← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 150966

شرح أبيات مغني اللبيب

عبد القادر البغدادي

Полный текст (2 797 стр.). Показаны 1996–2035 · переход к 2001.

стр. 1996

التنوخي المعري، قال: ابتدأ بالواو، والابتداء بها كثير في الرجز، فأما القصائد من غير الرجز، فلا يكثر ابتداؤها بالواو، كما يكثر في الأراجيز، إلا أنهم ربما جاؤوا به كما قال أبو داود الإيادي: وقد أغتدي في بياض الصباح ... وأعجاز ليل مولي الذنب ولو حذف الواو لجاز وكان ذلك خرماً، وقال أيضاً: وكل حصن وإن طالت سلامته ... يوماً ستدخله النكراء والحوب وقد رواه بعض الناس بحذف الواو، وذلك لا يجوز في رأي الخليل، لأن الخرم لا يجوز عنده في هذا الوزن، وقال أبو زبيد الطائي: ولقد مت غير أني حي ... يوم ولت بودها الخنساء فابتدأ بالواو، وحذفها قبيح، ولم يروه أحد، وهذا البيت في ديوان الأسود ابن يعفر: وخالد يحمد ساداتنا ... بالحق لا يحمد بالباطل والبيت في أول قصيدة، وقد روي بحذف الواو، وذلك غير جائز عند الخليل، ويستشهدون بهذا البيت، لأن خالداً مرفوع، كأنه لما ابتدئ به حمل على الابتداء وإرادة الهاء، كأنه قال: خالد يحمد ساداتنا، والواو في قوله: وقاتم، يسميها النحويون واو رب، وعندهم أن رب مضمرة بعدها، وكان محمد بن يزيد يزعم أن الواو خلف من رب، لأن عوامل الخفض لا تضمر، والقاتم الذي لونه لون القتام وهو الغبار، وإذا كان الفعل متصرفاً وجاء اسم الفاعل على فاعل أو فعل أو فعل، جاز أن يوضع مكانه أفعل، كقولهم: الغبار القاتم، والغبار الأقتم، وكذلك تقول: هذا الرجل الوجل والأوجل، والظريف والأظرف، والحسن والأحسن، ولم

стр. 1997

يقولوا الحسين، على أن بعضهم قد حكاه، إلا أنه غير معروف، كأنهم جعلوا الحسن مصدراً نعت به. والأعماق: جمع عمق، وهي الناحية، يقال: عمق وعمق، وهو ما بعد من الأطراف، ومنه قولهم: بئر عميقة، أي: بعيدة العمق والعمق، وفي الكتاب العزيز: (مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ) [الحج/ ٢٧]، أي: بعيد النهاية، والخاوي: الذي لا شيء فيه، يقال: خوت الدار: إذا ترحل عنها السكن، وكانت العرب تقول: خوى النجم: إذا لم يكن عند سقوطه مطر. والمخترقن: الموضع الذي تخرق فيه الريح، ويجوز أن يراد به أن الركاب تقطعه، فكأنها تخترقه، والمخترق بالريح أشبه. وبعده: مشبه الأعلام لماع الخفق الأعلام: جمع علم، وهو ما يهتدى به في الأرض المضلة من جبل أو غيره، وكل ما اهتدي به إلى شيء، فهو علم له، ومن الأمثال: إذا قطعن علماً بدا علم فيجوز أن يراد بالعلم الجبل وغيره مما يهتدى به، ومن التي ذكرها الأصمعي: إن الشقي ترى له أعلاماً فالأعلام ههنا جمع علامة في المعنى، والعلامة قد تكون خفية، فسماها القائل علماً، وأما قول الخنساء: كأنه علم في رأسه نار فلم ترد إلا الجبل، والخفق: ما يخفق من السراب، ويقال: إنه أراد الخفق، فحرك للضرورة، وقد يريدون أشياء كثيرة مثل ذلك، منها قول زهير: كما استغاث بسيء فز غيطلة ... خاف العيون فلم ينظر به الحشك أراد: الحشك فحركه، وقالوا في قوله:

стр. 1998

ثم استمروا وقالوا إن موعدكم ... ماء بشرقي سلمى فيد أوركك أراد "رك" فأظهر التضعيف، وهذا أبعد من قوله الحشك، لأن إظهار التضعيف كالضرورة الثانية، وأكثر ما يستعملون التحريك ساكناً في القافية، وربما جاء في حشو البيت، وأنشد بعضهم: ونحن في لذات عيش وجذل ... من سمن مستلأ ومن عسل يكل وفد الريح من حيث انخرق ... شأز بمن عوه جدب المنطلق كان في النسخة يكل بفتح الياء، ولا يمتنع ذلك، ويكل، أي: يعيا، وإنما أصل الكلال في الحيوان، فاستعاره ههنا للريح، ووفدها: ما يفد منها، وإذا فتحت الياء من يكل، فيجب أن يكون في قوله: انخرق ضمير يعود على قاتم الأعماق، فإن جعل الضمير الذي في انخرق عائداً على الوفد، ففي الكلام حذف، كنه قال: يكل وفد الريح من حيث انخرق فيه، والأحسن أن تضم الياء من يكل وينصب وفد الريح، ويكون في "يكل" ضمير عائد على قاتم الأعماق، يقال: انخرقت الريح وتخرقت، وريح خريق، أي: شديدة الهبوب، قال الشاعر: تكأن حفيفه خفقان ريح ... خريق بين أعلام طوال ويقال: مكان جدب وجديب، وهو ضد الخصيب، واشتقاق جدب الأرض والسنة من قولهم: جدبت الرجل: إذا عبته، وقوله: بمن عوه، أي: أقام، والشأز، أصله المكان الغليظ الذي لا يطمئن عليه القائم ولا القاعد، ولا المضطجع، ثم استعير في كل ما يصعب من الأمور، يقال: أشأزني الأمر إشآزاً، وهذا أمر مشئز، والمنطلق: الموضع الذي ينطلق فيه، أي: يذهب ويسلك.

стр. 1999

ناء من التصبيح نأي المغتبق ... تبدو لنا أعلامه بعد الغرق التصبيح هنا من الصبوح: وهو شرب الغداة، وأكثر ما يقولون: صبحت الرجل بتخفيف الباء، والمثل السائر: "أين أغدو إذا صبحتموني"، والاغتباق: شرب الليل، يقال: غبقت القوم وهم مغتبقون، والاسم الغبوق، والجاشرية: شرب إذا جشر الصبح، والفحم: شرب أول الليل، وربما قالوا: شرب العتمة، وإنما أخذ من فحمة الليل، وفحمته: ظلامه، والمقيل: شرب نصف النهار، والنائي: البعيد، والمعنى: إن هذه الأرض بعيدة من الغبوق، والصبوح، لأنهما فيها متعذران، فأما الغبق، فلا يقدر عليه المسافر، وأما الماء، فلا يصل إليه السالك إلا بمشقة وسير شديد. وقوله: تبدو لنا أعلامه بعد الغرق أي: يرفعها الآل، ثم ينكشف عنها، فيراها الناظر على ما يعهد: في قطع الآل وهبوات الدقق ... خارجة أعناقها من معتنق الآل: الذي يرفع الشخوص في أول النهار، والهبوات جمع هبوة وهي الغبرة، والأجود هبوات، بتحريك الباء، ولكنه سكنها للضرورة، والدقق، جمع الدقة وهو التراب الدقيق، والضمير في أعناقها للأعلام، ومعتنق: مصدر اعتنق معتنقاً، يقول: تخرج أعناق هذه الأعلام من اعتناق الآل إياها. ويجوز أن يكون المعتنق موضعاً في هذا البيت، لأن الفعل إذا بلغ الأربعة فما زاد استوى فيه المصدر واسم الزمان واسم المفعول: تنشطته كل مغلاة الوهق ... مضبورة قرواء هرجاب فنق تنشطته: جواب رب كما تقدم، أي: قطعته، قال المعري: أي خرجت منه، مأخوذ من الناشط، وهو الذي يخرج من بلد إلى بلد، ويجوز أن يكون تنشطته مأخوذ من حل الأنشوطة، كأنها حلت عنها عقد هذه البلد، والمغلاة: التي تغلو في السير، أي: تزيد فيه وهي مشبهة بالمغلى من السهام وهو الذي يرمى به

стр. 2000

إلى غير غرض، والوهق من تواهقت الإبل في السير: إذا تجاهدت فيه، ولحق بعضها بعضاً، ومضبورة: قد جمع خلقها، والقرواء: العظيمة القرا، وهو الظهر، وقال قوم: لا يقال للذكر أقرى، والذين أجازو أقرى ينشدون قول الشاعر: وأقرى كفسطاط العزيز جعلته ... نجياً لنفسي وهو لا يتكلم والهرجاب: الطويلة على وجه الأرض وهو من صفات الإناث، والفنق: العظيمة الخلق يستعمل في الإبل والنساء: يقال: امرأة فنق، أي: عظيمة الخلق وذلك حمد، وقد شرحنا هذه الأبيات بأوسع مما هنا في الشاهد الخامس من أول شواهد الرضي. وأنشد بعده، وهو الإنشاد التاسع والخمسون بعد الخمسمائة: (٥٥٩) ويوم دخلت الخدر خدر عنيزة على أن عنيزة لا ينصرف، وقد نون للضرورة، وعنيزة، بالتصغير: اسم امرأة، وقيل: لقب فاطمة بنت عمه، وفيه رد على من زعم أنه لم يسمع تلقيب الإناث، وهو من معلقة امرئ القيس، وقبله: ألا رب يوم صالح لك منهما ... ولا سيما يوم بدارة جلجل ويوم عقرت للعذارى مطيتي ... فيا عجبي من رحلها المتحمل ويوم دخلت الجد رخد عنيزة ... فقالت لك الويلات إنك مرجلي تقول وقد مال الغبيط بنا معاً ... عقرت بعيري يا امرأ القيس بانزل فقلت لها سيري وأرخي زمامه ... ولا تبعديني من جناك المعلل قوله: ألا رب يوم .. إلى آخره تقدم شرحه، وشرح يوم دارة جليل في الإنشاد الثامن شعر بعد المائتين، وقوله: ويوم عقرت .. إلى آخره، تقدم شرحه أيضاً في الإنشاد الواحد والأربعين بعد الثلاثمائة.

