← Сияса и кади

Сияса и кади · id 150967

شرح «أدب القاضي للخصاف» للصدر الشهيد - ت سرحان

الصدر الشهيد

Полный текст (1 720 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.

стр. 1051

أوان وجوبه أوان التوكيل، ووقت التوكيل متفرق، فلم يكن هذا توكيلًا لهما. وأما الفرق الثاني فهو أن الولاية الثابتة بالإيصاء لا تحتمل الوصف بالتجزي؛ لأن الوصي قائم مقام الموصي، وكانت ولاية الموصي غير محتملة للوصف بالتجزي، فكذلك ولاية الوصي، ولا كذلك الوكالة؛ لأن التوكيل إنابة، وقد أنابه في تصرف، فلا يتعدى عن ذلك إلى غيره. [٩٠٠] قال: ولو أوصى إلى رجلين، فمات أحدهما، ولم يوص إلى الآخر، فإن على قول أبي حنيفة ومحمد ليس للوصي الآخر أن يعمل شيئًا حتى يرفع [الأمر فيه] إلى الحاكم، فإن رأى أن يجعله وصيًا وحده فعل، وإن رأي أن يضم إليه رجلًا آخر مكان الميت فعل. لأن الميت رضي برأيهما دون رأي أحدهما. أما قول أبي يوسف فينفرد الحي منهما بالتصرف كما في حالة الحياة. وقال ابن أبي ليلى: لا يكون للقاضي أن يجعل هذا الوصي الحي وصيًا وحده، ولو فعل لا يملك التصرف وحده. وهكذا روي عن أبي حنيفة في النوادر.

стр. 1052

لأن الميت لم يرض برأيه وحده في التصرفات، فلا يجوز له أن يتصرف إلا بمظاهرة الآخر معه. وجه ظاهر الرواية: أن القاضي لو رأى الصلاح أن يخرج هذا من الوصية، وينصب وصيًا آخر جاز. فإذا رأى الصلاح أن يجعله وصيًا وحده وجب أن يجوز. وجنس هذه المسائل على هذا الخلاف ثلاث مسائل. إحداها: هذه. والثانية: إذا أوصى إلى رجلين ومات فقبل أحدهما الوصية، ولم يقبل الآخر، أو مات أحدهما قبل موت الموصي وقبل الآخر: عند أبي حنيفة ومحمد [رحمهما الله] لا ينفرد هذا القابل بالتصرف. وعند أبي يوسف [﵀] ينفرد. والثانية: إذا أوصى إلى رجلين ففسق أحدهما فإن القاضي إن شاء أطلق الثاني أن يتصرف وحده وإن شاء ضم إليه وصيًا آخر، واستبدل بالفاسق العدل، ولا ينفرد بالتصرف عند أبي حنيفة ومحمد، وعند أبي يوسف ينفرد. [٩٠١] قال: وقال أبو حنيفة ﵀: لأحد الوصيين أن يقضي ما على الميت من

стр. 1053

دين. لما قلنا أن هذا من جملة الستة التي ينفرد بها، وليس له أن يقضي شيئًا إلا بأمر صاحبه من دين الميت؛ لأن هذا من باب الأمانات، والميت رضي بأمانتهما. [٩٠٢] قال: ولو أن رجلًا مات وعليه ديون، وله أموال، وترك ورثةً فأقام رجل شاهدين أنه أوصى إليه وإلى فلان الغائب فإن القاضي يقبل ذلك منه. لأنه أقام البينة على حقه، وحقه متصل بحق الغائب، فانتصب خصمًا عن الغائب، فصارا وصيين، فلا يكون لهذا الحاضر أن ينفرد بالتصرف ما لم يحضر الغائب، إلا في الأشياء الستة. وهذا قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله. أما قول أبي يوسف ﵀ [فإن] هذا الحاضر أقام البينة على حقه وحق الغائب، وحقه غير متصل بحق الغائب، فلا ينتصب خصمًا عن الغائب، فيثبت حقه دون حق الغائب، فكان لها الحاضر أن يتصرف وحده. ثم [إذا] حضر الغائب فالمسألة على وجهين: أما إن ادعى أنه وصي معه.

стр. 1054

أو جحد أن يكون وصيًا معه. ففي الوجه الأول عند أبي حنيفة ومحمد لم يكلفه القاضي إعادة البينة، وعند أبي يوسف يكلفه؛ لأن بينة الحاضر ما سمعت على وصيته. وفي الوجه الثاني: كأن الرأي إلى القاضي، إن شاء أدخل معه رجلًا مكان الغائب، وإن شاء جعله وصيًا وحده، فيفعل ما هو الأصلح والأنظر والأنفع للميت. والله تعالى أعلم بالصواب * * *

