← Сияса и кади

Сияса и кади · id 150967

شرح «أدب القاضي للخصاف» للصدر الشهيد - ت سرحان

الصدر الشهيد

Полный текст (1 720 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.

стр. 981

قيل له: التناقض في هذا الباب لا يمنع الدعوى، وقد بينا تمام هذا في شرح الزيادات. [٨٣٤] قال: ولو أن رجلًا حضر إلى القاضي فقال: إن هذه الدار التي في هذا البلد في موضع كذا وهي الدار التي أحد حدودها كذا والثاني [كذا] والثالث [كذا] والرابع كذا - لي، وفي ملكي، وهي اليوم في يد فلان بن فلان، وهي في بلد كذا، وبينتي على ملك هذه الدار حاضرة قبلك، فاسمع من شهودي، واكتب لي بما يصح عمدك من ذلك إلى قاضي البلد الذي فيه فلان بن فلان، فإن القاضي يسمع من شهوده، فإذا عدلوا كتب له بما يصح عنده من أمره. لأن المدعى به غير منقول، فيستغنى عن الإشارة. ثم المسألة على ثلاثة أوجه: إحداها: هذا [١٨٨ آ]. والثاني: أن تكون الدار المدعى بها في البلد الذي فيه المدعى عليه. والثالث: أن تكون في بلد أخرى غير البلد الذي فيه المدعي، والبينة في البلد الذي فيه المدعى عليه، فالقاضي يكتب إلى قاضي البلد الذي فيه المدعى عليه في الوجوه الثلاثة.

стр. 982

لأن العبرة في هذا الباب بغيبة المدعى عليه، فإن المدعى عليه إذا كان غائبًا، وعجز الدعي عن الجمع بين الشهود والمدعى عليه، فإن القاضي يكتب له، وقد تحقق غيبة المدعى عليه في الوجوه الثلاثة. فإذا كتب، ففي الوجه الثاني إذا ورد الكتاب وحكم به القاضي المكتوب إليه للطالب أمر المحكوم عليه بتسليم ذلك إلى الطالب، والخروج إليه منه، وإن امتنع من التسليم فالقاضي يسلم [ذلك] إليه. لأن الدار في ولايته فيقدر على التسليم. وفي الوجه الأول: إذا ورد الكتاب وثبت الحق عند القاضي المكتوب إليه لا يسلم الدار؛ لأن الدار ليست في ولايته، فلا يقدر على التسليم، لكن هو بالخيار، إن شاء بعث المدعي مع المدعى عليه، أو مع وكيل المدعى عليه إلى القاضي الكاتب، حتى يقضي له عليه ويسلم الدار إليه، وإن شاء فعل ما قال صاحب الكتاب، وهو أنه يحكم به للطالب، بوجود الحجة، ويسجل له به، ويكتب له قضيته، لتكون في يده ويشهد له على ذلك شهودًا، فإذا أورد الطالب قضيته على القاضي الكاتب، وأقام بينة عليها، وليس خصمه حاضرًا فالقاضي الكاتب لا يقبل هذه البينة؛ لأنه يحتاج إلى تنفيذ ذلك القضاء، والقضاء على الغائب لا يجوز، فلا يسلم

стр. 983

الدار إليه؛ لأن تسليم الدار إليه قضاء منه، والقضاء على الغائب لا يجوز، لكن ينبغي للقاضي المكتوب إليه إذا سجل للطالب بعد ما حكم له بالدار [أن] يأمر المطلوب بتسليمها إلى الطالب، بأن يأمره أن يبعث مع الطالب إنسانًا إلى بلد القاضي الكاتب ليسلم الدار إليه. فإن امتنع من ذلك الآن كتب القاضي المكتوب إليه كتابًا إلى القاضي الكاتب، ويحكي له كتابه الذي وصل إليه بما ثبت لفلان عنده، ويخبره أنه جمع بين فلان المطلوب وبين فلان الطالب، وقرأ عليهما كتابه بعد أن شهد الشهود على الكتاب والخاتم ودعوته بحجته إن كانت له، فلم يأت بحجة يدفع بها ما ثبت لفلان عليه، وإني حكمت لفلان عليه بذلك، وأسجلت له سجلًا به، وأمرت فلانًا بتسليم ذلك إلى فلان، والخروج إليه منه، فدافع بذلك، وامتنع من تسليمه إليه، وذلك قبلك، فسألني الكتاب إليك، وإعلامك قضيتي له على فلان بذلك؛ ليسلم إلى فلان هذه الدار، وتأمر بدفعها إليه، فاعمل في ذلك رحمنا وإياك بالذي يحق لله عليك، وسلم هذه الدار المحدودة في هذا الكتاب إلى فلان بن

стр. 984

فلان موصل كتابي هذا إليك. فإذا وصل إليه هذا الكتاب يسلم الدار إليه ويخرجها من يد المدعى عليه. وفي الوجه الثالث: القاضي المكتوب إليه لا يسلم الدار إلى المدعي، لكنه بالخيار إن شاء بعث المدعي مع المدعى عليه أو كيل المدعى عليه إلى قاضي بلده التي كانت الدار فيه، ويكتب إليه كتابًا حتى يقضي للمدعى بها، وإن شاء حكم بها للطالب، ويسجل، وفعل مع ذلك القاضي كما فعل مع القاضي الكاتب في الوجه الثاني. والله أعلم بالصواب * * *

стр. 985

الباب الستون في ما لا ينبغي أن يكتب فيه [٨٣٥] قال: ولا ينبغي للقاضي أن يكتب في حد ولا قصاص إلى قاض آخر. لما قلنا في باب كتاب القاضي إلى القاضي. [٨٣٦] قال: ولو أن رجلًا حضر [إلى] القاضي فقال: كان لفلان بن فلان الفلاني علي كذا وكذا درهمًا، وقد دفعتها إليه، أو أبرأني منها، أو وهبها لي وهو في بلد كذا، ولا آمن إن أصير إلى ذلك البلد فيأخذني بهذا المال، وشهودي هنا، فاسمع منهم، واكتب لي إلى ذلك القاضي، فإنه لا يسمع من شهوده، ولا يكتب له [بذلك]. وهذا قول أبي يوسف. وقال محمد: يسمع من شهوده، يكتب له. واجمعوا أنه لو قال: جحدني الاستيفاء وخاصمني. مرة أخرى

