← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 150966

شرح أبيات مغني اللبيب

عبد القادر البغدادي

Полный текст (2 797 стр.). Показаны 2591–2630 · переход к 2596.

стр. 2591

في كتاب " النبات": القرنفل أجود ما يؤتى به من بلاد الصين، وقد كثر مجيء الشعر بوصف طيبه، وأنشد هذا البيت ثم قال: وقالوا قد أخطأ امرؤ القيس، فإنه لا يقال تضوع المسك حتى كأنه ريا القرنفل، إنما كان ينبغي أن يقول: تضوع القرنفل حتى كأنه ريا القرنفل، إنما كان ينبغي أن يقول: تضوع القرنفل حتى كأنه ريا المسك. انتهى، وتبعه الإمام الباقلاني في كتاب "إعجاز القرآن" وزيف هذا من وجوه، ونقلنا كلامه في الشاهد الرابع والأربعين بعد المائتين من شواهد الرضي. وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثامن والأربعون بعد الثمانمائة: (٨٤٨) وأضرب منا بالسيوف القوانسا قال ابن جني في "إعراب الحماسة ": القوانس عندنا [منصوب] بفعل مضمر يدل عليه أضرب، أي: ضربنا، أو نضرب القوانس، فلا يجوز أن يتناوله أضرب هذه في البيت، لأن أفعل هذه [التي] للمبالغة تجري مجرى فعل التعجب، وأنت لا تقول: ما أضرب زيدا عمرا، حتى تقول لعمرو، وذلك لضعف هذا الفعل وقلة تصرفه، فإن تجشمت ما أضرب زيدا عمرا فإنما نصبت عمرا بفعل آخر على ما تقدم. انتهى. والمصراع من قصيدة للعباس بن مرداس الصحابي قالها في الجاهلية، واختار منها أبو تمام في "الحماسة" أربعة أبيات وهي: فلم أر مثل الحي حيا مصبحا ... ولم مثلنا يوم التقينا فوارسا أكر وأحمى للحقيقة منهم ... وأضرب منا بالسيوف القوانسا

стр. 2592

إذا ما حملنا حملة نصبوا لنا ... صدور المذاكي والرماح المداعسا إذا الخيل جالت عن صريع نكرها ... عليهم فما يرجعن إلا عوابسا قال أبو عبيدة في كتاب "أيام العرب": غزت بنو سليم ورئيسهم العباس بن مرداس مردا، فجمع لهم عمرو بن معدي كرب، فالتقوا بتثليث من أرض اليمن بعد تسع وعشرين ليلة، فاقتتلوا قتالا شديدا، فقتل من كبار مراد ستة، وقتل من بني سليم رجلان، وصبر الفريقان حتى كره كل واحد منهما صاحبه، فقال عباس ابن مرداس قصيدته التي على السين، وهي إحدى المنصفات. انتهى. قوله: فلم أر مثل الحي، أراد بالحي بني زبيد من مراد، قال المرزوقي: يقول: لم أر مغارا عليه كالذين صبحناهم، ولا مغيرا مثلنا يوم لقيناهم، فقسم الشهادة قسم السواء بين أصحابه وأصحابهم، وتناول بالمدح كل فرقة منهم، وانتصب "حيا مصبحا" على التمييز، وكذلك فوارسا تمييز، وتبيين، ويجوز أن يكونا في موضع الحال، فإن قيل: لم قال فوارس، والتمييز يؤتى به مفرد اللفظ؟ قلت: إذا لم يتبين كثرة العدد واختلاف الجنس من المميز، يؤتى بالتمييز مجموع اللفظ متى أريد التنبيه على ذلك، وعلى هذا قول الله تعالى: (قل هل ننبؤكم بالأخسرين أعمالا)] الكهف/١٠٣ [كأنه لما كانت أعمالهم مختلفة كثيرة نبه على ذلك بقوله: أعمالا، ولو قال عملا، كان السامع لا يعتقد في وهمه أن خسرهم كان لجنس واحد من أجناس المعصية، أو لعمل واحد من الأعمال الذميمة. وكذلك قوله: " فوارس" جمعه حتى يكون فيه إيذان بالكثرة. انتهى.

стр. 2593

وقوله: أكر وأحمى .. الخ، قال المرزوقي: المصراع الأول ينصرف إلى أعدائه وهم بنو بيد، والثاني إلى عشيرته وأصحابه، والمراد: لم أر أحسن كرا وأبلغ حماية للحقائق منهم، ولا أضرب للقوانس بالسيوف منا، وانتصب القوانس من فعل دل عليه قوله: وأضرب منا، ولا يجوز أن يكون انتصابه عن أضرب، لأن أفعل الذي يتم بمن لا يعمل إلا في النكرات، ولذلك يعدى إلى المفعول الثاني باللام، فقلت: ما أضرب زيدا لعمرو، قال الدريدي: القونس هو أعلى البيضة، وقال غيره: قونس الفرس: ما بين أذنيه إلى الرأس، ومثله قونس البيضة من السلاح. انتهى. وأكر من كر عليه: إذا صال عليه، وأحمى من الحماية، وحقييقة الرجل: ما يحق عليه حفظه من الأهل والأولاد والجار. وقوله: إذا ما حملنا حملة .. الخ، قال المرزوقي: يروى: " إذا ما شددنا شدة "، يقول: إذا حملنا عليهم ثبتوا في وجوهنا، ونصبوا صدور الخيل القرح، والرماح المعدة للدفع، والدعس: الدفع في الأصل، ثم يستعمل في الطعن، وشدة الوطء، والجماع، والذكاء: ضد الفتاء، يقال: فرس مذك: إذا تم سنه، وكمل قوته، وفي المثل: "جري المذكيات غلاب"، ويقال: غلاء، ويقال: فتاء فلان كذكاء فلان وكتذكية فلان، أي: حزامته على نقصان سنه كحزامة ذاك مع استكماله. وقوله: إذا الخيل جالت، قال المرزوقي: إذا الخيل دارت عن مصروع منا، كررنا عليهم لنصرع مثل ما صرعوا منا، ويجوز أن يريد: إذا جالت الخيل عن صريع منهم لا يقنعنا ذلك فيهم، بل نكرها عليهم لمثله، وإن كرهت الكر لشدة البأس، فلم ترجع إلا كوالح. والعامل في إذا

стр. 2594

[الخيل]: نكرها وهو جوابه، وعوابس حال، والخيل فاعل فعله يفسره ما بعده. انتهى. وقد بسطنا الكلام بأكثر من هذا في الشاهد السابع والعشرين بعد الستمائة من شواهد الرضي، وترجمة العباس بن مرداس تقدمت في الإنشاد الثالث والأربعين. وأنشد بعده: والله لن يصلوا إليك يجمعهم ... حتى أوسد في التراب دفينا وتقدم الكلام عليه في الإنشاد الثاني والستين بعد الأربعمائة. وأنشد بعده، وهو الإنشاد التاسع والأربعون بعد الثمانمائة: (٨٤٩) ليبك يزيد ضارع لخصومة ... ومختبط مما تطيح الطوائح على أن الفعل المسند إلى ضارع محذوف جوازا، أي: يبكه ضارع، وهذا على رواية ليبك بالبناء للمفعول، ويزيد نائب الفاعل، وأما على روايته بالبناء للمعلوم، ففاعله ضارع، ويزيد مفعوله، ولا حذف، ولا شاهد، هذه الرواية هي الثابتة

