← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 150962

الكوكب الدري على جامع الترمذي

رشيد الكنكوهي

Полный текст (1 886 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.

стр. 806

التنزيه والتحريم، والجواب عن ثمن الكلب ما مر أن حرمته منسوخة، قوله [نهى عن أكل الهر وثمنه] والجواب عن استعمال اللفظ في معنييه ما سبق آنفًا. [ولا يصح إسناده أيضًا] كأنه يشير إلى تضعيف استثناء كلب الصيد لمخالفته مذهبه، والجواب أن تعدد الطرق جابر لضعفه، قوله [وثمنهن حرام] أي ما كان منه على غنائها فإن المأخذ منظور إليه في الحكم على المشتق ولا يحرم الثمن إذا باعها من غير نظر إلى وصف غنائها، قوله [من فرق بين والدة وولدها] ثم استنبط المجتهدون (١) -شكر الله سعيهم- أن المحرم قرابة مطلقة لا خصوص الولاء وإلا أنه يشترط كونها موجبة لحرمة الازدواج وإن موجب الترحم هو الصغر فلا بأس بتفريق الكبيرين لأنه لم يدخل تحت قوله من لم يرحم صغيرنا، ولما ثبت من تفريق النبي ﷺ بين مارية أم ولد النبي ﷺ وأختها (٢) أم عبد الرحمن بن حسان بن ثابت، وقوله [وهب لي غلامين] قد ثبت بالرواية أنهما كانا صغيرين (٣).

стр. 807

قوله [وقد كره بعض أهل العلم التفريق بين السبي مطلقًا] سواء كان بينهم قرابة أم لا وصغارًا كانوا أو كبارًا، وأنت تعلم ما فيه من الحرج ومخالفة فعله ﷺ وما تعاملته الصحابة والتابعون أفلا تراهم كانوا يقتسمون على حسب انصبائهم السبي كالأموال وإنما غرهم عموم قوله ﷺ المذكور من قبل قوله [رخص بعض أهل العلم بالتفريق بين المولدات إلخ] لما أنهم يستأنسون بصبيان المسلمين ورجالهم ونسائهم فلا يتضررون بمفارقة آبائهم وأمهاتهم وأقاربهم الأخر، قوله [إني قد استاذنتها] لعل الولد كان كبيرًا فلم يحتج إلى عدم التفريق لأجله لكونه قد استغنى عنها فكان له بيعه من غير رضاء الأم والولد شرعًا إلا أنه امتن على الأم وأراد أن لا يفرقهما لو كانت تستضر بذلك، فلما أذنت فرق بينهما بأذنها استحسانًا واحتياطًا، وإذنها دليل أيضًا على أنه كان كبيرًا إذ لولا ذلك لما أذنت، قوله [أن الخراج بالضمان] تفسيره مستغن عن البيان فإن العبد إذا دخل في ضمانه فلو هلك بعد ذلك هلك من ماله فهذا الغرم بذلك الغنم، قوله [من حديث هشام بن عروة] يعني أن الغرابة جاءت فيه من قبله واستغرب (١) محمد هذا الحديث بحجة أنه ظن أن عمر بن علي تفرد فيه وظنه هذا غير صحيح، لما أن مسلمًا وجريرًا يرويانه عن هشام ولو نقض في جرير لبقى الآخر سالمًا. [باب ما جاء في الرخصة في أكل الثمار للمار بها] هذا مبني على عرف الأنصار أنهم كانوا لا يمنعون عن ذلك فكل موطن يحكم فيه على عرف أهله والأنصار كانوا لا يمنعون أحدًا أكل الساقط والجائع عن أكل المعلق أيضًا، وكل ما قال المؤلف من الأقوال ههنا فهي مبنية على أن عرف بلدان قائليها كان كذلك وكل بلدة رخص أهلها في الساقط، والمعلق للجائع والشبعان كان الحكم الجواز هناك،

стр. 808

قوله [لا ترم وكل إلخ] علم من حاله بقرائن موجودة هناك أنه ليس فيمن يجوز له أكل المعلق بالجوع. [باب ما جاء في الثنيا] قوله [نهى عن المحاقلة والمزانبة والمخابرة والثنيا إلا أن تعلم] أما المحاقلة والمزابنة فقد مر (١) تفسيرهما والمخابرة هي المزارعة (٢) وهي عقد على الزرع ببعض الخارج، ومما استدل به الإمام على نهيه هذا الحديث فلا سبيل عند الإمام إلا إجارة الأرض أو استيجار الإنسان والدواب، وقال صاحباه هي جائزة لما أن النبي ﷺ عامل أهل خيبر على نصف ما يخرج من ثمر أو زرع والذي نهى عنه النبي ﷺ كان يكون مشروطًا بشروط فاسدة لا يقتضيها العقد كاستثناء ما يخرج على الجداول والسواقي إلى غير ذلك، لا مطلق المزارعة، وقوله أحوط (٣) لكن الفتوى على قولهما لكثرة الاحتياج إلى المزارعة، وأما الثنيا فهي أقسام استثناء جزء شائع كالنصف والثلث واستثناء تخل معين أو تخلات كذلك واستثناء أرطال (٤) معلومة، وهذا القسم الثالث

стр. 809

لا يجوز إلا إذا علم بيقين أنه يفضل من ذلك المبيع للمشتري بقية بعد إخراج ذلك المقدار، وأما إذا لم يعلم فلا يجوز والقسمان الأولان جائزان من غير تفصيل، وما وراء ذلك المذكور من الصور الثلاث فهو غير جائز. [باب كراهية بيع الطعام حتى يستوفيه] فقد سبق ذكره مفصلاً إلا أن الذي ينبغي التنبيه له أن قول ابن عباس، وأحسب كل شيء مثله، يشير إلى أن المفهوم غير معتبر عنده إذ لو كان المفهوم معتبرًا لم يقل وأحسب كل شيء مثله بل نفى الحرمة عن غير الطعام وفيه شبهة وهي أن الأمر لو كان كذلك لما ذهب أحد من أصحاب المفهوم إلى حرمته في غير الطعام مع أنه ليس كذلك فلعلهم رأوا في ذكر القيد فائدة أخرى فلا يفتقر إلى القول بالاحتراز إذ أصحاب المفهوم أيضًا لا يذهبون إلى مفهوم المخالفة إلا إذا لم يظهر لذكر القيد فائدة أخرى. [باب ما جاء في النهي عن البيع على بيع أخيه] المراد بحديث السوم وحديث البيع واحد وهو الاستيام على استيامه، وهو مقيد بما إذا ركن أحدهما على الآخر كما سبق، وأما البيع على بيع أخيه كما هو مدلول ظاهر ألفاظ الحديث فغير مقدور له إذ قد نفذ فيه ملك المشتري الأول. [باب ما جاء في بيع الخمر إلخ] سبق بعض تفصيله (١)، وأما كسر الدنان فكان لتشديد أمرها وتوكيد نفرتها وحرمتها أو لأن الخمر يتشرب في الدنان فخاف أن ينقعوا فيه التمر ثم يشتد لأثر الخمر فيضنوا به (٢) جريًا على اعتياد نفوسهم بشربها وكثرة رغباتها في الطباع.