стр. 986

حتى يستوفي الحق مني مرتين، وأراد إقامة البينة على أنه أوفى ليكتب الكتاب إلى قاضي ذلك البلد فإنه يسمع من شهوده ويكتب له. محمد ﵀ يقول: كتاب القاضي إلى القاضي إنما جعل حجة لمكان الحاجة، والحاجة هنا متحققة، فوجب أن يجعل حجة كما في تلك المسألة. وأبو يوسف ﵀ يقول: القاضي إنما يكتب الكتاب في خصومة توجهت إليه؛ لأنه نصب لفصل الخصومة، وههنا لن تتوجه، بل هي موهومة، فلو كتب كان ذلك تهيجًا له، وليس له تهييج الخصومة، بخلاف تلك المسألة. ثم استدل في الكتاب لهذا بفصل الحاضر فقال: ألا ترى أن رجلًا لو جاء إلى القاضي برجل فقال: قد كان لهذا علي ألف درهم قد قبضها مني، ولي بينة بقبضة ذلك مني، فاسأله عن ذلك، فإن أنكر أتيت بشهودي فإنه لا يسأل عن ذلك.

стр. 987

لما قلنا، فيكون هذا حجة لأبي يوسف على محمد. [٨٣٧] وأما إذا حضرت امرأة إلى القاضي وقالت: أن زوجي طلقني ثلاثًا، وتزوجت آخر بعد العدة، وإني أخاف أن ينكر الطلاق، فطلبت من القاضي أن يسأله حتى إذا أنكر أقامت عليه البينة، قال الشيخ الإمام شمس الأئمة الحلواني: القاضي يسأله ههنا بالاتفاق. فيكون هذا حجة لمحمد على أبي يوسف. [٨٣٨] ثم ذكر في الباب مسألة تسليم الشفعة ومسألة الطلاق إذا ادعت [ذلك] على الغائب على هذا الاختلاف. وصورة مسألة تسليم الشفعة [ما] إذا قال الرجل للقاضي: إني اشتريت دارًا في بلد كذا، وإن شفيعها سلم الشفعة لي، وشهودي هنا إلى آخر المسألة. [وصورة مسألة الطلاق: ما إذا ادعت امرأة الطلاق على زوجها وقال: هو في بلد كذا، ولا آمن تعرضه إلي إلى آخره].

стр. 988

[٨٣٩] قال: ولو جاء المطلوب بالدين والمشتري للدار والمرأة، فقال المطلوب: أنه كان لفلان بن فلان على ألف درهم فدفعتها إليه وقد أخذني بها في كذا وكذا [وقدمني إلى القاضي، وألزمني به، وقال المشتري: قد طالبني بالشفعة في بلد كذا وكذا] وقالت المرأة: قد طالبني في بلد كذا وكذا فألزمني القاضي النكاح، فالقاضي يسمع الشهود هنا ويكتب [به] بالإجماع. لما قلنا في صدر الباب والله تعالى أعلم بالصواب * * *

стр. 989

الباب الحادي والستون في القاضي يرد عليه كتاب من قاض ما ينبغي أن يعمل به [٨٤٠] وإذا ورد على القاضي كتاب قاض بحق على رجل، فإنه ينبغي أن يجمع بين الذي جاء بالكتاب وبين خصمه، ثم يدعوه والشهود الذين يشهدون على الكتاب. لأن كتاب القاضي إلى القاضي بمنزلة الشهادة على الشهادة. ثم القاضي لا يقبل الشهادة على الشهادة إلا بحضرة الخصم، فكذا لا يقبل الكتاب إلا بحضرة الخصم، فإذا أحضر المدعى عليه بطلب المدعي، ادعى المدعي حقه عليه، فسأله [القاضي] الجواب، فإن أجاب بنعم وقع الاستغناء عن الكتاب، وإن أجاب بلا جاء أوان تسليم الكتاب إلى القاضي. لأن كتاب القاضي إلى القاضي بمنزلة الشهادة على الشهادة، والقاضي إنما يسمع الشهادة على الشهادة حال إنكار الحق، فكذا الكتاب، فيدفع

стр. 990

المدعي الكتاب إلى القاضي فيقول القاضي: ما هذا: فيقول المدعي: كتاب قاضي بلد كذا إليك، فالقاضي لا يفض الكتاب، لكن يسأل من المدعي إقامة البينة أن هذا كتاب قاضي بلد كذا إليه لما نبين. فإذا أقام المدعي البينة على ذلك أن هذا كتاب فلان بن فلان قاضي بلد كذا إليك وهذا خاتمه، فإن أبا حنيفة ﵀ قال: وهو قول محمد وأبي يوسف الأول: يسألهم ويقول: هل قرأت عليكم [الكتاب] وختمه بحضرتكم؟ فإن شهدوا على ذلك قبله، وإن قالوا: لم يقرأه علينا، ولكن ختمه بحضرتنا، أو قالوا: قرأه علينا ولم يختم بحضرتنا لم يقبله. وقال أبو يوسف آخرًا: يقبله. فشرط صحة الشهادة على الكتاب أن يشهدوا أن هذا [الكتاب] كتاب قاضي بلد كذا، وهذا خاتمه. وشرط صحة الكتاب عند أبي حنيفة، وهو قول محمد وأبي يوسف

стр. 991

الأول، أشياء، منها: أن يقرأ عليهم الكتاب أو يخبرهم بما فيه. والثاني: أن يختم الكتاب بحضرتهم. والثالث: أن يحفظوا ما في الكتاب. وأشياء أخر تذكر بعد هذا. وعند أبي يوسف الآخر: ليس شيء من هذه الأشياء بشرط. والختم هل هو شرط عنده. سيأتي في آخر الباب إن شاء الله تعالى. والحجج تعرف في المبسوط. ومنها: أن يكون عنوان الكتاب من فلان بن فلان بن فلان إلى فلان بن فلان بن فلان. حتى لو كتب اسم المكتوب إليه لا غير [أو اسمه واسم أبيه لا غير] أو اسمه واسم جده لا غير، أو ذكر كنيته،