стр. 2001

وقوله: ويوم دخلت الخدر .. إلى آخره، معطوف أيضاً على يوم، ولا سيما يوم، لكنه بني لإضافته إلى الفعل، والخدر، بالكسر، قال الأزهري: هو خشبات تنصب للجارية فوق قتب البعير مستورة بثوب، فهو الهودج الخدر، وخدر عنيزة بدل منه، يريد، أنه بعد أن عقر بعيره للنساء في "دار جلجل" ركب مع عنيزة على جملها، فكان يميل إلى هودجها، فيقبلها ويلاعبها، فقالت: لك الويلات، وفيه قولان، أحدهما، أنه دعاء عليه: إذا كانت تخاف أن يعقر بعيرها. والثاني: أنه غير مقصود بظاهره كقولهم: قاتله الله ما أشعره! ومرجلي: اسم فاعل من أرجله إذا صيره راجلاً، أي: ماشياً ليس له دابة، وقوله: تقول إذا مال الغبيط، بالغين المعجمة: قتب الهودج، وعقرت هنا بمعنى جرحت ظهره. وقوله: فقلت لها سيري: أمر بالسير، وجناها: ما اجتنى منها من القبل، والمعلل: اسم فاعل من التعليل مصدر علله، أي: ألهاه، وأشغله بلذة. وترجمة امرئ القيس تقدمت في الإنشاد الرابع من أول الكتاب. وأنشد بعده، وهو الإنشاد الستون بعد الخمسمائة: (٥٦٠) سلام الله يا مطر عليها تمامه: وليس عليك يا مطر السلام على أن تنوين مطر للضرورة، واقتصر على المضطر إليه من التنوين وهو النون الساكنة، فألحقت وبقيت حركة ما قبلها على حالها، إذ لا ضرورة إلى تغييرها، فإنها تندفع بزيادة النون، وهذا مذهب سيبويه والخليل والمازني، قال النحاس: والأخفش المجاشعي: وحجتهم أنه بمنزلة مرفوع ما لا ينصرف، فلحقه التنوين على

стр. 2002

لفظه، واختار الزجاجي في "أماليه" هذا المذهب، لكنه رد هذه الحجة، وقال: العلم المنادى المفرد مبني على الضم لمضارعته عند الخليل وأصحابه للأصوات، وعند غيره لوقوعه موقع الضمير، فإذا ألحقه في ضرورة الشعر، فالعلة التي من أجلها بني قائمة بعد فيه، فينون على لفظه لأنا قد رأينا من المبنيات ما هو منون نحو: إيه وغاق وما أشبه ذلك، وليس بمنزلة ما لا ينصرف، لأن ما لا ينصرف أصله الصرف، وكثير من العرب من لا يمتنع من صرف شيء في ضرورة ولا غيرها إلا أفعل منك، فإذا نون، فإنما يرد إلى أصله، والمفرد المنادى العلم لم ينطق به منصوباً منوناً قط في غير ضرورة شعر، فهذا بين واضح. انتهى. قال النحاس: وحكى سيبويه عن عيسى بن عمرو "يا مطراً" بالنصب، وكذلك رواه الأخفش في "المعاياة" قال المبرد: أما أبو عمر وعيسى ويونس والجرمي، فيختارون النصب، وحجتهم أنهم ردوه إلى الأصل، لأن أصل النداء النصب، كما ترده الإضافة إلى النصب، قال: وهو عندي أحسن لرده التنوين إلى أصله كما في النكرة. والبيت من قصيدة للأحوص الأنصاري، وبعده: فلا غفر الإله لمنكحيها ... ذنوبهم وإن صلوا وصاموا كأن المالكين نكاح سلمى ... غداة نكاحها مطر نيام فإن يكن النكاح أحل شيء ... فإن نكاحها مطراً حرام فطلقها فلست لها بكفء ... وإلا يعل مفرقك الحسام روى صاحب "الأغاني" بسنده إلى محمد بن ثابت بن إبراهيم بن خلاد الأنصاري قال: قدم الأحوص البصرة، فخطب إلى رجل من بني تميم ابنته، وذكر له نسبه، فقال: هات لي شاهداً يشهد أنك ابن حمي الدبر وأزوجك، فجاءه بمن شهد له

стр. 2003

بذلك، فزوجه إياها، وشرطت عليه أن لا يمنعها من أحد من أهلها، فخرج بها إلى المدينة، وكانت أختها عند رجل من بني تميم قريباً من طريقهم، فقالت له: اعدل بي إلى أختي ففعل، فذبحت لهم وأكرمتهم، وكانت من أحسن الناس، وكان زوجها في إبله، فقالت زوجة الأحوص له: أقم حتى يأتي، فلما أمسوا راجع إبله ورعاة غنمه، فراح من ذلك شيء كثير، وكان يسمى مطراً، فلما رآه الأحوص، ازدراه، وكان شيخاً دميماً، فقالت له زوجته: قم إلى سلفك فسلم عليه، فقال الأحوص وأشار إلى أخت زوجته بأصبعه: سلام الله يا مطر عليها .. الأبيات فوثب إليه مطر وبنوه، وكاد الأمر يتفاقم، حتى حجز بينهم. انتهى. وقال الزجاجي في "أماليه": كان الأحوص يهوى اخت امرأته، ويكتم ذلك، وينسب فيها، ولا يفصح، فتزوجها مطر، فغلبه الأمر، وقال هذا الشعر. وترجمة الأحوص، بمهملتين، تقدمت في الإنشاد الثامن بعد الأربعمائة. وأنشد بعده: إذ ذهب القوم الكرام ليسي صدره: عددت قومي كعديد الطيس وتقدم الكلام عليه في الإنشاد الثاني والثمانين بعد المائتين.

стр. 2004

وأنشد بعده، وهو الإنشاد الواحد والستون بعد الخمسمائة: (٥٦١) أمسلمني إلى قوم شراحي على أن لحاق نون الوقاية للوصف المضاف إلى الياء شاذ. قال الفراء في "تفسيره" من سورة الصافات: فقد قرأ بعض القراء قال: (هل أنتم مطلعون فأطلع) [الآية/ ٥٤، ٥٥] فكسر النون، وهو شاذ، لأن العرب لا تختار على الإضافة إذا أسندوا فاعلاً مجموعاً أو موحداً إلى اسم مكنى عنه، فمن ذلك أن يقولوا، أنت ضاربي، ويقولون للاثنين: أنتما ضارباي [وللجميع: أنتم ضاربي، ولا يقولوا للاثنين: أنتما ضاربانني، ] ولا للجميع ضاربونني، وإنما تكون هذه النون في "فعل ويفعل" مثل: يضربونني ويضربني وضربني، وربما غلط الشاعر، فيذهب إلى المعنى، فيقول: أنت ضاربني يتوهم أنه أراد: هل تضربني، فيكون ذلك على غير صحة قال: هل الله من سرو العلاة مريحني ... ولما تقسمني النبار الكوانس النبر: دابة تشبه القراد، وقال آخر: وما أدري وظني كل ظن ... أمسلمني إلى قوم شراح يريد: شراحيل، ولم يقل: أمسلمي، وهو وجه الكلام. انتهى. وقال ابن جني في "المحتسب": هذه القراءة لابن عباس وجماعة، لكن بفتح النون، قال: يقال طلع إذا بدا، وأطلع: أقبل، فهو على هذا: هل أنتم مقبلون فأقبل، وأطلع مسند إلى مصدره، أي: فأطلع الإطلاع، قال أبو حاتم: لا يجوز إلا فتح النون من مطلعون مشددة الطاء كانت أو مخففة، قال: وقد شكلها بعض الجهال بالخضرة مكسورة النون، قال: وهذا خطأ لو كان كذلك، لكان مطلعي

стр. 2005

بقلب واو مطلعون ياء، يعني لوقوع ياء المتكلم بعدها، والأمر على ما ذهب إليه أبو حاتم إلا أن يكون على لغة ضعيفة، وهو أن يجري اسم الفاعل مجرى الفعل المضارع لقربه منه، ومنه قول الآخر: وما أدري وظني كل ظن ... أمسلمني إلى قوم شراحي يريد: أمسلمي، وهذا شاذ كما ترى، فلا وجه للقياس عليه. انتهى. وأورد ابن عصفور هذا البيت في كتاب "الضرائر" لحذف آخر العلم وهو "شراح" قال: وجه بحذف آخره، وحرف العلة الزائد قبله، وأبقي الحرف الذي كان قبلها وهو الحاء على حركته على حد قولهم في ترخيم منصور: يا منص انتهى. والبيت لم أقف على قائله، ولا على تتمته، وقال العيني: قائله يزيد بن مخرم الحارثي. قال أبو محمد: ذكر الفراء هذا البيت على هذا النمط ليجعله باباً من النحو والصواب: وغاب خلائلي وبقيت فرداً ... أماصعهم ونهضل بالجناح فما أدري وظني كل ظن ... أيسلمني بنو البداء اللقاح ويقتلني بنو خمر بذهل ... وكدت أكون من قتلى الرياح قال: أماصعهم: أقاتلهم، والحي اللقاح، بفتح اللام: الذين لا يدينون إلى الملوك، أو لم يصبهم في الجاهلية سباء، وبنو خمر، بفتح الخاء المعجمة وسكون الميم، وهم بطن من كندة. انتهى. ونقله السيوطي من غير عزو، وأقره. وأنا لا أقبل هذه الحكاية، فإن الفراء أجل من أن يذكر بمثل هذه النقيصة. ومن هو أبو محمد حتى يفتري على الفراء، وينقل كلامه ويقبل؟ !