стр. 810

قوله [وهذا أصح] يعني أن رواية أنس قصة أبي طلحة هو الأصح لا كما رواه الليث من رواية أبي طلحة قصة نفسه لأنس (١) ولعل الوجه في كونها أصح كثرة من روى هذا الحديث موافقًا لرواية سفيان دون الليث، ولكن الجمع بينهما ممكن بحيث لا يكون مدلول أحد السندين مخالفًا لما دل عليه السند الآخر، وهو أن معنى قوله عن أبي طلحة عن قصته وحاله لا أنه روى عنه، قوله [عاصرها] المرتكب لفعل العصر والمعتصر من يرتكب له والظاهر أن العاصر من يرتكب العصر لغيره والمعتصر لنفسه، وفي حكم العاصر كل من اهتم لأمرها وسعى في إعدادها، فأما الأجير لحملها فلم يوجدها ولا هو ساع في إيجادها فلا يقاس أحدهما على الآخر، والحامل هو الحامل ليشرب فلا يدخل فيه من استأجره (٢) ذي ليحمل خمره إلى بلدة كذا لما أنه لم يحمل لذلك، وإن لم يخل فعله هذا عن كراهة إلا أنه لا يحرم عليه أجرته. [باب ما جاء في احتلاب المواشي بغير إذن الأرباب] هذا كما تقدم في أكل الثمار مبني على عرف الأنصار فإنهم كانوا لا يمنعون المسافر، ولا الجائع عنه إلا إن لفظ الحديث يشير إلى أن استعمال ملك الغير لا يجوز من غير إذنه غير أن

стр. 811

الأمر والإذن قد يكون صراحة وقد يكون دلالة والأول هو الأول والأولى فعليه أن يجهد لتحصيل صريح الإذن لأصالته، وإذا علم أن ليس هناك أحد يستأذنه يكتفي بدلالة إذن العرف ولا يجوز الإقدام عليه فيمن ليس لهم عرف في الإذن إلا أن المضطر يشرب منه ويضمن. [باب ما جاء في بيع جلود الميتة والأصنام] عطف على الجلود وبيعها حرام إذا باعها لكونها أصنامًا، وأما إذا باعها لغير ذلك كمن باع حطبًا وفيه أصنام خشب فالبيع جائز إذا باع بثمن الخشب والحطب لأنه لم يبع أصنامًا إلا أن يبيعه ممن يعلم أنه يعظمه أو يعبد، قوله [قيل يا رسول الله أرأيت شحوم الميتة إلخ] إنما سألوا عن ذلك بعد العلم بأن حرمة الانتفاع بالميتة توجب حرمة الانتفاع بسائر أجزائها لما علموا أن بعض أجزاء الميتة جائز استعمالها كاهليها (١) وعظامها فلعل الحكم في الشحم يكون هو الجواز كيف وهم يفتقرون إليه في كثير من الأمور مع ما رخص الشارع في إحراق بعض النجاسات كإحراق الخثي والروث والبعر والاستصباح بالدهن (٢) الذي تنجس بوقوع نجس فيه، وحاصل الجواب أن جواز الانتفاع موكول على زوال الرطوبات النجسة ولا يمكن زوال الرطوبة من الشحم ثم أكد النبي ﷺ أمر حرمة الانتفاع بالميتة وأجزائها، بقوله [قاتل الله إلخ] لما أن الغالب عليهم أن يرتكبوا مثل ما ارتكبت اليهود

стр. 812

والنصارى سيما (١) وقد أخبر بذلك النبي ﷺ في أحاديثه فكان لعن اليهود في هذا الحديث ردعًا لأمته المرحومة عن اختراع الحيل في إحلال ما حرمه الله تعالى. [باب كراهية الرجوع من الهبة] الهبة مصدر وهبة يهب، وقد يطلق على ما يوهب فكان مصدرًا بمعنى المفعول ولذلك تراهم يستعملونه تارة بلفظ من كما في ترجمة الباب، وهي ههنا مصدر وتارة بلفظ في كما في لفظ الحديث فهي بمعنى المفعول ثم لا يخفي إنه لو عاد الواهب في هبته فإنه يملكها مع ارتكاب المحرم وأما العود في هبة ذي رحم محرم منه فغير جائز لحديث النبي ﷺ إذا كانت الهبة لذي رحم محرم لم يرجع فيها رواه البيهقي (٢) والدارقطني والحاكم، بقى المعارضة في هذا الحديث وفي قوله ﷺ لا يحل لأحد أن يعطي عطية فيرجع فيها إلا لوالد فيما يعطي ولده فإن الولد من أقرب قريب ذي رحم محرم والجواب أن الاستثناء ههنا منقطع، وليس أخذ الأب هبته ذلك من الرجوع في شيء إنما هو تملك من الأب لهذا الشيء كسائر أملاك الابن لا لكونه هبة بل لكونه ملك ولده وقد رخصه الشارع أن يتملك أملاك عند فاقته إليها بقوله أنت ومالك

стр. 813

لأبيك، فكان قوله هذا دفعًا لضرر الامتناع عن تملك ما وهبوا لأبنائهم فإنهم لما نظروا إلى ظاهر قوله، العائد في هبته كالكلب، فلعلهم أن يستنكفوا ويأنفوا عما وهبوه الأبناء فأزال النبي ﷺ ذلك الأنفة بأن أورده بلفظ الاستثناء كأنه جوز لهم تملك ما ملكته الأبناء ولو كان ذلك رجوعًا في الهبة، قوله [مثل السوء] يصح بفتح وضم للسين، قوله [كالكلب يعود في قيئه] ومن عادته أنه إذا أكثر من أكل شيء ذهب فأدخل في حلقه شيئًا من النباتات فقاء وجعله محفوظًا ثم إذا اشتهى أكل منه والتشبيه في كونه مكروهًا طبيعيًا وفيه دلالة على جواز العود إذ لا شك أن الكلب ينتفع بفعله هذا ويحصل له شبع بما قاء أولاً فكذلك العائد في الهبة لا يحرم من التملك وإن لم تخل فعلته تلك من كراهة. قوله [وهو قول الثوري إلخ] وذلك لأن الرواية المذكورة من قبل لم تخل عن إشارة ما إلى جواز العود في الهبة مطلقًا ثم خصص الرواية الثانية، وهو قوله ﵊ الواهب أحق بهبته ما لم يثبت منها وقوله ﵊ إذا كانت الهبة لذي رحم محرم لم يرجع فيها خصص منها هبة عوض منها وهبة لذي رحم فبقى الباقي (١) على عمومه وهو جواز العود (٢) في الهبة ومعنى قوله [والعمل على هذا عند أهل العلم إلخ] أنهم عملوا على هذا الحديث المار من قبل مع ملاحظة للروايات الآخر لا أنهم قصروا نظرهم على هذه الرواية فقط حتى يتوهم أن ما ذكره منهم ليس بمستنبط عن هذه الرواية صراحة ولا إشارة فكيف قال: والعمل على هذا إلخ.

