Полный текст (1 720 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.
стр. 1121
بحاضر كذلك فإن للطالب أن لا يقبل هذا.
لأنه يقول: لا آمن من أن لا يقبل الوكيل هذه الوكالة، وتكون أنت قد غبت، فله أن لا يقبل.
فإن قبل مع هذا فلما افترقا أشهد الموكل شهوداً أنه أخرج الوكيل من الوكالة، فإخراجه إياه جائز.
لأن الوكالة إنما تتم بقبول الوكيل، ولم يوجد القبول، فلم تكن هذه الوكالة تامة، فيملك إخراجه بدون علم الوكيل، وهذه حيلة يحتال بها.
[٩٨٥] قال:
ولو أن المطلوب وكل رجلاً حاضراً في خصومته، وقبل الوكيل الوكالة بمحضر من الطالب، ثم إن الوكيل أقر هذا الحق على المطلوب، فهذا على وجهين: إما أن أقر عند القاضي، أو أقر عند غير القاضي.
وفي الوجهين خلاف.
وقد ذكرنا المسألتين، وإنما أوردهما هنا ليفرع عليهما من المسائل.
[٩٨٦] قال:
ولو أن المطلوب وكل وكيلاً في خصومة هذا الطالب وليس الوكيل بحاضر، وأشهد على خصومته، ورضي به الطالب،
стр. 1122
وقبل الوكيل الوكالة حين بلغه، صار وكيلاً مطلقاً، فإن أراد الموكل أن يستثنى إقرار هذا الوكيل عليه وأشهد شهوداً أنه قد أخرج الإقرار عنه فهذا على وجهين.
أما إن كان بمحضر من الطالب.
أو بغير محضر.
ففي الوجه الأول يجوز.
لأن في الوجه الأول يملك إخراجه من أصل الوكالة فلأن يملك تغييره كان أولى.
وأما في الوجه الثاني [فقد] اختلفوا فيه.
قال محمد ﵀: يصح.
وقال أبو يوسف ﵀: لا يصح.
محمد ﵀ يقول: هذه الزيادة ليست بحق للطالب، ألا ترى أن في الابتداء لا يملك أن يطالبه بالتوكيل المطلق، فكان للمطلوب أن يوكل، ويستثني الإقرار، فكذا في الانتهاء.
وأبو يوسف ﵀ يقول: إنه قيد ما أطلق، وتقييد المطلق إبطال من وجه، ولو أراد إبطال أصل الوكالة لا يملك، فكذا لو أراد
стр. 1123
إبطال بعض الوكالة.
أما قوله: هذه الزيادة ليست بحق للطالب [قلنا]: نعم في الابتداء، لكن إذا وكله مطلقاً صارت الزيادة مع الأصل حقاً له، فلا يملك الإبطال بغير محضر منه.
وكذلك على هذا إذا وكل المطلوب وكيلاً في خصومته على أن للوكيل أن يوكل في خصومة الطالب من رأى، فأراد بعد ذلك أن يحجز على الوكيل في حق تلك الزيادة حتى لا يملك الوكيل الأول التوكيل، ففي الوجه الأول يصح، وفي الوجه الثاني عند محمد يصح، وعند أبي يوسف لا يصح.
والله أعلم بالصواب
стр. 1124
الباب الثاني والسبعون في إثبات النسب
[٩٨٧] بنى الباب على أصلين:
أحدهما: أن من ادعى على إنسان شيئاً، إن كان المدعى عليه [بحال] لو أقر يصح إقراره، [فإنه] ينتصب خصماً في إقامة البينة بالإنكار.
وإن كان [بحال] لو أقر لا يصح إقراره، فإنه لا ينتصب خصماً في إقامة البينة بالإنكار.
لأن البينة إنما تقبل على الخصم المنكر ومن يصح إقراره يصح إنكاره، فيكون خصماً في إقامة البينة عليه. ومن لا يصح إقراره لا يصح إنكاره، فلا يكون خصماً في إقامة البينة عليه، بخلاف الوصي، فإنه لا يصح إقراره، ويصح إنكاره.
لأن الوصي ليس بمدعى عليه، وإنما المدعى عليه في الحقيقة هو الصبي، والوصي نائب عنه شرعاً في ما صار نائباً.
والثاني: أن من ادعى مالاً على غائب، فأراد أن يقيم البينة على رجل حاضر، فإن الحاضر ينتصب خصماً عنه، إذا كان ما ادعى على الحاضر حقاً لا يتوصل إليه إلا بإثبات ذلك على الغائب.
[٩٨٨] إذا عرفنا هذا قال:
وإذا ادعى رجل على رجل أنه أخوه لأبيه وأمه، فجحد ذلك عند
стр. 1125
القاضي، فقال المدعي: أنا أقيم البينة على ذلك، فإن القاضي يسأل المدعي: ألك قبله ميراث تدعيه من قبل أبيه أو من قبل أمه؟
أو كان المدعي زمناً يطالبه بالنفقة، أو ادعى قبله حقاً من الحقوق، ولا يقدر على أخذه إلا بإثبات النسب، فإن كان كذلك فإن القاضي يقبل بينته على إثبات النسب، وإلا فلا خصومة بينهما.
