← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 150966

شرح أبيات مغني اللبيب

عبد القادر البغدادي

Полный текст (2 797 стр.). Показаны 2416–2455 · переход к 2421.

стр. 2416

فينعى، ثم قال لها: ] ع=هل يباع الكفل؟ قالت: نعم، عما قليل، وذلك بمسمع من صخر، فقال [لها]: أما والله لئن قدرت لأقدمنك قبلي، فقال لها: ماوليني السيف أنظر إليه هل تقله يدي، فناوله، فإذا هو لا يقله، فقال: أرى أم صخر لا تمل عيادتي ... وملت سليمى موضعي ومكاني فإي امرئ ساوى بأم حليلة ... فلا عاش إلا في شقى وهوان أهم بأمر الحزم .. البيت. وما كنت أخشى أن أكون جنازة ... عليك ومن يغتر بالحدثان فللموت خير من حياة كأنها ... معرس يعسوب برأس سنان انتهى. وهذا اليوم الذي طعن فيه صخر يقال له: "يوم ذات الأثل" أورده أبو عبيدة في أيام العرب، ونقله عنه ابن عبد ربه في أيام العرب من "العقد الفيد" قال الصاغاني: كل شيء ثقل على قوم واغتموا به، فهو جنازة، وأنشد هذا البيت، والعرس: موضع التعريس؛ وهو نزول القوم في السفر آخر الليل، يقعون فيه وقعة الاستراحة، ثم يرتحلون، واليعسوب: أمير النحل، وسيد كل قوم. وقال المبرد في أواخر "الكامل": وكان سبب قتل صخر بن عمرو بن الشريد أنه جمع جمعاً، واغار على بني أسد خزيمة، فنذروا به، فالتقوا واقتتلوا قتالاً شديداً، فارفض أصحابه عنه، وطعن بطعنة في جنه، فاستقل بها، فلما صار إلى أهله تعالج منها فنتأ من الجرح مثل اليد، فأضناه، ذلك حولاً، فسمع سائلاً يسأل امرأته وهو يقول: كيف صخر اليوم؟ فقالت: لا ميت فينعى،

стр. 2417

ولا صحيح فيرجى، فعلم أنها قد برمت به، ورأى تحرق أمه عليها، فقال: أرى أم صخر ما تمل عيادتي .. الأبيات السابقة. ثم عزل على قطع ذلك الموضع، فلما قطعه يئس من نفسه فبكاها، وقال: أيا جارتا إن الخطوب قريب ... من الناس كل المخطئين تصيب أيا جارتا إنا غريبان ههنا ... وكل غريب للغريب نسيب انتهى. وقال ابن قتيبة في كتاب "الشعراء" طال مرضه ٨ من تلك الطعنة وعاده قومه، فكانوا إذا سألوا امرأته عنه: [قالت لا هو حي فيرجى ولا ميت فينسى] وضخر يسمع كلامها، ويشق جوابها عليه، وإذا سألوا أمه، قالت: أصبح صالحاً بنعمة الله تعالى، فلما أفاق [من علته] بعض الإفاقة، عمد إلى إمرأته، فعلقها بعمود الفسطاط حتى ماتت، وقيل: بل قال: ناولوني سيفي أنظر كيف قوتي، فناولوه، فلم يطق السيف، ففي ذلك يقول: أهم بأمر الحزم .. البيت، وأول الشعر: أرى أم صخر لا تمل عيادتي ... . . . . . البيت. وآخره: لعمري لقد نبهت من كان راقداً ... وأسمعت من كانت له أذنان ثم نكس بعد ذلك فمات، فكانت أخته الخنساء تريثه، ولم تزل تبكيه حتى عميت. انتهى.

стр. 2418

وقال الأخفسش جامع ديوان الخنساء الصحابية: إن صخربن عمرو بن الشريد خرج ذات يوم يتصيد، فبينا هو كذلك إذ أغارت بنو عبس على قومه، فساقوا النعم، وعاثوا، فلما رجع من صيده، رأى محله قومه بلاقع لا أحد بها، فركب فرسه، واستخرج رمحه من الرمل وكان مدفوناً، ثم أتبع القوم، فالتفت عبسي، فأبصره مقبلاً نحوهم، فقال: هذا رجل من بني سليم قد أتاكم وقد أحب الله أن لا يدع منهم أحداً إلا أظفركم به، فليرجع إليه رجل منكم، فليقتله، فشد عليه رجل منهم، فطعنه صخر، فقتله، ثم حمل عليه آخر فقتله صخر، ثم حمل رهط منهم، فاستطرد لهم وجعل ينفرد فارس فيقتله حتى قتل منهم نفراً، فلما رأى ذلك أسراء بني سليم حل بعضهم بعضاً، ثم ثاروا إليهم، فقاتلوهم، وكانت ابنة عمه سليمى على ظهر زنجي من عبيد بني عبس، وكان مولاه قد جعل له أفضل جارية من بني سليم إذا هم ظفروا بهم لشدته وبأسه وإبلائه- أي: إظهار جودة العمل في الحرب- فاختار سليمى، فأخذها وربطها بظهره، فجعل يقاتل وهي على ظهره، فخاف صخر أن يطعنه، فتصل الطعنة إلى الجارية، فعمد إلى عمامته، فربطها دون السنان ليمتنع من الإغراق في جوفه، فينال سليمى، ثم طعن الزنجي، فقتله فرأسته بنو سليم يومئذ عليهم، وقالوا له: اختر أي بنات عمك، فاختار سليمى، فتزوجها، فكانت من أحب الناس إليه، وأكرمهم عليه، ثم إن صخراً خرج في غزاة، فقاتل قتالاً شديداً، وأصابته جراحة عظيمة، فمرض منها، فطال مرضه، وعاده قومه فأتاه يوماً عائد، فقال لسليمى: كيف أصبح صخر؟ فقالت: أصبح لا حياً يرجى، ولا ميتاً ينسى، فسمع ذلك صخر، فشق عليه، وقال في نفسه: هذه ابنة عمي وأحب الناس إلي، وكلاهما عندي حسن، تقزل هذا تضجراً بي وغرضاً منى، وتمنياً لفراقي! أما والله لئن عافاني الله لأقضين ما في نفسي عليها، ثم قال: أنت القائلة لعائدي كذا وكذا؟ قالت غير

стр. 2419

معتذرة عن ذلك: نعم، قال: أما والله لقد نذرت نذراً فيك، وإني لأرجو أن أفي به إن عافاني الله تعالى، قالت: وما نذرك، خير أم شر؟ قال: إن خيراً فخير، وإن شراً فشر، قالت: والله إن قولي فيك للحق عندي، وما كذبت عليك، فأحفظته. ثم أتاه عائد آخر، فقال: كيف أصبح صخر اليوم؟ قالت أمه: أصبح اليوم بحمد الله ونعمته صالحاً، ما كان منذ اشتكى خيراً منه اليوم، وإنا لنرجو له العافية. ففي ذلك يقول صخر: أرى أم صخر لا تمل عيادتي ... الأبيات، وآخرها كذا: فللموت خير من حياة كأنها ... عقاب تعلى في شباة سنان وأنه أفاق من طعنته فعمد إلى سليمى، فعلقها بعمود الفسطاط، فلم تزل كذلك حتى خرجت، فدفنها، ثم نكس من طعنته، فمات، ثم ساق رواية أبي عبيدة. وقد أطنب العباسي في قصته عند شرح قول الخنساء في مرثية لها من "معاهد التنصيص": وإن صخراً لتأتم الهداة به ... كأنه علم في رأسه نار وصخر مات في الجاهلية، لم يدرك الإسلام. والخنساء أدركته وأسلمت، واجتمعت بالنبي، ﷺ ، وكان يلاطفها، ويقول لها: أنشدينا يا خناس، وتقدمت ترجمتها في الإنشاد الرابع والعشرين بعد المائة: تتمة: قال ياقوت الحموي في كتاب "معجم الأدباء" في ترجة الحسن بن عبد الله أبي أحمد العسكري: إن الصاحب أبا القاسم إسماعيل بن عباد الوزير، كان يتمنى لقاء أبي أحمد العسكري، ويكاتبه على ممر الأوقات، ويستميل قلبه،