стр. 2006

وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثاني والستون بعد الخمسمائة: (٥٦٢) وليس الموافيني ليرفد خائباً تمامه: ... فإن له أضعاف ما كان أملا لما تقدم قبله، والبيت لم يعرف قائله، وخائباً: خبر ليس، واللام متعلقة بالموافي، يقال: وافاه، أي: أتاه، ويرفد، بالبناء للمفعول، والرفد: العطية والإحسان، يقول: لا يخيب من يأتيني للإحسان، بل أ نعم عليه بأضعاف ما قد كان أمله مني. (نعم) أنشد فيه، وهو الإنشاد الثالث والستون بعد الخمسمائة: (٥٦٣) أليس الليل يجمع أم عمرو ... وإيانا فذاك بنا تداني نعم وأرى الهلال كما تراه ... ويعلوها النهار كما علاني على أنه قد أجيب فيه بنعم ما يجاب به الإيجاب رعياً للمعنى عند أمن اللبس، قال أبو حيان في "تذكرته" بعد نقل كلام سيبويه: لحن ابن الطراوة سيبويه في استعماله نعم في هذين الموضعين، وقال: إنما هو موضع بلى لا موضع نعم، وهو كما قال في أكثر ما يوجد من كلام النحاة، ولا شك أكثر في الاستعمال، وعلى ذلك جاء ما يروى عن ابن عباس أنهم قالوا في جواب: (ألَسْتُ بِرَبِّكُمْ) [الأعراف/ ١٧٢] نعم لكفروا، ولكن قد يوجد مع ذلك خلافه في قول جحدر: أليس الليل .. البيتين. ويفتقر كلام ابن عباس مع وجود قول هذا القائل إلى فضل نظر، وهو أن تقول: "نعم" في قول الشاعر ليس بجواب، لأن الجواب بنعم إذا جاء بعد الاستفهام إنما يكون تصديقاً لما بعد ألف الاستفهام، ولم يرد الشاعر أن يصدق أنه لا يجمعه الليل مع أم عمرو، ولكنه لا يمتنع أن يقولوا "لا" على الجواب،

стр. 2007

ولكن على التصديق، لأن الاستفهام في قوله: (ألَسْتُ بِرَبِّكُمْ) تقرير خبر موجب، وأطال أبو حيان في تقريره. والبيتان من قصيدة لجحدر بن معاوية العكلي، وقد أوردناها في الإنشاد الخامس عشر بعد المائتين. وقد أورد القصيدة القالي في "أماليه" وفيها البيتان كما هنا، وقد أوردها السكري أيضاً في كتاب "اللصوص" وذكر غالب أخبار جحدر وأشعاره، وروى البيت الثاني بلفظ: بل وترى الهلال كما أراه فلا يصلح أن يكون سنداً لسيبويه. وقد أورد ابن قتيبة في ترجمة جميل العذري من كتاب "الشعراء" هذين البيتين، ونسبهما للملعوط، وليس في الثاني نعم، ولا بلى وإنما روايته: أرى وضح الهلال كما تراه ... ويعلوها النهار كما علاني قال: وجميل ممن رضي بالقليل: أقلب طرفي في السماء لعله ... يرافق طرفي طرفها حين تنظر وأنشد البيتين بعده للمعلوط، وهما أبرد ما قيل في باب القناعة من لقاء الحبيب، وقد تلاه أبو نواس، فقال: وطبي تقسم الآجا ... ل بين الناس عيناه بنفسي من إذا ما النأ ... ي عن عيني واراه كفاني أن جنح الليل يغشاني ويغشاه ورأيت في كتاب "الأوراق" للصولي بخطه في ترجمة علية بنت المهدي أن هذا الشعر لها: أليست سليمى تحت سقف يكنها ... وأياي هذا في الهوى لي نافع ويلبسها الليل البهيم إذا دجا ... وتبصر ضوء الفجر والفجر ساطع تدوس بساطاً قد أراه وأنثني ... أطأه برجلي كل ذا لي شافع

стр. 2008

(حرف الهاء) أنشد فيه، وهو الإنشاد الرابع والستون بعد الخمسمائة: (٥٦٤) وأتى صواحبها فقلن هذا الذي ... منح المودة غيرنا وجفانا على أن الأصل: أذا الذي، فقلبت همزة الاستفهام هاء. قال ابن جني في "سر الصناعة" في إبدال الهاء من الهمز، أنشد أبو الحسن: وأتى صواحبها .. البيت، قال: يريد أذا الذي. انتهى، وقال في "المحتسب": لا يريد هذا الذي، بل يريد: أذا الذي، ثم أبدل همزة الاستفهام هاء، وقد يجوز مع هذا أن يكون أراد هذا الذي، مخبراً، ثم حذف الألف. انتهى. وأنشده الزمخشري في "المفصل"، قال شارح أبياته: أبدل من الهمزة الاستفهامية هاء، ومنحه الشيء: أعطاه، والمعنى: وأتى المحب صواحب هذه المرأة، فقلن على سبيل التوبيخ مشيرات إليه: أهذا الذي أعطى غيرنا المودة وجفانا، ولم يف بموجب العهد! أي: بئس المحب، وبئس ما فعل. انتهى. أشار إلى أن فاعل أتى ضمير المحب، وصواحبها مفعوله. والذي رأيته في نسخة قديمة صحيحة برفع صواحبها على أنه فاعل أتى.

стр. 2009

(هل) أنشد فيه: ألا طعان ألا فرسان عادية تقدم شرحه في الإنشاد التاسع والتسعين. وأنشد بعده، وهو الإنشاد الخامس والستون بعد الخمسمائة: (٥٦٥) فمن مبلغ الأحلاف عني رسالة ... وذبيان هل أقسمتم كل مقسم على أن "هل" دخلت على الماضي، كما في الآية، وفيها رد على ابن سيده في زعمه أن الفعل المستفهم عنه لا يكون إلا مستقبلاً. والبيت من معلقة زهير بن أبي سلمى، وبعده: فلا تكتمن الله ما في صدوركم ... ليخفى ومهما يكتم الله يعلم يؤخر فيوضع في كتاب فيدخر ... ليوم الحساب أو يعجل فينقم قوله: فمن مبلغ، وروي أيضاً: ألا أبلغ الأحلاف، والأول رواية الأصمعي، قال أبو جعفر والتبريزي: يريد مبلغ الأحلاف، فحذف التنوين لالتقاء الساكنين، والأحلاف هنا: أسد وغطفان حلفاء ذبيان، كانوا تحالفوا على التناصر، قال الزوزني: هو جمع حليف كأشراف جمع شريف، وأنجاب جمع نجيب، وأشهاد جمع شهيد، وقال غيره جمع حلف، وفلان حلف بني فلان:

стр. 2010

إذا منعوه مما يمنعون منه أنفسهم، وأن يكون معهم يداً على غيرهم، وذبيان معطوف على الأحلاف، وقوله: هل أقسمتم كل مقسم، قال أبو جعفر والتبريزي: معناه هل أقسمتم كل إقسام أنكم تفعلون ما ينبغي، وقال الزوزني: هل بمعنى قد، يقول: أبلغ ذبيان وحلفاءها، وقل لهم: قد حلفتم على إبرام حبل الصلح كل حلف، فتحرجوا من الحنث وتجنبوه. وقوله: فلا تكتمن الله .. إلى آخره، قال التبريزي: يقول: لا تكتموا الله ما صرتم إليه من الصلح وتقولوا: إنا لم نكن نحتاج إلى الصلح، وإنا لم نسترح من الحرب، فإن الله يعلم من ذلك ما تكتمونه، وقال أبو جعفر: معنى البيت: لا تظهروا الصلح وفي أنفسكم أن تغدروا كما فعل حصين بن ضمضم، إذ قتل ورد بن حابس بعد الصلح، أي: صححوا الصلح. وقوله: يؤخر .. إلى آخره. قال التبريزي: أي: لا تكتموا الله ما في نفوسكم فيؤخر ذلك إلى يوم الحساب فتحاسبوا به، أو يعجل في الدنيا لكم النقمة به. وقال بعض أهل اللغة: يؤخر بدل من يعلم، كما قال تعالى: (ومَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (٦٨) يُضَاعَفْ لَهُ العَذَابُ) [الفرقان/ ٦٩]، وأنكر بعض النحويين هذا، وقال: لا يشبه هذا الآية، لأن مضاعفة العذاب هو لقي الآثام، وليس التأخير هو العلم، ألا ترى أنك تقول: إن تعطني تحسن إلي أشكرك، فتبدل "تحسن" من "تعطني" لأن العطية إحسان، ولا يجوز أن تقول: إن تجئني تتكلم أكرمك، إلا على بدل الغلط، لأن التكلم ليس هو المجيء، وبدل الغلط لا يجوز أن يقع في الشعر، وأجاز سيبويه إسكان الفعل للشاكر، إذا اضطر يرده إلى أصله، فيجوز على مذهب سيبويه أن يكون قوله: يؤخر مردود إلى أصل الأفعال، يعني أنه مرفوع إلا أنه سكن الراء من "يؤخر" تشبيهاً بقوله: اليوم أشرب غير مستحقب

