← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 150962

الكوكب الدري على جامع الترمذي

رشيد الكنكوهي

Полный текст (1 886 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

ولا يمكن له أيضًا أن ينقص من الثمن إلا أن النبي ﷺ أفردها بالذكر لأغراض ومنافع لا تلغى، منها الرد صريحًا على شيوعها بينهم، قوله [بيع السمك في الماء] وأنت تعلم أن الغرر في بيعه في الماء (١) إنما يتحقق إذا كان في تحصيله كلفة، وأما إذا أحرزه في بركته الصغيرة بحيث يمكنه أخذها ولا تعب فيه فلا يكره لعدم الغرر حينئذ، وكذلك الحكم في بيع الطير في الهواء، فإن الرجل إذا باع طيرًا، ولكنه يعود إلى المرسل كما دعاه لا يفسد البيع ههنا لعدم الغرر لكون المبيع مقدور التسليم إلا أنه يجب عليه تسليم الطير إلى المشتري، قوله [ومعنى بيع الحصاة أن، إلخ] كان أحدهم إذا نبذ الحصاة تحقق البيع حتمًا وإن لم يرض الآخر، وعلة النهي أنه لم يعلم تراضي أحد الطرفين فيه وهو المناط مع أن فيه ردًا لخيار الرؤية والعيب وأنت تعلم أن المشتري لا يرضى بالمعيب، وكذلك إذا اشتراه ولم يره كان له الخيار في رده إلا أن نبذ الحصاة منعه عنه، فكان فيه غررًا وإفراده بالذكر بعد دخوله في بيع الغرر لمزيد الاهتمام بشأنه لشيوعه فيما بينهم، قوله [أن يقول البائع، إلخ] وإنما قدر الشرط تعميمًا للحكم فيما لا عرف، وأما إذا كان كما كان لهم فلا يحتاج إلى تلك المقالة بل الأمر كذلك وإن لم يقولوا.

стр. 772

[باب ما جاء في النهي عن بيعتين في بيعة] أما أن يراد بالبيع مطلق الصفقة (١) فكان كقوله ﷺ : حيث نهى عن صفقتين في صفقة وعلاقة المجاز ما في العقود من الهبة والإجارة والقسمة وغير ذلك من معنى البيع وهو مبادلة المال بالمال أو ما يقوم مقامه، وإن أريد حقيقة البيع فتخصيص البيع بالذكر مع أن النهي عام لكل عقد لما أن البيع أكثر العقود وقوعًا وأهم شأنًا من غيره، فهذا وجه اختيار هذا العنوان مع أنه لم يختص النهي بالبيع فقط، قوله [وقد فسر بعض أهل العلم، إلخ] أي بين بعض أنواعه وأقسامه وليس المراد الحصر فيه، قوله [فلا بأس إذا كان العقد على، إلخ] لما أن البيع إذًا لم يبق كما كان من قيل دائرًا بين البيعين، فكان الشافعي (٢) بين بيان المثالين أن كونهما بيعين أعم من أن يكون على سبيل البدلية كما في الأول أو على سبيل الاجتماع كما في الثاني، قوله [وهذا تفارق عن بيع، إلخ] نبه الشافعي إن كان من مقالته والمصنف إن كان من مقالته بقوله ذلك على فساد آخر في هذا البيع مع كونهما بيعتين في بيعة وهو أنهما لما كانا معًا فلا يدري ثمن البيعين بانفراده عن الآخر، مثلاً إذا قال أبيعك داري هذه بألف على أن تبيعني غلامك بألف، وذلك لأنه يعطي داره بأقل من

стр. 773

ثمنها عنده لما يرى في العبد من ربح بثمنه الذي بين له صاحبه فيه فعلم بهذا أنه إنما يرضى بإعطاء داره بألف إذا وصل إليه الغلام بألف، وأما إذا لم يصل إليه الغلام بألف فإنه لا يرضى بإعطاء داره بألف فلا يدري ماذا قيمة الدار عنده وفي نفس الأمر مع أنهما قد جعلا فيهما قبول ما ليس بمبيع شرطًا في نفس العقد، فيفسد ولا يبعد مع أنهما قد جعلا فيهما قبول ما ليس بمبيع شرطًا في نفس العقد، فيفسد ولا يبعد أن يكون قوله هذا تفارق إشارة إلى الصورة الأولى وهي بيع الثوب نسيئة أو نقدًا وإن كان المشار إليه بعيدًا، قوله [لا تبع ما ليس عندك] يعني بيعًا فلا نقض ببيع الفضولي لأنه موقوف ووجه النهي كونه بيع غرر لأن المبيع غير مقدور التسليم وقت تمام العقد فلا يصح. قوله [لا يحل سلف وبيع] فسره مجوزو (١) الشرط الواحد بحيث لا يكون هذا شرطًا في البيع، كما سيصرح به المؤلف والظاهر أنه نهى عن بيع وشرط والمراد لا يحل سلف وبيع بأن اشترى شيئًا بشرط أن يقرضه البائع كذا وعلى العكس فكان ذلك نهيًا عن بيع وشرط، كما أن في الجملة الثانية نهيًا عن بيع وشرطين، فإن قيل: لو كان كذلك لما احتيج إلى قوله ولا شرطان، إلخ، لما أنه علم بدلالة النص، قلنا إنما كرره لئلا يتوهم جوازه بالشرطين لأن بالشرطين تعادلا في الطرفين، وحاصله أنه كان لمتوهم أن يتوهم بذكر شرط واحد أن علة النهي ما لزم من الفضل لأحد المتعاقدين وهو صاحب الشرط، فأما إذا اشترطا شرطين فلعله يجوز لأنهما صارا سواء في الاستحقاق حيث عارض الشرط شرط الآخر فكرره النبي ﷺ لدفع هذا التوهم، وإن كان الحكم ما يمكن استنباطه بدلالة

стр. 774

النص، ولأن لجملة الأولى إنما دلت على نهي البيع بشرط دلالة تضمنية (١) والتزامية فكرره ليدل عليه مطابقة. قوله [قال إسحاق] وهو إسحاق بن إبراهيم (٢) أستاذ إسحاق بن منصور وهذه مقولة إسحاق بن منصور يقول سألته عن أحمد فأجاب عنه بما مر ثم سألته عن إسحاق فأجاب عنه على ما أجاب أحمد، قوله [لا يكون عندي إلا في الطعام] اختلف المشايخ في تصرف المشتري في المبيع قبل القبض فعمم محمد حديث النهي في كل مبيع منقولاً كان أو غيره مطعومًا كان أو غيره، وقال الإمام أبو حنيفة وأبو يوسف: يجوز تصرفه في المنقول (٣) دون غيره، وقال إسحاق: في غير

