стр. 841
← Шархи хадиса следующие страницы →
Шархи хадиса · id 150962
الكوكب الدري على جامع الترمذي
رشيد الكنكوهي
Полный текст (1 886 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.
стр. 842
وكذلك للشريك في حق المبيع كالشرب ذا الطريق إنما الخلاف في ثبوتها لجار ليس له شركة في شيء منهما ولم يثبتها الشافعي فالروايات الواردة في ذلك محمولة عنده على ما كان له نوع من الشركة ونحن نجريها على إطلاقها وقد ورد في بعض الروايات نفي الشركة أي ولو لم يكن له شركة في المبيع بشيء والخلاف راجع على اختلاف أصليهما فشرعية الشفعة عنده لما كان دفعًا لضرر القسمة اقتصرت على ما فيه شركة ونحن نقول إنها لدفع ضرر الجوار فيعم.
قوله [وإذا كان طريقهما واحدًا] هذا عند أصحاب المفهوم ينفي الشفعة عند اختلاف طريقيهما وعندنا لما لم يصح بل النص ساكت عنه لم ينتف شفعته فثبت بالرواية الثانية فكان المطلق على إطلاقه والمقيد على تقييده، قوله [من أجل هذا الحديث] أي لتفرده به، قوله [ميزان يميز به] الصحيح عن السقيم ولراجح عن المرجوح.
قوله [إذا حدث الحدود إلخ] يمكن أن يقال المنفي في قوله ﵇ لا شفعة، ليس الشفعة بجميع أنواعها كما هو المتبادر بل المنفي هو الشفعة التي كانت ثابتة له من قبل للشركة في نفس المبيع وفي حقه، وأما شفعة الجوار فغير منفية ولفظة لا على هذا، لنفي النوع لا لنفي الجنس وكثيرًا ما يستعمل في هذا المعنى ويمكن أن يقال معنى قوله إذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة، نفيها عن المبادلة التي تكون في القسمة مثل أن يكون دار بين شريكين فأراد إفراز حصصهما ولا ريب في أن الإفراز يتضمن مبادلة ففي كل جزء من أجزاء هذا النصف شركة لكل من الشريكين كما أن في ذلك النصف كذلك فكان التقسيم يتضمن مبادلة مال أحد الشريكين في هذا النصف بمال لشريكه الآخر في ذلك النصف فكان يتوهم أن يثبت بذلك حق الشفعة لكونه مبادلة وبيعًا في المعنى فنفاها النبي ﷺ وحاصله أنه لا يثبت للشفيع حق عند المقاسمة وإن كانت مبادلة معنى.
قوله [والجار أحق بسقبه] السقب محركة القرب والباء سببية ويمكن أن
стр. 843
تكون صلة الأحق (١) فالسقب بمعنى الصفة، قوله [الشفعة في كل شيء] ليس الشيء ههنا إلا منونة بتنوين (٢) التنويع.
[باب في اللقطة إلخ] قوله قالا دعه لما سمعا من وجوب الاحتراز عن استعمال مال الغير إلا بإذنه، قوله [تأكله السباع] هذا تنصيص منه على مآخذه في اجتهاده فإن اجتهاده بين له أن استمتاع المسلم أولى من أن تأكله السباع، قوله [عرفها حولا] هذا عندنا موكول على (٣) رأي الملتقط لتفاوت الملتقطات فإن من الأشياء ما يتفقده صاحبه سنين ومنها ما لا يطلبه إلا سويعات فكل ما ورد في الحديث من مدة كانت لسبب أن اللقطة المسئولة عنها كانت كذلك، قوله [وعائها وعفاصها] أي أخص ما كان منهما على البدلية لا الإجماع والمراد بالوعاء ههنا غير العفاص لذكره بجنبه والأول يعم كل وعاء والثاني يختص بوعاء (٤) الجلد يكون للدراهم والدنانير.
стр. 844
قوله [لك أو لأخيك] فلعله (١) يخون فيه، قوله [فعضب النبي ﷺ ] وكان وجه الغضب ما عرف من حال السائل أن يتطلب الخيانة فيه وليس الغرض له من سؤاله العلم بالمسألة بل التلطف في أخذ أموال الناس وهذا العرفان لعله كان من قرينة هناك ومما يدل عليه التعبير بالضالة في الإبل وباللقطة (٢) في غيره فإنه لم يكن لقظه، وإنما وقع في المفازة أو أينما وقع لضلاله الطريق أو كان (٣) بسؤاله عن الإبل إذ الغالب في الإبل هناك كان السلامة لما ليست مفسدات أهل الزمان النبوي كما وقعت بعد ولم تكن السباع أيضًا بحيث تأكل الإبل
стр. 845
لكنه ﷺ نبه بقوله مالك ولها، معها حذاءها وسقاؤها على العلة التي أوجبت ترك التعرض له وهو أن الغالب عليه السلامة، فأما لو كان ظن الهلاك غالبًا فالواجب هو الأخذ صيانة لأموال المسلمين عن الهلاك، وهذا هو السبب في قول الفقهاء الأفضل في لقطة البقر والإبل أخذها لما شاهدوا في زمانهم من الخيانات والمفاسد مع أن الأسد وغيرها من السباع لم تكثر فيهم كثرتهم بعد في بلاد آخر، قوله [وإلا تصدق بها] أي حيث يتصدق الصدقة الواجبة فلم تجز لغني [وكان أبي كثير المال] لكن الاعطاء المذكور كان قبل يساره (١) ولو سلم فكان بإذن الإمام.
