← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 150962

الكوكب الدري على جامع الترمذي

رشيد الكنكوهي

Полный текст (1 886 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.

стр. 876

هي التي أتت عليه سنة ومذهب الإمام فيه مؤيد بالروايات (١) ولا علينا أن نتبع اللغة فيما خالف الرواية في أمثال ذلك ثم أن التخصيص بذات الآلية كما وقعت من بعض المعاصرين في تفسير الضان ناش عن قلة التدبر في بعض روايات الشامي حيث فسر الضان بذات الآلية ولم يكن مراده التخصيص كما هو مصرح بذلك (٢) في باب الزكاة. قوله [فبقى عتود أوجدي] لكنه ﷺ لعله علم أنه عتود وهو ما أتى عليه حول فرخصه فيه وعلى هذا فلا خصوصية ويمكن أن يكون رخصه في التضحية بها وإن كانت جديًا وهي ما أتى عليه ستة أشهر وهو مختص به ليس لغيره أن يضحي بهذا السن من المعز، قوله [فاشتركنا في البقرة سبعة وفي البعير عشرة (٣)] هذا منسوخ (٤) بما فعله النبي ﷺ بعد ذلك.

стр. 877

قوله [فإن ولدت] أي بعد التعيين للأضحية قبل أن تذبح، قوله [فمكسورة القرن قال لا بأس به] المراد به القرن الظاهر، وأما إذا انكسر داخل القرن فإنها لا تجزئ والنهي في قوله الآتي عن التضحية بأعضب القرن نهى تنزيه وكذلك في الأذن فإنه لو قطعت أقل من النصف كان النهي تنزيهًا وإن أكثر منه كان تحريمًا وفي النصف روايتان، قوله [كان الرجل يضحي بالشاة عنه وعن أهل بيته] يعني (١) لم يكونوا موسرين فيجب على كلهم على حدة بل كانوا يضحي أحد من أهل البيت فيكفي لهم وهذا معنى كونه عنهم وعنه ثم إن تضحية هذا الواحد أعم من أن تكون واجبة أو تطوعًا إذ الغالب فيهم لما كان هو الإعسار فلا ضير في أن يقال إن أحدًا من أهل البيت كان يتطوع ويكفي ذلك عن الكل لكونهم كالشركاء في الأجر والمثوبة أو شركاء في أكل اللحم. قوله [واحتجا بحديث النبي ﷺ أنه ضحى بكبشين إلخ] هذا الاستدلال لا يتم فإن موجبه جواز التضحية عن أهل بلد ولم يقولا به بل الحديث على ما ذهبا إليه ينبغي أن ينفي وجوب التضحية رأسًا فإن في أضحيته ﷺ عمن لم يضح كفاية ولا سيما في زمنه ﷺ إذ كان للصحابة أن يكتفوا بأضحية ﷺ بل المعنى هو وصول الثواب إليهم وبهذا المعنى يجزئ عن أهل بيت كما يجزئ عن أهل بلد وأجزاء تضحية ﷺ عن أمته بهذا المعنى لا كما فهما وهو المذهب عندنا. [ضحى رسول الله ﷺ والمؤمنون إلخ] استدل بهذا من قال بسنية الأضحية ولا يصح بل الذي أفاده ابن عمر إنما هو وجوبها فإن الدوام على فعل بحيث لا يثبت تركه أصلاً إمارة الوجوب وإنما لم يصرح ليمرنهم (٢) باستنباط المسائل

стр. 878

عن أفعاله ﷺ وأقواله وأيضًا ففي مداومة المسلمين عليه حجة على أنهم حملوا فعله على الوجوب لما ورد فيه من الوعيد، قوله [اللحم فيه مكروه] اختلفت الروايات ههنا، والحاصل أن اللحم في أوله مرغوب فيه وفي أخره مكروه قلم أجب أن يرغبوا عن نسيكتي وأحببت أن توكل كله برغبة وطمع. قوله [عناق لبن] قيل معنى كونه عناق لبن بيان ما يرجى فيها من كثرة اللبن وغزارته لنجابة نوعه وقيل في توجيه الإضافة إنها مرباة باللبن الكثير فإنها تشرب اللبن للتسمين ولم تفطم بعد وهذا أول على كونها سمينة ثم إن العلماء وإن اتفقوا على أجزاء الجذع من الضان دون المعز إلا أن لهم في تفسير الجذع وتعيين سنها خلافًا وهي عندنا ما أتت عليه ستة أشهر أو أكثر والله أعلم، قوله [أكان رسول الله ﷺ ينهي عن لحوم إلخ] حملت عائشة ﵂ عن الادخار على التنزيه فقالت لا ولكن أحب أي أمره كان استحبابًا لا وجوبًا، وأما إنها لم تعلم بالنهي فبعيد. [باب في العقيقة] قوله [مكافئتان] أي مساويتان بالتساوي الشرعي وهو كونهما بحيث يجزيان شرعًا وليس المراد التساوي في السمن والسن وغيرهما قال العبد الضعيف (١) رحم الله تعالى عليه لا يبعد أن يقال أن مكافئتان ههنا ليس صفة حتى يتكلف في تعيين المراد بل التكافؤ ههنا هو الأجزاء والتثنية ههنا خبر عن الشاتين وخبر الشاة محذوف والمعنى تجزئ عن الغلام شاتان وعن الجارية شاة، قوله [في كل عام أضحية وعتيرة] ((على)) في هذا ليس لمعنى الوجوب بل المراد جوازهما وإن ثبت وجوب أحدهما بنص آخر وذلك لأن من قال بوجوب الأضحية لم يقل بوجوبها على أهل بيت وإنما قال على كل من ملك نصابًا فليس الأمر ههنا إلا للاستحباب والتعظيم في الرجبية له تعالى لا للأصنام.

стр. 879

قوله [عق عن الحسن بشاة] لعله عق بشاة وعلى بشاة أو الشاة كانت ذبيحة سرور ولا عقيقة وإنما عق على بشاتين، قوله [الغلام مرتهن] مبين في الحاشية (١)، قوله [يذبح عنه ويحلق رأسه] الواو لا يقتضي الاتصال والجمع في آن واحد فما اشتهر من اتحاد وقتي إمرار السكين على الذبيحة والموسى على رأس المولود لغو، قوله [فلا يأخذن] ولا خلاف في جواز الطيب والجماع وغيرهما

стр. 880

وإنما الخلاف (١) في تقليم الأظفار وأخذ الشعور فحسب.

стр. 881

أبواب النذور والإيمان قوله [لا نذر في معصية] الظاهر أن المنفي هو الكفارة فلذلك قال الشافعي ومن حذا حذوه إن نذر المعصية لغو، ولذلك ورد عليهم ما ورد في الروايات أن كفارته كفارة يمين وكلام المؤلف فيه حيث أثبت فيه الانقطاع لا يضر فقد أورده غيره بأسانيد صحاح فأجابوا بأنه لم يثبت لمخالفته القول، الأول وهو قوله ﵇ لا تذر في معصية والحق أن المنفي ليس هو الكفارة حتى يلزم ما لزم كما فهموا بل المنفي هو القرار عليه والوفاء به فلا يضره زيادة الثقة فتكون مقبولة قوله [فرأيت غيرها خيرًا منها إلخ] أنت تعلم أن الخيرية غير محصورة في المباحات بل تعم الجائز وغيره (١) والواجب وغيره إلى غير ذلك وبذلك يثبت أيضًا، ما قلنا من وجوب الكفارة فيما إذا نذر بمعصية. قوله [فليكفر عن يمينه وليفعل] أي بالذي هو خير استدل بذلك القائلون