стр. 2420

فيعتل عليه بالشيخوخة، فلما يئس منه الصاحب، احتال في جذب السلطان إلى ذلك الصوب، وكتب إليه حين قرب من عسكر مكرم كتاباً يتضمن علوماً نظماً ونثراً، ومما ضمنه من المنظوم قوله: ولما أبيتم أن تزوروا وقلتم ... ضعفنا ولم نقدر على الوخدان أتيناكم من بعد أرض نزوركم ... على منزل بكر لنا وعوان نسائلكم هل من قرى لنزيلكم ... بملء جفون لا بملء دفان فلما قرأ أبو أحمد الكتاب، أقعد تلميذاً له، فأملى عليه الجواب عن النثر نثراً، وعن النظم نظماً، وبعث به إليه في الحال وكان في آخر جواب أبيانته التي ذكرها على الحال: وقد حيل بين العير والنزوان وهو تضمين، إلا أن الصاحب استحسنه، ووقع منه موقعاً عظيماً، وقال: لو عرفت أن هذا المصراع يقع في هذه القافية لم أتعرض لها، وكنت قد ذهلت عنه وذهب علي. ثم إن أبا أحمد قصده وقت حلوله بعسكر مكرم بلده، ومعه أعيان أصحابه وتلامذته في ساعة لا يمكن الوصول إليه إلا لمثله، وأقبل عليه بالكلية بعد ان أقعده في أرفع موضع من مجلسه، فتفاوضا في مسائل، فزادت منزلته عنده، وأخذ أبو أحمد بالحظ الأوفر منه، وادر على المتصلين به إراداً كانوا يأخذونه إلى أن توفي، وبعد وفاته أيضاً، وأبيات العسكري هي: أروم نهوضاً ثم يثني عزيمتي ... تعوذ أعضائي من الرجفان فضمنت بيت ابن الشريد كأنما تعمد تشبيهي به وعناني أهم بأمر الحزم لو أستطيعه .. البيت. قال ثم نهض، وقال: لابد من الحمل على النفس، فإن الصاحب لا يقنعه هذا، فركب بغلة وقصده، فلم يتمكن من الوصول إلى الصاحب لا ستيلاء الحشم، فصعد تلعة، ورفع صوته بقول أبي تمام:

стр. 2421

ما لي أرى القبة الفيحاء مقفلة ... دوني وقد طالما استفتحت مقفلها كأنها جنة الفردوس معرضة .. وليس لي عمل زاك فأدخلها قال: فناداه الصاحب: ادخلها يا أبا أحمد، فلك السابقة الأولى، فتبارد إليه أصحابه، فحملوه حتى جلس بين يديه، فسشأله عن مسألة، فقال: الخبير صادفت، فقال الصاحب: يأ أبا أحمد تغرب في كل شيء حتى في المثل السائر؟ فقال: تفاءلت عن السقوط بحضرة مولانا، وإنما كلام العرب "على الخبير سقطت" ولما نعى إلى الصاحب، أنشد فيه: قالوا مضى الشيخ أبو أحمد ... وقد رثوه بضروب الندب فقلت ما من فقد شيخ مضى ... لكنه فقد فنون الأدب وكانت وفاته سنة تسع وثمانين وثلاثمائة. وأنشد بعده: إذ ما مثلهم بشر أصله: فأصبحوا قد أعاد الله نعمتهم ... إذ هم قريش وإذ ما مثلهم بشر وهو للفرزدق، وتقدم الكلام عليه في الإنشاد الثامن عشر بعد المائة. وأنشد بعده: والشر بالشر عند الله مثلان

стр. 2422

صدره: من يفعل الحسنات الله يشكرها وتقدم في الإنشاد الموفي ثمانين. وأنشد بعده: لم يمنع الشرب منها غيير ان نطقت ... حمامة في غضون ذات أوقال وتقدم في الإنشاد التاسع والخمسين بعد المائتين. وأنشد بعده، وهو الإنشاد التاسع والخمسون بعد السبعمائة: (٧٥٩) على حين عاتيت المشيب على الصبا ... فقلت ألما تصح والشيب وازع على أن "حيناً" بني على الفتحة جوازاً، لكونه أضيف إلى مبني، وهذا قلما خلا كتاب نحو عنه، وهو من قصيدة للنابغة الذبياني. وقبله: فأسبل مني عبرة فرددتها ... على النحو منها مستهل ودامع وفاعل أسبل: ضمير "ذو حسى" في بيت من مطلع القصيدة، وذو حسى: بضم الحاء والسين المهملتين وبألف مقصورة: بلد في بلاد بني مرة، وعبرة: مفعول أسبل، يقال: أسبل الرجل الماء، أي: صبه، والعبرة، بالفتح: الدمعة، وإنما

стр. 2423

ردها خوف الفضيحة، فغنه يبكي على دار الحبيب الدارسة، وهو شيخ، وعلى النحر: متعلق بأسبل، ويجوز أن يتعلق ب "رددتها" على وجه. والنحر: موضع القلادة من الصدر، زوالدمعة تجرى على الخدود، ثم تسيل منها على النحر، ومستهل: سائل، ودامع: قاطر، وجملة: "منها مستهل ودامع" صفة لعبرة، أي: بعضها كذا، وبعضها كذا، ولم يصب الدمامينى في قوله: أسل: هطل، وحذف تاء التأنيث للفصل. انتهى. وظن أن عبرة هي الفاعل، وإنما هي مفعوله. وقوله: "على حين عاتبت" إلخ. على: بمعنى "في" متعلق بأسبل، وعاتبه على كذا، أي: لامه مع تسخط، و "على" الثانية متعلقة بعاتبت، والصبا، بالكسر، والقصر: اسم الصورة، وهي الميل إلى هوى النفس، والمشيب: الشيب، وقوله: فقلت، أي: للشيب، والعطف على جملة "عاتبت"، وجملة "ألما تصح" محكية بالقول، والهمزة للاستفهام الإنكاري التوبيخي، ولما جازمة اخت لم، وفيها توقع، فيكون صحوه متوقعاً، وصحا يصحو: زال سكره، وجملة: "والشيب وازع" حال من فاعل تصحو، ووازع، بالزاي المعجمة: الزاجر، والكاف، قال صاحب "المصباح": وزعته عن الأمر أزعه وزعاً، من باب وهب، كمنعته عنه، وحبسته، وروى أبو عبيدة: "ألما أصح" بصيغة المتكلم وحده، وهي الموجودة في نسخ هذا الكتاب، وقد تقدم شرح من هذه القصيدة في الإنشاد الثامن والعشرين بعد الستمائة، وقد شرحنا هذه من أولها إلى آخرها، لكون غالب أبياتها شواهد، في شرح الشاهد الخامس والخمسين بعد المائة من شواهد الرضي.

стр. 2424

وأنشد بعده، وهو الإنشاد الستون بعد السبعمائة: (٧٦٠) لأجتذبن منهن قلبي تحلماً ... على حين يستصبين كل حليم على أن "حيناً" اكتسب البناء من إضافته لمبني على ما بينه المصنف، واللام في جواب قسم مقدر تقديره: والله لأجتذبن، واتصال اللام والنون بالمضارع بدلان على القسم، ومنهن، أي: من هواهن، وتحلماُ أي بتحلم، أي: استخلص من هواهن باستعمال الحلم، والتأني، فإن كل امرئ لا يوصل إليه إلا باستعمال العقل والتأني. وقوله: "على حين يستصبين" أي: في زمان كمال حسنهن الذي يصبي العاقل والوقور إليهن، أي: يميله. ورواه أبو حيان في شرح "التسهيل": لأجتذبن منهن قلبي تخلصاً فيكون تخلصاً مفعولاً لأجله. وأنشد بعده، وهو الإنشاد الواحد والستون بعد السبعمائة: (٧٦١) إذا قلت هذا حين أسلو يهيجني ... نسيم الصبا من حيث يطلع الفجر هو من قصيدة لأبي صخر الهذلي وهي من أرق النسيب أوردناها، وشرحناها في الإنشاد الرابع والسبعين في بحث "أما" المخففة. وقد أورد المبرد هذا البيت في

стр. 2425

أواخر "الكامل" وأورد بالمناسبة أصول الرياح وفروعها قال: النبكاء تهب بين الريحين، لأن الرياح أربع، وما بين كل ريحين نكباء، فهي ثمان في المعنى، فما بين مطلع سهيل إلى مطلع الفجر "جنوب"، وإنما يأتي الجنوب من قبل اليمن، وإذا هبت من تلقاء الفجر "جنوب"، وإنما يأتي الجنوب من قبل اليمن، وإذا هبت من تلقاء الفجر، فهي "الصبا"، والعرب تسميها القبول، وأنشد هذا البيت، وإذا أتت من قبل الشام، فهي "شمال"، وهي تقابل "الجنوب"، وإذا جاءت من دبر البيت الحرام، فهي "الدبور"، وهي تهب بشدة، والعرب تسميها محوة عن أبي زيد، لأنها تمحو السحاب، وهي معرفة لاتنصرف. ولهذه الرياح أسماء كثيرة وأحكام في العربية، لأن بعضهم بجعلها نعوتاً، وبعضهم يجعلها أسماء، وكذلك مصادرها تحتاج إلى الشرح والتفسير، ونحن ذاكروا ذلك في غير هذا الباب إن شاء الله تعالى، وأورده أو علي الفارسي عن أبي زيد من أواخر سورة البقرة عند قراءتهم الريح والرياح بالإفراد والجمع، واستقصى الكلام على أساميها ونعوتها وأنواعها وفروعها. وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثاني والستون بعد السبعمائة: (٧٦٢) ألم تعلمي يا عمرك الله أنني ... كريم على حين الكرم قليل وأني لا أخزى إذا قيل مملق ... سخي وأخزى أن يقال بخيل على أن "حيناً" بني على الفتح، كما في البيت الذي قبله لإضافته إلى الفعل