стр. 1055

الباب الخامس والستون في الرجل يوصي إلى من لا تجوز إليه الوصية [٩٠٣] قال: ولو أن مسلمًا أوصى إلى ذمي، لم تجز الوصية، وأخرجه القاضي من الوصاية، وجعل وصيًا مكانه. يريد بقوله: لا تجوز بالوصية أنه لا تقر عليه، ويخرجه القاضي من الوصاية، فإنه قال في الكتاب: وأخرجه القاضي من الوصاية. والإخراج للداخل يكون. وكذا قال في كتاب القسمة: إذا كان في التركة خمر، فقسم الوصي الذمي الخمر صح، لكن القاضي يخرجه من الوصاية. لأنه بعقد الوصاية [له] يثبت له الولاية على الميت والورثة والتركة، ولا يجوز أن تثبت الولاية للكافر على المسلم. [٩٠٤] قال: وكذلك إذا أوصى إلى عبدٍ، أو صبي، أخرجهما القاضي من الوصاية،

стр. 1056

وجعل مكانهما وصيًا للميت. لأن العبد مشغول بخدمة المولى، والصبي لا يهتدي إلى التصرف. وهل ينفذ تصرفهما قبل أن يخرجهما القاضي كما ينفذ تصرف الذمي قبل أن يخرجه القاضي؟ أما تصرف العبد فينقذ. نص عليه صاحب الكتاب. وأما تصرف الصبي [فقد] اختلف المشايخ فيه: منهم من قال: ينفذ؛ لأن الإيصاء إنابة مناب نفسه في التصرف، وإنابة الصبي في التصرف صحيحة، ألا ترى أنه لو وكله يصح تصرفه، والدليل عليه أنه قال في الكتاب: أخرجه القاضي من الوصاية، والإخراج للداخل يكون، فإذا دخل نفذ تصرفه. ومنهم من قال: لا ينفذ، وهو الصحيح. لأن هذا التصرف لا ينفك عن إلزام العهدة، ولا يمكن إلزام العهدة على الميت، ولا على الصبي؛ لأنهما ليسا من أهل لزوم العهدة عليهما، وبدون العهدة لا يمكن تنفيذ هذا التصرف، بخلاف حالة الحياة،

стр. 1057

لأنه لا يمكن إلزام العهدة على الموكل، وبخلاف العبد والذمي؛ لأنهما من أهل لزوم العهدة. [٩٠٥] قال: ولو لم يخرج القاضي العبد والذمي والصبي من الوصاية حتى أسلم الذمي، وأعتق العبد، وكبر الصبي، فالذمي والعبد بقيا [على حالهما] وصيين، ولا يخرجهما القاضي من الوصاية. لأن المانع من التقرير هو الكفر والرق وقد زال، فلا يكون له حق العزل. وأما في حق الصبي فاختلفوا فيه: قال أبو حنيفة ﵀: لا يكون وصيًا. وقال أبو يوسف ﵀: يكون وصيًا. وهكذا في قول محمد ﵀ ذكر بعد هذا في مسألةٍ من جنس هذه المسألة. فأبو يوسف سوى بينه وبين العبد والذمي، وأبو حنيفة فرق. والفرق أن الصبي ليس من أهل قولٍ ملزم، فلم يصح هذا التفويض إليه أصلًا.

стр. 1058

فأما الذمي والعبد فمن أهل قومٍ ملزم، لكن في حق العبد امتنع لمانع، هو حق المولى، فإذا زال المانع وهو حق المولى كان وصيًا. قال الشيخ الإمام شمس الأئمة الحلواني ﵀: هذه المسألة بهذا الاختلاف لا توجد في المبسوط، وإنما هي مستفادة من جهة صاحب الكتاب. وذكر في كتاب الوكالة: أن من وكل صبيًا بحالٍ لا يعقل، ثم صار بحالٍ يعقل البيع والشراء قال: فإنه يصح ويصير وكيلًا، واختلف المشايخ فيه: منهم من جعل ذلك قول أبي يوسف. ومنهم من جعله على الاتفاق. فلو كان هكذا كان لأبي حنيفة في هذا الفصل روايتان. [٩٠٦] قال: وإن أوصى إلى عبده، فهذا على ثلاثة أوجه: إما أن يكون الورثة كبارًا كلهم. أو بعضهم كبارًا. أو صغارًا كلهم. ففي الوجه الأول والثاني لم تجز الوصية إليه بالإجماع.

стр. 1059

لأن العبد انتقل إليهم، فتثبت لهم عليه ولاية، فكيف يثبت للعبد عليهم الولاية بالوصية؟ وفي الوجه الثالث: اختلفوا فيه. قال أبو حنيفة ﵀: يجوز. وقالا: لا يجوز. وحق المسألة كتاب الوصايا. [٩٠٧] قال: فإن أوصى إلى مكاتب، فالوصية جائزة. لأنه بمنزلة الحر. [٩٠٨] قال: فإن لم يوص إلى أحد لكن قال: إذا أدرك ابني [فلان] فهو وصيي في كذا وكذا، فعلى قول أبي حنيفة لا يكون وصيًا إذا بلغ، وعلى قول أبي يوسف يكون وصيًا. وهكذا قول محمد. وهذه بناءً على مسألةٍ ذكرناها آنفًا، وهو أنه إذا أوصى إلى صبي، فبلغ الصبي، فعند أبي حنيفة ﵀: لا يكون وصيًا، وعندهما يكون. فكذا هذا. وأجمعوا أنه لو قال: إذا حضر فلان، وقبل