لأنه إذا لم يكن يدعى ما لو أقر به لا يصح إقراره فلا ينتصب خصماً في إقامة البينة بالإنكار، وهذا [لأنه] إذا لم يدع عليه مالاً لم عليه حقاً، لأن الأخوة إنما هي المجاورة بين الأخوين في الصلب، أو في الرحم، فلم يكن مدعياً على الحاضر شيئاً.
وإذا ادعى مالاً فقد ادعى على الحاضر حقاً لا يتوصل إليه إلا بعد إثبات النسب على الغائب، فينتصب الحاضر خصماً عن الغائب في إقامة البينة بالإنكار.
[٩٨٩] قال:
ولو أن رجلاً ادعى على رجل أنه أبوه، وأنكر الأب ذلك، وأقام البينة أنه أبوه، ثبت نسبه منه، وإن لم يدع قبله حقاً.
стр. 1126
وكذلك إن كان الأب هو المدعي لذلك فادعى أن هذا ابنه، وجحد ذلك الابن، فأقام هو البينة أنه ابنه، ثبت نسبه منه، وإن لم يدع عليه قبله حقاً.
لأنه لو أقر به يصح إقراره فينتصب خصماً في حق إقامة البينة عليه بالإنكار.
وهذا لأن بدعوى الأبوة والنبوة يدعي عليه حقاً، فإن الابن يدعى عليه حق الانتساب إليه، والأب يدعى على الابن وجوب الانتساب إلى نفسه شرعاً.
قال النبي ﷺ :
"من انتسب إلى غير أبيه، أو انتمى إلى غير مواليه، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين".
стр. 1127
[٩٩٠] قال:
وكذلك لو أن رجلاً ادعى أن هذه امرأته، وأنكرت المرأة، أو كانت المرأة هي المدعية، وأنكر الزوج، فأقام المدعي منهما البينة على دعواه، فقبل ذلك الحاكم منه، وحكم له، وإن لم يكن فيه دعوى مهر ولا نفقة.
لأنه لو أقر به صح، فينتصب خصماً في إقامة البينة بالإنكار.
وهذا لأن نفس الزوجية حق، فيدعي عليه حقاً.
[٩٩١] قال:
وكذلك لو ادعت امرأة أن هذا الرجل ابنها، أو كان هو المدعي أنها أمه، وهي تجحد، فأقام المدعي منهما البينة على دعواه، فإن القاضي يقبل ذلك منه ويثبت نسبه منه.
هكذا ذكر صاحب الكتاب ههنا.
وهكذا ذكر محمد ﵀ في الجامع.
стр. 1128
وروى أصحاب الإملاء عن أبي يوسف أنه لا يقبل [ذلك].
وما ذكره أبو يوسف ﵀ قياس، وما ذكره محمد في الجامع استحسان.
وجه القياس: أنها لو أقرت بذلك لم يصح إقرارها لأنها تحمل النسب على الغير، فلا ينتصب خصماً في إقامة البينة بالإنكار.
وجه الاستحسان: أن الأم أحد الأبوين، ثم الأب ينتصب خصماً في إقامة البينة عليه على النسب في الإنكار، فكذا الأم.
ويجوز أن يثبت النسب من الأم، وإن كان لا يثبت من الأب، ألا نرى أن ولد الزنى ثابت النسب من الأم، وإن لم يكن ثابت النسب من الأب، إلا أنها لو أقرت بالنسب لا يثبت.
لأن سبب ثبات النسب في جانبها الولادة، وأنه يحضرها غيرها عند الولادة، وهي القابلة، فشرط انضمام قول القابلة إلى قولها، فلا يصح إقرارها على الانفراد.
فأما في الإنكار فلا يشترط انضمام قول الغير إلى قولها، لصحة
стр. 1129
الإنكار، فصح إنكارها، والبينة تسمع عن المنكر.
[٩٩٢] قال:
وكذلك لو أن رجلاً ادعى على رجل أنه مولاه، وأنه أعتقه، إن كان المعتق هو المدعي لذلك، والذي أعتق يجحد ذلك، وأقام على ذلك بينة، تقبل، وإن لم يدع قبله حقاً
لأن الولاء لحمة كلمة النسب، وفي نفس النسب ينتصب خصماً، فكذا في الولاء.
وهكذا في ولاء المولاة.
لأن ولاء الموالاة، وولاء العتاقة سواء، إلا أن ولاء العتاقة أقوى.
فصار الحاصل أن إقرار الرجل يصح بأربعة نفر: بالأب، والابن، والزوجة، والمولى، فينتصب خصماً في هذه المواضع.
وإقرار المرأة يصح بثلاثة نفر: بالأب، والزوج، والمولى، فتنتصب خصماً في هذه المواضع، ولا صح إقرارها بالولد، وهل تنتصب خصماً في ذلك بالإنكار؟ فيه خلاف على ما مر.
[٩٩٣] قال:
وكذلك لو أن رجلاً في يديه صبي لقيط التقطه، فجاءت امرأة، فأقامت البينة أنها حرة الأصل، وأن هذا الصبي أخوها لأبيها وأمها، قبلت
стр. 1130
بينتها، وأثبت [القاضي] نسبها، ودفعه إليها.
لأنها تدعي لنفسها حقاً، وهو حق الحضانة والتربية، ونقل الصبي إلى حجرها، وهذا حق وراء الأخوة، لكن لا تقدر على إثبات الحق إلا بإثبات الحق إلا بإثبات الأخوة، فتقبل البينة لهذا.