стр. 882

بإجزاء الكفارة قبل الحنث ولا يتم فإن الروايات في ذلك مختلفة فقد ورد في بعضها ثم ليات بالذي هو خير وفي بعضها ثم ليكفر فلا يثبت بذلك شيء وذلك لأن كلمة ثم فيها ليست على معناها وإلا لزم التعارض بين الروايات فلا بد من المصير إلى الأصل وهو الأداء بعد وجوب السبب والقول بأنه مخير في الإتيان بها قبله أو بعده يبطل موجب الأمر والعمل بثم، قوله [فلا حنث عليه] لعدم انعقاد اليمين، قوله [فقال هذا حديث خطأ] ووجه الخطأ ليس هو مجرد الاختصار كما يتوهم بل الوجه أن الحنث في قوله ﵇ لو قال إن شاء الله تعالى لم يحنث (١) ليس بالمعنى الذي أراده القائل في قوله من حلف إلى آخره فإن الحنث في الأول بمعنى الفوز (٢) بالمرام لا الاصطلاحي فهذا الاختصار لما كان مغيرًا للمعنى المقصود كان خطأ إذ مراده ﷺ أن سليمان لو قال في قوله إن شاء الله لم يخب وفاز بمراده، وأما يمينه فكانت على مجرد الطواف وقد بر فيه، وأما الولادة فغير داخلة فيه كما يدل عليه إدخال لام القسم على الطواف دون الولادة، فقوله تلد جملة على حدة مسوقة لبيان غرضه مما حلف عليه والراوي بينه بحيث أثبت أن الحالف لو زاد فيه إن شاء الله لم يحنث في يمينه وهذا لا يثبت بلفظ الحديث والاختصار المجرد غير مخل كيف والعلماء متوارثون بالروايات اختصارًا فلم يعترض البخاري عليه بل اعترض على النقل بحيث غير المعنى، وقوله [على مائة امرأة أو سبعين] أحد العددين لا ينفي الآخر. [باب في كراهية الحلف بغير الله] إن كان المقصود بذلك تعظيم من حلف باسمه فلا شك في أنه كبيرة من الكبائر وإن حلف باسم صنم مما كان العرب يحلفون به ففيه وجهان إن أراد ما كانوا يريدونه من تساويها به سبحانه في العظمة

стр. 883

فلا شك أنه كفر وإن لم يكن فمجرد جريانه على اللسان عادة وكذلك جريان ما سواها من الأسماء ليس إلا صغيرة ينبغي الاحتراز عنه أو خلاف الأولى فكان حلف النبي ﷺ من هذا القبيل، وأما إطلاق الشرك عليه في الرواية الآتية فلا ينافي ما ذكرنا فإنا قد أسلفنا أن الشرك دون شرك كالكفر بعض أفراده دون بعض آخر إذ لا شك في أن ذكر اسم حيث يذكر اسم الله تعالى اشتراك وإن كان في الذكر، قوله [ولا آثرًا كان] قبح تلك اللفظة استقر في قلبه حيث منعه ذاكرًا إنه لم يذكره من عند نفسه، قوله [فليقل لا إله إلا الله] ليطهر بذلك لسانه ويزيل به ما أثر هذه الكلمة في قلبه وليخرج به عن التهمة عند من سمعه يحلف باللات والعزى. [باب في كراهية النذور] جملة الأمر إن الاعتقاد بتأثير النذر بحيث يغني عن قدر الله تعالى شيئًا منهي عنه مطلقًا وللبخيل الذي لا ينفق إلا في النذر سبب مذمة وإن لم يعتقد التأثير كأنه لأمه على صنيعه ذلك وهو إنه لا يعطي لله إلا لغرض دنياوي وأما ما سوى هذين فلا بأس به، قوله [واحتجوا بحديث عمر أنه نذر إلخ] وجه الاحتجاج إنه ليس للصوم ذكر فيه مع أن الليلة ليست بمحل الصوم، والجواب (١) أن العرب يطلقون الليلة ويريدونها بما يتابعها من اليوم وقد

стр. 884

ورد في بعض هذه الروايات لفظ اليوم أيضًا مع أن الرواية (١) وردت أيضًا وهي لا اعتكاف إلا بصوم فوجب الجمع بين الروايات وإيفاء (٢) عمر كان استحبابًا لا وجوبًا لأن الكافر ليس أهلاً للطاعة حتى يصح نذره، قوله [حتى فرجه بفرجه] تخصيصهما بالذكر تحقيق لمبالغة المقابلة وكثيرًا ما يكونان سببًا لدخول النار أيضًا. قوله [لقد رأينا سبع أخوة] تحقيق لتوكيد أمر الاعتاق مع ما لهم من الاحتياج إليها لكونها واحدة لسبع هذا وليعلم أن الاعتاق كان سدًا لباب الظلم والتعدي على المماليك وتعليمًا لمكارم الأخلاق لهم بهذا الأمر الشديد وإلا فلا يجب اعتاق الأمة أو العبد بهذا، قوله [من حلف بملة غير الإسلام كاذبًا فهو كما قال] قال بعضهم أنه كما أظهر من النفرة عن ذلك الملة لأنه إذا أراد الامتناع عن ارتكابه إذا حلف على الآتي أو بيان استبعاده عن أن يكون ارتكبه إذا حلف على الماضي حلف بملة غير الإسلام لكون هذه الملة بالغة نهاية التنفر عنده وهذا يخالف مقصوده ﷺ من النهي عن أن يحلفوا كذلك فإن في ذلك التوجيه إغراء لهم أن يحلفوا أمثال ذلك فالمعنى أنه إذا حلف وكان يعلم أن ذاك كفر وكفر وإلا فقد أتى كبيرة واجترأ على عظيمة ولا كفارة عليه سواء كان غموسًا أو منعقدة (٣).

стр. 885

أبواب السير عن رسول الله ﷺ قوله [دعوني أدعهم] الدعوة واجبة إن لم تبلغهم وإن بلغتهم فهي مسنونة وهذه الدعوة تحتمل أن تكون واجبة والآخريان تكونان مسنونتين والظاهر أنهم كانوا قد بلغتهم الدعوة قبل ذلك والدعوات الثلاث في أيام الثلاثة من سلمان كانت على سبيل السنة، قوله [إنما أنا رجل منكم فارسي إلخ] كانت العرب لا يعدون العجم شيئًا وكانت الأقوام يعلمون ذلك (١) من العرب بل وكانوا يسلمون ذلك منهم لما يرون لهم من الفضل والقوة فالذي أراده سلمان أن الإسلام قد ساوى بين العرب والعجم كما تروني أمرت عليهم وإني فارسي كأنه رغب بذلك نفوسهم إلى أموال الدنيا وأمرتها. قوله [عن يد وأنتم صاغرون] أي لا يجئ (٢) رسولنا لأخذها بل تؤدونها بأيديكم أذلاء وهذا أي الذل في حضورهم بأنفسهم، قوله [وإن أبيتم نابذناكم على سواء] أي نحن نرمي إليكم كل عهد وحلف يكون بيننا وبينكم ونعلمكم

