← Сияса и кади

Сияса и кади · id 150967

شرح «أدب القاضي للخصاف» للصدر الشهيد - ت سرحان

الصدر الشهيد

Полный текст (1 720 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.

стр. 1016

ومنهم من فصل فقال: إن كتب ذلك بنفسه بين يدي الشهود، وختمه، وأشهدهم على الكتاب والختم، يجوز، وإن جاء بالكتاب مختومًا، وأشهدهم عليه، لا يجوز. والصحيح ما قاله الحسن: أن كون المشهود به معلومًا للشاهد شرط لجواز الشهادة بالنصوص، ولم يوجد، فلا تجوز الشهادة. والصحيح ما قاله الحسن: أن كون المشهود به معلومًا للشاهد شرط لجواز الشهادة بالنصوص، ولم يوجد، فلا تجوز الشهادة. [٨٦٨] ذكر عن الحسن أنه قال: لا تشهد على صحيفة حتى تعلم ما فيها، فإن كان عدلًا شهدت، وإن كان جورًا لم تشهد بها. وبين المعنى: فإن الوصية قد تكون عدلًا؛ بأن كانت موافقة للشرع، وقد تكون جورًا؛ بأن كانت مخالفة للشرع، ولا يتبين أحدهما عن الآخر إلا بأن يعلم الشاهد ما في الكتاب؛ فإن كان عدلًا يشهد على ذلك؛

стр. 1017

لأنه إعانة على البر والتقوى، فإنه مندوب إليه، وإن كان جورًا لا يحل له أن يشهد [به]؛ لأنه إعانة على الإثم والعدوان، وإنه حرام. [٨٦٩] ذكر حديث أبي قلابة، وأنه موافق لحديث الحسن. [٨٧٠] وذكر عن إبراهيم ما يوافق حديث الحسن أيضًا. [٨٧١] قال: وقال أبو حنيفة ﵀: لو أن رجلًا شهد على صك لم يقرأه، ولم يقرأ عليه لا يجوز. وكذلك لو شهد على وصية لم يقرأها ولم تقرأ عليه لا يجوز. وهذا بالاتفاق. فأبو حنيفة ومحمد رحمهما الله لا يحتاجان إلى الفرق بين هذه وبين كتاب القاضي إلى القاضي؛ فإنه إذا شهد على كتاب القاضي إلى القاضي وختمه، ولم يقرأ عليه، ولم يعلم بما فيه لا يجوز عندهما. وأبو يوسف ﵀ يحتاج إلى الفرق، لأنه يجوز عنده. والفرق: أن في كتاب القاضي إلى القاضي الإشهاد إنما يكون على الكتاب وعلى الختم وقد وجد، أما الإشهاد في الصك والوصية فإنما يكون على البيع والحق الذي في الكتاب، فما لم يوجد الإشهاد على البيع والحق لا يجوز، والإشهاد على البيع والحق بأحد الطرق الثلاثة، أما

стр. 1018

أن يقرأ، أو يكتب بين يديه، وهو يعلم بما فيه فيقول الكاتب له أشهد علي بما فيه، أو يقرأ الكتاب حتى يكون إقرارًا منه، أو يقرأ على الكاتب بين يدي الشهود، ويقول الكاتب: اشهد علي بما فيه، أو يكتب بين يديه، وهو يعلم بما فيه، ويقول الكاتب له: اشهد علي بما فيه. لما نبين. وقال أبو حنيفة ﵀: إن كتب الصك والوصية بخطه قدام الشاهد فإن الشاهد يسعه أن يشهد على ذلك إذا قال له اشهد علي، وقد عرف الشاهد ما كتب. فرق بين هذا وبين ما إذا لم يقل اشهد، فإنه وإن عرف ما كتب لا يسعه أن يشهد. والفرق: إن كتاب الصك والإقرار قد يكون للتجربة والامتحان، وقد يكون لنقل كتابة الصك أنه كيف يكتب، ومع الاحتمال لا يسعه أن يشهد، فأما إذا أمره أن يشهد عليه بما فيه فقد ظهر أن الكتابة ما كانت

стр. 1019

للتجربة والامتحان، بل كانت للاستيثاق على نفسه، فوسعه أن يشهد. قال القاضي الإمام أبو علي النسفي: هذا إذا لم يكن الكتاب مكتوبًا على الرسم، فإن كان الكتاب مكتوبًا على الرسم كتبه بين يدي الشاهد، وكان الشاهد يحسن الكتاب، ويفهم ما في الكتاب وسعه أن يشهد عليه وإن لم يقل له الكاتب اشهد على ما في الكتاب. لأنه إذا كان مكتوبًا على الرسم كان بمنزلة الخطاب، ولو سمع خطابه وسعه أن يشهد عليه، وإن لم يقل له اشهد. وقال ﵀: إلى هذا أشار في كتاب النكاح لكن صاحب الكتاب لم يفصل في الكتاب. وهذا إذا عرف ما في الكتاب، فإن لم يعرف لا يسعه أن يشهد، وأن أشهد على ما في الكتاب؛ بأن قال له اشهد علي بما فيه، إلا رواية عن أبي يوسف ﵀ أنه قال: إذا كتب الصك ين يدي الشاهد ونودعه عنده، وقال له: اشهد علي بما فيه وسعه أن يشهد عليه بما فيه وإن لم يعرف بما فيه. فعلى هذه الرواية فرق بين هذا وبين ما إذا لم يكن وديعة عنده. والفرق إنه إذا كان وديعة عنده لا يتوهم التغيير والتبديل، وإذا لم يكن وديعة عنده يتوهم.