قوله [فعرفه فلم يجد من يعرفه] هذا أيضًا غير صحيح، فإن قصة على رواها أبو داؤد بتفصيل تام كما ننقلها مالك عن سهل بن سعد أن علي بن أبي طالب دخل على فاطمة وحسن وحسين يبكيان، فقال ما يبكيهما قالت الجوع فخرج علي فوجد دينارًا بالسوق، فجاء إلى فاطمة وأخبرها، فقالت: اذهب إلى فلان اليهودي فخذ لنا دقيقًا فجاء اليهودي فاشترى به دقيقًا، فقال اليهودي: أنت ختن هذا الذي يزعم أنه رسول الله ﷺ ، قال: نعم! قال: خذ دينارك ولك الدقيق فخرج على حتى جاء به فاطمة فأخبرها، فقال: اذهب إلى فلان الجزار فخذ لنا بدرهم لحمًا فذهب فرهن الدينار بدرهم لحم فجاء به فعجنت ونصبت وخبزت وأرسلت إلى أبيها فجاءهم ﷺ ، فقالت: يا رسول الله أذكر لك فإن رأيته لنا حلالاً أكلناه وأكلت معنا من شأنه كذا وكذا، قال: كلوا بسم الله فأكلوا فبيناهم مكانهم إذ غلام ينشد إليه والإسلام الدينار فأمر رسول الله ﷺ فدعى له فسأله فقال سقط مني في السوق، فقال النبي: يا علي اذهب إلى الجزار، فقل له إن رسول الله ﷺ يقول لك أرسل إلي بالدينار ودرهمك علي فأرسل به فدفعه رسول الله ﷺ إليه
стр. 846
انتهى بعبارته، افترى في هذا الحديث دليلاً على ما ادعاه هؤلاء أفيثبت بذلك أن عليًا عرف الدينار فلم يجد من يعرفه فكيف يصح قول المؤلف فعرفه فلم يجده ولو سلم فهل يثبت أنهم أكلوا الدينار حتى يثبت ما تصدوا لإثباته ولو ثبت أكله على فرض المحال لما أغناهم في إثبات المدعي إذا لدينار المذكور لم يكن (١) لقطة ولا كان علي يعلم حكم اللقطة، وإنما كان ذلك من قبيل أكل مال الغير حالة المخمصة وغايته وجوب الضمان ولا ينكره أحد فلا يثبت بذلك شيء مما أردوا إثباته [سئل عن اللقطة] اللام فيه لام العهد وليست لام الجنس حتى يثبت مقدار الحول للتعريف في كل لقطة.
قوله [أصاب عمر أرضًا بخيبر] اشتراها ممن باع نصيبه بخيبر وكانت أرض سهمه على حدة [قوله إن شئت حبست أصلها] فقال الإمام (٢) على ملكك، وقال صاحباه على ملك الله [وتصدقت بها] أي بمنافعها، قوله [والضيف ضيف] المتولي.
[باب في إحياء أرض الموات]
قوله [وليس لعرق ظالم] بالتوصيف والمراد به الشجر والإسناد في ظالم مجازي أو بالإضافة والمراد بعرق الظالم شجرته التي غرسها أو المراد به الغارس نفسه والعرق زائد أو المضاف محذوف أي لذي عرق ظالم.
стр. 847
قوله [والقول الأول أصح] لإطلاق الحديث، والجواب أن لفظ الحديث لا يثبت به شيء من ذلك فإن القائل باشتراط إذن (١) الإمام لما لم يجوز الإحياء إلا بالإذن لا يتحقق الإحياء عنده إلا بعد أن يستأذن فكان ذكر الإحياء ذكر الاستئذان ضرورة، قوله [فقال العرق الظالم الغاصب إلخ] ولما كان تفسيره تفسيرًا بالأعم سأل عن تفسيره بذكر الألفاظ التي تنطبق ههنا بالاستواء فلا يعم ولا يحض، قوله [فانتزعه منه] لتعلق حق العامة بالملح كما بالماء والنار وقد كان أقطعه اياه ظانا أن يصير ملحًا (٢) بصنعه وسعيه فلما علم أنه يصير ملحًا بمجرد الانجماد علم أنه مما تعلق به حق العامة فلا يجوز إعطاؤه.
[باب ما جاء في المزارعة]
اعلم أن أكثر أراضي خيبر فتحت عليه ﷺ عنوة فقسمت بعد إخراج الخمس بين الغانمين إلا أن اليهود أقرت على العمل فكان ذلك مزارعة، وأما ما فتحت من أراضيها صلحًا فإن النبي ﷺ وهبها لأهلها فوظف عليهم خراج مقاسمة إلا أن الإمام استقر رأيه على أن كل ذلك كان خراج مقاسمة وخالفه صاحباه لما حققوا التفصيل وهو الصحيح والذي نهى عنه النبي ﷺ
стр. 848
كان لاقتران الشروط الفاسدة أو نهى تنزيه لإفلاس المهاجرين إذ ذاك.
قوله [وهو قول مالك بن أنس والشافعي] والمشهور في كتب أصحابنا من مذهب الشافعي خلاف ما ذكره المؤلف ولعل (١) له فيه روايتين في الجواز والعدم.
[أبواب الديات عن رسول الله ﷺ ]
قوله [فإن شاءوا قتلوا وإن شاؤا أخذوا الدية] وبظاهره أخذ الشافعي حيث قال الواجب (٢) أحدهما لا على التعيين وإنما يتعين أحدهما بتعيين الولي.
قوله [وهي ثلاثون حقة وثلاثون جذعة] اختلفت الروايات (٣) فيها ففي بعضها ذكر الخلفة ثلاثة وأربعين وفي الأخرى ذكرها أربعة وثلاثين وفي بعضها الخلفات أربعون فقط، وذكر في بعضها أن تكون الكل خلفات فلما لم يتعين بهذه الروايات شيء أخذنا برواية ابن مسعود وفيه من كل قسم خمس وعشرون لأنها رواية فقيه مع أن فيه تغليظًا بالنسبة إلى دية الخطأ.
قوله [جعل الدية اثنا عشر ألفًا] وكان الدرهم (٤) أقل من الدرهم الذي
стр. 849
عينه عمر، كان اثنا عشر منه كعشر من هذا فلا اختلاف في الروايتين معنى، أي في التي أخذنا بها وفي هذه [وقال الشافعي لا أعرف الدية إلا من الإبل] والفرق بين مذهبه ومذهبنا أنا نجوز أن يعطي الدراهم عند قدرة الإبل وهو لا يجوزه إلا إذا لم يقدر على الإبل، قوله [في المواضح خمس] بفتح الخاء أي في الخطأ وفي العمد القصاص، قوله [دق رجل إلخ] ولا يذهبن عليك الفرق بين المنكسر وهو الدق القلع فما اشتهر بين الجهال من انقلاع سن النبي ﷺ ناشئ من جهلهم وإنما فلت رباعيته فلا قليلاً.
قوله [وألح الآخر] هذا الآخر هو الأول وليس بالمدعا عليه وإنما عبر عنه بذلك باعتبار معاوية، قوله [شأنك بصاحبك] أي إذا كنت غير راض إلا بالاقتصاص فخذ من صاحبك.
[فقال له معاوية إلح] فيه دلالة على ما قال الإمام إن الأصل هو القصاص والدية بدل عنه وقال الشافعي بل حقه في أحدهما لا على التعيين فلو قال عفوت عنك ليس عندنا له الدية وعنده له أن يأخذ الدية.
