Полный текст (1 720 стр.). Показаны 1156–1195 · переход к 1161.
стр. 1156
[١٠١٦] قال:
ولو أن رجلاً قدم رجلاً إلى القاضي، وقد كان اشترى منه عبداً، أو أمة، أو ثوباً، أو شيئاً من الأشياء التي تكون فيها العيوب، وأحضر ذلك الشيء إلى القاضي، وقال: اشتريت هذا من هذا الرجل، وقد ظهر فيه عيب كذا، فهذا على وجهين:
أما أ، يكون العيب حقيقياً.
أو يبكون حكيماً، نحو الإباق، والسرقة، والجنون، والبول في الفراش.
والحقيقي لا يخلو:
أما أن يكون ظاهراً، أو غير ظاهر.
والظاهر لا يخلو.
أما إن كان لا يحدث مثله في هذه المدة، أو يحدث.
وغير الظاهر لا يخلو:
أما أن يعرف بقول الأطباء أو بقبول النساء.
أما الحقيقي [فإنه] إذا كان ظاهراً، وهو لا يحدث مثله، فالقاضي يرده، ولا يلتفت إلى إنكار البائع.
وهل يحلف المشتري؟
стр. 1157
تقدم الكلام فيه.
وأما إذا كان ظاهراً، وهو يحدث مثله، فيسأل القاضي البائع عن العيب، فإن أقر أنه باعه هذا الشيء وبه هذا العيب ينظر فيه: إن لم يدع البراءة ولا الرضى به رده عليه.
وعن أبي يوسف ﵀ أنه يحلف المشتري.
فإن ادعى فقال: قد علم المشتري بهذا العيب حين اشتراه أو قال [البائع]: بعته إياه على أني بريء من هذا العيب أو من كل عيب به، أو قد علم بالعيب بعد ما اشتراه ورضي به، فأريد أن أحلفه على ذلك، فإن القاضي يحلف المشتري؛ لأنه يدعي عليه معنى لو أقبر به يلزمه، فإذا أنكر يستحلف.
ثم كيف يحلف إذا ادعى بالإجماع، أو إذا لم يدع عند أبي يوسف ﵀؟
ذكر في الكتاب أنه يحلف بالله ما علمت بهذا العيب حين اشتريته،
стр. 1158
ولا أبرأته، ولا رضيت به منذ رأيت العيد ولا عرضته على بيع بعد علمك بالعيب، ولا خرج من ملكك، ولا شيء منه.
وأكثر القضاة على أنه يحلف على ما قلنا.
فإذا حلف على ذلك رده القاضي على البائع بذلك العيب؛ لأن سبب الرد قد وجد، والمسقط لم يظهر.
ذكر في الكتاب [في] كيفية الاستحلاف: ولا أخرجته من ملكك.
قال الجصاص في شرح هذا الكتاب: لا فائدة في هذه الزيادة؛ لأن الخروج عن ملكه ليس بمسقط حق الرد لا محالة، ألا ترى أنه لو وهبه من إنسان ثم وجد به عيباً فإنه يرده على البائع، وكذا لو باعه المشتري من إنسان آخر ولم يعلم بالعيب، فرد عليه بالعيب، فإن المشتري الأول يملك رده على بائعه، فدل على أنه لا فائدة في هذه الزيادة، لكن لو ادعى البائع كون العين خارجة عن ملك المشتري للحال، فالقاضي يحلفه على ذلك.
لأن الخصومة في العيب لا تتوجه ما لم تكن العيب قائمة على ملكه للحال.
وإن كان العيب غير ظاهر فإنما يعرفه الأطباء؛ نحو وجع الطحال، والكبد،
стр. 1159
فإن القاضي يريه الأطباء، والواحد في هذا يكفي، فقبل قوله في حق توجه الخصومة، واليمين على البائع. ولا يقبل في حق الرد؛ لأن قول الواحد لا يكفي فيما يطلع عليه الرجال للرد.
أما إذا كانا اثنين عدلين فيأتي في آخر الباب.
فإن قال المشتري للقاضي قبل أن يسأل الطبيب: سل البائع عنه فإنه يعلم أن به هذا العيب في هذه الحالة، فينبغي للقاضي أن يسأل البائع هل هذا العيب الذي ذكره المشتري بهذا العبد في هذه الحالة.
