوله: ما أمسى إلى قوله نسوة، من ألفاظ النبي ﷺ . [باب في كتابة الشروط] قوله اشترى لعل البيع كان بيع مقايضة فيصح على كل من المتعاقدين إطلاق البائع والمشتري وسبب ذلك التكلف أن العلماء متفقون (٢) على أن النبي ﷺ لم يبع بعد الهجرة شيئًا والمراد به البيع بأحد النقدين، وأما مبادلة العروض فكان جاريًا ولا يلزم فيه شيء، وما قال بعضهم أن اشترى ههنا بمعنى باع فلا يناسبه كتابة الشروط وكون الصك مع العداء فإنه لو كان كذلك لكان الكاتب هو العداء لأنه البائع حينئذٍ ولكان النبي ﷺ صاحب صك وكان عنده (٣) لأعداء فتأمل، قوله [لا داء] أي من الأدواء الظاهرة الجسمية [ولا غائلة]

стр. 764

أي الاعترار ونقصان الثمن [ولا خبثته] أي خباثة باطنية كالزنا والسرقة وغير ذلك [بيع المسلم المسلم] خبر محذوف المبتدأ أو مع حرف تشبيه أيضًا، وهذا إشارة إلى أن مبايعة المسلمين يكون كذلك ومن خالفه فقد خالف اقتضاء الإسلام مقدار ما خالف والله أعلم بحقيقة الحال وعليه التوكل في المبدأ والمآل. [باب في المكيال والميزان] قوله [قد وليتم أمرين] أي جعلتم مرتكبيهما لا أن أمرهما في أيديكم، قوله [الأمم السابقة] ووجه صحة الجمع كون أمة شعيب شعوبًا وقبائل ولعل العذاب نزل بذلك على غير قوم شعيب ممن ارتكب مثل ما ارتكبوا وإن لم يقص علينا. [باب في بيع من يزيد] قوله [باع حلسًا، إلخ] كان لغيره ﷺ كما يرد تصريحه بتفصيل ما في بعض (١) الروايات فلا ينافي ما أمر من أنه ﷺ لم يبع بعد الهجرة شيئًا، قوله [هو أبو بكر الحنفي] أي مشهور به، قوله [في الغنائم والمواريث] هذا القيد (٢) اتفاقي.

стр. 765

[باب بيع المدبر] قوله [فباعه النبي ﷺ ] والجواب أنه كان مدبرًا مقيدًا أو استسعاه النبي ﷺ وكفل عنه نعيم بن النحام فسمى ذلك راوي الحديث بيعًا وشراء مجازًا، فإن الولي إذا دبر عبدًا وليس له سواه فمات (١) استسعى العبد في ثلثي قيمته لأن التدبير في حكم الوصية، والوصية لا تجري إلا في الثلث، وقد وجد العتق نفاذًا ولا يقبل الفسخ فلم يبق إلا الاستسعاء، وكذلك يستسعى العبد المدبر إذا مات المولى مديونًا، فإن قضاء الدين مقدم على الوصية أو كان أمر (٢) بيع المطلق في أول الإسلام ثم نسخ. [باب في كراهة تلقى البيوع] يمكن أن يكون (٣) جمع بائع ووجه النهي عن تلقي الجلب تلبيس السعر عليهم أو إضرار أهل البلد إذا كانوا يضطرون إليه

стр. 766

وأما إذا لم يوجد الوجهان فلا كراهة، قوله [بالخيار إذ أورد السوق] أي إذا تحقق خداعًا فله أن يرافع إلى القاضي حتى يحكم بالفسخ أو يرضى المشتري من غير مرافعة بالنسخ، قوله [لا يبع حاضر لباد] له معنيان ما كتبه في الحاشية (١)، والثاني: أن يبيع الحضري بيدي البدوي ولا يبيع مع أهل الحضر وهم يحتاجون إليه وكراهته بمعنييه أيضًا منوطة بالإضرار [دعوا الناس] تتبيه على علة الكراهة ودفع لما عسى أن يتوهم من أن في بيع الحاضر للبادي نفعًا للبادي، وأما إذا باع البادي فإنه يبيع بأقل من الثمن الذي يبيع به الحاضر فكان ذلك ضررًا بالبادي بأن له نفعًا في ذلك لجهة أخرى وهو فراغه بأقل مما يفرغ فيه الحاضر وحصول القيمة مفيد له زيادة على ما يفيده المنفعة الكثيرة في المدة الكثيرة وفي ذلك نفع للمشترين، ومثل ذلك يقال على تقدير المعنى الثاني أيضًا، فإن الحضري إذا باع سلعته في المصر كان فراغه منها بأقل من زمان فراغه في القرى، وإن كان الربح الحاصل في الأول أقل أيضًا من الربح الحاصل في الثاني غير أن ذلك القليل أنفع من هذا الكثير، وأما إذا كان البدوي يغبن في البياعات وخيف تلبس السعر عليه إذا باع هو بنفسه فلا يبعد أن يكون بيع الحاضر له بأن يصير وكيل بيعه واجبًا عليه لأن في تركه ضررًا به. [باب في النهي عن المحاقلة والمزابنة (٢)] قوله [سأل سعدًا عن البيضاء بالثلث] السلت قسم من الشعير له طرفان لا كطرفى الشعير ويكون أعلى أصناف الشعير لقلة القشور ونسبته إلى النبي ﷺ حيث يقولون له (جوييمبري) من جهل المسلمين فحسب، والسؤال (٣) عن سعد ينبغي أن يحمل على البيع نسيئة وإلا