стр. 886

أنا تجاربكم حتى لا تكونوا على غرة، وهذا معنى كونهما على سواء فإن هذا الفريق يعلم من عزم صاحبه ما يعلمه ذلك فكانا مساويين في العلم والحزم، [وقال الشافعي إلخ] عبارته ناظرة إلى سنية الدعوة واستحبابها بناء على ما شاع من أمر الإسلام وذاع فكأنه بنى على الظاهر وهو بلوغ الدعوة اياهم فلم يبق إلا الاستحباب ومع ذلك فلو تحقق أن قومًا لم تبلغهم الدعوة لا يجوز الشافعي أيضًا قتالهم قبل الدعوة، ومعنى قوله إلا أن يعجلوا أن الأعداء إذا سارعوا إلينا ولم يمهلونا حتى نبلغهم سقطت الدعوة، قوله [فإن لم يفعل] يعني أن الذي كان ينبغي له كان الأول وهو التبليغ، وأما لو لم يبلغ فما بلغهم من قبل يغني عن دعوته. قوله [محمد] خبر متبدأ محذوف [وافق] فعل [محمد] فاعله [والله] قسم [الخميس] مفعوله والموافقة في الإتيان والمعنى أتى محمد معه قوله [أقام بعرصتهم ثلاثًا] ليحرز الغنائم وليكون الملك آمنًا ولكون القيام أهيب في عين العدو ودليلاً على استقرار أمره ﷺ وتقرر مملكته، قوله [أعطيت جوامع الكلم] القرآن أو الحديث ونصرت بالرعب هذا الرعب مغاير (١) رعب السلاطين على رعاياهم كما يظهر بالرجوع إلى التواريخ. [وجعلت لي الأرض مسجدًا (٢)] وكان الأمم الأولون لا يمكنهم الصلاة

стр. 887

إلا في مساجد معدة للصلاة ثم هذه المذكورات سبعة فأما أن يعد جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا مجموعهما شيئًا واحدًا فإن نعمة الأرض وهي الطهارة واحدة ظهرت بوجهين جواز الصلاة وحصول الطهارة أو يقال من النبي ﷺ علينا بإفادة ما لم يكن وعده في قوله بست فضلاً منه ومنة ومفهوم (١) العدد لا ينفي الزيادة

стр. 888

حتى يستشكل بما زاد على الست مع أن قوله ختم بي النبيون ليس مستقلاً بالإفادة وإنما وقع بمنزلة التعليل لقوله ﵇ أرسلت إلى الخلق كافة أو لنتيجة له وذلك لأنه لما لم يكن بعده بني أرسل إلى كافتهم وكذلك العكس فأفهم. [وأرسلت إلى الخلق كافة] وكان الأولون من الأنبياء لم يرسلوا (١) قصدًا إلا إلى أقوام مخصوصين ولو بلغوا إلى غيرهم كانوا مثابًا وكذلك النائبون من هذه الأنبياء ليس عليهم إلا إرشاد أمتهم فلا يسئل عنهم هل بلغوا إلى أقوام آخر أم لا، وهذا على خلاف أمر رسالته ﷺ فإنها كانت إلى كافة الخلق أجمعين يبلغهم بنفسه النفيسة أو بنوابه ويسئل عن تبلغيهم يوم القيامة، قوله [قسم في النفل للفرس بسهمين وللرجل بسهم] النفل يطلق في معان الغنيمة والصفي وما يعطيه الإمام زائدًا على السهم والمراد ههنا هو الأول، وما أجاب به (٢) بعضهم من أن الفرس بمعنى الفارس فتوجيه القول بما لا يرضى به قائله فإن ابن عمر قد

стр. 889

ثبت من مذهبه أنه كان يرى للفارس ثلاثة أسهم فكيف يوجه قوله (١) على خلاف مذهبه بل الجواب أن سهام خيبر قد كانت ألفًا وثمان مائة والرجال أصحاب السهام كانوا ألفًا ومائتي راجل والفرسان فيهم كانت ثلاث مائة فقط، وهذا التقسيم لا يصح إلا إذا يعطي الفرس سهمين. [باب من يعطي الفئ] قوله [قال الأوزاعي وأسهم النبي ﷺ إلخ] هذان الاستدلالان من الأوزاعي يشيران إلى أن النزاع معه لفظي فإن سهم النساء والصبيان بخيبر لم يكن سهمًا عرفيًا كما يستحقه الغازي فكيف يثبت مدعاه بهذا فإن أراد بالسهام مطلق النصيب قدر ما كان لا قدر سهمان الغزاة فلا ينكره أحد، قوله [فكلموا في رسول الله ﷺ ] أي ذكروا له من جرأتي مع صغر الجثة ومن (٢) همتي وإقدامي على الحروب، قوله [المجانين] هو من الجن (٣) لا من الجنون كما يظهر بمراجعة كتب الأحاديث. قوله [فلن استعين بمشرك] قاس (٤) المؤلف بذلك أنه لما لم يجز اشتراكه

стр. 890

في الغزو لم يجز إعطاؤه من الغنيمة بالطريق الأولى نعم يجوز للإمام إيتاء من استعان به من أهل الذمة شيئًا، وأما السهم فلا، قوله [من الحق بالمسلمين] هذا إذا الحقهم للإمداد قبل إحراز الغنيمة، وأما إذا جاء بعده فلا وإن أتى للإمداد وكذلك لا يسهم لو لم يلحقهم للإمداد، وأما إعطاؤه أبا موسى وأصحابه فلم يكن إلا من الخمس ولم يسهم لهم لأنهم لم يعطوه مددًا. قوله [كان ينفل في البدأة الربع] صورته أن العسكر إذا أخرج من موضع أرسل طائفة أمامه على قلعة وكان يعطيهم الربع لكونهم راجين لحوق العسكر بهم وأما البدأة (١) فكما أرسل الأمير سرية إلى ما بقى خلفه من قلعة ليفتحوه وهم أحقاء بزيادة التنفيل لما لحقهم من الضعف والكلال بالقتال ومع ذلك فإنهم على خوف من العدو ولتباعد العسكر عنهم كل يوم ثم إن هذه السرية تشارك العسكر في سهمان الغنيمة وما أتوا به يدخل الغنيمة بعد إخراج ما يؤتونه من الربع والثلث على ما مر. قوله [وهذا الحديث على ما قال ابن المسيب النفل من الخمس] يعني أنهما مشتركان في كونهما ليسًا بتشريع فكما ان التنفيل من الخمس (٢) موكول إلى رأي الإمام ينفل أولاً كذلك فيما لا يكون تنفيله من الخمس بل مع الخمس من الجملة أو المعنى أن هذا الحديث يؤيد ما قال ابن المسيب إن النفل يكون من الخمس وذلك لأنه

стр. 891

صلى الله عليه وسلم أخذ السيف قبل إخراج الخمس، وهو المراد بقول ابن المسيب النفل من الخمس يعني لا يكون التنفيل إلا قبل إخراج لا بعده وأنت تعلم أن الكلام إنما هو في النفل بمعنى إعطاء الأخر لا بمعنى أخذ الإمام الصفي لنفسه، قوله [من قتل قتيلاً فله سلبه] قالوا (١) كان ذلك تشريعًا قلنا لا ويدل عليه ما رواه مسلم من قصة (٢) خالد فإن النبي ﷺ لم يعطه قاتلاً ولم يعطه خالد في أول الأمر أفلا يكون ذلك المسألة معلومة لخالد مع ماله من قدم في الجهاد راسخة. [باب في طعام المشركين] قوله [لا يتخلجن في صدرك طعام ضارعت فيه النصرانية] ترجمه بعضهم بحيث جعله صفة النصرانية والمعنى أن الطعام الذي يلزم فيه مشابهة النصرانية فإن حرام بين فليس فيه أن يختلج في صدرك لوجوب تركه وحاصل هذا المعنى أنه وجب ترك طعام لزم فيه تشبه بالنصرانية، وفيه أنه يلزم إيراد الحديث في غير محله إذ ليس فيه ذكر طعام المشركين والذي أفاده الأساتذة في معناه أن الواجب أن لا يختلج في قلبك طعام ما لم تعلم حرمته أو تظن فإن فعلت ذلك ضارعت فيه النصرانية فإن الرهبانية ليست في دين محمد ﷺ . [باب ما جاء في قتل الأساري والفداء] في أسير الجهاد أربعة شقوق إما أن يمن عليه فيتركه أو يفدي أو يقتل أو يسترق والأولان قد نسخًا بآية السيف، ثم في هذا الحديث إشكال وهو أن جبرئيل خيرهم بإذنه تعالى ثم كيف