стр. 2011

يريد: أشرب، فسكن الباء، وهذا الإسكان إنما هو إشمام لا سكون خالص. وقال بعض النحويين: يؤخر جواب النهي، والمعنى: فلا تكتمن الله ما في نفوسكم يؤخر، وأجاز: لا تضرب زيداً يضربك. انتهى. وهذا كلام مقر بالحشر والجزاء، وقال أبو حاتم في كتاب "طبقات الشعراء": عاشر زهير قوماً من يهود تيماء، فسمع بالمعاد، فقال في قصيدته: يؤخر فيوضع في كتاب .. البيت ورأيت في آخر المجلس السادس والستين من "أمالي ابن الشجري": ومما سأل عنه نصر بن عيسى الموصلي عامل الجزم في "يؤخر" من قول زهير، فأجبت أنه انجزم على جواب النهي الذي هو: لا تكتمن، لأن النهي وما أشبهه مما ليس بواجب ينوب عن الشرط، فينجزم جوابه إذا لم تكن الفاء، فأراد: لا تكتمن الله ما في نفوسكم من الغدر يؤخر، أي: فإنكم إن تكتموه يؤخر، أي: يؤخر الجزاء، فحذف المضاف، وأقيم المضاف إليه مقامه، فارتفع الضمير لقيامه مقام مرفوع، واستتر، ثم قال: فيوضع في كتاب فيدخر ليوم الحساب، أي: إلى يوم الحساب، أو يعجل، أي: يعجل جزاؤه. وقامت اللام مقام "إلى" كما في التنزيل: (بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا) [الزلزلة/ ٥] انتهى كلامه. وأنشد بعده، وهو الإنشاد السادس والستون بعد الخمسمائة: (٥٦٦) ليت شعري هل ثم هل آتينهم ... أو يحولن دون ذاك حمامي على أن "هل" تقع بعد العاطف بخلاف الهمزة، فإنها تتقدم عليه، فإن "هل" الثانية وقعت بعد ثم، والهمزة لا تقع بعدها، بل تتقدمها، و"هل" الأولى مدخولها محذوف يدل عليه مدخول "هل" الثانية، والتقدير: هل آتينهم، ثم هل آتينهم،

стр. 2012

فعطف بثم الجملة على الجملة التي قبلها، والتكرار مع العطف بثم للتأسف والتحسر، وهذا مثل بيت العروضيين: ليت شعري هل ثم هل آتينهم ... أم يحولن من دون ذاك الردى ولا أدري أيهما مأخوذ من الآخر. قال الرضي: التزم حذف الخبر في ليت شعري مردفاً باستفهام نحو: ليت شعري أتأتيني أم لا. وهذا الاستفهام مصدر لشعري، أي: ليت علمي بما يسأل عنه بهاذ الاستفهام حاصل، وأتينهم: فهل مضارع للمتكلم مؤكد بالنون الخفيفة، والحمام، بكسر المهملة: الموت. والبيت للكميت بن زيد مدح بها آل رسول الله صلى الله عليه وآله، من قصيدة تزيد على مائة بيت مسطورة في الهاشميات ومطلعها: من لقلب متيم مستهام ... غير ما صبوة ولا أحلام طارقات ولا ادكار غوان ... واضحات الحدود كالآرام بل هواي الذي أجن وأبدي ... بني هاشم فروع الأنام للقريبين من ندى والبعيدين من الجور في عرى الأحكام والمصيبين باب ما أخطأ النا ... س ومرسى قواعد الإسلام إلى أن قال: لا أبالي إذا حفظت أبا القا ... سم فيهم ملامة اللوام فهم شيعتي وقسمي من الأمة حسبي من سائر الأقسام إن أمت لا أمت ونفسي نفسا ... ن من الشك في عمى أو تعامي عادلاً غيرهم من الناس طراً ... بهم لا همام لي لا همام لم أبع ديني المساوم بالوكس ولا مغلياً من السوام أخلص الله لي هواي فما أغرق نزعاً ولا تطيش سهامي ولهت نفسي الطروب إليهم ... ولهاً حال دون طعم الطعام

стр. 2013

ليت شعري هل ثم هل .. .. البيت قوله: من لقلب .. إلى آخره، أي: من له يؤنسه، وما زائدة، وعرى الأحكام هي: الأحكام المتمسك بها كالعروة، والمرسى: موضع الإرسال متعدى رسا يرسو: إذا ثبت، والعمى: الجهل، والتعامي: التجاهل، يقول: لا أنثني ولي نفس تفضلهم، ونفس تفضل غيرهم، أو شاكة في فضلهم، بل نفسي فيهم واحدة، لا أفضل عليهم أحداً، وهمام كقطام، قال أبو عمرو: معناه لا أهم بذلك، وقوله: أخلص الله لي هواي ... البيت، ذكروا أن جعفر بن محمد لقي الكميت فاستنشده هذه القصيدة، فلما بلغ هذا البيت قال له: يا أبا نهشل، هلا قلت: أخلص الله لي هواي فقد أغرق نزعاً ولا تطيش سهامي قال الكميت: فهو كذلك، يقول: لا أتعمق كل التعمق الذي يهلكني، أي في قولي أبلغ ما أريده، ولا يكون كالسهم الطائش الذي يطيش عن القصد. وقوله: ليست شعري هل أتينهم، أي: قبل الموت. وترجمة الكميت بن زيد تقدمت في الإنشاد السابع من أول الكتاب، وأخطأ العيني في نسبة هذا البيت للكميت بن معروف، وهو شاعر إسلامي، وجده الكميت بن ثعلبة، وهو أيضاً شاعر مخضرم. وأنشد بعده، وهو الإنشاد السابع والستون بعد الخمسمائة: (٥٦٧) ألا هل أخو عيش لذيذ بدائم على أن الاستفهام فيه بمعنى النفي، ولذا زيدت الباء في خبر المبتدأ، قال الفراء في تفسيره عند قوله تعالى: (ومَا لَنَا أَلاَّ نُقَاتِلَ) [الآية/ ٢٤٦] من

стр. 2014

سورة البقرة: ومثله ما حمل على معنى هو مخالف لصاحبه في اللفظ قول الشاعر: يقول إذا اقلولى عليها وأقردت ... أل هل أخو عيش لذيذ بدائم فأدخل الباء في هل، وهي استفهام، وإنما تدخل الباء في "ما" الجحد، كقولك: ما أنت بقائل، فلما كانت النية في "هل" يراد بها الجحد، أدخلت لها الباء. انتهى. والبيت من قصيدة للفرزدق هجا بها جريراً ورمى رهطه بإتيان الأتن، وقبله: فإنك كلب من كليب لكلبة ... غذتك كليب من خبيث المطاعم وليس كليبي إذا جن ليله ... إذا لم يجد ريح الأتان بنائم يقول: إذا اقلولى عليها .. ألبيت، واقولوى: ارتفع، وأقردت بالقاف: سكنت. وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثامن والستون بعد الخمسمائة: (٥٦٨) وإن شفائي عبرة مهراقة ... وهل عند رسم دارس من معول على أن "هل" لكونها للنفي كانت الجملة بعدها خبرية، فصح عطفها على الخبرية التي قبلها. والبيت من أول معلقة امرئ القيس، والعاطف في غالب النسخ بالواو، ووقع في رواية ابن جني: فهل عند رسم بالفاء، وقال في "سر الصناعة": في "معول" روايتان، إحداهما: مصدر عولت بمعنى: أعولت، أي: بكيت، أي: فهل عند رسم دارس من إعوال وبكاء، والآخر: مصدر عولت على كذا، أي اعتمدت عليه، وعلى كل، فدخول الفاء أحسن، أما على الأول، فكأنه قال: إن شفائي أن اسفح عبرتي، ثم خاطب نفسه أو صاحبه فقال: إذا كان

стр. 2015

الأمر على ما قدمته من أن في البكاء شفاء وجدي، فهل من بكاء أشفى به غليلي، فهذا ظاهره استفهام، ومعناه التحضيض على البكاء، فالفاء عقدت آخر الكلام بأوله، لأنه كأنه قال: إن كنتما قد عرفتما ما أوثره من البكاء فابكيا معي، وأما على الثاني، فكأنه قال: إنما راحتي في البكاء، فما معنى اتكالي في شفاء غليلي على رسم دارس لا غناء عنده، فسبيلي أن أقبل على الدعاء والبكاء، وهذا أيضاً معنى يحتاج معه إلى الفاء، فكأنه قال: إذا كان شفائي إنما هو في فيض دمعي، فسبيلي أن لا أعول على رسم دارس، وينبغي أن أجد في البكاء. انتهى. فجعل الفاء في كلا الاحتمالين في جواب شرط مقدر. وروى صدره سيبويه: "وإن شفاء عبرة" بتنكير شفاء على أنه يجوز الإخبار بالنكرة عن النكرة. والعبرة، بالفتح: الدمعة، ومهراقة، بفتح الهاء الزائدة، والإصل مراقة، أي: مصبوبة .. وقد بسطنا الكلام على هذا البيت في الشاهد الواحد والأربعين بعد السبعمائة من شواهد الرضي. وأنشد بعده، وهو الإنشاد التاسع والستون بعد الخمسمائة: (٥٦٩) سائل فوارس يربوع بشدتنا ... أهل رأونا بسفح القاع ذي الأكم على أن "هل فيه بمعنى قد، وقد أنكر المنصف ما نقله الزمخشري عن سيبويه من أن هل بمعنى قد، وكذبه في نقله بأن سيبويه إنما قال في باب عدة ما يكون عليه الكلم: "هل" هي للاستفهام. وهذا غير مستحسن من المصنف، فإن الزمخشري