стр. 2426

المضارع، ولإضافة هذا إلى الجملة الاسمية. وهما من قصيدة أوردها القالي في "أماليه" قال: أنشدنا أبو بكر ابن الأنباري عن أبيه عن أحمد بن عبيد لشاعر قديم: وعاذلة هبت بليل تلومني ... ولم يغتمزني قبل ذاك عذول تقول اتئد لايدعك الناس مملقاً ... وتزرى بمن يا ابن الكرام تعول فقلت أبت نفس على كريمة ... وطارق ليل غير ذاك يقول ألم تعلمي يا عمرك الله ... . . . . . . البيتين فلا تبتغي العين الغوية وانظري ... إلى عنصر الأحساب أين يؤول ولا تذهبن عيناك في كل شرمخ ... له قصب جوف العظام أسيل عسى ان تمنى عرسه أنني لها ... به حين يشتد الومان بديل إذا كنت في القوم الطوال فضلتهم ... بعارفة حتى يقال طويل فلا خير في حسن الجسوم وطولها ... إذا لم يزن حسن الحسوم عقول وكائن رأينا من فروع طويلة ... نموت إذا لم تحيهن أصول فإن لم يكن جسمي طويلاً فإنني ... لها بالفعال الصالحات وصول ولم أر كالمعروف أما مذاقه ... فحلو وأما وجهه فجميل [قال أبو علي]: الشرمخ: الطويل، وكذلك الشوقب. قال أبو بكر بن الأنباري: العارفة: النفس الصابرة، هذا ما أورده القالي. والمناسب هنا أن تكون العارفة بمعنى المعروف وإسداء الجميل، وكذا رواها الحصري في "زهر الآداب" عن أحمد بن عبيد أنها لشاعر قديم. وأوردها أبو القاسم عبد الرحمن ابن إسحاق الزجاجي في كتاب "الأخبار والفوائد والأشعار" قال: أنشدنا الأخفش،

стр. 2427

قال: أنشدنا محمد بن الحسن الأحول لمبشر بن هذيل الفزاري: وعاذلة هبت تلوم ... إلى آخر الأبيات. وقال بعدها: المملق: الفقير، واشتقاقه من الملقة، وهي الصخرة الملساء، وقوله: "ألم تعلمي يا عمرك الله" بكسر الكاف، ضمير العاذلة، ويا: للنداء، والمنادى محذوف، وعمرك الله: منصوبان بفعل محذوف تقديره: سألت الله تعميرك، فعمر: أصله تعمير، فحذف الزوائد. وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثالث والستون بعد السبعمائة: (٧٦٣) أتاني أبيت اللعن أنك لمتني ... وتلك التي تستك منها المسامع مقالة أن قد قلت سوف أناله ... وذلك من تلقائ مثلك رائع قال المصنف: ويحكى أن ابن الأخضر سئل بحضرة ابن الأبرش عن وجه النصب- كذا في النسخ، وصوابه عن الفتح- وقد نقل أبو حيان في "شرح التسهيل" المسألة مبسوطة قال: ومن غريب الحكايات في هذه المسألة أن بعض تلاميذ شيخنا الأستاذ أبي جعفر بن الزبير ممكن كان يكتب إلى بعض أصحابه كتاباً يكلفه أن يسألني فيه توجيه ما رأى في طرة على كتاب "المفصل" وهو أنه قال فيها: سأل

стр. 2428

طالب ابن الأخضر بحضرة ابن الأبرش عن فتح "مقالة" في قول النابغة" "أن قد قلت سوف أناله" فأجابه: ولا تصضحب الأردى فتردى مع الردي فقال له يا أستاذ: ما فهمت كلامي، فقال له ابن الأبرش: قد أجابك، فسألني فأمليت عليه كلاماً كثيراً في التعريف بابن الأخضر، وابن الأبرش، وتوجيه ما سأل عنه. وملخص ما سأل عنه أن هذا البيت قبله: أتاني أبيت اللعن أنك لمتني ... وتلك التي تستكك منها المسامع والبيت الذي بعده: مقالة إن قد قلت سوف أناله ... وذلك من تلقاء مثلك رائع وذلك أن قوله: "أنك لمتني" في موضوع الفاعل ب"أتاني"، ومقالة، ضبط بالرفع والفتح، فإنه مبني عليه، لإضافته إلأى مبني، فهذا معنى قول ابن الأخضر: ولا تصحب الأردى فتردى مع الردى أي: لولا لإضافة "مقالة" إلى ما بني، لما صحب الأردى، وهو المبني، وردي معه، أي: بني. هذا آخر كلام أبي حيان. وابن الأخضر: هو أبو الحسن علي بن عبد الرحمن بن مهدي بن عمران التنوخي الإشبيلي، كان مقدماً في اللغة، والعربية، والأدب، موصوفاً بالذكاء والإتقان، أخذ عن الأعلم، وأخذ عنه جماعة. مات في رجب سنة أربع عشرة وخمسمائة. وابن الأبرش: هو أبو القاسم، خلف بن يوسف الأندلسي الشنتريني، كان إماماً في اللغة والعربية، استظهر "كتاب سيبويه" و"أدب الكاتب" و"المقتضب"

стр. 2429

و "الكامل" يروي عن أبي الربيع الضرير، وأبي علي الغساني، وابن البادش، وعاصم بن أيوب، وروى عنه أبو الوليد بن خيرة القرطبي، وكان من أهل الزهد والانقطاع إلى الله تعالى، ودعي إلى القضاء، فأنف منه وأبى. مات بغرناطة في ذي القعدة سنة إحدى وثلاثين وخمسامائة. ومن شعره: لو لم يكن لي آباء أسود بهم ... ولم يثبت رجال العرب لي شرفا ولم أنل من مليك العصر منزلة ... لكان في سيبويه الفخر لي وكفى نقلت ترجمتها من "تحفة الأريب في نحاة مغني اللبيب" للسيوطي. وأنشد الأخفش المجاشعي في كتاب "المعاياة" هذين البيتين إلا أول البيت الثاني فإنه رواه كذا: ملامة أن قد قلت سوف أناله وقال: نصب ملامة، على "أنك لمتني"، فجاء به من بعد ما تم الاسم، وهو من الصلة، وهذا رديء. انتهى. بريد أن ملامة مفعول مطلق عامله لمتني. وقوله: "أبيت اللعن" جملة دعائية معترضة بين الفعل وفاعله. قال ابن الأنباري في "شرح المفضليات": قوله: أبيت اللعن أبيت من الأخلاق المذمومة ما تلعن عليه، وكانت هذه تحية لخم وجذام، وكانت منازلهم الحيرة وما يليها، وتحية ملوك غسان: يا خير الفتيات، وكانت منازلهم الشام، وروي: وأخبرت خير الناس أنك لمتني وخير: منادي، وقوله: أنك لمتني في تأويل مصدر مرفوع فاعل أتاني، واللوم هنا بمعنى التهديد، لأنه فسر اللوم بقوله: سوف أناله، أي: أصل إليه، وأتمكن منه، وذلك، أي: وذلك القول المتضمن للتهديد. من تلقاء، أي: من جهة سلطان مثلك. رائع، أي: مفزع مقلق، من: راعني الشيء روعاً من باب قال: أفزعني. وقوله: وتلك التي: وتلك الملامة التي صدرت منك. تستك: تستد، فلا تسمع.