стр. 2595

عند العسكري، قال في كتاب "التصحيف": فيما غلط فيه النحويون، ومما قلبوه وخالفهم الرواة قول الشاعر: ليبك يزيد ضارع ... البيت، وقد رواه خالد والأصمعي وغيرهما بالبناء للفاعل من البكاء، ونصب يزيد. ومثله في كتاب " فعلت وأفعلت" لأبي حاتم السجستاني قال: أنشدنا الأصمعي: " ليبك يزيد ضارع"، أي بالبناء للفاعل، ولم تعرف العرب ليبك يزيد، أي: بالبناء للمفعول، وقال: هذا من عمل النحويين. وقوله: لخصومة: متعلق بضارع، والمختبط: الذي يأتي لطلب الإحسان، والمعروف من غير وسيلة، و "مما" متعلق بمختبط أو بضارع، و"ما" مصدرية أو موصولة، والعائد محذوف، أي: مما تطيحه الطوائح، يقال: أطاحته الطوائح، وطوحته، أي: قذفته الدواهي، وكان القياس المطيحات أو المطاوح، لكنه جاء على حذف الزائد، ونقل ابن خلف عن الأصمعي أن العرب تقول: طاح الشيء بنفسه، وطاحه غيره بمعنى طوحه وأبعده، فعلى هذا تكون الطوائح جمع طائحة من المتعدي، وفي "عباب" الصاغاني: طاح يطوح ويطيح. والبيت من أبيات لنهشل بن حري، رثي بها يزيد بن نهشل، نقلها ابن خلف في "شرح شواهد الكتاب " وهي: لعمري لئن أمسى يزيد بن نهشل ... حشا جدث تسقي عليه الروائح لقد كان ممن يبسط الكف بالندى ... إذا ضن بالخير الأكف الشحائح فبعدك أبدى ذو الضغينة ضغنه ... وسد لي الطرف العيون الكواشح ذكرت الذي مات الندى عند موته ... بعاقبة إذ صالح العيش صالح ليبك يزيد ضارع ... . .. البيت. سقى جدثا أمسى بدومة ثاويا ... من الدلو والجوزاء غاد ورائح

стр. 2596

وقد بسطنا الكلام على هذا البيت بسطا وافيا في الشاهد الخامس والأربعين من شواهد الرضي. ونهشل بن حري بلفظ المنسوب إلى الحر خلاف البرد، وهو شاعر إسلامي عصري الفرزدق وجرير، وابنه حري بن نهشل شاعر أيضا، ونسبت هذه الأبيات لغيره، واختلفوا فيه أيضا. وأنشد بعده، وهو الإنشاد الخمسون بعد الثمانمائة: (٨٥٠) يسوء الفاليات إذا فليني على أن أصله فليني بنونين، والمحذوف نون الوقاية، وهو من أبيات لعمرو بن معدي كرب قالها في امرأة لأبيه تزوجها بعده في الجاهلية، وأولها: تقول حليلتي لما قلتني ... شرائج بين كدري وجون تراه كالثغام يعل مسكا ... يسوء الفاليات إذا فليني وزينك في شريطك أم عمرو ... وسابغة وذو النونين زيني الحليلة: الزوجة، وقلتني بالقاف: ماض من القلى وهو البغض، وشرائج: خبر مبتدأ محذوف التقدير: شعرك شرائج، أو مبتدأ خبره محذوف، تقديره: لك شرائج جمع شريج بالشين المعجمة وآخره جيم: الضرب والنوع، قال ابن دريد: كل لونين مختلفين هما شريجان، وأنشد هذا البيت. وقوله: بين كدري وجون

стр. 2597

تفسير للشرائج، والكدري: الأغبر منسوب إلى الكدرة، وجون بضم الجيم: جمع جونة، وهو مصدر الجون بفتح الجيم وهو من الأضداد، يقال للأبيض جون وللأسود جون، وهذا هو المراد هنا، عيرته بالشيب. وهذا المصراع كله مقول القول. وقوله: تراه كالثغام .. الخ، هذا إخبار عن نفسه يقول: تراه يا من تتأتى منه الرؤية، والهاء ضمير الشعر المدلول عليه بالشرائج، ويجوز أن يكون ضمير تراه راجعا للحليلة، ويؤيده رواية الفراء وابن دريد: رأته بالماضي، وقوله: كالثغام حال من الهاء، وكذلك جملة " يعل مسكا" حالية، قال الجوهري: الثغام نبت يكون في الجبل يبيض إذا يبس، يقال له بالفارسية: "درمنه اسفيد" ويشبه به الشيب جمع ثغامة، وعللته عللا من باب طلب: سقيته السقية الثانية، هذا أصله، والمراد: يطيب بالمسك مرة بعد أخرى، ونائب فاعل يعل ضمير الشعر، ومسكا: مفعول يعل الثاني، وقوله: يسوء فاعله ضمير الشعر، والفاليات: جمع فالية اسم فاعل من الفلي، بفتح الفاء وبسكون اللام، وهو إخراج القمل وتفتيشه من الشعر والثياب، والفاليات: مفعول يسوء، وساءه: أحزنه، يقول: من شأنه أن يسوء النساء اللاتي يفلينه، لأنهن يكرهن الشيب، وإذا: ظرف ليسوء، ويجوز أن تكون شرطية، ويسوء دليل الجواب، والجملة استئنافية. وقوله: وزينك: خطاب لها، والزين: الزينة، قال جامع ديوانه: الشريط هو العيبة - بالفتح- وهو مايجعل فيه الثياب، وقوله: وسابغة خبر مقدمه، وزيني مبتدأ مؤخر، والسابغة: الدرع الواسعة الطويلة، وذو النون: السيف، والنون: شفرته، يقول لها: لي فروسيتي وشجاعتي، ولك تزينك بثيابك المصونة. وآخر الأبيات: فلولا إخوتي وبني منها ملأت لها بذي شطب يميني

стр. 2598

ذو الشطب: السيف جمع شطبة، وهي الطرائق في الحديد المجلو، وترجمة عمرو بن معدي كرب تقدمت في الإنشاد الرابع والعشرين بعد المائتين. وأنشد بعده: يا زيد زيد اليعملات الذبل تقدم شرحه في الإنشاد السادس والتسعين بعد الستمائة. وأنشد بعده: يا من رأى عارضا أسر به ... بين ذراعي وجبهة الأسد وتقدم الكلام عليه في الإنشاد الثاني عشر بعد الستمائة. وأنشد بعده، وهو الإنشاد الواحد والخمسون بعد الثمانمائة: (٨٥١) نحن بما عندنا وأنت بما عنـ ... ـدك راض والرأي مختلف على أن الحذف من الأول تقديره: نحن راضون، وأورده سيبويه في أوائل كتابه قال الأعلم: استشهد به مقويا لما جاز من حذف المفعول الذي هو فضلة مستغنى عنها في قولهم: ضربت وضربني زيد، لأنه حذف في البيت خبر المبتدأ الثاني دال عليه، إذ كان معناه كمعناه، [والتقدير: نحن راضون وأنت راض]، وهذا يقوي مذهب سيبويه في تقدير الحذف من الأول في قوله : (والله ورسوله

стр. 2599

أحق أن يرضوه) [التوبة/٦٢]، لأن قوله: راض، لا يكون خبرا عن نحن البتة. انتهى. وقال ابن خلف: وقيل: إن التقدير: نحن بما عندنا وأنت بما عندنا وأنت بما عندك راضون، ولكنه وضع موضع راضون راض، فجعل الخبر واحدا، لأن المخاطب يستدل، وكان ابن كيسان يتأول هذا البيت على غير حذف، وهو قول غريب على أنه يجعل قوله: نحن، لواحد، فكأنه قال: نحن راض، ثم عطف "وانت" على "نحن"، والصحيح ما ذهب إليه سيبويه. والبيت لعمرو بن امرئ القيس الأنصاري الخزرجي، وقيل: هو لقيس بن الخطيم، والصحيح أنه لعمرو. انتهى. ونقل المصنف كلام ابن كيسان هنا، وفي شرح أبيات ابن الناظم على خلاف هذا قال: وفيه شذوذ، لأنه حذف من الأول لدلالة الثاني تحيل ابن كيسان لإزالة ذلك فقدر: نحن للواحد المعظم نفسه وراض خبرا عنه، والمحذوف خبر أنت، وفيه نظر، لأن الإخبار بالمفرد عن نحن ممتنع وإن كان للواحد. انتهى. والبيت من قصيدة أوردناها، وشرحناها شرحا وافيا، وذكرنا الخلاف في قائلها وترجمناه في الشاهد الثامن والتسعين بعد المائتين من شواهد الرضي. وأنشد بعده: خليلي هل طب فإني وأنتما إذا لم تبوحا بالهوى دنفان