стр. 1020

[٨٧٢] قال: وإذا كان الشهود أميين لا يقرأون، فكتب إنسان الصك، أو الوصية بمحضرهم، ثم قال: اشهدوا علي بما في هذه الوصية، أو بما في هذا الصك، لم يسعهم أن يشهدوا في ذلك. لأنهم لم يتحملوا الشهادة عن علم. وإذا لم يعلموا ما في الوصية والصك وإن شهدوا عند القاضي وفسروا الأمر كما لم ينفذ القاضي ذلك. لأنهم تحملوا الشهادة عن علم. [٨٧٣] قال: وإذا تقدم الرجل إلى القاضي فادعى أن رجلًا أوصى إليه وذكر أن له بينة على ذلك، وأراد إثبات الوصية، فإن القاضي لا يسمع من شهوده إلا بمحضر من الخصم. لأن البينة إنما تسمع على الخصم، والخصم في ذلك الوارث، أو رجل عليه للميت دين، أو قبله حق، أو له قبل الميت حق، أو رجل أوصى له بوصية. أما الوارث فلأن المدعي يدعى عليه ولاية التصرف في المال. أما الموصي له فلأن للموصي له حقًا في الميراث كالوارث، فيكون

стр. 1021

حكمه حكم الوارث. وأما الغريم الذي عليه للميت دين فلأنه يدعي عليه حق استيفاء الدين. وأما الغريم الذي له قبل الميت دين [فقد] قال الشيخ الإمام شمس الأئمة الحلواني: اختلف العلماء في هذا الفصل: منهم من قال بالطعن في هذا الفصل، وقال: ينبغي أن لا ينتصب خصمًا، لأن الوصي لا يدعي عليه شيئًا. ومنهم من قال: ما ذكر في الكتاب صحيح؛ لأنه إن كان لا يدعي عنده حقًا فهو يدعي عليه دينًا، والوصي يدعي الوصاية وينكر الدين، فيقيم البينة على أنه وصي، وإذا ثبتت الوصاية يقيم المدعي البينة على الدين فيأخذ منه الدين. فرق بين الوصي وبين الغريم، وسيأتي الفرق في باب إثبات الدين على الميت. فإن أحضر واحدًا من هؤلاء يسمع من شهوده بحضرته. بعد ذلك المسألة على وجهين: إما أن عرف القاضي عدالة الشهود. أو لم يعرف.

стр. 1022

ففي الوجه الأول انفذها له. وفي الوجه الثاني أن عدلوا انفذها، كما في سائر القضايا. [٨٧٤] قال: [وقال] أبو حنيفة ﵀: إن طعن على الوصي في شيء سأله القاضي عنه، فبعد ذلك المسألة على وجهين: إما أن اتهم بتهمة لم يتضح ذلك للقاضي. أو اتهم بتهمة بينة. ففي الوجه الأول جعل القاضي معه رجلًا ثقة مأمونًا، يكون أمرهما واحدًا، أو يجعل عليه مشرفًا؛ لأنه إذا اتهم فقد قيل فيه وقد ثبت في الأخبار «كيف وقد قيل».

стр. 1023

وفي الوجه الثاني أخرجه القاضي من الوصية، وجعل وصيًا آخر؛ لأن الموصي لو كان حيًا ووقف على حاله ما فوض الوصاية إليه، فإذا لم يقف عليه، ووقف عليه القاضي كان للقاضي أن ينظر له، فيستبدل به. وأما إذا لم يكن متهمًا بالخيانة، لكن لا يهتدي إلى التجارة، لضعف رأيه، فإن القاضي يضم إليه وصيًا آخر حتى إذا قصد التصرف لا ينفرد بالتصرف. [٨٧٥] قال: وإذا أثبت الوصي وصيته، وفيها -يعني في كتاب وصيته- إقرار من الميت بديون لأناس شتى، ووصايا شتى لقوم مختلفين، ووصايا في أبواب البر، وأحضر بعض الغرماء أو بعض الموصى لهم، فيثبت ذلك ويحكم له القاضي بأنه وصي. قال أبو حنيفة ﵀: كلما حضر واحد من الغرماء أو الموصي لهم قيل له: أعد البينة وخذ حقك، إلا ما كان في أبواب البر، فإن القاضي ينفذ ذلك. وقال أبو يوسف: لا أكلف أحدًا إعادة الشهود، بل كلما حضر واحد منهم قضيت له بحقه.

стр. 1024

ولم يذكر قول محمد ﵀. وذكر الشيخ الإمام شمس الأئمة السرخسي في شرح هذا الكتاب قوله مع قول أبي يوسف. هما يقولان: لما ثبت كتاب الوصاية ثبت جميع ما في الكتاب بمعاينة من القاضي، فينفذ ذلك كله، ولا يحتاج إلى إعادة البينة على ذلك. وأبو حنيفة ﵀ يقول: الإقرار بالدين أو الوصية لأقوام معينين، إنما ينفذ لحقهم، والبينة على حق المرء لا تقبل إلا بحضرته، فكل من كان حاضرًا وقت إقامة البينة من الوصي على كتاب الوصية من الغرماء والموصي لهم ثبت دينهم ووصيتهم، ومن لا فلا. بخلاف الوصايا في أبواب البر؛ لأنها تنفذ لحق الميت، والوصي انتصب خصمًا عن الميت، فكان قبوله البينة بحضرة الخصم، وبخلاف الغريم الذي للميت عليه دين، حيث له أن يطالب؛ لأنه يطلب حق الميت، والوصي انتصب خصمًا عن الميت، فكان قبول البينة في هذا الحكم بحضرة الخصم. قال الشيخ الإمام شمس الأئمة الحلواني: لم يذكر محمد هذه المسألة في المبسوط، وإنما استفيدت من صاحب الكتاب ﵀. [٨٧٦] قال: وإن جهل معرفة الذي قدم، وزعم أنه هو الغريم الذي أقر الميت له بدين بما في هذا الكتاب، أو هو الموصي له، وأقام البينة أن الميت أقر