стр. 775

المكيل والموزون، وقال أحمد: في غير المطعوم، قوله [حديث مرسل] أي معضل، وقوله [هكذا] إشارة إلى الحديث الآتي، قوله [ورواية عبد الصمد أصح] هي التي ذكر فيها أيوب يوسف بن مالك بين ابن سيرين وحكيم بن حزام، قوله [نهى عن بيع الولاء وهبته] لأنه ليس بمال فكان كبيع الرجل أبوته وإخوته وما يحصل بسببه معدوم أيضًا يعني إن (١) كان المبيع ما استفاده المولى من المال فهو معدوم لا يصح بيعه أيضًا. قوله [وهو وهم] حيث ذكر نافعًا (٢) موضع عبد الله بن دينار، ومنشأ وهمه أن نافعًا كثيرًا ما يروى عنه عبيد الله بن عمر، قوله [نهى عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة] إذا اتحد الجنس، وإن اختلفت الأجناس فلا كراهة (٣)، وهكذا في الحديث الآتي بعد ذلك، وأما الجواب عن رواية بيع العبد بعبدين، فإنه لم يكن البيع ثمة نسيئة بل البيع إنما تحقق بعد مجيء مولاه، قوله [وبيعوا البر بالشعير كيف شئتم] هذه زيادة ليست في الحديث ولا يبعد كونه من الحديث بل الظاهر من قول الشافعي كونه منه وترك التصريح في بعض طرقه بكونه مرفوعًا لا يقتضي من قول الشافعي كونه منه وترك التصريح في بعض طرقه بكونه مرفوعًا لا يقتضي كونه أثرًا مع أنه لما كان غير مدرك بالقياس لزم القول برفعه، قوله [قال أبو قلابة بيعوا البر، إلخ] يحتمل أن يكون بإسناد متقدم أي من الأشعث عن عبادة أو غير ذلك.

стр. 776

[باب في الصرف] قوله [وقد روى عن ابن عباس، إلخ] فإنه كان يقول أولاً لا ربا إلا في النسيئة لما كان سمع من صحابي كذلك وهو حديث أسامة لا ربا إلا في النسيئة، ثم لما بينه أبو سعيد بتفصيل أتم رجع ابن عباس عن قوله وجمع بين حديثي لا ربا إلا في النسيئة، وحديث أبي سعيد بحمل أحدهما على ما إذا اختلف الجنسان فكأنه مخصوص به فلا ربا حينئذ إلا في النسيئة ويصح التفاضل فلا ربا عند اختلاف جنسي العوضين مع كونهما كيلا (١) ووزنًا إلا في النسيئة وهذا معنى حديث أسامة، وأما إذا اتحد العوضان جنسًا فالربا حينئذ متحقق في التفاضل إذا كان يدًا بيد وفي النسيئة ولو مثلاً بمثل، وبذلك يعلم أن المفر عند اختلاف الأحاديث هو الجمع بحمل أحدها على عموم نوعي أو خصوص وقعة أو مثل ذلك، وقال الشافعي: لما كان حديث أسامة مجملاً وحديث أبي سعيد مفصلاً وجب العمل على حديث أبي سعيد (٢) وحمل رواية أسامة عليه، قوله [لا بأس بالقيمة] أي لا يضر (٣) المعاوضة إذا كان المبدل مساويًا للمبدل منه

стр. 777

قيمة والعبرة في القيمة لوقت الأخذ لا وقت العقد، قوله [أونا ذهبك] والمراد به الإيتاء.

стр. 778

قوله [بعد أن تؤبر] وهذا قيد عند الشافعي ومالك، فإن اشترى قبل التأبير كانت ثمرتها للمشتري عند هؤلاء، وقلنا نحن: إن التقييد به إنما خرج بناء على العادة أن البيع لا يكون قبل التأبير، فلو باعها قبله كانت الثمرة للبائع أيضًا (١)، وذلك لأن اتصالها ليس باتصال قرار، قوله [فماله للبائع] وهو ظاهر إذ العبد لم يملكه والإضافة إليه لكونه عنده واشتراط كونه للمشتري إذا كان المال

стр. 779

معلومًا، وأما إذا كان مجهولاً وأدخله في العقد (١) فيفسد البيع لجهالة المبيع ما هو، قوله [البيعان بالخيار ما لم يتفرقا أو يختار] التفرق (٢) ههنا هو التفرق بالأقوال ونظيره في الاستعمال (٣)، قوله تعالى: ﴿وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ﴾ والقرينة عليه قوله أو يختارا لأن تمام الصفقة لما توقف على الافتراق الحسي بينهما لم يكن لتمامه عند التخيير والاختيار معنى، كما ذكروه في معنى الاختيار فأفهم، واختلفوا في معنى قوله أو يختارا فبين كل منهم حسب ما فهمه منه أو طابق مذهبه والمراد بالخيار فيه إن كان خيار الشرط فهو عطف على لم يتفرقا وكلمة

стр. 780

أو بمعنى إلى أن أو إلا أن وإن كان بمعنى الاختيار والرضاء، كما فسره المؤلف بعد ذلك، فهو عطف على يتفرقا وداخل تحت النفي ووجه إرادة التفرق بالأقوال لا بالأبدان، إن سائر العقود تمامها بالإيجاب والقبول فكيف يفرق بينها وبين البيوع، فأما أن يقال بزيادة أركان عقد البيع ويثبت له سوى الإيجاب والقبول ركن ولا قائل به، أو يسلم أن لا انتظار بعدهما في إتمام العقد فلا معنى للحديث إلا ما قلنا: ولو سلم ما أرادوا من أن المراد التفرق (١) بالأبدان فهذا الأمر استحباب، قوله [وهو أعلم بمعنى الرواية] هذا غير مسلم، فإن فهم الراوي (٢) ليس بحجة لقوله ﷺ فرب مبلغ أوعى له من سامع والجواب (٣) عما يقال أن

стр. 781

ابن عمر مع صلاحه كما كان كيف كان يسارع في إبطال حق صاحبه ولا يمتثل أمرًا أمر به النبي ﷺ ، وإن كان الاستحباب هو أنه كان يسارع في ذلك حيث رأى ضرر صاحبه في فسخ العقد لا لضرر نفسه، قوله [كيف أرد هذا] أي مذهب أصحاب التفرق (١) بالأبدان. قوله [ولا يحل له أن، إلخ] استدلوا بذلك على أن المراد بالفرقة الفرقة بالأبدان لا الفرقة بالأقوال إذ لو كان الفرقة بالأقوال لما افتقر في إبطال خيار صاحبه في رد البيع إلى المفارقة مع أنه ﷺ مصرح بأن المفارقة تبطل حقه في الفسخ فكان له حق الفسخ قبل المفارقة، والجواب أما أولاً فبأن الاستدلال بهذه الرواية مصادرة على المطلوب وهو عين المتنازع فيه فلا يتم الاحتجاج به فأنا نقول معناه لا يحل له أن يفصل الأمر بالقبول ويوجب البيع بالمسارعة في القول ليبطل به حق صاحبه في الرد بل الذي له أن يتأنى في قبول إيجاب صاحبه ليكون على رؤية من أمره ويمكن له أن يرجع عن إيجابه، فأما إذا تم القولان فليس لأحدهما حق الرجوع، وأما ثانيًا بعد تسليم أن الفرقة المذكورة فيها هي فرقة الأبدان فنقول أمره ﷺ هذا مبني على أن المجلس لما كان جامعًا للمتفرقات كان كل واحد من العاقدين أقرب إلى قبول الفسخ والإقالة إن أراد صاحبه ذلك وإن كان العقد قد تم فإنه إذا استقاله وهو في مجلسه ذلك الذي عاقدا فيه البيع، فإنه يحمله الحياء على قبوله منه لما أنه لا يلحقه ضرر في ذلك حيث (٢) لم يفت له مشتري هذا الشيء