وكذلك لو ادعى امتناع الرجوع في الهبة بسبب الأخوة، أو فساد النكاح بسبب الأخوة، وأقام البينة على الأخوة تقبل.
لما قلنا.
[٩٩٤] قال:
ولو أن رجلاً له على آخر ألف درهم دين، أو له في يده أيضاً ألف درهم غصب أو وديعة، فغاب صاحب المال، وجاء رجل فقدم الذي قبله المال إلى الماضي، فقال: أن صاحب هذا المال قد مات، وأنا ابنه، ووارثه، لا وارث له غيري. فإن صدقه الذي قبله المال فيما ادعى، أمره القاضي أن يدفع إليه المال.
أما في الدين فلأنه [لو] زعم المدعي أنه وكيل فلان يقبض الدين، وصدقه، يؤمر بالدفع إليه، فكذا إذا زعم أنه وارثه.
وأما في الغصب والوديعة ففرق بين هذا وبين ما إذا جاء وادعى أنه وكيل فلان يقبض الغصب والوديعة [وصدقه، فإنها لا يؤمر بالدفع إليه.
стр. 1131
وهنا إذا أقر بالموت، وكون المدعي وارثاً وبالغصب والوديعة] أمر بالدفع إليه.
والفرق أن هناك تصادقاً أن الملك للمودع، فكان هذا إقراراً بثبوت حق القض في ملك الغير فلا يصبح. أما هنا فبالموت انتقلت التركة إلى الوارث، فلم يكن هذا إقراراً بثبوت حق القبض في ملك الغير، فإذا دفع إليه أخذ القاضي منه كفيلاً في قول بعض أصحابنا.
هكذا ذكر صاحب الكتاب، وعنى به أبا يوسف ومحمد رحمهما الله.
أما عند أبي حنيفة ﵀ فلا يأخذ.
لأن أبا حنيفة قال ههنا في آخر الباب وفي الجامع الصغير: هذا شيء احتاط القضاة فيه، وهو ظلم.
[٩٩٥] قال:
فإن أنكر المدعى عليه جميع ما ادعى عليه، من وفاة أبيه، وأنه ابنه، وهو مقر بالملك، فأراد المدعي استحلافه، فإن الحسن بن زياد قال: استحلفه على علمه: بالله ما يعلم أن فلان بن فلان الفلاني توفي وأن
стр. 1132
هذا ابنه.
قال صاحب الكتاب:
وروي عن بعض أصحابنا أنهم قالوا: يحلف على علمه على مثل ما قال الحسن بن زياد، بعد أن كانوا يقولون: لا يحلف.
فقد ذكر صاحب الكتاب رجوعاً عن بعض أصحابنا، إلى قول الحسن بن زياد، ولم يبين من ذلك من أصحابنا؟ وقد عرف في هذه المسألة قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله أنه يستحلف، وقول أبي حنيفة ﵀ أنه لا يستحلف، فلم يعرف قول من قال: لا يستحلف ورجع إلى أنه يستحلف.
فلا يعرف قول من يريد صاحب الكتاب.
أبو يوسف ومحمد يقولان: المدعي ادعى عليه معنى من موت أبيه، وكونه ابنا له، لو أقر به لزمه، فإذا أنكر يستحلف لكن على العلم.
وأبو حنيفة ﵀ يقول: اليمين إنما تترتب على الدعوى، والدعوى إنما تسمع من الخصم، وما لم يثبت موت المورث لا يثبت كونه خصماً، فلا تصح الدعوى، فلا تتوجه اليمين.
[٩٩٦] قال:
ولو أقر الذي قبله المال بموت صاحب المال، وقال: أما هذا المدعي
стр. 1133
فلا أعرفه، فقال المدعي: حلفه على أنه ما يعلم أني فلان بن فلان، أستحلفه على ذلك.
فرق أبو حنيفة بين هذا وبين الفصل الأول.
والفرق أن في الفصل الأول لما لم يثبت موت المورث لم ينتصب هو خصماً، فلم تصح الدعوى، ولم تترتب عليه اليمين.
وأما ههنا لما ثبتالموت بتصادقهما، ثبت كونه خصماً، فتصح الدعوى، فترتبت عليه اليمين.
فإن قيل: كيف يستحلف عند أبي حنيفة ﵀، وعنده [أن] الاستحلاف لا يجري في النسب؟
قيل له: [لا نسلم أن الاستحلاف لا يجري في النسب على الإطلاق؛ لأن] الاستحلاف يجري في النسب عنده إذا كان في ضمنه دعوى المال، وإنما لا يستحلف إذا تجردت دعوى النسب.
[٩٩٧] قال:
فإن أقر أن هذا ابنه، وقال: لا أدري أن له وارثاً آخر أم لا، فإن القاضي يتلوم، وينتظر: فإن جاء وارث آخر وإلا دفع المال إليه، وإن قال: لا أعرف وارثاً آخر لا يتلوم، بل يدفع إليه المال.
стр. 1134
لأن الإقرار معتبر بالبينة.
ولو ادعى رجل أنه ابن الميت، وشهد الشهود أنه ابنه، ولم يقولوا: لا نعلم له وارثاً آخر، فإن القاضي يتلوم. ولو قالوا: لا نعرف له وارثاً آخر لا يتلوم، بل يدفع إليه المال، فكذا هذا في الإقرار.
ثم إذا دفع المال إلى المدعي، فرأة أن يأخذ منه كفيلاً، فعل.