стр. 2600

وتقدم الكلام عليه في الإنشاد التاسع عشر بعد السبعمائة. وأنشد بعده: ومن يك أمسى بالمدينة رحله ... فغني وقيار بها لغريب وتقدم الكلام عليه في لإنشاد العشرين بعد السبعمائة. وأنشد بعده , وهو الإنشاد الثاني والخمسون بعد الثمانمائة: (٨٥٢) ألم تغتمص عيناك ليلة أرمدا على أنه فيه حذفاً تقديره: اغتماض ليلة رجل أرمد , قال أبو علي: ليلة منصوب نصب المصادر , أي: اغتماض ليلة أرمد , وليست ليلة ظرفاً , لأن المعنى ليس على ذلك , إذ ليس التقدير: ألم تغتمض عيناك في ليلة أرمد , وإنما أراد أن اغتماضه كان يسيرا عليه كاغتماض الارمد في ليلته. انتهى. وتبعه السهيلي في " الروض الأنف " فقال: لم ينصب " ليلة " على الظرف , لأن ذلك مفسد معنى البيت , ولكن أراد المصدر فحذفه , والمعنى: اغتماض ليلة أرمد , فحذف المضاف إلى الليلة , فأقامها مقامه , فصار إعرابها كإعرابه , وقد روى: ألم تغتمض عيناك ليلك أرمدا بالكاف ومعناه: غمض أرمد , وقيل: بل أرمد على هذه الرواية من صفة الليل , أي: حال منه على المجاز , كما يقال: ليلك ساهر. انتهى "٤". أقول: هذه الرواية اثبتها أبو الحسن سعيد بن مسعدة الأخفش المجاشعي في كتاب ط المعاياة " فيكون ليلك ظرفا لتغتمض , أي: ألم تغتمض عيناك في ليلك كاغتماض أرمد , وكذا تبعه ابن الشجري في " أماليه " قال: أراد اغتماض ليلة أرمد , وأضاف

стр. 2601

الاغتماض المصدر إلى الليلة، كما أضيف المكر إلى الليل والنهار في قوله : (بل مكر الليل والنهار)] سبأ/٣٣ [، فانتصاب الليلة انتصاب المصدر لا انتصاب الظرف، وكيف يكون انتصابها انتصاب الظرف مع قوله بعد: وبت كما بات السليم مسهدا. انتهى. وقال أبو بكر الزبيدى في كتاب "لحن العامة": يقال: بات بليلة أرمد: إذا لم ينم، فأما قول الأعشى: ألم تغتمض عيناك ليلة أرمدا ... وبت كما بات السليم مسهدا فأرمد: مكان فيما زعموا. انتهى. وعليه لا حذف في البيت أصلا، ويكون معنى البيت صحيحا بعطف "بت" على "لم تغتمض" ويكون الاستفهام منسحبا عليهما وهو للتقرير، والخطاب لنفسه على سبيل التجريد، واغتمضت عينه مطاوع أغمضتها، والاغتماض: انطباق الجفن على العين للنوم، والأرمد: الذى به وجع العين. وقوله: وبت كما بات، قال الأزهرى: قال الفراء: بات الرجل: إذا سهر الليل كله في طاعة أو معصية، والسليم: الذى لدغته الحية، وسمى سليما للتفاؤل بالسلامة، والمسهد: المسهر الذى لا يترك أن ينام لئلا يدب السم فيه، فيموت، وروى المصراع الثانى: وعادك ما عاد السليم المسهدا والبيت مكن قصيدة للأعشى ميمون البكرى مدح بها النبى، ﷺ ، ولم يوفق للإسلام، وشرحنا بعض الأبيات التي بعده في الإنشاد الخامس والخمسين بعد الثلاثمائة.

стр. 2602

وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثالث والخمسون بعد الثمانمائة: (٨٥٣) وقد جعلنى من حزيمة إصبعا على أن فيه حذف مضافين، والتقدير: ذا مسافة إصبع، والمسافة: معناها البعد، وهكذا قدره جماعة منهم أبو على الفارسى في "الإيضاح الشعرى"، ومنهم الزمخشرى في "مفصله" وفي "كشافه"، وهذا عجز وصدره: فأدرك إبقاء العرادة ظلعها والبيت من أبيات للكلحبة العرينى أوردها] في [المفضليات أولها: فإن تنج منها يا حزيم بن طارق ... فقد تركت ما خلف ظهرك بلقعا ونادى منادى الحى أن قد أتيتم ... وقد شربت ماء المزادة أجمعا وقلت لكأس ألجميها فإنما ... نزلنا الكثيب من زرود لنفزعا فأدرك إبقاء العرادة. . . . ... البيت وبقى منها بيتان، وسبب هذه الأبيات أن الكلحبة كان نازلا بزرود، وهى أرض بنى مالك بن حنظلة وهو من بنى يربوع، فأغارت بنو تغلب على بنى مالك، وكان رئيسهم حزيمة بن طارق، فاستاق إبلهم، فأتى الصريخ لبنى يربوع، فركبوا في أثره، فهزموه، واستنقذوا ما كان أخذه. قوله: " إن تنج منها " الضمير لفرس الكلحبة، وحزيم، بفتح الحاء المهملة

стр. 2603

وكسر الزاى المعجمة: مرخم حزيمة، وهذا البيت يشهد بانفلاته، وشعر جرير يشهد بأسره، وهو: قدنا حزيمة قد علمتم عنوة ولا مانع منه بأن أدركه غير الكلحبة وأسره لما ظلعت فرسه وقوله: "فقد تركت ... الخ " العرب كثيرا ما تذكر أن الحيل فعلت كذا وكذا، وإنما يراد به اصحابها، لأنهم عليها فعلوا، وأدركوا يقول: إن تنج يا حزيمة من فرسى، فلم تفلت إلا بنفسك، وقد استبيح مالك، وما كنت حويته وغنمته، فلم تدع لك هذه الفرس شيئا وقوله: "ونادى منادى الحى ... الخ " كان الكلحبة يعتذر من انفلات حزيمة، يقول: أتى الصريخ وقد شربت فرسى ملء الحوض ماء، وخيل العرب إذا علمت أنه يغار عليها وكانت عطاشا، فمنها ما يشرب بعض الشرب، وبعضها لا يشرب البتة، لما قد جربت من الشدة التي تلقى إذا شربت الماء وحورب عليها، وجملة قد شربت حال، وقوله: "وقلت لكأس البيت" كأس بنت الكلحبة، وقيل جاريته، والعرب لا تثق في خيلها إلا بأولادها ونسائها. وقوله: لنفزعا، أى: لنغيث، يقول: ما نزلت في هذا الموضع إلا لنغيث من استغاث بنا، والفزع من الأضداد، هنا بمعنى الإغاثة والاستغاثة. وقوله: " فأدرك إبقاء .. البيت" العرادة بفتح العين والراء والدال المهملات: اسم فرس الكلحبة كانت أنثى، والإبقاء: ما تبقيه الفرس من العدو إذ من عتاق الخيل ما لا تعطى ما عندها من العدو، بل تبقى منه شيئا إلى وقت الحاجة، يقال:

стр. 2604

فرس مبقية: إذا كانت تأتى بجرى عند انقطاع جريها، يريد أنها شربت الماء، فقطعها عن إبقائها، ففاته حزيمة، وظلعها: فاعل أدرك، وإبقاء: مفعوله، والظلع: العرج اليسير. قالى ابن الأنبارى: الظلوع في الإبل بمنزلة الغمز، أى: العرج اليسير، يقال: ظلع يظلع بفتحهما ظلعا وظلوعا، ولا يكون الظلوع في الحافر إلا استعارة، والكلحبة العرينى، بفتح العين وكسر الراء المهملتين نسبة إلى عرين وهو جده القريب: ويقال أيضا: الكلحبة اليربوعى، نسبة الى جده البعيد، وهو شاعر فارس، وقد ترجمناه ترجمة واسعة، وشرحنا الأبيات بأبسط من هذا في الشاهد الواحد والستين، وفي الشاهد السادس عشر بعد الثلاثمائة من شواهد الرضى وأنشد بعده، وهو الإنشاد الرابع والخمسون بعد الثمانمائة: (٨٥٤) أمن يهجو رسول الله منكم ... ويمدحه وينصره سواء على أن اسم الموصول حذف من المصراع الثانى لدلالة الأول عليه، والتقدير: ومن يمدحه وينصره، وهذا غير مرضى عند أبى على وأتباعه، قال في " التذكرة القصرية": يمنع أن يكون "ويمدحه وينصره" في الصلة، لأن سواء لا يقع على الواحد، فـ "من" إذن نكرة، ويهجو صفة لها، وحذفت بعد، وأقيم الفعل نائبا عنها، كقوله: جادت بكفي كان من أرمى البشر انتهى وقال ابن جنى في " إعراب الحماسة " قال في بيت لأبى دهبل الجمحى:

стр. 2605

ولا يجوز أن تكون " ما " هنا موصولة، لأنه ينكر أن يحذف الموصول، وتبقى صلته، وهذا ليس جائزا، إنما الجائز حذف الموصول وإقامة صفته مقامه، وعليه بيت حسان: " أمن يهجو ... البيت "، أى: فواحد يهجو رسول الله، وآخر يمدحه وينصره سواء! ولا تكون " من " هنا موصولة، لأنه يلزم منه أن يكون تقديره: الذى يهجو رسول الله، والذى يمدحه وينصره سواء، أى: يلزم من هذا حذف الموصول وتبقيه صلته، وهذا فاسد. انتهى كلامه وقوله: وإنما الجائز حذف الموصوف، ممنوع إذ لا يجوز حذفه مطلقا إنما يجوز إذا كان الوصف مفردا، أو يكون هو بعضا من مجرور بـ " من " أو " في "، وأما إذا كانت صفته كما هنا جملة، فلا يجوز حذفه، وكأنه أراد أنه جائز في الشعر للضرورة، قال صاحب "الكشاف" و"البيضاوى" عند قوله تعالى: (وما أنتم بمعجزين في الأرض ولا في السماء)] العنكبوت / ٢٢ [إن فررتم من قضائه بالبرارى في الأرض، أو الهبوط في مهاويها، والتحصن في السماء أو القلاع الذاهبة فيها، وقيل: ولا من في السماء كقول حسان: أمن يهجو رسول الله ... البيت (٣) وحمل خدمة هذين التفسيرين " من " المحذوفة في الآية على أنها موصولة كالتي في البيت، ولم يذكر أحد منهم جواز كونها نكرة موصوفة بتقدير: ولا أحد في السماء، وهو ابلغ لوقوعه في سياق النفي أل الطيبى: فالموصول المحذوف عطف على أنتم، وقوله: أمن يهجو، أى: ومن يمدحه، وقيل: لوم لم تقدر "من "، لكان يمدحه عطفا على يهجو، وكان

стр. 2606

داخلا في حيز الصلة، فكان الهاجى والمادح شخصا واحدا، وفسد المعنى، ولا يصح قوله: سواء. انتهى أقول: هذا لا يعين كون " من " المحذوفة موصولة، ويصح أن يكون دليلا لكونها نكرة موصوفة، وقال صاحب "الكشف" في تقدير "من" يقتضى التعدد، كأنه قيل الجماعتان التي هجت منكم، والتي مدحت من غيركم سواء، أو الاثنان الذى هجا منكطم، والذى مدح من غيركم إن خص بحسان وأبى سفيان. انتهى. وأفاد الجواليقى كون الهاجى والمادح من المشركين، وروى البيت: " فمن يهجو رسول الله " بالفاء موضع همزة الاستفهام، وقال في تقرير معناه: يقول: هجوكم لا ينقصه كما أن مدحكم لا يرفعه والبيت من قصيدة لحسان بن ثابت أورده ابن هشام في " السيرة" وقال: قالها حسان قبل يوم فتح مكة، وهذه أبيات منها: ألا أبلغ أبا سفيان عنى ... مغلغلة فقد برح الخفاء هجوت محمدا فأجبت عنه ... وعند الله في ذاك الجزاء أتهجوه ولست له بكفء ... فشركما لخيركما الفداء فمن يهجو رسول الله منكم ... ويمدحه وينصره سواء فإن أبى ووالده وعرضى ... لعرض محمد منكم وقاء قال الجواليقى: يعنى أبا سفيان بن الحارث] بن عبد المطلب [، وكان يألف النبى ﷺ في الجاهلية، فلما بعث عاداه، وهجاه، ثم أسلم عام الفتح، وشهد حنينا. والمغلغلة: الرسالة تحمل من بلد إلى بلد، وبرح الخفاء:

стр. 2607

انكشف الستر، واتضح الأمر، وهو مثل، والخفاء: مصدر خفي الأمر خفاء: إذ كنتم. وقوله: " وعند الله في ذاك الجزاء "، كان الظاهر أن يقول في ذينك، أى: عند الله جزاء هجوك، وجزاء إجابتى ومدافعتى عنه، لكنه بتقدير ذلك المذكور، كما قيل في قوله تعالى: (عوان بين ذلك)] البقرة / ٦٨ [. وقوله: فشركما لخيركما الفداء، قال السهيلى في " الروض الأنف " في ظاهر هذا اللفظ بشاعة، لأن المعروف أن لا يقال: هو شرهما إلا وفي كليهما شر، وكذلك شر منك، ولكن سيبويه قال في كتابه: تقول مررت برجل شر منك: إذا نقض] عن [أن يكون مثله، وهذا يدافع الشناعة عن الكلام الأول، ونحو منه قوله ﵊: " شر صفوف الرجال آخرها "، يريد نقصان حظهم عن حظ الصف الأول، كما قال سيبويه، ولا يجوز أن يريد التفضيل في الشر والله أعلم. انتهى. وقوله: أمن يهجو .. الخ. وقوله: أتهجوه الهمزة للاستفهام الإنكارى التوبيخى، والكفء: النظير، أى: لا يستوى من هجاه منكم، ومن مدحه منا، فكيف تهجوه، وتجعل نفسك نظيرا له. وتقدمت ترجمة حسان بن ثابت في الإنشاد التاسع والتسعين.

стр. 2608

وأنشد بعده، وهو الإنشاد الخامس والخمسون بعد الثمانمائة: (٨٥٥) ما الذى دأبه احتياط وحزم ... وهواه أطاع يستويان قال ابن مالك في " شرح التسهيل ": واذا كان الموصول اسما غير الألف واللام أجاز الكوفيون حذفه إذا علم، وبقولهم في ذلك أقول، وإن كان خلاف قول البصريين إلا الأخفش، لأن ذلك ثابت بالقياس والسماع، فالقياس على " أن " فإن حذفها مكتفي بصلتها جائز بإجماع مع أن دلالة صلتها عليها أضعف من دلالة صلة الموصول من الأسماء عليه، لأن صلة الاسم مشتملة على عائد يعود عليه، وصلة الحرف لا يزيد فيها على ما يحصل بها، فكان الموصول الأسمى أولى بجواز الحذف من الموصول الحرفي، وأيضا، فإن الموصول الأسمى كالمضاف، وصلته كالمضاف إليه، وحذف المضاف إذا علم جائز، فكذلك ما أشبهه، وأما السماع، فمنه قول حسان: أمن يهجو رسول الله منكم .. البيت (٢) أراد: أمن يهجو رسول الله منكم أيها المشركون ومن يمدحه وينصره منا سواء! ؟ ومنه قول ابن رواحة: فو الله ما نلتم وما نيل منكم ... بمعتدل وفق ولا متقارب أراد: وما الذى نلتم، وما الذى نيل منكم، ومنه قول بعض الطائيين: ما الذى دأبه احتياط وحزم ... البيت أراد: والذى أطاع هواه. وأقوى الحجج قوله تعالى: (وقولوا آمنا بالذى

стр. 2609

أنزل إلينا وأنزل إليكم)] العنكبوت / ٤٦ [، أى: وبالذى أنزل إليكم ليكون مثل: (آمنوا بالله ورسوله والكتاب الذى نزل على رسوله والكتاب الذى أنول من قبل)] النساء / ١٣٦ [، هذا آخر كلامه. والدأب: الشأن، والحزم: التيقظ في الأمور والمصالح، وهواه: مفعول أطاع. وأنشد بعده، وهو الإنشاد السادس والخمسون بعد الثمانمائة: (٨٥٦) وعند الذى واللات عدنك إحنة ... عليك فلا يفررك كيد العوائد عدنك: من العيادة، وهى زيارة المريض، والإحنة، بكسر الهمزة: الحقد، والعوائد: جمع عائدة من العيادة، ويدخل فيه المذكر بطريق التغليب، ويحتمل أن يكون على حذف معطوف، أى: كيد العوائد والعائد فلا تغليب، قاله الشارح. وأنشد بعده: نحن الألى فاجمع جمو ... عك ثم وجههم إلينا وتقدم شرحه في الإنشاد الخامس والعشرين بعد المائة. وأنشد بعده، وهو الإنشاد السابع والخمسون بعد الثمانمائة: (٨٥٧) بعد اللتيا واللتيا والتي ... إذا علتها أنفس تردت أنشده سيبويه في باب حذف المستثنى استخفافا، قال: وذلك قولك: ليس غير