قوله [وقال بعض أهل العلم لا قود إلا بالسيف] رواه ابن ماجة والرضخ المذكور في حديث الباب إنما كان تغليظًا لا قصاصًا وقد ثبت القتل بإقراره، قوله [لزوال الدنيا] أي وليس فيه مسلم، قوله [لا كبهم الله] المشهور أن أكب لازم وكب متعد لكن قد يستعمل أحدهما موضع الآخر.
قوله [لا يحل دم أمرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث] وهو مشكل بما ثبت من قتل البغاة وشارب الخمر بعد ثلاث إذا رأى الإمام أن يقتله إلى غير ذلك، والجواب تعميم بعض هذه الأقسام الثلاثة المذكورة كالتارك لدينه المفارق للجماعة فإنه كما يصدق على المرتد يصدق على الباغي وقاطع الطريق وغيرهما وليس هذا التعميم وتعدية الحكم في غير المرتد مبنيًا على مجرد القياس حتى يجب كون المعدي إليه مساويًا للأصل حتى يصح التعدية ولا فوقه حتى يثبت الحكم فيه بدلالة النص
стр. 850
بل الحكم في الغير ثابت بنصوص آخر مؤيدة بالأصول ومفاد التعميم ههنا ليس إلا التوفيق بين الروايات.
قوله [وودي العامرين] بلفظ التثنية [يدية المسلمين] بلفظ الجمع وكان أتيًا النبي ﷺ وعاهداه فصار لهم ذمة فلما رجعا قتلهما بعض الصحابة لعدم العلم بكونهما ذميين ولولا ذلك لقتلهما بهما قصاصًا وإنما اقتصر على الدية لكون القتل خطأ، قوله [وإني عاقله] عذرهم حيث لم يوجب العقل عليهم لما كان الحكم لم يبلغهم وهو أن دماء الجاهلية موضوعة.
قوله [أما أنه إن كان صادقًا إلخ] يشكل دخوله النار مع أنه لو قتله لقتله بأذنه ﷺ ، والجواب أنه كان معتذرًا بأني كنت أردت الضرب من جهة الخشب أو من الجهة الغير المحددة من الحديد إلا أنه أصابه حده فمات ولم يكن بين ذلك العذر من قبل أو المراد بدخول النار انحطاطه عن الدرجة التي له على تقدير العفو عنه أو المعنى ما أردت قتله وإنما مات حتف أنفه إلا أنه صار إلي لما ضربته ولم أضربه بآلة القتل حتى يقتص مني إلا أنه بين ذلك بعد ما حكم بالقصاص فلما علم ﷺ أنه لم يقتله بعمد ولا شبه عمد قال له ذلك.
[باب في النهي عن المثلة]
قوله [أوصاه في خاصة نفسه إلخ] وجه تخصيصه بذلك مع أن الناس كلهم في الافتقار إلى التقوى سواسية الإقدام أن الناس أكثرهم يمتنعون عن ارتكاب المعاصي حياء وخوفًا من أن يقول الناس فيه كذا وكذا وخوفًا من الأمير أيضًا ولا خوف للأمير وإذا تأمر الرجل يقل حياؤه وخوفه فأوصاه في معاملة نفسه خاصة بالتقوى وفي معاملة من معه من المسلمين خيرًا والأول وإن كان يتضمن الثاني فكرره لزيادة الاعتناء به وإشارة إلى الحرى له بهم أن يعفو عن زلاتهم ولا يتفحص ولا يتجسس عثراتهم وإن كان ذلك لا ينافي التقوى وعلى هذا فهو غير داخل في التقوى فكان تأسيسًا لا تأكيدًا، قوله [فقال] أي ثم بعد ذلك كان يقول ولا تقتلوا وليدًا لأنكم تملكونهم فكان
стр. 851
قتلهم نقصانكم في المال والوقت مع أنهم لا جناية منهم، قوله [وليرح ذبيحته] بتأخير السلخ حتى يبرد وغيره، قول المحشي [صوابه شراحيل] لأن ابن (١) آدة ليس اسمه شرحبيل قوله [بحجر أو عمود فسطاط] ولعلها ضربت بالحجر أولاً ثم لم تكتف به حتى أخذت العمود وثنت به.
قوله [فقال الذي قضى عليه] أي بشيء منها وكان من عاقلتها، على قوله [ليقول بقول الشاعر] أي يقابل حكم الشريعة بأقوال كأقوال الشعراء مبنية مقدمات متخيلة.
قوله [هل عندكم سوداء في بيضاء إلخ] وإنما سأله ذلك لما كان اشتهر بينهم لخبث ابن سبا المشهور فساده أن عليًا اختص بكتب ليست عند غيره الجفر الأصغر والأكبر وفيهما علوم الأولين والآخرين، وما كان وما يكون إلى يوم القيامة، أما في الأصغر فإجمالاً وفي الأكبر تفصيلاً وكانوا يثبتون له غير ذلك من (٢) المزايا والخواص فأبطل كل ذلك وأقر بالصحيفة وهي التي لها ذكر في أبواب الزكاة قرنها رسول الله ﷺ بسيفه في آخر أيامه وكان كتبها ليخرجها إلى العمال وأخرجها من بعده من الخلفاء ولم يتفق له ﷺ ذلك لحلول الأجل ثم إن تلك الصحيفة وقعت في يدي علي بن أبي طالب ولعل ذلك في أيام خلافته.
قوله [ولا يقتل مؤمن بكافر] المراد (٣) بالكافر الحربي بقرينة ما بعده
стр. 852
ولا ذو عهد في عهده وفيه أنه غير مسلم ووجه عدم التسليم ظاهر فإنه يمكن أن يكون النهي عن قتل المعاهد مطلقًا ولا يقيد بلفظة بكافر فيكون حاصل المعنى لا يقتل مسلم بكافر ولا يقتل ذو عهد، وأما أن الواجب بقتل المعاهد ماذا فلا ذكر له في النص فلا يثبت مدعا أحد من هؤلاء وهؤلاء إلا أن يثبت أحد أن الرواية مسوقة لبيان القصاص وهو غير ثابت.