стр. 2430

والبتان من قصيدة للنابغة الذبياني، وهي من القصائد "الاىعتذاريات" اعتذر بها إلى النعمان بن المنذر ليتنصل عما وشي به عنه، وغالبا أبياتها شواهد، ولهذا شرحنا لها تماما في الشاهد الخامس والخمسين بعد المائة من شواهد الرضي. وترجمة النابغة تقدمت في الإنشاد الثالث والعشرين. وأنشد بعده، وهو الإنشاد الرابع والستون بعد السبعمائة: (٧٦٤) ولا تصحب الأردى فتردى مع الردي هو آخر معلقة طرفة بن العبد، وقبله: ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلاً ... ويأتيك بالأخبار من لم تزود ويأتيك بالأنباء من لم تبع له ... بتاتاً ولم تضرب له وقت موعد لعمرك ما الأيام إلا معارة ... فما فما اسطعت من معروفها فتزود عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه ... فكل قرين بالمقارن بفتدي إذا كنت في قوم فصاحب خيارهم ... ولا تصحب الأردى فتردى مع الردي وتقدمت ترجمة طرفة في الإنشاد الرابع والستين بعد المائة. وأنشد بعده، وهو الإنشاد الخامس والستون بعد السبعمائة: (٧٦٥) قد جعل النعاس يغرنديني ... أطرده عني ويسرنديني

стр. 2431

على أنه شذ تعدي "افعلني" وأحسن من دقق النظر فيه الرضي في شرح "الشافية" قال: الأصل: يغرندي علي، ويسرندي علي، أي: يغلب ويتسلط. انتهى. فيكون افعلني فيها لازماً، لكنه من باب الحذف والإيصال. وأنشد بعده، وهو الإنشاد السادس والستون بعد السبعمائة: (٧٦٦) إن البغاث بأرضنا يستنسر قال القالي في "أماليه": قال الأصمعي: هو مثل يضرب للرجل يكون ضعيفاً، ثم يقوي، وسمعت هذا المثل من أبي المياس، وفسره لي، فقال: يعود الضعيف بأرضنا قوياً. ثم سألت عن أصل هذا المثل أبا بكر بن دريد، فقال: البغاث: ضعاف الطير، والنسر أقوى منها، فيقول: إن الضعيف يصير كالنسر في قوته. وهذا المصراع لم أقف على تتمته ولا على قائله، كما لم أقف على قائل البيت الذي قبله، وقد ذكرتهما بأبسط من هذا في الشاهد السابع عشر، والثامن عشر من شضواهد "شرح الشافية". وأنشد بعده، وهو الإنشاد السابع والستون بعد السبعمائة: (٧٦٧) وإن تعتذر بالمحل من ذي ضروعها ... إلى الضيف يجرح في عراقيبها نصلي على أن الشاعر ضمن "يجرح" بما ذكره المصنف. قال الطيبي: أي بعث

стр. 2432

بالجرح في عراقثيبها نصلي، جعل لازماً، ثم عدي كما يعدى اللازم مبالغة. والبيت من قصيدة لذي الرمة، وقبله: أعذل عوجي من لسانك عن عذلي ... فما كل من يهوى رشادي على شكلي فما لام يوماً من أخ وهو صادق ... إخاي ولا اعتلت على ضيفها إبلي إذا كان فيها الرسل لم تأت دونه ... فصالي ولو كانت عجافاً ولا أهلي وإن يعتذر بالمحل. . . . . . ... . . . . . . البيت. والهمزة في "أعذل" للنداء، مرخم عاذلة، قال الأصمعي في شرح ديوانه: قوله: عوجي من لسانك، أي: كفي، وعوجي حقيقتها: اعطفي، و "من" في: من أخ، زائدة، وأخ: فاعل لام، والإخاء: الأخوة، ولفظ "اعتلت" أطاق على الإبل، والمعنى: عل ىأصحابها، يقول: لم أبخل فاعتذر إلى الضيف، والرسل بالكسر: اللبن. وقوله: وإن تعتذر بالمحل قال الأصمعي: اعتذارها للضيف أن لا يرى فيها محلاً من شدة الجدب والزمان، فإذا كانت كذلك، عقرتها. وترجمة ذي الرمة تقدمت في الإنشاد الرابع والخمسين. وأنشد بعده: تجاوزت أحراساً إليها ومعثراً ... على حارصاً لو يشرون مقتلي وتقدم الكلام عليه في الإنشاد الواحد والعشرين بعد الأربعمائة. وأنشد بعده: بينا تعانقه الكماه وروعه ... يوماً أتيح له جريء سلفح وتقدم شرحه أيضاً في الإنشاد الواحد بعد الستمائة.

стр. 2433

وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثامن والستون بعد السبعمائة: (٧٦٨) فأول راض سنة من يسيرها صدره: فلا تجز عن من سنة أنت سرتها على أن أبا علي زعم أن سار متعد بنفسه، فالتضعيف في سيرته ليس للتعدية، قال المصنف: وفيه نظر لأن "سرته" قليل، و "سيرته" كثير. أقول: مثل هذا إنما يقبل ما ينقل علماء اللغة عن العرب، وأما كون أحد المترادفين قليل الاستعمال، فلا يضر في الترادف، ومثله موجود كثير، قال الصاغاني في "العباب": وسارت الدابة، وسارها صاحبها يتعدى ولا يتعدى، وانشد هذا البيت وهو من قصيدة لخالد بن زهير الهذلي مطلعها: لا يبعدن الله حلمك إذ غزا ... فسافر والأحلام جم عثورها قال أبو سعيد السكري: يقول أبي ذؤيب: قد سافر حلمك عنك، فلا أبعده الله. وكنت إماماً للعشيرة تنتهي ... إليك إذا ضاقت بأمر صدورها يقول: كنت إماماً للعشيرة قبل أن أن يذهب عقلك. لعلك إما أم عمرو تبدلت ... سواك خليلاً شاتمي تستخيرها الاستخارة: الاستنطاق، يقول: لعلك إن أم عمرو تبدلت خليلاً، تشتمني أنت لتستميلها بشتمك إياي، وتستخيرها: تدعوها إلى شتمي طمعاً أن ترجع إليك. فلا تجز عن من سنة قد أرتها ... وأول راض سنة من يسيرها هكذا في نسخي من "أشعار الهذليين" وفي نسخة قديمة صحيحة ليس في الصحة فوقها نسخة، وهي بخط أبي بكر القالي، وعليها خط أحمد بن فارس صاحب "مجمل اللغة".

стр. 2434

قال السكري: أسرتها سيرتها في الناس ورضيت بهذه الخيانة، فارجع إلى نفسك باللوم، يقول: جعلتها سائرة في الناس. انتهى. ويسيرها مضبوط بضمة فكسرة، وكذا نقل صاحب "الأغاني" هذه الرواية. وهذه القصيدة جواب لقصيدة أبي ذؤيب الهذلي ومطلعها: أخالد ما راعيت من ذي قرابة ... فتحفظني بالغيب أو بعض ماتبدي دعاك إليها مقلتاها وجيدها ... فملت كما مال المحب على عمد فكنت كرقراق السحاب إذاجرت ... لقوم وقد بات المطي، بهم تخدي فآليت لا أنفك أحذ وقصيدة ... تكون وإياها بها مثلاً بعدي والسبب في هذا أن أبا ذؤيب كان يعشق امرأة اسمها أم عمرو، وكان رسوله إليها خالد، والمشهر أنه ابن أخت أبي ذؤيب، بغدر خالد، صرمها، فأرسلت ترضاه، فلم يفعل، فأرسل هذه القصيدة إلى خالد. وكان أبو ذؤيب فعل كذلك برجل يقال به: مالك، وكان رسوله إلى امرأة كان يعشقها، فغدر به أبو ذؤيب، واختص بالمرأة، فاحتج عليه خالد بأنك أول من سن هذه الطريقة، فينبغي أن تكون أرضى الناس بها. وقد ذكرنا هذه الحكاية بأبسط مما هنا في الشاهد الثامن والأربعين بعد الثلاثمائة [من شواهد الرضي]. وأبو ذؤيب تقدمت ترجمته في الإنشاد الخامس. وخالد شاعر إسلامي، وأبو ذؤيب مخضرم.

стр. 2435

وأنشد بعده: كما عسل الطريق الثعلب وتقدم شرحه في الإنشاد الثالث. وأنشد بعده، وهو الإنشاد التاسع والستون بعد السبعمائة: (٧٦٩) ويرغب أن يبني المعالي خالد ... ويرغب أن يرضى صنيع الألائم قال الحلبي: سكن "يبني" المنصوب بأن للضرورة وحسنها مشاكله، والمعلي: جمع معلاة بالفتح: وهو كسب الشرف، والصنيع: فعل القبيح، تقول: صنع به صنيعاً، أي: فعل به قبيحاً، والصنع بالضم: مصدر صنع إليه معروفاً، وبالفتح والسكون مصدر صنع الشيء: عمله، ويقال بالضم أيضاً، والألأمم: جمع الألأم، من قولك: لؤم الرجل فهو لئيم، أي: دنيء الأصل، شحيح النفس. هذا كله كلامه. وأنشد بعده، وهو الإنشاد السبعون بعد السبعمائة: (٧٧٠) وما زرت ليلى أن تكون حبيبة ... إلي ولا دين بها أنا طالبه قالت سيبويه بعد إنشاده: كأنه قال: لأن. وكذا قدره الأخفش المجاشعي