стр. 1025

لفلان بن فلان الفلاني، أو أوصى لفلان بن فلان الفلاني، أو لم يقم [البينة] عندهما، فإن القاضي يقول: أثبت عندي أنه أقر لفلان بن فلان الفلاني، أو أوصى لفلان بن فلان الفلاني، واثبت أنك فلان بن فلان الفلاني، فإذا أثبت أنه فلان بن فلان الفلاني كما في كتاب الوصية ينظر: إن كان أقر له بدين أعطى ذلك له بعد أن يحلف، وهذا ليس في هذا الموضع خاصة، بل في كل موضع ادعى أحد دينًا في التركة، وأثبته بالبينة، فإنه يحلف من غير خصم أنه ما استوفى حقه، وهو مثل حقوق الله تعالى أنه يحلف من غير دعوى، وإن أوصى له نفذ وصيته. [٨٧٧] قال: ولو أن رجلًا تقدم إلى القاضي فقال: إن فلان بن فلان أوصى إلي في جميع تركاته، وقد مات، وله على هذا الرجل الذي حضر معي ألف درهم بدين، أو له في يديه وديعة ألف درهم، أو ادعى للميت قبل

стр. 1026

هذا الرجل حقًا من الحقوق فقال المدعى عليه، صدق، وقد أوصى له فلان بن فلان، ولفلان قبلي هذا الحق الذي ادعاه هذا الوصي، وقد مات، وهذا وصيه، فإن القاضي لا يثبت الوصية بإقراره حتى لا يأمر المدعى عليه بدفع ما عليه إلى هذا المدعي، لكن يقول للمدعي: أقم البينة على وصية هذا الميت إليك. ظاهر ما ذكر في الكتاب يدل على أن البينة تسمع على المقر، وهو رأي صاحب الكتاب، أنه تسمع البينة على الذي حضر مع نفسه على إثبات الوصية. قال الشيخ الإمام شمس الأئمة السرخسي في شرح هذا الكتاب: وأكثر مشايخنا على أنها لا تقبل على المقر، وهو الذي أحضره مع نفسه، لكن إذا أراد إقامة البينة أحضر خصمًا آخر جاحدًا. ولم يذكر غيره من المشايخ هذا. ثم فرق بين الوصية وبين الوكالة؛ فإنه لو جاء رجل إلى المديون وقال: إن صاحب الدين وكلني بقبض الدين الذي له عليك، فأقر به المديون ثبتت الوكالة بإقراره حتى يأمره القاضي بدفع المال إليه.

стр. 1027

والفرق أن الوصية لو ثبتت لتعدت إلى حق غير المقر؛ لأنها إنما ثبتت للقاضي بعد موت الموصي، وبالموت تتعلق أحكام من عتق أمهات الأولاد، والمدبرين، وحلول الآجال، دل على أن الوصية لو ثبتت تعدت إلى حق غير المقر وهو الميت، وإقراره لا يكون حجة في حق الغير، فلم تثبت الوصية بإقراره. فأما الوكالة لو ثبتت [فإنها] لا تتعدى إلى حق الغير؛ لأن الوكيل إن لم يكن وكيلًا من الغائب بقى حق الغائب على حاله كما كان، ولا تسقط بقبض هذا الوكيل، فتثبت الوكالة بإقراره. [٨٧٨] قال: فإن ثبتت عند القاضي وصيته، وأراد [من] القاضي أن ينفذ له الوصية، سأل القاضي [عنه]: فإن كان الرجل محمود الأمر، وكان موضعًا للوصية، أنفذ له الوصية، وإن لم يحمد، ولم يكن

стр. 1028

موضعًا للوصية لم ينفذها له. وقوله: لم يحمد: يعني كان معروفًا بالخيانة. وقوله: لم يكن موضعًا [للوصية]: يعني كان مبذرًا مسرفًا مستحقًا للحجر [عليه] على قول من يرى الحجر. لأنه إذا كان هكذا لا يفيد، لأنه يعزله في الانتهاء، فلا يفيد الإنفاذ في الابتداء. [٨٧٩] قال: وقال أبو يوسف: إذا جعل القاضي وصيًا لأيتام فهو بمنزلة وصي الأب. لأن ولاية القاضي نظير ولاية الأب، فصار وصي القاضي بمنزلة وصي الأب. لكنهما يفترقان في شيء، وهو أن القاضي إذا خص شيئًا يختص به، [حتى لو جعله وصيًا في شيء يشتريه لهم، ويحفظ عليهم، ليس له أن يعدو إلى غيره، والأب إذا ص شيئًا لا يختص به]. والفرق أن ولاية الأب مطلقة غير محتملة للتجزي، لأن سببها هو الأبوة، وهي لا تحتمل الوصف بالتجزي، فمن يستفيد الولاية

стр. 1029

من جهته لا يحتمل ولاية الوصف بالتجزي أيضًا. فأما القاضي فولايته محتملة للوصف بالتجزي؛ لأن سببها، وهو القضاء، يحتمل الوصف بالتجزي أيضًا، فإنه يجوز أن يكون قاضيًا في شيء دون شيء، وفي مكان، فكذا [من] يستفيد الولاية من جهته، تحتمل ولايته الوصف بالتجزي، فصار وصي القاضي إذا خص شيئًا بمنزلة وكيل الأب، ووكيل الأب ليس له أن يعدو إلى غيره، وأن تعدي ضمن، كذلك هذا. [٨٨٠] قال: فإن أوصى الميت إلى رجل، فقال القاضي للوصي: قد أشركت معك فلانًا في الوصية، قال: هو بمنزلة وصي الأب، ولا يكون بمنزلة الوكيل. لأن ولاية القاضي في هذا الباب نظير ولاية الأب. [٨٨١] قال: وإن جعل القاضي وصيًا للأيتام، فحضره الموت، فأوصى إلى رجل، فوصيه يقوم مقام وصي الميت. فرق بين الوصي وبين الوكيل، فإنه لا يملك أن يوكل غيره. قال القاضي الإمام أبو علي النسفي: لا فرق بينهما من حيث الحقيقة؛ لأن الوصي بمنزلة وكيل قيل له ما صنعت من شيء فهو جائز.