стр. 2610

وليس إلا، كأنه قال: ليس إلا ذاك، وليس غير ذاك، ولكنهم حذفوا ذلك تخفيفا واكتفاءا بعلم المخاطب، إلى أن قال: ومثل قولهم: ليس غير هذا الذى أمس يريد: الذى فعل أمس، وقوله، وهو العجاج: بعد اللتيا واللتيا والتي فليس حذف المضاف إليه في كلامهم بأشد من حذف تمام الاسم. انتهى وأنشده في باب التصغير أيضا، قال الأعلم: الشاهد فيه حذف صلة التي اختصارا لعلم السامع بما أراد، وبعده: إذا علتها أنفس تردت وهذا يكون صلة للتى وحدها، وحذف صلة اللتيا لتصغيرها الدال على شناعتها، لأنهم قد يصغرون الشئ على معنى التعظيم والتشنيع، وإنما وصف العجاج دواهى شنيعة، ومعنى تردت: سقطت هاوية وهلكت. انتهى وقال ابن الشجرى في المجلس الرابع من " أماليه": لم يأت للموصولين الأولين بصلة، لأن صلة الموصول الثالث دلت على ما أراد، ومثله: من اللواتى والتي واللاتى ... زعمن أنى كبرت لداتى وصل اللاتى، وحذف صلة اللواتى والتي للدلالة عليها، ومما حذف منه صلة موصولين، فلم يؤت فيه بصلة أخرى قول سلمى بن ربيعة: ولقد رأبت ثأى العشيرة بينها ... وكفيت جانيها اللتيا والتي

стр. 2611

أراد: اللتيا والتي تأتى على النفوس، لأن تأنيث اللتيا والتي إنما هو لتأنيث الداهية، ألا إلى قول العجاج: بعد اللتيا واللتيا والتي ... إذا علتها .. البيت وتردت: تفعلت من الردى: مصدر ردى يردى إذا هلك، وإن شئت أخذته من التردى الذى هو السقوط من علو، ومنه "المتردية": الشاة التي تسقط من جبل أو حائط أو بئر، فتموت، وحذف الصلة من هذا الضرب من الموصولات إنما هو لتعظيم الأمر وتفخيمه. انتهى كلامه. وعلتها من العلو، والضمير لأسماء الموصولات التي هى بمعنى الدواهى، وإذا شرطية، وعلتها شرطها، وتردت جزاؤها، والجملة الشرطية صلة التي. وترجمة العجاج تقدمت في الإنشاد الثانى عشر وأنشد بعده: وكل أناس سوف تدخل بينهم ... دويهية تصفر منها الأنامل وتقدم الكلام عليه في الإنشاد الواحد والستين وأنشد بعده: أنا ابن جلا وطلاع الثنايا ... متى أضع العمامة تعرفونى وتقدم بسط الكلام فيه في الإنشاد الثانى والستين بعد المائتين.

стр. 2612

وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثامن والخمسون بعد الثمانمائة: (٨٥٨) نبئت أخوالى بنى يزيد ... ظلما علينا لهم فديد على أن يزيد علم محكى لكونه سمى بالفعل مع فاعله الضمير المستتر فيه، ونبئت بالبناء للمجهول من النبأ، وهو الخبر، يتعدى إلى ثلاثة مفاعيل: الأول: ضمير المتكلم، والثانى: أخوالى، والثالث: جملة " لهم فديد "، وبنى يزيد: نعت لأخوالى، أو بيان له، أو بدل، والفديد: التصويت، مصدر: فد يفد بالكسر، أى: إن أصواتهم علت علينا لا يوقروننا في الخطاب، وقد بسطنا الكلام عليه في الشاهد التاسع والثلاثين من شواهد الرضى. وأنشد بعده، وهو الإنشاد التاسع والخمسون بعد الثمانمائة: (٨٥٩) وقد كنت في الحرب ذا تدرإ ... فلم أعط شيئا ولم أمنع أى: لم أعط شيئا طائلا، فحذفت الصفة، ولم أمنع من الإعطاء، وكلا الفعلين مبنى للمفعول، وتدرأ، بضم المثناة الفوقية، وفتح الراء بعدها همزة من الدرء، وهو الدفع، قال الجوهرى: السلطان ذو تدرأ، أى: ذو عدة وقوة على دفع أعدائه، وهو اسم موضوع للدفع، والبيت من أبيات للعباس بن مرداس الصحابى يعاتب بها النبى ﷺ ، وهى:

стр. 2613

أتجعل نهبى ونهب العبيد ... بين عينيه والأقرع وما كان حصن ولا حابس ... يفوقان مرداس في مجمع وما كنت دون امرئ منهما ... ومن تضع اليوم لا يرفع وقد كنت في الحرب ذا تدرإ ... فلم أعط شيئا ولم امنع إلا أفائل من جربة ... عديد قوائمه الأربع وكانت نهابا تلافيتها ... بكرى على المهر في الأجرع وإيقاظى القوم أن يرقدوا ... إذا هجع الناس لم أهجع النهب: الغنيمة، والعبيد بالتصغير: اسم فرسه، والأفائل: جمع أفيل كالفصيل وزنا ومعنى وروى: إلا أفائل ... أعطيتها في السير أن رسول الله ﷺ لما فرغ من رد سبايا إل أهلها أعطى المؤلفة قلوبهم، وكانوا أشرافا بتألفهم، ويتألف بهم قومهم، فأعطى أبا سفيان وابنه معاوية، وحكيم بن حزام، وجماعة من قريش، والأقرع بن حابس التميمى، وعيينة بن حصن الفزارى، كل واحد مائة بعير، وأعطى دون المائة رجالا من قريش، وأعطى عباس بن مرداس أباعر، فسخطها، وقال هذه الأبيات، فلما أنشدها بين يدى النبى، ﷺ ، قال: "اقطعوا عنى لسانه"، فأعطى حتى رضى، وقد بسطنا الكلام عليه في الشاهد السابع عشر من شواهد الرضى، وأحسن من جمع أطراف الكلام عليه السيوطى هنا فإنه جمعها من

стр. 2614

كتب الأحاديث، وناهيك بها. وترجمة العباس بن مرداس تقدمت في الإنشاد الثالث والأريعين. وأنشد بعده، وهو الإنشاد الستون بعد الثمانمائة: (٨٦٠) وليس لعيشنا هذا مهاه ... وليست دارنا هاتا بدار على أن الصفة محذوفة، أى: بدار طائلة، وليس المعنى على هذا، وإنما المعنى: ليست بدار إقامة وقرار، فالمحذوف إنما هوالمضاف إليه، قال أبو زيد في أوائل " نوادره": قال عمران بن حطان السدوسى الخارجى من قصيدة طويلة: وليس لعيشنا هذا مهاه .. البيت لنا إلا ليالى هينات ... وبلغتنا بأيام قصار وإن قلنا لعل بها قرارا ... فما فيها لحى من قرار أرانا لا نمل العيش فيها ... وأولعنا بحرص وانتظار ولا تبقى ولا نبقى عليها ... ولا في الأمر نأخذ بالخيار ولكنا الغداة بنو سبيل ... على شرف نيسر لانحدار كركب نازلين على طريق ... حثيث رائح منهم وسارى وغاد إثرهم طربا إليهم ... حثيث السير مؤتنف النهار قال أبو حاتم: حثيث بالنصب، ومؤتنف أيضا. انتهى. قوله: وليس لعيشنا هذا .. البيت ن أنشده سيبويه في كتابه، قال الأعلم: الشاهد فيه قوله: هاتا، ومعناه: هذه، وإذا صغرتها قلت: هاتيا على لفظ هاتا،

стр. 2615

لئلا يلتبس بالمذكر. والمهاه: الصفاء والترفه وهو بالهاء الصحيحة غير المنقوطة، وقد رواه قوم بالتاء وهو تصحيف، وتخريجه أن يكون مستعارا من المهاة، وهى البلورة، ويروى: وليست دارنا الدنيا بدار انتهى. وقال المبرد في " الكامل " بعد إنشاد البيت: النحويون يكتبون الهاء في الوصل، فيقولون: "مهاه" وتقديره: فعال، ومعناه: اللمع والصفاء، يقال: وجه له مهاه يا فتى، والأصمعي يقول: مهاة، تقديرها حصاة، يجعل الهاء زائدة، وتقديرها في قوله: فعلة، والمهاة: البلورة، والمهاة: البقر [الوحشية]، وجمعها: المها. انتهى. وأنشد بعده: أرشد طلابها ... أصله: دعانى إليها القلب إنى لأمره سميع فما أدرى أرشد طلابها وتقدم الكلام عليه في أول بحث الهمزة وأنشد بعده، وهو لإنشاد الواحد والستون بعد الثمانمائة: (٨٦١) لهفي عليك للهفة من خائف ... يبغى جوارك حين ليس مجير على أن خبر ليس محذوف كما قدره، وعد ابن عصفور هذا من ضرائر الشعر قال: ومنه حذف الخبر في باب "كان" لدلالة المعنى عليه نحو قوله

