← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 150966

شرح أبيات مغني اللبيب

عبد القادر البغدادي

Полный текст (2 797 стр.). Показаны 2696–2735 · переход к 2701.

стр. 2696

قال الواحدي: كفى بجسمي من النحول أنني لو لم أتكلم، لم يقع على البصر، أي: إنما يستدل علي بصوتي، كما قال الصنوبري: ذبت حتى ما يستدل على أني حي إلا ببعض كلامي وأصل هذا المعنى قول الآخر: ضفادع في ظلماء ليل تجاوبت ... فدل عليها صوتها حية البحر والباء في بجسمي زائدة، وهي تزاد مع الكفاية في الفاعل كثيرا كقوله تعالى: (كَفَى بِاللَّهِ) [الرعد/٤٥]، (كَفَى بِرَبِّكَ) [الفرقان/٣١]، وقد تزاد في المفعول أيضا كقوله: وكفى بنا فضلا على من غيرنا وانتصب نحولا تمييز، لأن المعنى: كفى جسمي من النحول. انتهى وأنشد بعده، وهو الإنشاد التاسع والتسعون بعد الثمانمائة: وكفى بنا فضلا على من غيرنا وانتصب نحولا تمييز، لأن المعنى: كفى جسمي من النحول. انتهى وأنشد بعده، وهو الإنشاد التاسع والتسعون بعد الثمانمائة: (٨٩٩) أتبيت ريان الجفون من الكرى ... وأبيت منك بليلة الملسوع الهمزة للاستفهام التوبيخي، وتبيت مضارع مرفوع لتجرده من عامل النصب والجزم، وفاعله أنت، والتاء الأولى حرف مضارعة للخطاب مثل أتقوم، وماضيه: باب بيتوتة ومبيتا ومباتا، يقال: بات يفعل كذا: إذا فعله ليلا، كما يقال: ظل

стр. 2697

يفعل كذا، إذا فعله نهارا، والمعنى: أتقضي الليل بالنوم! ؟ وريان بالنصب: خبر تبيت، والأصل في الريان: المكتفي من شرب الماء، فلا يشرب حتى يعطش ثانيا، فاستعارة للمكتفي من النوم، وأراد بالجفون: العيون من ذكر الجزء، وإرادة الكل، إذ الجفن، بفتح الجيم: غطاء العين، والكرى: النوم، وقوله: وأبيت بفتح آخره على أنه منصوب في جواب الاستفهام بأن مضمرة. قال أبو حيان في أوائل تفسير من "البحر": وقرأ ابن هرمز: (ويسفك) [الآية/٣٠] بنصب الكاف، فمن رفع الكاف عطف على يفسد، ومن نصب، فقال المهدوي: هو نصب في جواب الاستفهام، وهو تخريج حسن، وذلك أن المنصوب في جواب الاستفهام أو غيره بعد الواو، بإضمار "أن" يكون المعنى على الجمع، ولذلك تقدر الواو بمعنى "مع"، فإذا قلت: أتأتينا وتحدثنا ونصبت، كان المعنى على الجمع بين أن تأتينا وتحدثنا، أي: يكون منك إتيان مع حديث، وكذلك قوله: أتبيت ريان الجفون من الكرى ... البيت معناه: أيكون منك مبيت ريان مع مبيتي منك بكذا، وكذلك هذا: أيكون منك جعل مفسد مع سفك الدماء. انتهى كلامه. وروى البيت في تذكرته على خلاف هذا قال: لا يجوز حذف الباء مع أن وأن من التعجب، بل تقول: أحبب إلى بأن تزورني، وأهون علي بأن زيدا يغضب، وفي شعر الشريف الموسوي إسقاطها قال: أهون علي إذا امتلأت من الكرى ... أني أبيت بليلة الملسوع انتهى. والملسوع: الذي لسعته الحية أو العقرب أو الزنبور، وهذه الرواية هي الثابتة في ديوانه، وهذا أوله: يا صاحب القلب الصحيح أما اشتفى ... ألم الجوى من قلبي المصدوع

стр. 2698

أأسأت بالمشتاق حين ملكته ... وجزيت فرط نزاعه بنزوع هيهات لا تتكلفن لي الهوى ... فضح التطبع شيمة المطبوع كم قد نصبت لك الخبائل طامعا ... فنجوت بعد تعرض لوقوع وتركتني ظمآن أشرب دمعتي ... أسفا على ذاك اللمى الممنوع قلبي وطرفي منك هذا في حمى ... قيظ وهذا في رياض ربيع كم ليلة جرعته في طولها ... مضض الملام ومؤلم التقريع أبكي ويبسم والدجى ما بيننا ... حتى أضاء بثغره ودموعي تفلي أنامله التراب تعللا ... وأناملي في سني المقروع قمر إذا استخجلته بعتابه ... لبس الغروب ولم يعد لطلوع أبغي هواه بشافع من عبرة ... شر الهوى ما رمته بشفيع ما كان إلا قبلة التسليم أر ... دفها الفراق بضمة التوديع كمدي قديم في هواك وإنما ... تاريخ وصلك كان مذ أسبوع أهون عليك إذا امتلأت من الكرى ... أني أبيت بليلة الملسوع قد كنت أجزيك الصدود بمثله ... لو أن قلبك كان بين ضلوعي والنسخة التي كتبت منها هذه الأبيات قديمة بضبط صحيح، تاريخ كتابتها سنة خمس عشرة وخمسمائة. والتسخة التي كتبت منها هذه الأبيات قديمة بضبط صحيح، تاريخ كتابتها سنة خمس عشرة وخمسمائة. وهذا الشعر للشريف الموسوي الرضي لا المرتضى، كما هو في نسخ المتن، وهو من تحريف الكتاب، وهو أبو الحسن محمد بن الطاهر ذي المناقب أبي أحمد الحسين ابن موسى بن محمد بن إبراهيم بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق، بن محمد الباقر، ابن زين العابدين، بن الحسين، بن علي بن أبي طالب، ﵃. قال الثعالبي

стр. 2699

هو أشعر الطالبيين من مضى منهم على كثرة شعرائهم المفلقين، ولو أقلت إنه أشعر قريش لم أبعد [عن الصدق]، وصنف كتابا في "معاني القرآن" يتعذر وجود مثله دل على توسعه في علم النحو واللغة، وكتابا في "مجازات القرآن" فجاء نادرا في بابه، وكانت ولادته سنة تسع وخمسين وثلاثمائة، وتوفي بكرة الخميس سادس المحرم، وقيل صفر سنة ست وأربعمائة ببغداد، ودفن بداره بخط مسجد الأنباريين بالكرخ، ومضى أخوه الشريف المرتضى إلى مشهد جده موسى بن جعفر، لأنه لم يستطع أن ينظر إلى تابوته ودفنه، وصلى عليه الوزير فخر الملك. كذا في تاريخ ابن خلكان. وأنشد بعده، وهو الإنشاد الموفي التسعمائة: (٩٠٠) ألم ألك جاركم ويكون بيني ... وبينكم المودة والإخاء قال سيبويه في باب الواو: اعلم أن الواو ينتصب ما بعدها في غير الواجب، ثم استشهد بقوله: لا تنه عن خلق وتأتي مثله ... عار عليك إذا فعلت عظيم أراد: لا تجمعن النهي والإتيان، فصار "تأتي" على إضمار أن، إلى أن قال: ومن ذلك قول الحطيئة: ألم أك جاركم ويكون بيني ... البيت كأنه قال: ألم أك هكذا ويكون بيني وبينكم. انتهى.