стр. 2016

إمام حافظ ثقة مأمون فيما ينقله، فكان ينبغي له التأدب معه لشأنه الرفيع، ومقامه المنيع، ويقول بعد ما نقله عن سيبويه: ولعل سيبويه قاله في باب آخر غير هذا، فإن كتاب سيبويه بحر لا يدرك قراره، أوي راجع شروح "المفصل" فإن غالب شراحه حفظة الكتاب، ومميزو القشر من اللباب، وهذا ابن يعيش وهو إمام جليل اطلع على كلام سيبويه المنقول، فقال بعد كلام "المفصل": هذا هو الظاهر من كلام سيبويه، وذلك أنه قال في تحقيق الكلام على "من" و "متى"، وكذلك "هل" إنما هي بمنزلة قد، ولكنهم تركوا الألف إذ كانت هل إنما تقع في الاستفهام ثم نقل السيرافي تقدير كلام سيبويه. وأقول: أورده سيبويه قبيل باب: "ما لا ينصرف وما ينصرف" بأسطر، وهذا الباب آخر النصف الأول من الكتاب، وأول النصف الثاني منه، وهذا نص كلمه بحروفه: هذا باب تبيان "أم" لم دخلت على حروف الاستفهام، ولم تدخل على الألف، تقول: أم هل تقول، ولا تقول: أم أتقول، وذلك أن أم بمنزلة الألف، وليست "من" و"متى" و"ما" بمنزلة الألف، وإنما هي أسماء بمنزلة هذا وذاك، إلا أنهم تركوا الألف التي للاستفهام هاهنا، إذ كان هذا النحو من الكلام لا يقع إلا في المسألة، فلما علمنا أنه لا يكون إلا كذلك استغنوا عن الألف، وكذلك "هل" إنما هي بمنزلة "قد" إلا أنهم تركوا الألف إذ كانت هل لا تقع إلا في الاستفهام، قلت: بما بال أم تدخل عليهن وهي بمنزلة الألف؟ فقال: إن أم إنما تجيء هنا بمنزلة "لا بل" للتحول من شيء إلى شيء، والألف لا تجيء أبداً إلا مستقبلة، فهم قد استغنوا في الاستقبال عنها، واحتاجوا إلى أم، إذ كانت لترك شيء إلى شيء، لأنهم لو تركوها، فلم يذكروها؛ لم يتبين المعنى. انتهى كلام سيبويه.

стр. 2017

وقال السيرافي: وأما هي، فإنها حرف دخلت لاستقبال الاستفهام، ومنع بعض ما يجوز في الألف من اقتطاعها بعض الجملة ومن جواز التعديل والمساواة، فكأنها دخلت مانعة لشيء من الاستفهام، ومجيزة لشيء منه، فصارت داخلة لغير الاستفهام المطلق الذي حرفه الألف، ولذلك قال سيبويه: "هل" إنما هي بمنزلة "قد" إلا أنهم تركوا الألف إذ كانت هل لا تقع إلا في الاستفهام، وكان حق هل أن تدخل عليها الألف، كما كان حق الأسماء التي يستفهم بها أن تدخل عليها ألف الاستفهام، فيقال: أهل قام زيد، وأمن قام، ودخلت أم على هل، لأنها حرف عطف، كالواو في قولك: وهل، وكان أبو العباس المبرد يجيز دخول ألف الاستفهام على هل، وعلى سائل أسماء الاستفهام، كدخول أم وأنشد: سائل فوارس يربوع بشدتنا ... أهل رأونا بسفح القف ذي الأكم ودخول ألف الاستفهام عليها غير معروف، وغيره يرويه: "أم هل رأونا، والقول ما ذكرناه عن سيبويه. انتهى كلام السيرافي. ولم يكتب أبو علي الفارسي في تعليقته على "الكتاب" على هذا الباب شيئاً، وإنما كتب على الباب الذي قبله، وهو "باب الواو التي تدخل عليها ألف الاستفهام" كتب ما نصه: قال أبو إسحاق: الألف أصل الاستفهام، وليس فيها إلا معنى الاستفهام، ولا تدخل عليها الواو، وهل فيها بمعنى "قد" ولو قلنا: هل وهو فلان، كنا نقدر بعد هل استفهاماً قبل الواو ولا نقدم هل على الألف. انتهى. وقد تكلم ابن جني على "هل" في كتاب "الخصائص" قال في باب إقرار الألفاظ على أوضاعها الأول: وأما هل فقد أخرجت عن بابها إلى معنى قد، نحو قوله تعالى: (هَلْ أَتَى عَلَى الإنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ) [الإنسان/١] قالوا: معناه: قد أتى عليه ذلك، وقد يمكن عندي أن تكون مبقاة في هذا الموضع على بابها من الاستفهام، فكأنه قال، والله تعالى أعلم: هل أتى على الإنسان هذا؟ فلا بد في جوابه من "نعم" ملفوظاً بها أو مقدرة، أي: فكما أن ذلك كذلك، فينبغي

стр. 2018

للإنسان أن يحتقر نفسه، ولا يباهي بما فتح له، وهذا كقولك لمن تريد الاحتجاج عليه: بالله هل سألتني فأعطيتك، أم هل زرتني فأكرمتك؟ أي: فكما أن ذلك كذلك، فيجب أن تعرف حقي عليك، وإحساني إليك، ويؤكد ذلك عندي قوله تعالى: (إنَّا خَلَقْنَا الإنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا (٢) إنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ) [الإنسان/ ٢ و ٣]، أفلا تراه، عز اسمه، كيف عدد عليه أياديه وألطافه له، فإن قلت: فما تصنع بقول الشاعر: سائل فوارس يربوع بشدتنا ... أهل رأونا بسفح القف ذي الأكم ألا ترى إلى دخول همزة الاستفهام على هل، ولو كانت على ما فيها من الاستفهام لم تلاق همزته لاستحالة اجتماع حرفين لمعنى واحد، وهذا يدل على خروجها عن حيز الاستفهام إلى معنى الخبر! قيل: هذا قول يمكن أن يقوله صاحب هذا المذهب، ومثله خروج الهمزة عن الاستفهام إلى التقرير، ألا ترى أن التقرير ضرب من الخبر، وذلك ضد الاستفهام! انتهى كلامه. وأورد البيت صاحب "الكشاف" عند قوله تعالى: (هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَن تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ) [الشعراء/ ٢٢١]، على أن أصل "من": أمن، فلا يرد أن "من" حرف استفهام، ودخل عليه حرف جر، والاستفهام له الصدارة، لأن الجار دخل على من، والاستفهام إنما يفهم من الهمزة المستلزم حذفها، فإذا أدخل الجار على من قدرت الهمزة على ما قبل الجار، فصار التقدير: أعلى من تنزل، نحو: أعلى زيد مررت؟ ومثله في حذف الهمزة هل، فإن أصله: أهل، كما صرح به في البيت، ولا يجوز أن يكون هل حرف للاستفهام، لأن الاستفهام لا يدخل على الاستفهام، بل بمعنى قد. ورأيت في المجلس الواحد والثلاثين من "أمالي ابن الشجري" روي عن أبي أحمد عبد السلام بن حسين البصري أنه قال: كتب إلى شيخنا أبو القاسم الحسن بن بشر بن

стр. 2019

يحيى الآمدي رقعة نسختها: أريد – قد مت قبلك- أن تسأل القاضي أبا سعيد أدام الله عزه –عما أنا ذاكره في هذه الرقعة، وتتطول بتعريفي ما يكون في الجواب: ذكر أبو العباس محمد بن يزيد في "المقتضب" عند تحديد حروف المعاني مواضع قد، فقال: تكون اسماً بمعنى حسب، وتكون حرفاً في موضعين، أحدهما: أن يكون قوم يتوقعون جواب: هل قام زيد، وتكون في موضع ربما، كقوله: قد أترك القرن مصفراً أنامله ثم ذكر هل، فقال: ومن الحروف هل، وهي لاستقبال الاستفهام، وتكون بمنزلة قد في قوله: جل اسمه: (هَلْ أَتَى عَلَى الإنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ) وهو قد ذكر مواضع قد، وحصرها. ففي أي مواضع قد الثلاثة تكون هل بمعناها؟ والعلم محيط بأنها لا تكون بمعنى حسب، ولا تكون جواباً لقول من قال: هل قام زيد؟ فيقال: هل قام، بمعنى: قد قام؛ لأن المجيب يكون كأنه قد حكى كلام المستفهم، وهذا غير معروف في كلام العرب. ولا يحسن أن تكون بمعنى ربما، وهل لا تتضمن هذا المعنى، وما علمت أحداً من أهل اللغة قال: إن هل تكون في شيء من الكلام، ولا القرآن الكريم بمعنى قد، والنحويون يقولون في الآية: إن المعنى: ألم يأت، منهم الزجاج، فمن علي بتعجيل الجواب فإني أتطلعه. فوقفت القاضي أبا سعيد على الرقعة، فأملى علي ما كتبه على ظهرها: بسم الله الرحمن الرحيم (هَلْ أَتَى عَلَى الإنسَانِ حِينٌ): على قول من جعله بمنزلة قد إنما تكون قد من قسم دخولها للفعل المتوقع، فكأنه قيل لقوم يتوقعون الإخبار عما أتى على الإنسان، والإنسان آدم: قد أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئاً مذكوراً، لأن آدم بقي زماناً طويلاً طيناً. هذا آخر ما نقله ابن الشجري.