[باب في المرأة ترث من دية زوجها]
قوله [إن عمر كان يقول إلخ] ووجه قول إن الميت المقتول لم يترك وقت موته وهو وقت انقطاع النكاح إلا القصاص وهو حق غير مالي وإنما يتبدل بالمال بعد ذلك فلا ترث زوجته شيئًا منه، قوله [ولا دية لك] لأنه لم يقلع أسنانك بفعل منه عليك وإنما عصم يده فلزم منه خروج الأسنان، وقوله تعالى ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ يعتمد المساواة ولا يمكن المساواة ههنا فكان غير داخل في مقتضى الآية، ففيه تسليم للجرح إلا أن القصاص ساقط لعدم إمكان التساوي أو المعنى أن الجرح هو الموجب للقصاص وليس ههنا جرح منه حتى يلزم القصاص. [باب ما جاء في القسامة (١)] فيه
стр. 853
стр. 854
حلفوا تبرؤا وإلا وجبت الدية عليهم، ودليلهم ما ورد في هذا الحديث من لفظ أتحلفون خمسين يمينًا فتستحقون صاحبكم، والجواب أن الروايات في ذلك مختلفة فقد ورد في بعض روايات البخاري ما يوافق مذهبنا فأخذنا به لموافقة قوله ﷺ البينة على المدعي واليمين على من أنكر ولموافقته على ما كانت القسامة في الجاهلية ومعنى ما ورد ههنا أتحلفون خمسين يمينًا إلخ أن هذا قول على سبيل الإنكار فإنهم لما ألحوا على أخذ القصاص من اليهود كأنهم مستيقنون بقتلهم إياه أنكر عليهم النبي ﷺ فقال أنتم من الاستيقان بحيث تستحلفون أن فلانًا قتله فلو كنتم كذلك أي موقنين لكنتم مستحقين صاحبكم فقالوا يا رسول الله كيف نحلف فعلموا أن القصاص ليس مستحقًا لهم لما أنهم لم يتيقنوا ويمكن أن يكون مراده الإنكار على زعمهم وكانوا زعموا أنهم لو حلفوا استحقوا قاتلهم فرد النبي ﷺ عليهم زعمهم ذلك فقال أزعمتم أن تستحلفوا فتستحقوا بذلك صاحبكم لا يكون ذلك فقالوا كيف نحلف كأنهم تبرؤا عن ظنهم الباطل.
قوله [قال يحيى وحسبت إلخ] يعني أن ظني أن بشيرًا يرويه عن رافع كما يرويه عن سهل فكان آخذًا منهما، قوله [أعطى عقله] لئلا يذهب دم امرئ مسلم هدرًا فكان ذلك منة منه لا وجوبًا وأما اليهود فلم يمكن إيجاب الدية عليهم بعد ما حلفوا (١) فإن أولياء المقتول أنكروا استحلافهم وإلا فهم لم ينكلوا.
стр. 855
أبواب الحدود عن رسول الله ﷺ
قوله [رفع القلم، إلخ] ليس المراد بذلك نفي اعتبار الفعل عن هؤلاء، كيف وقد أقر بضمان الأموال وقت إتلاف هؤلاء شيئًا غيرنا أيضًا، فلم يكن المرفوع إلا الإثم، وأما ما أقر به فقهاؤنا من أنه لا يقع طلاق النائم (١)، فمخصوص بالرواية مع أن (٢)، قوله [من ستر على مسلم] يعم ستر عورته وسوءته.
[باب ما جاء في التلقين في الحد]
ليس في الحديث تلقين فأجاب بعضهم بأن المؤلف اكتفى بالإشارة إليه بذكر ماعز، فإن في الحديث الطويل المختصر منه هذا الحديث ذكرًا للتلقين والحق في الجواب أن قوله ﷺ أحق ما بلغني عنك إشارة (٣)
стр. 856
إليه فكان النبي ﷺ حين أجمل الأمر فذكر بما الموصولة كان الجواب له أن يقول لا شيء يا رسول الله ﷺ يتقولون بأقاويل لا أصل لها وذلك لأن كلمة ما لا يهامها يمكن صدقها على كل شيء، فكان له مساغ الإنكار بحملها على غير تلك الوقعة فلا يلزم الكذب ولم يجب الحد، قوله [فهلا تركتموه] ليس المراد بذلك أنه إذا فر يترك بل الفرار منه لما كان دلالة على الرجوع يؤتي به عند الإمام فإذا رجع عنده عن إقراره ترك (١) [ولم يصل عليه] تفظيعًا لأمر الزناء ثم صلى بعد ذلك على المحدودين لما حصل المرام.
قوله [ولم يقل فإن اعترفت أربع مرات] لما كان اعتراف الزناء هو الاعتراف الرباعي لم يحتج إلى التصريح بالعدد لعلم الصحابة بذلك لما عرفوه في وقعة ماعز، فقد صرحت الروايات بإقرار ماعز أربع مرات في أربعة مجالس من مجلس المقر (٢)، وكان ماعز يذهب كل مرة ثم يعود من حيث شاء الله، ولا يشترط
стр. 857
تبدل مجالس القاضي حتى يعترض باتحاد مجلسه ﷺ .
قوله [أهمتهم شأن المرأة، إلخ] وكان ابتداء أمرها الخيانة، فكانت تستعير أموالاً ثم تنكرها وكثيرًا ما استعارتها فقالت أرسلني فلان يستعير منكم هذا الشيء فذهبت به، إلى غير ذلك من الخيانات والغرر ثم سرقت، ولا يذهب عليك التفرقة بين الدرء وأنه قبل الثبوت وبين الشفاعة وهي بعد ثبوت موجب الحد كالزنا، والأول لا يخل بالزجر المقصود من شرعية الحدود بخلاف الثاني، قوله [لو أن فاطمة بنت محمد، إلخ] استحبوا أن يعوذها (١) إذا ذكر هذه اللفظة.
قوله [فيقول قائل لا نجد الرجم، إلخ] فإن الحكم المخالف للطبيعة كثيرًا ما يتكلف في دفعه واقتفاء التأويلات على عكسه، كيف، وههنا كان لهم أن يقولوا إن الرجم يخالف قوله تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ﴾ وهذا خبر واحد، فلا يعارض الكتاب فبين أن الخبر ليس كخبر الواحد وإنما هو قطعي الحكم، كيف لا وهو آية من آيات الكتاب اتفقت أمة جمة على تلقيها، غاية ما في الباب أن تلاوتها منسوخة، فلما كانت كذلك يخص بها عموم آية الجلد.