стр. 2616

لهفي عليك للهفة من خائف .. البيت يريد: ليس في الدنيا مجير، وقول الآخر: فإن قصدوا لحق حق فاقصد ... وإن جاروا فجر حتى يصيروا يريد: حتى يصيروا لك تبعا، وإنما لم يجز حذفه إلا في ضرورة، لأنه عوض عما اخترم منها من الدلالة على الحدث، فلزم ذلك. انتهى. وكذا قال ابن جنى في " إعراب الحماسة " قال: حذف خبر " ليس"، أى: حين ليس مجير في الدنيا، وعليه قولهم: " ليس الطيب إلا المسك "، أى: ليس الطيب في الدنيا، ثم أبدل المسك من الطيب، فهذا أحد الوجوه في هذه اللفظة. واعلم أن حذف أخبار كان وأخواتها يضعف في القياس، وقلما توجد في الاستعمال، فإن قلت: قد علم أن " كان " يتجاذبه شبهان: أحدهما: خبر المبتدأ، لأنه هو أصله، والآخر: المفعول به، إذ كان منصوبا بعد مرفوع بفعله، وليس ظرفا ولا مصدرا، ولا حالا، ولا تمييزا، ولا مفعولا له، ولا مفعولا معه، وكل واحد من خبر المبتدأ، ومن المفعول به قد ساغ في الكلام، واطرد حذفه، وهو واقع بينهما وآخذ للشبه من كل منهما. فليت شعرى من أين قبح وقل حذفه؟ فالجواب أنه دخله أمر لم يوجد في واحد منهما، وذلك أن كان الناقصة إنما ألزمت الخبر تعويضا لها مما جرى مما اخترم منها من دلالة الحدث، فجاء متمما لها وعوضا من المخترم منها، فلو حذفته لنقضت الغرض الذى جئت به له ومن أجله، فجرى في ذلك نحوا من إدغام الملحق، لما في ذلك من نقص الغرض الذى أريد به من احتذاء المثال الملحق به،

стр. 2617

وكحذف المؤكد لما فيه من تناقض المطلب. ألا ترى أن التوكيد من مقام الإسهاب والإطناب، والحذف من مظان الاختصار والإيجاز، وهما كما ترى ضدان! ورأيت أبا على وقتا ما آنسا بحذف خبر كان، ولم أره راجعه ولا أكثر في كلامه، وفيه عندى ما ذكرته لك، فتفهمه، فإنه لا يجوز في القياس غيره. انتهى كلام ابن جني. والبيت أول أبيات أوردها أبو تمام في باب المراثى للتيمى رثى بها منصور بن زياد وبعده: أما القبور فإنهن أوانس ... بجوار قبرك والديار قبور عمت فواضله فعم مصابه ... فالناس فيه كلهم مأجور يثنى عليك لسان من لم توله خيرا لأنك بالثناء جدير ردت صنائعها إليه حياته ... فكأنه من نشرها منشور والناس مأتمهم عليه واحد في كل دار رنة وزفير عجبا لأربع أذرع في خمسة ... في جوفها جبل أشم كبير قال التبريزى: لهفي: مبتدأ، وهو لهف مض ١ اف إلى ضمير النفس، ففر من الكسرة وبعدها ياء إلى الفتحة فانقلبت ألفا، ولو رويت: لهفي عليك لجاز ويكون جاريا على أصله، وعليك في موضع الخبر، واللام من " للهفة " متعلقة بما دل عليه لهفي، وقوله: حين ليس مجير، ظرف ليبغى، ويبغى في موضع صفة لخائف، وخبر " ليس " محذوف، كأنه قيل: حين ليس مجير في الدنيا، أو ينعشه، وما أشبه ذلك، وأضاف حين إلى " ليس"، فبناه، لأن المضاف غير متمكن، فأكسب البناء من جهته، فالفتحة في حين فتحة بناء، ولا يمنع أن تكون فتحة إعراب، كأنه أجرى " حين" على سلامته، ولم يعتد بالإضافة فيه.

стр. 2618

وقوله: من نشرها، أى: نشر الناس لها، فأضيف المصدر إلى المفعول، وانتصب عجبا على المصدر، والعامل فيه فعل مضمر كأنه قال: عجبت عجبا، وإنما قال: "أربع أذرع"، لأن الذراع مؤنثة، و" في خمسة " لأنه أراد الأشبار، والشبر مذكر. انتهى كلامه. واللهف: مصدر لهف كحزن حزنا، وهو الحزن، والتحسر على ما فات، وزعم الدمامينى أن قوله: لهفي عليك منادى بتقدير " يا "، قال: وعليك يتعلق باللهف، وكذا قوله للهفة، وليس بمنادى كما توعم. والجوار: أن تجيره مما يخاف. ونسب الشريف المرتضى في " اماليه" هذه الأبيات إلى حارثة بن بدر الغدانى رثى بها زياد بن أبيه والله أعلم. ونسب السيوطى هذه الأبيات إلى الشمر دل بن شريك الليثى قال: وهو معاصر لجرير والفرزدق. وأنشد بعده: إن محلا وإن مرتحلا ... وإن في السفر إذ مضوا مهلا وتقدم الكلام عليه في الإنشاد التاسع عشر بعد المائة. وأنشد بعده: من صد عن نيرانها ... فأنا ابن قيس لا براح وتقدم الكلام عليه في الإنشاد التاسع والخمسين بعد الثلاثمائة.

стр. 2619

وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثانى والستون بعد الثمانمائة: (٨٦٢) إذا قيل سيروا إن ليلى لعلها ... جرى دون ليلى مائل القرن أعضب على أن خبر ليلى محذوف تقديره: لعلها قريبة، وكذا أنشده أبو حيان في " تذكرته" والسيد المرتضى في أماليه: "الدرر والغرر"، ولم يعزوا البيت إلى قائله. والأعضب بالعين المهملة والضاد المعجمة: المكسور القرن، والعرب تتشاءم وتتطير إذا مر بين يديها حيوان قرنه ملتو، أو كان مكسورا، وقد تفاءل النبى ﷺ ، ونهى عن التطير، وهى الطيرة، وذلك أن الفأل تقوية للعزيمة، وتحضيض على البغية، والطيرة تكسر النية، وتصد عن الوجهة، وفي ذلك ما يعطل الإحالة على المقادير. ويتشاءمون من أشياء كثيرة منها: الثور الأعضب، وهو المكسور القرن، قال الكميت بن زيد ينفي الطيرة عن نفسه: ولا أنا ممن يزجر الطير همه ... أصاح غراب أم تعرض ثعلب ولا السانحات البارحات عشية ... أمر صحيح القرن أم مر ثعلب والسانح: ما ولا ك ميامنه، والبارح: ما ولا ك مياسره، وأهل نجد تتيمن بالسانح، وتتشاءم بالبارح، وبالعكس عند أهل العالية. وقوله: إذا قيل: إذا ظرفية عاملها جرى، ويجوز أن تكون شرطية، ويكون