стр. 814

[باب ما جاء في العرايا والرخصة في ذلك] اعلم أن العرية (١) هي العطية وكانوا يعطون المفاليس أشجارًا ونخلات من حيطانهم ليأكلوا ثمارها ثم إن الأنصار ملاك البساتين كان من عادتهم توطن الحيطان في أيام إدراك الثمار يقيمون بها مع أهلهم فكانوا يتضررون بدخول هؤلاء المفاليس عليهم في أي وقت شاؤا وكان هؤلاء يتضررون بالذهاب إلى البساتين والإياب منها لثمرات ثمرات فلما علم النبي ﷺ بتضرر الفريقين كليهما رخص المفاليس أن يبيعوا أرطابهم والأغنياء الملاك للبساتين أن يشتروا هذه الأرطاب بتمرات مثل كيلها خرصًا فقد تبين أن تسمية هذه المبادلة بيعًا مجاز لما أنها كانت هبة لم تتم لعدم القبض فعوضوا عن هبتهم هبة أخرى والخرص كان تطييبًا لقلوب المعرى لهم لما كانوا يترقبون وصول ذلك المقدار إليهم بعد الجذ وإيفاء لعدة من أعرى من الأغنياء فإنه إذا وعد بإعطاء حق ونوى أن يعطي ذلك المقدار فأولى له أن لا ينقص منه ويفي بوعده بتمامه، ثم تقييده بخمسة أوسق كما وقع في بعض الروايات مبني على أنهم كانوا يعرون كذلك ولو أعطوا أكثر منه رخص فيه وكذلك استبداله بالتمر لما أنهم لا يجدون إلا ذلك فلو استبدلوه بالأرطاب أو بالثمن لجاز لهم إلا أن ذلك لم يكن فلم يذكر هذا ما قال الإمام الهمام، وقال الآخرون أن العرية مزابنة إلا أن العرية يطلق على ما قل المبيع فيه من خمسة أوسق وهي جائزة مع حرمة المزابنة التي هي داخلة فيها لاستثناء النبي ﷺ إياها عن الحرمة حين حرم المزابنة وأنت تعلم أن هذا خرق لعرف اللغة إذ ليس فيه معنى العارية والتزام لمفاسد كثيرة لا تحصى منها إبقاؤها على النخيل بعد الشراء فإن الرجل إذا اشترى ما على الشجر فليس له أن يترك على النخيل بعد ذلك ومنها ما في ذلك من شبهة الربا فإن الخرص فيه ثلاثة احتمالات، إما أن

стр. 815

يزيد ما على النخيل أو يزيد ما على الأرض أو تساويًا وهذا الثالث نادر جدًا، وفي الأولين يتحقق الربا لا محالة إلا أن يقال هذا محتمل عند الكل فأنا أيضًا (١) مقرون بجواز ذلك إذا لم يكن نسيئة، والثالث (٢) أن معطي التمر، إما أن يعطيها قبل أن يجذ الرطاب أو بعده فإن كان الأول لزم ما قلنا (٣) آنفًا من بيع الثمر بالتمر نسيئة وإن كان الثاني لزم بيع الكالي بالكالي، قوله [وهذا أصح من حديث] أي الذكر (٤) بعنوان الاستثناء غير الأصح والأصح هو أن يذكر كما ذكره مالك، قوله [معنى هذا] أي وجه الجواز وهذا التفسير يغاير تفسيرنا المتقدم والفاعل على هذا في قوله قالوا لا نجد ما نشتري هم الذين ليس لهم بساتين واشتهوا أن يأكلوا الأرطاب وليس لهم الثمن ولا شيء آخر غير التمر ويمكن إرجاعه إلى

стр. 816

ما قلنا بأن أصحاب البساتين شكوا إليه أنا لا نجد ما نشتري به الثمار اللاتي أعطيناها الفقراء إلا أن نشتري بالتمر، وقد علموا أن اشتراء الثمر بالتمر نسيئة لا يجوز وفي شرائها بها ناجزًا حرج إذ يلزم أن يعطوا كل ما (١) أخذوا ثمرًا تمرًا ولا يحصل لهم ما قصدوا من أن يأكلوها متى شاؤا إذ يلزم أن يجذوها مرة فيستبدلوا بها فرخصهم في استبدالها بالتمر وفيه أنه يلزم هذا لو لم تكن لهم سوى تلك النخلات التي أعطوها الفقراء وهو ممنوع. [باب ما جاء في كراهة النجش] وهو المعنى (٢) بالتنقيق المنفي من قبل. [باب ما جاء في الرجحان في الوزن] إنما بينه لئلا يتوهم أنها زيادة خالية عن العوض فيتوهم كونه ريا فدفعه النبي ﷺ بأنها جائزة لخلوها عن الاشتراط وفيه مرضاة الطرفين ولا عرف حتى يعد مشروطًا، قوله [فساومنا بسراويل] وكان النبي ﷺ اشتراها بشيء وزني لا بالثمن كما هو مدلول قوله ﷺ زن وأرجح، وأما أنه شراه بثمن وأمر بوزنه فبعيد يتوقف على إثبات أنه شرى جملة (٣) منها، وقد ثبت بهذا شراؤه سراويل ولم يصرح (٤) في شيء من الروايات أنه لبسها.

стр. 817

[باب ما جاء في الأنظار للمعسر] إظلال العرش منبئ عن كون العرصة خارجًا عن ظل العرش ولا ضير فيه فإن سعة القدرة والعلم أكثر من ذلك بكثير فلا يردان السموات والأرض محاطة بالعرش فلا أحد يكون خارجًا من ظل العرش ولا يبعد أن يقال المراد بالظل نوع منه مختص لا يوجد لغيره وإن العرش وإن شمل كل مكان وجد ثمة فلا يستلزم أن يكون القائم تحت العرش مظللاً، كيف والشمس التي منها الحر والحرور تحت العرش لا يجدي كون أهل الحشر تحت العرش ما لم يظلهم الله تعالى بظل من رحمته ولو بشيء من جوانب العرش وجهاته وهو المراد في أمثال هذه الروايات، والله أعلم بالصواب، قوله [أو وضع له] سواء كان ضعة بعضه أو كله، قوله [فلم يوجد له من الخير شيء] أي من الخير الذي يوجب له انفتاح الغرفة إلى الجنة، ورفع الدرجات، وأما أصل الإيمان فغير منفي عنه، ومن ههنا يعلم أن الرجل إذا فعل خيرًا ولم ينوبه الثواب بل إنما كان لاعتياده كريم الأخلاق أو لمقتضى طبعه أن يرحم بني نوعه فإنه يثاب عليه إذ لو كان الرجل المذكور في الحديث ينوي بإنظاره ذلك أجر الآخرة لما قيل فلم يوجد له من الخير شيء وينبغي أن يعلم أن هذه المحاسبة له قد وقع في القبر على خلاف ما جرت به العادة من أنهم يحاسبون يوم القيامة لا قبله، وكثيرًا ما يعبر عن أحوال الحشر بلفظ المضي لتيقن وقوعها، يبعد أن يكون المذكور في الرواية جاريًا على تلك الطريقة أو يكون قد كشف عليه ﷺ فذكره بلفظ الماضي لما أنه قد شاهده وعاينه وهذا كثير في الكتاب والسنة

стр. 818

أو يقال إن المراد بالمحاسبة هو النظر إليها والمقابلة بين سيئاته وحسناته والموازنة فيها من غير ميزان لا المحاسبة الحقيقية، ثم اعلم أن المذكور في أخبار أحوال القبر وأهوال الحشر إنما هو حال الكفرة الخلص أو المؤمنين الكمل، وأما ما يجده في القبر فساق الأمة وفجارها فقد طوى ذكرها في الأحاديث والذي يعلم بعد تتبعها أنهم يعذبون في قبورهم ومع ذلك فيراحون ويوعدهم لهم الخيرات ولا يقنطون فكان تعذيبهم كتعذيب الآباء والأمهات أولادهم أو كتعذيب الأطباء أو الجراحين المرضى والجرحى بإشرابهم أدوية كريهة الطعم وشق الجروح إلى غير ذلك فإن هؤلاء ما يقاسون كل ذلك لا ييئسون عن برئهم وصحتهم ولا يبغضون من عذبهم ويعلمون أنهم يغسلون بذلك التعذيب عن دنس الأوساخ التي ارتكبوها في الدنيا من منهياته تعالى، قوله [نحن أحق بذلك منه] لأنه أتى به مع كونه مفتقرًا متطمعًا إلى غير ذلك. [باب ما جاء في مطل الغني (١) ظلم] بينه النبي ﷺ لئلا يتلفوا حقوق الناس محتجين بما ورد في الأنظار من الأحاديث والأخبار، قوله [وقال إسحاق] ظاهر سوق المؤلف هذه العبارة مشير إلى فرق بينه أي بين توجيه الحديث على ما ذكره إسحاق وبين مذهب الأحناف (٢) فإنه جوز الرجوع على المحيل إذا ظن