стр. 1060

يكون وصيًا. [٩٠٩] قال: وكذلك على هذا الاختلاف لو قال: أوصيت إلى فلان هذا، فإذا أدرك ابني فلان، وكبر، فهو وصيي دون فلان، أو قال: هو وصي مع فلان، فعند أبي حنيفة لا يكون الابن وصيًا في شيءٍ من ذلك، وعندهما يكون وصيًا على ما قال، فإن أفرده فهو مفرد، وإن أشركه مع الآخر فهو على ما جعله. وكذلك لو وقف شيئًا وسلمه إلى المتولي، ثم قال: إذا أدرك ابني فهو المتولي فيه، فقد روى بعض أصحابنا، وهلال في كتابه عن أبي

стр. 1061

يوسف أنه أيضًا يصح. ولو أن رجلًا مات ولو يوص إلى أحد، وله أولاد صغار، وله أب، كان أبوه بمنزلة الوصي في جميع ما ترك الميت. لأن الجد قائم مقام الأب عند عدم الأب، فكان له حق التصرف والحفظ، وكل ذلك إليه. [٩١١] قال: فإن كان الميت أوصى بشيءٍ كان للأب أن ينفذ وصاياه. ولو مات وعليه ديون كثيرة، وله ورثة صغار، وترك متاعًا وعقارًا، لم يكن للأب أن يبيع شيئًا من تركة الميت. والفرق بينهما: أن تنفيذ الوصية إنما كان لحق الميت، وهو نائب عنه، والبيع إنما كان لحق الغرماء، وهو ليس بنائبٍ عن الغرماء. أشار إليه في الكتاب فقال: لأن ذلك للغرماء. فرق بين الجد وبين وصي الأب، فإن وصي الأب يملك بيع التركة لقضاء الدين وتنفيذ الوصايا،

стр. 1062

والجد لا يملك بيع التركة بقضاء الدين وتنفيذ الوصايا. وينبغي أن يحفظ هذا من صاحب الكتاب. لأن محمدًا ﵀ لم يذكر في المبسوط على هذا البيان، فإنه أقام الجد مقام الأب، فإنه قال: إذا ترك وصيًا وأبًا، فالوصي أولى، فإن لم يكن فالأب أولى، فإن لم يكن … وهكذا، إلى أن قال: فوصي الجد، ثم وصى القاضي. وصاحب الكتاب بين، قال: ولو أن رجلًا له ابن لم يدرك، أذن له في التجارة، واستدان دينًاـ ومات الإبن، وترك متاعًا وعقارًا، والدين محيط بالتركة، لم يكن لأبيه أن يبيع شيئًا مما ترك. لأنه مشغول بحق الغرماء، فلا يملك البيع إلا برضى الغرماء. [٩١٢] قال: وكذا العبد المأذون له في التجارة إذا لحقه دين، ثم حجر عليه، أو مات، فليس لمولاه عليه ولا على ما بيده سبيل، حتى يبيعه؛ لأنه مشغول بحق الغرماء، فلم يكن له ولاية البيع، لكن يبيعه القاضي للغرماء. والله تعالى أعلم بالصواب * * *

стр. 1063

الباب السادس والستون في ما [لا] يجوز من فعل الوصي في مال اليتيم [٩١٣] قال: وليس للوصي أن يشتري لنفسه شيئًا من تركة الميت، وإن اشترى شيئًا نظير القاضي في ذلك. وجنس هذه المسألة ثلاث: إحداها: في الأب. والثانية: في الوكيل. والثالثة: في الوصي. أما الأب فله أن يشتري لنفسه شيئًا من تركة الميت، إذا لم يكن فيه ضرر لليتيم، بأن كان بمثل القيمة. وليس للوكيل بالبيع أن يشتري لنفسه. وأما في الوصي فإذا لم يكن فيه خير لليتيم فلا يجوز. وإذا كان فيه خير له اختلفوا فيه. قال أبو حنيفة ﵀، وهو إحدى الروايتين عن أبي يوسف: [يجوز].

стр. 1064

وقال محمد، وهو إحدى الروايتين عن أبي يوسف، مذكورة ههنا: لا يجوز. وقد ذكرنا هذه المسائل في شرح الزيادات. ثم قال في الكتاب: إذا كان خيرًا لليتيم، ولم يذكر تفسيره. وذكر الشيخ الإمام شمس الأئمة السرخسي ﵀، في شرح هذا الكتاب وقال: إذا اشترى لنفسه من مال اليتيم ما يساوي عشرة بخمسة عشر فصاعدًا، فهو خير لليتيم، وما دونه فلا، وإذا باع مال نفسه من اليتيم ما يساوي خمسة عشر فصاعدًا بعشرة، فهذا خير لليتيم، وما زاد عليه فلا. [٩١٤] قال: وكذلك إذا كانا وصيين، فباع أحدهما شيئًا، واشتراه الآخر، لم يجز في قول أبي حنيفة ﵀، ويجوز عند أبي يوسف ﵀ إذا لم يحاب فيه.