стр. 2700

قال الأعلم: الشاهد فيه نصب يكون بإضمار "أن" على تأويل الاسم في الأول، والتقدير: ألم يقع أن أكون جاركم، ويكون بيني وبينكم المودة، يقول هذا لآل الزبرقان بن بدر، وكانوا قد جفوه، فانتقل عنهم وهجاهم. انتهى. والبيت من قصيدة للحطيئة يعاتب بها الزبرقان بن بدر، ويمدح ابن عمه بغيض بن عامر من بني أنف الناقة، منها: ألم أك نائيا فدعوتموني ... فجاء بي المواعد والرجاء ألم أك جاركم فتركتموني ... لكلبي في جواركم عواء وآنيت العشاء إلى سهيل ... أو الشعري فطال بي الأناء ولما كنت جاركم أبيتم ... وشر مواطن الحسب الإباء ولما كنت جارهم حبوني ... وفيكم كان لو شئتم حباء ولما أن مدحت القوم قلتم ... هجوت وهل يحل لي الهجاء ألم أك محرما ويكون بيني ... وبينكم المودة والإخاء فلم أشتم لكم حسبا ولكن ... حدوث بحيث يستمع الحداء وقد تقدم سبب هذا العتاب حتى آل إلى الهجاء، فإن الحطيئة كان نزيلا عند الزبرقان بن بدر وهو غائب في المدينة، فقصرت به زوجة الزبرقان، فاحتملها وكان ابن عمه بغيض يحسد الزبرقان، فأطمع الحطيئة، وأنعم عليه، ونقله إلى محله، ولما جاء الزبرقان تخاصم مع ابن عمه، وكاد يتفاقم الأمر، فوقع الصلح على أن يخير الحطيئة في أن يكون نزيل أحدهما، فاختار بغيضا. وقوله: وآنيت العشاء، أي: انتظرت، والعشاء بالفتح: الطعام الذي يؤكل في أول الليل، وطلوع سهيل والشعري في آخر الليل، والأناء: مصدر لآنيت، وهو الانتظار، وحبوني: أعطوني، والحباء بالكسر: العطاء. وقوله: ألم أك

стр. 2701

محرما، هكذا الرواية في نسخة صحيحة، وفي نسخة صحيحة أخرى: ألم أك مسلما، وكلاهما صحيح المعنى، ومحرم: اسم فاعل من أحرم الرجل: إذا صار في حرمة، فالمحرم: الذي يحرم عليك دمه ودمك عليه، والمحل: العدو الذي يستحل دمك وتستحل دمه، والهمزة في أوله للاستفهام التقريري والمعنى: ألم يجتمع هذان الشيئان عندي، فكيف يجوز لي أن أهجوكم، وحدوت: غنيت، والحداء بالضم: الغناء خلف الإبل لتسرع في المشي، فإنها تنشط من الصوت الطيب، وضرب الحداء باستماعه مثلا للمدح مع الحباء. وترجمة الحطيئة تقدمت في الإنشاد الخامس والسبعين بعد المائتين. وأنشد بعده، وهو الإنشاد الواحد بعد التسعمائة: (٩٠١) هو الخليفة فارضوا ما رضي لكم تمامه: ماضي العزيمة ما في حكمه جنف قال ابن جني في "المحتسب": ومن ذلك قراءة الحسن: (اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا) [البقرة/ ٢٧٨] بكسر القاف وسكون الياء، مثل قول جرير: هو الخليفة فارضوا ... البيت بتمامه. وكذا أنشده الزمخشري في "الكشاف" عند هذه القراءة، ورواه الصاغاني في "العباب" في مادة صدع هكذا: هو الخليفة فارضوا ما رضي لكم ... بالحق يصدع ما في حكمه جنف وأورده ابن عصفور في كتاب "الضرائر" قال: ومنه حذفهم الفتحة من آخر

стр. 2702

الفعل الماضي تخفيفا نحو قول وضاح اليماني: عجب الناس وقالوا ... شعر وضاح اليماني إنما شعري قند ... قد خلط بجلجلان وقال نهشل بن حري: فلما تبين غيب أمري وأمره ... وولت بأعجاز الأمور صدور وقول كعب بن زهير: ومن أشبه أباه فما ظلم وحذفها من الفعل المعتل اللام أحسن من حذفها من آخر الصحيح اللام نحول قول جرير: هو الخليفة فارضوا ... . البيت وأنشد ثعلب: ليت شعري إذا القيامة قامت ... ودعي للحساب أين المصير

стр. 2703

وقد جاء ذلك في سعة الكلام، قرأ الحسن: (مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا) بسكون الياء إلا من ذلك شاذ يحفظ ولا يقاس عليه. انتهى. والبيت من قصيدة طويلة لجرير مدح بها يزيد بن عبد الملك وهجا آل المهلب ورأيت في نستختين صحيحتين من ديوانه هكذا: هو الخليفة فارضوا ما قضى لكم ... بالحق يصدع ما قوله جنف وقبله: الله أعطاك فاشكر فضل نعمته ... أعطاك ملك التي ما فوقها شرف هذي البرية ترضي ما رضيت لها ... إن سرت ساروا وإن قلت اربعوا وقفوا هو الخليفة فارضوا ... البيت يقضي القضاء الذي يشفي به مرض ... فاستبشر الناس بالحق الذي عرفوا والجنف بفتح الجيم والنون: الميل عن الحق. وترجمة جرير تقدمت في الإنشاد الحادي عشر. وأنشد بعده: تمنى ابنتاي أن يعيش أبوهما تقدم الكلام عليه في الإنشاد الثاني بعد الثمانمائة. وأنشد بعده: ولا أرض أبقل إبقالها تقدم الكلام عليه تقريبا.

стр. 2704

وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثاني بعد التسعمائة: (٩٠٢) تحلم عن الأذنين واستبق ودهم ... ولن تستطيع الأمر حتى تحلما على أن الأذنين جمع أدنى بمعنى أقرب، واستشهد به سيبويه على أن تحلم لتكلف الحلم، قال الأعلم: الشاهد في قوله: تحلم، أي: استعمل الحلم واحمل نفسك عليه حتى تتخلق به، أراد أن "تفعل" بناء يكون لمن أدخل نفسه في الشيء وإن لم يكن من أهله، كما قالوا: تعرب وتقيس وقوله: الأدنين جمع الأدنى في النسب. انتهى. والبيت نسبة المصنف للأحنف، ونسبة علي بن سليمان الأخفش فيما كتبه على "نوادر أبي زيد" إلى حاتم الطائي، ونقل القصيدة فيه بتمامها، وكذا نسبه غيره من شراح "المفصل"، وهي هذه من رواية الأخفش: وعاذلتان هبتا بعد هجعة ... تلومان مهلاكا مفيدا ملوما ألا لا تلوماني على ما تقدما ... كفى بصروف الدهر للمرء محكما فإنكما لا ما مضى تدركانه ... ولست على ما قد مضى متندما تلومان لما غور النسر ضلة ... فتى لا يرى الإنفاق في المجد مغرما فنفسك أكرمها فإنك إن تهن ... عليك فلن تلقى لها الدهر مكرما أهن للذي تهوى التلاد فإنه ... إذا مت كان المال نهبا مقسما فلا تشقين فيه فيسعد وارث ... به حين تحشى أغبر اللون مظلما تبيعه غنما ويشرى كرامة ... وقد صرت في خط من الأرض أعظما

стр. 2705

قليلا به ما يحمدنك وارث ... إذا نال مما كنت تجمع مقسما تحلم عن الأذنين واستبق ودهم ... ولن تستطيع الحلم حتى تحلما متى ترق أضغان العشيرة بالأنا ... وترك الأذى تحسم لك الداء محسما إذا شئت نازيت أمرأ السوء ما نزا ... إليك ولا طمث اللئيم الملطما وعوراء قد أعرضت عنها فلم تضر ... وذي أود قومته فتقوما وأغفر عوراء الكريم ادخاره ... وأصفح عن شتم اللئيم تكرما ولا أخذل المولى وإن كان خاذلا ... ولا أشتم ابن العم إن كان مفحما ولا زادني عنه غناي تباعدا ... وإن كان انقص من المال مصرما وبعد هذا ستة أبيات، وهبتا: من الهبوب وهو القيام من النوم، والهجعة: الرقدة، والمهلاك، بالكسر، الذي يهلك ماله كثيرا، والملوم: الذي يلام على الإنفاق وصروف الدهر: حوادثه ونوائبه. وقوله: لما غور النسر، أي: غاب، وذلك في السحر، وضلة مفعول مطلق، والمغرم، بالفتح: الغرامة والخسر، وقوله: إن تهن، بضم الهاء، تذل، هان يهون هونا، بالضم وهوانا بالفتح: ذل وحقر، وأهن: أذلة واحقره، وتهوى: تحبه أنت، والتلاد: المال القديم وهو مفعول أهن، وتخشى: تدخل، وأراد بأغبر اللون: القبر، وقوله: متى ترق، أي: تعل، وأضغانهم: مفعوله جمع ضغن. وهو الحقد، والأنا: التأني والحلم، ويحسم: يقطع وفاعله: ضمير الأنا. وقوله: إذا شئت نازيت، أي: واثبت، بالنون والزاء المعجمة، نزا ينزو نزوا، أي: وثب، والعوراء: الكلمة القبيحة، والأولاد، بفتحتين: العوج، وقومته: عدلته، وادخاره مفعول لأجله، والمولى: العصبة، والناصر والحليف والعتيق، وإن كان: بفتح الهمزة أي: لكونه مفحما، وهو الذي لا يقدر على قول الشعر أو الجواب، وهو بصيغة اسم المفعول، والمال هنا: الإبل، والمصرم: اسم فاعل