стр. 819

المحتال عليه وقت الحوالة غنيًا وكان بخلافه وإذا كان غنيًا وقت الحوالة ثم أفلس فلا، ولكن يمكن إرجاعها إلى ما ذهبنا إليه بأن له الرجوع إذا ظن المحتال عليه غنيًا فظهر خلافه أي سواء كان فقره طارئًا أو دائمًا، يعني سواء كان غنيًا وقت الحوالة ثم أفلس أو كان فقيرًا حين قبل الحوالة، قوله [ومعنى هذا الحديث أن يقول إلخ] قد بينا لك من قبل أن اشتراط القول يحتاج إليه في موضع لم يتعارفوا ذلك، وأما إذا كان معروفًا لهم كالعرب فلا يفتقر إليه. [باب ما جاء في السلف في الطعام والثمر] ويعلم مما سبق من نهى بيع الحيوان بالحيوان نسيئة عدم جواز السلم في الحيوان لتفاوت فاحش بين أفراد نوع واحد منه لأنه لا ينضبط مع بيان صفته أيضًا فكم بين مهزول ومهزول ثم إن قوله ﷺ في كيل معلوم ووزن معلوم يقتضي تقدم العلم بجنس المسلم فيه وصفته وقدره فأن أريد بالوزن والكيل الموزون والمكيل فهو ظاهر وإن أريد بهما الكيل والوزن كما هو الحقيقة فبدلالة النص لأن العلم بقدره لما كان واجبًا كان العلم بجنسه وصفته أوجب، وقوله إلى أجل معلوم يدل بإشارته إلى أن الواجب فيه أن يكون مؤجلاً لا كما ذهب إليه الشافعي من جواز السلف ولو حالاً وله أن يعتذر بأن ذكر الأجل لكونهم كانوا يسلفون كذلك وللبناء على الغالب لا لأن السلف لا يكون إلى أجل ثم إن تقدير الأجل بالشهر أقرب إلى القياس لما فيه من تمكن المسلم إليه في رأس مال (١) السلم ولأنهم كانوا يسلفون بعد بدو الثمار ومن

стр. 820

الظاهر أن الإدراك في الثمار لا يتوقف على أكثر من ذلك إلا بقليل فكان الشهر هو المعيار، والله أعلم. [باب ما جاء في الأرض المشترك يريد بعضم بيع نصيبه] قوله [فلا يبيع نصيبه من ذلك حتى يعرضه على شريكه] استدل بذلك من قال لا يأخذه الشفيع بعد ما عرضه البائع عليه فأنكر ثم بدأ له (١) أن يشتري لأن الثابت له خيار الأخذ حين العرض والذي عليه أكثر الفقهاء أن له ولاية الأخذ بعد ما أنكره وقت عرضه عليه، والجواب عن ذلك الحديث أن الثابت بذلك الحديث رفع الإثم عن البائع لو باع نصيبه بعد العرض، وأما لو باع نصيبه قبل عرضه على شريكه فإنه يأثم فلا تعرض في الحديث لأخذ الشفيع ولا لعدم أخذه فأنى يتم الاستدلال، قوله [ولعله سمع منه] هذا رد على (٢) ما أثبت محمد من الانقطاع بإبداء احتمال لا على سبيل اليقين، وحاصله أن الاستدلال بوفاة سليمان قبل جابر على أنه لم يحدث قتادة إنما يتم لو ثبت أن سليمان لم يحدث قتادة في حياة جابر وهذا غير

стр. 821

ثابت فأي مانع من أن يكون قتادة سمع سليمان اليشكري ثم حضر جناب جابر فسمع عنه وكان قتادة وأبو بشر حضرا جابرًا في آخر أيامه، وأما عمرو بن دينار فلقى جابرًا أولاً وآخرًا. [قال وإنما يحدث قتادة عن صحيفة إلخ] هذه مقولة البخاري واستدل عليها بما رواه أستاذه علي بن المديني من يحيى (١) بن سعيد من أستاذه سليمان، قوله [وإني لأرجو أن ألقي ربي وليس أحد منكم يطلبني بمظلمة] يعني لو سعرت فلعلي أحكم حكمًا يضر البيعة أو غيرهم في نفس الأمر ولو لم أكن ظالمًا في حكمي لما أني كنت قد حكمت بعد تفصح وافر واستشارة كافية إلا أن المطالبة بعد باقية لما أن المطالبة تنقسم إلى ما يمكن الخروج عن عهدة جوابه وإلى ما لا يمكن الخروج عنه والمطالبة بكلا نوعيها لا أرضاها لنفسي فهذه المطالبة وإن كانت من القسم الأول إلا أني لا أرتضيه أيضًا لنفسي عند ربي وقت اجتماع الأولين والآخرين وبذلك يعلم جواز التسعير للحاكم إذا أضر (٢) أصحاب الأموال أي البيعة بأهل البلد أي بإغلاء السعر. قوله [استقرض رسول الله ﷺ ] لا يعارض قوله المتقدم المتضمن للنهي عنه كيف وهو معصوم أن يأخذ حق غيره حتى يفضي إلى النزاع وهو الموجب للفساد، وهذا هو الجواب عن الحنيفة في نهيهم عن استقراض الحيوان أو هو

стр. 822

محمول على ابتداء (١) الأمر فنسخ. [فإن لصاحب الحق مقالاً] أشار إلى ذلك بقوله مطل الغني ظلم فإن المطل لما كان ظلمًا والظالم يجزئ على ما ارتكبه فله (٢) أن يقوله وصاحب الحق لا يأخذ في المقال إلا بما يعلم أنه يظلمه بالمطل فكان معذورًا حسب ظنه، قوله [أعطه إياه] قد يشتبه أنه ﷺ كيف آتاه من إبل الصدقة وفيه زيادة وليست مملوكة له ﷺ وإنما كانت لعامة المسلمين، والجواب أنه أيضًا من المسلمين المفتقرين فكان له حق في بيت المال أيضًا.

стр. 823

أبواب الأحكام (١) عن رسول الله ﷺ [من كان قاضيًا فقضى بالعدل إلخ] ليس المراد بقوله فقضى بالعدل أنه لم يقض في سائر أيام قضائه إلا بالعدل ولم يجر عن الحق في قضية إذ لو كان كذلك فلمن الأجر الموعود، بل المراد أنه قضى بالعدل وبالجور فإن الموجبة تصدق بوجود الفعل ولو مرة وحذف المعطوف إراءة للوعد مرأى الوعيد ردعًا لهم أن يقبلوا الإمارة ويقبلوا عليها إذ لو كانت فيه المواعيد المحضة لقبلته العوام والخواص، وأقبلوا عليه محتجين بأنهم إنما يفعلون ذلك طلبًا للأجر والثواب مع ما في الأنفس من أشياء آخر لحب الطبائع الأمارة والرئاسة، قوله [وفي الحديث قصة] أي تفصيل (٢) الأسئلة والأجوبة التي وقعت بينهما وحاصله ما ذكر ههنا.

