← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 150962

الكوكب الدري على جامع الترمذي

رشيد الكنكوهي

Полный текст (1 886 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.

стр. 911

المقدار ههنا أقل المراتب بخلاف غيره والأقل (١) في غير الجهاد عشرة بواحد والأقل ههنا سبع مائة. [باب من أغبرت قدماه إلخ] سوق الحديث دال على أن المراد بالسبيل ليس هو الجهاد فإن كان كذلك فالحكم في الجهاد ثابت بطريق الأولوية وإن كان إثبات الحكم في الجمعة لا لأنه مورد الرواية، ومراد بها بل لأنه من أفراد سبيل الله والمراد بالسبيل في الرواية عام فإثبات الحكم في الجهاد لكونه أحد أفراده كما أن الجمعة وغيرها منه. [باب من شاب شيبة في سبيل الله] المراد بذلك بلوغه الشيب وهو في سبيل الله ولعل من وضع ههنا لفظ الإسلام نظر إلى أن المؤمن في كل أحواله في سبيل الله فكأنه روى الحديث بالمعنى ويمكن أن يكون الأصل في الرواية هو الإسلام إلا أن من ذكر السبيل في موضعه نظر إلى أنه فرد من الإسلام كامل وتنكير الشيبة للتقليل فلا يشترط استيعاب الشيب لحيته ورأسه. [باب من ارتبط فرسًا في سبيل الله] قوله [الخيل معقود في نواصيها الخير] إن كان مهملة لا ينافي حديث الشوم في الفرس وإن كان كلية (٢) فعلى

стр. 912

اختلاف الجهات وخيريته لما يفيد في الجهاد، [وهي لرجل ستر] أي يستر عرضه في الدنيا فلا يذل بالمسألة عن غيره [وهي على رجل وزر] ولا ينافيه خيريتها في نفسها كالصلاة تبوء نكالاً على المرأ مع خيريتها، قوله [عدل] بكسر العين بإضافته إلى محور على زنة المفعول. [باب في ثواب الشهيد] قوله [عفيف متعفف] لعل الأول من الحرام، والثاني من المباح أي الذي خاف به وقوعه في الحرام وهو أوفق بالتكلف الظاهر من التعفف، قوله [وقال] أي الترمذي [أرى أنه] أي محمدًا [أراد إلخ] يعني أنه أنكر هذه الرواية ولكنه أقر بالرواية (١) الآتية. قوله [فلا أدري] هذه مقولة أبي يزيد (٢) أو من بعده، قوله [فصدق الله] أي في قوله إذا جاء (٣) أجلهم فلا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون ولم يذكر فيها قسمًا وهو ما إذا كان الرجل جيد الإيمان ولم يصدق الله لكنه ترك ليعلم بمقايسة على غيره من الأقسام فإن المراد بالتصديق ههنا إنما هي الشجاعة الدالة على تصديقه بالآية حق التصديق وهو أنه لا يموت أحد قبل وقته إلا أن (٤) الترجيح

стр. 913

بالشجاعة دون الترجيح بالتقي فحيث اجتمعا فهو أفضل وإذا وجد أحدهما قدم صاحب التقوى على صاحب الشجاعة لأن التقوى أشد من الشجاعة وفي كل منهما مراتب كثيرة لا تحصى [ورجل مؤمن أسرف إلخ] المسرف من غلبت سيئاته على حسناته والخالط من تساوت حسناته بسيئاته، قوله [تفلى رأسه] ولم تكن القمل في رأسه لتكونها من التفل ولم يكن هناك فأما أن يراد مجرد الفحص لما فيه من الراحة أو أن يكون من غيره فوصل إليه وكانت أمر حرام (١) محرمة له لرضاعة أو نحوها، قوله [ثبج هذا البحر] إشارة إلى كون فلكهم كبارًا فإن الصغار منها لا تجري في الوسط، والمراد بكونهم ملوكًا على الأسرة أو مثل الملوك [وهو شك الراوي] بيان سرورهم ورضاهم بتلك الحالة أو بيان ما هم عليه من أخلاق الملوك دون سيرة الخلفاء وعلى هذا يكون إشارة إلى تبدل وتغير في أخلاقهم وعاداتهم دون ما هم عليه في زمنه ﷺ ويقال إن الغزوة الثانية المشار إليها في الرواية غزاها يزيد (٢).

стр. 914

[باب من يقاتل رياء] قوله [يقاتل شجاعة] الشجاعة اقتضاء طبيعي ليس مداره على رضا الله تعالى ولا على تقاول الناس وبذلك فارق الشجاعة الرياء فليس له قصد فيه إلا أنه مجبور عن طبيعته التي هو مجبول عليها والحمية هي العصبية والغيرة الباعثة له على الانتقام ممن قاتله أو تعرض له بسوء ولا كذلك المرائي فإنه إنما قصد أن يراه الناس فيعلموا ما له في الله من المشاق والمتاعب أو ليعلموا ماذا له من القوة والجلادة وعليك بالفرق بين الأقسام ويمكن أن يكون معنى قوله للشجاعة أي لإظهار شجاعته ليعلم الناس ما ذاله من المكنة (١) في الحروب والصبر في معاناة الكروب وعلى هذا فمعنى قوله رياء هو القصد إلى إظهار منزلته عند الله حيث أتلف مهجته في سبيله ثم عمم النبي ﷺ في الجواب ليشتمل الجواب عن المذكورين وغيرهم. قوله [لغدوة في سبيل الله أو روحة إلخ] والعادة في الغزو أن يقاتلوا من الصبح إلى الزوال ثم من الظهر إلى العصر أو بعده بقليل، فالأول هي الأولى والثاني هي الثانية، [خير من الدنيا وما فيها] هذه الفضائل تحريض للغزاة على أن يخلصوا لله تعالى أعمالهم لأنهم لما أخلصوا كان لهم من الأجور ما ذكر وإن لم يخلصوا ذهب أجر الآخرة رأسًا، وأما أجر الدنيا الدنية فمع كونه غير اختياري ليس بشيء يعتد به في جنبه. [ولقاب قوس أحدكم إلخ] والعادة جارية بأن الراكب يلقى سوطه حيث أحب النزول، وذلك لئلا يسبقه آخر إلى هذا الموضع وعلى هذا فموضع السوط وموضع القوس كناية عن موضع إقامة رجل واحد، قوله [ألا تحبون أن يغفر