стр. 2706

وهو الذي صرم بالكسر، وهي القطعة من الإبل ما بين العشرة، إلى الأربعين. وترجمة حاتم تقدمت في الإنشاد الثامن والتسعين. وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثالث بعد التسعمائة: (٩٠٣) فإن نكاحها مطر حرام صدره لئن كان النكاح أحل شيء روي برفع مطر ونصبه وجره، فالرفع على أنه فاعل المصدر وهو نكاحها، فيكون مضافا إلى مفعوله، والنصب على أنه مفعول المصدر، ويكون المصدر مضافا إلى فاعله، والجر على أنه مضاف إليه، وفصل بين المتضايفين بضمير الفاعل أو المفعول، وقبله: سلام الله يا مطر عليها ... وليس عليك يا مطر السلام كن المالكين نكاح سلمى ... غداة نكاحها مطرا نيام فلا غفر الإله لمنكحيها ... ذنوبهم وإن صلوا وصاموا وإن يكن النكاح أحل شيء ... فإن نكاحها مطرا حرام فطلقها فلست لها بكفء ... وإلا يعل مفرقك الحسام وتقدمت هذه الأبيات في الإنشاد الستين بعد الخمسمائة، وفي الإنشاد الثالث والثمانين بعد الثمانمائة. وأنشد بعده: أظلوم إن مصابكم رجلا ... أهدى السلام تحية ظلم وبسطنا الكلام عليه في الإنشاد الثمانين بعد السبعمائة.

стр. 2707

الباب الثامن أنشد فيه: لا يقرأن بالسور هو قطعة من بيت، وهو: هن الحرائر لا ربات أحمرة ... سود المحاجر لا يقرأن بالسور وتقدم الكلام عليه في الإنشاد الخامس والخمسين بعد المائة. وأنشد بعده، وهو الإنشاد الرابع بعد التسعمائة: (٩٠٤) فتى هو حقا غير ملغ توله ... ولا تتخذ يوما سواه خليلا حقا: مفعول به لقوله: ملغ، وهو اسم فاعل من ألغيت الشيء، إذا جعلته لغوا أي باطلا، وفي منصوب بفعل مضمر يفسره قوله: توله، تقول: توليت فلانا، أي: اتخذته وليا، والولي: الصديق، وكل من ولي أمر أحد، وهو مبتدأ، وغير: خبره. وأنشد بعده، وهو الإنشاد الخامس بعد التسعمائة: (٩٠٥) إن أمرا خصني عمدا مودته ... على التنائي لعندي غير مكفور

стр. 2708

هو من أبيات "الكتاب" قال الأعلم: الشاهد فيه إلغاء الظرف مع دخول لام التأكيد عليه، والتقدير: لغير مكفور عندي، وهو من شعر أبي زبيد الطائي مدح به الوليد بن عقبة، ووصف نعمة أنعمها عليه مع بعده ونأيه عنه، والمكفور هنا: من كفر النعمة وجحودها، وأراد خضني بمودته، فحذف الباء، وأوصل الفعل فنصب. انتهى. قال ابن السراج في "الأصول": هذه اللام لا يجوز أن تدخل على حرف الجزاء نحو: إن زيدا لئن أتاني أكرمته، ولا على النفي، ولا الحال، ولا الصفة، ولا التأكيد، فأما قوله: لعندي غير مكفور فتقديره: لعندي مشكور، لأن ما بعد المضاف لا يعمل فيما قبله إلا مع غيره في قولك: أنا زيدا غير ضارب. انتهى. والبيت من قصيدة الطائي أدرك الإسلام، ومات نصرانيا، يقال: إنه عاش مائة وخمسين سنة، وهذه أبيات منها: يا ليت شعري عن أنباء أسر بها ... قد كان يعيي به صدري وتقديري أخشى وأرجو وما أدري بأيهما ... أمني إذا أتى الجائي بتبشيري إن الوليد له عندي وحق له ... ود الخليل وود غير مدحور شهدت منه لدى الخابور مبصرة ... شدت جناحي وقد زلت أظافيري على قبيل من الأقوام قد علموا ... أني لهم واحد نائي الأناصير فشذب القوم عني غير مكترث ... حتى تناهوا على رغم وتصغير أهلي فداء أبي وهب وحق له ... يا أم زيد فحلي اليوم أو سيري إن أمرءا خصني عمدا مودته ... البيت

стр. 2709

أروى وأرعى وأدناني وأظهرني ... على العدو بنصر غير تعذير كأنهم واجهوا دوني به أسدا ... مشمرا للدواهي أي تشمير ثم أخذ في وصف الأسد وأطال، وكان وصافا مجيدا للأسد. قال ابن السيرافي: مدح أبو زبيد بهذا الشعر الوليد بن عقبة بن أبي معيط، وكانت بنو تغلب قد أخذت إبلا لأبي زبيد، فأخذ له الوليد بن عقبة من بني تغلب، وارتجع إبله. يقول: خصني بمودته، وأخذ لي بحقي، ولم يكن بيننا سبب يوجب ذلك، والتنائي: البعد، وزعم أنه لا يكفر إنعامه عليه. وقوله: أرعى: أي جعل الوليد لإبلي ما ترعاه، وأروي: أرواها من الماء وغيره، وأظهرني: جعلني ظاهرا عليهم، قاهرا لهم، والتعذير: أن يفعل الشيء، ولا يبالغ فيه، فإذا بالغ فيه، فهو غير معذر، يريد أنه نصره نصرا بالغ فيه، ولم يقصر. انتهى. وترجمة أبي زبيد تقدمت في الإنشاد الحادي عشر بعد الأربعمائة. وأنشد بعده، وهو الإنشاد السادس بعد التسعمائة: (٩٠٦) غير لاه عداك فاطرح اللهـ ... ـو ولا تغترر بعارض سلم قال ناظر الجيش في "شرح التسهيل": إذا قصد النفي بغير مضافا إلى الوصف، يجعل غير مبتدأ، ويرفع ما بعد الوصف به، كما لو كان بعد نفي صريح، وسد مسد خير المبتدأ، وعلى ذلك وجه ابن الشجري قول الشاعر: غير ما سوف على زمن ... ينقضي بالهم والحزن

стр. 2710

ومنه قول الآخر: غير لاه عداك ... . البيت وعلى زمن في البيت الأول في موضع المفعول الذي لم يسم فاعله، وقد أغنى عن الحبر، لأن المعنى: ما مأسوف على زمن، نحو: ما مضروب الزيدان، ولابن جني في البيت المذكور حين سأله عنه عالي ولده ارتباك، وخرجه على حذف المبتدأ وإقامة صفته مقامه، وإيقاع الظاهر موقع الضمير، والتقدير: زمان ينقضي بالهم والحزن غير مأسوف عليه، ولابن الحاجب فيه كلام طويل وترديد، وخرجه على الوجه الذي ذكره ابن جني. وقوله: غير لاه، هو اسم فاعل من اللهو وهو الاشتغال بما لا يجدي، والعدى، بالكسر، اسم جمع عدو، واطرح، ووزنه افتعل من الطرح، يقال: طرحت الشيء، وبالشيء: إذا رميته، والاغترار: الغفلة، والسلم، بالكسر: الصلح، مراد الشاعر أن يحرض المخاطب على الحزم في الأمور، ويهديه بالفكر إلى سلامة العاقبة، ويحذره من الاغترار بصلح الأعداء العارض لمصلحة الخديعة والمكر. وأنشد بعده: غير مأسوف على زمن ... البيت. وتقدم ما يتعلق به في الإنشاد الواحد والستين بعد المائتين.