стр. 1030

وذكر في كتاب الوكالة: أنه لو قال للوكيل: ما صنعت من شيءٍ فهو جائز، فحضر الوكيل الموت، فأوصى إلى غيره بما فوض إليه، يجوز، ويصير هذا الوصي بمنزلته. كذا هذا. [٨٨١] قال: وإذا توفيت امرأة، ولها أولاد صغار، ولها زوج، وهو أبو [ولدها] هؤلاء، وتركت ميراثًا من عقاراتٍ ومتاعٍ وغير ذلك، وأوصت إلى رجل، وعليها دين لأناس، فلوصيها أن يبيع من تركتها ما يقضي به ما عليها من الدين، وكذلك إن أوصت بوصيةٍ في أبواب البر، أو لأناسٍ شتى فما يحتاج أن يباع من تركتها فيه فلوصيها أن يبيع من تركتها ما ينفذ به وصيتها، فإذا فرغ من الدين أو الوصية كان الأب أولى بحصة هؤلاء الصغار من وصي الأم. لأن قضاء الدين وتنفيذ الوصية وحفظ التركة لتنفيذها حق الميت، والميت في حال حياته كان أولى بتنفيذ حقوقه من غيره، فكذا وصيه بعد موته، فإذا فرغت التركة من حقها، كان الأب أولى، لأن

стр. 1031

الباقي مال الولد، والأب يتقدم على الأم في التصرفات في مال الولد، فكذا على وصي الأم. [٨٨٢] قال في الكتاب: كان الأب أولى إذا كان موضعاً لذلك. يعني إذا لم يكن مبذرًا، مسرفًا، يستحق الحجر [عليه] على قول من يرى الحجر، فإذا كان هكذا لا يملك التصرف في مال اليتيم، ويوضع ماله في يدي عدل إلى وقت الحاجة، أو إلى وقت بلوغ الصغير. [٨٨٣] قال: وكذلك إن مات الأب بعد ذلك، وأوصى إلى رجل، فوصي الأب أولى بحصة هؤلاء الصغار من وصي الأم. لأن وصي الأب قائم مقام الأب. [٨٨٤] قال: ولو أن رجلًا حضر القاضي، ومعه رجل، فادعى أن رجلًا أوصى إليه ومات، وأن له على هذا الرجل الذي معه ألف درهم، فقال للقاضي: سله عن دعواي، فإن القاضي لا يسأله عن الوصية إلى هذا المدعي، لكن يسأل عن موت الرجل.

стр. 1032

لأن المدعي يدعي أنه وصي فلان، ووصياته لا تثبت إلا بعد موت الموصي. فإن أقر بذلك سأله عن المال الذي ادعاه للميت عليه. لأنه لما أقر بالموت فقد ادعى الوصي توجه المطالبة عليه له؛ لأن حق المطالبة في ديون الميت يتحول إلى الوصي. فإن أقر بذلك، أمر مدعي الوصية أن يقيم البينة على وصيته. لأن الوصية مما لا تثبت إلا بالبينة. [٨٨٥] قال: وإن جحد المدعى عليه موت الرجل والمال، ولم يكن للمدعي بينة على الوصية قال له القاضي: أقم البينة على موته، حتى أجعل له وصيًا يطالب بحقوق الميت، ويجمع أمواله. لأن للقاضي أن يجعل للموتى أوصياء يحفظون أموالهم. فإن أقام بينةً على موته، ولم يجد بينةً على الوصية، فالقاضي بالخيار: إن شاء جعله وصيًا، وإن شاء جعل غيره وصيًا. لأن موته قد ظهر، والوصاية لم تظهر، فصار هذا المدعي وغيره سواء. وكذلك إن أقر الغريم بموته وبالدين، وأنكر الوصاية ولم يجد المدعي بينةً على الوصاية، كان القاضي أيضًا بالخيار: إن شاء جعله وصيًا، وإن شاء جعل غيره. والله تعالى أعلم بالصواب

стр. 1033

الباب الثالث والستون في ما يجوز من فعل الوصي [٨٨٦] قال: وإذا ثبتت وصية الرجل، والورثة صغار، فبيع الوصي، وشراؤه لهم جائز؛ يبيع كل شيء تركه الميت، من متاعٍ وعروضٍ وعقار. وأصل هذه المسألة على ثلاثة أوجه: إما أن يكون الورثة صغارًا كلهم. أو كبارًا [كلهم]. أو صغارًا وكبارًا. وكل وجهٍ على فصلين: إما أن يكون الورثة حضورًا، أو غيبًا. وكل فصلٍ على قسمين: إما أن يكون على الميت دين، أو لا يكون.

стр. 1034

ففي الوجه الأول [الجواب] ما ذكر في الكتاب، أنه يبيع كل شيءٍ تركه الميت من متاعٍ وعروضٍ وعقار، لكن إذا كان بمثل القيمة، أو بما يتغابن الناس فيه في الفصلين في القسمين. لأنه قام مقام الموصي، والموصي كان له ولاية هذه التصرفات، فكذا الوصي، لكن القيام بشرط النظر كان له، وذا في البيع بما يتغابن الناس فيه. قال الشيخ الإمام شمس الأئمة الحلواني: ما ذكر في الكتاب أنه يجوز للوصي بيع عقار الصغير جواب السلف. فإنما المتأخرون من مشايخنا [فإنهم] قالوا: إنما يجوز بأحد الشرائط الثلاثة: إما أن يرغب فيه رجل بضعف قيمته. أو للصغير حاجة إلى ثمنه. أو يكون على الميت دين لا وفاء له إلا به. لأن العقارات محصنة بنفسها فلا يكون بيعها نظرًا، إلا بأحد هذه الشرائط الثلاثة.