стр. 824

قوله [وليس إسناده عندي بمتصل] ولعل الوجه فيه أن ابن موهب (١) لم يشهد عثمان حين أمر ابن عمر بذاك، قوله [فقد ذبح بغير سكين] أي وقع في تعب ماله نهاية لأنه لو ذبح بسكين لكان له تعب ساعة وإذا ذبح دونه فله تعب سنين وأعوام فأما أن ينجو بدينه وماله (٢) من جزيل الثواب فذلك، وإما

стр. 825

يذهب يجوزه في الحكم بدينه كما ذهب بدنياه. قوله [فله أجر] هو أجر الاجتهاد والسعي في طلب الإصابة وأنت تعلم أن الروايات مختلفة في باب القضاء فمنها ما هي باعثة عليها ومنها ما هي مشيرة إلى ترك الوقوع فيه فأما أن (١) يقال الأمر لأهله والنهي لغير أهله وهذا أولى أو يقال الأمر لما فيه من المثوبات العظيمة والنهي لما فيه من المخاوف الخطيرة فمن

стр. 826

أخذ الاحتياط لعدم الأمن على نفسه من الوقوع في زلل كان الصواب في حقه الترك ومن أمن أن ينال بمحظور كان الأولى في حقه القبول، ومن ههنا يعلم وجه رد الإمام الأول حين عرضت عليه وقبول الإمام الثاني فإن الإمام بصر بعيوب نفسه وعلم أن المستحقين لها اللائقين بها كثير، والثاني نظر إلى حوائج الناس وأن في أهالي القضاء قلة فلكل منهما وجه يشعر بفضله. قوله [فقال له كيف تقضي] سأله عن ذلك وهو عالم بأنه عالم إذ لو لم يكن له علم بأنه عارف بأصول القضاء لما ولاه القضاء فسأله ليعلموا مزيته فيما بينهم وأن المقدم في الحكم هو الكتاب، ثم السنة ثم القياس، وهذا هو الترتيب الذي اخترناه، فإن قيل السنة في حقه كانت كالكتاب لما سمعه من في النبي ﷺ ولا معنى لتأخيره عن الكتاب، كيف وقد قلتم إن السنة المشهورة والمتواترة مساوية للكتاب في القطعية، قلنا لم يكن كل السنة مسموعة له من في النبي ﷺ فلم يكن جملة من الأخبار إلا وصلت معاذًا بوسائط، قلت: أو كثرت ولم يقدم على قياسه سيرة الشيخين كما فعله سيدنا عثمان ولا آثار الصحابة كما ذهبت إليه أئمة الفقهاء لما أنها لم تكن اشتهرت بعد بل ولم تقع بحيث يعتد بها يعني أنها كانت قليلة بعد، قوله [اجتهد برائي أو اجتهد رائي] كلاهما ثابتان أي أوقع رأي في الجهد أواقع في الجهد بمعاونة رائي واستعانتي به. قوله [ابن أخ للمغيرة] هذه صفة الحارث، قوله [وليس إسناده عندي بمتصل] لما فيه من لفظ رجال من أصحاب معاذ، وفي رواية أخرى أناس من أهل حمص وإنما قال عندي لأن مثل هذا الانقطاع يكون في حكم المتصل إذا علم اسم رواية برواية وإسناد آخر إلا أن الترمذي لما لم يعلمهم حكم بانقطاعه عنده ويمكن أن يجبر ذلك الضعف الناشئ بالانقطاع بكثرتهم وإن لم يذكر ههنا إلا سندًا واحدًا إلا أن إيراد الرجال بلفظ الجمع يخرجه من الرد إلى القبول، قوله [إمام عادل] أي من غلب صوابه ولم يحكم إلا بعد تحري الصواب والناس هم

стр. 827

الناس الذين كان إمامهم ولا يبعد تأويل الحاشية أيضًا، قوله [فإذا جاز تخلى عنه ولزمه الشيطان] وإذا تاب عاد إلى حاله الأولى. [باب ما جاء لا يقضي القاضي وهو غضبان] النهي مبني على علة اختفاء الحق حينئذ اعتبارًا للأعم الأغلب (١) وإذا ظهر الحق فلا ضير في الحكم حالة الغضب. [باب في هدايا الأمراء] وقوله [لعن رسول الله الراشي والمرتشي في الحكم] أي إذا رشى ليحكم له خلاف الحق فهو ملعون سواء أخذ للحكم على وفاق الحق أو على خلافه وذلك لأن البذل لدفع الجور جائز للباذل لا للمبذول له كيف وأن النبي ﷺ أعطى بعض من خاف عليه أن يهجوه من الشعراء، وإنما ذكر المؤلف لا تصيبن شيئًا إلخ، في باب هدايا الأمراء إيذانًا منه بأن الهدايا المختصة بالأمراء، وكذا الضيافات الخاصة بهم هي داخلة في الإصابة المنهية عنه بقوله ﵇: لا تصيبن، ثم لما كان يعلم من ذلك كله أن الدعوة لا يجوز لهم بين بعد ذلك باب الراشي ليعلم أن الموجب للنهي هو الرشوة، وأما إذا تحقق بوجه من

стр. 828

وجوه التحقيق أنه (١) ليس للرشوة فلا ضير في قبوله واستدل عليه بقوله ﷺ لو أهدى إلى كراع وهو مستدق الزراع من ساق الشاة وغيرها، وهو أيضًا اسم موضع والمراد في الأول هو الأول والثاني يحتمل كليهما، وجه الاستدلال أن النبي ﷺ كان يقبلهما لتحقق أنه لا يرتشي وأنهم لا يعطونه رشوة فكذلك الحكم لكل من علم ذلك بيقين وتحقق، وأما ضرب عمر أبا هريرة (٢) وسلبه منه ما كان أتى به مما أهدى إليه فإنما كان لدفع المظنة أو لنوع شبهة نشأت لعمر أو لينسد باب الحيلة فإنه لو ترك أبا هريرة يأخذه لجعل كل واحد من القضاة يقدم عليه محتجًا بفعله، ومفسدته لا تخفى. [باب ما جاء في التشديد على من يقضي له بشيء ليس له أن يأخذه] اعلم أنهم أوردوا على الأحناف مسألة تنفيذ القضاء بشهادة الزور ظاهرًا أو باطنًا فقد قال الإمام أبو حنيفة إذا حكم القاضي بشيء لرجل وقد ادعى ملكًا مقيدًا ونور دعواه بشهادة ولو كان زورًا وسعه استعماله ولو كانت زوجة أو أمه فله وطيها فإن القاضي يجعل كأنه أنشأ العقد وله ولاية الانكاح والبيع وغيرها، وقد ثبت

стр. 829

أنه ﷺ باع بعضًا من العبد وأعتق من غير أن يأذن بذلك مالكه، وأما إذا لم يقيم عليه شهادة أو كان الدعوى بملك مطلق فلا، إذ لا يمكن جعل الحاكم منشأ لأن في الأسباب تزاحمًا وتعيين أحد منها دون الآخر يقتضي مرجحًا، واستدل الموردون (١) بهذا الحديث لكنه غير وارد إذ غاية ما يثبت بالحديث بطلان نفاذه إذا كان مداره على التقرير وبيان المدعي، وأما إذا شهدا عليه فلا تعرض له في الحديث لأنه ﷺ إنما قال الحن بحجته وهذا لا يصح إلا على بيانه. [باب ما جاء في اليمين مع الشاهد] أي لا يعتد (٢) بشاهد المدعي إذا كان واحدًا وإنما يحكم بيمين المنكر وهذا هو المراد في لفظ الحديث قضى رسول الله ﷺ (٣) باليمين مع الشاهد أي لم يحكم إلا باليمين مع وجود الشاهد