стр. 2711

وأنشد بعده، وهو الإنشاد السابع بعد التسعمائة: (٩٠٧) أبا الله أن أسمو بأم ولا أب على أن معناه: قال الله لي: لا تسم بأم ولا أب، وهو من شعر عامر بن الطفيل وأوله: وما سودتني عامر عن وراثة ... أبي الله أن أسمو بأم ولا أب ولا شرفتني كنية عربية ... ولا خالقت نفسي مكارم منصبي ولكنني أحمي حماها وأتقي ... أذاها وأرمي من رماها بمنكب قوله: وما سودتني عامر، أي: ما جعلتي قبيلة بني عامر سيدا بالإرث عن آبائهم، بل سدتهم بأفعالي، وقوله: أبى الله .. إلخ، أبى هنا بمعنى كره، و"إن سمو" مفعوله، والسمو: العلو، وأنشده جامع ديوانه كذا: أبى الله أن أسمو بأمي الأب فلا شاهد فيه، ويقرأ بفتح الياء من أمي والألف واللام في الأب عوض عن المضاف إليه، أي: بأمي ولا أبي، ومنكب، بفتح الميم وكسر الكاف: أعوان العرفاء، وقيل: رأس العرفاء من النكابة، وهي العرافة والنقابة، وروي بدله: بمنقب، بكسر الميم وسكون القاف وفتح النون: جماعة الخيل والفرسان، والجيد أن يقال: إن "أبي" بمعنى: ما أراد، فيكون التقدير: ما أراد الله أن أسمو بأم ولا أب، وقد قيل مثله في قوله تعالى: (وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ) [التوبة/ ٣٢]، فإن التقدير: وما يريد الله إلا أن يتم نوره، فإن الاستثناء المفرغ لا يكون في الواجب، وهذا ظاهر، فإن الإباء هو عدم الإرادة، فيكون العطف في البيت

стр. 2712

والتفريغ في الآية على المعنى، وسكن واو أسمو للضرورة، وبه استشهد سيبويه والرضي في البيت، وترجمة عامر بن الطفيل تقدمت في الإنشاد التاسع والثلاثين بعد الأربعمائة. وأنشد بعده: إذا رضيت علي بنو قشير ... لعمر الله أعجبني رضاها وتقدم شرحه في الإنشاد الثاني والعشرين بعد المائتين. وأنشد بعده: في ليلة لا نرى بها أحدا ... البيت وتقدم بسط الكلام عليه في الإنشاد الثالث والعشرين بعد المائتين. وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثامن بعد التسعمائة: (٩٠٨) فيها خطوط من سواد وبلق ... كأنه في الجلد توليع البهق هذا من رجز طويل لرؤبة بن الحجاج، شرحه أبو العلاء المعري شرحا جيدا

стр. 2713

قال فيها: يعني الأتن، وجعل ما فيها من البياض بلقا، والتوليع في البقر وغيرها: خطوط من بياض، يقال: بقر مولعة، والبهق: نوع من البرص إلا أنه أخف منه، وقوله: كأنه ... وحد الضمير بعد قوله: فيها خطوط، لأنه حمله على الجنس، كما قال الراجز مثل الفراخ نتفت حواصله وفي الكتب العزيز بعد ذكر الأنعام: (نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ) [النحل/٦٦]، ومنه قول الراجز: وطاب ألبان اللقاح وبرد انتهى. وأقول: قوله من سواد وبهق، بيان للخطوط، يريد أن بعض الخطوط من سواد بحت، وبعضها من سواد يخالطه بياض، فالتقابل بين سوادين، وجملة كأنه في الجلد ... إلخ، صفة للخطوط أو اللسواد، والبلق، والرابط الضمير تأويله باسم الإشارة، واسم الإشارة مؤول بالمذكور ونحوه، وإنما لم يؤول بالمذكور ابتداء، لأن التأويل قد كثر في اسم الإشارة كما نقله المصنف وغيره عن أبي عبيدة، وتأويل اسم الإشارة بالمذكور إذا خالف المشار إليه جعله علماء التفسير والعربية قانونا يرجع إليه عند الاحتياج، وخرجوا عليه آيات منها قوله تعالى: (ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا) [البقرة/٦]، بإفراد اسم الإشارة، مع أن المشار إليه شيئان: الكفر والقتل، وأوردوا هذا البيت نظيرا له، وزعم ابن جني في "المحتسب" أنه لو قال قائل: إن الهاء في كأنه عائدة على البلق وحده، لكان مصيبا، لأن في البلق ما يحتاج إليه من تشبيهه بالبهق، فلا ضرورة إلى إدخال السواد معه. انتهى. وفيه أن المحدث عنه هو الخطوط وهي المشبهة بالبهق، فإما أن يرجع الضمير إلى المبين الذي هو المحدث عنه، أو إلى البيان بتمامه، وأما إرجاعه إلى بعض البيان، فيلزم تشبيه بعضه دون

стр. 2714

بعض، وهذا ليس بمقصود بل المراد تشبيه الخطوط التي بعضها من سواد بحت، وبعضها من سواد فيه بياض بالبهق المستطيل، والبهق فيه سواد وبياض أيضا فتأمل. وروى الأصمعي: "كأنها" بضمير المؤنث، وعليها فلا أشكال، وقال في شرح ديوانه: إذا كان في الدابة ضروب من الألوان من غير بلق، فذلك التوليع، يقال: برذون مولع، والملمع: الذي يكون في جسده بقع تخالف سائر لونه، فإذا كان فيه استطالة، فهو مولع، والبهق كما في "المصباح": بياض مخالف للون الجسد، وليس ببرض، وقال ابن فارس: سواد يعتري الجلد أو لون يخالف لونه، وفعله من باب تعب، وقبل هذين البيتين: قود ثمان مثل أمراس الأبق قود، جمع قوداء، وهي الطويلة العنق والظهر، والأمراس جمع مرس، وهو جمع مرسة بمعنى الحبل، والأبق، بفتح الهمزة والموحدة: القنب، يقول، هذه الأتن، وهي إناث الحمير كأنها حبال من شدة طيها، وثمان صفة أولى لقود، ومثل صفة ثانية، وجملة فيها خطوط، إما صفة ثالثة لقود، وإما حال منها، والرابط الضمير، وقد شرحنا من أول هذا الرجز إلى هنا أبياتا كثيرة ليظهر مرجع الضمير، ويتضح معنى الشعر في الشاهد الخامس من أول شواهد الرضي، وترجمة رؤبة تقدمت في الإنشاد الخامس عشر. وأنشد بعده: بدا لي أني لست مدرك ما مضى ... البيت وتقدم شرحه في الإنشاد الثالث والثلاثين بعد المائة

стр. 2715

وأنشد بعده، وهو الإنشاد التاسع بعد التسعمائة: (٩٠٩) وإياك إياك المراء فإنه ... إلى الشر دعاء وللشر جالب هو من أبيات "الكتاب"، قال ابن خلف: الشاهد فيه أنه أتى بالمراء، وهو مفعول به، بغير حرف عطف. وعند سيبويه أن نصب المراء بإضمار فعل، لأنه لم يعطف على إياك تقديره: اتق المراء، ويكون "إياك" منصوبا بفعل محذوف آخر، وابن أبي إسحاق ينصبه بالفعل الذي نصب إياك، وقال المازني: لما كرر إياك مرتين فكأن أحدهما عوض من الواو، ولأبي العباس في هذا البيت قول حكاه عنه أبو الحسن وهو أن يجعل المراء بمعنى أن تماري، كما تقول: إياك أن تماري، أي: مخافة أن تماري. انتهى. وقال الأعلم: إسقاط الواو من المراء ضرورة، والمعروف: إياك والمراء، وإياك والأسد، ولا يجوز: إياك الأسد، كما لا يجوز: اتق نفسك الأسد كما بينه سيبويه، ويجوز أن يكون المراء منصوبا بإضمار قول دل عليه إياك كأنه قال: إياك تجنب المراء، فلا يكون فيه ضرورة، ويجوز أن يكون مفعولا له، فحذف منه حرف الجر تشبيها بأن وما عملت فيه إذا قلت: إياك أن تفعل كذا، تريد: إياك أعظك أن تماري، ثم وضع المراء موضعه، والمراء: المخالفة في الكلام والملاجة فيه. انتهى. وهو مصدر ما راه يماريه مماراة ومراء. والبيت للفضل بن عبد الرحمن القرشي يقولا لابنه القاسم بن الفضل، كذا نسبة

стр. 2716

إليه أبو بكر محمد التاريخي في "طبقات النحاة" وابن بري فيما كتبه على "درة الغواص" للحريري، وتبعه تلميذه ابن خلف، قال ابن بري، وقبله بيت وهو: من ذا الذي يرجو الأباعد نفعه ... إذا هو لم تصلح عليه الأقارب وأنشد بعده: ورج الفتى للخير ما إن رأيته ... على السن خيرا لا يزال يزيد وتقدم شرحه في الإنشاد السابع والعشرين. وأنشد بعده: يرجي المرء ما إن لا يراه ... ويعرض دون أدناه الخطوب وتقدم الكلام عليه في الإنشاد السادس والعشرين. وأنشد بعده، وهو الإنشاد العاشر بعد التسعمائة: (٩١٠) ما إن رأيت ولا سمعت به عامة: كاليوم هانئ أينق جرب على أن "ما" نافية، و"إن"، و"ما" التي في قوله: ورج الفتى، مصدرية، و"ما" التي في قوله: ما إن لا يراه، موصولة، روى الأصبهاني في "الأغاني" أن الخنساء طلت بعيرا لها ثم تجردت واغتسلت، وكان دريد بن الصمة ينظر إليها، فأعجبته فهويها، وقال فيها:

стр. 2717

حيوا تماضر واربعوا صحبي ... وقفوا فإن وقوفكم حسبي ما إن رأيت ولا سمعت به ... كاليوم هانئ أينق جرب متبذلا تبدو محاسنه ... يضع الهناء مواضع النقب أخناس قد هام الفؤاد بكم ... وأصابه خبل من الحب فسليهم عني خناس إذا ... غض الجميع الخطب ما خطبي فلما أصبح، غدا على أبيها فخطبها، قال له أبوها: مرحبا لك يا أبا قرة، إنك الكريم الذي لا يطعن في حسبه، والسيد الذي لا يرد عن حاجته، والفحل الذي لا يقدع أنفه، ولكن هذه المرأة في نفسها ما ليس لغيرها، وأنا أذكر لها ذلك، وهي عاقلة، فدخل عليها وقال لها: يا خنساء أتاك فارس هوازن، وسيد بني جشم دريد ابن الصمة يخطبك وهو من تعلمين، ودريد يسمع قولهما، فقالت: يا أبه، أتراني تاركة بني عمي مثل عوالي الرماح، وناكحة شيخ بني جشم هامة اليوم أو غد! فخرج إليه، واعتذر منه، وقيل: إنها قالت: أنظرني حتى أشاور نفسي، وبعثت وليدة، وقالت: انظري دريدا إذا بال، فإن كان بوله يحفر الأرض ففيه بقية، وإن كان يسيح على وجه الأرض، فلا بقية فيه، فرجعت إليها وأخبرتها أنه ساح على وجه الأرض، فقالت: لا بقية فيه، وعاود دريد أباها، فقالت: أتنكحني هبلت على دريد ... يقال أبوه من جشم بن بكر ولو أمسيت في جشم هديا ... لقد أمسيت في ذل وفقر فغضب دريد، فقال وقال الله يا ابنة آل عمرو ... من الفتيان أمثالي ونفسي فلا تلدي ولا ينكحك مثلي ... إذا ما ليلة طرقت بنحس

стр. 2718

لقد علم المراضع في جمادى ... إذا استعجلن في أكل بنهس بأني لا أبيت بغير لحم ... وأبدأ بالأرامل حين أمسي وأني لا ينادي الحي ضيفي ... ولا جاري يبيت خبيث نفس وهي طويلة، فقيل للخنساء: ألا تجبيبينه؟ فقالت: لا أجمع عليه بين رده وهجوه. وقال القالي في الربع الثالث من "أماليه": حدثنا أبو بكر بن دريد، قال: حدثنا أبو حاتم عن أبي عبيدة قال: خرجت تماضر بنت عمرو بن الحارث بن الشريد، فهنأت ذودا لها جربى، ثم نضت عنها ثيابها، فاغتسلت، ودريد يراها ولا تراه، فقال دريد: حيوا تماضر واربعوا صحبي .. البيت ما إن رأيت ولا سمعت به .. البيت متبدلا تبدو محاسنه .. البيت متحسرا نضح الهناء به ... نضح العبير بربطه العصب أخناس قد هام الفؤاد بكم ... واعتاده داء من الحب فسليهم عني خناس إذا ... غض الجميع هناك ما خطبي قال أبو علي: النقب: القطع المتفرقة من الجرب في [جلد] البعير، ويقال: النقب أيضا، بفتح القاف، الواحدة نقبةن وغض من الغضاضة واللين، ثم ذكر القالي خطبته إياها من أبيها، وهجوها إياه، وهجوه إياها بغير الشعر الذي تقدم. قوله: حيوا تماضر، بضم التاء الفوقية وكسر الضاد المعجمة، اسم الخنساء، والخنساء لقبها، كما أن الحميراء، لقب عائشة: زوجة النبي ﷺ ،

стр. 2719

وحيوا: أمر من التحية، واربعوا: من ربع الرجل: يربع إذا وقف وتحبس، قال الليث: يقال: أربع على ظلعك، وأربع على نفسك، وأربع عليك، كل ذلك واحد، معناه: انتظر كذا في "تهذيب الأزهري" وصحبي: منادى، وحسبي: كافي، وقوله: ما إن رأيت ولا سمعت به، قال الزمخشري فيما كتبه على "المفصل": الضمير في به يرجع إلى هانئ، لأنه مقدم في التقدير، وإنما لم يقل هانئة، لأنه غلب، لأن ذلك من فعل الرجال دون النساء كما يقال: شاهدي امرأة، ولا يقال: شاهدتي، أي: الشيء الشاهد امرأة. انتهى. وفي غالب نسخ "مغني اللبيب" بمثله في موضع به، وفي تحريف من الكتاب لم يروه أحد ممن يعتمد عليه من المتقدمين، نعم وقع في شعر آخر لدريد بن الصمة وصف به ربيعة بن مكدم الكناني رواه أبو علي القالي في أواخر "أماليه"وهو: ما إن رأيت ولا سمعت بمثله ... حامي الظعينة فارسا لم يقتل أردى فوارس لم يكونوا نهزة ... ثم استمر كأنه لم يفعل متهلل تبدو أسرة وجهه ... مثل الحسام جلته كف الصيقل مع أبيات أخرى، وقوله: كاليوم فيه حذف واختصار، والأصل: ما رأيت هانئ أينق يوما من الأيام كما رأيته في هذا اليوم، وهانئ، بهمز الآخر: اسم فاعل من هنأ البعير الأجرب يهنؤه هنأ، من باب فتح: إذ طلاه بالقطران، وهو الهناء، بالكسر والمدن وأينق، بتقديم المثناة التحتية على النون: جمع ناقة، وجرب: جمع جرباء، وقوله: متبذلا تبدو، المتبذل: لابس البذلة، بكسر الموحدة وسكون الذال المعجمة، وهي ثوب الخدمةن وتبدو: تظهر، وقوله: يضع الهناء الخ، النقب بضم وسكون القاف جمع نقبة، قال الجوهري: النقبة، بالضم: أول

стр. 2720

ما يبدو من الجرب قطعا متفرقة، وجمعها نقب، وأنشد هذا المصراع، وقوله: أخناس، الهمزة للنداء، وخناس: معدول من خنساء، والحبل، بفتح المعجمة وسكون الموحدة: الجنون وشبهة؛ كالهوج والبله، وقد خبله الحزن: إذا أذهب فؤاده من باب ضرب. إذا أذهب فؤاده من باب ضرب. وقوله: فسليهم، أي: سلي القوم أو الناس عن شجاعتي، وخناس: منادى، وغض، بمعجمتين بمعنى لين، والخطب: حوادث الدهر، والحطب الثاني: الشأن والأمر والحال. وقوله في رواية القالي: "متحسرا نضح الهناء به .. إلخ"، مبالغة حسرت المرأة ذراعها وخمارها من باب ضرب: كشفته، ونضح الهناء به، أي: أصابه شيء منه، والعبير: والعبير: الزعفران، والريطة، بالفتح: الملاءة إذا لم تكن من لفقين، والعصب، بفتح العين وسكون الصاد المهملتين: برد يصبغ غزله ثم ينسج. وقال الدماميني: قوله: كاليوم في موضع نصب، كان في الأصل صفة لهانئ أينق، ثم قدم عليه، وانتصب على الحال منه، والتقدير بحسب الأصل: ما إن رأيت بهانئ أينق كهانئ اليوم، فحذف المضاف، وأقيم المضاف إليه مقامه، وحصل التقديم. هذا كلامه. ودريد بن الصمة: شاعر فارس من بني جشم، بضم الجيم وفتح الشين، ودريد: مصغر أدرد، وهو الساقط الأسنان، والأنثى درداء، والصمة، بكسر الصاد وتشديد الميم، قال أبو حاتم في كتاب "المعمرين": عاش دريد بن الصمة نحوا من مائتي سنة حتى سقط حاجباه على عينيه، وأدرك الإسلام ولم يسلم، وقتل يوم حنين كافرا.