стр. 782

ولا هو قد صار فارغًا عن طلب مشتر له ولا كذلك إذا تفارقا عن المجلس يلحقه ضرر بالإقالة إذًا مع أن في لفظ الحديث إشارة إلى هذا المعنى حيث عبر عنه بالإقالة وهي تقتضي سبق (١) تمام البيع فقوله هذا قريب مما قاله: من أقال (٢) نادمًا بيعته أقال الله عثراته يوم القيامة، إلا أنه لم يقيده في الرواية المفصلة بالمجلس، وصرح بالمراد، ووعد عليها وقيدها بالمجلس هناك، ولم يصرح بالمراد ولا بالوعد، وإنما أشار إلى أن الإقالة في مجلسه هذا لا ينبغي أن يعدل عنها، وإنه أولى بها لئلا يلحق بصاحبه ضرر، فمعنى خشية أن يستقبله ليس إلا أنه يخاف أن يطلب صاحبه منه الإقالة وليس فيه أن صاحبه يقدر على الفسخ إذ لو كان كذلك لما أورد بلفظ الاستعمال الدال على مجرد طلبه ذاك لا على الفسخ، فأفهم. [باب ما جاء في من يخدع في البيع] أي كان الرجل (٣) ينسى مقدار ما اشترى به الشيء فيبيعه بأقل من الثمن الذي اشترى به زاعمًا أن الثمن الذي اشتريته به أقل من ذلك فأمره النبي ﷺ بأن يقول لا خلابة ولي الخيار ثلاثة أيام، كما ورد (٤) في الروايات ومعنى لا خلابة أنهم كانوا لخيريتهم (٥) ينهبونه على

стр. 783

غلطه فيتنبه وليس في ذلك حجة (١) للخصم في جواز الحجر على الأحناف، فإن قولهم أحجر عليه لا يستدعي ذلك الجواز أن يكون المراد أن ينهاه عن البياعات، كما فعله النبي ﷺ أن الحجر لو كان مقصودًا لما امتنع النبي ﷺ عنه بقوله لا أصبر، مع أن مسألة الحجر لم تكن مما يكثر ورودها حق يلزم أنهم كانوا عالمين فلعلهم سألوا الحجر عليه لما لم يعلموا أنه يجوز الحجر عليه أم لا، ولا يمكن الاحتجاج بقوله تعالى: ﴿فَإِنْ آَنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾ وذلك لأن سبب الرشد وهو بلوغه خمسًا وعشرين سنة قائم مقام المسبب، فإن في تعيين الرشد لاختلاف في مراتبه تعسرًا. [باب ما جاء في المصراة] قد ورد (٢) في ذلك ما لا يوافقه (٣) القياس ووجه ذلك أن الدواب تختلف في أنواعها وأجناسها، فكم من تفاوت بين مقدار لبن المعز والضأن ولبن الجاموس، فإثبات الصاع عوضًا من لبنهما معًا لا يعقل وجهه أصلاً ولا يوافقه النصوص الآخر أيضًا، كقوله ﷺ الغرم بالغنم، وفي بعضها الغنم لمن الغرم، فكان إعطاء صاع التمر وغيره في قضية مخصوصة

стр. 784

لا تجوز تعدينه في غيرها، وقد تايد ذلك باختلاف الروايات في هذا ففي بعضها إعطاء صاع من التمر وفي الآخر أشياء آخر مختلفة، فتخصيص التمر من بينها ترجيح من غير دليل يقتضيه، وأيضًا فلا يمكن أن يجعل إعطاء شيء معين منها بدلاً من اللبن قليلاً كان أو كثيرًا قاعدة كلية وقانونًا يعمل به فكان الأمر مخصوصًا بمورده ولا يعلم نوعه ولالمه حتى يتعدى مثل تعدية الأحكام الغير القياسية، كنقض الوضوء بالقهقهة، فإن وإن كان غير مدرك بالقياس إلا أنه لما علم لمه عديناه إلى أفراد المورد، وإن لم يمكن تعديته إلى أنواع مورد الحكم حتى لم نقل بنقض طهارة من قهقه نائمًا أو في غير صلاة مطلقة أو كان صبيًا أو كانت الطهارة ضمنية، فوجب المصير إلى ما قلنا إنها كانت قضايا عين علم النبي ﷺ بحالها، فلم يأمر إلا بما يناسبه، وأما نحن فلم يأمرنا إلا بذلك الكلية العامة، ولما لم يجتمعا بوجه من وجوه الجمع تركنا ما لم يك عندنا عامًا، فلما أخذه المشتري ظانًا لبنه أكثر مما يدره عادة ملكه عادة وشرعًا إلا أن له أن يرده إذا تحقق (١) الخداع لفوات الوصف المرغوب فيه ومع ذلك فلو هلكت الدابة وهي عند المشتري هلكت من ماله لما أن ملك المشتري قد تم فيها ودخلت في ضمانه، فكما أن المشتري انفق عليها من عنده، فكذلك له المنافع فكان لبنه وسائر منافعه له لا للبائع.

стр. 785

قوله [فهو بالخيار ثلاثة أيام (١)] لأن تحقيق الواقعة في هذه المدة أتم وأبعد من شبهته الاتفاق أي من أن يكون القلة في اللبن اتفاقًا فإذا حلبها ثلاثة أيام صار على اليقين من حالها. [باب ما جاء في اشتراط ظهر الدابة عند البيع] استدل بذلك من جوز (٢) في البيع شرطًا واحدًا، ولما كان النهي عن بيع وشرط مصرحًا به في الروايات وجب الجمع بين قوله ﷺ وفعله، فالجواب أنه لم يكن بيعًا حقيقة بل كان تلطفًا من النبي ﷺ في إعطاء مال له وكان في ذلك ما ليس في الاعطاء بصورة الاعطاء المحض الخالي عن الحيلة، ولو سلم أن المبيع كان على حقيقة فالركوب منه رضي الله تعالى عنه والاركاب منه ﷺ لم يكن شرطًا دخل في صلب العقد، وإنما كان عدة ومنة، كما دل عليه قوله (٣) وافقرني ظهره وهو الإعارة، فذكره الرواة بلفظ الشرط لشبه له صورة بالاشتراط ولكون ذلك العدة أغنت غناء الشرط. قوله [باب الانتفاع بالرهن] استدل بحديث الباب مجوز الانتفاع (٤)

стр. 786

للمرتهن بالرهن وليس بشيء فإن قول النبي ﷺ الظهر يركب ولبن الدر يشرب بلفظ المجهول يحتمل أن يكون إشارة إلى الراهن أو إلى المرتهن والمعنى إذا أريد الأول أنه خطاب للراهن بأنك تحتمل الكلف في العلف له والمرتهن ممنوع عن التصرف فيه بحكم الرهن فليس له أن ينتفع فهلا تعيره حتى ينفق عليه وينتفع به فتسلم، وإطلاق المرهون عليه حينئذ مجاز باعتبار ما كان لأنه لم يبق حينئذ رهنًا بل صار عارية إلا أن العارية تغني غناء الرهن لأن المديون ليسعى لأجل دابته في افتكاك رهنه والدائن على ثقة من وصول دينه حيث لا يمكن للمديون أن ينكر دينه فيتوى حقه والاستيثاق هو المقصود بالرهن، وإن كان الأمر إشارة إلى المرتهن فهذا تعبير منه ﷺ له وتعليم له لمكارم الأخلاق بأنك تحبسه عن الراهن، وحق لك أن تحبس فهلا أذنته إذا احتاج إلى ركوبه فإنه ينفق عليه فكان حقه أن ينتفع به فلم يك رهنًا حين ركوبه ولا ضير فيه لحصول المدعي وهو الاستيثاق لأنه يعيدها إليه وإنما يعود إلى الرهن حين يعيدها المالك إليه، ويمكن في توجيهه أن يقال أيضًا: إن النبي ﷺ حث الراهن والمرتهن كليهما على أمر هو أنفع لهما وليس الخطاب خاصًا بأحدهما، والمعنى أنه لا يحرم الانتفاع بالرهن للمرتهن مطلقًا بل الحرمة مقيدة بما إذا لم (١) يأذنه الراهن، فإذا أذنه فلا يحرم إذًا ثم لما علم الراهن