стр. 2436

في كتاب "المعاياة" وفي جميع الروايات: "سلمى"، و"ليلى" من تصحيف الكتاب، لأن المراد به هنا أحد جيلي طيء. يقول: لم أقدم لزيارة سكان هذا الجبل، ولا لمطالبة دين لي عند بعض سكانه، بل قدمت لأجل هذا الممدوح. ولما لم يقف الأعلم على الأبيات وقصتها لم يفهم معناه، قال: الشاهد فيه حمل دين على معنى لأن تكون. يقول: لم أزر سلمى لمحبة فيها، ولا لدين أطلبها به، وإنما زرتها لغير ذلك. هذا ظافر لفظه، وقيل: المعنى: بأنه كف زيارتها لغير محبة، ولا لدين تطالبني به، ولكن خشية الرقباء، ولفظ البيت لا يؤدي هذا التفسير هذا كلامه. ويتضح معناه بما رأيته في شرح ديوان الفرزدق، ونقله ابن بري في "أماليه" على " الصحاح" على مادة: حنطب، قال الفرزدق: أقبلت من المدينة حتى نزلت بامرأة من الغوث بن طيء فقالت: ألا أدلك على رجل، لا يليق شيئاً، ويعطي كل سائل فقلت: بلي؛ فدلتني عل ىلمطلب بن عبد الله بن حنطب المخزومي، وكانت امه بنت الحكم بن العاصي، وكان مروان خاله، بعثه على صدقات طي، لما كان عامل، معاوية على المدينة، فأتيته، فانتسبت له، قال: ههنا، وضرب على فسطاط، وأعطاني عشرين أو ثلاثين بكرة، فأعطيت الطائية منها بكرة، وقلت: تقول ابنة الغوثي مالك هاهنا ... وأنت تميمي مع الشرق جانبه تؤذنني قبل الرواح وقد دنا ... من البين لا دان ولا متقاربه أي: ليس هو دان ولا قريب. فقلت لها الحاجات تطرحن بالفى ... وهم تعناني معنى ركائبه وما رزت سلمى أن تكون حبيبة ... إلى ولا دين بها أنا طالبه

стр. 2437

سلمى هنا: أحد جبلي طيء. إلى أن قال بعد أبيات: ولكن أتينا خندفينا كأنه ... هلال غيوم زال عنه سحائبه وأنشد بعده، وهو الإنشاد الواحد السبعون بعد السبعمائة: (٧٧١) وأن يعرين إن كسي الجوتري ... فتنبو العين عن كرم عجاف على أن كسي بفتح الكاف وكسر السين فعل لازم أي: صرن ذات كسوة، وفي "الاقموس": وكسي كرضي لبسها، أي: لبس الكسوة، وهو الثوب كاكتسي وكساه ألبسه، ورجل كاس: ذو كسوة. انتهى. فعلم من هذا أن مفعوله الثاني محذوف، أي: كساه قميصاً ونحوه. وقال ابن بري في أماليه على "صحاح الجوهري": يقال: كسي يكسى ضد عري يعرى، قال سعيد ابن مسحوج الشيباني لقد زاد الحياة إلي حبا ... بناتي أنهن من الضعاف مخافة أن يرين البؤس بعدي ... وأن يشربن رنفاً بعد صاف وأن يعرين إن كسي الجواري ... فتنبؤ العين عن كرم عجاف انتهى. وفي "تهذيب الأزهر": ويقال: كسي فلان يكسي فهة كاس: إذا اكتسى، ومنه قوله: يكسى ولا يغرث مملوكها ... إذا تهرت عبدها الهاريه

стр. 2438

وقال الحطيئة: واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي أي: المكتسي. انتهى. فظهر مما نقلناه أن ما ذكره الكوفيون أمر لغوي كسائر الأفعال يختلف معانيها بختلاف حركاتها. قال المبرد في "الكامل": ومن طريف أخبار الخوارج قول فطري بن الفجاءة المازني لأبي خالد القناني، وكان من قعد الخوارج: أبا خالد انفر فلست بخالد ... وما جعل الرحمن عذراً لقاعد أتزعم أن الخارجي على الهدى ... وأنت مقيم بين لص وجاحد فكتب إليه أبو خالد: لقد زاد الحياة إلإلى حباً الأبيات الثلاثة التي تقدمت عن ابن بري، وبعدها: ولولا ذاك قد سومت مهري ... وفي الرحمن للضعفاء كاف وكتب الإمام قطلو لغا في هامش "الكامل": وأنشد أبو عبد الله محمد بن المعلى الأزدي في كتاب "الترقيص" من تأليفه، أنشدنا أبو عبد الله محمد بن المعلى الأزدي في كتاب "الترقيص" من تأليفه، أنشدنا أبو رياش لمحمد بن عبد الله الأزدي: لقد زاد الحياة إلى حباً ... وزاد بعد: وأن يعرين ... وان يضطرهن الدهر بعدي ... إلى غمر غليظ القلب جاف

стр. 2439

وأنشده اليسرافي لسعيد بن مسجوح الشيباني تلومه الخروج مع أبي بلال مرداس ابن أدية. انتهى. وكذا نقل ابن بري في مادة "كرم" عن ابن السيرافي، وانه قال أيضاً: وذكر أنه لرجل من تيم اللات بن ثعلبة كان يلوم في نصرة أبي بلال مرداس بن أدية وأنه منعته الشفقة على بناته، ففي قائل البيت الشااهد خلاف، والله أعلم. والبؤس الشدة وخلاف النعيم، والزنق بفتح الراء وسكون النون: الماء الكدر، والغمر، بضم المعجمة: الأحمق الجاهل، والجافي: الغليظ الطبع، والجواري: جمع جارية وهي البنت التي تجري وتلعب. يقول: أخاف أن يعرين بناتي، ويكتسبن بنات الناس، ولفظ وقت أو حين محذوف تقديره: وأن يعرين وقت أن كسي الجواري، وتنبو: تتجافى وتتباعد، والكرم: الأصالة والنسب الشريف، والعجاف، بكسر العين جمع أعجف: وهو الهزيل، ووصف الكرم بالجمع للمبالغة. وضبط الدماميني بفتح الكاف وكسر الراء لم يذكره أحد من تكلم على هذا الشعر من العلماء المتقدمين، وأراد بالعين: أعين الناس، يعني: فلا يرغب احد في نكاحهن لشدة فقرهن وإن كن أصيلات نسيبات. وانشد بعده: وهو الإنشاد الثاني والسبعون بعد السبعمائة: (٧٧٢) وأركب في الروع خيفانة ... كسا وجهها يعف منتشر هو من قصيدة لامرئ القيس، تقدم شرح بعض منها في الإنشاد الثالث والعشرين بعد الثلاثمائة. قال الأصمعي في شرح ديوانه: قال أبو عبيدة: الخيفانة: الطويلة القوائم، القليلة النحض، المخطفة البطن، ولا يكاد يقال للذكر خيفان،

стр. 2440

وقال الأصمعي الخيفانة وجمعها خيفان: الجراد إذا سلخ من لونه الأول الأسود والأصفر، وصار إلى الحمرة، فشبه فرسه بالجرادة، وأراد بالسعف: ناصيتها، شبهها بسعف النخلة، وقال: هذا خطأ، لأن الشعر إذا غطى العين لم يكن كريماً، ومثله قول ابن مقبل: والعين تكشف عنها ضافي الشعر خطأ أيضاً وقال بعضهم: يعجبني أن تكون ناصية الفرس كانها جعثنة، يقول: قصيرة تجتمعة ليست بمسترخية ولا جعدة، والجعثنة: أصل العرفجة وغيرها، يقال: ما بقي في الأرض إلا جعثين: يعني أصول الشجر، ويقال إن المهر لمجعثن، أي: مجتع الخلق. انتهى كلامه. وكذا عابه المرزباني في كتاب "التوشيح" قال بعد أن أنشد البيت: شبه ناصيتها بسعف النخلة، وإذا غطى الشعر العين لم يكن كريماً. وقوله: وأركب في الروع: هو الفزع والخوف، وأراد به الحرب. * * *

стр. 2441

الباب الخامس أنشد فيه، وهو الإنشاد الثالث والسبعون بعد السبعمائة: (٧٣٣) لا يبعد الله التلبب وال ... غارات إذ قال الخميس نعم هذا البيت من قصيدة عدتها خمسة وثلاثون بيتاً للمرقش الأكبر أورها المفضل في المفضليات، وشرحها ابن الأنباري، وبعده: والعدو بين المجلسين إذا ... ولي العشي وقد تنادى العم يأتي الشباب الأقورين ولا ... تغبط أخبار أن يقال حكم وهذا آخر القصيدة. قال ابن الأنباري: الخميس: الجيش، والنعم: الإبل، أي: إذا قال الجيش هذا نعم، فأغيروا عليه، والتلبب: لبس السلاح كله، أي: لا كان آخر عهدي. انتهى. يريد أن لفظ البيت يريد به الدوام والاستمرار، أي: أدام الله على لبس السلاح، والغارة على أموالا لناس، و "إذ" ظرف متعلق بالغارات ومراده في البيت: لا يبعد الله عني. وقوله: والعدو بين المجلسين: هو منصوب بالعطف على التلبب، قال ابن الأنباري: ذاك وقت مجيء الأضياف، فالشباب بيعدون بين المجالس ينزلون