стр. 2721

وأنشد بعده، وهو الإنشاد الحادي عشر بعد التسعمائة: (٩١١) لما اغفلت شكرك فاصطنعني ... فكيف ومن عطائك جل مالي على أن لام الابتداء دخلت على "ما" النافية لشبهها صورة لـ"ما" الموصولة، قال ابن السراج في "الأصول": ولا تدخل اللام على "ما" لأن اللام تحقيق، و"ما" نفي، وقالوا في قول الشاعر: لما أغفلت شكرك فانتصحي .. البيت أنه توهم الذي والصلة. انتهى. ونقل أبو حيان هذا الكلام في تذكرته، وأرفه بقوله: وأجود من هذا أن تجعل اللام زائدة. انتهى. وقال أبو علي الفارسي في "البغداديات" بعد إنشاد البيت: أدخل اللام على "ما" النافية كما يدخلها على الموصول وهو شاذ. والبيت من قصيدة للنابغة الذبياني يتنصل فيها عما اتهم به عند النعمان بن المنذر، وهرب منه إلى ملوك الشام، وقبله: ومن يعرف من النعمان سجلا ... فليس كمن تنبه في الضلال فإن كنت امرأ قد سؤت ظنا ... بعبدك والحطوب إلى تبالي فأرسل في بني ذبيان واسأل ... ولا تعجل إلي عن السؤال فلا عمر الذي أثنى عليه ... وما وقع الحجيج على ألال لما أغفلت شكرك فانتصحني ... فكيف ومن عطائك جل مالي ولو كفي اليمين بغتك خونا ... لأفردت اليمين من الشمال

стр. 2722

قوله: "فلا عمر الذي أثني إليه"، يعني، ومدة بقاء الله الذي أنهي ثنائي وحمدي إليه، ولا: نفي لمحذوف، وتقديره: ليس الأمر كذلك والله، كما قيل في قوله تعالى: (لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ) [القيامة/١] ونحوه. والعمر والعمر، بالفتح والضم: مدة البقاء، وخص المفتوح بالقسم لكن مع اللام، ولم يأت بها هنا. قال أبو حيان في "شرح التسهيل" بعد إنشاد هذا البيت وما بعده: روي بنصب عمر ورفعه، فالرفع على الابتداء، والنصب بإضمار أحلف بعد إسقاط الباء، التقدير: فلا بعمر الذي. وقال أبو جعفر النحاس: إذا قلت: عمر الله، وعمرك، جاز الرفع والنصب، وقد يجوز الخفض بجعل الواو للقسم، واستعمال عمر بدون لام قليل، فأما قول الطائي: عمري لقد نصح الزمان وإنه ... لمن العجائب ناصح لا يشفق فيحتمل أن يكون مرفوعا على الابتداء، وخبره محذوف، ويحتمل أن يكون منصوبا بفعل محذوف. انتهى. وقوله: وما رفع الحجيج .. إلخ، قال الفارسي في "التذكرة": "ما" نصب عطفا على عمر، و"لا" في "فلا" نفي لكلام، الله لزيد قائم، وأضاف عمر إلى الذي، كقولك: لعمرك، إلا أنه لما لم يدخل لام الابتداء، سقط الفعل عليه مثل: الله لأفعلن، والجواب: لما أغفلت. انتهى. والحجيج، جمع الحاج، وألال، بضم الهمزة: جبل عن يمين الإمام بعرفة، والذي رفعه الحجيج بألال هو رفع أصواتهم بالتلبية وذكر الله. وقوله: لما أغفلت إلخ. أغفلت الشيء إغفالا: تركته إهمالا من غير نسيان، والغفلة: غيبة الشيء عن بال

стр. 2723

الإنسان، وعدم تذكره له، وقد استعمل فيمن تركه إهمالا وإعراضا، يقال: غفلت عن الشيء غفولا، من باب قعد، كذا في "المصباح"، وقوله: فاصطنعني، أي: اجعلني موضع الصنيعة منك، وهي الفعل الجميل، وتطلق الصنيعة على الذي ينعم عليه، يقال: فلان صنيعة فلان، والصحيح رواية الجمهور: فانتصحني، أي اقبل نصحي، يقال: نصحته نصحا ونصيحة، ونصحت له، وهو الإخلاص والصدق في المشورة والعمل، وقوله: فكيف: ظرف عاملة تقديره: فكيف أغفل شكرك، والحال أن أكثر مالي من عطائك، والجل بضم الجيم: معظم الشيء. وترجمة النابغة الذبياني تقدمت في الإنشاد الثالث والعشرين. وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثاني عشر بعد التسعمائة: (٩١٢) يا ليت حظي من نداك الضافي ... والفضل أن تتركني كفاف قال الصاغاني في "العباب": كفاف: هذا البيت من قولهم: دعني كفاف، أي كف عني وأكف عنك، أي: ننجو رأسا برأس. انتهى. وعليه فهو اسم فعل قد جاء على بابه، وهذا من أرجوزة طويلة تزيد على ثمانين بيتا لرؤبة بن العجاج يعاتب بها أباه منها: إنك لم تنصف أبا الجحاف ... وكان يرضى منك بالإنصاف وهو عليك واسع العطاف ... غاديك بالنفع وأنت جاف عنه ولا يخفى الذي تخافي ... كيف تلومه على الإلطاف

стр. 2724

وأنت لو ملكت بالإتلاف ... شبت له شوبا من الذعاف وهو لأعدائك ذو قراف ... لا تعجلني الحتف ذا الإتلاف والدهر إن الدهر ذو ازدلاف ... بالمرء ذو عطف وذو انصراف إلى أن قال: وإن تشكيت من الإسحاف ... لم أر عطفا من أب عطاف فليت حظي من جداك الضافي ... والنفع أن تتركني كفاف ليست قوى حبلي بالضعاف ... لولا توقي على الإشراف أقحمني بالنفنف النفناف ... في مثل مهوى هوة الوصاف قولك أقوالا مع التحلاف ... فيه ازدهاف أيما ازدهاف والله بين القلب والأضعاف أبو الجحاف، بفتح الجيم وتشديد الحاء المهملة، كنية، وهو مفعول "تنصف" والعطاف، بكسر العين: الرداء مأخوذ من العطف، وهو الدليل والمحبة، وغاديك من الغدوة، وهو أول النهار إلى الزوال، يقال: غدا عليه غدوا وغدوا، بالضم: إذا بكر، وغاداه: باكره، والجفو، بالجيم الارتفاع والتباعد: نقيض الوصل والإلطاف، بكسر الهمزة: البر، يقال: ألطفه بكذا، أي برة، وملكت بالبناء للمفعول وتشديد اللام، والشوب: الخلط والمزج، والذعاف، بضم الذال المعجمة: السم، وقيل: سم ساعة، والقراف بكسر القاف: المقاربة، وضمير "هو" للإتلاف، أي: إتلافي مقرب للأعداء إليك، والازدلاف: الاقتراب، في الحديث: "ازدلفوا إلى الله بركعتين"، أي: تقربوا، وأصل الزلفة: المنزلة والحظوة، وقوله: بالمرء متعلق بازدلاف، والعطف: الإقبال، والانصراف: الإدبار،

стр. 2725

والإسخاف، بكسر الهمزة، وبعد السين المهملة خاء معجمة: رقة العيش، وسخفة الجوع، بالفتح: رقته وهزاله، والعطف: الشفقة، والعطاف: مبالغة العاطف، والجدا: بفتح الجيم والقصر، الجدوى، وهما العطية، والضافي بالضاد المعجمة: الكثير، من ضفا المال: إذا كثر، أو بمعنى السابع، يقال: ثوب ضاف من ضفا الشيء يضفو ضفوا، وحرفه الدماميني بالصاد المهملة، وقال: هو الخالص من الكدر، وقوله: والنفع بالجر عطفا على جداك، وروي بدله: والفضل، وقوله: أن تتركني كفاف، خبر ليت، و"يا" على رواية المصنف حرف تنبيه لا للنداء، والقوى جمع قوة، وهي إحدى طاقات الحبل، والضعاف جمع ضعيف، والتوقي: التخوف، وأصله جعل النفس في وقاية مما يخاف، والوقاية: فرط الصيانة، وقيل: حفظ الشيء مما يؤذيه ويضره، والإشراف، بكسر الهمزة: الشفقة، كذا في "العباب"، أي: إني جلد غير عاجز من الاكتساب، لولا أني ملازم على خدمتك، وأقحمني: أدخلني، يقال: فحم فلان بنفسه في كذا: إذا دخل فيه من غير روية، وفاعله هو: "قولك" الآتي، والنفنف، بنونين كجعفر: المهوى بين جبلين، وصقع الجبل: الذي كأنه جدار مبني مستو، والنفناف بمعناه، جعل وصفا له بمعنى الصعب والشديد، قوله: في مثل مهوى .. إلخ، بدل من قوله في النفنف، والمهوى ومثله المهواة، بمعنى: المسقط: اسم مكان من هوى، بالفتح، يهوى بالكسر هويا، بضم الهاء وكسر الواو وتشديد الياء، ويقال: لما بين الجبلين، ونحوه أيضا: مهوى، والهوة، بضم الهاء وتشديد الواو: الوهدة العميقة، والوصاف، بفتح الواو وتشديد الصاد المهملة: رجل من سادات العرب اسمه مالك بن عامر بن كعب بن سعد بن ضبيعة بن عجل بن لجيم، سمي بالوصاف لحديث له، قال محمد بن الأعرابي: هوة الوصاف في شعر رؤبة: دخل بالحزن لبني الوصاف من بني عجل، وهوة الوصاف: مثل في العرب يستعملونه