وهذا قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله
وعند أبي حنيفة ﵀ لا يأخذ.
[٩٩٨] قال:
وإذا أراد الرجل أ، يثبت نسبه من أبيه، وأبوه ميت، فإن القاضي لا يسمع من شهوده إلا على خصم.
لأن البينة إنما تقام على خصم.
ثم الخصم من ذكر في الكتاب، وهو: [أما] وارث الميت، أو غريم للميت عليه دين، أو رجل له على الميت حق، أو موصى له.
فإذا أحضر رجلاً ادعى عليه حقاً لأبيه، والمدعى عليه ذلك الحق مقر به، أو جاحد له، فله أن يثبت نسبه، ويسمع القاضي من شهوده
стр. 1135
بحضرة ذلك الرجل.
وقد مر هذا
[٩٩٩] قال:
وقال أبو حنيفة ﵀ في ميراث قسم بين غرماء الميت، لا آخذ من الغرماء كفيلاً بما أدفع إليهم، ولا آخر من الوارث كفيلاً بما أدفع إليه من الميراث، وهذا شيء احتاط القضاة فيه، وهو ظلم.
والله تعالى أعلم
стр. 1136
الباب الثالث والسبعون في إثبات الدين والحقوق على الميت
[١٠٠٠] قال:
وإذا توفي الرجل وادعى رجل عليه حقاً أو شيئاً مما كان في يده، دارا، أو ضيعة، أو غلاماً، أو عروضاً، أو ادعى عليه ديناً، فخاصم في ذلك بعض الورثة، أو الوصي، وأراد أن يثبت عليه حقه ذلك بمحضر وارث واحد، أو الوصي عن الميت، فذلك جائز على جميع الورثة.
لأن أحد الورثة ينتصب خصماً فيما يدعي عليه، وله؛ لأن الوراثة خلافة عن الميت، والخلافة لا تتجزأ لأن سببها لا يتجزأ، والسبب متى تحقق في حق الكل، والحق غير متجزئ، يثبت الحكم لكل واحد منهم على الكمال، فكان الحق كاملاً، كانه ليس معه غيره، وسبب الخلافة يتحقق في حق الكل، والخلافة غير متجزئة، فتثبت لكل
стр. 1137
واحد منهم على الكمال، فكان الحق الثابت عليه كالحق الثابت على الميت، والحق لو ثبت على الميت كان ثابتاً في حق جميع الورثة كذا ههنا.
[١٠٠١] قال:
فإن أقر الوارث بالدين الذي ادعاه الخصم، لزمه ذلك في حصته، حتى يستغرق دينه جميع حصته.
لأن الوارث إنما صار خليفة للمورث نظراً [له] في كل ما يعجز الميت عن النظر لنفسه، ولا نظر للميت أن جعل الوارث خليفة عنه في حق الإقرار، كالوصي لما كان نائياً عن الميت نظراً له في كل ما يعجز الميت عن النظر لنفسه، لم يصح إقراره على الميت كذا هنا، وإذا لم يصح إقراره على الميت بقي إقراره على نفسه، وإنما يصح على نفسه في حصته.
[١٠٠٢] قال:
стр. 1138
فإن كان الذي ادعاه الخصم شيئاً مما كان في يد الميت فأقر الوارث بذلك كان حصته من ذلك للخصم.
لأنه إقرار على نفسه فيصح، والوارث الباقون على حقوقهم، لأنه لم يصح إقراره عليهم.
[١٠٠٣] قال:
فإن ادعى قوم على الميت ديوناً، وأرادوا أن يثبتوا ذلك، فليس لهم أن يثبتوا ذلك إلا بمحضر من وارث أو وصي. وليس لهم أن يثبتوا على غريم للميت عليه دين، ولا موصى له، ولا غريم له له على الميت دين.
أما الغريم الذي للميت عليه دين، فلأن المدعي لا يدعي عليه شيئاً، وإنما يدعي دينا في ذمة الميت، لكن إذا ثبت ذلك ثبتت له ولاية الاستيفاء من هذا الغريم، باعتبار أنه تركه الميت، فلا يكون الغريم خصماً له؛ بخلاف الوارث أو الوصي إذا حضر فإنه يخاصم الغريم الذي للميت عليه دين.
أما الوارث: فلأنه يدعي ملك ما في ذمته.
стр. 1139
وأما الوصي: فلأنه يدعي حق قبض الدين [الذي] عليه لنفسه، فيكون الغريم خصماً له.
وأما الموصي له: فلأنه ليس بخليفة للميت فيما يتملك، بل يتملك ابتداء بعقد الوصية. ألا ترى أنه لا يرد بالعيب، ولا يرد عليه، ولا يصير مغروراً فيما اشتراه الموصي. وإذا لم يكن خليفة الميت، ولا يملك المدعي إثبات الدين عليه.
وأما الغريم الذي له على الميت دين، فكلك أيضاً.
فإن لم يكن الميت أوصى إلى رجل، وكانت ورثته صغاراً ليس فيهم من يقوم بحجته، فينبغي للقاضي أن يجعل لهم وصياً يقوم بأمرهم، لأن فيه نظراً للغرماء وللورثة.
أما الغرماء فلأنهم يحتاجون إلى إثبات حقوقهم، ولا يتمكنون من الإثبات إلا على الخصم.