стр. 2020

والبيت أول أبيات خمسة لزيد الخيل الطائي الصحابي، وبعده: أم هل تركت نهيكاً فيه نافذة ... قلاسة تنفد الطلاء بالغذم والحارث بن شهاب عند معترك ... رهن المقامة للعرجاء والرخم إنا كذلك إذ ما أزمة أزمت ... نعصى بكل رقيق حده خذم وكل مشترف نهد وسلهبة ... يقد عن عند اعتراك القوم باللجم وهذه الأبيات قالها في إغارة أغارها على بني يربوع، فأصاب منهم، وقتل وسبى. وسائل: أمر بالمسائلة، وفوارس: جمع فارس شذوذاً، ويربوع: أبو حي من تميم، والباء بمعنى "عن" والشدة، بفتح الشين: الحملة، وروي بكسرها، وسفح الجبل: أسفله، والقاع: المستوي من الأرض، والأكم، بفتحتين، واحدها أكمة: وهي ما ارتفع عن الأرض، ولا يبلغ أن يكون جبلاً، وروي في ديوانه: "بسفح القف" بضم القاف. وهي حجارة غاص بعضها ببعض لا يخالطها سهولة، وهو جبل غير أنه ليس بطويل في السماء، فيه إشراف على ما حوله، وفيه حجارة عظام. وقول السيرافي وغيره يرويه: "أما هل رأونا" لا يفيده، فإن رواية: "أهل" قد نقلها الثقات، وهي ثابتة في نسخة ديوانه التي عندي، وهي نسخة قديمة صحيحة. وقوله: أم هل تركت نهيكاً .. إلى آخره، أم: للأضراب المجرد، وتركت بضم التاء، ونهيكاً، بفتح النون وكسر الهاء: اسم رجل من بني يربوع، ونافذة، بالذال المعجمة، أي: طعنة نافذة نفذت منه، وقلاسة، بفتح القاف وتشديد اللام والسين مهملة، قال جامع ديوانه، أي: تقذف بالدم، وفي " القاموس": القلس: غثيان النفس، [وقذف الكأس] والبحر امتلاء، والفعل كضرب، وبحر قلاس: زخار. وتنفد، بضم التاء وكسر الفاء والدال المهملة، مضارع أنفده، أي أفناه وفرغه، وهو متعدي نفد ينفد من باب تعب –نفاداً: فني وانقطع.

стр. 2021

والطلاء، بضم الطاء المهملة وتشديد اللام وبالمد، قال جامع ديوانه: هو الدم، وفي باب الهمزة من "القاموس" طلاء الدم، بالضم والشد والمد: قشرته، والغذم: بالغين والذال المعجمتين، المفتوحتين، قال جامع ديوان: هو السيلان، وليس في "القاموس" هذا المعنى. وقوله: والحارث بن شهاب، بالنصب: عطف على نهيك، والمعترك، بفتح الراء: محل الاعتراك، وهو القتال، والمقامة، بضم الميم: الإقامة، والعرجاء: الضبع، والرخم، بفتحتين: طائر يقع على القتلى، ويأكل العذرة. والأزمة: الشدة، وأزمت: اشتدت، جاء من باب ضرب، ومن باب تعتب، ونعصى: نضرب، يقال: عصي بسيفه، أي: ضرب به من باب تعب، وقوله: بكل رقيق حده، أي: بكل سيف رقيق، وحده: فاعل رقيق، وهو الموضع الذي يقطع به من السيف، وخذم، بمعجمتين، مفتوح الأول مكسور الثاني، أي: قاطع وهو صفة لسيف المقدر. وقوله: وكل مشترف، بالجر: معطوف على كل، والمشترف: من صفات الخيل. في "القاموس": وفرس مشترف: مشرف الخلق، أي: مرتفعه، والنهد بفتح النون: الفرس الحسن الجسم اللحيم المشرف، وقد نهد ككرم نهودة، والسلهبة: بفتح السين المهملة في "القاموس" السلهب: ما عظم وطال عظامه كالسلهبة، وهي الجسيمة، ويقدعن، بالبناء للمفعول من القدع، بالقاف والدال المهملة، مصدر قدع فرسه، بمعنى: أنه كبحه، وهو أن يجذب لجامها لتقف، واللجم، جمع لجام، والباء متعلقة بيقدعن. وزيد الخيل تقدمت ترجمته في الإنشاد الثامن والسبعين بعد المائتين.

стр. 2022

وأنشد بعده: ولا للما بهم أبداً دواء صدره: فلا والله لا يلفى لما بي وتقدم الكلام عليه في الإنشاد الثامن والتسعين بعد المائتين. وأنشد بعده، وهو الإنشاد السبعون بعد الخمسمائة: (٥٧٠) فأصبحن لا يسألنه عن بما به ... أصعد في علو الهوى أم تصوبا على أن الباء الأولى مؤكدة لـ "عن"، لأنها بمعناها، قال الفراء في آخر تفسير سورة الإنسان: قرأ عبد الله: (وللظالمين أعد لهم) كرر اللام في (الظالمين) وفي (لهم)، وربما فعلت العرب ذلك، أنشدني بعضهم: فأصبحن لا يسلنه عن بما به .. البيت فكرر الباب مرتين، ولو قال: لا يسلنه عما به، كان أبين وأجود، ولكن الشاعر ربما زاد ونقص ليكمل الشعر. انتهى. وقال ابن جني في "سر الصناعة": زاد الباء، وفصل بها بين عن وما جرته، وهذا من غريب مواضعها. انتهى. وأورده ابن عصفور في "الضرائر الشعرية" وصعد في الجبل بالتشديد: إذا علاه، وصعد في الوادي: إذا انحدر، وعلو الشيء، بضم العين وفتحها وكسرها مع سكون اللام في الثلاثة: فوقه، والهوى: ما بين السماء والأرض وهو ممدود، ولكن هنا مقصور للضرورة، والتصوب: النزول والانحدار. والبيت لم أقف على قائله.

стр. 2023

تتمة: قال أبو عبيد القاسم بن سلام في "الغريب المصنف" روى أبو عبيدة: أصعد في الجبل وعلى الجبل، وأصعد في الأرض، ولم يعرفوا: صعد، ورد عليه أبو القاسم علي بن حمزة البصري اللغوي في كتاب "التنبيهات على أغلاط الرواة". قال: هذا شرط غير صحيح، ولو لم يعرفوا صعد لم يقل راجزهم [حميد الأرقط]: بينا الفتى يخبط في غيساته ... إذ صعد الدهر إلى عفراته هذا على أنه روي في باب فعل وأفعل عن أبي عبيدة: صعدت، وأصعد. وقال ابن الأعرابي: سند وصعد في الجبل واحد. انتهى. وقال ابن السكيت في "إصلاح المنطق": أصعد في الجبل إصعاداً، وصعد في الجبل وعلى الجبل، وقال أبوزيد: ولم يعرفوا صعد. انتهى. وقال علي بن حمزة في "أغلاطه" أيضاً. قد ذكرنا هذا في أغلاط "الغريب المصنف"، وأنشدنا: إذا صعد الدهر إلى عفراته ولو لم يعرفوا صعد لما سموا صاعداً، وكنوا أبا صاعد، وقال الله عز من قائل: (إلَيْهِ يَصْعَدُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ) [فاطر/ ١٠] وهم يقولون: صعد على الجبل وفي الجبل، وعلى النخلة وفي النخلة، وفي السلم وعلى السلم، وقال راجز ضرب نخلة بفأس: تقاصري أجن جناك قاعدا ... إني أرى حملك ينمي صاعدا وأكثر استعمالهم صعد بالتثقيل، وأصعد فيما كانت فيه مشقة: كاستقبال جرية الماء وما أشبهه، ومع هذا فالذي روي لنا عنه في باب ما يهمز فيكون له معنى، فإذا لم يهمز كان له معنى آخر، ويقال: زنأ يزنأ زنأ: إذا صعد في الجبل، فإن كان لا يقال صعد، فقد غلط هو في إيراده ههنا، وإن كان يقال وهو يقال، فقد غلط فيه هناك، فأيهما شاء فليعترف، ومن أي شاء فليعتذر، فهو غالط لا محالة، ولا وجه لتشكيك الغلط أولاً، والثاني شاهد لنا عليه. انتهى.

стр. 2024

(حرف الواو المفردة) أنشد فيه، وهو الإنشاد الواحد والسبعون بعد الخمسمائة: (٥٧١) فاذهب فأي فتى في الناس أحرزه ... من حتفه ظلم دعج ولا جبل على أن "أياً" للاستفهام الإنكاري بمعنى النفي، والمعنى: لا أحرز الفتى من موته ظلم ولا جبل، قال الفراء عند تفسير قوله تعالى: (ومَا لَنَا أَلاَّ نُقَاتِلَ) من سورة البقرة [الآية/ ٢٤٦] قرأ عبد الله (كيف يكون للمشركين عهد عند الله ولا ذمة) [التوبة/ ٧]: لما كان معنى قوله: كيف يكون: ليس للمشركين، رد عليه بلا، وكذلك قول الشاعر: فاذهب فأي فتى في الناس .. .. البيت كأن معناه: ليس يحرز الفتى من يومه ظلم دعج ولا جبل، وقال الكسائي: سمعت العرب تقول: أين كنت لتنجو مني، فأدخل اللام في أين لأن معناها جحد: ما كنت لتنجو مني، وقال الشاعر: فهذي سيوف يا صدي بن مالك ... كثير ولكن أين بالسيف ضارب أراد: ليس بالسيف ضارب، ولو لم يرد "ليس" لم تجز الكلمة، لأن الباء من صلة ضارب، ولا تقدم صلة اسم قبله، ألا ترى أنك لا تقول: ضربت بالجارية كفيلاً حتى تقول: ضربت كفيلاً بالجارية، وجاز أن تقول: ليس بالجارية كفيل، لأن ليس نظيرة لـ "ما"، لأنها لا ينبغي لها أن ترفع الاسم كما أن "ما" لا ترفعه. انتهى.