стр. 915

الله لكم] يعني أن المقصود لما كان هو المغفرة والفوز بالنعيم المقيم وهو حاصل بالمعية برسول الله ﷺ فلم تتركون مصاحبته وبقاسوا (١) مفارقته، قوله [فواق ناقة] وللفواق معان ثلاثة الأول الفصل بين الحلبتين ويكون زمانًا يعتد به في النوق، الغزار التي تدر وتحلب مرارًا كثيرة ثلاثة أو أربعة في كل يوم وليلة كما هو العادة في البيع وغيره حيث يباع اللبن مرة مرة، والثاني ما يقع في الفصل في حلبة واحدة في الحلوبة التي تسرق لولدها وتدر بعد ترك الولد، والثالث الفصل الذي يقع بين كل حلبة واحدة عادة مرارًا كثيرة وهذا الوقت قليل جدًا. قوله [رجل يسأل بالله ولا يعطى به] الأول مجهول والثاني معروف فيكون مسئولاً أو بالعكس فيكون سائلاً وحاصله على الثاني بيان خيبته فإنه مع سؤاله بالله لم يعط به فكان خسر الدنيا والآخرة وهذا إشارة إلى أنه لا ينبغي له أن يسأل بالله بل يسأل ببيان فقره واحتياجه، ثم إن أفضلية الجهاد وكذلك من تلاه من الذي هو متفرد في جبل إنما هو باعتبار اختلاف الأوقات فكثيرًا ما يفضل الجهاد على سائر الطاعات، وأما فيما فسد من الزمان كما في وقتنا هذا حيث لا جهاد ولا يقبل أحد عن أحد فالأفضل هو التوحد في الأكام والجبال لا أن يبقى فيهم. [اللون لون الدم] ولا يخالفه ما ورد من أن لونه لون الزعفران لأن الغرض أنه يكون مرغوبًا فيه لا مكروهًا وكم من دم لونه أحمر ناصع يعجب النواظر، وهو المراد بالزعفران فالمؤدي واحد، قوله [وكسر جفن سيفه] وذلك لأن قراب السيف إنما يكون وعاءًا للسيف عند الفراغ من الحرب ولم يقصد الرجل بقاء نفسه بعد ذلك حتى يغمض فيه سيفه بعد الحرب، وأما لو أبقاه لوقع في أيدي الكفار فأحب أن ينقصهم وفي ذلك غاية استعداد ونهاية عزيمة لما قصد، قوله [للشهيد عند الله ست خصال] والمذكور ههنا سبعة ولا ضير فيه إذ المفهوم لا يعتبر به أو يجعل اثنان منها واحدة لما بينهما من الملازمة كالأمن من عذاب القبر والفزع الأكبر، أو يقال أن التشفيع في سبعين من الأقارب معطوف على قوله ست

стр. 916

خصال لا على قوله يغفر حتى يلزم إدخاله في الست ومما يؤيد ذلك أن الشفيع ليس مما هو متعلق بذاته كسائر الخصال المذكورة فإن منفعتها عائدة إلى نفس ذاته، والحاصل بالشفاعة وقبول الشفاعة عائد إلى أقاربه، نعم يظهر له بذلك كرامة عند الله وبالجملة فبينها وبين الأخير فرق فلا يبعد إخراجه من الست، والله أعلم. قوله [من لقى الله بغير أثر من الجهاد] وهذا الأثر أعم من أن يكون على الجسم أو في القلب بأن يتمنى الجهاد ويشتهيه ووجه الانثلام ما علم من أنه لا غيرة له في سبيل الله في مرتبة، قوله [كراهية تفرقكم عني] وكانوا معاونين له ومشاورين في أمور السلطنة، وفيه إشارة إلى أن المسائل قد تخفى لمصالح وهذا إذا لم يخش فوات واجب. [أبواب الجهاد عن رسول الله ﷺ ] [باب في أهل العذر في القعود] قوله [بالكتف أو اللوح] لعله من شك الراوي ويمكن أن يكون الترديد من كلام النبي ﷺ وكان المأتي بعد ذلك هو الكتف، قوله [لا يستوي القاعدون إلخ] والاستثناء لا يوجب شركة القسمين إلا في نفس أخذ الأجر، وأما في مقدار الثوب فلا. [وعمرو بن أم مكتوم] هذا هو المشهور بعبد الله ومعنى هل لي رخصة أي مع حصول الأجر، [فنزلت غير أولى الضرر] ولا يتوهم أنه نسخ قبل التمكن من العمل وهو غير جائز عندنا (١) أما أولاً فلأنه لا نسلم أن التمكن لم يحصل بعد، وأما ثانيًا فلأنه ليس فيه نسخ حقيقة، وإنما أطلق عليه لفظ النسخ

стр. 917

باعتبار تقييده ظاهر الإطلاق وإلا فالآية مفيدة لهذا المعنى قبل نزول الاستثناء أيضًا، وذلك لأن أولى الضرر ليسوا قاعدين وإنما هو مقعدون والقعود وإن كان أعم من الاختياري والاضطراري إلا أن بناء الحكم على الصفة يجعل المأخذ علة لترتب الحكم ولا يترتب الجزاء إلا على أفعال العبد الصادرة منه اختيارًا، والثواب من هذا القبيل ولا ثواب إلا بالنية مع أن نية المؤمن خير من عمله، فهؤلاء مع قعودهم يجزون حسب نيتهم وهي (١) شركتهم في الجهاد لا القعود، والأمر مبني على إخلاص النية ولذلك ورد (٢) أنكم في زمان لو تركتم عشر ما أمرتم به هلكتم وسيأتي زمان لو أتوا بعشر ما أمروا به لنجوا مع أن الفرائض والواجبات والسنن الرواتب وكذلك الاعتقاديات بأسرها لا تفاوت فيها بين المتقدمين والمتأخرين. فمن الظاهر أن مصلي صلاة واحدة من الخمس والصائم ثلاثة من شهر الصوم والمؤدي عشر زكاته غير ناج حق النجاة، وهو المراد فلا معنى إلا التفاوت في كيفيات النية ومراتب الإخلاص فإخلاصهم فوق إخلاصنا بمراتب كثيرة ولو أتينا منه بعشر ما أمرنا لكانت فيه منجاة ولا كذلك فيهم، فأفهم فإنه غريب. [باب فمن خرج إلى الغزو وترك أبويه] قوله [ففيهما فجاهد] هذه الكلمة مؤذنة باحتياجها إلى الخدمة إذ المجاهدة لا تتحقق دونه، وأيضًا فإن الجهاد لم يكن حينئذ فرض عين فلا يشتغل به من غير رضى الأبوين. [باب في الرجل يبعث سرية وحده] قوله [بعثه رسول الله ﷺ سرية]