стр. 767

فلا يصح الجواب بالمنع ولا استدلاله بالحديث فإن بيع السلت بالبيضاء، وكذلك كل صنف من أصناف الشعير بكل صنف من أصناف الحنطة صحيح إذا كان يدًا بيد، لقوله ﵇ إذا اختلف النوعان فبيعوا كيف شئتم، فإن قيل: هما واحد فجواز مبائعتهما نقدين (١) أظهر من أن يخفى، وكذلك إذا باع الرطب بالتمر فإنه جائز إذا كان يدًا بيد، وحاصله أن سعدًا إنما استدل بالرواية على المسألة التي سأل عنها بجامع أنهما كيليان وعلة النهي إنما هي الجنسية وكون البدلين مكيلاً أو موزونًا فإذا اجتمعا كان التفاضل والنسيئة حرامين وههنا لما لم يتحد الجنس حرم النسيئة كما حرم النسيئة في بيع الرطب بالتمر وتفاوت ما بين البيضاء والسلت ليس بأكثر من تفاوت الرطب بالتمر، فلما لم تجز النسيئة ههنا لم تجز ثمة، فأما إن حمل

стр. 768

على اتحاد الجنس حتى عد التمر والرطب جنسًا والبيضاء بالسلت جنسًا كان النسأ فيهما أبعد عن الجواز لوجود علتي الحرمة كلتيهما، فأما قول النبي ﷺ أو ينقص إذا جف، فإما أن يكون بيانًا لما يقع في نصيب من أخذ الرطب بإيتاء التمر من النقيصة لأنه لما جفت الرطب فصارت صاعين بعد ما كانت ثلاثة آصع، وقد أدى إلى صاحبه ثلاثة آصع من التمر فضل لصاحبه فضل صاع، أو كان ذلك بيانًا لاتحاد جنسهما، فإن الرطب بعد جفافه يبقى تمرًا ويلزم فيه التفاضل أيضًا، وإذا صاروا جنسًا واحدًا كانت حرمة النسيئة أظهر وأيا ما كان [فقوله ﵇ هل ينقص (١) إلخ] تنصيص على علة النهي لا مجرد الاستفسار للجفاف لوقوع الشك له فيه كيف ومثل هذا الأمر لا يخفى على كثير من الناس فضلاً عمن هو أفقه من كل فقيه عاقل بل هو تنصيص على وجه الحرمة وإلقاء على السامعين سبب المنع

стр. 769

فإنه لما أخذ رطبًا قدر صاع ووعد أن يعطيه صاعًا من التمر بعد زمان فلا ريب في أنه يصل إليه أكثر من المقدار الذي أعطاه، وكذلك من أخذ تمرًا ليعطيه صاعًا من الرطب، فإن لآخذ التمر فضل مقدار ليس لصاحبه ذلك ولا كذلك في النقد، وإذا كان يدًا بيد، فان للحاضر العاجل من المزية ما ليس لغيره فاحتمل في النقد ما لا يحتمل في النسيئة. [باب في كراهية بيع الثمرة قبل أن يبدو صلاحها] هذا إذا كان مقصوده الثمرة الصالحة، وأما إذا قصد غير الصالحة كما هو الآن أي وقت البيع فلا كراهة إلا أنه ليس (١) له أن يتركه على الشجر، وذلك لأن المشتري لعله قصد به منفعة غير الأكل، قوله [كرهوا بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها] أي إذا كان المبيع هي الثمار لا كما هو الآن، وإن كان المبيع هو الذي ليس بصالح لأكل الأناسي وقصده المشتري كذلك فلا كراهة حينئذ إلا أنه يؤمر بجذاذه الآن ولا ياباه لفظ الحديث بل فيه إشارة إلى ذلك إذ المنهي بيع العنب والحب وإنه لم يبع الحب ولا العنب وإنما باع غيرهما.