стр. 1065

لأن عند أبي يوسف أحد الوصيين ينفرد بالتصرف فصار البيع منه كالبيع من الأجنبي، ولو باع من الأجنبي بمثل القيمة جاز فكذا ههنا. وعند أبي حنيفة ﵀: أحد الوصيين لا ينفرد بالتصرف مع الأجنبي، فكذا مع صاحبه. فإن قيل: لو باع من الأجنبي فرضي به صاحبه جاز وههنا لما قبله صاحبه، فقد رضي به، فوجب أن يجوز. قيل له: رضاه إنما يعتبر في المعاملة مع الغير، أما المعاملة مع نفسه فلا، فبقي هذا تصرف أحد الوصيين، وهو لا ينفرد به عند أبي حنيفة ﵀. [٩١٥] قال: وليس للوصي أن يقرض مال اليتيم، وإن أقرض كان ضامنًا، فرق بينه وبين القاضي. والفرق: أن القرض تبرع في الحال، معاوضة في المال، فاعتبر في حق القاضي معنى المعاوضة في المال؛ لأن القاضي قاد على الاستخراج، والقاضي يملك المعاوضة في مال اليتيم، واعتبر في حق الوصي معنى التبرع للحال؛ لأنه لا يقدر على الاستخراج.

стр. 1066

[٩١٦] قال: ولا يجوز إقرار الوصي بدينٍ على الميت، ولا بوصيةٍ أوصى بها لإنسانٍ، ولا بشيءٍ مما في يديه من تركة الميت، إن ادعى إنسان فأقر [به] الوصي له، فإن إقراره بطل. أما الإقرار بالدين فلأن هذا إقرار الغير على الغير؛ لأنه إقرار الوصي على الميت، وأنه إقرار الغير على الغير فلا يصح. وأما الإقرار بالوصية، وبشيءٍ مما في يديه، فلأنه إقرار على الوارث فلا يصح، ومتى لم يصح الإقرار كان شاهدًا، فإذا شهد مع آخر صح على معنى الشهادة، أو يكون هو وارثًا، فيصح إقراره، ويستوفي من نصيبه. ولو كان الميت أقر عنده بدين، فإن كان الوصي عالمًا ينبغي أن يقول للموصي: أحضر شاهدين، وأشهدهما على قولك، أو أحضر شاهدًا فأشهده على قولك، حتى إذا مات، وجاء الغريم يشهد له مع هذا الوصي للغريم ثم يقضيه الوصي فلا يضمن.

стр. 1067

فإذا لم يكن عالمًا، ويجهل ماذا يصنع الوصي، [فقد] اختلف المشايخ من المفتين على خمسة أقوال: منهم من قال: ينبغي له أن يجيء إلى القاضي، ويقول له: أقسم أنت الميراث بين الورثة، حتى إذا ظهر الدين بالبينة، لا يكون للغريم أن يخاصمني، ولا يرجع بالعهدة والضمان علي. ومنهم من قال: يدفع إلى المقر له سرًا حتى لا تعرفه الورثة فيضمنونه. ومنهم من قال: ينبغي أن يجعل من التركة مقدار الدين في صرة، ويضعها بين يديه، ويبعث إلى الغريم ليجيء

стр. 1068

ويأخذ سرًا أو جهرًا، والوصي يتغافل، فإن علم الورثة يقول للورثة: خاصموه أنتم، أو أقيموا غيري لكي يخاصم به. ومنهم من قال: ينبغي أن يجعل مقدار الدين من جنس الدين في صرة، ويودعها الغريم، فيأخذ الغريم الوديعة قصاصًا بالدين. ثم إن الوصي لا يضمن؛ لأن له أن يودع، ولا يخاصم في استردادها، بل يفوض ذلك إلى الورثة. ومنهم من قال: يبيع بمقدار الدين شيئًا من التركة من الغريم، ثم لا يخاصم الوصي، ويحيل بالخصومة إلى الورثة، فيخاصمونه، أو يقيموا غيره ليخاصم. [٩١٧] [قال]: وليس للوصي أن يبرئ أحدًا من غرماء الميت، ولا يحط عنه شيئًا، ولا يؤجله بما عليه. لأن هذا تبرع في حق الغير، فلا يصح. وهذا كله في دينٍ لم يجب بعقد الوصي. أما في الدين الذي وجب بعقده، فيصح الحط والتأجيل والإبراء.