стр. 2025

قال ابن جني في سورة الأحزاب من "المحتسب" في قول الفرزدق: وإنما يدافع عن أحسابهم أنا أو مثلي أي: ما يدافع عن أحسابهم إلا أنا، ولذلك عندنا فصل الضمير فقال: أنا، وأنت لا تقول: يقوم أنا، ولا يقعد نحن، ولولا ما ذكرنا من إرادة النفي لقبح الفصل، وأنشدنا أبو علي: فاذهب فأي فتى في الناس أحرزه ... من يومه ظلل دعج ولا جبل أي: ما أحد أحرزه من الموت. انتهى. والبيت من قصيدة للمتنخل الهذلي رثى بها ابنه أثيلة، بضم الهمزة وفتح المثلثة، وهذا مطلعها: ما بال عينك أمست دمعها خضل ... كما وهى سرب الأخراب منبزل لا تفتأ الليل من دمع بأربعة ... كأن إنسانها بالصاب مكتحل هذا خطاب مع نفسه، وخضل: ندي، ووهى السقاء: إذا تخرق وانشق، والأخراب جمع خربة، بضم الخاء المعجمة، وهي عروة المزادة، وكل ثقب مستدير، وسرب، بفتح فكسر: السائل، يقال: سربت المزادة من باب فرح: إذا سالت، ومنبزل: منشق، ولا تفتأ: لا تزال، يقال: جاءنا وعيناه بأربعة، أي: بأربعة مدامع، أو مسايل، أي: تسيل من نواحيها من المؤقين واللحاظين، والصاب: شجر له لبن مر إذا أصاب لبنه العين، حرقها وأدمعها، إلى أن قال يخاطب ولده: فاذهب فأي فتى في الناس أحرزه أي جعله في حرز منيع يمنع من الوصول إليه، ومن حتفه: متعلق به، والحتف:

стр. 2026

الهلاك والموت، وظلم: فاعل أحرزه، وهو بضم ففتحة، جمع ظلماء، وهي الليالي السود، والدعج: جمع دعجاء، وهي الشديدة السواد، والعرب تسمي الليلة الأولى من ليالي المحاق الثلاثة في آخر الشهر دعجاء، وهي الليلة الثامنة والعشرون، والثانية: السرار بالكسر، والثالثة: الفلتة، بفتح الفاء وسكون اللام بعدها مثناة فوقية، وهي: ليلة الثلاثين، والجبل: بفتح الجيم والموحدة، وإنما نسب الإحراز إلى ما ذكره، لأن ظلام الليل ساتر لا يهتدى إلى الهارب فيه، فكأن الليل أحرزه، وكذلك الجبل يحرز من الوصول إليه إذا كان صعب المرتقى. وفي هذه القصيدة شواهد، وقد شرحنا جميعها شرحاً مبسوطاً في الشاهد الثاني والثلاثين بعد الثلاثمائة من شواهد الرضي. والمتنخل اسم فاعل وتنخلته، أي: تخيرته: كأنك صفيته من نخالته، والمتنخل لقب، واسمه: مالك بن عويمر، وينتهي نسبه إلى لحيان بن هذيل بن مدركة، وهو شاعر محسن جاهلي، أورد أشعاره السكري في "أشعار الهذليين". وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثاني والسبعون بعد الخمسمائة: (٥٧٢) على ربعين مسلوب وبال على أن عطف الصفات المفرقة مع اجتماع منعوتها لا تكون إلا بالواو، وأنشده سيبويه في باب "مجرى النعت على المنعوت، والشريك على الشريك" على أن في مثله يجوز الإجراء والقطع إلى الرفع، قال: ومما جاء في الشعر قد جمع فيه الاسم، وفرق النعت، وصار مجروراً قوله: بكيت وما بكا رجل حزين ... على ربعين مسلوب وبال كذلك سمعنا العرب تنشده والقوافي مجرورة. انتهى. قال الأعلم: الشاهد

стр. 2027

في جر مسلوب وبال على ربعين نعتاً، والرفع فيهما حسن لإمكان التبعيض فيهما والقطع، والتقدير: أحدهما مسلوب، والآخر بال، ولذلك قال سيبويه بعد البيت: والقوافي مجرورة، والربع: المنزل، والمسلوب: الذي سلب بهجته بخلائه من أهله. انتهى. قال الزمخشري: البيت من قصيدة لابن ميادة وقبله: أمن طلل بمدفع ذي طلال ... أمج جديدة قدم الليالي وقد: ذو طلال: واد على الشربة، وأمج: أبلى، والمسلوب: الذي قوضت أخبيته، وانبرت عمده، والبالي: الذي ذهبت آثاره، ومسلوب وبال بدل من ربعين يقول: وما بكاء رجل حنيك وهو المحتنك الصبور. انتهى. والطلل: ما له شخص من آثار الدار كالأثفية، والمدفع: أحد مدافع المياه التي تجري فيها، فهو موضع دفع الماء ودفقه، وذو طلال: بكسر الطاء المهملة: ماء، وقيل موضع ببلاد بني مرة، كذا في "القاموس"، ولم يذكره الزمخشري في كتاب "الأماكن والمياه"، ولا أبو عبيد البكري في "معجم ما استعجم"، والشربة، بفتح الشين والراء وتشديد الموحدة: وهو موضع لغطفان، وقيل لبني جعفر بن كلاب، وأمج بتشديد الجيم: فعل ماض، وجديده مفعول، وقدم، بكسر ففتح: فاعل، والبكاء هنا مقصور ويمد أيضاً. وابن ميادة تقدمت ترجمته في الإنشاد الثامن والستين.

стр. 2028

وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثالث والسبعون بعد الخمسمائة: (٥٧٣) إن الرزية لا رزية مثلها ... فقدان مثل محمد ومحمد على أن من خصائص الواو عطف ما حقه التثنية، وكان القياس تثنيتهما، رأيت في ديوان الفرزدق: وقال الفرزدق يرثي محمد بن يوسف، ومحمد بن الحجاج ابن يوسف وماتا في جمعة: إن الرزية لا رزية بعدها ... للناس فقد محمد ومحمد ملكين قد خلت المنابر منهما ... أخذ المنون عليهما بالمرصد انتهى. ومنشؤهما ما حكاه المبرد في آخر الثلث الأول من "الكامل" قال: كان الحجاج بن يوسف رأى في منامه أن عينيه قلعتا: فطلق الهندين: هند بنت المهلب، وهند بنت أسماء بن خارجة، فلم يلبث أن جاءه نعي أخيه من اليمن في اليوم الذي مات فيه ابنه محمد، فقال: هذا والله تأويل رؤياي، ثم قال: إنا لله، وإنا إليه راجعون، محمد ومحمد في يوم واحد، ثم قال: حسبي بقاء الله من كل ميت ... وحسبي رجاء الله من كل هالك إذا كان رب العرش عني راضياً ... فإن شفاء النفس فيما هنالك وقال: من يقول شعراً يسليني به، فقال الفرزدق: إن الرزية لا رزية بعدها ... فقدان مثل محمد ومحمد ملكان قد خلت المنابر منهما ... أخذ الحمام عليهما بالمرصد فقال: لو زدتني، فقال الفرزدق: إني لباك على ابني يوسف جزعاً ... ومثل فقدهما للدين يبكيني ما سد حي ولا ميت مسهدهما ... إلا الخلائف من بعد النبيين

стр. 2029

فقال له: ما صنعت شيئاً، إنما زدت في حزني فقال: لئن جزع الحجاج ما من مصيبة ... يكون لمحزون أجل وأوجعا من المصطفى والمصطفى من خيارهم ... جناحيه لما فارقاه فودعا أخ كان أغنى أيمن الأرض كلها ... وأغنى ابنه أهل العراقين أجمعا جناحا عقاب فارقاه كلاهما ... ولو نزعا ممن غيره لتضعضعا قال: الآن. أما قوله: "إلا الخلائف من بعد النبيين" فخفض هذه النون وهي نون الجمع، وإنما فعل ذلك، لأنه جعل الإعراب فيها لا في ما قبلها، وجعل هذا الجمع كسائر الجمع نحو: أفلس ومساجد وكلاب، فإن إعراب هذا كإعراب الواحد، وإنما جاز ذلك، لأن الجمع يكون على أبنية شيء، وإنما يلحق منه بمنهاج التثنية ما كان على حد التثنية، لا يكسر الواحد عن بنائه، وإلا فلا، فإن الجميع كالواحد لاختلاف معانيه كما تختلف معاني الواحد، والتثنية ليست كذلك، لأنها ضرب واحد لا يكون اثنان أكثر من اثنين عدداً كما يكون الجمع أكثر من الجمع. انتهى المراد منه. وقوله: إن الرزية لا رزية مثلها الرزية: المصيبة، وأصلها الهمز، وهذا المصراع قد تداوله الشعراء في مقاصدهم، وأول من قاله زهير بن أبي سلمى، وبعده: ما تبتغي غطفان يوم أضلت وأخذه كالفرزدق النعمان بن زرعة التغلبي الجاهلي، وكان له أخوان

стр. 2030

خرجا من عنده من الأنبار يريدان قومهما، فأصابتهما سرية كلت، فقال النعمان في ذلك: إن الرزية لا رزية مثلها ... إخواي إذ فقدا بيوم واحد وبعده أبيات أربع، ومنه أخذ الفرزدق، وقد أخذه أبو نواس أيضاً، حكى الجاحظ في كتاب "المحاسن والمساوئ" وقال: حدثنا الحمال، قال: كنت يوماً على باب عدي الدراع، فمر بي أبو نواس شبيهاً بالمجنون، وإذا خلفه غلام كأنه مهر عربي، فقلت له: مالك؟ فقال: إن الرزية لا رزية مثلها ... عوز المكان وقد تهيا المركب فعدلت به وبالغلام، فأقاما سائر يومهما عندي. انتهى. وفقدان، بكسر الفاء، مصدر فقدته فقداً وفقداناً، من باب ضرب: إذا عدمته، فله مصدران، والمنون: الدهر، والمنية أيضاً، قال ابن الأنباري في كتاب "الأضداد": المنون تؤنثها العرب وتظل على معنى المنية، وتذكرها على معنى الدهر، وكان الأصمعي يروي بيت أبي ذؤيب: أمن المنون وريبه تتوجه ... البيت ويقول: أراد بالمنون: الدهر، ورواه غير الأصمعي: أمن المنون وريبها تتوجع على معنى المنية، وقال الفرزدق: وأنشد البيتين قال: وأراد بالمحمدين: أخا الحجاج وابنه. انتهى.