стр. 918

وفي رواية (١) على سرية والكل صحيح فإنه بعث سرية ثم أتبعها عبد الله فيصدق أنه بعثة سرية وبعثه على سرية، والسرية صفة من السرى فإن وصفت به الجماعة والطائفة فذاك وإن وصفت به المفرد فبتأويل النفس، ولما بعثه النبي ﷺ وحده صح عليه إطلاق السرية، وقوله [عبد الله] مبتدأ خبره [بعثه] ولا تعلق له بالعبارة السابقة ولفظ قال مكرر وفاعله هو ابن جريج المذكور من قبل. [باب ما جاء في كراهية أن يسافر الرجل وحده] قوله [بليل] التقييد بالليل لما كانت أسفارهم في الليل أو زيادة الخطر ونحوه. [باب ما جاء في الرخصة في الكذب والخديعة إلخ] ليس في الحديث إلا ذكر الخدعة وإنما قاس المؤلف عليه الكذب فإنه خدعة في القول، ثم لا يذهب عليك التفرقة بين الخدعة والغدر فإن الأول جائز (٢) دون الثاني وهو الاعتراض بالسوء بد ما أطمأنوا بقولك ولا يجوز لما فيه من إخلاف الوعد، قوله [الحرب خدعة] وهي محمولة على الحرب مبالغة وإلا فالحرب ذات خدعة ومن صورها أن يريهم من أنفسهم ما ليس فيهم من الجلادة والشوكة وإن يريهم من أنفسهم قلة

стр. 919

وأن يخفي سائرهم فيغتروا وأن يريهم الفرار من أنفسهم فإذا ظنوا الفرار وعلموا ضعفهم واطمأنوا عن أن يغلبوا عليهم كر عليهم مرة واحدة إلى غير ذلك. [باب في غزوات النبي ﷺ ] قوله [تسع عشرة] لعله اعتبرت الغزوات التي وقعت الرحلة لها قصدًا أو اعتبر الكبار أو ما وقعت فيه الحرب ولم يذكر ما ليس فيها حرب مع أن مفهوم العدد لا يعتبر به وإلا فهي بلغت (١) أكثر من ذلك، قوله [العشيراء (٢) أو العسيراء] إما من شك الراوي في اللفظ

стр. 920

ولا يبعد أن تكون لفظة واحدة يعبرها البعض بالسين المهملة وبعضهم بالشين وهو كثير في اللغات فإنهم يختلفون فيما بينهم في أداء الألفاظ وتلفظ الكلمات. قوله [فلم يعرفه وقال محمد بن إسحاق سمع إلخ] يعني أن سبب إنكاره للحديث ليس هو الانقطاع المتبادر من هذه العنعنة بل له سبب آخر لم يذكر ههنا وحاصل كلامه ههنا أنه كان محمدًا حين لقيته حسن الرأي في أستاذي محمد بن حميد ثم إن محمدًا ضعفه بعد. [باب في الرايات] قوله [مربعة من نمرة] ولعلها انتصفت حتى صارت مربعة فإن النمرة لا تكون مربعة بل طولها أزيد من عرضها كما في الرداء ثم إن اللواء (١) إنما يكون علامة لأمير الجيش ويكون معه، والراية علم لموضع العسكر ويركز في المعسكر، ثم إن ما ذكر من سواده فإنما هو تغليب أو بناء على ما كان يبصر من بعد وإلا فقد كان فيه خطوط سود وبيض والغلبة كانت للسواد. [باب الفطر عند القتال] قوله [فأمرنا بالفطر] وكان أمره عند العصر وكان في الإفطار إذًا من التأكيد ما ليس في الاكتفاء على القول فقط، وهذا الأمر كان للوجوب وقد كان أمرهم بالفطر قبل ذلك المنزل أيضًا استحبابًا.

стр. 921

[باب الخروج في الفزع] قوله [يقال له المندوب] لكونه يندبه من ركبه لبطوئه في السير من الندبة، وهو البكاء على الميت فكان من يركبه يبكي عليه أو من الندب وهو أثر الجرح فكان من يركبه يجرحه لبطوئه في السير. [باب في الثبات عند القتال] قوله [لا والله ما ولى إلخ] إنما غير الجواب عن أسلوبه رعاية للأدب في جنابه ﷺ لأنه لو أقر بالفرار فقال نعم، لكان ذلك موهمًا فراره (١) ﷺ مع أن النصرة والهزيمة لا ينسبان إلى العسكر ما لم ينصر الأمير أو ينهزم [لكن ولى إلخ] وكان القوم إثنا عشر ألفًا (٢) أربعة آلاف منهم مؤلفة القلوب، وكانت هوازن أرمي الناس فرموا وأخذ المؤلفة في الفرار فتابعهم بعض الأنصار أيضًا [على بغلته] وهذا من غاية شجاعته فإن البغلة أبطأ المراكب سيرًا وإن كانت فيه قوة فوق بعض المراكب التي سواها، [وإن الفئتين] وهما المهاجرون والأنصار. [ومع ما رسول الله ﷺ ] أي في الجماعة التي كانت معه في القلب أو حيث كان وأكثر استقراره كان في الأنصار وكان انهزم أكثرهم فلم يبق معه منها إلا قليل، وأما من سائر الناس فقد كانوا فوق (٣) مائة بكثير، قوله [لم تراعوا] نفى للروع من الأصل كما قال ما كان من فزع، قوله [وقد روى بعضهم عن