стр. 1069

عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله، وعند أبي يوسف ﵀ لا يصح. وهي [من] مسائل كتاب البيوع. [٩١٨] قال: ولا يصالح أحدًا. ومسألة الصلح على وجهين: إما أن يصالح عن حق الميت على إنسان. أو يصالح عن دعوى الدين على الميت. ففي الوجه الأول: المسألة على أربعة أوجه. إن كان للميت بينة. أو كان من عليه مقرًا. أو كان القاضي قضى له بذلك. لا يجوز. لأن مبنى الصلح على الإغماض والتجوز بدون الحق، فلا يجوز. وإذا لم يكن له بينة وكان الخصم منكرًا، ولم يكن القاضي قضى [بذلك] جاز. لأن فيه تحصيل بعض الحق لليتيم في حال لا يقدر على تحصيل

стр. 1070

الكل. وهذا نفع لليتيم. وأما في الوجه الثاني فالمسألة على ثلاثة أوجه: إن كان للمدعي بينة. أو كان القاضي قضى له بحقه. أو لم يكن له بينة. فإن كان له بينة، أو قضى له القاضي، جاز؛ لأنه فيه إسقاط بعض الحق عن اليتيم، هذا انفع لليتيم. وإن لم يكن له بينة، ولا قضى القاضي [له بحق] لم يجز؛ لأن بنفس الدعوى لا يثبت شيء للمدعي، فيكون الصلح تبرعاً، فلا يجوز من الوصي. ونظير هذا السلطان إذا طمع في مال اليتيم فصانعه الوصي ببعض مال اليتيم لدفع ظلمه [فإنه] ينظر: إن أمكنه دفع الظلم من غير أن يعطي شيئاً لا يجوز له أن يعطي، ولو أعطى ضمن، وإن لم يمكنه ذلك إلا بهذا جاز، ولا يضمن [لما قلنا]. والله أعلم بالصواب

стр. 1071

الباب السابع والستون في ما يكون قبولاً للوصية وما يكون رداً لها [٩١٩] قال: ولو أن رجلاً أوصى إلى رجل، فقال الموصى إليه في وجه الموصي: لا أقبل هذه الوصية، ثم مات الموصي، فقال الوصي بعد موته: قد قبلت الوصية، أو قال أنا أقبلها الساعة، فإنه لا يكون وصياً. لأنه لما رد [الوصية] في وجهه ارتد الإيجاب، فبعد ذلك إذا قبل فقد قبل وليس ههنا وصية، فلا يصح. وكذا على عكس هذا لو قبل في وجهه، ثم رده بعد موته لا يجوز رده. لأنه [لما] قبل صحت الوصية إليه، فلا يخرج عن تلك الوصية إلا بعلم الموصي كما في الوكالة. فرق بين هذا وبين مسألة ذكرها في آخر الباب، وهي أنه إذا أوصى له بشيء فرده في وجهه في حياته، ثم قبل بعد وفاته، أو على العكس، فإن قبل في وجهه، ثم ردد بعد وفاته يصح. والفرق أن في الإيصاء إليه لما قبل اعتمد الموصي عليه، فلو صح رده بعد وفاته فإنه يتضرر به الموصي، فإنه لم يوص إلى غيره، ولو علم بذلك

стр. 1072

لكان يوصي إلى غيره، فأما في الوصية له فلو صح له بعد موته لا يتضرر الميت. وهذا الذي ذكرنا قول علمائنا الثلاثة ﵏. وأما عند زفر فهما سواء؛ لما نبين. [٩٢٠] قال: ولو أوصى إليه وهو ليس بحاضر، فبلغه ذلك في حياة الموصي، أو بعد وفاته، فقال: لا أقبل، ثم مات الموصي، ثم قبل ذلك [فإنه] يجوز. لأن الرد لم يصح من غير علم الموصي، كرد الوكالة لا يصح من غير علم الموكل. فإذا لم يرتد الإيجاب وقبل، صح القبول، إلا أن يكون القاضي أخرجه من ذلك بذلك الرد، فيكون خارجاً من الوصي، فبعد ذلك أن قبل لا يصح. واختلف المشايخ في تخريج هذا الحكم. منهم من قال: إنما كان لأن على قول بعض العلماء يصح الرد بدون علم الموصي، فالقاضي متى أخرجه من الوصاية بذلك الرد، فقد قضى في فصل مجتهد فيه فينفذ، وإليه ذهب الشيخ الإمام شمس الأئمة السرخسي ﵀. ومنهم من قال: لا حاجة إلى هذا، لكن إنما كان لأن الوصاية لو صحت بقبوله كان للقاضي أن يخرجه، ويصح الإخراج، فهذا أولى. وإليه ذهب الشيخ [الإمام] شمس الأئمة الحلواني ﵀.

стр. 1073

[٩٢١] قال: فإن أرسل الموصى إليه رسولاً برد الوصية، أو كتب إليه كتاباً، إن وصل ذلك إلى الموصي صح الرد. لأن الرد بهذه الصفة بمنزلة الرد في وجه الموصي بالخطاب، فتبطل، فبعد ذلك إذا قبل لا يصح، ولا يصير وصياً. وإن لم يصل إليه بالكتاب، ولم يبلغه الرسول الرسالة حتى مات، ثم مات، ثم قبل الوصية جاز قبوله وهو وصي. لأنه لم يصح الرد، فإذا قبل قبل والإيجاب قائم، فيصح. [٩٢٢] [قال]: ولو كان قال الموصي إليه في وجهه: قد قبلت وصيتك، ثم قال بعد ذلك في غير وجهه: قد رددتها، ولا أقبلها، لم يكن ذلك رداً للوصية. لما مر. [٩٢٣] قال: ولو أن رجلاً أوصى لرجل بثلث ماله، فقال في وجه الموصي: لا أقبل وصيتك، أو قال: قبلت، ثم مات الموصي، فذلك القول الذي كان من الموصى له في حياة الموصي من القبول والرد باطل. وله أن يقبل في الوجه الأول، ويرد في الوجه الثاني.