стр. 770

[باب في النهي عن بيع حبل (١) الحبلة] يحتمل وجهين أن يكون حبل الحبلة مبيعًا والبيع على هذا باطل أو مضروبًا به الأجل لأداء الثمن وعلى هذا التقدير فاسد والفرق بين الفاسد والباطل غير خفي، فإن الباطل غير المشروع بأصله ووصفه كبيع المعدوم والفاسد المشروع بأصله دون وصفه كالبيع على أن يؤتى الثمن حين تنتج نتاج ناقته، والإضافة (٢) على الأول إضافة المصدر إلى مفعوله وعلى الثاني بأدنى ملابسة، فإن البيع الذي ضرب فيه أجل لأداء الثمن فله نسبة إلى ذلك الأجل أيضًا، ثم لا يخفى عليك أن الكراهة على المعنى الثاني إنما هي إذًا أدخل هذا الأجل المجهول في الثمن كما بينا من قبل. قوله [وبيع الحصاة] هذا البيع وأمثاله، وإن كانت داخلة في بيع الغرر لما أنه لا يبقى فيه للمشتري خيار عيب ولا رؤية ولا له اختيار في رده،

стр. 771

ولا يمكن له أيضًا أن ينقص من الثمن إلا أن النبي ﷺ أفردها بالذكر لأغراض ومنافع لا تلغى، منها الرد صريحًا على شيوعها بينهم، قوله [بيع السمك في الماء] وأنت تعلم أن الغرر في بيعه في الماء (١) إنما يتحقق إذا كان في تحصيله كلفة، وأما إذا أحرزه في بركته الصغيرة بحيث يمكنه أخذها ولا تعب فيه فلا يكره لعدم الغرر حينئذ، وكذلك الحكم في بيع الطير في الهواء، فإن الرجل إذا باع طيرًا، ولكنه يعود إلى المرسل كما دعاه لا يفسد البيع ههنا لعدم الغرر لكون المبيع مقدور التسليم إلا أنه يجب عليه تسليم الطير إلى المشتري، قوله [ومعنى بيع الحصاة أن، إلخ] كان أحدهم إذا نبذ الحصاة تحقق البيع حتمًا وإن لم يرض الآخر، وعلة النهي أنه لم يعلم تراضي أحد الطرفين فيه وهو المناط مع أن فيه ردًا لخيار الرؤية والعيب وأنت تعلم أن المشتري لا يرضى بالمعيب، وكذلك إذا اشتراه ولم يره كان له الخيار في رده إلا أن نبذ الحصاة منعه عنه، فكان فيه غررًا وإفراده بالذكر بعد دخوله في بيع الغرر لمزيد الاهتمام بشأنه لشيوعه فيما بينهم، قوله [أن يقول البائع، إلخ] وإنما قدر الشرط تعميمًا للحكم فيما لا عرف، وأما إذا كان كما كان لهم فلا يحتاج إلى تلك المقالة بل الأمر كذلك وإن لم يقولوا.

стр. 772

[باب ما جاء في النهي عن بيعتين في بيعة] أما أن يراد بالبيع مطلق الصفقة (١) فكان كقوله ﷺ : حيث نهى عن صفقتين في صفقة وعلاقة المجاز ما في العقود من الهبة والإجارة والقسمة وغير ذلك من معنى البيع وهو مبادلة المال بالمال أو ما يقوم مقامه، وإن أريد حقيقة البيع فتخصيص البيع بالذكر مع أن النهي عام لكل عقد لما أن البيع أكثر العقود وقوعًا وأهم شأنًا من غيره، فهذا وجه اختيار هذا العنوان مع أنه لم يختص النهي بالبيع فقط، قوله [وقد فسر بعض أهل العلم، إلخ] أي بين بعض أنواعه وأقسامه وليس المراد الحصر فيه، قوله [فلا بأس إذا كان العقد على، إلخ] لما أن البيع إذًا لم يبق كما كان من قيل دائرًا بين البيعين، فكان الشافعي (٢) بين بيان المثالين أن كونهما بيعين أعم من أن يكون على سبيل البدلية كما في الأول أو على سبيل الاجتماع كما في الثاني، قوله [وهذا تفارق عن بيع، إلخ] نبه الشافعي إن كان من مقالته والمصنف إن كان من مقالته بقوله ذلك على فساد آخر في هذا البيع مع كونهما بيعتين في بيعة وهو أنهما لما كانا معًا فلا يدري ثمن البيعين بانفراده عن الآخر، مثلاً إذا قال أبيعك داري هذه بألف على أن تبيعني غلامك بألف، وذلك لأنه يعطي داره بأقل من