стр. 922

قتادة عن سعيد بن أبي الحسن] بواسطة (١) سعيد ولا ضير فيه. [باب في المغفر] قوله [وعلى رأسه المغفر] استدل بذلك مجوز الدخول في الحرم بغير إحرام لمن لم ينو حجًا ولا عمرة ولا يصح فإن الكعبة يومئذ لم تبق حرمًا حتى يقاس على فعله ﷺ كما يدل عليه أمره بقتل ابن خطل حين سمع أنه متعلق بأستار الكعبة، قوله [إن الجهاد مع كل إمام] لأن المغنم (٢) لما كان إلى يوم القيامة ولا يكون الأمراء إلى يوم القيامة عدولاً كما كانوا في زمنه ﷺ وجب امتثال أمرهم والجهاد معهم لا محالة. [باب في (٣) الرهان] قوله [لا سبق إلا إلخ] أي لا ينبغي للمؤمن

стр. 923

الاشتغال إلا بها أو ليس السبق المعتد به إلا فيها لكونها آلة الجهاد، قوله [أبغوني في ضعفائكم] أي نفسي في أنفسهم أو رضواني في إرضائهم والمعروف بهم. قوله [إذا كان القتال فعلي] لئلا يشوش أمر القتال بتفرق الآراء ثم أخذ على جارية كان بإجازة منه ﷺ لما سأله أنه يحتاج إليها فقال خذها وتحتسب (١) من الخمس إلا أنه لم يعلم بها العسكر خشية أن يفتتنوا بتكذيبه فيه مع أنه لا حاجة إلى اطلاعهم بعد ما رخصه النبي ﷺ ، وأما عدم إنكار خالد علي على بمحضره فلا مكان تداركه بجهة النبي ﷺ . وأما سخطه ﷺ مع أن خالدًا لم يفعل منكرًا بل أتى ما كان حقًا عليه من الاطلاع فلأنه ترك الأصلح لهما والأنسب بالاتفاق بين المسلمين من الغرض بعلي ﵁ حتى يجيبه بالعذر أو يقر فيتوب ولا يلزم بذلك ما في الوشاية من الضرر، وأيضًا فالوجه في سخطه ﷺ عليه أنه لم يطلب لفعله محملاً صحيحًا، وكان أهل ذلك منه لكونه يحب الله ورسوله ويحبانه. وقوله [ما ترى في رجل إلخ] ولم يكن ذلك غضبًا منه على الرسول لأن الرسل براء بل كان غضبًا على خالد غير أن الرسول لما كان هو الحاضر خاف على

стр. 924

أخراه ودنياه فاستعاذ. [باب ما جاء في الإمام] أي ما لهم عليه وما له عليهم وإن كلهم إمام وقوله [فالأمير إلخ] بيان لبعض ما اشتمل عليه الكلام السابق من الجزئيات ثم إعادة قوله «ألا فكلكم راع ومسئول عن رعيته» دفع لما عسى أن يتوهم من اختصاصه بتلك الجزئيات المذكورة ههنا فأورد الكلية بعد الجزئيات إشارة إلى أن تخصيص ما ذكر من الجزئيات بالذكر إنما كان لمزيد الاهتمام بها، قوله [مرسلاً] أي معضلاً إذ لم يذكر فيه أبو بردة ولا أبو موسى. قوله [قد النفع (١) به من تحت إبطه] لعلها (٢) اللبة المعبرة بقوله ((عاقدي أزرهم على أعناقهم)) فإن طرفي البردة إذا أخذًا من تحت الأبطين كانا على الكتفين المقابلين لكل من الأبطين وحينئذ لا يمكن استمساكهما من دون العقد على ما بين الكتدين، قوله [ترتج (٣)] أي لارتفاع الصوت، [يا أيها الناس اتقوا الله] تقديمه مشعر بأن طاعة الأمير إذا لم يلتزم به عدم التقوى. [باب التحريش بين البهائم والوسم في الوجه] قوله [نهى عن التحريش] ومطلق النهي الخالي عن القرينة الصارفة يحمل على التحريم فكره تحريمًا تحريش ما بين الكباش (٤) وغيرهما، قوله [نهى عن الوسم في الوجه] يعني به ما لم يحتج

стр. 925

إليه فإذا احتيج إليه كالبثرة خرجت على وجهه أو غير ذلك من الضرورات فلا كراهية فيه. [باب فيمن يستشهد وعليه دين] قوله [كيف قلت] أعاد عليه السؤال دفعًا لتوهم الغلط ولعلهم لو لم يعد عليهم السؤال فهموا أن هذا الاستثناء لغير الشهيد لأنه أجابه مطلقًا فدفعه. قوله [نعم وأنت صابر] فالبعض من تلك القيود المذكورة ههنا مما توقف عليه أمر الشهادة كالاحتساب (١) وبعضها لا تتوقف عليه الشهادة، نعم يدور عليه تقليل الأجر وتكثيره كالصبر والإقبال، فقوله نعم وأنت، بيان لأعلى مراتب الشهادة وهي المكفرة لجميع الذنوب الصغيرة والكبيرة ثم إن استثناء الدين، لعله منقطع إذ السائل إنما سأل خطاياه وليس الدين منها وإنما أورده دفعًا لما عسى أن يتوهم أن الشهادة كما هي مكفرة حقوق الله تعالى وآثامه فكذلك هي كافية في حقوق العباد وليس المقصود إنه يغتفر كل ما سوى الدين لما ذكرنا فهو تنبيه على بعض حقوق العباد ليعلم الحال في بقيتها ولا يبعد إرجاع جملة تلك الحقوق المالية والبدنية وغيرها إلى الدين (٢) فإنه الواجب في الذمة ولا شك في وجوب هذه الأمور عليه، غاية ما في الباب أن الديون تقضي بأمثالها وههنا بأجزيتها ولا ضير فيه فإن للجزاء مماثلة بالمجزي عليه في علم الله تعالى. [باب في دفن الشهداء] قوله [شكى إلى رسول الله ﷺ ] الجراحات أي جراحات الأحياء فكأنهم اعتذروا أن يحفروا لكل ميت على حدة وكان الشهداء سبعين