стр. 1035

وأما الوجه الثاني: ففي القسم الأول من الفصل الأول، لا يملك التصرف في التركة أصلًا؛ لأن التركة بالموت انتقلت إلى الورثة، وهم قادرون على التصرف بأنفسهم، فلا يثبت للوصي الولاية، لكن يتقاضى ديون الميت، ويقضي حقوقه، فيدفع ذلك إلى الورثة؛ لأن في التقاضي تحصين المال، وهو يملك التحصين. وأما القسم الثاني من الفصل الأول [فإنه] لا يخلو: إما أن يكون الدين محيطًا بالتركة، أو لم يكن. فإن كان [محيطًا بالتركة كان] للوصي أن يبيع كل التركة؛ لأن استغراق التركة بالدين يمنع ملك الورثة، فكان له أن يبيع الكل. وإن كان غير محيط [فقد] أجمعوا أنه يبيع [من] كل التركة بقدر الدين.

стр. 1036

وأما فيما زاد على الدين [فقد] اختلفوا فيه: قال أبو حنيفة: يبيع أيضًا. وقال أبو يوسف ومحمد: لا يبيع؛ لما نبين. وعلى هذا إذا لم يكن على الميت دين، ولكنه أوصى بأشياء؛ فإن كانت الوصية في الثلث، أو فيما دونها، أنفذها، وإن كان أكثر من ذلك أنفذها بمقدار الثلث، وما بقي فللورثة. فلو أراد أن يبيع شيئًا من التركة لتنفيذ الوصية [فقد] أجمعوا أنه ينفذ بقدر الوصية. وأما فيما زاد [فقد] اختلفوا على الوجه الذي اختلفوا في قضاء الدين. وهذا إذا لم يقض الورثة الدين، ولم ينفذوا الوصية من خالص مالهم. أما إذا قضوا [الدين] ونفذوا [الوصية] لم يبق للوصي ولاية بيع التركة أصلًا. وأما في القسم الأول من الفصل الثاني [فإنه] يبيع العروض، ولا يبيع العقار؛ لأن التركة وإن انتقلت إلى الورثة بالموت، إلا أنهم محتاجون إلى النظر، والوصي نصب ناظرًا لهم، فتثبت له ولاية النظر، وهو حفظ أموالهم، وبيع العروض من جملة الحفظ، أما بيع العقار فلا، على

стр. 1037

ما بينا. وأما القسم الثاني من الفصل الثاني، فالجواب فيه كجواب في القسم الثاني من الفصل الأول. وأما الوجه الثالث: ففي القسم الأول من الفصل الأول يبيع من كل التركة حصة الصغار بالإجماع. وهل يبيع حصة الكبار؟ على الاختلاف الذي ذكرناه آنفًا: عند أبي حنيفة: يبيع. وعندهما: لا [يبيع]. وأما القسم الثاني من الفصل الأول، فإن كان الدين محيطًا يبيع الكل بالإجماع، وإن كان غير محيط يبيع حصة الكل بقدر الدين. وأما فيما زاد فيبيع حصة الصغار بالإجماع، وأما في حصة الكبار فهو على الاختلاف الذي ذكرناه أيضًا غير مرة. وأما في القسم الأول للفصل الثاني فيبيع حصة الصغار بالإجماع، وأما حصة الكبار فإن كانت عروضًا فيبيع، وإن كان عقارًا فهو على هذا الاختلاف.

стр. 1038

وأما في القسم الثاني من الفصل الثاني، فيبيع الكل بحصة الدين بالإجماع. وفيما زاد يبيع حصة [الصغار] بالإجماع. وأما حصة الكبار فإن كانت عروضًا يبيع، وإن كانت عقارًا فهو على هذا الاختلاف. والمسائل ذكرت في باب القسمة والوصايا. هذا هو الكلام في وصي الأب. وأما وصي الأم ووصي الأخ إن ماتت المرأة، وتركت ابنًا صغيرًا، فأوصت إلى رجل، أو مات الرجل وترك أخًا صغيرًا وأوصى إلى رجل، فلهذا الوصي أن يبيع ما ترك من العروض، وليس له أن يبيع ما ترك من العقار. لأن لهذا الوصي ولاية الحفظ دون التصرف، وبيع العروض من جملة الحفظ؛ لأنه يخشى عليه التوى والتلف. أما بيع العقار فليس من جملة الحفظ؛ لأنها محصنة في نفسها. ولا يجوز شراء هذا الوصي على اليتيم إلا الطعام والكسوة خاصة؛ لأن هذا [ليس] من باب التصرف، بل من باب الحفظ، لأنه يتقي به الجوع والحر والبرد.

стр. 1039

[٨٨٧] قال: ولو كان الميت أوصى بثلث ماله، وتركة الميت عقار كلها، والورثة صغار، لم يجز بيع الوصي على الموصى له بالثلث. لأن الوصي نائب الموصي، فإنما تكون له الولاية على من هو خلف الموصي قائم مقامه، والورثة خلف الموصي قائمون مقامه، ألا نرى أنهم يردون بالعيب، ويرد عليهم بالعيب، ويصيرون مغرورين فيما اشتراه الوصي، أما الموصى له فليس [بخلف] عن الميت، ألا ترى أنه لا يرد بالعيب، ولا يرد عليه، ولا يصير مغرورًا فيما اشتراه الوصي. وقد ذكرنا شيئًا من هذا الكلام فيشرح الجامع الصغير في كتاب الوصايا. [٨٨٨] قال: وللوصي أن يودع مال اليتيم، وأن يضع، والوصي أمين من ذلك. أما الإيداع فلأنه من جملة الحفظ.

стр. 1040

وأما الإيضاع فلأنه إيضاع العين وأمر بالتصرف والوصي يملك كليهما. [٨٨٩] قال: وإن كبر اليتيم فطلب ماله فقال الوصي ضاع، فالقول قوله مع يمينه. لأنه أمين في حفظ ماله، والقول في الأمانة قول الأمين مع اليمين. [٨٩٠] قال: وإن قال: أنفقت مالك عليك صدق الوصي في نفقة مثله في تلك المدة. لأنه متسلط على الإنفاق بنفقة مثله، فكان أمينًا، فيقبل خبره، إلا أن يدعي شيئًا يكذبه الظاهر [فيه]. وإن اختلفا في المدة، فقال الوصي: مات أبوك منذ عشرين سنة، وقال الابن: مات أبي منذ خمس سنين فالقول قول الابن في ذلك. ولم يذكر في الكتاب فيه خلافًا. وكذا لم يذكر الشيخ الإمام شمس الأئمة الحلواني في شرح هذا الكتاب خلافًا.