стр. 787

جواز الأذن والمرتهن جواز الاستئذان حث المرتهن على أمر هو أنفع لصاحبه، فقال له إن الأولى إذا انتفع المرتهن به أن يكون المرتهن هو المنفق عليها ليتعادل الطرفان في حسن السلوك، وهذا إذا لم يكن الانتفاع مشروطًا في الرهن ولا يكون العرف جاريًا (١) بانتفاع المرتهن به فإن المعروف كالمشروط ويلزم فيه الصفقتان في صفقة وهو منهي عنه مع أن كل قرض جر نفعًا حرام أيضًا. [باب في شراء القلادة فيها ذهب] قوله [اشتريت يوم خيبر] يعني به زمن خيبر وأيامه لا يوم الحرب عينًا وذلك لأن الغنيمة لا يجوز قسمتها عندنا إلا بعد إحرازها في دار الإسلام فلا يصح بيع شيء منها فلا يصح قوله اشتريت يوم خيبر قوله [لإتباع] أي ما فيه شبهة الربا من أمثال هذه حتى تفصل وليس الفصل بمعنى تفريق الأجزاء وتجزئتها وإنما معناه التمييز التام بحيث لا يبقى فيه احتمال الربا [حتى يميز ويفصل] هؤلاء (٢) حملوا التفصيل على المعنى المنفي منا فوقعوا في ضيق عظيم مع أن علة النهي وهي حرمة الربا أو شبهته لم تكن محوجة إلى فصل في أجزائها، والذين رخصوا فيه هم الأحناف.

стр. 788

[باب ما جاء في اشتراط الولاء] لما ثبتت حرمة الشرط الواحد فيما تقدم أمكن أن يستنبط من ههنا إفادة البيع (١) الفاسد ملك المشتري ونفاذ العتق عليه وذلك لأن البيع حينئذ يكون فاسدًا لاشتراط ما ليس من مقتضيات العقد ويعلم منه الفرق بين الفاسد والباطل أيضًا، والجواب عن (٢) ارتكابه ﷺ له مع حرمته ووجوب فسخه ما مر في ارتكابه الأمور المنهية لبيان الجواز من أن من التصرفات ما يحرم على غيره ويجب (٣) عليه ﷺ لبيان الشرائع والأحكام. قوله [أو لمن ولي النعمة] شك من الراوي، قوله [بعث حكيم إلخ] يعلم

стр. 789

منه جواز التوكيل في البيع والشراء، قوله [فاشتري أخرى] يعلم بذلك جواز بيع الفضولي (١) فإن النبي ﷺ لم يمنعه عن ارتكاب مثل ذلك فكان تقريرًا وأما شراؤه فيتبادر منه شراء الفضولي، وليس يقع المشتراة لمن اشترى له الفضولي إلا إذا صرح بأني اشترى له، وأما إذا (٢) لم يصرح فلا يقع إلا عن المشتري لا للمشتري له، قلنا ههنا كذلك فإنها وقعت عن حكيم إلا أنه باع من النبي ﷺ ويمكن أن يكون شراء حكيم من ماله ﷺ حيث ذهب بديناره وعلى هذا فهو للمشتري له لا للمشتري وحينئذ فتصرف حكيم فيه لم يكن إلا تصرف الفضولي بيعًا وشراء وجاز الفعلان بتقريره ﷺ ، وأما توكيله فقد انتهى، بشراء الشاة الأولى فكانت تصرفاته من بعد تصرفات الفضولي، ثم قد يتوهم أن حكيمًا حين اشترى

стр. 790

الأضحية وسلم أنه لم يكن من ماله (١) ولا ذكر أنه إنما يشتريها له ﷺ فكيف تجزئ هذه عن أضحيته ﷺ ، فالجواب أما أولاً فأنا لا نسلم ما ذكره السائل من أنه لم يكن من ماله ولا من غير ذكره (٢) كيف وظاهر حاله ﷺ أنه أعطاه الدنيار حين بعثه لشرائها، وأما ثانيًا بعد تسليم ما ذكر فإن حكيمًا حين سلم له الشاة واقتضى الدينار منه كان بينهما بيع تعاطيًا فصارت الشاة بهذا البيع له ﷺ . قوله [ضح بالشاة] فعلم أن أمر التضحية للغير جائز [وتصدق بالدينار] اعلم أن أضحية الفقير تتعين بالشراء له فليس له أن يستبدلها بغيرها ولا ينتفع بدرها وصوفها بعد ذلك ولو فعل لزمته قيمته، وأما أضحية الغني فلا تتعين بنفس الشراء له وله أن يستبد لها بغيرها وينتفع بها وبدرها ويربح فيها إن شاء إلا أنه إذا عينها بعد ذلك ليس لا الانتفاع بها والنبي ﷺ وإن لم يكن غنيًا إلا أن الأضحية كانت واجبة (٣) عليه، وهو المعنى بالغناء فكان له حكم الأغنياء في وجوبها فيتفرع عليه التفاريع المذكورة فإن تفاوت ما بين الفقير والغني في الأحكام إنما هو منوط على وجوبها في الذمة وعدم الوجوب ولذلك قلنا إن الغني إذا عين شيئًا من ذلك للتضحية حرم له الانتفاع بظهره وبدره بعد ذلك لأن الوجوب قد وجد وهو المدار، فلما باع حكيم أول المشتراتين لم يكن له في ذلك بأس لعدم تعينها للتضحية وطاب الفضل للنبي ﷺ إلا أنه أمر بتصدقه استحسانًا لكونه قصد أن ينفق فيها دينارين (٤).