стр. 2442

الضيف، ويصلحون من شأنه، والعم: الجماعة من الناس، وإنما قال: ولى العشي أن الشيف لا يجيء إلا في ذلك الوقت: وتنادى: من النادي، وهو المجلس. وقوله: يأتي الشباب: أن يقال حكم، وذلك أنه لا يتحاكم إليه إلا بعد الكبر، وذلك بالقرب من الموت، فما يقربه إلى الموت؛ فقلا يغبط به، كقول الشاعر: لا تغبط المرء أن يقال له ... أمسى فلان لعمره حكما إن سره طول عمره فلقد ... أضحى على الوجه طول ماسلما يريد أن الشيخ وغن عزم قومه لا يغبط وإنما يغبط الشاب مع انه يلاقي الدواهي، والأمور الشديدة. والمرقش: اسمه عوف بن سعد، وينتهي نسبه إلى قيس بن ثعلبة، وسمي المرقش لقوله: الدار قفر والرسوم كما ... رقش في ظهر الأديم قلم رقش: زين وحسن، يعني: آثار الرياح في الديار، ومن أبيات علم البلاغة قوله: النثر مسك والوجوه دنانير وأطراف الأكف عنم والمرقش الأصغر ابن أخيه، واسمه زمعة بن سفيان، وهذا هو عم طرفة بن العبد، والجميع جاهليون.

стр. 2443

وقال المصنف: "أعرب لتلميذ له" هذه كلمة عربية متداولة بين الخاص والعام، مستعملة في ألسنة فضلاء الأنام، ولم تذكر في كتب اللغة المدونة لبيان الجليل والحقير، وذكر النقير والقطمير إلا في "لسان العرب" لمحمد بن مكرم التلمساني فإنه قال فيه: التلايذ: الخدم والأتباع، واحدهم تلميذ. ولما أقرأت هذا الكتاب في سبعين وألف، ووصلنا إلى هذا الموضع، رأينا ابن الملا الحلبي قال في شرحه: التلميذ: القارئ على الشيخ، ولم أقف عليه في شيء منك تب اللغة المتداولة، ك"الصحاح" و"القاموس" وغيرهما. انتهى. فحينئذ تتبعت بطون الدفاتر من مصنفات الأوائل والأواخر، فجمعت رسالة، وهذا ملخصها: أنشد أبو حنيفة الدينوري في كتاب "النبات" شعراً وفيه هذا البيت: فالماء يجلو متونهن كما ... يجلو التلاميذ لؤلؤا قشبا وقال: التلاميذ: غلمان الصناع، والقشب: الجديد. وقال أمية بن أبي الصلت من قصيدة: والأرض معقلنا وكانت أمنا ... فيها مقامتنا وفيها نولد وبها تلاميذ على قذفاتها ... حبسوا قياماً فالفرائص ترعد وقال جامع ديوانه: التلاميذ: الخدم يعني: الملائكة. وقال في قصيدة أخرى: صاغ السماء فلم يخفض مواضعها ... لم ينتقص علمه جهل ولا هرم لا كشفت مرة عنا ولا بليت ... فيها تلاميذ في أقفائهم دغم

стр. 2444

وقال الشريشي في شرح المقامة الأولى: التلميذ: متعلم الصنعة، والتلميذ الخادم، وطلبة العلم تلاميذ شيخهم. انتهى. وقال أمية في القصيدة التي أنشدنا بيتين منها: فمضى وأصعد واستبد إقامة ... بأولي قوى فمبتل ومتلمذ قال جامع ديوانه: يريد متلمذ أي: خادم. وتلمذ: جعل للخدمة، ويروى: متلمذ، بكسر الميم. وأراد بأولي قوي: الملائكة الذين يحملون العرش. وقوله: فمضى: يعني الله ، واتبد يعني: لا يستشير أحداً، يقال: استبد فلان بقرأيه إذا لم يستعن أحداً على ما يريد، والمبتل المفرد. انتهى. وطن من هذا شيئان، أحدهما: أن متلمداً: مفعلل، ووزن تلميذ: فعليل، ولا يجوز أن يكون وزنها متفعلاً وتفعيلاً؛ لعدم وجودهما في لغة العرب، وثانيهما أن له فعلاً متعدياً، لأن اسم المفعول بدون الصلة لا يبنى إلا من فعل متعد، وهو تلمذه كدحرجة بمعنى: خدمه، فهو متلمذ، وإطلاق التلميذ على المتعلم صنعة أو قراءة لأنه في الغالب يخدم أستاذه، وقول الناس: تلمذ له وتلمذ منه، بتشديد الميم خطأ، توهموا أن التاء زائدة، وليس كذلك، وإذا أريد ها المعنى، فصوابه: تلمظ منه، بالظاء المعجمة المشالة، يقال: لمظه، أي: أطعمه أو أذاقه، والتلمظ: تتبع اللسان بقية الطعام في الفم، وقد يكنى عن الأكل، استعير للتعلم شيئاً فشيئاً. هذا ملخص الرسالة، وفيها فوائد أخر تتعلق بالتلميذ، من أراد الاطلاع عليها، فلينظر تلك الرسالة.

стр. 2445

وأنشد بعده، وهو الإنشاد الرابع والسبعون بعد السبعمائة: (٧٧٤) تقي نقي لم يكثر غنيمة ... بنهكة ذي قربى ولا بحلقد على أن قوله بحلقد معطوف على شيء متهوهم: كأنه توهم أنه قال: ليس بمكثر غنيمة فعطف عليه قوله "بحلقد" بناء على توهم جر خبر ليس بالباء الزائدة. هذا البيت أورده أبو حيان في شرح "التسهيل" في بحث زيادة الباء في الخبر النفي بليس وما، وذكر أبياتاً منها: أجدك لن ترى بثعيلبات ... ولا بيدان ناجية ذمولا ولا متدارك والليل طفل ... ببعض مواضع الوادي حمولا وقال الآخر: تقي نقي لم يكثر ... . .. البيت. قال: توهم أنه قال مكان "لن ترى": ليست براء، ومكان "لم يكثر": ليس بمكثر، فعطف "ولا متدارك" على لست براء المتوهم، "ولا بحقلد" على ليس بمكثر. انتهى. قال تلميذه نا ظر الجيش في "شرح التسهيل": وقبل الوقوف على كلام الشيخ كان في ظني أن الذي في هذه الأبيات من العطف على المعنى، وأن العهطف على المعنى غير العطف على التوهم، وذلك أن العطف على التزهم ليس فيه إلا أن تتوهم أن المعطوف عليه على حالة يصح اتصافه بها دون تأويل في الكلام؛ كما ترى في عطف:

стр. 2446

"ولا ناعب" "على مصلحين"، فإنه إنما جر لتوهم أن الشاعر قال: "بمصلحين" من حيث أن المحل صالح للباء، وأما العطف على المعنى، فلابد فيه من تأويل الكلام المعطوف على بعض بكلام آخر يصح معه العطف، كما رأيت من تاويل لن ترى: بلست براء، وتأويل لم يكثر لبيس بمكثر، هكذا كنت أظن، والشيخ قد جعل ما في الأبيات المذكورة من العطف على التوهم، ولا يمتنع أن يقال: قائل لن ترى أنه قال: لست براء، وقائل لم بكثر أنه قال: ليس بمكثر، لكن قد وقع في عبارات النحويين أن ما وقع في نحو هذه الأبيات عطفغ على المعنى، أي: على الكلام لا على لفظه، ولم يقولوا في نحو "ولا ناعب" بعد "ليسوا مصلحين" إنه عطف على المعنى، بل قالوا: عطف على الوتهم على أنه لا يتحقق فيه أنه عطف على المعنى إنما هو عطف على اللفظ باعتبار صفة سصح تلبسه بها، انتهى كلامه. وهذا مبني على تفسير الحلقد بالسيء الخلق، وليس بمتعين، فإن هذه الكلمة لنم ترد في شعر العرب إلا في هذا البيت، وقد يختلف أهل اللغة في تفسيرها على عدة أقوال حكاها الصاغاني في "العباب" وهذا كلامه: أبو عبيد، الحلقد: الضيق الخلق البخيل، ويقال: الضعيف، ويقال الأثمن قال زهير بن أبي سلمى يمدح هرم ابن ستان المري: تقي نقي لم سكثر غنيمة ... . . . . . البيت. وقال الأصمعي: الحلقد في قول زهير: الحقد والعداوة، وقال معمر: القول ما قال أبو عبيد إنه الآثم قال، وقول الأصمعي ضعيف، ورراه ابن الأعرابي بالفاء، وقال أبو هيثم: هو باطل، الرواة مجمعون على أنه بالقاف، وقال ابن فارس: اللام في الحلقد للبخيل زائدة وهو من أحقد القوم: إذا لم يصيبوا من المعدن شيئاً، وكذلك الآثم قال: وفيه قياس من الحقد. انتهى كلام صاحب العباب.