стр. 926

فتعذر الحفر لكلهم، قوله [لا بل أن أنتم العكارون] هذا يحتمل (١) أن يكون تسلية لهم بأن ما وقع منكم لم يكن كبيرة وهذا إنما يصح إذا ثبت أن الأعداء كانوا زائدًا على ضعفيهم (٢) لكنه لم يصرح بأن فعلتكم هذه لم تكن شيئًا ولا داخلاً في حد الإثم لئلا يقبلوا على مثل ذلك ثانيًا ويحتمل أنه ﷺ لما رآهم ندموا على ما اجترموه ولا فائدة بعد ذلك في اللوم وطنهم (٣) بذلك القول لئلا يحزنوا وأغراهم على الكر.

стр. 927

أبواب اللباس عن رسول الله ﷺ [باب لبس الحرير في الحرب] قوله [فرخص لهما في قمص الحرير] عند الإمام (١) هذا إما يحمل على المخلوط لأن اللفظ يطلق عليه أيضًا، فإن الخالص غير جائز، ولو في الحرب نعم يجوز ما لحمته من حرير في الحرب دون غيره وهو محمل الحديث، أو رخصهم لما أن الضرورة لم تكن تندفع بدونه، قوله [وأطول

стр. 928

هذا] العظم والطول باعتبار المنزلة (١)، قوله [بعيد] بلفظ التصغير وغيره ومعناهما متقارب، والغرض منه بيان سعة الصدر الدالة على الشجاعة، وهو على كونه مكبرًا ظاهر الدلالة على المراد فإن كان مصغرًا فالمعنى نفي الزيادة على الحد الممدوح من السعة. قوله [وكان الحديث الموقوف أصح] أي ذكر السؤال عنه ﷺ فيكون (٢) ابتداء الرواية، قوله [الحلال إلخ] وفيه دلالة على أن الأصل في الأشياء الإباحة، والمراد بكتاب الله شريعته وإن أريد به القرآن فقط فهو محتمل أيضًا، ويكون الحديث داخلاً فيه لقوله ﴿وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ﴾ الآية فكان العمل بمقتضاه عملاً بمقتضى الكتاب، أو يراد بالكتاب الوحي فيعم المتلو وغيره ولا يعترض بقياس المجتهد لأنه مظهر لا مثبت، والأول أولى والثاني من الثالث والله أعلم. [باب في جلود الميتة إذا دبغت] قوله [أيما إهاب إلخ] واستثنى منه الإنسان والخنزير لكرامة (٣) الأول ونجاسة الثاني مع أن الدباغة غير ممكنة

стр. 929

فيهما للاتصال الذي بين الجلد واللحم فلا يمكن سلخه بحيث ينفصل اللحم بأسره من الجلد ولا يمكن الدبغ ما لم يفرز الجلد عن أجزاء اللحم، وأما من شدد في جلود السباع فلما فيه من التشبه بالجبابرة وإيراث خصال السباع للملابسة لا للنجاسة وإن ذهب ذاهب إلى النجاسة كان غير مقبول القول لمخالفته عموم الحديث مع أن الميتة ليس أعلى شانًا من السبع فلما جاز في الأول جاز في الثاني ولا تنافى بين روايتي ((أيما إهاب دبغ)) وقوله ((لا تنتفعوا من الميتة بإهاب)) فإن الجلد بعد الدبغ ليس بإهاب فلم يلزم الانتفاع بالإهاب حتى يلزم المنافاة والله أعلم. قوله [إنما يقال إهاب، لجلد ما يؤكل] وهذا لا يصح لغة (١)، قوله [لما اضطربوا في إسناده] ولا اضطراب (٢) وإنا نعمل به لأن الإهاب اسم لغير المدبوغ فالحديث معمول به، قوله [يرخين شبرًا] أي من حيث إزار الرجال أي نصف الساق، قوله [ملبدًا] يحتمل التلبد للغلظة فحسب ولكثرةالترقيع إلا أن الصحيح هو الأول (٣)، قوله [وعليه عمامة سوداء] أي

стр. 930

تحت (١) البيضة قوله [نهائي رسول الله ﷺ ] اللفظ وإن كان خاصًا إلا أن الحكم عام. قوله [وكان فصه حبشيًا] ولما ثبت تعدد خواتيمه ﷺ لا يحتاج إلى الجواب عنه بكون الفص قد صنع على طريقة أهل الحبشة، قوله [نبذه] إنما أعلن بالنبذ لما اشتهر بينهم اتخاذه منه، قوله [يتختمان في يسارهما] هذا وإن كان جائزًا إلا أنه لما اتخذ الروافض (٢) اتخاذ الخاتم في اليسار ديدنًا لهم كان ذلك شعارًا عليهم فكره لنا لذلك وإلا فكان الأمران كأنهما متساويان، قوله [لا تنقشوا عليه] أي على هذه الهيئة ولما كان ذلك النهي للالتباس لا بأس لو نقشه اليوم أحد، قوله [إذا دخل الخلاء] نزع خاتمه لكون الخلاء معدًا لتلك النجاسات وموضوعًا لها فلا يلزم نزعه إذا مر في موضع نجس. [باب في الصورة] قوله [ونهى أن يصنع ذلك] أي يصور الصور والأول معناه أن يتخذ في بيته صورة صورها غيره، قوله [إلا ما كان رقمًا]