стр. 830

الواحد لعدم تمام نصاب الشهادة. [باب ما جاء في العبد (١) يكون بين رجلين إلخ] ظاهره مؤيد للصاحبين أنه لا يستسعى العبد في نصيبه الباقي إذا كان المعتق موسرًا والمعنى بالموسر ههنا القادر على إيفاء ثمن نصيب الآخر كما يدل عليه لفظ الحديث فكان له من المال ما يبلغ ثمنه لكن تأييده لهما موقوف على اعتبار مفهوم المخالفة فإن قوله ﷺ وإن لم يكن له مال قوم قيمة عدل ثم يستسعى يثبت باعتبار مفهوم المخالفة أن لا سعاية عليه إذا كان له مال وأنت تعلم أن أصحابنا الثلاثة لم يسلموا المفهوم فكيف لهم إثبات مرامهم به وغاية ما يثبت منه عتقه كملاً وهو مناف لما ذهب إليه الإمام أيضًا،

стр. 831

ويمكن الجواب عنه بأن (١) (بياض في الأصل). قوله [وإلا فقد عتق منه ما عتق] تكلموا (٢) في ذلك اللفظ أنه هل هو من الحديث أم من قتادة (٣) وغرضهم بذلك أن يثبتوا بإعتاق أحد الشريكين نصيبه عتق نصيب الآخر وإن لم يعتقه الآخر وأن لا سعاية على العبد فيما إذا لم يكن المعتق موسرًا قلنا هذا وإن كان من قول قتادة إلا أنه في حكم المرفوع

стр. 832

لكونه ما لا يدرك بالقياس. [باب ما جاء في العمري] والكلام فيه على مذهبنا أنه يتصور (١) على ثلاث صور أن يقول هي لك ولعقبك بعدك فهذا لا ريب أنه يرث ورثته وأن يقول هذه لك عمري (٢) وأملكه بعدك أو قال هذه لك حياتك ويرد على بعدك فهذه هبة تامة والشرط باطل وأن يقول أعمرته إياك ولا يزيد عليه شيئًا آخر فهذه أيضًا مثل أخويه يورث منه ووجه ذلك أن العمري في عرفهم كانت هبة والشرط في الهبة باطل، وتصح الهبة فكذا ههنا، وقد شاع في عرفنا أهل الهند أنا نتكلم في الهبة بتمام العمر والمعنى به الاعطاء مطلقًا لا تقييده بأيام حياة الواهب أو الموهوب له. [باب ما جاء في الرقبي] اعلم أن الرقبي مفسرة بتفسيرين أن يهب له ثم يشترط أن يكون لي مت قبلي وهذه جائزة، غاية الأمر أنه اشترط في الهبة شرطًا فاسدًا والهبة لا تبطل بالشروط الفاسدة وأن لا يهب له بل يقول إن مت قبلك فهذا الشيء لك وإن مت قبلي فهو لي، أو يقول أسكن هذه الدار واستعمل هذا الشيء على أنها لك إن مت قبلي (٣) وإن مت قبلك فهو لي وهذه الرقبى باطلة بمعنى أنه لا يكون ملكًا له ولا لورثته بعده وذلك لأنه عارية حالاً أو وصية مشروطة

стр. 833

مآلاً ووجه البطلان ما فيه من القمار من تعليق الملك بشرط على خطر الوجود فارتفع الخلاف بين حديثي الرقبى باطلة والرقبى جائزة فإن الجائز بمعنى آخر والفاسد بمعنى آخر، وهذا هو الذي ذهب إليه الإمام. [باب في الرجل يضع على حائط جارة خشبًا] قوله [فلا يمنعه] أراد به النبي ﷺ تعليم حسن المعاملة ونفع المسلم أخاه استحبابًا ولكن أبا هريرة فهم منه الوجوب وأكد الحكم فيه ولذلك طأطأ المستمعون لروايته حيث علموا أنه لبس واجبًا كما يقول أبو هريرة مع ما فيه من المفاسد فإن الناس يجعلون ذلك وسيلة إلى ادعاء الملك ولذلك قلنا له أن يمنع إذا خاف فيه مفسدة على نفسه أو ملكه والأولى له أن لا يمنع إذا لم يخف، وأما ما نقله المؤلف من المذهبين فيمكن جميعها (١) بالحمل على ما قلنا وإن كان ظاهر سوقه أنهما مختلفان. [باب أن اليمين على ما يصدقه صاحبه] قوله [وروى عن إبراهيم النخعي أنه قال إلخ] وهو المختار عند الإمام ومما يدل عليه قصة إبراهيم على نبينا وعليه السلام في توريته ولم يعد كذبًا لكونه مظلومًا، وأما ما ورد عليها من لفظ الكذبات في الروايات فلأجل المشاكلة بالكذب صورة أو لكون التورية كذبًا نظرًا إلى جليل منزلته. قوله [إذا تشاجرتم في الطريق إلخ] لأن في السبعة كفاية، ومورد الحديث ما إذا كانت في السكة دور بجانبي الشارع ثم تهدمت الدور ولا يعلم مقدار الطريق بوجه من وجوه العلم كم كان، وأما إذا علم مقداره بوجه فكما علم، وأما إذا كانت الطريق شارعًا عامًا فلا يتصرف فيه بزيادة ولا نقصان وكذلك إذا كان أحد له أرض مملوكة فإنه مخير بين ما يجعله طريقًا منها.

стр. 834

قوله [خير غلامًا بين أبيه وأمه] اعلم أن مذهب الإمام في الولد أنه يتبع خير الأبوين دينا لو اختلفا (١) دينا وإن كانا مسلمين فللأم حق الحضانة حتى يستغني عنها ثم للأب حق التربية حتى يستغني عنه بالبلوغ ثم يخير بعد ذلك وأما حديث أبي هريرة فهو بيان وقعة فلا بد أن يخص فلا يثبت به العموم في الاستحقاق حتى يكون المرجع هو التخيير فأما أن يقال كان الغلام قد ناهز الاحتلام أو يقال أن أباه كان كافرًا فخيره بينهما ودعا له اللهم أهده فخير الولد لئلا يطعنوا بالظلم فإن النبي ﷺ لو قال إنه لا يستحق الأب لقال أبوه في معشر الكفار، إن محمدًا أظلمني وأخذ ولدي ظلمًا وكان فيه من المفاسد ما لا يخفى فأظهر التخيير فلما ظهر من الولد ميل إلى الأب وعار به فقال اللهم أهده وقد ثبت مثلما قلنا في الرواية الصحيحة فلا ضير في حمل هذا الحديث على تلك القضية، والجواب الثاني الذي قد سبق أنه كان مراهقًا غير بعيد أيضًا لأنه ورد في هذه الرواية أنه كان يأتي بالماء

стр. 835

من بئر أبي عنبة وهو على (١) (بياض في الأصل) من المدينة، افترى الطفل الصغير يطيقه. [باب أن الوالد يأخذ من مال ولده] قوله [وإن أولادكم من كسبكم] ثم ملاحظة النصوص واستقراؤها مصرح بأن للأولاد اختصاصًا بأموالهم فوق ما لآبائهم فيها وإن الشرع فرق بين تسلط الرجل على عبده وبين تسلطه على ولده حتى لا يجوز له بيعه كما جاز بيعه فمن الدوال على ذلك حديث النخلة الآتي قريبًا من ذلك فإن فيه تصريحًا بأن أملاك الولد متباينة عن أملاك الآباء إذ لو لم يكن كذلك لما كان في إيثار الرجل ولدًا بالعطاء حرج لأنه لم يخرج بذلك عن ملكه فعلم أن الوالد له اختيار في ملك ولده فوق ماله في ملك الأجنبي فكان الاضطرار مجوزًا تصرفه فيهما إلا أنه في مال الولد لا يوجب الضمان وفي مال الأجنبي يوجبه. [باب فيمن يكسر له الشيء ما يحكم له من مال الكاسر] قوله [طعام بطعام وإناء بإناء] وبذلك يعلم أن ضمان (٢) العدوانات يقدم فيه المثل على القيمة