стр. 2447

ولخصه صاحب "القاموس" بإخلال، فقال: الحلقد: الضيق البخيل والضعيف، وفي قول زهير: الآثم، أو الحقد والعداة. انتهى. وصوابه: أو الضعيف ب"أو" لا بالواو، وليس ما في بيت زهير مقصوراً على ذكره من أحد المعينين، بل يجري فيه الأقوال الأربعة، الأول: أنه الضيق الخلق البخيل، وهذا تفسير "الصحاح". واخل صاحب "القاموس" بحذف الخلق به، وفسره يعقوب بن السكيت بالسيء الخلق، نقله عنه القالي في ا"الأمالي" والضيق الخلق والسيء الخلق واحد، وظن الدماميني أن كلا منهما غير الآخر، فقال معترضاً على المصنف: الذي في "الصحاح": الحقد: الضيق الخلق البخيل، وفي "القاموس" هو الضيق البخيل والضعيف، وكزبرج: السيء الخلق الثقيل الروح. وزاد الحلبي في الطنبور نغمة، فقال: فلم يجعل السيء الخلق مدلول الحلقد، بفتحات وتشديد اللام، وإنما جعل مدلوله، كسر الحاء واللام وإسكان القاف بينهما. الثاني: أنه بمعنى الضعيف، خلاف القوي. الثالث: أنه يمعنى الآثم، وهو اسم فاعل، وصحفه الحلبي، فضبطه بكسر الهمزة. الرابع: أنه بمعنى الحقد والعداوة. فإن كان بالمعنى الثاني، فالعطف على قوله "بنهكة" بتقدير مضاف، أي: ولا بنهكة حقلد، ويراد به الأجنبي، فإنه ضعيف بالنسبة لإلى ذوي القرابة، إذ ليس له منزلة، أي: لم يكثر غنيمة بالجور على الأقاربن ولا بالجور على الأجانب. وإن كان بالمعنى الرابع، فالعطف على بنهكة أيضاً، لكن من غير تقدير شيء، أي: لم يكثر غنيمة على أقاربه، ولا بحقد وعداوة، ولا بما يوجب حقداً أو عداوة بينه وبينهم، وإن كلن بالمعنى ا؟ لأول أو الثالث، فالعطف من باب العطف على التوهم، إذ المعنى في الثالث: ليس بمكثر غنيمة بظلم أقاربه، ولا بآثم، وهذا

стр. 2448

مكن قبيل عطف المسبب على السبب، إذ تكثر الفنيمة بظلم الأقارب يتسبب منه الإثم، ويجوز أن يكون من عطف العام على الخاص، أي: ولم يأثم بظلم أحد، والمعنى على الأول: ليس بمكثر غنيمة بظلم أقاربه، ولا بخيل سيء الخلق عليهم، يعني: أنه لا يؤذيهم لا بفعل ولا بقول، بل يجود عليهم، ويعاشرهم بمكارم الأخلاق، قال الدماميني: ويحتمل أن يكون معطوفاً على بنهكة يتقدير مضاف، أي: ولا بنهكة حقلد. والمعنى: أن هذا الممدوح، لا يكثر غنيمة بنهكة قريب، ولا بنهكة شخص متصف بسوء الخلق، إذ هي صفة نقص في صاحبها، تقتصي أن لا يفخر بأسره لمكان نقصه. أقول: فيه نظر من وجوه: الأول: أنه حمل الحقد على شخص متصف بسوء الخلق، ولم يحتمل على الممدوح، وهذا لا يصح عطفه علهي بلاغة، إذ لا مناسبة بين ذلك الشخص والأقارب، وقد نصوا على شرط كون عطف المفرد بالواو مقبولاً أن يكون بينهما جهة جامعة نحو: زيد كاتب وشاعر بخلاف نحو: زيد كاتب ومعط. الثاني: أن قوله: تقتضي أن لا فخر بأسره؛ فيه أن الجور على سيء الخلق لتأديبه مما يفخر به. الثالث: أنه فهم النهكة بمعنى الأسر والسبي، وليس كذلك، وإنما المراد بها أخ أموالهم. والجور عليهم: أخذ أنفسهم، إذ يستعبد أن يسبي الرجل أقاربه، وبهذا يسقط توجيه ابن الملا الحلبي له بقوله: لأن تفسير النهكة بالأسر إنما هو من باب ما صدق عليه المعنى هو الغلبة، لما عرف من أنه يقال: نهكة، لأي: غلبه، وفي الأسر غلبة وأي غلبة! لأن من استقرأ استعمالات النهك، وجدها ترجع إلى معنى الغلبة والمبالغة، انتهى.

стр. 2449

واد عاؤه أن جميع المعاني ترجع إلى أحد المذكورين، ففيه أن صاحب "العباب" قال: مادة النهك تدل على إبلاغ في عقوبة وأذى، وقال المرزباني في "الموشح" بعد إنشاد البيت: الحلقد: السيء الخلق، وقي: القصير الجبان، انتهى. وهذا تفسير آخر غير ما تقدم. وقال الأعلم في شرح ديوان زهير: النهكة: النقض والاضطرار، والحلقد: البخيل السيء الخلق، يقول: لم يكثر غنيمة بأن ينهك ذا قربة ولا هو بلئيم سيء الخلق. هذا كلامه. وهو من عطف الجمل. وبعد هذا البيت: سوى ربع لم يأت فيه مخانة ... زولا رهقاً من عائذ متهود قال الأعلم: أي: لم يكثر ماله بيأن يظلم غيره، وإنما يأخذ الربع من الغنيمة دون أن يخون فيه، أو يظلم من عاذ به، واطمأن إليه، والرهق: الظلم، والعائذ: من يعوذ به، والمتهود: المطمئن الساكن إليه. انتهى. وقال صعوداء في شرحه: يقال: قد ربع فلان في الجاهلية وخمس في الإسلام، وربما كان الرئيس في منزله فيعطى ربع الغنيمة، وربما زادوه في حصته، قال عبد الله ابن عممة الصبي يرثي بسطام بن مسعود: لك المرباع منها والصفايا ... وحكمك والنشيطة والفضول فالمرباع: ربع الغنيمة، والصفايا: ما اصكفاه الرئيس لنفسه، والنشيطة: أن يموا بثلاثة من الإبل أو أربعة فينشطوها، وبذهبوا بها، ويجعلون ذلك له، والفضول: ما بقي بعد ما يقتسمون ولم يتم سهماً، فذلك له. وقال أبو عمرو: متهود: متخشع، وقثيل: من يمت إليك بهوادة من قرابة أو مودة، ومنه قولهم: لا تاخذه فيها هوادة، والربع مثل ثلث وخمس سعني، بضمتين.

стр. 2450

والبتان من قصيدة لزهير بن أبي سلمى مدح بها هرم بن سنان المري، وتقدم ثلاثة أبيات بعد هذين البيتين في الإنشاد الثالث عشر بعد الأربعمائة. وأنشد بعده، وهو الإنشاد الخامس والسبعون بعد السبعمائة: (٧٧٥) يبسط للأضياف وجهاً رحباً ... بسط ذراعيه لعظم كلبا على "أن الأصل: كما بسط كلب ذراعيه، كما شرحه المصنف، قال ابن الحاجب في "أماليه": "كلباً" نصب على التمييز، وليس له وجه سواه، وفيه صعف من جهة أن التمييز عن المصمر في مثل: "لله دره فارساً"! إنما كان، لنك أضفت المدح إليه، وأنت تعني أمراً آخر، فحسن التمييز لتفسيره وذلك الأمر المتعدد في التقدير، كما حسن قوله: زيد أحسن وجهاً، وأعجبني حسنه وجهاً، وفي البيت الضمير في ذراعيه هو عين الظاهر المنصوب، وعلى هذا حمل بعض المفسرين قةله تعالى: (فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا) [الأحقاف: ٢٤] قال: عارضاً تمييز للضمير المبهم في"رأوه" ومثله اتفاق التمييز في قولهم: نعم رجلاً، وبئس رجلاً، فإنه تمييز للضمير عينه، كذا قال. وروى البيت هكذا: يبسط للقنة وجهاً جأبا ... بسط ذراعيه لعظم كليا ورواه أبو عبيد في "الغريب المصنف" كذا: يصقح للقنة وجهاً جأبا ... صفح ذراعيه لعظم كلبا