стр. 791

قوله [فاشتريت له شاتين] هذه وقعة (١) أخرى، وهذا الحديث بظاهره مؤيد لمذهب أبي يوسف ومحمد في ما إذا (٢) وكل رجلاً ليشتري له رطلاً من اللحم بدرهم فاشترى رطلين بدرهم، قال الإمام عليه أن يعطي مؤكله رطل لحم بنصف درهم ونصفه للوكيل فإن قصد المؤكل إنما هو تحصيل رطل من اللحم لا إنفاق درهم، وقال صاحباه بل كله له لما أن خلافه إلى خير فلا ينتفي الوكالة فيما خالف وظاهر الحديث وإن كان يشهد لهما لكنه في الحقيقة غير مؤيد لقولهما فإن المدعي كان يثبت لو شهد عروة ومعه الشاتان، وأما إذًا فلا، بل فيه تأييد لرأي

стр. 792

الإمام حيث لم يأت عروة إلا بشاة بنصف ما آتاه من القيمة وقد ربح هذا النصف. قوله [بهذا الحديث] في بيع الفضولي واستدلوا بعموم قوله ﷺ لا تبع ما ليس عندك قلبًا المراد بالعندية هي القبضة سواء كان ملكًا له أو لغيره فالنهي إنما هو عن بيع ما ليس مقبوضًا لك بوجه من وجوه القبضة، فلما إن كانت لك يد عليه فلا نهي غير أنه لما لم يكن جواز البيع وتمامه إلا منوطًا بإجازة المالك كان النهي عن بت البيع مع أنه لو أتمه من نفسه كان لغوًا فالنهي في الحقيقة إنما هو عن تعزير المشتري لئلا يطمئن على تمام بيعه أو نقول إن المراد بالبيع في قوله لا تبع هو البيع (١) البات النافذ، قوله [إذا أصاب المكاتب جدًا أو ميراثًا ورث بحساب ما عتق منه] اكتفى بذكر المعطوف عن ذكر المعطوف عليه لقيام القرينة عليه وتقدير العبارة حد وورث (٢) بحساب إلخ، وتصويره أن العبد إذا زنى مثلاً فإنه يجلد خمسين (٣) وإذا عتق نصفه كان عليه جلد خمسين باعتبار حرية نصفه

стр. 793

وجلد خمسة وعشرين اعتبارًا لرقية نصفه فكان مجموعة خمسة وسبعين وهكذا في الميراث مثلاً كان له أخ حر فحسب ومات أبوهما فلو كان الكاتب لم يود شيئًا ولو كان حرًا كاملاً ورث النصف السالم فأما إذا عتق نصفه فإنه يرث نصف النصف لاستحقاقه نصف حظه حرًا ولكنهم لم يأخذوا (١) بهذه الرواية إلا أن فيه إشارة إلى خبر لا يحتمل النسخ وهو تجزئ العتق فإن قوله ما عتق به وقع صلة والصلات أخبار فلا احتمال فيها للنسخ وإن كان ما حكم به في الرواية من الحد والوراثة على حساب العتق منسوخًا لقوله المكاتب عبد، الحديث كما سيأتي. قوله [يؤدي] بتخفيف الدال مفتوحة، قوله [ثم عجز فهو رقيق] ولا يمكن ورود الرق وهو في دار الإسلام فعلم أنه لم يخرج من الرق بعد، قوله [فلتحجب منه] أي حجاب احتياط، والمراد به المبالغة في الاحتجاب وأنه لا ينبغي الاكتفاء بالحجاب المفروض بل كما يحتجب من الأجانب الغير المحتاج إلى كثرة ملابستهم والأمر استحباب أمرهن للاعتياد، وأما الحجاب الشرعي فكان لهم منهن حين الرق والكتابة أيضًا، وذلك لوجود الفتنة في عدمه وهذا مما اختاره الإمام وذهب الآخرون (٢) إلى أنه لا حجاب له منها وحجتهم

стр. 794

قوله تعالى ﴿وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ﴾ إلى أن ذكر، ﴿وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾، والمراد به عندنا الإناث كما روى عن سعيد بن المسيب (٣) مع أن المحرم على التأييد لم يوجد وهو المجوز له مع أن الأصل في كلمة ما أن يكون لغير العقلاء وإذا استعملت في العقلاء وجب رعاية معناها الحقيقي ما أمكن، وهو حاصل في حملها على الإناث دون الذكور مع أن الاقتران بقوله تعالى ﴿أَوْ نِسَائِهِنَّ﴾ يؤيد هذا المعنى فإن إضافة (٤) النساء إليهن لما أخرجت الإماء، وقد يفتقر إلى ملابسة النساء الآخر، فأدى ذلك إلى حرج اتبعه بذكر الإماء ليعم الحكم الحرائر والإماء والرواية المذكورة في الباب ليس فيه ما يعين مراد الخصم لأن العادة لما كانت جارية بالتهاون في الاحتجاب عنهم لأن الشدة في الاحتجاب عنهم يؤدي إلى محرجة أمر النبي ﷺ بالمبالغة فيه لكون الرق منهم على (٥) شرف السقوط فأحب أن يعتدن ذلك قبل أن يلجأن إليه والله أعلم بالصواب.

стр. 795

[باب إذا أفلس للرجل غريم] الغريم ههنا بمعنى المديون والذي يأتي من لفظ الغرماء فمفرده بمعنى الدائن ومعنى الحديث (١) أن الرجل إذا وجد متاعه عند مفلس بأن كان وديعة عنده أو عارية أو غصبًا أو مقبوضًا على سوم الشراء فهو أولى بها من غيره، وأما إذا ملكه ملكًا باتًا بأن قبض الشيء المبيع فهو أسوة للغرماء فالمعنى بقوله بعينها أن لا تتبدل إضافته فإن الشرع حكم بتبدل العين إذا تبدلت الصفة كما يعلم من قوله ﷺ لك صدقة ولنا هدية ونظرًا إلى المطلقة الثلاث فإنه لما تبدلت صفتها وهي ملك الزوج ثلاث تطليقات عليها فكأنها تبدلت بامرأة أخرى حيث يثبت الحل الجديد للزوج الأول بعد ما كانت محرمة عليه فكان صفة بقاء السلعة على حاله الأول المراد بقوله بعينها منوطة ببقاء الإضافة على حالها الأول فإن كانت إضافته باقية كما كانت فهي باقية بعينها وإلا فلا، فنقول (٢) إذا اشترى

стр. 796

المديون شيئًا ولم يقبض فإنه لم يدخل بعد في ضمان المشتري فكان ملكه غير تام حتى لو هلك (١) بتعدي البائع أو من غير صنعه هلك من مال البائع فلا يمكن أن يقال إنه تبدلت صفته هل هي باقية بعينها فالمراد حينئذ بقوله وجد عنده، وجد أنه في ملكه لا في يده وقبضته، وهذا للتكلف إنما يحتاج إليه في تصحيح المذهب حيث ورد قوله ﷺ بلفظ من باع فإنه نص في إرادة المبيع ولا يمكن تأويله بالعارية وغيرها، والقرينة على الذي بينا من المراد ما ورد من أنه ﷺ أدار الأمر في بعض الروايات على أخذ البائع شيئًا من الثمن فإنه من البين أن بقاءه على الصفة الظاهرة لا يضره إعطاء شيء من الثمن ولا إعطاء كله فكيف أراد هؤلاء بقاء المبيع على الصورة الظاهرة بلفظ بعينها فليس القصد به إلا إلى أن البيع يتم به تمامًا ليس في عدم قبض شيء منه فعلم أن المدار تمام البيع لا غير سواء كان بالقبض أو بقبض الثمن أو غيره مع أن أداء الثمن قليله وكثيره غير مؤثر في بقاء المبيع على حاله فأفهم وتشكر. [باب في النهي للمسلم أن يدفع إلى الذمي الخمر يبيعها له (٢)] قوله وأنه