стр. 836

لو كان المستهلك مثليًا وإلا فالقيمة، وهذا حجة للأحناف فيما ذهبوا إليه من أن المغصوب إذا تعيب بحيث فات معظم مقصوده منه كان على الغاصب مثله للمغصوب منه لو كان مثليًا وقيمته لو كان قيميًا وملك الغاصب ذلك المعيب بأداء الضمان إلى المغصوب منه كيف لا، وقد ورد في الرواية الصحيحة أن النبي ﷺ أعطاها آنية سالمة من بيت عائشة وأخذ كسرات المكسورة فلم يردها إلى التي كسرت قصعتها ولو كان الغاصب لا يملك المغصوب المعيب بأداء الضمان إلى المغصوب منه لما تركها في بيت عائشة وكثيرًا ما ينتفع بأجزاء الإناء في منافع ويصلح المكسور وإن لم يشعب (١) فنفس بقاء ملك الغير في بيتها رضي الله تعالى عنها مستبعد جدًا ومما يدل عليه أن الباء للمقابلة فكان جميع ما قوبل بالإناء المكسور هو الإناء السالم فقط لا شيء من أجزاء المكسور وقوله ﷺ طعام بطعام بيان لمسألة أخرى مناسبة للقضية ولم يكن ضاع الطعام ههنا ولو ضاع لكان من ضمانه للنبي ﷺ لما كان قد وصل إليه. قوله [استعار قصعة] هذا غلط من الرواة كما صرح به المؤلف بعد، إلا أن له وجها لو حمل على المجاز فإن القصعة في القصة المذكورة لم تك إلا كالعارية لعدم دخولها في الهدية لأن المهدي لم يكن إلا الطعام إلا أنه يشكل على هذا أداء الضمان فإن العارية لا تضمن ويجاب بأن العارية تضمن بالاستهلاك كما وقع ههنا ولو من غير المستعير.

стр. 837

[باب في حد بلوغ الرجل والمرأة] قوله [وإن لم يعرف سنه ولا احتلامه فالإنبات] ومستدلهم أن النبي ﷺ أمر في قتل قريظة أن ينظروا فمن أنبت عانته قتل ومن لا فلا والجواب أنه لم يأمر بذلك ثمة إلا لأنه لم يكث ثمة سوى ذلك من سبيل للعلم بحالهم لأنهم لو سألوا عن أعمارهم ما كانوا ليجيبوا وفاقًا للحق، كيف والحق بحور (١) قتلهم لأن البالغ يقتل وغيرهم يترك ولا سبيل إلى العلم باحتلامهم إلا إخبارهم فلم يبق إلا رؤية العانات وهو أيضًا حكم أكثري فأدير العلم عليه وإن لم يكن من دلائل العلم القطعية وأبيح النظر إليها لجواز النظر عند الضرورات الشرعية ومن ههنا يستنبط جواز الاختتان للكبير وإن لزم فيه كشف الستر لأن الاختتان وإن كان سنة إلا أنه من شعائر الشريعة، وأما قضية ابن عمر فإنما لم يحكم ثمة بالبلوغ إلا بالسن لأن البلوغ بالاحتلام لم يكن علمه إلا إذا كانت له زوجة فيطأها وإذا لم تكن له زوجة أو أمة لا يمكن التوصل إلى العلم بالأحبال، واحتلام النائم ليس ضروريًا وجوده بعد البلوغ فكثير من الناس لا يحتلم أعوامًا فلم يبق العبرة إلا للسن وهو المذهب عندنا. [باب فمن تزوج امرأة أبيه] قوله [أن آتيه برأسه] فيه دليل على أنه لا يحد ويعزر أغلظ تعزير وهو المذهب (٢).

стр. 838

[باب في الرجلين يكون أحدهما أسفل من الآخر في الماء] قوله [سرح الماء يمر] يعني أنها كانت قليلة الماء لا بحيث تسقي الأشجار والبساتين سائلة بل كانت بحيث لو سدت كفت وإلا لا، والمسألة فيه أن يسد فمه حتى إذا استقت بساتين الجانب الأعلى وبلغ الماء إلى الجدر أرسل الماء إلى ما أسفل منه إلا أن النبي ﷺ راعي جانب الأنصاري فأمر الزبير بأمر لا يستضر به أحد منهما فقال إسق أشجارك قدر ما تأمن به عليها ولا تأخذ كل حقك ثم أرسل الماء إلى الأنصاري حتى إذا أخذ كل حقه خذ ما بقى لك من الحق إلا أن الأنصاري لما لم يرض به أمر النبي ﷺ زبيرًا بما هو القول الحق الذي لا رعاية فيه لأحد وبهذا يعلم جواز (١) الحكم بتفويت حق من يعتمد عليه القاضي أنه يرضى بحكمه ذلك وكان فيه رعاية للآخر وهذا في الحقيقة دفع لمظنة التهمة عن نفسه. قوله [فعضب الأنصاري] قالوا كان منافقًا وعندي (٢) لا يقدم على هذا

стр. 839

القول من غير دليل، كيف ولم يكونوا معصومين فلا غرو أن يكون مسلمًا إلا أنه أخذته الحمية الجاهلية، قوله [فتلون وجه رسول الله ﷺ ] لما لزم من هتك شرعة الله وهتك أمر رسوله لا لأنه عصى في جناب نفسه لأنه كان لا ينتقم لنفسه، قوله [وإني لأحسب هذه الآية نزلت في ذلك] قد يكون المراد بذلك أمثال ذلك (١) فينحل كثير من الاشكالات. [باب فيمن يعتق مماليكه عند موته إلخ] [ولم يكن له مال غيرهم إلخ] هذا عندنا محمول على ابتداء الإسلام فإن القرعة قد صارت منسوخة إلا أنه يعلم بهذا الحديث جواز العتق ونفاذه مع اقتران الفساد به والحرمة (٢) فإن العتق لما صادف حق الورثة وجب رده فيما زاد على الثلث والثلث الذي نفذ فيه العتق غير متعين وجمعه في الاثنين بالقرعة وكان شائعًا في كل من الستة منسوخة (٣)

стр. 840

قوله [فقال قولاً شديدًا] وهو أنه لو علم ذلك منه لما صليت (١) عليه ولما تركته يدفن في مقابر المسلمين، قوله [ثم أقرع بينهم] بأن جزأهم اثنين اثنين فصارت ثلاثة أجزاء ثم أقرع بين الثلاثة فأي أجزائها الثلاثة خرجت قرعته أعتقهما. قوله [ولا نعلم أحدًا ذكر في هذا الحديث عاصم إلخ] يعني أن الآخذين من حماد بن سلمة متفقون على ذكر قتادة فقط دون عاصم، وأما محمد بن بكر فقد قال عن حماد بن سلمة عن قتادة وعاصم إلخ. [باب ما جاء في من زرع في أرض قوم بغير إذنهم] استدل (٢) به من قال إن الخارج لصاحب الأرض وللباذر الزارع نفقته فحسب، وهذا خلاف الكلية التي بينا آنفًا من أن الغاصب يملك المغصوب بأداء ضمانه وهذا مثله فإن الغاصب لأرض رجل إذا زرع فيها كان غاصبًا حقه وهو كراء الأرض فلما أداه إليه ساغ له أكل النماء والحديث ليس نصًا في مدعاهم إذ يمكن أن يكون معنى ليس له من الزرع شيء عدم الحل لا عدم الملك فكثيرًا ما يستعمل هذا اللفظ في هذا المعنى والمقصود أن الزارع لا يحل له من ذلك النماء قبل أداء أجرة الأرض إلا قدر نفقته وإذا أداه إليه حل كله.