стр. 892

سخط عليهم حيث أنزل ﴿لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (٦٨)﴾ والجواب أنه لم يخير تخيير الإباحة بل خيرهم ابتلاء (١) ليعلم ماذا يختارون من أنفسهم فلما لم ير منهم شدة في أمر الله ولم يجد منهم موجدة على أعداء الله أنزل آية السخط، وقوله [في هذا الحديث مرسلاً] معناه أنه لم يذكر جبرئيل، وقيل (٢) في معناه أن ابن عون وابن سعيد وأبا أسامة كلهم من تلامذة هشام ولكنه لما ذكر ابن عون عن ابن سيرين ولم يذكر هشامًا كان منقطعًا فأراد بالمرسل أعم من معناه المعروف، وليحقق هذا المقام ليظهر وجه المرام، قوله [إلا أن يكون معروفًا] أي أمرًا محتارًا أو المعنى إلا أن يكون المال الذي يفادون به معروفًا أي معهودًا فأطمع أن يكون هذا القدر كثيرًا ولكنه لا يجوز على مذهب الإمام، أو المعنى إلا أن يكون الأسر امرءًا معروفًا بينهم فيطمع في الفداء مال كثير، قوله [هم من آبائهم] المراد به ههنا إهدار دمائهم لكونهم تبعًا لآبائهم ولا يقتلون قصدًا، قوله [ثم قال رسول الله ﷺ ] لعله علمه وحيًا أو اجتهادًا. [باب في الغلول قال سعيد الكنز، وقال أبو عوانة الكبر] فإن كان كبرًا فهو مشتمل لأصل كبير فإن جملة من المعاصي تبتني على الكبر كالسرقة والكفر والشتم والسب إلى غير ذلك، لفظ الحديث هو الكنزل فهو قسم من حقوق الله المالية ففي تفصيل للحقوق المالية وهي ثلاثة أقسام: حق الله وأشار إليه بالكنز وحق العباد الخاصة وهو المشار إليه بلفظ الدين وحقوق

стр. 893

العباد العامة وهو مشار إليه بالغلول فكأنه قال إنه برئ من جميع أقسام الحقوق المالية فأما أن يقال إن ظاهره أداء الغير المالية أو يرجى له بالعفو فيها ولا ضير في تعميم الدين بحيث يشمل الحقوق المالية وغيرها فإن الدين لما كان هو الثابت في الذمة عم القسمين كليهما. قوله [إن فلانًا قد استشهد] كان الرجل ظنه شهيدًا كاملاً لا يعوقه شيء من دخول النعيم المقيم ولكن الأمر كان على خلافه فلذلك قال النبي ﷺ كلا إلا أنه أبرزه في صورة مطلق النفي حيث نفى عنه مطلق الشهادة، لأكمل أفرادها ردعًا لهم عن الغلول والقاءًا في قلوبهم الردع عن أمثال هذه، قوله [لا يدخل الجنة إلا المؤمنون] هذا يحتمل معنبين بل له معنيان وهو (١) أن الكامل من المؤمنين يدخلها بحيث لا يعوقه عائق فلما كان المدار هو الإيمان يدخل ضعيف الإيمان بعد احتمال ضروب من المشاق، وحاصله (٢) التشكيك في أفراد الإيمان كتفاوت ما بين أفراد الدخول لكنه معروض في صورة الوعيد بحيث يتوهم أن الجنة لا يدخلها إلا مؤمن كامل سيما إذا علموا وجه القصة فإنه حينئذ يتأيد ذلك الوهم وكان ذلك ليجتهدوا في تحصيل كامله ولا يقنعوا بفرد من الإيمان كيفما كان. [باب ما جاء في خروج النساء في الحروب] وجملة المذهب فيه أنه يجوز إخراجها إذا كان يأمن من غلبة الأعداء بأن يكون العسكر كبيرًا لا يخاف عليه

стр. 894

الهزم وفي حكم النساء المصحف فيخرج حيث يخرجن. [باب ما جاء في قبول هدايا المشركين] لا يجوز قبول الهدية من المشركين إذا كان مورثًا لوداتهم (١) أو كان مبنيًا على الائتلاف بهم ويجوز الأخذ في غير ذلك مثل ما يأخذ الملوك من الرعايا، وعلى هذا يخرج الحكم فيما يبذله الهنود من ديارنا في أعيادهم ويتحفون أهل الإسلام فما كان مذلة لهم جاز وما كان فيه ذل للآخذ أو يكون للمودة المحضة لم يجز ولذلك قبل النبي ﷺ هدايا بعض المشركين ورد هدايا بعضهم لكون الأول من أول القسمين والثاني من ثانيهما وهذا هو المراد بقوله ﷺ نهيت عن زبد المشركين وأجاب بعضهم بأن النهي عن القبول كان بعد القبول وعلى هذا يكون نسخًا. [باب ما جاء في سجدة الشكر] لم يقل بجوازها الإمام الهمام ولعله لم يجد الرواية والمذهب (٢) جوازها وهو قول صاحبيه ولا يجوز سجدة المناجاة (٣)

стр. 895

لعدم الثبوت وما ورد من الأدعية عن النبي ﷺ في السجدات فإنما هي في الصلاتية لا المنفردة. [باب ما جاء في أمان المرأة والعبد] ومعنى إجازة عمر أمان العبد أنه قبله منه (١) فصار أمنا لإجازة عمر وبعدها ولم يكن أمان العبد في نفسه (٢)، قوله [فلا يحلن عهدًا ولا يشدنه] ذكر الشد ههنا استطراد كما يقال في أكثر محاوراتنا أيضًا أو يقال المجموع كناية عن عدم التغيير ولا ينظر إلى مفرداتها. [باب في الغدر] قوله [حتى يمضي أمده] كأنه قال بدخول مدة الذهاب والإياب في لفظ الأمد المذكور في الحديث فلما كان كذلك وجب الصبر إلى انقضائها قوله [ينصب له لواء يوم القيامة] فيقعد عليه حتى ينفذ اللواء في دبره، وهذا لاشتهاره بين الناس ويمشي اللواء بإذنه تعالى أو يطال له رجلاه حتى يمشي بهما. [باب في النزول على الحكم] قوله أكحله أو أبجله لفظان بمعنى واحد، قوله فحسمه رسول الله ﷺ وكان الحسم لقطع الدم عن السيلان، وبذلك يعلم أن النهي عن الكي إنما هو إذا وجد بدًا منه أو كان وجه النهي ودعهم عما هم عليه من العلم بتأثيره في إزالة كل مرض ولم يكونوا يعدونه سببًا من الأسباب كغيره من المعالجات ثم بعد الحسم انجذبت الدم إليه فورم حتى تفجر الدم منه فحسمه أخرى ثم اجتمع