стр. 992

بأن ذكر: إلى ابن فلان لا غير، لا يصح الكتاب عند أبي حنيفة ومحمد، وهو قول أبي يوسف الأول. إلا أن تكون كنى مشهورة، كشهرة أبي حنيفة وابن أبي ليلى. وعند أبي يوسف آخرًا هذا ليس بشرط. ومنها: أن تكون داخل الكتاب الأسماء، كما تكون على عنوان الكتاب، حتى لو لم تكن في داخل الكتاب لا الأسماء ولا الكنى وكانت على عنوانه لم يقبله عند أبي حنيفة، وهو قول محمد وأبي يوسف الأول. وعند أبي يوسف آخرًا هذا ليس بشرط. فهذا شرائط صحة الكتاب. والأول شرائط صحة الشهادة على الكتاب. فإذا شهد الشهود على الكتاب وعلى خاتم القاضي، وهو كتاب صحيح، يعني يستجمع الشرائط التي عددناها فهذا على وجهين: إما أن عرف القاضي الشهود الذين شهدوا على الكتاب بالعدالة. أو لم يعرفهم.

стр. 993

ففي الوجه الأول فض الكتاب بمحضر من الطالب المطلوب؛ وعمل بما فيه وأنفذه. وفي الوجه الثاني لم يفض؛ لأن العدالة متى لم تظهر يحتاج المدعي إلى أن يزيد في شهوده، وإنما يمكنه أن يزيد في شهوده إذا لم يفض، وإذا لم يفض القاضي الكتاب اشهدوا أن هذا خاتم القاضي، ولكن يكتب المحضر وشهادة الشهود، ويجعل الكتاب في درج المحضر، فإن عدلوا فض الكتاب بمحضر من الطالب والمطلوب والشهود. شرط حضرة الشهود لفض الكتاب، وهذا ليس بشرط لازم لا محالة، لكنه احتياط، حتى تقابل شهادة الشهود بما في الكتاب، فينظر هل وافق أم لا، لا أن يكون شرطًا لازمًا. ولو لم يعدلوا قال القاضي للطالب: زدني شهودًا على الكتاب. قال القاضي الإمام أبو علي النسفي: والمروي عن محمد ﵀ فيما سمعنا من مشايخنا ﵏ أن القاضي المكتوب إليه يفض الكتاب ويقرأ بعد شهادة الشهود على الكتاب والختم قبل أن يتعرف عن حال الشهود. ثم يتعرف عند أبي حنيفة ومحمد وهو قول أبي يوسف الأول

стр. 994

رحمهم الله. وعند أبي يوسف الآخر لا يفض حتى يتعرف عن حالهم. وهذا بناء على أن شهادتهم بما فيه شرط عندهم، فإذا لم يقرأه فربما يموت الشهود، أو يغيبوا، فلا يمكنه القضاء بعد ظهور العدالة، فإذا قرأه بعد ما شهدوا، ثم ماتوا، أو غابوا، أمكنه القضاء بما فيه، إذا ظهرت العدالة. والصحيح ما هو المذكور في الكتاب؛ لأن الشهود إذا شهدوا على الكتاب والختم، وسألهم القاضي: أنه قرأه عليهم وختمه بحضرتهم، فإذا شهدوا بذلك كفى، ولو كان هذا شرطًا لأمكنهم أن يشهدوا بما فيه قبل فض الكتاب، لأن حفظ الشهود ما فيه شرط عند أبي حنيفة ومحمد وهو قول أبي يوسف الأول لما قلنا من قبل. [٨٤١] قال: وإن لم يصل الكتاب إلى القاضي المكتوب إليه حتى مات القاضي الكاتب، أو عزل، أو عمي، أو فسق، أو صار بحال لا يجوز حكمه فيها، لا يقبل هذا القاضي الكتاب ولم ينفذه. لأن القاضي الكاتب بهذه العوارض صار كواحد من الرعايا، والقاضي لا يقبل كتاب الرعية.

стр. 995

[٨٤٢] قال: وإن ضاع الكتاب من الرجل قبل أن يوصله، أو أوصله إلى القاضي، وهرب خصمه، فسأل الرجل الذي جاء بالكتاب من هذا القاضي أن يكتب له إلى القاضي الكاتب يعلمه ذلك ليكتب له كتابًا آخر إليه، أو إلى قاضي البلد الذي فيه الخصم، فليس عليه أن يفعل ذلك. يريد به أن لا يلزمه أن يفعل ذلك. أما لو فعل فلا بأس به. وإنما لم يلزمه الكتاب في الوجه الأول، لأن الكتاب لم يبلغ محله، وفي الوجه الثاني لم يشهد الشهود على الكتاب فلا يلزمه ذلك. [٨٤٣] قال: ولو لم يسأله الكتاب إلى القاضي الكاتب، ولكنه أوصل الكتاب إليه، وليس خصمه بحضرة هذا القاضي ولا في بلده، وقد كان خرج إلى بلد آخر، فقال الذي أتى بالكتاب للقاضي: هذا كتاب قاضي بلد كذا إليك، وهؤلاء شهودي على الكتاب [فأريد أن] تسمع منهم، وتكتب إلى قاضي البلد الذي فيه الخصم، فإن القاضي يقبل منه الكتاب وبسمع من شهوده عليه أنه كتاب فلان القاضي إليه، وإذا ثبت ذلك عنده كتب له إليه. لأن كتاب القاضي الأول إنما كان لحاجته إلى إحياء حقه، وانسداد طريق الإحياء بغير هذا الطريق. وهذا المعنى موجود في حق القاضي الثاني والثالث إلى العاشر.