стр. 858
قوله [أو كان حمل] ليس المراد بذلك أنه بانفراده (١) موجب للحد بل إذا وجد مع أحد قرينيه من البينة والاعتراف، والجواب بأنه منسوخ لا يصح أفترى النسخ يجري بعد عمر حتى يصح ومن أجاب بأنه منسوخ إنما عنى به أن ذلك كان أولاً ثم نسخ إلا أن عمر لما لم يبلغه النسخ قال ذلك فلا يعمل بقوله ذلك لكونه منسوخًا قبله لا أنه منسوخ بعده، قوله [أن أزيد في كتاب الله] ليس يريد أن أكتبه حيث تكتب آيات الكتاب لأنه حرام فكيف يكتفي بالكراهة فيه، وإنما يعني أن اكتبه في حواشي المصاحف حتى ينظر إليه من يقرأ المصحف إلا أن الأمر بتجريد القرآن يمنعني عن ذلك لئلا ينجر الأمر بالآخرة إلى إدخاله فيه، قوله [لما قضيت بيننا بكتاب الله] وهي بمعنى إلا كقوله تعالى: ﴿إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ (٤)﴾ وكان السبب في ذكره ذلك أن الرجم ليس في كتاب الله فلا ترجم زوجته إذًا.
قوله [وكان أفقه منه] وذلك أنه لم يحصر الحكم بإيراد حرف الاستثناء كما فعله صاحبه مع أن سرده القضية شاهد على أنه رأي حكم الرسول أيضًا حكم الله وهو الرجم على المرأة وتغريب ابنه، فإنه غير مذكور في الكتاب أيضًا، قوله (٢) [وكان أفقه منه] حيث علم أن كل ما قضى به رسول الله ﷺ فهو عين حكمه تعالى سواء ذكر في كتاب أو لم يذكر ولعل فقاهته معلومة لهم من قرائن خارجية،
стр. 859
قوله [فزعموا أن علي ابني جلد مائة وتغريب عام] وكانوا فهموا (١) أن ذلك تشريع ولم يكن إلا تعزيرًا، قوله [أغد يا أنيس. إلخ] لا يقال كيف أمر بالتفتيش عنه، وقد أمر بالستر والدرء ما أمكن قلنا قد كانت القصة قد اشتهرت حتى لا يمكن أن تستر وتعرفت بحيث لم تبق لها صلاحية أن تنكر فلم يبق بعد اشتهارها إلا اعتراف المرأة فلو لم تعترف مع ما جرى من الشهرة وغيرها لكانت تترك من غير شيء.
قوله [هكذا روى مالك بن أنس، إلخ] حاصل (٢) كلامه في الإسناد أن حديث الباب المذكور من قبل إنما يروى من أبي هريرة وزيد بن خالد وليس فيه شبل ورواية بيع الأمة بضفير مروية بإسنادين عن أبي هريرة وزيد بن خالد كالحديث الأول وعن شبل عن عبد الله بن مالك الأويسي فرواية سفيان كلا الحديثين بلفظ عن أبي هريرة وزيد بن خالد وشبل غلط بل لا ينبغي أن يذكر الشبل في أول الحديثين مطلقًا، وأما في الثاني وهو حديث بيع الأمة، فالصحيح أن رواية أبي هريرة وزيد بن خالد على حدة وليس فيها ذكر شبل كما ذكر، وأما الإسناد
стр. 860
المذكور فيه شبل فليس فيه ذكر لأبي هريرة وزيد بن خالد، وإنما هو عن شبل عن عبد الله بن مالك الأويسي فغلطه من وجهين ذكر شبل في الأول وليس بصحيح ذكره فيه مطلقًا، وذكره في الثاني حيث لا يصح أن يذكر ثمة لأنه تابعي وقد ذكره في جنب الصحابة وأثبت له حضور مجلسه ﷺ .
قوله [فبيعوها ولو بضفير] والبيع ليس من ضرورة إخفاء العيب عن المشتري حتى يلزم المكروه بل في لفظ الضفير إشارة إليه فإن تقليل ثمنها إنما هو لأجل ما ظهر من عيبها عند المشتري نعم يمكن أن يتوهم أن البيع ماذا يفيد فيها فإن الزناء لما كان إعادة لها كانت عند المشتري مثلها عند البائع مع ما لزم للبائع من المخالفة الظاهرة بقوله ﷺ وأن تكره لأخيك ما تكره لنفسك والجواب أن لتبدل الأيدي أثرًا في تنقل الأحوال لا سيما في أمثال تلك الخصال فكم من امرأة هي منقادة لفحول الرجال، ومخالفة الرواية مقيدة بما إذا لم يرتضه الآخر، وأما فيما نحن فيه فقد رضى المشتري لنفسه بما لم يرض به البائع لنفسه، قوله [الثيب بالثيب جلد مائة ثم الرجم] هذا الحكم (١) قد نسخ قبل أن يعمل به كما أن حديث النفي المذكور بعد ذلك منسوخ (٢) أيضًا.
قوله [يا رسول الله رجمتها ثم تصلي عليها] كأنه رأى أن النبي ﷺ لما لم يصل (٣) على ماعز، فليس على مرجوم صلاته فلذلك سأل الفرق، فقال
стр. 861
النبي ﷺ إن الصلاة لما كانت حقًا على كل بر وفاجر فأي سبب للصلاة أن تنتفي عنهما سيما وقد ثبتت توبتهما فلم يبقيا فاسقين، وأما وجه الفرق فقد بيناه أنه لما كان أول قصة وقعت ترك الصلاة عليه ثم تنشأ ههنا السؤال عن دليل التوبة ما هو فقال وهل وجدت شيئًا أفضل من أن جادت بنفسها ويمكن تقرير الكلام بحيث يثبت به مرام الإمام أن عمر لما كان قد علم منه ﷺ أن الحدود لا تكون كفارات، ولا شك أن الزنا وأمثاله من الكبائر استغرب صلاته ﷺ عليها مع أنهما جهرا الفسق فدفعه النبي ﷺ بأن الإثم قد ارتفع بالتوبة وهل توبة أعظم من التوبة التي بعثت على بذل المهجة، وأيضًا فإن النبي ﷺ لم يعلق انتفاء الإثم إلا بالتوبة ولم يذكر الكفارة وتعميم التوبة (١) بحيث يشمل الكفارة وجعل الكفارات والحدود من أفراد التوبة حتى يلزم مغفرة السيئات بالحدود والكفارات كما يلزم بالمتاب إلى رب البرمات خرق لإطلاق اللغة فمن البين أن من قامت عليه البينة بالزنا وغيره وأقيمت عليه الحد لثبوت فعله ذاك فإنه لم يوجد منه فعل حتى يسلم غفرانه وإنما
стр. 862
هو مجبور في جميع ما أتى به وجرى عليه، نعم يكفر عنه بقدر ما تأذى واحتمل الكلفة في الحد.
قوله [رجم يهوديًا ويهودية] وكان تعزيرًا لشيوع الفحشاء فيما بينهم وإلا فالإحصان (١) منتف ههنا فلم يبق إلا الجلد وقد ورد في الرواية من (٢) أشرك بالله فليس بمحصن، قوله [إذا ترافعوا إلى حكام المسلمين] هذا غير منكر لكن الرجم ههنا لم يكن إلا للتعزير لاشتراط الإسلام في الإحصان.