стр. 896

كذلك، وهذا هو المعنى بقوله فانتفخت يده فلما رأى ذلك قال، اللهم إلى آخره يعني أن يده لما انتفخت فأخذت يسيل الدم منه أو لم تسل دمًا لكنها كادت تسيل ومعنى قوله فتركه أي لم يحسم ينتظر أن يرقأ دمه من غير الحسم فلما لم يرقأ حسم أخرى، وكانت بنو قريظة عاهدوا النبي ﷺ أن لا يغزوا به ولا يجاهدوا معه ولا يعينوا عليه أحدًا ثم جاؤوا بأهل مكة وواعدوهم بالنصرة على النبي ﷺ وأعاتوهم غادرين خافين، وكان سعد بن معاذ حليفًا لهم إلا أنه لما رأى ذلك منهم أبغضهم في الله بحيث دعا الله سبحانه أن ينظر هلاكهم بأعينه. قوله [أصبت حكم الله فيهم] يعني أن الذي حكمت به كان الله يحب ذلك الحكم ويرتضيه، قوله [أقتلوا شيوخ المشركين] الشيخ أعم من معناه المشهور فيشمل الشيخ والشاب إلا الصبيان وهم المعنيون بلفظ الشيوخ أو يقال الأمر بالقتل وإنما هو للشيوخ الذين اشتركوا في القتال أو كانوا ذوي رأي في ذلك لا مطلقًا، قوله [إنهم يرون الإنبات بلوغًا إلخ] والفرق بين مذهبهم وما ذهبنا إليه أنا لا نقول بكونه علامة وإنما أدير الحكم عليه في الحديث لما لم يبق إلى العلم بحالهم من سبيل فاحتاط النبي ﷺ مبالغة في حقن الدم وهؤلاء يقولون إن الإنبات علامة غاية الأمر إن هذه العلامة مؤخرة في إثبات الحكم عن أختيه. [باب ما جاء في الحلف] قوله [أوفوا بحلف الجاهلية] المراد به ما يلائم الإسلام ولا يخالفه وعليه ينطبق الدليل، وهو قوله فإنه لا يزيده والذي نفاه هو الذي يخالف أصول الإسلام أو النهي في قوله لا تحدثوا بمعنى عدم الاحتياج إذ الإسلام من غير حلف موجب للتناصر فيما بين المسلمين. [باب في أخذ الجزية من المجوس] قوله [إن عمر كان لا يأخذ الجزية] ولعل اجتهاده إلى حرمة الأخذ منهم وحرمة ما أخذ لأن (١) أخذ الجزية تقرير

стр. 897

للمأخوذ منه على ما يدينه من صحيح وفاسد ولا يخفي ما في تقريره (١) أهل الشرك على الشرك من القبح والفساد، وأما أهل الأديان الآخر من اليهودية والنصرانية فإنهم وإن كانوا يشتركونهم في الإشراك بالله إلا أنهم يقرون بالأديان السماوية ويدعون كونهم على الأحكام الإلهية حسب ما أنزل إليهم، وإن كان دعواهم تلك كاذبة فلا يقاس أحد الفريقين على الآخر لبون بينهما بعيد حتى يؤخذ منهم كما أخذ النبي ﷺ من أهل الكتاب، وأما إذا ثبت لعمر أخذ النبي ﷺ من مجوس هجر أخذ عمر (٢) لثبوت الحكم بالنص. قوله [إنا نمر بقوم فلا هم يضيفونا] قال بعضهم معنى هذا، الإجازة أنهم كانوا مأمورين بالضيافة إذا ورد المسلمون عليهم، وهذا لا يصح لأن هذا التقرء كان في زمن عمر لا زمن رسول الله ﷺ بل الإجازة لهم أن يأخذوا بالقيمة كرهًا، وتوجيه الحديث أن الكفار كانوا إذا نزل المسلمون أغلقوا دكاكينهم وتركوا المبايعة إضرارًا بالمسلمين فلما رأى المسلمون ذلك شكوا إلى رسول الله ﷺ أن هؤلاء لا يضيفوننا ولا شكاية في ذلك أن الضيافة تبرع وإكرام، وليس حقًا ثابتًا، إنما الشكوى أنهم لا يؤدون إلينا بحق وهو الشراء والإيتاء بالقيمة فكأنهم ذكروا في كلامهم الطرق الثلاث المحتملة للأخذ، وهو الأخذ قيمة أو الأخذ بغير قيمة جبرًا منا أو إكرامًا منهم، أما الأول فلأنهم لا يبايعوننا، وأما الثاني فلأنك يا رسول الله

стр. 898

منعتنا أن نأخذ مال الغير بغير حق، وهو المعنى بقولهم ولا نحن نأخذ منهم وأما الثالث فلأنهم لا يضيفونا. [باب في الهجرة] قوله [لا هجرة بعد الفتح] يعني بذلك أن الهجرة من مكة لم تبق على ما كانت عليه من قبل حيث لم يكن الإيمان يقبل دونها باعتبار الأحكام الظاهرة، وأما الهجرة من غير مكة من مواضع الكفرة فلم تنسخ. بل هي باقية على اختلاف في وجوبها واستحبابها حسب اختلاف ما في تلك الدار من الأمور الموجبة لها، [ولكن جهاد ونية] أي ولكن بقى الخروج من مكة لأجل الجهاد وكذلك بقيت فيه نية الخير من طلب العلم وغيره ليثاب عليهما. [باب في بيعة النبي ﷺ ] قوله [على أن لا نفر ولم نبايعه على الموت] وكان ذلك في الحديبية حين أخبر (١) أنهم قتلوا عثمان، وحاصل اللفظين الواردين في ذلك واحد وهو أنهم بايعوه أن لا يفروا ولو ماتوا وقتلوا فمن نفى عنهم البيعة على الموت كان غرضه الرد على من زعم أنهم بايعوا على الموت مقصودًا وليس كذلك إذ لو كان كذلك لكانوا ناكثين بيعتهم لأنهم لم يموتوا وهو خلاف مجمع

стр. 899

على خلافه، ومن أثبت منهم بيعته على الموت كان غرضه أنهم بايعوه على القتال وعدم الفرار، ولو ماتوا أو قتلوا فالفرق إنما هو في أداء العبارة وتعبير المقصود وإلا فمدعاهما واحد، وأما ما قال المؤلف في توجيه الجمع، من أنهم كانوا فريقين فجمع منهم بايعوا على الموت، وجمع آخر على عدم الفرار، إن كان غرضه التفريق بين معنى العبارتين وجعلهما فريقين حقيقة، فظاهر أن الأمر ليس كذلك لأن البيعة التي أخذها النبي ﷺ إنما هي واحدة لا غير، وإن كان غرضه نقل الكلامين الذين تلفظ بكل (١) منهما بعض منهم والبعض الآخر بالآخر وإنما عنى كل واحد منهم معنى واحدًا وهو عدم الفرار إلى أن يموتوا فهو معنى صحيح كما بينا من قبل.

стр. 900

[باب في بيعة النساء] قوله [قال سفيان تعني صافحنا] لأنهن كن قد بايعن (١) قال الأستاذ أدام الله علوه ومجده وأفاض على العالمين بره ورفده، في تقرير قول النبي ﷺ إنما قولي لمائة امرأة كقولي لامرأة واحدة، حتى تطابق السؤال (٢) والجواب ما لا أفصله حق التفصيل، ولعل الوجه في ذلك على ما يخطر بالبال والله أعلم بحقيقة الحال، أنها أرادت المصافحة وطلبتها لتتشرف كل امرأة منهن منفردة عن أخواتها بشرف المبايعة وتتبرك بالمصافحة ليكون أفيد لهن وأوقع في قبول المبايعة، فرد عليها ما زعمته فقال لا فرق بين الانفراد والاشتراك بل قولي إلخ، وهذا يوافق تفسير المبايعة (٣) بالمصافحة فإن بيعتهن جمعًا فأرادت المبايعة