стр. 931

أما أن يراد به صورة غير ذي الروح أو يراد به صورة صغيرة لا تبرز من بعيد كما هو العادة في تصاوير الثياب إنها تكون صغيرة لا تبدو (١) فإن التصاوير المصورة حالة النسج لا تكاد تبدو لصغرها ولاندماجها في الثوب إلا أن الثاني هو الأولى إذ لا تقوى في ترك ما لم يحرم نوعه. [باب في الخضان] قوله [إن (٢) أحسن ما غير به الشيب الحناء والكتم] الواو بمعنى أو لكن النهي عن كتم الشيب يخصص من ذلك ما لزم فيه الكتم فلم يجز من الحناء والكتم (٣) إلا قدر ما ليس فيه الكتم، قوله [أسمر اللون] وفي بعضها أبيض وفي غير ذلك من الروايات نفي لهما أيضًا والجمع أن السمر يجمع وصفين فمن أثبت سمرته أثبت بمعنى أنه لم يكن أمهق في البياض ومن نفى سمرته نفى صفة السواد وكذلك البياض المثبت والمنفي، قوله [حسن الجسم] المراد به تناسب الأراب، قوله [ثلاثة في هذه] ولا يذهب عليك أن الميل حينئذ لم يكن لها طرفان، قوله [نهى عن لبستين] ثم النهي عن اشتمال الصماء لما كان لحاجة المكلف كان تنزيهًا، وأما الاحتباء فإن كان لابس ثوب آخر فهو ممنوع إذا كان تكبرًا وإلا فلا، وإن لم يكن لابسه فلا يرتاب في الكراهية التحريمية. قوله [لعن الله الواصلة والمستوصلة] ثم الوصل (٤) عند الفقهاء مكروه

стр. 932

إذا كان بشعر الإنسان لحرمة الانتفاع بأجزائه وكذلك يكره إذا تضمن تغريرًا خداعًا والمحدثون على كراهته مطلقًا ولعل الحق هو الأول فإن النسوة من حقهن التزين كيف كان ما لم يلزم فيه الكراهة من وجه آخر، قوله [ركوب المياثر (١)] وهذا (٢) لما كانت تكون من جلود السباع الغير المدبوغة أو الحرير أو كانت من السباع مدبوغة إلا أن النهي عنه لئلا يؤثر تلبسه في تغيير الأخلاق أو لما كان من زي الجبابرة والنهي على الأولين تحريم وعلى الأخيرين أدب وتنزيه. قوله [خيره وخير ما صنع له إلخ] فالمسئول في الأول خيره بحسب نفسه وفي الثاني خير ما هو موضوع له وهو اللبس وخيره أن يشكر عليه ولا يكفر ويطيع الله فيه ولا يعصي ويتواضع ولا يتكبر وخيره بحسب نفسه ما يلزم فيه مع قطر النظر عن التلبس والاكتساء كان الشح يحمله حبه على الشح (٣) به فلا يعطيه فقيرًا ولا يؤدي الحقوق الثابتة على نفسه بصرف المال في الثياب الجدد لنفسه إلى غير ذلك مما لا يخفي على المتفكر بعد أدنى فكر.

стр. 933

قوله [كان أحب الثياب إلى رسول الله ﷺ القميص] هذا في الثياب المخيطة والسبب (١) في ترجيحه ما فيه من الستر ما ليس في غيره ولم تكن سراويل إذ ذاك رائجة رواج القمص مع أنه ليس السراويل يجزئ عن القميص والقميص يجزئ عنه وأيضًا فليس شمول الجسم في السراويل مثله في القميص، وأما حيث رجح الحلة فهو في غير المخيطة وترجحه من حيث أن فيها زيادة فائدة نسبة القميص من نزعه أنى شاء مع بقاء الستر بالرداء الأخرى ولا يمكن ذلك في نحو القميص وله الاستعانة بأطراف الأردية في بعض حوائجه كما إذا أحب تناول شيء في بقة (٢) ثوبة إلى غير ذلك، وأما حب الأبيض فهو باعتبار اللون. قوله [أن اتخذ أنفًا من ذهب] لأن ذلك ليس (٣) باستعمال حتى يحرم، قوله [كان لها قبالان] بين الإيهام وصاحبته وصاحبتها، قوله [أن يتنعل الرجل وهو قائم] لما فيه من احتمال السقوط ومخالفة التؤدة ونكارة الهيئة الظاهرة،

стр. 934

[في نعل واحدة] لئلا يحمل النهي على التحريم، قوله [كزاد الراكب] زاد الراكب أخف من زاد الراجل لماله من زيادة السير عليه فلا يأخذ إلا قليلاً فإنه يصل المنزل في أقل من مدة وصول الراجل. قوله [وله أربع غداء] ولا ضير في أخذ الغدائر إذا لم يشتبه بالنساء وفيه دلالة على جواز إطالة الشعر للرجال ما لم يلزم فيه التباس بالنساء ولا يلزم ما لم يضفرها بواحدة مثل أن يصنها (١) قطعًا فيضفر، قوله [بطحًا] يعني واسعة تحيط الرأس ولا تقصر عن الإحاطة أي لم تكن تبقى قائمة على الرؤوس بل كانت تنبسط عليها، [صارع النبي ﷺ ] وكان من أقوى الرجال وطلب المعجزة أن يصرعه النبي ﷺ فكان ذلك وأسلم (٢)، [فرق ما بيننا وبين المشركين] بينه المحشي والراجح (٣) هو الأول إذ لم يكونوا يتركون العمائم. قوله [من أي شيء اتخذه] إلا أن جميع ذلك يجوز للنسوة (٤) ويجوز

стр. 935

للرجل لبس تلك الخواتم (١) إذا فضضها، قوله [في هذه وهذه] هذا ليس إجازة للبسه في الباقية بل التختم إنما (٢) هو في الخنصر لا غير. [تم (٣) الجزء الثاني ويليه الجزء الثالث وأوله أبواب الأطعمة]

стр. 936

الكوكب الدربي على جامع الترمذي - (الجزء الثالث) - مجموع إفادات وتحقيقات للإمام المحدث الفقيه، المربي الجليل، المصلح الكبير، / الداعي إلى عقيدة التوحيد الخالص، والسنة السنية البيضاء، الإمام رشيد أحمد الكنكوهي (م ١٣٢٣ هـ) جمعتها وألفها العلامة الكبير الشيخ المحدث محمد يحيى بن محمد إسماعيل الكاندهلوي (م ١٣٣٤ هـ) حققها وعلق عليها العلامة المحدث الشيخ محمد زكريا بن الشيخ الكبير المحدث الفقيه محمد يحيى الكاندهلوي طبع الكتاب في مطبعة ندوة العلماء لكنهؤ (الهند)