стр. 841

[باب ما جاء في النحل إلخ] إلا أنه (١) إذا فعل ذلك ولم يسو يملكه الولد فإن قوله ﷺ لا أشهد على جور وكذلك قوله رده مبني عن خروجه عن ملكه ودخوله في ملكه إذ الجور لا يتحقق دون ذلك. [باب ما جاء في الشفعة] لا خلاف (٢) في ثبوتها للشريك في نفس المبيع

стр. 842

وكذلك للشريك في حق المبيع كالشرب ذا الطريق إنما الخلاف في ثبوتها لجار ليس له شركة في شيء منهما ولم يثبتها الشافعي فالروايات الواردة في ذلك محمولة عنده على ما كان له نوع من الشركة ونحن نجريها على إطلاقها وقد ورد في بعض الروايات نفي الشركة أي ولو لم يكن له شركة في المبيع بشيء والخلاف راجع على اختلاف أصليهما فشرعية الشفعة عنده لما كان دفعًا لضرر القسمة اقتصرت على ما فيه شركة ونحن نقول إنها لدفع ضرر الجوار فيعم. قوله [وإذا كان طريقهما واحدًا] هذا عند أصحاب المفهوم ينفي الشفعة عند اختلاف طريقيهما وعندنا لما لم يصح بل النص ساكت عنه لم ينتف شفعته فثبت بالرواية الثانية فكان المطلق على إطلاقه والمقيد على تقييده، قوله [من أجل هذا الحديث] أي لتفرده به، قوله [ميزان يميز به] الصحيح عن السقيم ولراجح عن المرجوح. قوله [إذا حدث الحدود إلخ] يمكن أن يقال المنفي في قوله ﵇ لا شفعة، ليس الشفعة بجميع أنواعها كما هو المتبادر بل المنفي هو الشفعة التي كانت ثابتة له من قبل للشركة في نفس المبيع وفي حقه، وأما شفعة الجوار فغير منفية ولفظة لا على هذا، لنفي النوع لا لنفي الجنس وكثيرًا ما يستعمل في هذا المعنى ويمكن أن يقال معنى قوله إذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة، نفيها عن المبادلة التي تكون في القسمة مثل أن يكون دار بين شريكين فأراد إفراز حصصهما ولا ريب في أن الإفراز يتضمن مبادلة ففي كل جزء من أجزاء هذا النصف شركة لكل من الشريكين كما أن في ذلك النصف كذلك فكان التقسيم يتضمن مبادلة مال أحد الشريكين في هذا النصف بمال لشريكه الآخر في ذلك النصف فكان يتوهم أن يثبت بذلك حق الشفعة لكونه مبادلة وبيعًا في المعنى فنفاها النبي ﷺ وحاصله أنه لا يثبت للشفيع حق عند المقاسمة وإن كانت مبادلة معنى. قوله [والجار أحق بسقبه] السقب محركة القرب والباء سببية ويمكن أن

стр. 843

تكون صلة الأحق (١) فالسقب بمعنى الصفة، قوله [الشفعة في كل شيء] ليس الشيء ههنا إلا منونة بتنوين (٢) التنويع. [باب في اللقطة إلخ] قوله قالا دعه لما سمعا من وجوب الاحتراز عن استعمال مال الغير إلا بإذنه، قوله [تأكله السباع] هذا تنصيص منه على مآخذه في اجتهاده فإن اجتهاده بين له أن استمتاع المسلم أولى من أن تأكله السباع، قوله [عرفها حولا] هذا عندنا موكول على (٣) رأي الملتقط لتفاوت الملتقطات فإن من الأشياء ما يتفقده صاحبه سنين ومنها ما لا يطلبه إلا سويعات فكل ما ورد في الحديث من مدة كانت لسبب أن اللقطة المسئولة عنها كانت كذلك، قوله [وعائها وعفاصها] أي أخص ما كان منهما على البدلية لا الإجماع والمراد بالوعاء ههنا غير العفاص لذكره بجنبه والأول يعم كل وعاء والثاني يختص بوعاء (٤) الجلد يكون للدراهم والدنانير.

стр. 844

قوله [لك أو لأخيك] فلعله (١) يخون فيه، قوله [فعضب النبي ﷺ ] وكان وجه الغضب ما عرف من حال السائل أن يتطلب الخيانة فيه وليس الغرض له من سؤاله العلم بالمسألة بل التلطف في أخذ أموال الناس وهذا العرفان لعله كان من قرينة هناك ومما يدل عليه التعبير بالضالة في الإبل وباللقطة (٢) في غيره فإنه لم يكن لقظه، وإنما وقع في المفازة أو أينما وقع لضلاله الطريق أو كان (٣) بسؤاله عن الإبل إذ الغالب في الإبل هناك كان السلامة لما ليست مفسدات أهل الزمان النبوي كما وقعت بعد ولم تكن السباع أيضًا بحيث تأكل الإبل

стр. 845

لكنه ﷺ نبه بقوله مالك ولها، معها حذاءها وسقاؤها على العلة التي أوجبت ترك التعرض له وهو أن الغالب عليه السلامة، فأما لو كان ظن الهلاك غالبًا فالواجب هو الأخذ صيانة لأموال المسلمين عن الهلاك، وهذا هو السبب في قول الفقهاء الأفضل في لقطة البقر والإبل أخذها لما شاهدوا في زمانهم من الخيانات والمفاسد مع أن الأسد وغيرها من السباع لم تكثر فيهم كثرتهم بعد في بلاد آخر، قوله [وإلا تصدق بها] أي حيث يتصدق الصدقة الواجبة فلم تجز لغني [وكان أبي كثير المال] لكن الاعطاء المذكور كان قبل يساره (١) ولو سلم فكان بإذن الإمام. قوله [فعرفه فلم يجد من يعرفه] هذا أيضًا غير صحيح، فإن قصة على رواها أبو داؤد بتفصيل تام كما ننقلها مالك عن سهل بن سعد أن علي بن أبي طالب دخل على فاطمة وحسن وحسين يبكيان، فقال ما يبكيهما قالت الجوع فخرج علي فوجد دينارًا بالسوق، فجاء إلى فاطمة وأخبرها، فقالت: اذهب إلى فلان اليهودي فخذ لنا دقيقًا فجاء اليهودي فاشترى به دقيقًا، فقال اليهودي: أنت ختن هذا الذي يزعم أنه رسول الله ﷺ ، قال: نعم! قال: خذ دينارك ولك الدقيق فخرج على حتى جاء به فاطمة فأخبرها، فقال: اذهب إلى فلان الجزار فخذ لنا بدرهم لحمًا فذهب فرهن الدينار بدرهم لحم فجاء به فعجنت ونصبت وخبزت وأرسلت إلى أبيها فجاءهم ﷺ ، فقالت: يا رسول الله أذكر لك فإن رأيته لنا حلالاً أكلناه وأكلت معنا من شأنه كذا وكذا، قال: كلوا بسم الله فأكلوا فبيناهم مكانهم إذ غلام ينشد إليه والإسلام الدينار فأمر رسول الله ﷺ فدعى له فسأله فقال سقط مني في السوق، فقال النبي: يا علي اذهب إلى الجزار، فقل له إن رسول الله ﷺ يقول لك أرسل إلي بالدينار ودرهمك علي فأرسل به فدفعه رسول الله ﷺ إليه
следующие страницы →