قوله [إن النبي ﷺ ضرب وغرب إلخ] هذا (٣) غير منكر والإنكار إنما هو من دخوله في التشريع لئلا يلزم الزيادة على قوله تعالى ﴿فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ﴾ ويجوز كل ذلك تعزيرًا مع أنه ثبت أن عمر تركه للمصلحة في الترك ولو كان ذلك تشريعًا لما وسعه أن يترك.
стр. 863
قوله [فهو كفارة له] استدل بذلك من قال بكون الحدود كفارات للمحدود عليه وأنت تعلم أن هذا غير ثابت بل الثابت أن ذلك الحد يكون كفارة لخطاياه وهذا مسلم، وأما تكفير ذلك الإثم الخاص فلا يثبت، وأما إذا لم تكن له ذنوب آخر فيكفر من هذا الإثم على قدر ذلك التعب الذي تحمله مع أن في إقامة الحدود على الكفار وأهل الشرك حجة على أنها ليست بمكفرات، قوله [أقيموا الحدود] مجاز (١) كما في الروايات الآتية في قولهم: ضرب رسول الله ﷺ ، فإسناد الإقامة إليهم مجاز كما أن نسبة الضرب إليه ﷺ كذلك ووجه ذلك أن إقامة الحدود موكولة إلى الإمام بالرواية الصحيحة (٢).
قوله [من أحصن منهم] ليس المراد بالإحصان هو معناه المصطلح عليه بل المراد النكاح أراد بإطلاق الكل جزءًا من مفهومه، قوله [ضرب الحد بنعلين] أربعين فكانت ثمانين، قوله [فإن عاد في الرابعة فاقتلوه] قالوا هذا الأمر قد نسخ قبل ان يعمل به ولا حاجة إليه بل الإباحة (٣) كانت على سبيل التعزير وهي
стр. 864
باقية بعد؛ قوله [لا يحل دم امرئ] المراد بذلك الحل وجوبه أو جوازه تشريعًا لا مطلق الجواز فلا ينافي القتل تعزيرًا حيث يثبت أو يعمم بحيث يشمل الغير والتعميم ممكن في مفارقة الجماعة.
[باب في كم يقطع السارق] أخذنا (١) بالأمر المتيقن درءًا للحدود واحتياطًا في أمره مع أن رواية العشر رواية فقيه (٢) قوله [فعلقت في عنقه] التعليق جائز حيث استحسن الإمام، قوله [لا قطع في ثمر] ولا كثر، وكذلك كل ما يسرع إليه الفساد.
قوله [لا تقطع الأيدي في الغزو] يحتمل معنيين أن لا تقطع في سرقة مال الغزو وهي الغنيمة فالنهي مؤبد ووجه النهي شبهة الشركة للسارق في ذلك المال ويحتمل أن يكون معناه لا يقام الحد حين ثبت لخوف الفتنة بلحوقه بالأعداء فهو مقيد إلى وقت العود إلى دار الإسلام وعلى هذا فالنفي على الاستحباب لا أنه لا يجوز إقامة الحدود (٣) هناك.
قوله [لا جلدته مئة] تعزيرًا (٤) لا حدًا لأن شبهة حل الفعل درأت
стр. 865
عنه الحد إلا أنه واجب التعزير لجهله بمسائل الشرع مع تمكنه عليها وإن لم تكن أحلتها له حتى يثبت له الشبهة فلا شبهة أنه يرجم حدًا لإحصانه ولا يلزم بذلك أنها لو لم تحل له لا يجب عليه الرجم بل الأمر منوط على ظنه فإن ظن الحرمة رجم وإلا لا يحد ويعزر وما يلزم من زيادة التعزير على الحد فمدفوع بأن ذلك لعله جائز عند النعمان ولا حاجة بعد تقريرنا هذا إلى ما أجابوا عن هذا الحديث بأجوبة غير مرضية منها ما قال المؤلف إن الاضطراب أخرجه عن حد العمل ومنها ما قال بعضهم إنها نسخت قبل العمل، كيف والنعمان قضى به بعد النبي ﷺ إلى غير ذلك مما لا يفيد ذكرها والأمر بقتل من وقع على ذات حرمة أو كان ساحرًا وغيرهما عند الاستحلال ظاهر وإن لم يكن مستحلاً فمبني على التعزير وكذلك في اللوطي لأحد عليه عندنا وعمل القتل تعزير.
[باب (١) في المرأة إذا استكرهت على الزنا] قوله [فلما أمر به ليرجم]
стр. 866
هذا بظاهره مشكل (١) فإن أمر الرجم بمجرد قول المرأة من غير اعتراف منه أو شهود منها لا يكاد يسلم ولعل الراوي عبر عن مقاربة الحكم على حسب ظنه بالحكم ووجه المقاربة ما أفاده الأستاذ أدام الله علوه ومجده وأفاض على العالمين
стр. 867
بره ورفده أن الرجل البرئ حين غلبت الدهشة عليه أقر بحيث (١) لا يكاد يعرف ماذا يقول وكيف يخلص نفسه فلم يكن يقول إلا أني أذنبت فتب علي علمًا كاد النبي ﷺ أن يحكم بالرجم وهذا على حسب ظنهم لما رأوا ما جرى هنالك وإلا فشأن النبي ﷺ أرفع من أن يقر على خطأ تكلم الرجل المرتكب له وعلى هذا فلا يبعد حمل الأمر على حقيقته وكان النبي ﷺ لا يقر على الخطأ وإن كان يخطئ في الحكم.
قوله [فاقتلوه واقتلوا] البهيمة لئلا يتحدث (٢) الناس بذلك فتشيع الفاحشة
стр. 868
فيهم وينبعثوا بذلك على ارتكاب ما ارتكبه وقتل الفاعل تعزير حيث رأى الإمام ذلك، قوله [حد الساحر ضربة بالسيف] هذا (١) إذا ثبت أنه يقتل الناس بسحره وإلا فلا، قوله [لا يجلد فوق عشر جلدات إلخ] هذا يخالف ما ثبت في الحديث السابق من أن القائل للآخر يا مخنث يضرب عشرين وكذا من قال لمسلم يا يهودي فلا وجه (٢) للجمع إلا حمل الحديث العشريني على عمومه والعشري يخص بزمان الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين كيف وقد ثبت أنهم عزروا فوق عشر جلدات ووجه الخصوصية ما هم عليه من التنبه عن الغفلة بأدنى تنبيه وتعزير بل وكانوا لا يحتاجون إلى أدناه أيضًا بل يقلعون عن الجريمة ويتندمون عليها من أنفسهم خوفًا من عقابه تعالى ببركة صحبته ﷺ بخلاف سائر الناس فإنهم ليسوا بذلك المثابة فاحتاجوا إلى تنبيه أكثر من تنبيههم.