стр. 773

ثمنها عنده لما يرى في العبد من ربح بثمنه الذي بين له صاحبه فيه فعلم بهذا أنه إنما يرضى بإعطاء داره بألف إذا وصل إليه الغلام بألف، وأما إذا لم يصل إليه الغلام بألف فإنه لا يرضى بإعطاء داره بألف فلا يدري ماذا قيمة الدار عنده وفي نفس الأمر مع أنهما قد جعلا فيهما قبول ما ليس بمبيع شرطًا في نفس العقد، فيفسد ولا يبعد مع أنهما قد جعلا فيهما قبول ما ليس بمبيع شرطًا في نفس العقد، فيفسد ولا يبعد أن يكون قوله هذا تفارق إشارة إلى الصورة الأولى وهي بيع الثوب نسيئة أو نقدًا وإن كان المشار إليه بعيدًا، قوله [لا تبع ما ليس عندك] يعني بيعًا فلا نقض ببيع الفضولي لأنه موقوف ووجه النهي كونه بيع غرر لأن المبيع غير مقدور التسليم وقت تمام العقد فلا يصح. قوله [لا يحل سلف وبيع] فسره مجوزو (١) الشرط الواحد بحيث لا يكون هذا شرطًا في البيع، كما سيصرح به المؤلف والظاهر أنه نهى عن بيع وشرط والمراد لا يحل سلف وبيع بأن اشترى شيئًا بشرط أن يقرضه البائع كذا وعلى العكس فكان ذلك نهيًا عن بيع وشرط، كما أن في الجملة الثانية نهيًا عن بيع وشرطين، فإن قيل: لو كان كذلك لما احتيج إلى قوله ولا شرطان، إلخ، لما أنه علم بدلالة النص، قلنا إنما كرره لئلا يتوهم جوازه بالشرطين لأن بالشرطين تعادلا في الطرفين، وحاصله أنه كان لمتوهم أن يتوهم بذكر شرط واحد أن علة النهي ما لزم من الفضل لأحد المتعاقدين وهو صاحب الشرط، فأما إذا اشترطا شرطين فلعله يجوز لأنهما صارا سواء في الاستحقاق حيث عارض الشرط شرط الآخر فكرره النبي ﷺ لدفع هذا التوهم، وإن كان الحكم ما يمكن استنباطه بدلالة

стр. 774

النص، ولأن لجملة الأولى إنما دلت على نهي البيع بشرط دلالة تضمنية (١) والتزامية فكرره ليدل عليه مطابقة. قوله [قال إسحاق] وهو إسحاق بن إبراهيم (٢) أستاذ إسحاق بن منصور وهذه مقولة إسحاق بن منصور يقول سألته عن أحمد فأجاب عنه بما مر ثم سألته عن إسحاق فأجاب عنه على ما أجاب أحمد، قوله [لا يكون عندي إلا في الطعام] اختلف المشايخ في تصرف المشتري في المبيع قبل القبض فعمم محمد حديث النهي في كل مبيع منقولاً كان أو غيره مطعومًا كان أو غيره، وقال الإمام أبو حنيفة وأبو يوسف: يجوز تصرفه في المنقول (٣) دون غيره، وقال إسحاق: في غير

стр. 775

المكيل والموزون، وقال أحمد: في غير المطعوم، قوله [حديث مرسل] أي معضل، وقوله [هكذا] إشارة إلى الحديث الآتي، قوله [ورواية عبد الصمد أصح] هي التي ذكر فيها أيوب يوسف بن مالك بين ابن سيرين وحكيم بن حزام، قوله [نهى عن بيع الولاء وهبته] لأنه ليس بمال فكان كبيع الرجل أبوته وإخوته وما يحصل بسببه معدوم أيضًا يعني إن (١) كان المبيع ما استفاده المولى من المال فهو معدوم لا يصح بيعه أيضًا. قوله [وهو وهم] حيث ذكر نافعًا (٢) موضع عبد الله بن دينار، ومنشأ وهمه أن نافعًا كثيرًا ما يروى عنه عبيد الله بن عمر، قوله [نهى عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة] إذا اتحد الجنس، وإن اختلفت الأجناس فلا كراهة (٣)، وهكذا في الحديث الآتي بعد ذلك، وأما الجواب عن رواية بيع العبد بعبدين، فإنه لم يكن البيع ثمة نسيئة بل البيع إنما تحقق بعد مجيء مولاه، قوله [وبيعوا البر بالشعير كيف شئتم] هذه زيادة ليست في الحديث ولا يبعد كونه من الحديث بل الظاهر من قول الشافعي كونه منه وترك التصريح في بعض طرقه بكونه مرفوعًا لا يقتضي من قول الشافعي كونه منه وترك التصريح في بعض طرقه بكونه مرفوعًا لا يقتضي كونه أثرًا مع أنه لما كان غير مدرك بالقياس لزم القول برفعه، قوله [قال أبو قلابة بيعوا البر، إلخ] يحتمل أن يكون بإسناد متقدم أي من الأشعث عن عبادة أو غير ذلك.
следующие страницы →