وأما الورثة فلأنهم يحتاجون إلى من يحفظ المال عليهم، فإن أثبت الغرماء حقوقهم بمحضر من هذا الوصي، [فإن]
стр. 1140
سألوا القاضي أن يأمره بدفعه إليهم من مال الميت، فينبغي للقاضي أن يستحلف كل واحد منهم قبل أن يدفع إليهم شيئاً: بالله ما قبضت من هذا المال الذي ثبت لك من فلان الميت، ولا من أحد أداه إليك عنه، ولا قبض ذلك قابض بأمرك، ولا أربأته منه، ولا من شيء منه، ولا أحالك بذلك، ولا بشيء منه فلان الميت، ولا ارتهن بذلك، ولا بشيء منه رهناً من فلان [الميت]، وإن لم يدع الوصي ذلك.
لأن الميت عاجز عن النظر لنفسه بدعوى أحد هذه الأشياء، فيحتاج إلى من ينظر له، والوصي نائب عنه، لكن النائب قد يقصر، ولا يبالغ في النظر، فلا ينبغي للقاضي أن يدع النظر، فيحلفه، وإن لم يدع الوصي ولا والوارث.
وأصل هذا الحديث الذي ذكر في الكتاب عن ابن عمر ﵄.
فإذا خلف أمر بالدفع إليه؛ لأنه لم يثبت الاستيفاء والإبراء، وأن
стр. 1141
نكل لم يحكم له بشيء، ولم يأمر بالدفع؛ لأنه ثبت الاستيفاء والإبراء.
[١٠٠٤] قال في الكتاب:
كان ابن عمر ﵄ وصى رجل، فأتاه رجل بصك، وقد درست أسماء الشهود فقضاه، المال.
وتأويل ذلك: أنه كان عرف وجوب ذلك الحق على الميت، فأما الصك فلا يكون حجة درست [أسماء شهوده] أو لم تندرس.
ثم قال: يا نافع اذهب به إلى المنبر فاستحلفه.
وأراد به منبر رسول الله ﷺ ؛ لأنه كان في المدينة.
فظاهر الحديث حجة للشافعي ﵀ فإن عنده إذا أراد القاضي تغليظ اليمين يحلفه عند المنبر، أو في المسجد الجامع.
وعندما تغلظ بصفات الله تعالى.
стр. 1142
وهي مسألة كتاب الشهادات.
ثم اشتبه آخر الحديث، فإنه تشويش.
والصحيح من الألفاظ:
فقال ذلك الرجل يا ابن عمر تريد أن تسمع بي غير الذي سمع.
وما سوى هذا غلط من الكتاب.
ومعنى هذا أنه سمع بعض الناس دعواي وخصومتي، وأنك اتهمتني، فنريد أن تسمع الذي لم يسمع بذلك أنك اتهمتني، وأني عرفت بالأمانة.
وإنما قال ذلك؛ لأن الناس يكونون مجتمعين عند المنبر.
[١٠٠٥] قال:
وكذلك إن مات رجل لم يوص إلى أحد، ولم يخلف وارثاً، وادعى قوم عليه مالاً وحقوقاً، فإن القاضي يجعل له وصياً، ثم يدعوهم بيناتهم على ما يدعون بمحضر من هذا الوصي.
لأن الميت لما لم يترك وارثاً كان ماله لبيت المال، فيكون للمسلمين، فكان للقاضي أن ينصب قيماً، حتى يسمع خصومة المدعي في حق المسلمين، فإذا ثبت الحق، حلف المدعي على الوجه الذي مر في
стр. 1143
المسألة الأولى.
[١٠٠٦] قال:
فإن كان للميت ورثة في بلد آخر، وماله وتركته هنا حيث توفي فادعى عليه قوم حقوقاً وأموالاً، فإن كان البلد الذي فيه ورثة الميت بلداً منقطعاً عن هذا البلد، جعل له القاضي وصياً، وأمرهم بالتثبيت عليه.
لأن الغيبة المنقطة جعلت بمنزلة الموت، ولو كان الوارث ميتاً فإن القاضي يجعل للميت وصياً، فكذا هنا.
وإن لم يكن البلد منقطعاً عن ذلك البلد، فأرادوا أن يثبتوا حقوقهم عند هذا القاضي ليحكم لهم بذلك، لم يقبل ذلك.
لأن الغيبة إذا لم تكن منقطعة لا تكون بمنزلة الموت، فلا يكون للقاضي ولاية نصب الوصي عن الميت.
[١٠٠٧] قال:
فإن سألوا أن يسمع من شهودهم، ويكتب لهم بما يصح عنده من أمورهم إلى ذلك القاضي، سمع، وكان الجواب فيه كالجواب
стр. 1144
في العقار.
فإن العقار إذا كان في هذه البلدة، والمطلوب في بلدة أخرى، فإن قاضي هذه البلدة يكتب إلى قاضي تلك البلدة، ليقضي قاضي تلك البلدة، ثم يكتب إلى هذا القاضي الكاتب ليسلم إليه العقار.
وكذلك ههنا، يكتب هذا القاضي الذي مات المورث فيه بلده والتركة في بلده، إلى قاضي بلده فيها الوارث ليقضي، ثم يكتب إلى هذا القاضي الكاتب ليسلم التركة إليه.