стр. 2031

وأنشد بعده، وهو الإنشاد الرابع والسبعون بعد الخمسمائة: (٥٧٤) أقيمنا بها يوماً ويوماً وثالثا ... ويوماً له يوم الترحل خامس على أن الواو قد عطف ما حقه الجمع، فيقال: أقمنا أياماً، وقد أورد ابن عصفور هذا والذي قبله في كتاب "الضرائر" قال: ومنه العطف موضع التثنية أو موضع الجمع، واستعماله بدلاً منهما حيث لا يسوغ ذلك في سعة الكلام، فمن الأول قوله: ليث وليث في محل ضنك ... كلاهما ذو أشر ومحك وقول الآخر: كأن بين فكها والفك ... فأرة مسك ذبحت بسك وقوله: أنجب عرسي ولداً وعرس كان الوجه في جميع ذلك أن يقال: ليثان في محل ضنك، وكأن بين فكيها فأرة مسك، وأنجب عرسين ولداً، ومن الثاني قوله: كأن حيث يلتقي منه المحل

стр. 2032

من جانبيه وعلان ووعل ثلاثة أشرفن في طود عتل كان الوجه أن يقال: ثلاثة أوعال: لولا الضرورة، وقد جاء مثل ذلك في شعر ابن هانئ وهو قوله: أقمنا بها يوماً ويوماً وثالثاً ... ويوماً له يوم الترحل خامس يريد أياماً أربعة. انتهى. وفصل الخفاف الإشبيلي في شرح "الجمل" فقال: ولا يجوز الجمع إلا فيما غلب فيه أحد الأسماء على سائرها، وذلك موقوف على السماع نحو: "المهالبة" في المهلب وبنيه، و"الحوص" في الأحوص وإخوته، وإن اتفقت، فلا يخلو أن تتفق المعاني، أو تختلف، فإن اختلفت، فالعطف، ولا يجوز الاجتماع إلا حيث سمع نحو: الأحامرة، في اللحم والخمر والزعفران، وإن اتفقت الألفاظ والمعاني، فلا يخلو أن تكون الأسماء أعلاماً باقية على علميتها، أولا تكون، ففي الأول العطف ليس إلا، وإن لم تكن باقية على علميتها فالجمع، ولا يجوز العطف إلا في ضرورة، قال الشاعر: أقمنا بها يوماً ويوماً .. البيت، فعطف. كان القياس أن يقول: أقمنا بها أياماً أربعة فيجمع لولا الضرورة للوزن. انتهى. وقد فصل ابن الشجري في أول المجلس الثاني من "أماليه" ما يخص الشعر وما يجوز في غيره تفصيلاً جيداً، ولولا خوف الإطالة لأثبته هنا. والبيت أحد أبيات ثمانية وهي: ودار ندامى عطلوها وأدلجوا ... بها أثر منهم جديد ودارس مساحب من جر الزقاق على الثرى ... وأضغاث ريحان جني ويابس وقفت بها صحبي فجددت عهدهم ... وإني على أمثال تلك لحابس ولم أدر من هم غير ما شهدت به ... بشرقي ساباط الديار البسابس

стр. 2033

أقمنا بها يوماً ويوماً وثالثاً ... ويوماً له يوم الترحل خامس تدار علينا الراح في عسجدية ... حبيتها بأنواع التصاوير فارس قراراتها كسرى وفي جنباتها ... مهاً تدريها بالقسي الفوارس فللخمر ما زرت عليه جيوبها ... وللماء ما اجتازت عليه القلانس قال أبو القاسم عبد الرحمن بن إسحاق الزجاجي في كتاب "الأخبار" بعد نقل هذه الأبيات: قال أبو القاسم: الدار: منزل القوم، مبنية كانت أو غير مبنية، ويقال: دار ودارة، والبسابس: القفار، واحدها بسبس، ومثلها: السباسب، واحدها: سبسب، وأصلها الصحراء الواسعة الملساء: والعسجدية: كأس مصوغة من العسجد، وهو الذهب. وقوله: قرارتها كسرى، نصبه على الظرف، يريد أنه كان في قرار الكأس، وهو أرضها، صورة كسرى، وفي جنباتها: وهي نواحيها، صورة المها، وهو بقر الوحش، وصور فرسان بأيديهم قسي ونشاب يرمون تلك المها، وهو معنى قوله: تدريها بالقسي الفوارس، والدرية: الشيء الذي يرمى، يعني أنه صب الخمر في الكأس إلى أن بلغت حلوق الفرسان، وهو موضع الأزرار، ثم صب الماء مقدار رؤوس الصور، وهو الذي تجتازه القلانس. انتهى كلامه. وأورد أبو العباس المبرد، هذه الأبيات في "الكامل" قال فيه: وقال الحسن ابن هانئ: بنينا على كسرى سماء مدامة ... جوانبها محفوفة بنجوم فلو رد في كسرى بن ساسان روحه ... إذن لاصطفاني دون كل نديم أراد: أنه كان صورة كسرى في الإناء، وقوله: جوانبها محفوفة بنجوم: يريد ما تطوق به من الزبد، وقال في أخرى:

стр. 2034

أقمنا بها يوماً ويوماً وثالثاً ... ويوماً له يوم الترحل خامس تدرا علينا الراح في عسجدية ... البيت فللخمر ما زرت عليه جيوبها ... البيت العسجدية: منسوبة إلى العسجد، وهو الذهب، وقوله: تدريها، أي تختلها، يقال: دريت الصيد: إذا ختلته. انتهى. وأورد الأبيات جميعها السيد المرتضى في "أماليه" قال: وقال يموت بن المزرع: سمعت خالي الجاحظ يقول: لا أعرف شعراً يفضل قول أبي نواس: ودار ندامى عطلوها ... الأبيات. قال الجاحظ: فأنشدتها أبا شعيب القلال، فقال: يا أبا عثمان لو نقر هذا الشعر، لطن، فقلت: ويلك، ما تفارق الجرار والخزف حيث كنت! ؟ قال السيد المرتضى: أخذ أبو نواس قوله: ولم أدر من هم غير ما شهدت بهم .. البيت. من أبي خراش الهذلي: ولم أدر من ألقى عليه رداءه ... ولكنه قدسل من ماجد محض ويقال: إن أبا خراش أول من مدح من لا يعرفه، وذلك أن خراش بن أبي خراش أسر هو وعروة بن مرة، فطرح رجل من القوم رداء على خراش حين شغل القوم بقتل عروة ونجاه، فلم تفروغوا له، قال: إنه أفلت مني، ويقال: بل رآه في الأسر رجل من بني عمه، فألقى عليه رداءه ليجيره، وقال له: النجا. ويلك! انتهى.

стр. 2035

وأدلجوا: ساروا من أول الليل، ومساحب: جمع مسحب، وهو موضع السحب، والزقاق: جمع زق وهو قربة الخمر، وأضغاث: جمع ضغث، بالكسر، وهي الحزمة، ووقفت بها صحبي: بمعنى حبست، وقد روي بدله، وساباط، لا ينصرف: موضع بالمدائن لكسرى، معرب بلاس أباد، والديار: فاعل شهدت، وحبتها، أعطتها. وقراره الشيء أسفله، وجنباتها، بفتح الجيم والنون، جمع جنب بسكون النون، والمها: بقر الوحش، وكان في القديم يصورون في الكأس صورة الملك، وغيره تعظيماً له، والأصل فيه: أن قيصر لما خاف ملك الفرس سابور، بعث مصوراً إلى بلاده، فصور صورة سابور في جميع أحواله، فأمر قيصر أن تصور تلك الصورة على فرشه وستوره وآلات أكله وشربه، ولمادخل ساوبر متنكراً بلدة قيصر، عرف بصورته المنقوشة على الكأس، فقبض عليه، وحكايته مذكورة في "سلوان المطاع" وغيره. وقد تبع الشعراء أبا نواس في ذلك، وأبدع فخر الدين بن مكانس في قوله: إذا ما أديرت في حشا عسجدية ... بها كل ذي تاج وملك مصورا فحسبك نيلاً في السيادة أن ترى ... نديمك في الكاسات كسرى وقيصرا وقال ابن قلاقس: دارت زجاجتها وفي جنباتها ... كسرى أنو شروان في إيوانه فجعلت عن عطفيه حلة قهوة ... وشربتها فغدوت في سلطانه
следующие страницы →