стр. 937

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 938

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ أبواب الأطعمة عن رسول الله ﷺ ليس المراد ما روى عن النبي ﷺ فقط بل المراد بذلك أعم من أن يكون قوله أو فعله أو تقريره، قوله [على خوان (١)] هو ما له قوائم غير صغار، ثم

стр. 939

إن عدم الأكل عليه، إما أن يكون قصدًا أو اتفاقًا فإن كان الأول لزم كراهته، وإن كان الثاني فلا ضير في الأكل على الخوان إلا أنه لما كان من ديدن (١) الجبابرة ههنا كان منهيًا إذا كان على دأبهم، والحاصل أن الأكل عليه بحسب نفس ذاته لا يربو على ترك الأولوية، فأما إذا لزم فيه التشبه باليهود أو النصارى كما هو في ديارنا كان مكروهًا تحريميًا، وأما إذا لم يكن على دأبهم فلا يخلو أيضًا عن تفويت منافع، فإن الطعام إذا لم يكن على مكان أرفع يضطر في أكله إلى الانحناء فيقل بذلك اتساع البطن فيكتفي بالقليل من الغذاء، وإن القعود على هذه الهيئة ينتزع منه الذل والمسكنة بخلاف تلك، وكذلك الأكل في السكرجة (٢) وهو معرب سكوري فإن لم يكن معربًا منها فهي في معناه، وكان ذلك لاكتفائه ﷺ

стр. 940

بطعام واحد فإن ذلك داع إلى قلة الأكل، والتفنن يورث كثرته والخبز المرقق (١) على هذا القياس فإنه مع كونه من دأب المترفين المرفهين (٢) يكون سبب الإكثار في الأكل للآكل مع أنهم لم يكن لهم غرابيل يغربل فيها الدقيق مع قلة الحنطة، وكان عامة طعامهم إذ ذاك هو الشعير، قوله [فقلت لقتادة] لأنه لما علم من تعظيم الطعام ما لا ينكر، أنكر أن يضعه النبي ﷺ على الأرض، وقد نفى راوي الحديث أكثر ما كانوا يضعون عليه أطعمتهم بل كل ما كان يضع عليه الأجلة والشرفاء، فأجابه قتادة بأن طعامه كان يوضع على هذه السفر التي يأكل عليها عوامكم لاما شاع في ملوككم وأمرائكم وتكون من الأديم (٣) ويقوم مقامها السفرة من الغربل (٤). [باب في أكل الأرنب (٥)] قوله [فأدركتها] لما أنه كان من

стр. 941

صغارهم (١)، قوله [فبعث معي بفخذها أو بوركها] ولعله بعث (٢) بهما لكنه ذكر في بعضها وركا وفي بعضها فخذا وإنما زاد لفظ معي، لئلا يظن قضية قبول النبي ﷺ إياه أو أكله إنما هي مسموعة له من غيره ولم يحضرها ثم قول (٣) أنس ﵁ ((فأكله)) يشير إلى جواز التغير الكثير في رواية الحديث بالمعنى فإن الأكل لما كان لازم القبول وضعه موضعه إذ لا يكون القبول في أمثال هذه إلا للأكل ولذلك لم يقبل النبي ﷺ حمار وجش أهدى إليه وهو محرم لما لم يجز له أكله ثم لما صرح بأكل النبي ﷺ ، وكان الظاهر منه معناه الحقيقي سألت عنه هل هو في معنى الأكل نفسه، قال لا، إنما أردت منه لازم معناه وإنما هو القبول ومن ههنا يعلم أن أمثال هذه التصرفات تكثر في الروايات ولا يلزم في ذلك ضرر إذا لم يتغير المعنى المراد. قوله [وقد كره بعض (٤) أهل العلم أكل الأرنب] ووجه قولهم بما ورد في بعض الروايات (٥) أن النبي ﷺ لم يأكله ولم يمنع عن أكله، قلنا هذا

стр. 942

عين علامة الحلة إذ لو كان حرامًا لما تركهم (١) يأكلون مع أن ما ورد في الرواية المسوقة ههنا أنه قبله نص على المراد، ثم إن قوله قالوا إنها تدمي الظاهر أنه إخبار عن حالته العجيبة وإنباء بالنادرة الغريبة وليس علة (٢) لقولهم بالحرمة لأن الإدماء لا يصلح (٣) علة للحرمة لأن الشرع لم يجعله من أسباب الجريمة وأيضًا فإن الإدماء بمعنى سيلان دم الحيض في أيامه مما يرجح جواز أكله لأنه إذا كان لا يزال يخرج منه الدم الفاسد كان أولى وأنظف وأنقى من وصمة (٤) النجاسة وألطف، نعم يمكن توجيه كلام هؤلاء بحيث لا يخالف كلام الجمهور، ولا يخالف الحديث المنصوص المذكور وهو أن يقال أرادوا بالكراهة الكراهة الطبيعية عن أكله لا الكراهة الشرعية تحريمية كانت أو تنزيهية وأن الادماء ليس إخبارًا

стр. 943

عن حالها بلى هو تنبيه على علة الكراهة وإن الادماء ليس بمعنى إسالة دم الحيض بل المعنى إنها لا تزال يسيل الدم ما غسلها وذلك مشاهد في لحم الأرنب فإنه لا يزيده الغسل إلا السيلان إلى أن يفني رأسًا ولا يرقأ منه الدم فهذا يدل على ماله من تناسب بالدم المفسوح وإن لم يجعله الشارع حرامًا لذلك وهذا غير مستبعد من المقام والله تعالى أعلم بموارد الكلام. [باب في أكل الضب (١)] قوله [لا آكله ولا أحرمه] للكراهة

стр. 944

الطبيعية ولعدم نزول الحكم بعد ثم حرمه النبي ﷺ بعد ذلك كما رواه (١) أبو داؤد في سننه وأحمد في مسنده، وفيه دلالة على أن الأصل في لأشياء الإباحة حيث لم يحرمه لعدم نزول تحريمه وكان ترك أكله لعدم اعتياده لفقده بمكة، وإن يمكن أن تكون أحاديث التحريم قبل هذه ثم نسخت وعلى هذا فمعنى قوله ولا أحرمه لأن الله تعالى أحله لكن الاحتياط لعدم العلم بالتاريخ فيما ذهبنا (٢) إليه، لأن الترجيح عند اجتماع المحرم والمبيح للمحرم.