стр. 1041

وذكر الشيخ الإمام شمس الأئمة السرخسي فيه خلافًا، قال: والمذكور في هذا الكتاب قول محمد ﵀. أما على قول أبي يوسف ﵀ فالقول قول الوصي، ورد هذه المسألة إلى مسألةٍ أوردها في الجامع الصغير وههنا في آخر الباب وهي مسألة جعل الآبق والاختلاف في الحاصل في أربع مسائل: إحداها: هذه. والثانية: إذا ادعى الوصي أن الميت ترك رقيقًا، فأنفق عليهم إلى وقت كذا، ثم ماتوا، وكذبه الإبن، قال أبو يوسف ﵀: القول قول الوصي، وقال محمد ﵀، وهو قول الحسن بن زياد: القول قول الابن وأجمعوا أن العبيد لو كانوا موجودين للحال، فالقول قول الوصي. والثالثة: إذا ادعى الوصي أن غلامًا لليتيم أبق، وأنه أعطى جعل الذي جاء به أربعين درهمًا وأنكر [الابن] الإباق، فعلى قول أبي يوسف، ﵀، القول قول الوصي. وعلى قول محمدٍ ﵀، وهو قول الحسن بن زياد، القول قول الابن، إلا أن يأتي الوصي ببينةٍ على ما ادعى من ذلك. وأجعموا أنه لو قال: استأجر رجلًا ليرده، فإنه يصدقه لأن الاستئجار من التجارة.

стр. 1042

والرابعة: مسألة ذكرها في آخر الباب [وهي ما] إذا قال الوصي: أديت خراج أرضك منذ مات أبوك منذ عشرين سنة، في كل سنةٍ ألف درهم، وقال الابن: إنما مات أبي منذ خمس سنين. محمد ﵀ يقول: الوصي يدعي في موت الأب تاريخًا سابقًا، والابن ينكر، فيكون القول قوله، بخلاف ما إذا كان العبيد موجودين في الحال؛ لأنه يستدل به على أنهم كانوا موجودين قبل هذا، فيكون القول قول الوصي. وفي مسألة الإباق يدعي جناية على العبد والابن ينكر، فيكون القول قوله، بخلاف ما لو قال: استأجرت؛ لأن الاستئجار من التجارة، وهو مسلط عليه فيكون القول قوله. وأبو يوسف ﵀ يقول: الوصي أمين في ماله، والأمين متى أخبر بخبرٍ محتمل للصدق، وجب أن يقبل خبره. وتحقيقه هو أن المدعي في الحقيقة يرجع إلى أن الصبي يدعي على الوصي وجوب تسليم شيءٍ من المال، والوصي ينكر، فكان القول قوله. [٨٩١] قال: ولو أن رجلًا ادعى على ميتٍ حالًا، وأحضر رجلًا ذكر المدعي أنه ابن الميت ووارثه لا وارث له غيره، وذكر أن في يده مالًا ورثه من أبيه، وأن له على أبيه ألف درهم، فقال المدعي على أبيه المال: أنا ابن

стр. 1043

فلان بن فلان الفلاني، وقد مات أبي، ولا وارث له غيري، وفي يدي مال ورثته من أبي، ولا أعلم أن لهذا على أبي شيئًا، وأراد المدعي استحلافه، كان له ذلك. لأنه ادعى عليه ما لو أقر به لزمه أن يؤديه من تركة والده، فإذا أنكر وجب أن يستحلف، لكن يستحلف على العلم. [٨٩٢] فإذا أقام المدعي بينةً أن له على فلان بن فلان الفلاني ألف درهم، وأنه مات، وأنهم لا يعرفون هذا الرجل الذي حضر مع المدعي أنه فلان بن فلان الفلاني قال: فإن القاضي يحكم عليه بالمال، ويأمره بدفع المال إلى الغريم الطالب بالبينة التي شهدت على الميت بالدين. ولا يكون هذا حكمًا على الميت، ولا على ورثته. لأن كونه وارثًا لم يثبت بالبينة، وإنما ثبت يإقراره، وإقراره يصح في حق نفسه، ولا يصح في حق الورثة إن كانوا، وفي حق الميت. وفائدة هذا أنه لو جاء وارث آخر وأقام البينة أنه وارث الميت لا وارث له غيره، فإن القاضي يسلم جميع ما في يد الأول إليه. لأن الثابت بالإقرار لا يعارض الثابت بالبينة. وكذا على هذا إذا أقر أحد الورثة بالدين على الميت المورث، وهو

стр. 1044

كان معروفًا صح إقراره في حق نفسه، ولا يصح في حق غيره كذا هذا. وإذا ثبت أن الثاني أولى به يأخذ المال كله من يدي الغريم، وهو هلى حجته، يقيمها على الثاني؛ لأنه ظهر أن الأول لم يكن خصمًا. وعلل في الكتاب وقال: لأن الخصم لا يكون على الميت إلا وارث أو وصي، وهذا لم يثبت أنه وارث، وإنما حكمنا عليه بالمال الذي في يده بإقراره أنه وارث عن فلان. [٨٩٢] قال: وينبغي للقاضي أن يستحلف الطالب بالله ما قبضت هذا المال من الميت، ولا من أحدٍ أداه إليك عنه، ولا قبض لك قابض بأمرك، ولا أبرأت فلانًا منه، ولا بشيٍ منه، ولا أحلت بذلك، ولا بشيءٍ منه على أحد، ولا عندك به ولا بشيءٍ منه رهن. فإن حلف على ذلك أمر بالدفع إليه. وكذلك دين كل واحدٍ على رجلٍ ميت، فإن القاضي يستحلف الطالب على ما قررنا، نظرًا للميت. لما مر غير مرة.