стр. 996

وإذا كتب نسخ في كتابه كتاب القاضي الذي كتب إليه به، وإن شاء حكاه له في كتابه إليه. لأنه يكتب بما ثبت عنده كالأول، إلا أن الأول ثبت عنده بشهادة الشهود بالحق على الغائب، والثاني ثبت عنده كتاب القاضي الكاتب، فيكتب بما ثبت عنده. [٨٤٤] قال: وكذلك إذا كان الرجل سأل القاضي الأول أن يسمع من شهوده على حقه ويكتب له إلى قاضي بلد كذا [ليكتب له إلى قاضي بلد كذا]؛ لأن خصمه في ذلك البلد، وقال: لست أجد بينة تشهدني على كتابك ممن يخرج إلى بلد كذا الذي فيه خصمي، ولكن أجد من يخرج إلى هذا البلد الذي أسألك أن تكتب إلى قاضيه فإن القاضي يقبل ذلك منه، ويسمع من شهوده. ويكتب له. لأن الإنسان قد يبتلي بهذا. وإذا كتب القاضي له هذا الكتاب [فإنه] يكتب في كتابه: أن المدعي سأله الكتاب إليك، لتكتب أنت [كتابًا] إلى قاضي بلد كذا، فإذا ورد

стр. 997

الكتاب على هذا القاضي سمع من شهوده على الكتاب. فإذا ثبت ذلك عنده، كتب له إلى قاضي البلد الذي فيه خصمه، ثم هو بالخيار إن شاء نسخ كتاب القاضي الكاتب في كتابه، وإن شاء حكاه كما فسرنا من قبل. وإذا ورد الكتاب على القاضي الذي بحضرته الخصم جمع بينهما، ويصنع كما يصنع بكتب القضاة. [٨٤٥] قال: وكذلك لو أن رجلًا أخذ كتاب قاضي الكوفة إلى قاضي فارس في حق له، فلما صار إلى البصرة مرض شهوده الذين يشهدون له على كتاب القاضي، أو لم يمرضوا لكن بدا لهم أن لا يأتوا فارس، فأشهدوا على شهادتهم قومًا آخرين جاز. لأن الشهادة على الشهادة حجة فيما يثبت مع الشبهات، وكتاب القاضي إلى القاضي مما يثبت مع الشبهات، فيثبت بالشهادة على الشهادة. فإذا أتي بالكتاب إلى قاضي فارس، وشهد أولئك الشهود على شهادة أولئك الشهود، قبله قاضي فارس. لأنه ثبت بشهادة الفروع شهادة الأصول، وبشهادة الأصول كتاب

стр. 998

قاضي الكوفة إلى قاضي فارس. [٨٤٦] قال: ولو أن الطالب قال لقاضي الكوفة: اكتب إلى قاضي البصرة أو إلى قاضي فارس يكون في كتابك: من فلان بن فلان إلى فلان بن فلان قاضي البصرة أو إلى فلان بن فلان قاضي فارس، فإن أصبت خصمي بالبصرة دفعت الكتاب إلى قاضي البصرة، وإن لم أجده مضيت بالكتاب إلى قاضي فارس، فإن القاضي يقبل ذلك منه، ويكتب ذلك على ما سأل، ويشهد الشهود أن كتابه إلى فلان بن فلان قاضي البصرة، أو [إلى] فلان بن فلان قاضي فارس، فإن القاضي الذي ورد عليه الكتاب ينفذه، ويعمل بما فيه. وهو قول أبي يوسف. فأما عند أبي حنيفة ومحمد فلا يقبل القاضي ذلك منه، ولا يكتب له ذلك على ما سأل. أما عند أبي يوسف فلأن عنده لو كتب من فلان بن فلان إلى من ورد عليه كتابي من قضاة المسلمين وحكامهم جاز، فمن ورد عليه

стр. 999

الكتاب يقبله، ويعمل بما فيه، والجهالة ههنا أعظم، ثم تلك الجهالة لما لم تمنع صحة الكتاب، فهذه الجهالة أولى. وأما عند أبي حنيفة ومحمد فلأن كون المكتوب إليه معلومًا شرط صحة الكتاب، والمكتوب إليه ههنا مجهول فلا يصح الكتاب. [٨٤٧] قال: وإن ورد على القاضي كتاب قاض بحق على رجل لرجل فقدم الطالب المطلوب، وأثبت عليه الكتاب بمحضر منه، ولم يحكم عليه بما فيه حتى غاب المطلوب إلى بلد آخر، فسأل الطالب كتابًا أن يكتب له إلى قاضي البلد الذي فيه الخصم، قال أبو يوسف: لا يكتب، وقال محمد: يكتب. وهنا بناء على مسألة أخرى؛ وهو أن عند أبي يوسف ينصب له وكيلًا، ويحكم على الغائب، فلما تمكن من القضاء فلا حاجة إلى الكتاب. وعند محمد لا يقضي على الغائب، فلما لم يكن من القضاء مست الحاجة إلى الكتاب. وهذا بناء على مسألة أخرى مذكورة في الزيادات أن من ادعى على رجل ما لا، وأقام عليه البينة ثم غاب، قال أبو يوسف: يقضي عليه

стр. 1000

القاضي. وقال محمد: لا يقضى [عليه]. وإذا أقر بالحق للطالب ثم غاب يقضي عليه القاضي بالإجماع. [٨٤٨] قال: ولو أن رجلًا أورد على قاض كتابًا من قاض [آخر] بحق له على رجل، فوافق البلد وقد مات المطلوب فاحضر الطالب ورثة المطلوب، أو وصيه، وجاء بالكتاب إلى القاضي، وأحضر شهوده إلى القاضي، فإن القاضي يقبل ذلك، ويسمع من شهوده على الكتاب، بمحضر من وارث المطلوب أو الوصي، وينفذ ذلك إن كان التاريخ بعد موت المطلوب، أو قبله، لأن الوارث خليفة الموروث، والوصي نائب عن الميت، فيكون قائمًا مقام الميت، ألا ترى أن الطالب لو أقام بينة بالحق على الميت كان الوارث أو الوصي هو الخصم، فكذا ههنا. [٨٤٩] قال: وإن ورد على قاض كتاب من قاض كتاب من قاض بشيء لا يراه هذا القاضي، وهو مما اختلف فيه العلماء فإنه لا ينفذه. لأن كتاب القاضي إلى القاضي بمنزلة الشهادة على الشهادة، ثم شهود الفرع إذا شهدوا بحق عند القاضي وهو لا يرى ثبوت ذلك الحق،