стр. 797

ليتم كأنه التمس بهذا عذره في إراقة الخمر فإن النبي ﷺ أكد في مال اليتيم بما لا مزيد عليه [فقال أهريقوه] استدلوا على مرامهم بهذا الأمر فإنه لو كان مخلص لملله سوى الإضاعة لما أمر بإضاعته، ونحن نقول الأمر كذلك إلا أنكم اشتبه عليكم الفرق بين الفعل الحرام والكسب الحرام فإن فعله هذا حرام من غير شك إلا أن حرمة المال المكتسب ببيع الذمي خمر المسلم غير ميرهنة ولا لازمة، ألا ترى أن من سلخ الميتة ودبغ جلدها فإنه يطير بالدباغ إجماعًا بيننا وبينهم مع أن أصله حرام فإن قالوا إن السلخ غير حرام قلنا للقاء الملح والتشميش كذلك مع أن النبي ﷺ لم يأمرهم بتخليلها سدًا لذرائع الفتنة واستقراءًا للرغية عنها في قلوبهم وللنفرة فإنه لو رخصهم وقلوبهم معتادة بها وألسنتهم ملتذة لاحتال أكثرهم لا سيما المنافقين منهم في ادخارها، وإذا ظهر الأمر قالوا أخذناه للتخليل، قوله [كرهو أن يكون المسلم (١) إلخ] هذا غير لازم فإن من أسلم اليوم وفي بيته خمر فأي حرج عليه لو خلله أو أمر ذميًا ببيعه. قوله [أد الأمانة إلى من ائتمنك] أي عامل بك بالأمانة حين وضعت عنده أمانتك أو المعنى من اعتقدك أمينًا حين وضع لديك أمانة [ولا تخن من خانك] ظاهره (٢) مفيد لمن قال لا يأخذ حقه ممن تليه متى ظفر به لكن النظر الغائر

стр. 798

يثبت مذهب الإمام بما لا شبهة فيه وبيانه أن من أخذ منك مائة فأنت بأخذ المائة غير جان عليه، كيف وقد قال الله تعالى ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ﴾ وأجمعوا على أن تسمية الجزاء سيئة اعتبار للمشاكلة، فكان المراد بقوله ﷺ هذا أن لا تأخذ فوق حقك فإنه يكون خائنة، وأما إذا أخذت مثل حقك فهو ليس في شيء من الخيانة ويؤيد قوله لامرأة أبي سفيان حين شكت إليه بخل زوجها خذي ما يكفيك وبينك بالمعروف بقى الاختلاف في أنه هل يأخذ حقه من عين جنسه أم له أن يأخذ من غيره، قال الإمام ليس له إلا الأخذ من عين جنس حقه لأن الأخذ من غيره لا يتصور إلا بعد اقتضاء البيع أي تقدير البيع اقتصاءًا، وليس إليه ذلك لعدم ولايته، وقال صاحباه له الأخذ من الثمنين لأنهما في الحكم كواحد،

стр. 799

وقال الشافعي له الأخذ من غير جنسه حتى العقار واستحسن متأخر فقهائنا هذه الرواية لفساد القضاة وأخذهم الرشى في الحكم [قال الدين مقضي] اختار في العارية لفظ الأداء لأن الدين إنما يؤخذ لأداء مثله ولا يؤتي عين ما أخذ ولا كذلك العارية فإنها مؤداة بعينها [قال قتادة ثم نسى الحسن] والأصل أن الحسن لم ينس الرواية بل فهم قتادة رواية الحسن على غير فهم الحسن فإن مراد النبي ﷺ بقوله العارية مؤداة وقوله على اليد ما أخذت هو أن الشيء المستعار يرد بعينه ولا يجوز أن يبدله من عنده أو يحبسه عنه فلا يعطيه وأنت تعلم إن أداه بعينه يستدعي بقاءه وأما إذا هلك فلا يجب عليه أن يضمنه لأن يده على العارية يد أمانة لا يد ضمان فلم يك رواية الحسن خلافًا لفتواه نعم فهم قتادة بينهما خلافًا فنسب الحسن إلى النسيان وأما إذا خالف المستعير أمر المعير فلم يبق عارية بل صار مغصوبًا يجب عليه ضمانه والقرينة على ذلك أنه إذا ضمنها فإنه لم يرد إلا مثلها ولما لم يبق العارية عارية وانقلبت غصبًا فإن وجوب المثل حينئذ لا ينافي الرواية لأنها لم تتعرض بذكر الغصب فإن المذكور فيها مسألة العارية فقط، والله أعلم. [باب ما جاء في الاحتكار] اعلم أن الاحتكار منهي عنه إذا حبس أقوات الأناس أو الدواب عند افتقارهم إليها أو اشتراها وهم كذلك ثم لم يبعها أو اشتراها لا لضرورة له إليها بل لربح فيها لغلاء ثمنها أو اشتراها وانتظر غلاءها ليبيعها غاليًا وأما إذا عدم الأمران فلا يكره إلا أن الآخذين من سعيد حملوا اللفظ على عمومه فسألوا عن احتكاره فقال إن أستاذي كان يحتكر وهو صحابي عامل بحديث النبي ﷺ فعلم بذلك أن كل أنواع الاحتكار غير منهي عنه وهذا الجواب كاف لكل من حضر ثمة من العوام والخواص ثم بين حقيقة الأمر في وقته وهو تخصيصه بما يفتقر إليه فالمدار في النهي تعينه لتسني (١) حوائج الناس أو الدواب، وما لم يتعين له جاز

стр. 800

الاحتكار فيه واحتكار الخبط لم يدخل فيه لأنه غير محتاج إليه احتياج الناس إلى الطعام مع أن في ورق الخبط كثرة. [باب في اليمين الفاجرة] قوله [فقال ليهودي احلف] فعلم أن المدار في الدعاوي للكافر والمسلم هو البينة أو اليمين فحسب، والله أعلم. [باب ما جاء إذا اختلف البيعان] والمراد به الاختلاف في الثمن كما وقع لابن مسعود (١) حين ذكر الرواية وظاهر الحديث الوارد في الباب مخالف لما ذهب إليه الإمام من أنهما يتحالفان عند اختلافهما ويترادان، وقال الشافعي القول قول البائع في قدر الثمن إذا اختلفا فيه ويحلف فإذا (٢) حلف خير المشتري في أخذه بذلك الثمن الذي ادعاه أو فسخه والجواب أن ابن مسعود لم يذكر ههنا

стр. 801

الحديث بتمامه وفي لفظ الحديث إنهما يتحالفان ويترادان (١) إلا أن ابن مسعود لم يذكره لعدم الافتقار إليه ووجه ذلك أنه كان باع عبدًا من أحد فاختلفا في الثمن فخلف عبد الله بن مسعود وبين الرواية فقال المشتري إني لا اشتريه فسكت عن ذكر سائره ولو أصر المشتري على الشراء بذلك الثمن الذي ادعاه عبد الله لوصلت النوبة إلى الحاكم، وبينه ابن مسعود، وهذا هو المذهب عندنا أن المشتري لو رضى بقول البائع لأدى ذلك الثمن ولو رد البيع رده، وأما إذا أصر على أخذه بغير الثمن الذي يدعيه البائع تحالفًا وترادًا وذلك لأن كلا منهما منكر فالمشتري ينكر زيادة الثمن والمدعي للزيادة ينكر استحقاق المشتري بذلك الثمن. [باب ما جاء في بيع فضل الماء] اعلم أن الماء إن كان من غير البيئر وأمثاله فكل الناس يشتركون فيه قبل الإحراز، وأما بعد الإحراز فهو أخص به من غيره، وأما ماء (٢) البيئر وما في حكمه فصاحبه أحق به من غيره ما