стр. 869
أبواب الصيد عن رسول الله ﷺ
[باب ما يؤكل من صيد الكلب وما لا يؤكل]
قوله [كل ما أمسكن عليك] والعلم بذلك يحصل بتركه بعد القتل من غير أن يأكل منه بخلاف البازي فإن إمساكه عليك لا يفتقر إلى تركه الأكل ولذلك قال النبي ﷺ فيه (١) وإن أكل فلا تأكل، قوله [قلت وإن قتل إلخ] أراد تصريح ما علم من قوله أمسك (٢) عليك لما استبعد ذلك، قوله [فاغسلوها بالماء] هذا مخصوص بما إذا علم نجاسته أو ظن ولم تجدوا ليس قيدًا احترازيًا بل الحكم عند الوجدان كذلك.
[باب ما جاء في صيد كلب المجوسي]
ليس المعنى على ما يتبادر من اللفظ من اختصاص الكلب بالمجوسي بل المراد صيده بالكلب سواء كان كلب مسلم أو مجوس ويجوز صيد المسلم سواء كان بكلب المسلم أو المجوسي.
قوله [قال مجاهد البزاة (٣) والطير الذي يصاد به] مبتدأ خبره من
стр. 870
الجوارح، قوله [فسر الكلاب والطير الذي يصاد به] هذا مقولة (١) مجاهد ومعناه أن قوله تعالى المذكور مفسر بهذين ولا يختص بأحدهما فمعنى فسر الكلاب بين الكلاب والطير في تفسير الجوارح والصيغ كلها على زنة المجهول.
قوله [فإنك لا تدري الماء قتله أو سهمك] هذا التعليل مشير إلى أن حرمة الأكل بوقوعه في الماء غير جارية على الإطلاق وعلى هذا قال علماؤنا إذا رماه بحيث غلب عليه ولا يسلم (٢) صاحب ذلك الجرح حل أكله وإن وقع على الماء فإنه معلوم أن السهم قتله.
قوله [إنما ذكرت اسم الله على كلبك ولم تذكر على غيره] فعلم بذلك (٣)
стр. 871
أن المشاركة نفسها غير محرمة فلا ينافي لفظ الحديث ما قالته الفقهاء من أن الكلب الثاني إذا حمل بعد ما اثخنه الأول وأخرجه من الصيدية فإنه يحرم لوقوع الاضطراري من الذكاة حيث تمكن من الاختياري، قوله [عن المجثمة وعن الخلية] المجثمة هي المصبورة والكراهة فيه بمعنى التنزه إن ذبحت بعد ذلك وإلا فللتحريم والكراهة في الأول لئلا يرتكبوا ذلك أو لاحتمال أن لا تبقى فيه حياة وقت الذكاة.
قوله [ذكاة الجنين ذكاة أمه] بسطه صاحب الهداية (١)، قوله [ذي
стр. 872
стр. 873
قوله [وفي الحديث قصة (١)] قوله [أبا هريرة له زرع] أي كان قبل الهجرة صاحب زرع فسأل عنه (٢) النبي ﷺ أو المعنى أنه من قوم هم أصحاب الزرع فإنه دوسي فلعله سأله عن الكلب لصاحب الزرع لأجل قومه، قوله [ما لم يكن سن أو ظفر، أي قائمتين كما يعلم من الدليل مع أن الذبح بها قائمتين يكون وقذًا وخنقًا أي لا جرحًا وذبحًا لأنهما يخرجان الدم إذ ذاك بثقلما فصارا في حكم ما قتله المعراض بعرضه، قوله [أما الظفر فمدى الحبشة] هذا دليل ثان يختص بالثاني والأول مشترك فيهما.
стр. 874
أبواب الأضاحي عن رسول الله ﷺ
قوله [أحب إلى الله] أي من الأعمال المختصة بيوم النحر أو من العبادات المالية أو الفضل فيه جزئي فلا يلزم الفضيلة على الذكر والصلاة قوله [ليقع من الله، إلخ] أي يقبل في جنابه تعالى قبل أن يتم أمره فطيبوا بها نفسًا أي لا تحرجوا بل أدوها فرحين اسمن ما عندكم وأطيبه، قوله [ولم ير بعضهم أن يضحي عنه] وهؤلاء حملوا هذا الحديث على الخصوصية وعندنا له أن يضحي عن الميت غير أنه إن كان بوصية (١) منه ليس له أن يأكل منه وإن لم يكن وصية منه حل له أكلها كما في أضحية نفسه من غير فصل.
قوله [بكبش أقرن] وهذا يشير إلى التوحد وما مر من الرواية يؤمي إلى تعدد ما ضحى به فأما أن يحمل على تعدد القضية أو يكون الكبش في هذه الرواية للجنس غير مقصود به معنى التوحد أو يقال أن ذكر العدد لا ينفي ما فوقه فإنه وإن كان ذبح اثنين إلا أن الراوي لم يذكر إلا واحدًا، قوله [يأكل في سواد، إلخ] أي كانت هذه المواضع سوداء دون غيرها والمراد بسواد العين سواد حلقة العين وحدقتها أي جميع ما يضمه الجفن وإلا فالدائرة المشتملة على سواد العين تكون أسود من كل كبش وكان اختياره ﷺ هذا القسم من الكبش لما فيه من القوة ولأنه على لون الموت حين يذبح بعد دخول أهل الجنة والنار مقامهما فكان فيه تذكيرًا بالموت أيضًا، قوله [المقابلة ما قطع طرف إذنها] أي من الجانب
стр. 875
المقابل وتركه اتكالاً على ما يفهم من لفظ المقابلة وكذا المدابرة ثم اعلم أن الذي عقد المؤلف هذا الباب لبيانه يعلم نظرًا إلى مجموع ما في هذا الباب، والباب الذي قبله فإن الأمر باستشراف العين والأذن يعم ما إذا دخل في حد علم (١) الجواز وما هو دون ذلك والأول من هذين لما كان مذكورًا في الباب الأول بقى في الباب الثاني بيان الثاني.