стр. 945

[باب في أكل الضبع (١)] باب في أكل لحوم الخيل] قوله [أطعمنا

стр. 946

رسول الله ﷺ ] أي أجازنا طعمه (١) ومما يدل على الكراهة أن خالدًا روى رواية التحريم وكان إسلامه بعد خيبر، وروايات الجواز مقيدة بيوم خيبر ففي رواية خالد حرمتها دلالة على أن حرمتها متأخرة مع أن اجتماع روايتي التحريم والحلة يرجح الحرمة ولذلك ذهب إلى الحرمة أبو حنيفة ومالك الأوزاعي وغيرهم والله تعالى أعلم، قوله [ح وحدثنا ابن أبي عمر] هذا تحويل (٢) من أول الإسناد، قوله [والمجثمة (٣)] ووجه الكراهة فيها ما في جوازها من الإقدام على هذه الفعلة والاجتراء عليها ولأنها تصير بذلك أقرب إلى الموت فلا تفعل فيها الذكاة كامل فعلها، وهذا إذا كان ذكاها بعد التجثم والرمي فإذا ماتت ولم تذك فهي حرام مطلقًا والنهي عن الأكل حينئذ تحريمية. [باب الفارة تموت في السمن] قوله [القوها وما حولها] هذا تنصيص على أن السمن كان جامدًا وعلى أنه (٤) إذا كان جامدًا فإن الحواية إنما تتحقق

стр. 947

فيه دون الذائب، قوله [فإن الشيطان يأكل بشماله] فيه دلالة على أن من لم يكن موجودًا بين يديه من الكفرة وغيرهم لم يجز التشبه بهم فإن حضور من يلزم به الشبه غير مشروط في حرمة التشبه، فإن الشيطان ليس بمعلوم ومحسوس أين هو؟ ولا يدرك صنعه هذا بحالة ومع ذلك فقد نهينا عن اختيار فعله فلو فلم يكن في قرية من اليهود أحد لم يجز لأهل تلك القرية اختيار عاداتهم وحركاتهم في قيامهم وقعودهم وكذلك في كثير من الأمور، فأفهم واغتنم فإنه يفيد فوائد والله أعلم. [باب ما جاء في لعق الأصابع] اعلم أن في بعض أجزاء الطعام بركة وفضلاً على بعض آخر منها كما أن في بعض أفعال الطاعم وحركاته بركة على بعض آخر منها وكل غير معلوم التعين ومعنى الحديث يحتمل الأمرين كليهما فلك أن تحمله على بركة أجزاء (١) الطعام ولك الصورة الثانية إلا أن بعض ألفاظ الحديث آب عن بعضها ولا يتوهم أن هذا تحضيض على كثرة الأكل (٢) لأنها مع كونها

стр. 948

منهية بالروايات (١) الآخر لا تستدعيها هذه الرواية: أيضًا فإن هذا الجزء البركتي إن فاته في هذا الوقت فإنه لا يفوته في الطعام الثاني أو الثالث، أما لو كان في الجزء الذي على أصابعه أو على الصفحة فإنه يفوته إذا غسل يديه أو صحفته. قوله [لعق أصابعه الثلاث] فيه دلالة على أنه ﷺ كان يأكل بثلاث أصابع (٢) والحكمة فيه أن فيها كفاية والزيادة عليها كما في الأكل بخمس دالة على

стр. 949

شدة الحرص وباعثه على زيادة الأكل مع أنه إذا كانت لقمة صغيرة يكون للشبع حاصلاً في أقل مما يشبع لو أخذ اللقمة كبيرة وذلك لأنه في صغرها أقدر على المضغ منه إذا كانت اللقمة كبيرة وكلما كانت المضغة أجود كان الشبع أسرع لانتشار أجزاء الطعام في المعدة، وملئها إياها وذلك مشاهد في أجزاء الفوفل إذا قطعت فإن أجزاءها كلما كانت أصغر كانت أوفر وله نظائر كثيرة والله أعلم وعلمه أتم وأحكم، قوله [استغفرت له القصعة] لا حاجة (١) إلى حمله على المجاز بل استغفار القصعة على حقيقته كما أن تسبيحها في قوله تعالى ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ (٢) بِحَمْدِهِ﴾ على الحقيقة فأي بعد بعد ذلك في استغفار القصعة، ثم ما دعا القصعة (٣) إلى الاستغفار توقيها بسبب لحس الرجل اللاحس عن سور الشيطان ولعابه لو لعقه بعدم لعقه. قوله [قال أول مرة الثوم ثم قال الثوم إلخ] فاعل هذين القولين (٤)

стр. 950

هو الراوي لا النبي ﷺ ، قوله [إني أخاف أن أوذى] فإن وقت نزول جبرئيل لم يكن معينًا ومعلومًا ثم اعلم أن الملائكة ليست كلها تتأذى بأمثال هذه الأشياء وإلا لكان الكل (١) حرامًا أو مكروهًا مطلقًا، وليس كذلك بل المتأذي هو بعضهم أو كان الرب ﵎ جعل للحفظة (٢) أو الكتاب سبيلاً حتى لا يتأذون، قوله [ولا يحل وكاء] يمكن أن يكون من الحلول أو الحل خلاف العقد والأولى هو الأول، قوله [فإن الفويسقة] أعاد لفظ التعليل (٣) وغير طرز الكلام توكيدًا
следующие страницы →