стр. 2620

جملة جرى جواب الشرط، ودون بمعنى قدام، ومائل فاعل جرى، وقوله: إن ليلى، أي: قبيلة ليلى، وجملة لعلها قريبة خبر إن، وسيروا، : فعل أمر مسند للجماعة، ورواه أبو حيان: "إذا قلت سيروا". وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثالث والستون بعد الثمانمائة: (٨٦٣) فقال على اسم الله أمرك طاعة قال ابن جني في باب شجاعة العربية من "الخصائص": وقد يحذف الخبر، كقوله تعالى: (طَاعَةٌ وقَوْلٌ مَّعْرُوفٌ) [محمد/ ٢١]: إن شئت كان على: طاعة وقول معروف أفضل من غيرهما، وإن شئت كان على: أمرنا طاعة وقول معروف، وعليه قوله: فقالت على اسم الله أمرك طاعة ... وإن كنت قد كلفت ما لم أعود وتبعه ابن الشجري في فصل كسره على الحذف من المجلس التاسع والثلاثين قال: وقد جاء الحذف في قوله تعالى: (طَاعَةٌ وقَوْلٌ مَّعْرُوفٌ)، فقيل: تقديره: أمرنا طاعة، واحتج صاحب هذا القول بقول الشاعر: فقالت على اسم الله أمرك طاعة ... البيت. فقال: قد أظهر الشاعر المبتدأ المحذوف في الآية، والقول الآخر: إن قوله: "طاعة" مبتدأ خبره محذوف والتقدير: طاعة، وقول معروف أمثل من غيرهما. انتهى كلامه. ويرد على ما شرحه المصنف من المثال الأول ما ذكره الدماميني، فإن الأمر فيه المقدر ليس بمعنى خلاف النهي، والبيت من أبيات لعمر ابن أبي ربيعة وأوله:

стр. 2621

وناهدة الثديين قلت لها اتكي ... على الرمل من جنباته لم توسد فقالت على اسم الله أمرك طاعة ... وإن كنت قد كلفت ما لم أعود فلما دنا الإصباح قالت فضحتني ... فقم غير مطرود وإن شئت فازدد فبتنا دوين الحي يضربنا الهوى ... نلذ كما شئنا وإن لم نجرد وقامت كمثل الغصن يهتز ردفها ... وتلفظ شيئاً من جمان مبدد قد ازددت منها واتشحت بمرطها ... وأشفيت نفسي من رضاب مبرد ولهذا الأبيات حكاية سقناها في الإنشاد السابع والأربعين بعد المائة. وقوله: وناهدة، ، أي: رب ناهدة، ونهد ثدي الجارية إذا ارتفع وكبر، واتكي: توسدي واعتمدي، وجملة "لم توسد" حال من التاء في قلت، وأصله: لم تتوسد. قوله: على اسم الله، متعلق بمحذوف على أنه حال، وعلى بمعنى مع، والمقول محذوف تقديره: فقالت أفعل مع ذكر الله للتيمن، والأمر هنا خلاف النهيـ وقوله: وإن كنت قد كلفت، يجوز أن يكون بضم التاءين، وكلفت بالبناء للمفعول، ويجوز فتح التاءين، وكلفت بالبناء للمعلوم، وأما لم أعود، فهو بالبناء للمفعول على الوجهين، وقوله: وإن لم نجرد، أي من الثياب، والجمان، بضم الجيم: اللؤلؤ، وأراد به كلماتها وألفاظها، واتشحت: التفتت، والمرط، بالكسر: الملاءة إذا لم تكن من لفقين، والرضاب، بضم الراء: الريق، وهو ماء الفم. وترجمة عمر ابن أبي ربيعة تقدمت في الإنشاد السادس من أول الكتاب:

стр. 2622

وأنشد بعده، وهو الإنشاد الرابع والستون بعد الثمانمائة: (٨٦٤) علفتها تبناً وماء بارداً ... حتى شئت همالة عيناها وشئت: كـ "بدت" وزناً ومعنى، وعيناها: فاعله، وهمالة: تمييز محول عن الفاعل من هملت العين: إذا تصببت دمعها، وبعضهم رواه كذا: لما حططت الرحل عنها وارداً ... علفتها تبناً وماء بارداً وقائله مجهول لم يعرف، والله أعلم به. وأنشد بعده، وهو الإنشاد الخامس والستون بعد الثمانمائة: (٨٦٥) لها سبب ترعى به الماء والشجر صدره: أعمرو بن هند ما ترى رأي صرمة والبيت آخر أبيات لطرفة بن العبد أولها: لعمرك ما كانت حمولة معبد ... على جدها حرباً لدينك من مضر

стр. 2623

رأى منظراً منها بوادي تبالة ... فظل عليه الزاد كالمقر أو أمر وكان لها جاران قابوس منهما ... حذار أو لم أسترعها الشمس والقمر وعمرو بن هند كان ممن أجارها ... وبعض الجوار المستغاث به غرر فمن كان ذا جار يخاف جواره ... فجاراي أوفى ذمة وهما أبر سأحلب عنساً صحن سم فأبتغي ... به جيرتي حتى يجلوا لي الخمر رأيت القوافي يتلجن موالجاً ... تضايق عنها أن تولجها الإبر أعمر بن هند ما ترى رأي صرمة ... لها سبب ترعى به الماء والشجر وسبب هذه الأبيات ما رواه ابن السكيت في شرح ديوان طرفة أن ملك العرب عمرو بن هند اللخمي كان خرج عليه أخوه عمرو بن أمامة، وكان طرفة في جيشه، فحقد عليه عمرو بن هند، فبعث إلى إبل طرفة التي كانت في جوار قابوس بن عمرو ابن قيس، فأخذها، فقالت طرفة هذه الأبيات. والحمولة: الإبل التي يحمل عليها، والجد، بضم الجيم: البئر البعيدة من الكلا، وقوله: لدينك: لأهل طاعتك، أي: نحن في طاعتك ومضر في طاعتك، فما بالنا أغير علينا. انتهى، وكذا قال أبو عمرو الشيباني، وزاد قوله: معبد: أخو طرفة. وقوله: رأى منظراً .. البيت، قال ابن السكيت، أي: رأى معبد من إبله قد أغير عليها، فظل عليه الطعام كالمقر لما في نفسه منها. انتهى. والمقر بفتح الميم: الصبر المر. وقوله: ولم أسترعها الشمس والقمر، قال ابن السكيت: قد استوثقت بهما ولم أتركها في جوار الشمس والقمر وأتكل عليهما فيها. انتهى. وقال الشيباني:

стр. 2624

ولم أسترعها يقول: لم أسترع هذه الإبل، أي: لم أستحفظها الشمس والقمر، والراعي: الذي يحوز الشيء ويجمعه ويحفظه. انتهى. والجار: الذي يجير غيره، أي: يؤمنه مما يخاف، ويطلق على المستجير أيضاً والغرر، بفتحتين: الخطر. وقوله: سأحلب عنساً ... البيت، قال ابن السكيت: الصحن: الإناء الواسع القصير الجدار، ويروي: "وإن لم يجلوا لي الخبر"، وإنما يتهددهم بشعره، وروى المفضل: "عيساً" وهو ماء الفحل، وهو سم قاتل. انتهى. وقال الشيباني: العنس: الناقة الصلبة، وإنما أراد الحرب، فجعل الناقة مثلاً للحرب، والصحن: القدح الكبير، والخمر، بفتح الخاء المعجمة والميم: كل شيء غطاك أو سترك من ثوب أو جدار أو شجر. وقوله: رأيت القوافي .. البيت، قال السيباني: يتلجن، أي: بدخلن من الولوج مداخل لا تصل إليها الإبر. وقوله: لها سبب، قال ابن السكيت: ويروي: لها أرج يشقى به الماء والشجر والأرج: نفحة طيبة تلوح من جلودها إذا أكلت الربيع، ثم عرقت يشقى به الماءوالشجر، أي: تجهد أكل الشجر وشرب الماء، وذلك محمود. انتهى. وعلى هذه الرواية لا شاهد فيه، وقال الشيباني: الصرمة: القطعة من الإبل، والصريمة: القطيعة، والسبب: العهد والحبل. انتهى: والهمزة في قوله: أعمرو بن هند للنداء، وعمرو هو الملك. يقول: أي رأي لك في هذه الصرمة أتردها علينا، أم تجلب الشر عليك؟ ووصف الصرمة بجملة قوله: لها سبب. ز الخ، يعني: أنها كانت ترعى بجوارك وجوار رجلين كبيرين. وتقدمت ترجمة طرفة في الإنشاد الرابع والستين بعد المائة.