стр. 1045

[٨٩٣] قال: وإن قال الورثة: لا نرد يمين الطالب، ولا نستحلفه، فلا يلتفت القاضي إلى ذلك، ولا يدفع إليه شيئًا حتى يستحلفه. علل في الكتاب فقال: لأن اليمين ههنا ليست للوارث، وإنما هي لتركة الميت. يريد به أن اليمين ههنا ليست حق الوارث، وإنما هي حق الميت؛ لأنه قد يكون له غريم آخر يأتي، أو موصى له، فالحق في هذا على تركة الميت. فعلى القاضي الاحتياط في ذلك. [٨٩٤] قال: وإن باع الوصي شيئًا من تركة الميت بالنسيئة، فإن كان ذلك ضررًا على اليتيم لم يجز، وإن لم يكن فيه ضرر بأن كان لا يخشى عليه الجحود والمطل والمنع عند حلول الأجل يجوز. ولهذا قال مشايخنا: إذا استباع رجل شيئًا من مال اليتيم بألف، والآخر بألف ومائة والأول أملأ من الثاني ينبغي أن يبيع من الأول الذي لا يخشى عليه المنع والجحود عند الطلب.

стр. 1046

وكذلك متولى الأوقاف. وكذلك إن كان لليتيم دار فأراد رجل أن يستأجرها كل شهرٍ بثمانية دراهم والآخر بعشرة، والأول أملأ، ينبغي أن يؤجراها من الأول. وكذلك متولى الأوقاف، وجميع أمناء الأوقاف على هذا القياس. [٨٩٥] قال: وللوصي أن يوكل ببيع مال اليتيم من رأى، ويوكل في تقاضي ديون الميت وأمواله، وله أن يتجر بماله، ويتضع له ويودع ماله. لأنه قائم مقام الأب، والأب يملك هذه الأشياء، فكذا الوصي. [٨٩٦] قال: وقال أبو حنيفة ﵀: للوصي أن يعطي عن اليتيم زكاة الفطر. وهو قول أبي يوسف. وهذا استحسان. والقياس: أن لا يعطي، وهو قول محمد، وزفر، والحسن بن زياد ﵏. ولو أعطى من مال اليتيم ضمن. وموضع المسألة كتاب الصوم. [٨٩٧] قال: وقال أبو حنيفة ﵀: ويضحي له إذا كان له مال.

стр. 1047

والكلام فيه كثير ذكرناه في مختصر أضاحي الزعفراني. والله أعلم بالصواب * * *

стр. 1048

الباب الرابع والستون في الرجل يوصي إلى رجلين [٨٩٨] قال: ولو أن رجلًا مات وأوصى إلى رجلين، قال أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله: لا ينفرد كل واحدٍ منهما بالتصرف، بل يشترط اجتماعهما. وقال أبو يوسف ﵀: ينفرد. وأجمعوا أنه ينفرد في أشياءٍ ستة: تجهيز الميت وتكفينه. وقضاء الدين. وتنفيذ الوصية في العين. وعتق النسمة. ورد الودائع والغصوب. وشراء ما لابد للصغير [منه] من الطعام والكسوة. ومن مشايخنا من زاد هذا إلى التسعة. ومنهم من زاد على اثني عشر. تمام هذا في آخر الجامع. [٨٩٩] ثم قال في الكتاب:

стр. 1049

قال أبو حنيفة ﵀: ليس لأحدهما أن يعمل شيئًا. ذكره بلفظ العمل، ولم يذكره بلفظ التجارة، فهذا يدل على أنه لا يملك أحدهما من العمال شيئًا، لكن يملك ما قلنا. وكذا على هذا الاختلاف إذا أوصى أن يتصدق بكذا وكذا من ماله، ولم يعين الفقراء، أو أوصى بشيءٍ للمساكين، ولم يعين مسكينًا، فإن عين [شيئًا] ينفرد أحدهما بالإجماع. نص على هذا صاحب الكتاب. قال الشيخ الإمام شمس الأئمة الحلواني ﵀: كان مشايخنا يظنون أنه إذا أوصى بشيءٍ من أبواب البر أن ينفرد أحدهما بتنفيذ الوصية، وليس كما ظنوا، بل الجواب على الوجه الذي أورد صاحب الكتاب، فينبغي أن يحفظ هذا من صاحب الكتاب. وكذلك في حالة الحياة إذا وكل رجلين بأن يهبا هذا العين، ولم يعين الموهوب له، فإن عين ينفرد أحدهما بالإجماع. هذا إذا أوصى إليهما جملة. أما إذا أوصى إلى أحدهما أولًا، ثم أوصى إلى الآخر [فقد] قال الشيخ الإمام شمس الأئمة الحلواني: اختلف المشايخ في هذا الفصل: منهم من قال بأنه ينفرد كل واحد بالتصرف، وسووا بين هذا وبين الوكيل إذا وكل رجلًا ببيع شيءٍ بعينه، ثم وكلا الآخر ببيع ذلك الشيء،

стр. 1050

فإن كل واحدٍ منهما ينفرد بالتصرف، ولو كان وكلهما معًا لا ينفرد أحدهما بالتصرف. ومنهم من قال: هذا على الخلاف. وهكذا ذكر الشيخ الإمام شمس الأئمة السرخسي ﵀. وفرق أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله بين هذا وبين الوكالة. وكذلك إذا خص نوعًا فقال لأحدهما: أنت وصيي في قضاء ما علي من الدين، وقال للآخر: أنت وصيي في القيام بأمرٍ مالي، وما أخلف به بعدي، وفي أمر ولدي، فإنهما [يصيران] وصيين في جميع الأنواع عند أبي حنيفة ﵀. وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله: يصير [كل واحدٍ منهما] وصيًا فيما أوصى إليه؛ بناءً على أن من أوصى إلى رجلٍ في نوعٍ هل يصير وصيًا في الأنواع كلها؟ فرق أبو حنيفة ﵀ بين هذا وبين الوكالة. أما الفرق الأول فهو أن أوان وجوب الوصية ما بعد الموت سواء قدم وصيه هذا أو وصيه ذلك، فصار أوان وجوبهما ما بعد الموت، فصار الإيصاء إليهما في وقتين متفرقين إيصاء إليهما بعد الموت، ولا كذلك التوكيل؛ لأن