[باب في الجذع من الضان]
لا أتذكر شيئًا ذكره الأستاذ ههنا وحاصله (٢) أن الضأن هي ذات الصوف من أقسام الغنم والمعز ذات الشعر فلا يجزئ من المعز إلا المسنة، وأما من الضأن فتجزئ الجزع سواء كانت ذات آلية أولاً، وجذع الضان عن الإمام هي التي أتت عليه ستة أشهر، وقال أهل (٣) اللغة وغيرهم
стр. 876
هي التي أتت عليه سنة ومذهب الإمام فيه مؤيد بالروايات (١) ولا علينا أن نتبع اللغة فيما خالف الرواية في أمثال ذلك ثم أن التخصيص بذات الآلية كما وقعت من بعض المعاصرين في تفسير الضان ناش عن قلة التدبر في بعض روايات الشامي حيث فسر الضان بذات الآلية ولم يكن مراده التخصيص كما هو مصرح بذلك (٢) في باب الزكاة.
قوله [فبقى عتود أوجدي] لكنه ﷺ لعله علم أنه عتود وهو ما أتى عليه حول فرخصه فيه وعلى هذا فلا خصوصية ويمكن أن يكون رخصه في التضحية بها وإن كانت جديًا وهي ما أتى عليه ستة أشهر وهو مختص به ليس لغيره أن يضحي بهذا السن من المعز، قوله [فاشتركنا في البقرة سبعة وفي البعير عشرة (٣)] هذا منسوخ (٤) بما فعله النبي ﷺ بعد ذلك.
стр. 877
قوله [فإن ولدت] أي بعد التعيين للأضحية قبل أن تذبح، قوله [فمكسورة القرن قال لا بأس به] المراد به القرن الظاهر، وأما إذا انكسر داخل القرن فإنها لا تجزئ والنهي في قوله الآتي عن التضحية بأعضب القرن نهى تنزيه وكذلك في الأذن فإنه لو قطعت أقل من النصف كان النهي تنزيهًا وإن أكثر منه كان تحريمًا وفي النصف روايتان، قوله [كان الرجل يضحي بالشاة عنه وعن أهل بيته] يعني (١) لم يكونوا موسرين فيجب على كلهم على حدة بل كانوا يضحي أحد من أهل البيت فيكفي لهم وهذا معنى كونه عنهم وعنه ثم إن تضحية هذا الواحد أعم من أن تكون واجبة أو تطوعًا إذ الغالب فيهم لما كان هو الإعسار فلا ضير في أن يقال إن أحدًا من أهل البيت كان يتطوع ويكفي ذلك عن الكل لكونهم كالشركاء في الأجر والمثوبة أو شركاء في أكل اللحم.
قوله [واحتجا بحديث النبي ﷺ أنه ضحى بكبشين إلخ] هذا الاستدلال لا يتم فإن موجبه جواز التضحية عن أهل بلد ولم يقولا به بل الحديث على ما ذهبا إليه ينبغي أن ينفي وجوب التضحية رأسًا فإن في أضحيته ﷺ عمن لم يضح كفاية ولا سيما في زمنه ﷺ إذ كان للصحابة أن يكتفوا بأضحية ﷺ بل المعنى هو وصول الثواب إليهم وبهذا المعنى يجزئ عن أهل بيت كما يجزئ عن أهل بلد وأجزاء تضحية ﷺ عن أمته بهذا المعنى لا كما فهما وهو المذهب عندنا.
[ضحى رسول الله ﷺ والمؤمنون إلخ] استدل بهذا من قال بسنية الأضحية ولا يصح بل الذي أفاده ابن عمر إنما هو وجوبها فإن الدوام على فعل بحيث لا يثبت تركه أصلاً إمارة الوجوب وإنما لم يصرح ليمرنهم (٢) باستنباط المسائل
стр. 878
عن أفعاله ﷺ وأقواله وأيضًا ففي مداومة المسلمين عليه حجة على أنهم حملوا فعله على الوجوب لما ورد فيه من الوعيد، قوله [اللحم فيه مكروه] اختلفت الروايات ههنا، والحاصل أن اللحم في أوله مرغوب فيه وفي أخره مكروه قلم أجب أن يرغبوا عن نسيكتي وأحببت أن توكل كله برغبة وطمع.
قوله [عناق لبن] قيل معنى كونه عناق لبن بيان ما يرجى فيها من كثرة اللبن وغزارته لنجابة نوعه وقيل في توجيه الإضافة إنها مرباة باللبن الكثير فإنها تشرب اللبن للتسمين ولم تفطم بعد وهذا أول على كونها سمينة ثم إن العلماء وإن اتفقوا على أجزاء الجذع من الضان دون المعز إلا أن لهم في تفسير الجذع وتعيين سنها خلافًا وهي عندنا ما أتت عليه ستة أشهر أو أكثر والله أعلم، قوله [أكان رسول الله ﷺ ينهي عن لحوم إلخ] حملت عائشة ﵂ عن الادخار على التنزيه فقالت لا ولكن أحب أي أمره كان استحبابًا لا وجوبًا، وأما إنها لم تعلم بالنهي فبعيد.
[باب في العقيقة]
قوله [مكافئتان] أي مساويتان بالتساوي الشرعي وهو كونهما بحيث يجزيان شرعًا وليس المراد التساوي في السمن والسن وغيرهما قال العبد الضعيف (١) رحم الله تعالى عليه لا يبعد أن يقال أن مكافئتان ههنا ليس صفة حتى يتكلف في تعيين المراد بل التكافؤ ههنا هو الأجزاء والتثنية ههنا خبر عن الشاتين وخبر الشاة محذوف والمعنى تجزئ عن الغلام شاتان وعن الجارية شاة، قوله [في كل عام أضحية وعتيرة] ((على)) في هذا ليس لمعنى الوجوب بل المراد جوازهما وإن ثبت وجوب أحدهما بنص آخر وذلك لأن من قال بوجوب الأضحية لم يقل بوجوبها على أهل بيت وإنما قال على كل من ملك نصابًا فليس الأمر ههنا إلا للاستحباب والتعظيم في الرجبية له تعالى لا للأصنام.
стр. 879
قوله [عق عن الحسن بشاة] لعله عق بشاة وعلى بشاة أو الشاة كانت ذبيحة سرور ولا عقيقة وإنما عق على بشاتين، قوله [الغلام مرتهن] مبين في الحاشية (١)، قوله [يذبح عنه ويحلق رأسه] الواو لا يقتضي الاتصال والجمع في آن واحد فما اشتهر من اتحاد وقتي إمرار السكين على الذبيحة والموسى على رأس المولود لغو، قوله [فلا يأخذن] ولا خلاف في جواز الطيب والجماع وغيرهما
стр. 880