стр. 1074

وهذا قول علمائنا الثلاثة ﵏. وقال زفر: هما سواء. ولكن تكلموا في وجه التسوية: مال صاحب الكتاب إلى هذا: إنه إذا ردد في وجهه ليس له أن يقبل بعد موته في المسألتين. [ومنهم من مال إلى هذا: إنه إذا ردد في وجهه له أن يقبل بعد موته في المسألتين]. وحق المسألة كتاب الوصايا. [٩٢٤] قال: ولو أن الموصى له لم يقل في حياته الموصى: قبلت، ولا قال: رددت، حتى مات الموصى، فقال بعد موته: قد قبلت، فليس له بعد هذا أن يرد ما أوصى له به. لأنه لما قبل تعلق به اللزوم، فالتحق بالإرث، فلا يرتد بعد ذلك بالرد. والله أعلم بالصواب

стр. 1075

الباب الثامن والستون في إثبات الوكالة [٩٢٥] [ذكر] عن عبد الله بن جعفر أن علياً ﵁ كان لا يحضر الخصومة، وكان يقول: إن لها قحماً يحضرها الشيطان، فجعل الخصومة إلى عقيل، فلما كبر ورق حولها إلي، فقال

стр. 1076

علي ﵁: ما قضى لوكيلي فهو لي، وما قضى على وكيلي فهو علي. هذا الحديث أورده محمد ﵀ في كتاب الوكالة أطول من هذا، وإنما أورد صاحب الكتاب ههنا بقدر ما يحتاج إليه. اشتمل هذا الحديث على فوائد: منها: أن الأفضل للإنسان أن لا يحضر مجلس الخصومة بنفسه، وهو مذهبنا، وقول عامة العلماء؛ لما روى عن النبي ﷺ أنه قال:

стр. 1077

"كفى بالمرء إثماً أن لا يزال مخاصماً". فقد ذم الخصومة. ولأنه رب إنسان يرى الحق بصورة الباطل، والباطل بصورة الحق، ومثل هذا المجلس يحضره الشيطان على ما قال علي ﵁. ومنها: أن التوكيل بالخصومة جائزُ، ألا ترى أن علياً ﵁ وكل عقيلاً، وكان فطناً ذكياً فلما كبر وأسن فوض ذلك إلى عبد الله بن جعفر.

стр. 1078

ومنها: أن التوكيل بالخصومة من غير رضى الخصم جائز، فإن علياً ﵁ لم يشترط رضى الخصوم فيكون الحديث بظاهره حجة لأبي يوسف ومحمد على أبي حنيفة ﵏. وأبو حنيفة يقول: عندي التوكيل بغير رضى الخصم صحيح، لكنه غير لازم، حتى كان للخصم أن يطالب الموكل بالخصومة، وليس في الحديث أن الخصوم طلبوا حضور علي ﵁. والظاهر: أنهم ما طلبوا؛ لأن علياً ﵁ اعلم من غيره فكان أقدر على إقامة الحجة. [٩٢٦] ذكر حديث فاطمة بنت قيس، أنها قالت: طلقني زوجي

стр. 1079

ثلاثاً، ووكل أخاه بنفقتي، وخرج إلى اليمن، فخاصمته إلى رسول الله ﷺ ، فلم يجعل لي النفقة ولا السكنى. في الحديث دليل على جواز التوكيل. ثم تكلم العلماء في أن النبي ﷺ لماذا لم يجعل لها النفقة والسكنى؟ قال الشافعي ﵀:

стр. 1080

إنما لم يجعل لها [النفقة والسكنى] لأنها كانت مبتوتة، والمبتوتة لا تستحق النفقة. وقال علماؤنا ﵏: لأنها كانت ناشزة تبذأ احماء الزوج، وكانت لا تلزم بيت العدة، بل تسكن زماناً وتخرج زماناً، والمعتدة إذا كانت لا تلزم بيت العدة لا تستحق النفقة؛ لأنها ناشزة، والناشزة لا تستحق النفقة. [٩٢٧] [قال]: وقال أبو حنيفة ﵀: لا أقبل الوكالة من حاضر صحيح

стр. 1081

إلا برضى الخصم. وهي مسألة معروفة في كتاب الوكالة، أن التوكيل من غير رضا الخصم صحيح بالاتفاق. وهل تلزم؟ عند أبي حنيفة ﵀: لا، لا بأحد معان ثلاثة: بأن يرضى الخصم. أو يكون مريضاً، لا يستطيع معه الحضور إلى مجلس الحكم. أو يكون على مسيرة السفرة أدنى مدة السفر. وعندهما تلزم. ثم عند أبي حنيفة ﵀ كما تلزم إذا كان على مسيرة سفر، تلزم إذا كان يريد السفر. لأن معنى الضرورة يجمعهما. ألا ترى أنه كما يجوز من الأصول الإشهاد على شهادتهم إذا كان على مسيرة السفر يجوز عند إرادة السفر، فكذا هنا.