стр. 802

احتاج إليه وليس له بعد ذلك فيه استحقاق ولذلك منع ﷺ عن بيع فضل الماء دون أصله فقوله نهى عن بيع الماء إن كان المراد به الغير المحرز منه فالنهي على ظاهره وهو التحريم، وإن كان المراد به الماء بعد الإحراز فالنهي تنزيه وتعليم لأمته مكارم الأخلاق، قوله [والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم أنهم كرهوا] إلخ، ظنًا منهم أن النهي عام والآخرون جوزوا البيع مطلقًا والحق ما قلنا. قوله [لا يمنع فضل الماء إلخ] صورته رجل له مرعى وفيه بئر فأراد رجل أن يرعى فيه إبله فلم يمنعه مالك الأرض عن الرعي صراحة، وإنما تلطف في المنع بأن قال أما الكلاء فلا أمنعكم عن رعيه، وأما الماء فلا يفضل عن حاجتي حتى آذنكم فيه، والحال أنه قد كذب في هذا القول، وكان ذلك حيلة منه في منعه الكلاء فإنهم لما لم يجدوا الماء لم يرعوا الكلاء فإن الأكثر أن رعى الكلاء لا يمكن إلا ومعه سقى الماء فنهى النبي ﷺ عن ارتكاب مثل ذلك لما فيه من منع الكلاء وفضل الماء المحرمين وإخبارهم عن حال الماء أنه لا يفضل عن حاجته، وهو كذب وإنما يرتكب مثل ذلك لما أن رب الأرض الكالية (١) أسوة لسائر الناس

стр. 803

ويشاركونه في الكلاء على السواء فلا حق لرب الأرض إلا فيما له ساق من الشجر أو ما ينبت بعلاجه وبذره، وأما شركتهم في الماء فمنوطة بزيادة الماء على حاجته وإذا لم يزد عليها فهو أحق به من غيره فرأى أنه لو منعهم من الكلاء لم يمتنعوا لما أنه ليس له حق المنع عنه شرعًا فاحتال بذلك. [باب ما جاء في كراهة عسب الفحل] أي التيس ووجه الكراهة عدم تمول (١) ما يلفي في رحمها، قوله [فرخص له في الكرامة] وهذا جائز ما لم يكن

стр. 804

معروفًا وإذا صار معروفًا عند قوم فالمعروف كالمشروط، قوله [حلوان الكاهن] الحلوان هو الشيء الحالي وحرمته على معنى معصيته الإخبار عن الغيب وهو كذب فيكون معصية ويدخل فيه ما كان مثله في الأخذ على ما لا يجوز ارتكابه، قوله [فرخص بعضهم في ثمن كلب الصيد] فمذهب الشافعي حرمته مطلقًا، ومذهب ذلك البعض حرمة ثمن الكلب غير الصيد ومذهب الإمام جوازه مطلقًا لما مر (١) من أن حرمة ثمنها كانت لما أمر بقتل الكلاب ونهى عن اقتنائها فلما رخص في اقتنائها انتسخت حرمة ثمنها، أو النهي تنزيهي كثمن الهرة (٢). [باب ما جاء في كسب الحجام] قال بعضهم كسبه خبيث وحرام بعد، وقال الآخرون بل انتسخت حرمته لما احتجم النبي ﷺ وآتاه على ذلك صاعين ولو كان حرامًا لما فعل، وقد كلم مواليه فوضعوا عنه وكان كسبه من ذلك ولو كان حرامًا لما رخصهم في أكل خراجه مطلقًا، وقد يثبت بلفظ وضعوا من خراجه أنهم كانوا يأكلون خراجه الحاصل بالحجامة قبلاً وبعدًا وهذا جواب عما يقال آتاه النبي ﷺ ما أتى من غير اشتراط ويمكن توجيه الحديث بحيث لا يفتقر إلى

стр. 805

القول بالنسخ، وهو أن الكسب في قوله ﵇ كسب الحجام خبيث ليس بمعنى المال المكتسب، وإنما هو المعنى المصدري المعبر عنه بالحرفة فكان المعنى أن هذه الحرفة دنيئة لتلطخ فيه الدماء لا باعتبار ما يحصل فيه من المال ولذلك لم ينه أبا طيبة عن الاشتغال بها لكونه عبدًا فكانت هذه الخباثة خباثة مقابلة بالنظافة واللطافة والشرافة لا خباثة تقابل الحلة والطهارة، والقرينة على ما قلنا قول ابن محيصة في حديث الباب فلم يزل يسأله ويستأذنه أفترى صحابيًا أو غيره من المسلمين يصر على الشارع ﵇ في تحليل ما حرمه على أمته فلم يكن بد من أن يقال إن محيصة لما نهاه النبي ﷺ عن الكسب المسئول عنه علم بقرائن خارجة موجودة ثمة أو بما سمعه منه قبل هذا أن نهيه ﵇ عنه ليس إلا لأنه لا يناسب حالي وإن كان حلالاً حاصله فلما أصر عليه رخصه في شيء يسير منه بقدر ما يطعم رقيقه أو يعلفه ناضحه منعًا له عن الاشتغال بذلك لسائر اليوم إذ العادة أن المرء لا يأخذه سآمة عن تحصيل المال لنفسه ولأهله فلا يقنع بيسير ولا بكثير، وأما العبيد (١) والاماء وكذلك الدواب فلا يسعى لهم إلا بما يفتقرون إليه فحسب فعلم النبي ﷺ أن آخر أمره لو قلت ذلك يكون الترك فأمره بارتكابه بذلك الشرط لتلك الفائدة مع أنه لا يمكن أن يكون المال الحاصل بكسب الحجامة حلالاً للعبد حرامًا للمولى. قوله [نهى رسول الله ﷺ عن ثمن الكلب والسنور] إن كان المراد التنزه عن ثمنيهما فالأمر ظاهر وإن كان التحريم في الكلب والتنزيه في السنور فإرادة المعنيين معًا بلفظ واحد مشكل، والجواب أنه ﷺ نهى عنهما منفردًا كلاً منهما عن الآخر فكان أحدهما تنزيهًا والآخر تحريمًا، ثم لما رواهما الراوي أوردهما معًا للاشتراك في اللفظ لا غير مع أنه يصح على عموم المجاز بإرادة معنى أعم من

стр. 806

التنزيه والتحريم، والجواب عن ثمن الكلب ما مر أن حرمته منسوخة، قوله [نهى عن أكل الهر وثمنه] والجواب عن استعمال اللفظ في معنييه ما سبق آنفًا. [ولا يصح إسناده أيضًا] كأنه يشير إلى تضعيف استثناء كلب الصيد لمخالفته مذهبه، والجواب أن تعدد الطرق جابر لضعفه، قوله [وثمنهن حرام] أي ما كان منه على غنائها فإن المأخذ منظور إليه في الحكم على المشتق ولا يحرم الثمن إذا باعها من غير نظر إلى وصف غنائها، قوله [من فرق بين والدة وولدها] ثم استنبط المجتهدون (١) -شكر الله سعيهم- أن المحرم قرابة مطلقة لا خصوص الولاء وإلا أنه يشترط كونها موجبة لحرمة الازدواج وإن موجب الترحم هو الصغر فلا بأس بتفريق الكبيرين لأنه لم يدخل تحت قوله من لم يرحم صغيرنا، ولما ثبت من تفريق النبي ﷺ بين مارية أم ولد النبي ﷺ وأختها (٢) أم عبد الرحمن بن حسان بن ثابت، وقوله [وهب لي غلامين] قد ثبت بالرواية أنهما كانا صغيرين (٣).