стр. 2726

في الدعاء على الإنسان، يقال: "كبه الله في هوة ابن الوصاف"، وقولك: فاعل أقحمني، وأقوالا جمع قول بمعنى المقول، والتحلاف، بفتح التاء، مصدر بمعنى الحلف، يقول: إن أقوالك الكاذبة المؤكدة بالأيمان الباطلة غرتني حتى أوقعتني في الشدائد والمهالك، وقولك فيه، أي: في قولك أو في التحلاف، وروي فيها أي: في الأقوال. في "العباب": وازدهفه: استخفه، وفيه ازدهاف، أي: استعجال وتقحم، زاد في "القاموس": وتزيد في الكلام، يريد أن كلامه يستخف العقول، وأي: هي الدالة على معنى الكمال، وإذا وقعت بعد النكرة كانت صفة لها، وبعد المعرفة كانت حالا منها، لكنها نصبت على المصدرية، ويجوز رفعها على الوصفية، و"ما" زائدة، والله: مبتدأ، والظرف خبره، والأضعاف أعضاء الجسد جمع ضعف، بالكسر: أي: إن الله عالم بما في الضمائر، فلا يخفى عليه ما تضمره لي، وقوله: فيه ازدهاف أيما ازدهاف، هو من شواهد سيبويه وغيره، واستشهد به الرضي على أن نصب أيما على المصدر أو الحال مع أنه لم يذكر صاحب الاسم ولا الموصوف، وهو في غاية الضعف والوجه الاتباع في مثله، وهو رفعه صفة لازدهاف، لكنه حمله على المعنى، لأنه إذا قال: فيه ازدهاف، فكأنه قال: تزدهف أيما ازدهاف، قال سيبويه: وإن قلت: له صوت أيما صوت، أو مثل صوت الحمار، أو له صوت صوتا حسنا جاز. زعم ذلك الخليل، ويقوي ذلك أن يونس وعيسى زعما أن رؤبة كان ينشد هذا البيت نصبا. انتهى كلامه. وزعم الجرمي أن نصبه على إضمار تزدهف، قال: ولا يجوز نصبه بازدهاف، لأن المصدر لا يعمل في المصدر، هذا كلامه، ويرد قوله الآية، قال تعالى ...

стр. 2727

والسبب في عتاب رؤبة أباه ما رواه الأصمعي قال: قال رؤبة: خرجت مع أبي نريد سليمان بن عبد الملك، فلما سرنا بعض الطريق، قال لي: أبوك راجز وأنت مفحم، قلت: فأقول؟ قال: نعم، فقلت أرجوزة، فلما سمعها قال لي: اسكت فض الله فاك، فلما وصلنا إلى سليمان أنشده أرجوزتي، فأمر له بعشرة آلاف درهم، فلما خرجنا من عنده، قلت له: أتسكني، وتنشده أرجوزتي، فقال: اسكت ويلك، فإنك أرجز الناس، فالتمست منه أن يعطيني نصيبا مما أخذه بشعري، فأبى فتنابذته، فقال: لطالما أجرى أبو الجحاف ... لهيئة بعيدة الأطراف تأتي على الأهلين والألاف ... سرهفته ما شئت من سرهاف حتى إذا ما آض ذا أعراف ... كالكودن المشدود بالإكاف قال الذي عندك لي صراف ... من غير ما كسب ولا احتراف فأجبته بهذه الأرجوزة. وفي كتاب "مناقب الشبان، وتقديمهم على ذوي الأسنان" كان رؤبة يرعى إبل أبيه حتى بلغ وهو لا يقرض الشعر، فتزوج أبوه امرأة [تسمى] عقرب، فعادت رؤبة وكانت تقسم إبله على أولاده الصغار، فقال رؤبة: ما هم بأحق مني لها إني لأقاتل عنها السنين، وأنتجع الغيث، فقالت عقرب للعجاج: أسمع هذا وأنت حي فكيف بنا بعدك؟ ! فخرج فزبرة، وصاح به، وقال له: اتبع إبلك، ثم قال: لطالما أجرى أبو الجحاف ... في فرقة طويلة التجافي لما رآني أرعشت أطرافي ... استعجل الدهر وفيه كافي يخترم الإلف مع الألاف

стр. 2728

في أبيات، فأنشده رؤبة يجيبه: إنك لم تنصف أبا الجحاف ... وكان يرضى منك بالإنصاف وهو عليك دائم القطاف هكذا روى هذين القولين السيوطي هنا، وقوله: وطالما أجرى أبو الجحاف: أجرى: أرسل جريا، بفتح الجيم وتشديد الياء، وهو الرسول والأجير والوكيل، ومفعوله محذوف، أي: أجراني، يقول: طالما استخدمني في صغره، والهيئة: التهيؤ، يقال: هاء للأمر يهاء ويهيئ: إذا أخذ له هيئته، كتهيأ له وهياه تهيئة: أصلحه، والآلاف: بضم الهمزة وتشديد اللام، جمع إلف، كعمال جمع عامل، والسرهفة: نعمة الغذاء، بفتح النون، يقال: سرهفت الصبي وسرعفته: إذا أحسنت غذاءه، والسرهاف، بالكسر، وروي: سرعفته ما شئت من سرعاف، وآض: بمعنى صار، والأعراف، جمع عرف الفرس، والكودن: الفرس الهجين. والبرذون والبغل، والإكاف: البردغة، وهذه صفات ذم له، يريد: أنه رباه حتى صار رجلا ذا لحية. وصراف: اسم فعل أمر بمعنى: اصرف، وقوله في الوجه: استعجل الدهر وفيه كافي كقول الآخر: تعين على الدهر والدهر مكتف وقول كسرى: إذا أدبر الدهر عن قوم كفي عدوهم. وترجمة رؤبة تقدمت في الإنشاد الخامس عشر.

стр. 2729

وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثالث عشر بعد التسعمائة: ٩١٣ جالت لتصرعني فقلت لها اقصري ... إني امرؤ صرعي عليك حرام قال العسكري في كتاب "التصحيف": وقد أقوى امرؤ القيس في القصيدة الميمية، في قوله: إني امرؤ صرعي عليك حرام إلا في مذهب من يقول: أخرجه مخرج حذام، واحتج بقوله: يا ليت حظي من نداك الضافي ... والفضل أن تتركني كفاف انتهى. وقال ابن الشجري في المجلس الرابع: وقد انفرد الأصمعي بروايته ورواية حرام بكسر الميم، لو رواه بضمها على الإقواء كان أحب إلي، وقال أبو حاتم في تعليل الكسر فيه: أخرج حرام مخرج كفاف من قول الراجز: والفضل أن تتركني كفاف عدل كفاف عن كاف، وإن شئت قدرتها معدولة عن التركة الكافة. انتهى كلامه، يعني كلام أبي حاتم. ولا يتأتى في حرام العدل عن فاعل أو فاعلة كما تأتي ذلك في كفاف، وكفاف قد اتسع استعمالها في الشعر القديم، وورد في أشعار المتأخرين، وإذا كان العدل في كفاف ممكنا وفي حرام متعسفا، وجب أطراح المتعسف، وأن تحمل هذه اللفظة [على وجه] يستقيم به فيها الكسر، وذلك أن يكون ألحقها ياء النسب للمبالغة من حيث كانت (وصفا كقولهم في الأحمر: أحمري، وفي الدوار دواري، قال الراجز):