[١٠٠٨] قال:
ولو أن رجلاً توفي فجاء قوم إلى القاضي، فقالوا: إن فلاناً توفي، ولنا عليه أموال، وقد ترك مالاً، وعدا ورثته على ماله وهم يمزقونه، ويتلفونه، ويفرقونه، وسألوا القاضي أن يأمر بالاحتياط.
يعني يجعل التركة موقوفة حتى يثبتوا عنده حقوقهم، فإنه لا يحب على القاضي أن يتعرض للورثة بما في أيديهم، يعني لا يجعل التركة
стр. 1145
موقوفة؛ لأن في جعل التركة موقوفة قصر يد ذي اليد عن ماله بدون الحجة.
فإن قالوا: لنا شهود حضور، فقفها إلى آخر المجلس أو المجلس الثاني، والوارث ممن يخاف عليه الإتلاف والإسراف، وإن اشتهر أن فلاناً مات غارماً، أو عرف القاضي هؤلاء المدعين بالصلاح، أو مال قبله إلى أنهم صادقون، والوارث ممن يخاف عليه الإتلاف والإسراف، فالقياس أن لا يوقفه القاضي.
وفي الاستحسان لا بأس بأن يوقفه.
وجه القياس: أن فيه قصر ذي اليد [عن ماله] من غير حجة، فلا يجوز، وإن قلت المدة.
وجه الاستحسان: أن فيه نظراً للغرماء، وليس فيه كبير ضرر بالورثة، فيجوز أن يفعله القاضي؛ لأنه نصب ناظراً للمسلمين.
стр. 1146
[١٠٠٩] قال:
وكذلك سبيل من ادعى وصية من الثلث.
لما قلنا.
[١٠١٠] قال:
ولو أن رجلاً ادعى ديناً على الميت، وقدم وارثاً من ورثته إلى القاضي، فأقر له الوارث بحقه، فأراد الطالب أن يقيم البينة عند القاضي على حقه ليكون حقه في جميع مال الميت، ويلزم ذلك جميع الورثة، فإن القاضي يقبل منه، ويسمع من شهوده، ويحكم له في جميع مال الميت بدينه.
وكذا لو أقر بذلك جميع الورثة، فإن القاضي يقبل منه ويسمع [بينته].
لأن المدعي يحتاج إلى إثبات الدين في حقهم وحق غيرهم؛ لأنه ربما يكون للميت غريم غائب يحضر ودينه ظاهر، ودين المقر له بإقرار
стр. 1147
الورثة لا يظهر في حق ذلك، فكان محتاجاً إلى إثبات الدين في حق غيرهم، ولا يثبت ذلك إلا بالبينة.
وقد تقدمت هذه المسألة.
وكذا الموصى له لو ادعى الوصية فأقر له وارث بوصية وأراد الموصى له أن يثبت وصيته عند القاضي بالبينة، فالقاضي يقبل منه البينة على هذا المقر، ويحكم بوصيته على جميع الورثة في مال الميت.
وكذا لو أقر جميع الورثة. لما قلنا.
[١٠١١] قال:
ولو أن رجلاً ادعى ديناً على الميت، وله ورثة، كبار غيب، وله وارث صغير حاضر، قال: يجعل له القاضي وكيلاً يخاصم [عنه] المدعي، فإن قضى على الوكيل، فهو قضاء على جميع الورثة.
لأن القاضي له ولاية نصب الولي في حصة الصغير، والصغير من أهل أن يدعي للميت ويدعي عليه على الميت، لكنه عاجز، فإذا نصب عنه وكيلاً صار كما لو كان بالغاً فخوصم عليه الحق، ولو كان كذلك كان القضاء عليه قضاء على جميع الورثة، كذا هنا.
[١٠١٢] قال:
ولو أن رجلاً مات وله ابنان كبيران، أحدهما حاضر، والآخر
стр. 1148
غائب، فادعى الحاضر أن له على أبيه ألف درهم، وأن لأبيه على رجل أحضر معه ألف جرهم، وسأل القاضي أن يسمع من [شهوده على الرجل بدين أبيه، ومن شهوده على أبيه، فالقاضي يسمع من] الشهود الذي يشهدون للأب، ويحكم للأب على الأجنبي بألف درهم، ولا يسمع من شهود الابن إلا بمحضر من وارث معه، أو وصي.
أما الأول، فلأن أحد الورثة ينتصب خصماً عن الميت في ما يدعي للميت.
وأما الثاني: فلأن تقدم الإنكار شرط سماع البينة ولم يوجد ههنا إنكار أحد الورثة ليقوم مقام إنكار الميت.
[١٠١٣] قال:
ولا يجوز إقرار الوصي بدين على الميت لا أحد من الغرماء، ولا يجوز إقراره بشيء من تركة الميت.
стр. 1149
لأن هذا إقرار الغير على الغير، وإقرار الغير على الغير شهادة، وشهادة الفرد لا تكون حجة، فلا يصح هذا الإقرار، إلا أن يكون هذا الوصي وارثاً، فأقر ذلك جاز إقراره في حصته خاصة دون سائر الورثة؛ لأما أنه وارث، لا لما أنه وصي.
[١٠١٤] قال:
ولو أن رجلاً مات وعليه دين، وترك ألف درهم، وترك ابناً، فقال الابن: هذه الألف وديعة كانت عند أبي لفلان، وجاء فلان يدعي ذلك، فصدقه غرماء الميت في ذلك، وقالوا: الألف لفلان، أو كذبوه، وقالوا الألف للميت، أو لم يصدقوه، [ولم يكذبوه]، وقالوا: لا ندري لمن هي، فإن القاضي يقضي للغرماء بالألف من الميت، ولا يجعلها لمدعي الوديعة.