стр. 1001

وهو مما اختلف فيه العلماء، فإن الرأي في ذلك إلى القاضي، إن شاء قضى، وإن شاء لم يقض، كذلك ههنا. فرق بين الكتاب وبين السجل؛ فإنه إذا ورد على القاضي سجل من قاض آخر، وهو لا يرى ذلك، وهو مما اختلف فيه العلماء، فإنه ينفذه ويمضيه. والفرق أن السجل لا يكون إلا بعد القضاء، وحال ما قضى فالقضاء صادف موضع الاجتهاد فنفذ، فلا يكون لأحد من القضاة أن يبطله برأيه، فأما الكتاب فيكون قبل القضاء، فإذا لم يكن الكتاب من القاضي كان للقاضي الذي ورد عليه الكتاب أن يتبع رأي نفسه. إلى هذا الفرق أشار صاحب الكتاب فقال: لأن كتاب القاضي [إلى القاضي] ليس بقصة، إنما هو بمنزلة الشهادة. [٨٥٠] قال: وإذا كتب القاضي كتابًا وذكر فيه اسم المدعي واسم المدعى عليه لا غير، لا يصح ما لم يذكر نسبه. واختلفوا في النسبة إلى الجد على حسب ما ذكرنا؛ فإن نسبه إلى

стр. 1002

فخذه، أو إلى تجارة، أو إلى صناعة كان ذلك زيادة في التعريف، لا أن يكون شرطًا لازمًا، فإن ذكر اسم المدعى عليه ونسبه وصناعته أو فخذه، وفي تلك الصناعة أو في ذلك الفخذ اثنان على ذلك الاسم والنسب، لم يقبل القاضي الكتاب حتى يقيم البينة على المطلوب أنه هو الذي كتب فيه الكتاب. لأن التعريف لا يقع بهذا؛ إذا ليس أحدهما بأولى من الآخر. وإن لم يكن في تلك القبيلة اثنان على ذلك الاسم أنفذ القاضي عليه الحكم؛ لأنه وقع بها المعرفة. فإن قال المطلوب: في هذا الفخذ، أو في هذه التجارة رجل على هذا الاسم والنسب، لم يقبل منه ولم تندفع الخصومة من غير بينة؛ لما يأتي بعد هذا. فإن قال المطلوب: أنا أقيم البينة أن في هذا الفخذ، أو في هذه التجارة رجلًا على [هذا الاسم والنسب، فهذا على وجهين: أما إن قال: أنا أقيم أن في هذا الفخذ لو في هذه التجارة رجلًا على] هذا الاسم والنسب يقبل منه هذه الشهادة، وتندفع الخصومة. لأنه إذا كان حيًا لا يتعين هو المطلوب.

стр. 1003

وإن قال: أنا أقيم البينة أنه كان في [هذا] الفخذ أو في هذه التجارة رجل على هذا الاسم [والنسب]، وأنه مات لم يقبل ذلك منه، إلا أن يكون موت فلان بعد تاريخ الكتاب، وشهادة الشهود بالحق في كتاب القاضي الآن، وتندفع الخصومة. لأنه إذا كان فلان قبل تاريخ الكتاب يتعين الباقي مطلوبًا، وإذا مات فلان بعد تاريخ الكتاب لم يتعين فيبقى الاشتباه. [٨٥١] قال: وإن كان في الكتاب: على فلان بن فلان الكندي أو التميمي أو الهمداني لم أجز ذلك حتى ينسب إلى الفخذ الذي هو منه. لأن هذا الاسم عام، وربما يكون على ذلك الاسم والإضافة إلى القبيلة جماعة من الناس، فينبغي أن ينسبه إلى فخذه. [٨٥٢] قال: وإن قال الخصم: أنا فلان بن فلان الفلاني، وليس علي لهذا شيء، لم أقبل ذلك منه، ولم يكن في هذا حجة له. لأنه أقر أن المكتوب في الكتاب هو، فلا يكون جحوده الحق حجة له.

стр. 1004

ولو قال: لي حجة إني دفعت إليه المال، أو أبرأني، أو أتى بمخرج، قبل القاضي ذلك منه. لأنه يدعي الخروج وإسقاط الحق فتقبل حجته على ذلك. [٨٥٣] قال: وإن قال الخصم: لست بفلان بن فلان الفلاني، والقاضي المكتوب إليه لا يعرفه، فعلى الرجل الذي أتى بالكتاب أن يقيم البينة أنه فلان بن فلان الفلاني بعينه. لأن القاضي إن عرف الحق، ولم يعرف المطلوب، فيحتاج الطالب إلى أن يقيم البينة على إنه هو بعينه؛ ليتمكن من القضاء عليه. [٨٥٤] قال: وإن قال الخصم: إنا فلان بن فلان الفلاني، وفي هذا الحي، أو في هذه التجارة رجل غيري على هذا الاسم والنسب، قال له القاضي؛ اثبت ذلك عندي، فإذا أثبت ذلك عنده بشهود تندفع الخصومة عنه، ولا يحكم عليه بشيء حتى يعرف الرجل المكتوب فيه. لأنه لم يتعين هو مطلوبًا.