стр. 2730

والدهر بالإنسان دواري ثم خفف الياء من حرامي ضرورة كما خففها القائل: قتلت علباء وهند الجملي فهذا أمثل مما رآه أبو حاتم، ويجب على هذا الوجه إثبات الياء في الخط. وقوله: إني امرؤ صرعي، كان حقه أن يقول: صرعه، فيعيد إلى امرئ ضمير غيبه، لأنه اسم غيبة، ولكنه لما وقع خبرا عن ياء المتكلم، والخبر المفرد هو المخبر عنه، أعاد عليه من الجملة التي وصف بها ضمير متكلم، ونظير ذلك في التنزيل قوله تعالى: (إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ) [الأعراف/١٣٨] كان قياسه: يجهلون بالياء، لأنه صفة قوم، وقوم اسم غيبة، والتاء خطاب، ولكن حسن إجراء الخطاب وصفا لفوم لوقوعه خبرا عن ضمير المخاطبين، وقال أبو حاتم سهل ابن محمد: قوله: صرعي عليك حرام، المعنى: أنه حاذق بالركوب، فهذه الناقة لا تقدر أن تصرعهن وقال غير أبي حاتم: معناه: قد أتيت إليك من الإحسان ما لا ينبغي لك معه أن تصرعيني، أي: قد حرم إحساني إليك صرعي عليك، وقيل هذا البيت: تخدي على العلات سام رأسها ... روعاء منسمها رثيم دامي

стр. 2731

وهما من قصيدة في وصف ناقته، وخدي البعير يخدي خديا، ووخد يخد وخدانا ووخدا، كلاهما من السير السريع، وقوله: على العلات، أي: على ما بها من الكلال والجوع والعطش، وسام رأسها، أي: مرتفع من نشاطها، وموضع سام نصب على الحال، ولكنه أسكنه ضرورة، كقول بشر بن أبي خازم: كفى بالنأي من أسماء كافي فرأسها إذن مرتفع بسام دون الابتداء ارتفاع الفاعل بفعله، لأن اسم الفاعل إذا اعتمد عمل عمل الفعلن واعتماده أن يكون خبرا أو صفة أو صلة أو حالا، وروعاء: حديدة الفؤاد ترتاع من كل شيء، وانتصابها على الحال، والمنسم: للبعير كالظفر للإنسان، ورثيم: مشقوق، فعيل بمعنى مفعول، صكته الحجارة فرثمته، وأصل الرتم في الأنف، يقال: رثمت أنفه: إذا شققته حتى يسيل دمه، ولكنه استعاره للمنسم كمجلس، قوله: اقصري من القصر الذي هو الحبس، أي احبسي جولانك. إلى هنا كله كلام ابن الشجري. وأول القصيدة: لمن الديار غشيتها بسخام ... فمعايتين فهضب ذي أقدام دار لهند والرباب وفرتني ... ولميس قبل حوادث الأيام عوجا على الطليل المحيل لأننا ... نبكي الديار كما بكى ابن حذام ومجدة نسأتها فتكمشت ... رتك النعامة في طريق حام تخدي على العلات ... البيتين وبعدهما: فجزيت خير جزاء ناقة واحد ... ورجعت سالمة القرا بسلام

стр. 2732

سخام، بضم السين المهملة بعدها خاء معجمة، وذي اقدام: موضعان، وعمايتان، بفتح المهملة: جبلان، وهضب: وهدة. وهند والرباب وفرتني ولميس: أسماء نساء، وعوجا: اعطفا، والمحيل: المتغير، ولأن في لأننا معنى "لعل"، وكذلك "لعن"، وبه استشهد، وابن حذام: شاعر قديم، ومجدة: ناقة سريعة، والواو، واو رب، ونسأتها: جرجرتها، وتكمشت: أسرعت، ورتك: سرعة، وجام: حار من الشمس، والعلات، بكسر العين المهملة: الحالات، وحالت: اضطربت، وتصرعني: تسقطني، والقرا، بفتح القاف، والقصر: الظهر. وترجمة امرئ القيس تقدمت في الإنشاد الرابع. وأنشأ بعده: والدهر الإنسان دواري تقدم في الإنشاد الثاني عشر. وأنشد بعده: طلبوا صلحنا ولات أوان ... فأجبنا أن ليس حين بقاء وتقدم الكلام عليه في الإنشاد الحادي عشر بعد الأربعمائة. وأنشد بعده، وهو الإنشاد الرابع عشر بعد التسعمائة: (٩١٤) بني إن البر شيء هين ... المنطق الطيب والطعيم قال المبرد في "الكامل"، يقال: غيم وغين، أبدلت الميم نونا لاجتماعهما في الغنة، كما يقال للحية، أين وأيم، واستخارت الشعراء أن تجمع الميم والنون في القرافي لما ذكرت لك، قال الراجز:

стр. 2733

بني إن البر شيء هين ... المنطق اللين والطعيم وقال الآخر: ما تنقم الحرب العوان مني ... إلى آخره. انتهى. وأنشد البيت الأول أبو زيد في "نوادره"، وقال: قالته امرأة لابنها، ورأيت في كتاب "غرر الخصائص الواضحة" تأليف الوطواط الكتبي المصري: سمع بعض الأعراب يقول لولده: بني إن البر شيء هين ... وجه طليق وكلام لين وعلى هذا لا إكفاء في القافية، والبر، بالكسر: الجميل وفعل الخير، والطعيم: مصغر طعام، وقد أورده ابن الشجري في "أماليه" قال: وقد ورد النداء تعجبا كقول الآخر: يا ريها اليوم على مبين ... على مبين جرد القضيم جمع بين الميم والنون رويين لتقارب مخرجهما، كقول الآخر: بني إن البر شيء هين ... المنطق الطيب والطعيم ومثله لأبي جهل بن هشام: ما تنقم الحرب العوان مني ... .. إلى آخره وقال آخر: فجمع بين الطاء والدال لتقاربهما: إذا ركبت فاجملوني وسطا ... إني كبير لا أطيق العندا العند: جمع ناقة عنود، وهي التي لا تستقيم في سيرها، وهذا يسمى في عيوب

стр. 2734

القوافي: الإكفاء. انتهى. وأنشد بعده: ما تنقم الحرب العوان مني ... إلى آخره وتقدم الكلام عليه في الإنشاد السابع والخمسين. وأنشد بعده، وهو الإنشاد الخامس عشر بعد التسعمائة: إذا ركبت فاجعلوني وسطا ... إني كبير لا أطيق العندا هكذا رواه المرزباني عن الأخفش في كتاب "الموشح"، وكذا أنشده أبو علي في "الحجة" عند ذكر اختلاف القراء في السين والصاد من "يبسط" و"بسطة" قال: فأما من يبدل السين في "بسطة" وترك السين، فلأنه أصل الكلمتين، ولأن ما بين الحرفين من الخلاف يسير، فاحتمل الخلاف لقلته، ولأن هذا النحو من الخلاف لقلته غير معتد به، ألا ترى أن الحرفين المتقاربين قد يقعان في روي، فسيتجيزون ذلك كما يستجيزونه في المثلثين، كقوله: إذا ركبت فاجعلوني ... إلى آخره. فكما جعل الدال مثل الطاء في جمعهما في حرف الروي، ولم يحفل بما بينهما من الخلاف في الإطباق، كذلك لم يحفل بما بين السين والطاء، فلم يقربها منها كما فعل الآخرون. انتهى. ورواه ابن قتيبة في باب ما أبدل من القوافي من "أدب الكاتب":

стр. 2735

إذا نزلت فاجعلوني وسطا ... إني كبير لا أطيق العندا قال ابن السيد في شرحه: قال: فسره، فقال: العند: الجانب، ورواه أبو بكر بن دريد: العند، بضم العين وتشديد النون، جمع عاند، وهو المائل المنحرف، وزاد بعده: ولا أطيق البكرات الشردا ولا يجوز أن تكون الألف حرف روي، لأن الأولى هي المبدلة من التنوين والأخيرين للإطلاق، وهاتان الألفان لا يجوز أن يكونا رويين. هذا كلامه. وبهذا المقدار من الشرح لم يتضح معنى هذا الرجز، وقد أوضحه الجواليقي في شرحه قال: قوله: إذا نزلت فاجعلاني وسطا ... إلى آخره العند، بفتحتين: الجانب والناحية، وكان هذا الرجل قد كبر، والرجل إذا كبر عاد كالصبي، والصبيان يخافون بالليل، يقول: اجعلاني وسطكما، فإني لا أطيق أن أكون في الجانب، ويروي "العندا" وهو جمع عاند وعنود، فعاند وعند، كشاهد وشهد، يقال: ناقة عنود: إذا تنكبت الطريق من قوتها ونشاطها، وذلك مماتمدح به وتستجب، والرواية الجيدة: "إذا ركبت" كذا رواه لنا ثابت عن ابن رزمة عن أبي سعيد، وقال: العند بفتحتين، ميلك عن الشيء، عند يعند بالكسر، ويعند بالضم عندا بفتحتين وعنود بالضم. انتهى كلامه. وإنما أمرهم بجعله وسطا لئلا تخرج به عن الطريق فتمرح، فترميه أو تضعفه.
следующие страницы →