стр. 807

قوله [وقد كره بعض أهل العلم التفريق بين السبي مطلقًا] سواء كان بينهم قرابة أم لا وصغارًا كانوا أو كبارًا، وأنت تعلم ما فيه من الحرج ومخالفة فعله ﷺ وما تعاملته الصحابة والتابعون أفلا تراهم كانوا يقتسمون على حسب انصبائهم السبي كالأموال وإنما غرهم عموم قوله ﷺ المذكور من قبل قوله [رخص بعض أهل العلم بالتفريق بين المولدات إلخ] لما أنهم يستأنسون بصبيان المسلمين ورجالهم ونسائهم فلا يتضررون بمفارقة آبائهم وأمهاتهم وأقاربهم الأخر، قوله [إني قد استاذنتها] لعل الولد كان كبيرًا فلم يحتج إلى عدم التفريق لأجله لكونه قد استغنى عنها فكان له بيعه من غير رضاء الأم والولد شرعًا إلا أنه امتن على الأم وأراد أن لا يفرقهما لو كانت تستضر بذلك، فلما أذنت فرق بينهما بأذنها استحسانًا واحتياطًا، وإذنها دليل أيضًا على أنه كان كبيرًا إذ لولا ذلك لما أذنت، قوله [أن الخراج بالضمان] تفسيره مستغن عن البيان فإن العبد إذا دخل في ضمانه فلو هلك بعد ذلك هلك من ماله فهذا الغرم بذلك الغنم، قوله [من حديث هشام بن عروة] يعني أن الغرابة جاءت فيه من قبله واستغرب (١) محمد هذا الحديث بحجة أنه ظن أن عمر بن علي تفرد فيه وظنه هذا غير صحيح، لما أن مسلمًا وجريرًا يرويانه عن هشام ولو نقض في جرير لبقى الآخر سالمًا. [باب ما جاء في الرخصة في أكل الثمار للمار بها] هذا مبني على عرف الأنصار أنهم كانوا لا يمنعون عن ذلك فكل موطن يحكم فيه على عرف أهله والأنصار كانوا لا يمنعون أحدًا أكل الساقط والجائع عن أكل المعلق أيضًا، وكل ما قال المؤلف من الأقوال ههنا فهي مبنية على أن عرف بلدان قائليها كان كذلك وكل بلدة رخص أهلها في الساقط، والمعلق للجائع والشبعان كان الحكم الجواز هناك،

стр. 808

قوله [لا ترم وكل إلخ] علم من حاله بقرائن موجودة هناك أنه ليس فيمن يجوز له أكل المعلق بالجوع. [باب ما جاء في الثنيا] قوله [نهى عن المحاقلة والمزانبة والمخابرة والثنيا إلا أن تعلم] أما المحاقلة والمزابنة فقد مر (١) تفسيرهما والمخابرة هي المزارعة (٢) وهي عقد على الزرع ببعض الخارج، ومما استدل به الإمام على نهيه هذا الحديث فلا سبيل عند الإمام إلا إجارة الأرض أو استيجار الإنسان والدواب، وقال صاحباه هي جائزة لما أن النبي ﷺ عامل أهل خيبر على نصف ما يخرج من ثمر أو زرع والذي نهى عنه النبي ﷺ كان يكون مشروطًا بشروط فاسدة لا يقتضيها العقد كاستثناء ما يخرج على الجداول والسواقي إلى غير ذلك، لا مطلق المزارعة، وقوله أحوط (٣) لكن الفتوى على قولهما لكثرة الاحتياج إلى المزارعة، وأما الثنيا فهي أقسام استثناء جزء شائع كالنصف والثلث واستثناء تخل معين أو تخلات كذلك واستثناء أرطال (٤) معلومة، وهذا القسم الثالث

стр. 809

لا يجوز إلا إذا علم بيقين أنه يفضل من ذلك المبيع للمشتري بقية بعد إخراج ذلك المقدار، وأما إذا لم يعلم فلا يجوز والقسمان الأولان جائزان من غير تفصيل، وما وراء ذلك المذكور من الصور الثلاث فهو غير جائز. [باب كراهية بيع الطعام حتى يستوفيه] فقد سبق ذكره مفصلاً إلا أن الذي ينبغي التنبيه له أن قول ابن عباس، وأحسب كل شيء مثله، يشير إلى أن المفهوم غير معتبر عنده إذ لو كان المفهوم معتبرًا لم يقل وأحسب كل شيء مثله بل نفى الحرمة عن غير الطعام وفيه شبهة وهي أن الأمر لو كان كذلك لما ذهب أحد من أصحاب المفهوم إلى حرمته في غير الطعام مع أنه ليس كذلك فلعلهم رأوا في ذكر القيد فائدة أخرى فلا يفتقر إلى القول بالاحتراز إذ أصحاب المفهوم أيضًا لا يذهبون إلى مفهوم المخالفة إلا إذا لم يظهر لذكر القيد فائدة أخرى. [باب ما جاء في النهي عن البيع على بيع أخيه] المراد بحديث السوم وحديث البيع واحد وهو الاستيام على استيامه، وهو مقيد بما إذا ركن أحدهما على الآخر كما سبق، وأما البيع على بيع أخيه كما هو مدلول ظاهر ألفاظ الحديث فغير مقدور له إذ قد نفذ فيه ملك المشتري الأول. [باب ما جاء في بيع الخمر إلخ] سبق بعض تفصيله (١)، وأما كسر الدنان فكان لتشديد أمرها وتوكيد نفرتها وحرمتها أو لأن الخمر يتشرب في الدنان فخاف أن ينقعوا فيه التمر ثم يشتد لأثر الخمر فيضنوا به (٢) جريًا على اعتياد نفوسهم بشربها وكثرة رغباتها في الطباع.

стр. 810

قوله [وهذا أصح] يعني أن رواية أنس قصة أبي طلحة هو الأصح لا كما رواه الليث من رواية أبي طلحة قصة نفسه لأنس (١) ولعل الوجه في كونها أصح كثرة من روى هذا الحديث موافقًا لرواية سفيان دون الليث، ولكن الجمع بينهما ممكن بحيث لا يكون مدلول أحد السندين مخالفًا لما دل عليه السند الآخر، وهو أن معنى قوله عن أبي طلحة عن قصته وحاله لا أنه روى عنه، قوله [عاصرها] المرتكب لفعل العصر والمعتصر من يرتكب له والظاهر أن العاصر من يرتكب العصر لغيره والمعتصر لنفسه، وفي حكم العاصر كل من اهتم لأمرها وسعى في إعدادها، فأما الأجير لحملها فلم يوجدها ولا هو ساع في إيجادها فلا يقاس أحدهما على الآخر، والحامل هو الحامل ليشرب فلا يدخل فيه من استأجره (٢) ذي ليحمل خمره إلى بلدة كذا لما أنه لم يحمل لذلك، وإن لم يخل فعله هذا عن كراهة إلا أنه لا يحرم عليه أجرته. [باب ما جاء في احتلاب المواشي بغير إذن الأرباب] هذا كما تقدم في أكل الثمار مبني على عرف الأنصار فإنهم كانوا لا يمنعون المسافر، ولا الجائع عنه إلا إن لفظ الحديث يشير إلى أن استعمال ملك الغير لا يجوز من غير إذنه غير أن
следующие страницы →