стр. 901

المختصة بفرد فرد لتحصيل الانفراد ويمكن أيضًا أن يقال (١) في توجيه المطابقة بين السؤال والجواب أن مس الأجنبية ممتنع شرعًا، والممتنع شرعًا كالممتنع عرفًا وعادة وحسًا، ويكون حاصل الجواب أن مصافحة الواحدة حرام متعذر كمصافحة المائة. [باب في كراهية النهبة] قوله [فتقدم سرعان الناس فتعجلوا من الغنائم] لما علموا أن النبي ﷺ معطيهم منها لا محالة، وبذلك يستدل بعضهم أن الغاصب لا يملك المغصوب إذا فاتت معظم منافعه وإلا لتركهم النبي ﷺ ولم يتعرض لذبائحهم إذ كانوا قد ملكوها على ما قلتم أيها الأحناف، والجواب أن فعله ذلك إنما كان تغليظًا لأمر الغنيمة وتشديدًا لهم على صنيعهم أن لا يرتكبوا مرة أخرى مثل ذلك، وإلا لكان الواجب حسب قاعدتكم المقررة من أن الواجب على الغاصب

стр. 902

رده المغصوب ولو فات بصنعه من منافعه معظمه أن يرد (١) ذلك اللحم في مال الغنيمة وقسمه حيث قسم الغنائم وضمنهم أيضًا، كما تمذهب الشافعي من أن الغاصب إذا غصب شاة مثلاً وذبحها فعليه أن يردها على المالك مذبوحة كذلك، وللمالك عليه قيمة الشاة سالمة أفترى ذكرًا في الروايات أنه ﷺ أمرهم بأداء ضمان تلك الشاة أو أمر برد اللحم المقدور أي المجعول في القدر فهذا ليس من الذي نحن فيه فلا يثبت بذلك شيء مما أراد الخصم إثباته. قوله [فعدل بعيرًا بعشر شياه] هذا مستنبط من سوى بعيرًا بعشر شياه (٢) في الأضحية، والجواب أن قيمة هاتيك البعران (٣) كانت كذلك فلا يعارض به ما ثبت من فعله الأخير أنه أمر أن يشترك سبعة في بعير ويحتمل أن يكون تقسيم الغنيمة التي نحن فيها زمان تجزئ (٤) بعير عن عشر رجال ثم نسخ ويمكن أيضًا أن يكون تقسيمه ذلك لأكلهم فاعتبر اللحم وهو المناط إذًا ولم يكن هذه قسمة الغنيمة على سهمانها. [باب التسليم على أهل الكتاب] قوله [لا تبدؤوا اليهود والنصارى بالسلام] لما فيه من التعظيم، وهذا إذا وجد بدًا منه، وأما إذا اضطر إليه

стр. 903

فلا بأس حفظًا لعرضه. [باب في كراهة المقام بين أظهر المشركين] قوله [فأمر لهم بنصف العقل] ووجه التنصيف إضافة موتهم إلى سببين أحدهما هدر دون الآخر وهو مقامهم بين المشركين، وقتل المسلمين إياهم ويتفرع عليه مسألة مصادمة (١) الفارسين حتى مات أحدهما. قوله [أنا برئ من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين] لفظ الأظهر مقحم ووجه البراءة ما وجد فيه من عدم التنفر عن المشركين حتى لم يفارقهم ثم الهجرة من دار الكفر ليست على سنن واحد، أما هجرة أهل مكة قبل فتحها فكانت جزو الإسلام حتى لم يكن يعد من لم يهاجر مؤمنًا ولو أيقن بالرسالة وصدقه إلا من لم يقدر على الخروج فإنهم يعذرون، وأما الهجرة من غيرها من ديار الكفرة فإنما تأكدها على حسب ما يعن له من موانع عن أداء شعائر دينه فإن كان لا يستطيع أداء فرائضه افترضت الهجرة وإن منع عن الواجب وجبت أو عن السنن سنت، وأما ترك الملوك الحدود والقصاص فليست علينا حتى تؤاخذ بتركه أو يجب علينا الهجرة بتركهم إياه، غاية الأمر أنهم يأثمون بتركه إن كانوا مسلمين. قوله [ولم قال لا ترا آي ناراهما] فيه شيء من الاختصار ومعنى هذا أن الذي أمروا به مهاجرتهم عن المشركين وترك مقاربتهم، وكان ترك ذلك الواجب سببًا لبرائته ﷺ لا محالة. [باب ما جاء في تركة النبي ﷺ ] اعلم أن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وعلى أصحابه وسلم كان يحب أن يرحل إلى ربه ﵎ وليس له من أمتعة الدنيا شيء كثير ولا قليل لما علم من سخطه تعالى إياها، ولما فيه من التلوث الذي

стр. 904

لم تدرك حقيقته ولذلك ترى أحاديثه ﷺ مشحونة بما يعلم به غاية تباعده منه ونهاية تسارعه إلى تصدق ما بقى من أقوات أهله، ولذلك قال النبي ﷺ لا نورث (١) ما تركنا صدقة، إزالة لما يبقى في ملكه عن ملكه حين الموت طلبًا

стр. 905

لما قدمنا من رغبته وإظهارًا لما في قلبه من أن الباقي في يده لا يعلمونه من ملكه إنما هو من مال المسلمين، وكان في تصرفه نيابة عنهم حتى يعمل فيه لهم ولأن النبيين صلوات الله عليهم أجمعين، لما كانوا أحياء فلا معنى لتوريث الأحياء منهم، وأما خطابه تعالى ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ فلغير النبي ﷺ رجوعًا إلى الجمع بين الآية والرواية، وأما الحديث المذكور وهو قوله ﷺ لا نورث ما تركناه صدقة فقد سمعه من النبي ﷺ وعلمه منه أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وعائشة وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعد وأكثر أزواج النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم أفلا ترى هذه الرواية تواترت أو بلغت حد الاشتهار مع اتفاق هؤلاء الفحول الجلة الكبار ثم اختلاف هؤلاء فيما بينهم بعد اتفاقهم على الرواية إنما كان مبنيًا على الاختلاف في معنى الحديث فأخذه علي وفاطمة وغيرهما من طالبي الميراث على كون ما فيه خاصًا بالمنقولات لا على عمومه، وفهم غيرهم ممن منعه على أصلها (١) على العموم ثم إن مطالبة علي وعمر بعد مطالبته أبا بكر ويأسه منه مشكل لأنه لما فهم من لفظ ما خصوصية المنقولات ورده أبو بكر كان عليه التسليم وترك المطالبة ثانيًا من عمر والجواب أنه رفع الأمر إلى عمر رجاءًا منه أن يكون عمر يوافق مذهبه مذهب علي في كون لفظة ما ليس على عمومه وبهذا يخرج الجواب عما يرد على علي ﵁ أنه كيف طلب الميراث مع كونه سمع الرواية عن النبي ﷺ . [باب في الطيرة (٢)] قوله [ولكن الله يذهبه بالتوكل] بينه صاحب

стр. 906

الحاشية ويمكن أن يكون معناه ولكن الله يذهب ما حاك في القلب من الوسوسة في ارتكابه، قوله [هذا عندي من قول عبد الله إلخ] وإنما احتاج إلى جعله قول ابن مسعود لما فيه من اعتراف المتكلم بوجدان شيء منه في قلبه مع أن الأنبياء براء من ذلك أصلاً، وأما إن كان من قوله ﷺ فهو بيان منه لحال أمته وليس بداخل فيه بنفسه. قوله [لا عدوى ولا طيرة] نفى العدوي في الأول نفي التأثير والاستقلال والذي يليه من نفي الطيرة منفي من الأصل بحيث لا دخل له مطلقًا في وجود ما سيوجد أو عدم ما ينعدم إلا أنه أبرزهما في معرض واحد لما كانوا يزعمون من استقلال الأعداء، وأما كون الطيرة مؤثرًا فلم يكونوا قائلين به ولم يعرفوه إلا علامة عليه ولا يبعد أن يكون (١) نفى العدوى أيضًا نفيًا بالكلية ورأسًا لا نفي