стр. 1005

وإن لم يثبت ذلك عنده بشهود كان هو الخصم، وأنفذ عليه الحكم. لأنه تعين مطلوبًا، فانتصب خصمًا، فهو بهذا يريد دفع ذلك عن نفسه، فلا يقدر إلا ببينة. [٨٥٥] قال: وإن كان الكتاب على ميت أحضر بعض الورثة، وسمع من الشهود، وقبل الكتاب. لأن بعض الورثة ينتصب خصمًا فيما يدعي للميت أو على الميت. [٨٥٦] قال: ولو أن هذا القاضي لم يأته كتاب القاضي، ولكنه أتاه رسالة من القاضي مع رجل بمثل ما يكون في الكتاب، واشهد على ذلك، لم يقبل هذه الرسالة. فرق بين الرسالة والكتاب. والفرق وهو أن الكتاب من القاضي الكاتب جعل كالخطاب بنفسه للقاضي المكتوب إليه، والكتاب وجد منه في موضع القضاء، فكان الخطاب موجودًا منه في موضع القضاء، فيكون حجة. أما في الرسالة فالرسل ينقل خطاب المرسل، والنقل اقتصر على هذا

стр. 1006

الموضع، فيثبت خطاب المرسل في هذا الموضع، والمرسل في هذا الموضع ليس بقاض، وقول القاضي في غير موضع قضائه كقول واحد من الرعية. ونظير هذا ما روي عن محمد ﵀ أنه قال في مصر فيه قاضيان في كل جانب منه قاض، فكتب أحدهما إلى الآخر كتابًا يقبل كتابه، ولو أتى أحدهما إلى صاحبه وأخبره بالحادثة بنفسه لا يقبل منه قوله. لأنه قي الوجه الأول جعل كأن الكاتب خاطبه في موضع القضاء وفي الوجه الثاني خاطبه في غير موضع القضاء كذا ههنا. [٨٥٧] قال: وكذلك لو أن القاضيين التقيا في عمل أحدهما، أو في مصر ليس من عملهما، فقال له: ثبت عندي لفلان بن فلان الفلاني كذا وكذا فاعمل بذلك بما يحق لله تعالى عليك لم يقبل ذلك، ولم ينفذه. لأن في الوجه الأول الخطاب والسماع وجد في موضع لا ينفذ فيه قضاؤه، فصار كخطاب غيره أو سماعه وهو غير قاض، فلا يجوز أن يعتمده في القضاء به. وفي الوجه الثاني الخطاب والسماع وجدا في موضع لا ينفذ قضاؤهما فيه، فكان كخطاب غير القاضي لغير القاضي، بخلاف كتاب القاضي إلى القاضي؛ لأن خطاب الكاتب إنما وجد في موضع ينفذ فيه قضاؤه،

стр. 1007

وثبت ذلك عند المكتوب إليه في موضع ينفذ فيه قضاؤه أيضًا. [٨٥٨] قال في الكتاب: الكتاب إنما هو بمنزلة الشهادة. يريد به الفرق بين كتاب القاضي وبين قول القاضي إذا سمع قاض آخر في موضع قضاء المخبر. معناه أن الكتاب بمنزلة الشهادة على الشهادة، والقاضي المكتوب إليه إنما سمع الكتاب في موضع هو قاض فيه فقد سمع الشهادة في موضع هو قاض فيه. فأما إذا سمع قول القاضي في موضع قضاء المخبر فإنما يسمع في موضع ليس موضع قضائه، ولا ينبغي للقاضي أن يقبل الشهادة في غير بلده الذي هو قاض فيه. [٨٥٩] قال: وإن عزل القاضي الكاتب أو مات بعدما وصل الكتاب إلى القاضي المكتوب إليه وقرأ ما فيه نفذه وأمضاه. لأن العزل بمنزلة الموت، وكتاب القاضي إلى القاضي بمنزلة الشهادة

стр. 1008

على الشهادة ثم موت شاهد الفرع بعد الشهادة لا يمنع القضاء، فكذا موت القاضي الكاتب بعد وصول الكتاب. وإن مات أو عزل قبل وصول الكتاب إليه لم يقض به. لأنه لم يثبت بالكتاب كلام القاضي، وإنما ثبت كتاب الرعية. [٨٦٠] قال: ولو فسق القاضي، أو صار في حالة لا يجوز حكمه، من ذهاب عقل، عد وصول الكتاب إليه، فإن القاضي لا ينفذ ما فيه. لأن شاهد الفرع إذا فسق أو جن قبل القضاء لم يجز الحكم بشهادته، كذلك ههنا. [٨٦١] فإن عمي القاضي الكاتب بعد وصول الكتاب، فعند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله لا ينفذه، وعند أبي يوسف ﵀ ينفذه. لأنه لو عمي شهود الفرع بعد ما شهدوا، قبل أن يقضي القاضي بشهادتهم كان هذا على الخلاف، كذا ههنا، وجب أن يكون كذلك. [٨٦٢] قال: ولا ينبغي للقاضي أن يقبل كتاب عامل، ولا قاضي رستاق، ولا

стр. 1009

قرية، إلا قاضي مصر من الأمصار، أو مدينة من المدائن، فيها منبر، أو كتاب الخليفة. لأن قاضي الرستاق ليس بقاض، وما يفعل على سبيل الصلح، لا على سبيل القضاء، فإن قضاؤه لا ينفذ، وكتاب غير القاضي لا يقبل. [٨٦٣] قال: فإن كتب القاضي إلى الأمير الذي يستعمله، وهو معه في المصر: أصلح الله الأمير الجليل السيد، ثم اقتص القضية، وبعثه مع ثقة، ولم يشهد على الكتاب، ففي القياس أن لا يقبل الأمير هذا الكتاب، وفي الاستحسان يقبل وينفذه. وجه القياس: إن هذا كتاب القاضي، فيشترك [فيه] الختم، والشهادة ككتب القضاة. وجه الاستحسان: إن العادة جارية أن القاضي يكتب إلى الأمير، ويستعين به فيما يعجز عن إقامته بنفسه في كل وقت، فلو شرطنا الشهادة والختم يقع الناس في الحرج؛ لأن كل واحد لا يحضر مجلس