стр. 1051

أوان وجوبه أوان التوكيل، ووقت التوكيل متفرق، فلم يكن هذا توكيلًا لهما. وأما الفرق الثاني فهو أن الولاية الثابتة بالإيصاء لا تحتمل الوصف بالتجزي؛ لأن الوصي قائم مقام الموصي، وكانت ولاية الموصي غير محتملة للوصف بالتجزي، فكذلك ولاية الوصي، ولا كذلك الوكالة؛ لأن التوكيل إنابة، وقد أنابه في تصرف، فلا يتعدى عن ذلك إلى غيره. [٩٠٠] قال: ولو أوصى إلى رجلين، فمات أحدهما، ولم يوص إلى الآخر، فإن على قول أبي حنيفة ومحمد ليس للوصي الآخر أن يعمل شيئًا حتى يرفع [الأمر فيه] إلى الحاكم، فإن رأى أن يجعله وصيًا وحده فعل، وإن رأي أن يضم إليه رجلًا آخر مكان الميت فعل. لأن الميت رضي برأيهما دون رأي أحدهما. أما قول أبي يوسف فينفرد الحي منهما بالتصرف كما في حالة الحياة. وقال ابن أبي ليلى: لا يكون للقاضي أن يجعل هذا الوصي الحي وصيًا وحده، ولو فعل لا يملك التصرف وحده. وهكذا روي عن أبي حنيفة في النوادر.

стр. 1052

لأن الميت لم يرض برأيه وحده في التصرفات، فلا يجوز له أن يتصرف إلا بمظاهرة الآخر معه. وجه ظاهر الرواية: أن القاضي لو رأى الصلاح أن يخرج هذا من الوصية، وينصب وصيًا آخر جاز. فإذا رأى الصلاح أن يجعله وصيًا وحده وجب أن يجوز. وجنس هذه المسائل على هذا الخلاف ثلاث مسائل. إحداها: هذه. والثانية: إذا أوصى إلى رجلين ومات فقبل أحدهما الوصية، ولم يقبل الآخر، أو مات أحدهما قبل موت الموصي وقبل الآخر: عند أبي حنيفة ومحمد [رحمهما الله] لا ينفرد هذا القابل بالتصرف. وعند أبي يوسف [﵀] ينفرد. والثانية: إذا أوصى إلى رجلين ففسق أحدهما فإن القاضي إن شاء أطلق الثاني أن يتصرف وحده وإن شاء ضم إليه وصيًا آخر، واستبدل بالفاسق العدل، ولا ينفرد بالتصرف عند أبي حنيفة ومحمد، وعند أبي يوسف ينفرد. [٩٠١] قال: وقال أبو حنيفة ﵀: لأحد الوصيين أن يقضي ما على الميت من

стр. 1053

دين. لما قلنا أن هذا من جملة الستة التي ينفرد بها، وليس له أن يقضي شيئًا إلا بأمر صاحبه من دين الميت؛ لأن هذا من باب الأمانات، والميت رضي بأمانتهما. [٩٠٢] قال: ولو أن رجلًا مات وعليه ديون، وله أموال، وترك ورثةً فأقام رجل شاهدين أنه أوصى إليه وإلى فلان الغائب فإن القاضي يقبل ذلك منه. لأنه أقام البينة على حقه، وحقه متصل بحق الغائب، فانتصب خصمًا عن الغائب، فصارا وصيين، فلا يكون لهذا الحاضر أن ينفرد بالتصرف ما لم يحضر الغائب، إلا في الأشياء الستة. وهذا قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله. أما قول أبي يوسف ﵀ [فإن] هذا الحاضر أقام البينة على حقه وحق الغائب، وحقه غير متصل بحق الغائب، فلا ينتصب خصمًا عن الغائب، فيثبت حقه دون حق الغائب، فكان لها الحاضر أن يتصرف وحده. ثم [إذا] حضر الغائب فالمسألة على وجهين: أما إن ادعى أنه وصي معه.

стр. 1054

أو جحد أن يكون وصيًا معه. ففي الوجه الأول عند أبي حنيفة ومحمد لم يكلفه القاضي إعادة البينة، وعند أبي يوسف يكلفه؛ لأن بينة الحاضر ما سمعت على وصيته. وفي الوجه الثاني: كأن الرأي إلى القاضي، إن شاء أدخل معه رجلًا مكان الغائب، وإن شاء جعله وصيًا وحده، فيفعل ما هو الأصلح والأنظر والأنفع للميت. والله تعالى أعلم بالصواب * * *

стр. 1055

الباب الخامس والستون في الرجل يوصي إلى من لا تجوز إليه الوصية [٩٠٣] قال: ولو أن مسلمًا أوصى إلى ذمي، لم تجز الوصية، وأخرجه القاضي من الوصاية، وجعل وصيًا مكانه. يريد بقوله: لا تجوز بالوصية أنه لا تقر عليه، ويخرجه القاضي من الوصاية، فإنه قال في الكتاب: وأخرجه القاضي من الوصاية. والإخراج للداخل يكون. وكذا قال في كتاب القسمة: إذا كان في التركة خمر، فقسم الوصي الذمي الخمر صح، لكن القاضي يخرجه من الوصاية. لأنه بعقد الوصاية [له] يثبت له الولاية على الميت والورثة والتركة، ولا يجوز أن تثبت الولاية للكافر على المسلم. [٩٠٤] قال: وكذلك إذا أوصى إلى عبدٍ، أو صبي، أخرجهما القاضي من الوصاية،
следующие страницы →