стр. 907

وذلك للمبالغة في رد ما زعموا، ثم إن زعم زاعم تأثيرًا في ذلك حرم عليه الفأل كما تحرم الطيرة، وإن لم يقل بالتأثير جاز له التفاؤل ولا يغني من قدر الله تعالى شيئًا وحرمت الطيرة لكونه موجبًا لوسوسته ومورثًا لحزنه فلا يكون إلا حزينًا مشوشًا ويكون ذلك سببًا لاختلال أموره الدنيوية والدينية ولا كذلك الفأل فإن سرور باله يجبر من حاله ولا يزيد في بلباله فلا يعتري نقص في أفعاله ولا أقواله. [باب في وصية النبي ﷺ في القتال] قوله [أيتها أجابوك فأقبل منهم وكف عنهم] هذا بظاهره مشكل فإن الكف ليس إلا في الشقين من هذه الثلاثة لا في كل واحد منها فإن شق القتال ليس فيه الكف عنهم، والجواب أن الكف ههنا متعد، ومعنى كف عنهم، كف عنهم غير الخصلة التي أجابوها إليك ولا تعمل بهم غيرها والقتال من هذا القبيل فلما أجابوك إلى القتال كف عنهم غير القتال من الخلتين الباقيتين. قوله [والتحول من دراهم إلى دار المهاجرين] هذا التحول ليس بتحول الهجرة المفروضة أو الداخلة في الإسلام لأنهم حين أسلموا لم يبق دارهم دار كفر حتى يفترض الهجرة عنها بل ذلك التحول كان لشهود المغانم وغيرها من المنافع الدنيوية والشركة في الجهاد وتعلم المسائل والعلوم من المنافع الدينية، قوله [فإن أبوا فاستعن بالله] لم يذكر الراوي الخلة الثانية لوجه أوجب تركه وقد ورد في الروايات بعد (١) الثلاثة كلها كملاً.

стр. 908

قوله [فقال على الفطرة] لما أن الطبائع مجبولة على كبريائه تعالى وأنه لا كبير يساويه في كبره. وقوله [خرجت من النار] مبني على أنه لما نفى ألوهية غيره تعالى وكان الكافرون من العرب لا يسلمون انفراده تعالى بالألوهية فمن أقر بذلك منهم سلم الرسالة لا محالة ويمكن أن يكون الرجل لم تبلغه بعثته ﷺ ودعوته فلا يكون مؤاخذًا على تركه الإيمان بالرسالة، وفيه بعد لا يخفى فإن أمره ﷺ لم يكن بحيث يظن عدم علمه به سيما وقد خرجوا (١) إليهم بالجهاد ولا بد له من تقديم الدعوة وأيضًا فإن شيئًا من البلاد القريبة لم يكن شأنه خفاء أمره فيها بل وكثير من البعيدة أيضًا.

стр. 909

أبواب فضائل الجهاد عن رسول الله ﷺ قوله [مثل المجاهد في سبيل الله] هذه الفضيلة جزئية فإن الرجل بعد ما خرج من داره في إعلاء كلمة الله ما لم يعد إليها وهو بهذه الحيثية يفضل على سائر من صام أو صلى، وهذا لا ينافي كون الصلاة أو غيرها من الطاعات أفضل من الجهاد لأنها (١) مع ما فيها من الفضل ليس فيها أن يشتغل الأوقات بتمامها فيها. قوله [إن قبضته أورثته الجنة] وإن رجعته رجعته بأجر أو غنيمة هذا التقسيم لا ينفي الجنة في الشق الثاني وإنما لم يذكره لعله اكتفاء (٢) بذكر ما هو بالفعل، وكذلك كلمة أو ههنا ليست للتقسيم البحت حتى يلزم الاكتفاء بأحدهما بل المذكور معظم ما لديه أو المعنى رجعته بأجر صرف إن لم يغنم وبه وبالغنيمة إن غنم شيئًا، فالترديد على سبيل منع الخلو. قوله [فإنه ينمي له عمله إلى يوم القيامة] لا يذهب (٣) عليك االفرق بين

стр. 910

هذا وبين ما ورد من أن بعض الأعمال الآخر أيضًا لا ينقطع أجرها وثوابها وهو أن المعدود ههنا في الجهاد نفس العمل لا ثوابه فقط، وهناك هو الثواب فقط ولا يزاد العمل، وكم من فرق بين زيادة نفس العمل وبين أن يزاد أجره أو أثره وفي الأول من الزيادة ما ليس في الثاني، قوله [المجاهد من جاهد نفسه] ولا يخفى ما بين الجهادين من الالتئام والاتصال فإن مجاهدة الكفار لا تخلو عن مجاهدة النفس ولا تتصور دونها ومجاهدة النفس إذا كملت لا تكاد تترك الرجل لا يجاهد الكفار بلسانه أو بسنانه. [باب الصوم في سبيل الله] قوله [من صام في سبيل الله] وهذه الكلمة أعم من الجهاد وغيره إلا أن إيراد المؤلف إياه في أبواب الجهاد يشعر أنه حملها عليه ويمكن توجيه إيراده بحيث لا يناقض العموم فيقال إنما أورده ههنا لكون الجهاد سبيلاً من سبل الله فيكون فردًا من أفراده، ويوفر له حظه في صومه في الجهاد كما يوفر حظه إذا صام في غير الجهاد من سبل الله وليس يعني بإيراده ههنا تخصيصه بالجهاد حتى لا يكون غيره من السبل موعودًا عليه بالوعد الكذائي ثم لا يخفى أن فضل الصوم في الجهاد مقيد بما إذا لم يخش به ضعفًا في نفسه ولا إخلالاً في أمور الجهاد وإلا فقد ورد في مثلهم أولئك العصاة. قوله [سبعين خريفًا أي عامًا] ويجمع بين العددين بأن بعد سبعين (١) من النار نفسها وبعد أربعين من حيث يبلغ إليه أثرها أو بأن اختلاف الأجزية باختلاف الأشخاص ونياتهم أو كان الوعد بالأقل قبل الوعد بالأكثر أو باختلاف المشاق إلى غير ذلك من وجوه الجمع. [باب فضل النفقة في سبيل الله] قوله [كتبت له سبع مائة ضعف] وهذا

стр. 911

المقدار ههنا أقل المراتب بخلاف غيره والأقل (١) في غير الجهاد عشرة بواحد والأقل ههنا سبع مائة. [باب من أغبرت قدماه إلخ] سوق الحديث دال على أن المراد بالسبيل ليس هو الجهاد فإن كان كذلك فالحكم في الجهاد ثابت بطريق الأولوية وإن كان إثبات الحكم في الجمعة لا لأنه مورد الرواية، ومراد بها بل لأنه من أفراد سبيل الله والمراد بالسبيل في الرواية عام فإثبات الحكم في الجهاد لكونه أحد أفراده كما أن الجمعة وغيرها منه. [باب من شاب شيبة في سبيل الله] المراد بذلك بلوغه الشيب وهو في سبيل الله ولعل من وضع ههنا لفظ الإسلام نظر إلى أن المؤمن في كل أحواله في سبيل الله فكأنه روى الحديث بالمعنى ويمكن أن يكون الأصل في الرواية هو الإسلام إلا أن من ذكر السبيل في موضعه نظر إلى أنه فرد من الإسلام كامل وتنكير الشيبة للتقليل فلا يشترط استيعاب الشيب لحيته ورأسه. [باب من ارتبط فرسًا في سبيل الله] قوله [الخيل معقود في نواصيها الخير] إن كان مهملة لا ينافي حديث الشوم في الفرس وإن كان كلية (٢) فعلى