стр. 1010

الأمير فيشهد، والأمير لا يمكنه التفحص عن أحوال الشهود أبدًا، فيقبل الكتاب لضرورة. لكن هذه العادة في المصر الواحد. أما في المصرين بأن كان القاضي في مصر والوالي في مصر آخر لإعادة [فيه] فيرد إلى ما يقتضيه القياس، فلا يقبل الكتاب، إلا أن يكون مختومًا، وله معه شاهدان يشهدان كما يشهدان على كتاب القاضي. [٨٦٤] قال: ولو انكسر خاتم القاضي الذي على الكتاب، وعليه خواتم الشهود، فإن القاضي يقبله. وهذا في عرف ديارهم، فإن الشهود يختمون على الكتاب كالقاضي، فإذا بقى خواتم الشهود حصل ما هو المقصود، وهو الأمن من التغيير والتبديل. وهذا بالاتفاق. وكذلك لو لم يكن للشهود عليه خواتم، وقالوا: نحن نشهد

стр. 1011

أن هذا كتاب فلان بن فلان القاضي ببلد كذا قرأه علينا، وأشهدنا عليه فإنه يقبله. وكذا لو كان الكتاب منشورًا وفي أسفله خاتم، فإن القاضي يقبله، إذا شهد الشهود عليه، وإنه قرأه عليهم. وهذا قول أبي يوسف ﵀. أما عند أبي حنيفة ﵀ فلا يقبل إذا كان غير مختوم، غير أن أبا يوسف يقول: إن كان الكتاب غير مختوم فلا تصح الشهادة على الكتاب، حتى يشهدوا بما في الكتاب؛ لأنه إذا كان غير مختوم، فهو بمنزلة الصك، وعلم الشهود بما في الصك شرط صحة الشهادة، فكذا علمهم بما في الكتاب شرط صحة الشهادة. فأما إذا كان مختومًا فعلم الشهود بما في الكتاب ليس بشرط عنده، لما مر في صدر الكتاب. قال القاضي الإمام أبو علي النسفي: كنا نظن أنه على قول أبي يوسف ﵀ لا يقبل كتاب القاضي إلى القاضي إذا كان غير مختوم حتى وقفنا على رواية الخصاف عنه أنه يقبل.

стр. 1012

وهي هذه الرواية. لأنه إذا انكسر الخاتم وليس عليه ختم الشهود، أو كان الختم في أسفله كان كأنه لم يختم، ومع هذا جاز قبوله. وذكر أبو بكر الرازي والشيخ الإمام شمس الأئمة الحلواني رحمهما الله أن قبول الكتاب مع كسر الخاتم قولهم جميعًا. لأن هذا مما يبتلي به الناس. وإضافة الخصاف الجواب إلى أبي يوسف يحتمل أن يكون منصرفًا إلى المسألة الأخيرة، وهي ما إذا كان الختم في أسفله. [٨٦٥] قال: ولو أن المطلوب طعن عند هذا القاضي في القاضي الذي كتب، أو في الشهود الذين شهدوا عليه بالحق عند القاضي الذي كتب الكتاب، وقال لهذا القاضي: أني آتيك بما أوضح هذا عندك، أو قال له: سل عن ذلك فانك تجده على ما قلت لك، وقال فيهم ما تسقط به عدالتهم، بأن قال: أن الشهود الذين شهدوا عند القاضي الكاتب عليه بالحق عبيد، أو محدودون في قذف، أو من أهل الذمة، سمع القاضي هذا الطعن، فإن أقام على ذلك شاهدين لم يقبل القاضي ذلك الكتاب.

стр. 1013

لأن هذه الأشياء ليست بجرح مفرد على ما يأتي بيانه في شرح كتاب التزكية، فلا يمتنع قبول الشهادة عليها. وبه تبين أن ما ذكرنا في شرح الجامع الصغير في كتاب القضاء أنه قيل: أن الخصاف ذكر أن الشهادة على الجرح المفرد مقبولة غير صحيح، لأن هذه الأشياء ليست بجرح مفرد. هذا إذا أقام شاهدين. وإن أقام شاهدًا واحدًا، ذكر في الكتاب [و] قال بأن هذا شبهة. يعني به إن تمكنت التهمة بشهادة الواحد فتقع الحاجة في القضاء، والقضاء مع الشبهة لا يجوز، فيتفحص، فإن وجد الأمر على ما شهد به هذا الواحد، وإلا قضى بالكتاب. والله أعلم بالصواب * * *

стр. 1014

الباب الثاني والستون في الرجل يريد أن يكتب وصية والشهادة عليها [٨٦٦] ذكر عن يونس أنه قال: جاء رجل إلى الحسن البصري ﵀ بوصية مختومة ليشهد عليها، فقال: ما تجد في هؤلاء الناس رجلين تثق بهما وتشهدهما على ما في كتابك هذا؟ في الحديث دليل على أنه لا بأس للإنسان أن يتحرز عن قبول الشهادة، وعن تحملها، ألا ترى أن الحسن تحرز، وهذا لأن تحمل الشهادة وقبولها أمانة، ولا بأس للإنسان أن يتحرز عن قبول الأمانة. [٨٦٧] ذكر عن يونس أنه قال: كان الحسن يكره الشهادة على الوصية المختومة. وبه أخذ علماؤنا. وبيان المسألة: أن الرجل إذا كتب وصية، وختمها ثم دعا بالشهود، وقال: هذه وصيتي وختمي، فاشهدوا على ما في هذا الكتاب، لا يجوز هذا الاشهاد.

стр. 1015

وقال جماعة من التابعين منهم سالم، وعبد الملك بن يعلى قاضي البصرة وغيرهما: يجوز.