لأن إقرار الورثة وتصديق الغرماء لم يصح.
أما إقرار الورثة فلأن إحاطة الدين بالتركة تمنع ملك الورثة فكان إقرار الورثة إقراراً في ملك الغير فلم يصح.
وأما تصديق الغرماء [فلم يصادف محله] لوجهين:
أحدهما: أن التركة لم تصر مملوكة لهم، إنما لهم حق استيفاء الدين من التركة، فكان هذا إقراراً في ملك الغير، وهو الميت.
والثاني: ما أشار إليه صاحب الكتاب، أن القاضي لا
стр. 1150
يصدقهم على الميت أن يتركوه مرهوناً بالدين، لكن في الوجه الأول، وهو ما إذا صدقه غرماء الميت، وإذا قضى القاضي بها لهم [من ديونهم على الميت] يرجع المودع فيأخذها منهم بإقرارهم أنها له.
هذا إذا أقر.
وكذلك إذا جحد، وقال: الألف لأبي.
أو لم يقر ولم يجحد، وقال: لا أدري لمن هي فهذا والأول سواء.
فإن أراد مدعي الوديعة استحلاف الابن في الوجه الثاني، وهو ما إذا جحد فلا يمين عليه.
لأن اليمين إنما كان لرجاء النكول، ولو أقر صريحاً لم يصح إقراره، فلا يفيد شرع اليمين.
وهذه المسألة من أعجب المسائل، لم يعرف إلا من صاحب الكتاب.
وإذا عرفت الجواب في الوديعة فكذا الجواب في المضاربة والبضاعة، والعارية، والإجارة، والرهن، إذا كان في يد الميت عين فأقر بشيء من هذا.
والله اعلم
стр. 1151
الباب الرابع والسبعون في الرد بالعيب
[١٠١٥] ذكر حديث الضحاك؛ أن الضحاك بن قيس اختص إليه في جارية وجد بها الدبيلة، وهي داء قديم، يعرف أنه ليس مما
стр. 1152
يحدث مثله، فقضى به على البائع، قال سفيان: قول الضحاك أحب إلي من قول شريح، إذا كان يعرف أنه ليس مما يحدث مثله أن يرد بغير بينة.
стр. 1153
فقد أشار سفيان إلى [أن] هذه المسألة مختلفة بين التابعين:
فكان من مذهب شريح: أن من اشترى جارية، ووجد بها عيباً لا يحدث مثله في مثل تلك المدة؛ نحو الأصبع الزائدة، وغيره، أن المشتري لا يملك الرد على البائع إلا بإقراره، أو بإقامته البينة، وعلى
стр. 1154
قول الضحاك ترد على البائع بدون الإقرار وبدون البينة. فأخذ سفيان يقول الضحاك.
وبه أخذ علماؤنا ﵏.
لأن العيب متى كان لا يحدث مثله في تلك المدة عادة، ثبت وجوده في يد البائع عادة، وأحكام الشرع مبينة على عادات الناس.
وإذا ثبت وجود العيب في يد البائع، ثبت له حق الرد به.
ثم قال في الحديث: وجد بها الدبيلة، وتكلموا فيها:
قال أكثرهم: هو نوع من الطاعون.
وقال بعضهم: هي الدمامير القروح.
وقال بعضهم: [هي] داء لا دواء له.
وأياً ما كان [فهي] تثبت له حق الرد بالعيب. وإذا ثبت له حق الرد بالعيب، فالقاضي هل يحلف المشتري: بالله ما سقط حقك في الرد بالعيب؟
فهذا على وجهين:
أما إن ادعى البائع على المشتري
أو لم يدع.
стр. 1155
ففي الوجه الأول: يحلفه بالإجماع.
وفي الوجه الثاني: لا [يحلفه].
وعن أبي يوسف ﵀: أنه يحلفه كما يحلفه غرماء الميت، وإن لم يطلب الوارث أو الوصي بالإجماع.
وقد مر هذا فيما تقدم.
ثم كيف يحلف إذا ادعى بالإجماع، أو إذا لم يدع عند أبي يوسف ﵀؟
ذكر في الكتاب وقال:
يحلفه بالله ما رأيته قبل أن تشتريه، ولا رضيت به بعد ما رأيت الداء، ولا عرضت على البيع بعد ما رأيت الداء.
وأكثر القضاة على أن يحلفه بالله ما سقط حقك في الرد بالعيب من الوجه الذي يدعي البائع لا صريحاً ولا دلالة.
لأن الأسباب المسقطة للرد بالعيب كثيرة، ولا يتمكن البائع أن يذكر جميع تلك الأسباب، فيحلفه على هذا الوجه حتى يحصل مقصوده.
стр. 1156
[١٠١٦] قال:
ولو أن رجلاً قدم رجلاً إلى القاضي، وقد كان اشترى منه عبداً، أو أمة، أو ثوباً، أو شيئاً من الأشياء التي تكون فيها العيوب، وأحضر ذلك الشيء إلى القاضي، وقال: اشتريت هذا من هذا الرجل، وقد ظهر فيه عيب كذا، فهذا على وجهين:
أما أ، يكون العيب حقيقياً.