стр. 912

اختلاف الجهات وخيريته لما يفيد في الجهاد، [وهي لرجل ستر] أي يستر عرضه في الدنيا فلا يذل بالمسألة عن غيره [وهي على رجل وزر] ولا ينافيه خيريتها في نفسها كالصلاة تبوء نكالاً على المرأ مع خيريتها، قوله [عدل] بكسر العين بإضافته إلى محور على زنة المفعول. [باب في ثواب الشهيد] قوله [عفيف متعفف] لعل الأول من الحرام، والثاني من المباح أي الذي خاف به وقوعه في الحرام وهو أوفق بالتكلف الظاهر من التعفف، قوله [وقال] أي الترمذي [أرى أنه] أي محمدًا [أراد إلخ] يعني أنه أنكر هذه الرواية ولكنه أقر بالرواية (١) الآتية. قوله [فلا أدري] هذه مقولة أبي يزيد (٢) أو من بعده، قوله [فصدق الله] أي في قوله إذا جاء (٣) أجلهم فلا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون ولم يذكر فيها قسمًا وهو ما إذا كان الرجل جيد الإيمان ولم يصدق الله لكنه ترك ليعلم بمقايسة على غيره من الأقسام فإن المراد بالتصديق ههنا إنما هي الشجاعة الدالة على تصديقه بالآية حق التصديق وهو أنه لا يموت أحد قبل وقته إلا أن (٤) الترجيح

стр. 913

بالشجاعة دون الترجيح بالتقي فحيث اجتمعا فهو أفضل وإذا وجد أحدهما قدم صاحب التقوى على صاحب الشجاعة لأن التقوى أشد من الشجاعة وفي كل منهما مراتب كثيرة لا تحصى [ورجل مؤمن أسرف إلخ] المسرف من غلبت سيئاته على حسناته والخالط من تساوت حسناته بسيئاته، قوله [تفلى رأسه] ولم تكن القمل في رأسه لتكونها من التفل ولم يكن هناك فأما أن يراد مجرد الفحص لما فيه من الراحة أو أن يكون من غيره فوصل إليه وكانت أمر حرام (١) محرمة له لرضاعة أو نحوها، قوله [ثبج هذا البحر] إشارة إلى كون فلكهم كبارًا فإن الصغار منها لا تجري في الوسط، والمراد بكونهم ملوكًا على الأسرة أو مثل الملوك [وهو شك الراوي] بيان سرورهم ورضاهم بتلك الحالة أو بيان ما هم عليه من أخلاق الملوك دون سيرة الخلفاء وعلى هذا يكون إشارة إلى تبدل وتغير في أخلاقهم وعاداتهم دون ما هم عليه في زمنه ﷺ ويقال إن الغزوة الثانية المشار إليها في الرواية غزاها يزيد (٢).

стр. 914

[باب من يقاتل رياء] قوله [يقاتل شجاعة] الشجاعة اقتضاء طبيعي ليس مداره على رضا الله تعالى ولا على تقاول الناس وبذلك فارق الشجاعة الرياء فليس له قصد فيه إلا أنه مجبور عن طبيعته التي هو مجبول عليها والحمية هي العصبية والغيرة الباعثة له على الانتقام ممن قاتله أو تعرض له بسوء ولا كذلك المرائي فإنه إنما قصد أن يراه الناس فيعلموا ما له في الله من المشاق والمتاعب أو ليعلموا ماذا له من القوة والجلادة وعليك بالفرق بين الأقسام ويمكن أن يكون معنى قوله للشجاعة أي لإظهار شجاعته ليعلم الناس ما ذاله من المكنة (١) في الحروب والصبر في معاناة الكروب وعلى هذا فمعنى قوله رياء هو القصد إلى إظهار منزلته عند الله حيث أتلف مهجته في سبيله ثم عمم النبي ﷺ في الجواب ليشتمل الجواب عن المذكورين وغيرهم. قوله [لغدوة في سبيل الله أو روحة إلخ] والعادة في الغزو أن يقاتلوا من الصبح إلى الزوال ثم من الظهر إلى العصر أو بعده بقليل، فالأول هي الأولى والثاني هي الثانية، [خير من الدنيا وما فيها] هذه الفضائل تحريض للغزاة على أن يخلصوا لله تعالى أعمالهم لأنهم لما أخلصوا كان لهم من الأجور ما ذكر وإن لم يخلصوا ذهب أجر الآخرة رأسًا، وأما أجر الدنيا الدنية فمع كونه غير اختياري ليس بشيء يعتد به في جنبه. [ولقاب قوس أحدكم إلخ] والعادة جارية بأن الراكب يلقى سوطه حيث أحب النزول، وذلك لئلا يسبقه آخر إلى هذا الموضع وعلى هذا فموضع السوط وموضع القوس كناية عن موضع إقامة رجل واحد، قوله [ألا تحبون أن يغفر

стр. 915

الله لكم] يعني أن المقصود لما كان هو المغفرة والفوز بالنعيم المقيم وهو حاصل بالمعية برسول الله ﷺ فلم تتركون مصاحبته وبقاسوا (١) مفارقته، قوله [فواق ناقة] وللفواق معان ثلاثة الأول الفصل بين الحلبتين ويكون زمانًا يعتد به في النوق، الغزار التي تدر وتحلب مرارًا كثيرة ثلاثة أو أربعة في كل يوم وليلة كما هو العادة في البيع وغيره حيث يباع اللبن مرة مرة، والثاني ما يقع في الفصل في حلبة واحدة في الحلوبة التي تسرق لولدها وتدر بعد ترك الولد، والثالث الفصل الذي يقع بين كل حلبة واحدة عادة مرارًا كثيرة وهذا الوقت قليل جدًا. قوله [رجل يسأل بالله ولا يعطى به] الأول مجهول والثاني معروف فيكون مسئولاً أو بالعكس فيكون سائلاً وحاصله على الثاني بيان خيبته فإنه مع سؤاله بالله لم يعط به فكان خسر الدنيا والآخرة وهذا إشارة إلى أنه لا ينبغي له أن يسأل بالله بل يسأل ببيان فقره واحتياجه، ثم إن أفضلية الجهاد وكذلك من تلاه من الذي هو متفرد في جبل إنما هو باعتبار اختلاف الأوقات فكثيرًا ما يفضل الجهاد على سائر الطاعات، وأما فيما فسد من الزمان كما في وقتنا هذا حيث لا جهاد ولا يقبل أحد عن أحد فالأفضل هو التوحد في الأكام والجبال لا أن يبقى فيهم. [اللون لون الدم] ولا يخالفه ما ورد من أن لونه لون الزعفران لأن الغرض أنه يكون مرغوبًا فيه لا مكروهًا وكم من دم لونه أحمر ناصع يعجب النواظر، وهو المراد بالزعفران فالمؤدي واحد، قوله [وكسر جفن سيفه] وذلك لأن قراب السيف إنما يكون وعاءًا للسيف عند الفراغ من الحرب ولم يقصد الرجل بقاء نفسه بعد ذلك حتى يغمض فيه سيفه بعد الحرب، وأما لو أبقاه لوقع في أيدي الكفار فأحب أن ينقصهم وفي ذلك غاية استعداد ونهاية عزيمة لما قصد، قوله [للشهيد عند الله ست خصال] والمذكور ههنا سبعة ولا ضير فيه إذ المفهوم لا يعتبر به أو يجعل اثنان منها واحدة لما بينهما من الملازمة كالأمن من عذاب القبر والفزع الأكبر، أو يقال أن التشفيع في سبعين من الأقارب معطوف على قوله ست
следующие страницы →