стр. 1082

وهذا إذا صدق خصمه أنه يريد السفر. أما إذا كذبه فماذا يصنع القاضي، وبماذا يعرف القاضي؟ قد مر هذا في باب ما أبيح للقاضي من الاجتهاد وغيره من الأبواب. [٩٢٨] قال: وإن ادعى رجل أن رجلاً وكله بطلب كل حق له بالكوفة، وبقبضه، وبالخصومة فيه، وجاء بالبينة على الوكالة، والموكل غائب، ولم يحضر الوكيل أحداً للموكل قبله حق، وأراد أن يثبت الوكالة، فإن القاضي لا يسمع من شهوده حتى يحضر خصماً. لأن المدعي أخبر بخبر محتمل، فيظهر المخبر به في حقه، وحق القاضي. لأنه لا يكذبه. أما إذا أراد الإثبات بالبينة، فإنما يقبل على خصم جاحد ليصير الجحود معارضاً للدعوى، فيحتاج إلى البينة، فلهذا لا يقبل القاضي البينة. [٩٢٩] قال: فإن أحضر رجلاً يدعى عليه حقاً للموكل، والمدعى عليه مقر بذلك، أو جاحد له، فإن القاضي يسمع من شهود الوكيل على الوكالة، وينفذ له الوكالة.

стр. 1083

لأن البينة قامت على خصم حاضر فتقبل. [٩٣٠] قال: فإن أحضر غريماً له يدعي عليه حقاً للموكل لم يحتج إلى إعادة البينة على الوكالة، ويحكم له القاضي بالوكالة على كل خصم يحضر يدعي قبله حقاً للموكل. لأن القاضي قضى بالبينة الأولى بالوكالة عاماً. لأن القاضي إنما يقضي على حسب ما شهد به الشهود، والشهود شهدوا بالوكالة عاماً، فالقاضي قضى بذلك، فلا يحتاج إلى إقامة البينة على كل غريم. [٩٣١] قال: ولو كان وكله بطلب كل حق له قبل إنسان بعينه لم يسمع القاضي من شهوده على الوكالة إلا بمحضر من ذلك الرجل. لأن خصمه ذلك الرجل، لأنه وكله بالخصومة معه، والوكالة مما تقبل التخصيص.

стр. 1084

[٩٣٢] قال: ولو أن الموكل حضر ليوكل عند القاضي هذا الوكيل [و] قال: قد وكلت هذا الوكيل بطلب كل حق لي بالكوفة [و] بالخصومة في ذلك، وليس معهما أحد للموكل قبله حق، فإن كان القاضي يعرف الموكل، ويعلم أنه فلان بن فلان الفلاني قبل القاضي وكالته، وأنفذها للوكيل، فإن أحضر الوكيل أحداً يدعي عليه حقاً للموكل، وقد غاب الموكل كان الوكيل خصماً له. لأن القاضي يعرف أنه لمن يقضي، فيقبل منه الخصومة. [٩٣٣] قال: فإن كان القاضي لا يعرف الموكل لا يقبل الوكالة. لأنه لو قبلها لا يمكنه القضاء بخصومة هذا الوكيل، لأنه إذا لم يعرف الموكل لا يعرف أنه لمن يقضى ومعرفة المقضي له شرط جواز القضاء.

стр. 1085

[٩٣٤] قال: فإن قال الموكل: إني أقيم البينة إني فلان بن فلان لتقضي بوكالتي لهذا الرجل، فإن القاضي لا يسمع شهوده. لأنه ليس معه خصم حاضر فلا تقبل البينة على ذلك. [٩٣٥] قال: فإن غاب الموكل، ثم إن الوكيل حضر إلى القاضي، ومع رجل يدعى عليه حقاً للموكل، كلفه القاضي أن يأتي بشهود يشهدون أن الذي وكله فلان بن فلان الفلاني، فإذا احضر بينة على ذلك انفذ له القاضي الوكالة، بطلب كل حق للموكل بالكوفة. لأن البينة قامت على خصم، فتقبل، فإذا قبل عرف أنه لمن يقضي. [٩٣٦] قال: فإن أراد الوكيل من القاضي في هذه الوجوه أن يصحح عنده الوكالة ويثبتها بالبينة، ويأخذ كتاب القاضي إلى قاض آخر قبلت بينته على غير خصم، وكتب له بذلك إلى قاضٍ آخر.