стр. 1016

ومنهم من فصل فقال: إن كتب ذلك بنفسه بين يدي الشهود، وختمه، وأشهدهم على الكتاب والختم، يجوز، وإن جاء بالكتاب مختومًا، وأشهدهم عليه، لا يجوز. والصحيح ما قاله الحسن: أن كون المشهود به معلومًا للشاهد شرط لجواز الشهادة بالنصوص، ولم يوجد، فلا تجوز الشهادة. والصحيح ما قاله الحسن: أن كون المشهود به معلومًا للشاهد شرط لجواز الشهادة بالنصوص، ولم يوجد، فلا تجوز الشهادة. [٨٦٨] ذكر عن الحسن أنه قال: لا تشهد على صحيفة حتى تعلم ما فيها، فإن كان عدلًا شهدت، وإن كان جورًا لم تشهد بها. وبين المعنى: فإن الوصية قد تكون عدلًا؛ بأن كانت موافقة للشرع، وقد تكون جورًا؛ بأن كانت مخالفة للشرع، ولا يتبين أحدهما عن الآخر إلا بأن يعلم الشاهد ما في الكتاب؛ فإن كان عدلًا يشهد على ذلك؛

стр. 1017

لأنه إعانة على البر والتقوى، فإنه مندوب إليه، وإن كان جورًا لا يحل له أن يشهد [به]؛ لأنه إعانة على الإثم والعدوان، وإنه حرام. [٨٦٩] ذكر حديث أبي قلابة، وأنه موافق لحديث الحسن. [٨٧٠] وذكر عن إبراهيم ما يوافق حديث الحسن أيضًا. [٨٧١] قال: وقال أبو حنيفة ﵀: لو أن رجلًا شهد على صك لم يقرأه، ولم يقرأ عليه لا يجوز. وكذلك لو شهد على وصية لم يقرأها ولم تقرأ عليه لا يجوز. وهذا بالاتفاق. فأبو حنيفة ومحمد رحمهما الله لا يحتاجان إلى الفرق بين هذه وبين كتاب القاضي إلى القاضي؛ فإنه إذا شهد على كتاب القاضي إلى القاضي وختمه، ولم يقرأ عليه، ولم يعلم بما فيه لا يجوز عندهما. وأبو يوسف ﵀ يحتاج إلى الفرق، لأنه يجوز عنده. والفرق: أن في كتاب القاضي إلى القاضي الإشهاد إنما يكون على الكتاب وعلى الختم وقد وجد، أما الإشهاد في الصك والوصية فإنما يكون على البيع والحق الذي في الكتاب، فما لم يوجد الإشهاد على البيع والحق لا يجوز، والإشهاد على البيع والحق بأحد الطرق الثلاثة، أما

стр. 1018

أن يقرأ، أو يكتب بين يديه، وهو يعلم بما فيه فيقول الكاتب له أشهد علي بما فيه، أو يقرأ الكتاب حتى يكون إقرارًا منه، أو يقرأ على الكاتب بين يدي الشهود، ويقول الكاتب: اشهد علي بما فيه، أو يكتب بين يديه، وهو يعلم بما فيه، ويقول الكاتب له: اشهد علي بما فيه. لما نبين. وقال أبو حنيفة ﵀: إن كتب الصك والوصية بخطه قدام الشاهد فإن الشاهد يسعه أن يشهد على ذلك إذا قال له اشهد علي، وقد عرف الشاهد ما كتب. فرق بين هذا وبين ما إذا لم يقل اشهد، فإنه وإن عرف ما كتب لا يسعه أن يشهد. والفرق: إن كتاب الصك والإقرار قد يكون للتجربة والامتحان، وقد يكون لنقل كتابة الصك أنه كيف يكتب، ومع الاحتمال لا يسعه أن يشهد، فأما إذا أمره أن يشهد عليه بما فيه فقد ظهر أن الكتابة ما كانت

стр. 1019

للتجربة والامتحان، بل كانت للاستيثاق على نفسه، فوسعه أن يشهد. قال القاضي الإمام أبو علي النسفي: هذا إذا لم يكن الكتاب مكتوبًا على الرسم، فإن كان الكتاب مكتوبًا على الرسم كتبه بين يدي الشاهد، وكان الشاهد يحسن الكتاب، ويفهم ما في الكتاب وسعه أن يشهد عليه وإن لم يقل له الكاتب اشهد على ما في الكتاب. لأنه إذا كان مكتوبًا على الرسم كان بمنزلة الخطاب، ولو سمع خطابه وسعه أن يشهد عليه، وإن لم يقل له اشهد. وقال ﵀: إلى هذا أشار في كتاب النكاح لكن صاحب الكتاب لم يفصل في الكتاب. وهذا إذا عرف ما في الكتاب، فإن لم يعرف لا يسعه أن يشهد، وأن أشهد على ما في الكتاب؛ بأن قال له اشهد علي بما فيه، إلا رواية عن أبي يوسف ﵀ أنه قال: إذا كتب الصك ين يدي الشاهد ونودعه عنده، وقال له: اشهد علي بما فيه وسعه أن يشهد عليه بما فيه وإن لم يعرف بما فيه. فعلى هذه الرواية فرق بين هذا وبين ما إذا لم يكن وديعة عنده. والفرق إنه إذا كان وديعة عنده لا يتوهم التغيير والتبديل، وإذا لم يكن وديعة عنده يتوهم.

стр. 1020

[٨٧٢] قال: وإذا كان الشهود أميين لا يقرأون، فكتب إنسان الصك، أو الوصية بمحضرهم، ثم قال: اشهدوا علي بما في هذه الوصية، أو بما في هذا الصك، لم يسعهم أن يشهدوا في ذلك. لأنهم لم يتحملوا الشهادة عن علم. وإذا لم يعلموا ما في الوصية والصك وإن شهدوا عند القاضي وفسروا الأمر كما لم ينفذ القاضي ذلك. لأنهم تحملوا الشهادة عن علم. [٨٧٣] قال: وإذا تقدم الرجل إلى القاضي فادعى أن رجلًا أوصى إليه وذكر أن له بينة على ذلك، وأراد إثبات الوصية، فإن القاضي لا يسمع من شهوده إلا بمحضر من الخصم. لأن البينة إنما تسمع على الخصم، والخصم في ذلك الوارث، أو رجل عليه للميت دين، أو قبله حق، أو له قبل الميت حق، أو رجل أوصى له بوصية. أما الوارث فلأن المدعي يدعى عليه ولاية التصرف في المال. أما الموصي له فلأن للموصي له حقًا في الميراث كالوارث، فيكون
следующие страницы →