أو يبكون حكيماً، نحو الإباق، والسرقة، والجنون، والبول في الفراش.
والحقيقي لا يخلو:
أما أن يكون ظاهراً، أو غير ظاهر.
والظاهر لا يخلو.
أما إن كان لا يحدث مثله في هذه المدة، أو يحدث.
وغير الظاهر لا يخلو:
أما أن يعرف بقول الأطباء أو بقبول النساء.
أما الحقيقي [فإنه] إذا كان ظاهراً، وهو لا يحدث مثله، فالقاضي يرده، ولا يلتفت إلى إنكار البائع.
وهل يحلف المشتري؟
стр. 1157
تقدم الكلام فيه.
وأما إذا كان ظاهراً، وهو يحدث مثله، فيسأل القاضي البائع عن العيب، فإن أقر أنه باعه هذا الشيء وبه هذا العيب ينظر فيه: إن لم يدع البراءة ولا الرضى به رده عليه.
وعن أبي يوسف ﵀ أنه يحلف المشتري.
فإن ادعى فقال: قد علم المشتري بهذا العيب حين اشتراه أو قال [البائع]: بعته إياه على أني بريء من هذا العيب أو من كل عيب به، أو قد علم بالعيب بعد ما اشتراه ورضي به، فأريد أن أحلفه على ذلك، فإن القاضي يحلف المشتري؛ لأنه يدعي عليه معنى لو أقبر به يلزمه، فإذا أنكر يستحلف.
ثم كيف يحلف إذا ادعى بالإجماع، أو إذا لم يدع عند أبي يوسف ﵀؟
ذكر في الكتاب أنه يحلف بالله ما علمت بهذا العيب حين اشتريته،
стр. 1158
ولا أبرأته، ولا رضيت به منذ رأيت العيد ولا عرضته على بيع بعد علمك بالعيب، ولا خرج من ملكك، ولا شيء منه.
وأكثر القضاة على أنه يحلف على ما قلنا.
فإذا حلف على ذلك رده القاضي على البائع بذلك العيب؛ لأن سبب الرد قد وجد، والمسقط لم يظهر.
ذكر في الكتاب [في] كيفية الاستحلاف: ولا أخرجته من ملكك.
قال الجصاص في شرح هذا الكتاب: لا فائدة في هذه الزيادة؛ لأن الخروج عن ملكه ليس بمسقط حق الرد لا محالة، ألا ترى أنه لو وهبه من إنسان ثم وجد به عيباً فإنه يرده على البائع، وكذا لو باعه المشتري من إنسان آخر ولم يعلم بالعيب، فرد عليه بالعيب، فإن المشتري الأول يملك رده على بائعه، فدل على أنه لا فائدة في هذه الزيادة، لكن لو ادعى البائع كون العين خارجة عن ملك المشتري للحال، فالقاضي يحلفه على ذلك.
لأن الخصومة في العيب لا تتوجه ما لم تكن العيب قائمة على ملكه للحال.
وإن كان العيب غير ظاهر فإنما يعرفه الأطباء؛ نحو وجع الطحال، والكبد،
стр. 1159
فإن القاضي يريه الأطباء، والواحد في هذا يكفي، فقبل قوله في حق توجه الخصومة، واليمين على البائع. ولا يقبل في حق الرد؛ لأن قول الواحد لا يكفي فيما يطلع عليه الرجال للرد.
أما إذا كانا اثنين عدلين فيأتي في آخر الباب.
فإن قال المشتري للقاضي قبل أن يسأل الطبيب: سل البائع عنه فإنه يعلم أن به هذا العيب في هذه الحالة، فينبغي للقاضي أن يسأل البائع هل هذا العيب الذي ذكره المشتري بهذا العبد في هذه الحالة.
فإن قال: لا يسأل المشتري من القاضي أن يحلفه بالله ما يعلم أن به هذا العيب الساعة، وفيه خلاف على ما تبين.
فإن قال: نعم، ثبت العيب.
ثم سأله القاضي: هل بعته إياه وبه هذا العيب؟
إن قال: نعم فالقاضي يرده عليه.
وإن قال: لا، إنما هو عيب حدث عند المشتري، فالقول قوله مع
стр. 1160
يمينه: بالله لقد بعته هذا العبد، وسلمته إليه وما به هذا العيب.
لأنه لما ثبت العيب عند المشتري بإقرار البائع ثبت حق الخصومة بالإجماع، فينبت حق الاستحلاف.
فإن نكل يرد على البائع.
فإن حلف يقول القاضي للمشتري: إن كان لك بينة أن هذا العيب كان عنده أحضرها.
فإن كان العيب مما يعرف بقول النساء فالقاضي يريه النساء، ويقبل قول النساء في حق توجه الخصومة، واليمين على البائع لا في حق الرد.
والمرأة الواحدة في هذا الباب تكفي.
والثنتان أحوط.
وهذا جواب ظاهر الرواية.
وروى الحسن عن أبي حنيفة ﵀: أن الرد يثبت بشهادة النساء.
وجه تلك الرواية: أن شهادة النساء فيما لا يطلع عليه الرجال بمنزلة شهادة الرجال فيما يطلع عليه الرجال، ولو ثبت العيب فيما يطلع عليه الرجال بشهادة الرجال يثبت له حق الرد.
كذا إذا ثبت العيب فيما لا يطلع عليه الرجال بشهادة النساء.
следующие страницы →