стр. 1086

لأن حضرة الخصم ليست بشرط لقبول البينة لأجل الكتاب، كما لو قامت على مال. [٩٣٧] قال: [وقال] أبو حنيفة ﵀: لو أن رجلاً وكل رجلاً بقبض حقوقه قبل رجل كان الوكيل بالقبض وكيله بالخصومة، إن جحد المطلوب ذلك الحق، فللوكيل أن يقيم البينة. وكذلك أن أثبت الحق على المطلوب، فقال المطلوب: دفعت هذا الحق إلى الطالب، فأقام المطلوب بينة على ذلك، تقبل بينته على هذا الوكيل. وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله: الوكيل بقبض الدين لا يكون وكيلاً بالخصومة. وهذا قول زفر ﵀. وذكر صاحب الكتاب بعد هذا [فقال]:

стр. 1087

واجمعوا أن الوكيل بقبض العين لا يكون وكيلاً بالخصومة، حتى لو ادعى المودع أن المودع وهب منه، أو تصدق عليه، أو باعه منه، وأراد إقامة البينة على الوكيل فإنه لا يقبل [ذلك]. فأما الوكيل بالخصومة في الدين أو في العين إذا خاصم فيه وأثبت هل يملك القبض؟ عند علمائنا الثلاثة ﵏: يملك. وعند زفر: لا يملك، بل يقبضه الموكل. واستحسن المتأخرون في أنه لا يملك كما قال زفر، وبه يُفتى. لأنه لا يؤتمن على المال من يوتمن على الخصومة. وقد ذكرنا هاتين المسألتين في شرح الجامع الصغير. [٩٣٨] قال: الوكيل بالخصومة إذا أقر أن الموكل قد كان قبض هذا الحق من المطلوب فهذا على وجهين: أما أن أقر في مجلس القاضي، أو في غير مجلس القاضي.

стр. 1088

ففي الأول صح إقراره عند علمائنا الثلاثة ﵏ استحساناً. وعند زفر ﵀ لا يصح قياساً، ويخرج من الوكالة، نص على هذا صاحب الكتاب بعد هذا. وإن أقر في غير مجلس القاضي لم يصح إقراره عند أبي حنيفة ومحمد وزفر. وعند أبي يوسف صح. [٩٣٩] قال صاحب الكتاب: وقال أبو يوسف وغيره من أصحابنا: أنه يجوز إقراره في غير مجلس القاضي. ولم يذكر أن ذلك الغير من هو. ثم عند أبي حنيفة ومحمد وزفر: إذا لم يصح الإقرار في غير مجلس القاضي، لكن إذا ثبت إقراره في غير مجلس القاضي عند القاضي، بأن أقام المطلوب بينة على ذلك يخرج عن الوكالة، إن لم يبرأ المطلوب. لأنه إن أقر أنه ليس عليه شيء، فكيف يخاصمه وهو بمنزلة الوكيل بالخصومة إذا استثنى الإقرار فأقر، لا يصح، لكن يخرج عن الوكالة، كذا هنا. وحق المسألتين كتاب الوكالة. [٩٤٠] قال: وكذلك إذا قال الوكيل: قد أخذت هذا الحق من المطلوب،

стр. 1089

ودفعته إلى الموكل، جاز إقراره. لأنه مسلط، وهو مؤتمن فيه، فيصدق كالمودع إذا قال: دفعت الوديع إلى المودع. وفي هذه المسألة دقيقة لم تذكر ههنا، وستأتي بعد هذا. [٩٤١] قال: فإن وهب الحق من المطلوب، أو أبرأه منه، أو تصدق به عليه، لم يجز على الموكل ذلك. لأنه غير مسلط على هذه التصرفات. [٩٤٢] قال: وإن تقدم رجل إلى القاضي وادعى أن فلان بن فلان وكله بقبض دينه الذي على فلان هذا فأحضره القاضي معه، فهذا على ثلاثة أوجه: أما أن أقر الغريم بالدين والوكالة جميعاً. أو أقر بالدين وجحد الوكالة. أو أقر بالوكالة وجحد الدين. أما إذا أقر بالدين والوكالة فإن القاضي يأمره بدفع الدين إلى الغريم. لأن إقراره على نفسه جائز. فإن أبي أن يدفع فالقاضي يجبره على الدفع. فرق بين هذا وبين الوكيل بقبض العين إذا جاء، وقال: أنا وكيل فلان وكلني بقبض الوديعة منك، فصدقه المدعى عليه في الوكالة

стр. 1090

والوديعة، ثم أبى أن يدفع إليه، فإنه لا يجبر على الدفع. والفرق أن في الوديعة أقر بثبوت الحق له في ملك الغير؛ لأن الوديعة ملك المودع، فلا يصح إقراره، فلا يجبر على الدفع. أما في الدين فافر بثبوت حق القبض له في ملك نفسه؛ لأن الديون تقضي بأمثالها لا بأعيانها، فصح الإقرار، فأجبر على الدفع. فإن حضر الطالب، وأنكر أن يكون وكل هذا كان للغريم أن يحلفه بالله ما قبض فلان بن فلان الفلاني هذا المال لهذا الغريم بأمرك ووكالتك إياه بذلك. لأنه يدعي عليه معنى لو أقر به يلزمه، فإذا أنكر يستحلف رجاء النكول، فإن حلف رجع على الغريم بالدين فيأخذه. وهل يرجع الغريم على الوكيل؟ فهذا على ثلاثة أوجه: أما أن يكون الدين الذي دفع إليه قائماً عنده، أو مستهلكاً استهلكه القابض أو هلك. ففي الوجه الأول: يرجع ويأخذ منه. وفي الوجه الثاني: يضمنه مثله. وفي الوجه الثالث: لا [يضمنه].
следующие страницы →