стр. 2625

وأنشد بعده: حميت حمى تهامة بعد نجد ... وما شيء حميت بمستباح وتقدم الكلام عليه في الإنشاد [الثاني و] الأربعين بعد السبعمائة. وأنشد بعده: قد أصبحت أم الخيار تدعي ... علي ذنباً كله لم أصنع وتقدم الكلام عليه في الإنشاد الواحد والثلاثين بعد الثلاثمائة. وأنشد بعده: فأقبلت زحفاً على الركبتين ... فثوب نسيت وثوب أجر وتقدم الكلام عليه في الإنشاد السادس عشر بعد السبعمائة. وأنشد بعده، وهو الإنشاد السادس والستون بعد الثمانمائة: (٨٦٦) إن امرأً رهطه بالشام منزله ... برمل يبرين جار شد ما اغتربا على أن جملة "منزله برمل يبرين" معطوفة بواو محذوفه، قال ابن عصفور في كتاب "الضرائر": ومنه حذف حرف العطف إذا دل المعنى عليه، نحو قوله، أنشده أبو الحسن الأخفش: كيف أمسيت كيف أصبحت مما ... يزرع الود في فؤاد الكريم يريد: وكيف أصبحت، وقوله:

стр. 2626

فأصبحن ينشرن آذانهن في الطرح طرفاً شمالاً يميناً يريد: ويميناً، وقوله، وأنشده ابن الأعرابي: مالي لا أسقى على علاتي .. ز صبائحي غبائقي قيلاتي يريد: صبائحي وغبائقي، وقيلاتي، وقوله: ضرباً طلخفاً في الطلى شخيتا يريد: وشخيتاً، والطلخف أشد من الشخيت. انتهى. وقال ابن الشجري في المجلس الثاني عشر من "أماليه": ومما أضمر فيه الو وقول الحطيئة: إن أمرأً رهطه بالشام ... البيت. أراد: ومنزله برمل يبرين، وكذلك أضمرها الراجز في قوله:

стр. 2627

لما رأيت نبطاً أنصاراً ... شمرت عن ركبتي الإزارا كنت لها من النصارى جاراً أراد: وكنت. انتهى، وأعاده في المجلس الرابع والأربعين. والبيت من قصيدة مدح بها بغيض بن عامر بن شماس بن لأي بن جعفر وهو أنف الناقة، ويعرض بالزبرقان بن بدر وهو ابن عم بغيض، ومطلع القصيدة، وهو من الشوهد: طافت أمامة بالركبان آونة ... يا حسنه من قوام ما ومنتقبا إلى أن قال بعد سبعة أبيات: قالت أمامة لا تجزع فقلت لها .. ز إن العزاء وإن الصبر قد غلبا هلا التمست لنا إن كنت صادقة ... مالاً نعيش به في الحرج أو نشبا حتى نجازي أقواماً بسعيهم ... من آل لأي وكانوا سادة نجبا إن امرأً رهطه بالشام ... البيت. أمامة، بالضم: بنت الحطيئة، وغلب، بالبناء للمفعول، والحرج، بفتح الحاء المهملة وآخره جيم: اليمامة، والنشب: العقار، وقال شارح ديوانه: هو المال القليل، والنجبا، واحدة نجيب، قصر للضرورة. وقوله: إن امرأً، البيت .. قال شارح ديوانه: أي: بناحية الشام، ومنازل

стр. 2628

بني عبس شرج والقصيم والجوى وهي أسافل عذبة، وكان الحطيئة جاور بغيض ابن شماس برمل يبرين، ورمل يبرين لبني سعد، وقيل: أراد هو بالشام، ومنزله برمل يبرين، قال: ويبرين من بلاد بني تميم، فأضمر الواو، ثم قال: شد ما اغتربا، يقول: هو جار لقوم، أي: تباعد من أهله. انتهى كلامه. والجار: الذي يجاور بيت بيت، والحليف والنزيل، وروى بالرفع على أنه خبر "إن"، وجملة التعجب صفه له بإضمار القول، وروي بالنصب على أنه حال من الهاء في منزله لصحة سقوط المضاف، أو حال من ضمير الظرف على التجوز أو تمييز من نسبة المنزل إلى رمل يبرين، وعلى هذه الثلاثة جملة التعجب هي الخبر لإن، وجملة" رهطه بالشام": صفة لامريء، وقوله: شد ما اغتربا فحذف ما التعجبية والهمزة من "أشد" لضرورة الشعر، وما مصدرية، أي: ما أشد اغترابه، ومثله لجرير: فقلت للركب إذ جد المسير بنا ... يا بعد يبرين من باب الفراديس وباب الفراديس: باب من أبواب الشام، فقال ابن السكيت: ويبرين: اسم رمل، ورد عليه علي بن حمزة البصري بأنه ليس كذلك، إنما يبرين اسم موضع ينسب الرمل إليه، فيقال: رمل يبرين، كما يقال: رمل عالج، وعالج: جبل. انتهى. وقال ياقوت في "معجم البلدان": أبرين: لغة في يبرين، قال أبو منصور: هو اسم قرية كثيرة النخل والعيون العذبة بحذاء الأحساء من بني سعد بالبحرين، وهو واحد على بناء الجمع حكمه كحكمه في الرفع بالواو، وفي الجر والنصب بالياء، وربما أعربوا نونه، وجعلوه بالياء على كل حال. انتهى.

стр. 2629

وقال شارح ديوان القطامي: رمل يبرين لبني عوف بن سعد بن زيد مناة بن تميم، ثم لبنى أنف الناقة منهم، به نخل ومياه، وهو على ثلاث مراحل من الفلج، وبينه وبين هجر والأحساء مرحلتان. وتقدمت ترجمة الحطيئة في الإنشاد الخامس والسبعين بعد المائتين. وأنشد بعده: من يفعل الحسنات الله يشكرها ... والشر بالشر عند الله مثلان وتقدم في الإنشاد الثمانين. وأنشد بعده: نصف النهار الماء غامره ... ورفيقه بالغيب لا يدري وتقدم الكلام عليه في الإنشاد الخامس والأربعين بعد السبعمائة. وأنشد بعده، وهو الإنشاد السابع والستون بعد الثمانمائة: (٨٦٧) وكنا حسبنا كل بيضاء شحمة ... عشية لاقينا جذام وحميرا هو أول أبيات أوردها أبو تمام في "الحماسة" لزفر بن الحارث الكلابي وبعده: فلما قرعنا النبع بالنبع بعضه ... ببعض أبت عيدانه أن تكسرا. ولما لقينا عصبة تغلبية ... يقودون جرداً للمنية ضمرا سقيناهم كأساً سقونا بمثله ... ولكنهم كانوا على الموت أصبرا

стр. 2630

قوله: وكنا حسبنا .. إلخ، قال التبريزي في شرحه، أي: كنا نطمع في أمر، فوجدناه على خلاف ما كنا نظن، وهذا من قولهم في المثل: "ما كل بيضاء شحمة" ومثله: "ما كل سوداء تمرة"، ومعناه: ليس كل ما أشبه شيئاً يكون ذلك الشيء وجذام، بضم الجيم وإعجام الذال قبيلة من اليمن غير منصرف للعلمية والتأنيث، واسمه عمرو، يقال: إنهم يسمون بهذه الأسماء الفظيعة لتكون لعدوهم كالطيرة، فسموا بالجذام، هذا الداء، وبغيظ وحنظلة ومرة ونحو ذلك، وإنما أخذ الجذام من الجذم، وهو القطع، وحمير: قبيلة من اليمن أيضاً، والمعنى: إننا ظننا أن سبيل هاتين القبيتين كسبيل سائر الناس لما التقينا معهم بأنا نقهرهم قهراً قريباً، ثم وجدناهم بخلافه. وقوله: فلما قرعنا النبع .. إلخ، النبع: شجر صلب ينبت بالجبال تعمل منه القسي، ومن الأمثال: "النبع يقرع بعضه بعضاً" فضربه مثلاً لهم ولأعدائهم، وبعضه: بدل من النبع، وضمير عيدانه للنبع، قال أبو العلاء المعري: لم يقل إلا عيدانهم، يعني الذين حاربوه، لأنه قد شهد لهم بالصبر. يقول: لما قرعنا أصلهم بأصلنا أبت العيدان من التكسر، يعني أن كلاً منا أبى أن ينهزم عن صاحبه، والعيدان مثل الرجال، والنبع مثل الأصل. والشاعر اعترف بأن أصلهم نبع كما أن أصله نبع. وقوله: تغلبية، بفتح اللام وكسرها: نسبة إلى تغلب، بفتح المثناة الفوقية وسكون العين المعجمة وكسر اللام: قبيلة من اليمن، وهو تغلب بن حلوان بن عمران ابن إلحاف بن قضاعة، وليس ما هنا نسبة إلى تغلب بن وائل، لأن الظفر في يوم
следующие страницы →