стр. 2451

رواه أبو عبد الله محمد بن جعفر التميمي النحوي في كتاب "المعشرات في اللغة" ذكر كلمات علر حروف الهجاء كل واحدة لها عشرة معان، قال في صفح: وصفح الكلب ذراعيه للعظم صفحاً إذا بسطهما، ومنه قوله: صفح ذراعيه لعظم كلبا وقال شارح "الغريب المصنف": قال أبو عبيد: القنة أي: بضم القاف وتشديد النون: القوة من قوى حبل الليف، قال الراجز: تصفع للقنة. . . . . . . . إللى آخره .. الصفح: الإبراز والظهور، والجأب: الغليظ الصلب، ويروى: يصفح وتصفح بالياء والتاء، والذي تحمله ظاهر البيت أنه يعني حبلاً جعل كهيئة المقود على بعير أو فرس أو حمار أو ما أشبه ذلك. يريد: أنه مد جانبي زوجهه للحبل، ويجوز أن يعني بذلك رجلاً يفتل حبلاً، وأراد أن يقول: يصفح للقنة ذراعين ووجهاً جأباً، فاكتفى بذكر الوجه، وجعل فتله إلى ناحية وجهه كاجتذاب الكلب العهظم إلى جهة وجهه بذراعيه، وقد فسر في الكتاب نصب "وجه" على وجهين، أحدهما: أن كلباً انتصب كأنه خارج مما فتله، ويجوز أن يقصد المفسر بذلك الحال والتمييز، وإن أراد الحال فهو ضعيف جداً وهو إلى التمييز أقرب، كأنه لما قال: "صفح ذراعيه"، فقأبهم بذكر ضمير لا يعود إلى مذكور أتى بقوله "كلباً" مفسراً لذلك الضمير، كما تقول: نعم رجلاً زيد. والوجه الآخر: الكلام من المقلوب، و؟ أن تقديره: صفح كلب ذراعيه لعظم، فقلب، وهذا بين نحو قول الشاعر: ولا تهيبني الموماة أركبها

стр. 2452

أراد: لا أتهيب الموماة، وهذا القلب الذي في البيت أقبح من القلب في موضع آخر؛ من أجل أت الضمير المجرور ى يعود إلى مذكور، والذي هو له متأخر، وهذا البيت لا أعلم أن أصحابنا رووه ولا عرفوه. هذا آخر كلام يوسف بن أبي سعيد السيرافي فيما كتبه على "الغريب المصنف". وأنشد بعده: لن ما رأيت أبا يزيد مقاتلاً ... أدع القتال وأشهد الهيجاء تقدم الكلام عليه في الإنشاد التاسع والخمسين لعد الأربعمائة. وأنشد بعده، وهو الإنشاد السادس والسبعون بعد السبعمائة: (٧٧٦) تركت بنا لوحاً ولو شئت جادنا ... بعيد الكرى ثلج بكرمان ناصح قال ظأبو علي في "الشيرازيات": لا يتعلق الظرف وهو "بعيد" بالفعل وهو "جاد" لضعفه في المعنى، وكلن التأويل: لو شئت جادنا ثلج بعيد الكرى، فالعامل في الظرف ثلج، وإن تقدم عليه، وكذا قال ابن جني في ثلاث مواضع من "إعراب الحماسة". والبيت من قصيدة لجرير مدح بها عبد العزيز بن مروان وقبله: منعت شفاء النفس ممكن تركته ... به كالجوى مما تجن الجوانح قال الأزهري: الجى بالقصر: كل داء يأخذ في الباطن لا يستمرأ معه الطعام، يقال: رجل جو وامرأة جوية، واللوح، بفتح اللام: العطش، ممم زيادة ممم القصيدة إلى خالد. وكان أبو ذؤيب فعل كذلك برجل يقال له: مالك، وكان رسوله إلى امرأة كان كالشرق لا يرتقي ولا ينحدر إلى أن يموت صاحبه فيه. وقوله: لست عنك بمحرم، أي: لست أمتنع من هجائك كما يمتنع الذي يدخل في الشهر الحرام، أو البلد الحرام، وروى: "عنك بمفحم" بفتح الحاء المهملة، وهو الذي لا يقدر على التكلم من شدة غيظه، حتى يصير وجهه كالفحم أسود. هذا أصله، ثم صار بمعنى الذي ممم نهاية الزيادة ممم

стр. 2453

وفعله: لاح يلوح، وجادنا: أروانا من الجود، بفتح الجيم: المطر الغزير، والكردي: النوم، وتصغير (بعد) لتقريب الزمن، وشبه ريقها بالثلج، وأضافه إلى كرمان، لأن ثلجه كثير لا ينقطع عنه. يعني أن ريقها يوجد باردا كالثلج عقب النوم بلا فاصلة، وهذا غاية في اعتدال المزاج، فإن الريق ورائحة الفم يتغيران في النوم من أبخرة الطعام، وناصح بمهملتين: خالص، صفة لثلج. وترجمة جرير تقدمت في الإنشاد الحادي عشر. وأشد بعده: هون عليك فإن الأمور ... بكف الإله مقاديرها وتقدم شرحه في الإنشاد الواحد والثلاثين بعد المائتين. وأنشد بعده: دع عنك نهبا صيح في حجراته تمامه: ولكن حديثا ما حديث الرواحل وتقدم شرحه في الإنشاد الواحد والأربعين بعد المائتين. وأنشد بعده: غدت من عليه بعد ما تم ظمؤها تمامه: تصل وعن قيض ببيداء مجهل وتقدم الكلام عليه في الإنشاد الثلاثين بعد المائتين.

стр. 2454

وأنشد بعده: ولقد أراني للرماح درية ... من عن يميني مرة وأمامي وتقدم شرحه في الإنشاد التاسع والثلاثين بعد المائتين. وأنشد بعده، وهو الإنشاد السابع والسبعون بعد السبعمائة: إن امرأ القيس جرى إلى مدى ... فاعتاقه حمامه دون المدى هذا من مقصورة ابن دريد المشهورة، والمدى: الغاية، وهي طلب الملك، ويدل عليه قوله لصاحبه: فقلت له لا تبك عينك إنما ... نحاول ملكا أو نموت فنعذرا واعتاقه: حبسه، من العوق، والحمام، بالكسر: الموت، ودون المدى، أي: دون تلك الغاية، وهي طلب الملك، والمدى يكتب بالياء. وكان من حديث امرئ القيس أن أباه طرده لما قال الشعر، وقيل: من أجل زوجه، وهي أم الحويرث التي كان يشبب بها في أشعاره، فكان ينتقل في أحياء العرب ويستتبع صعاليكهم وذؤبانهم، وكان يغير بهم، وكان أبوه ملك بني أسد، فعسفهم عسفا شديدا، فتمالؤوا على قتله، فلما بلغ امرأ القيس قتل أبيه وهو يشرب، قال: ضيعني صغيرا، وحملني ثقل الثأر كبيرا، (اليوم خمر وغدا أمر)، فأرسلها مثلا، ثم جمع جمعا من بني بكر بن وائل وغيرهم من صعاليك العرب، وخرج يريد بني أسد، فخبرهم كاهنهم بخروجه إليهم، فارتحلوا

стр. 2455

فوقع في بني كنانة، فقتلهم قتلا ذريعا، ثم إن أصحابه اختلفوا عليه حين أوقع ببني كنانة، فقالوا: أوقعت بقوم براء وظلمتهم، فخرج إلى اليمن فثبطه عن أمره من قصده ليستعين على أخذ الثأر به، ثم خرج إلى قيصر، فلما وصل إليه، استعان به، فوعده أن يرفده بجيش، وكان قد سبق إلى قيصر رجل من أسد يقال له: الطماح، فوشى به إلى قيصر فتذمم أن يقتله، فوجه معه جيشا، ثم أتبعه رجلا معه حلة مسمومة، وقال له: اقرأ ﵇، وقل له: إن الملك قد بعث إليك بحلة قد لبسها ليكرمك بها، وأدخله الحمام، فإذا خرج، فألبسه إياها ففعل، فلما ألبسه تنفط بدنه وكان يحمل على محفة، ثم نزل إلى جنب جبل وإلى جانبه قبر لابنه بعض ملوك الروم، فسأل عن القبر فأخبر به فقال: أجارتنا إن الخطوب تنوب ... وإني مقيم ما أقام عسيب الأبيات المشهورة، ثم مات فدفن في ذلك الجبل. وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثامن والسبعون بعد السبعمائة: (٧٧٨) ينوي التي فضلها رب العلى ... لما دحا تربتها على البنى هذا أيضا من تلك المقصورة، وينوي: يقصد، وفاعله ضمير الشاحب في بيت قبله، وجمله ينوي: صفة لشاحب، أو خبر مبتدأ محذوف تقديره: هو
следующие страницы →