فإن قال: لا يسأل المشتري من القاضي أن يحلفه بالله ما يعلم أن به هذا العيب الساعة، وفيه خلاف على ما تبين.
فإن قال: نعم، ثبت العيب.
ثم سأله القاضي: هل بعته إياه وبه هذا العيب؟
إن قال: نعم فالقاضي يرده عليه.
وإن قال: لا، إنما هو عيب حدث عند المشتري، فالقول قوله مع
стр. 1160
يمينه: بالله لقد بعته هذا العبد، وسلمته إليه وما به هذا العيب.
لأنه لما ثبت العيب عند المشتري بإقرار البائع ثبت حق الخصومة بالإجماع، فينبت حق الاستحلاف.
فإن نكل يرد على البائع.
فإن حلف يقول القاضي للمشتري: إن كان لك بينة أن هذا العيب كان عنده أحضرها.
فإن كان العيب مما يعرف بقول النساء فالقاضي يريه النساء، ويقبل قول النساء في حق توجه الخصومة، واليمين على البائع لا في حق الرد.
والمرأة الواحدة في هذا الباب تكفي.
والثنتان أحوط.
وهذا جواب ظاهر الرواية.
وروى الحسن عن أبي حنيفة ﵀: أن الرد يثبت بشهادة النساء.
وجه تلك الرواية: أن شهادة النساء فيما لا يطلع عليه الرجال بمنزلة شهادة الرجال فيما يطلع عليه الرجال، ولو ثبت العيب فيما يطلع عليه الرجال بشهادة الرجال يثبت له حق الرد.
كذا إذا ثبت العيب فيما لا يطلع عليه الرجال بشهادة النساء.
стр. 1161
وجه ظاهر الرواية أن شهادة النساء فيما لا يطلع عليه الرجال حجة ضرورية، والضرورة في حق إثبات الخصومة على البائع، واليمين على البائع لا في حق الرد؛ لأن الرد يتصور بحجة أخرى، وهو نكول البائع.
وأما إذا كان العيب حكمياً، فادعى المشتري أنه آبق، أو سارق، أو مجنون، أو يبول في الفراش، لا يثبت له حق الخصومة، ما لم يثبت هذا العيب في يد المشتري بإقامة البينة أنه أبق، أو سرق، أو جن، أو بال [في الفراش] في يده، فإن لم تكن له بينة، وسأل القاضي أن يحلف البائع ما يعلم أنه أبق، أو سرق أو جن، أو بال في الفراش عند المشتري، قال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله: له ذلك.
وهكذا ذكر في الجامع الكبير.
ولم يذكر قول أبي حنيفة ﵀.
واختلف المشايخ على قوله.
والصحيح أنه لا يحلف.
стр. 1162
هما يقولان: المشتري يدعي على البائع معنى لو أقر به لزمه، فإذا أنكر يستحلف.
وأبو حنيفة ﵀ يقول: الاستحلاف يترتب على الخصومة، والخصومة إنما تتوجه من المشتري إذا ثبت وجود العيب بالمبيع في الحال، ولم يثبت.
ثم إذا ثبتت هذه العيوب عند المشتري بالبينة بالإجماع أو نكول البائع عن اليمين على العلم عندهما الآن يحلف البائع البتة.
ثم كيف يحلف؟
أما في الجنوب فيحلف: بالله لقد باعه إياه وقبضه المشتري وما جن قبل ذلك قط.
وفي ما سوى الجنون يحلف: ولا أبق، ولا شرق، ولا بلل على الفراش، منذ بلغ مبلغ الرجال.
لأن الجنون سببه متحد، وهو فساد في الباطن، فإذا كان السبب متحداً، كان العيب في نفسه متحداً.
стр. 1163
فأما في ما عدا الجنون فالسبب مختلف، فإن سبب السرقة في حالة الصفر قصور عقله، وفي حالة الكبر قلة المبالاة، وسبب البول على الفراش في حالة الصغر ضعف المثانة، وفي حالة الكبر داء في بطنه، وسبب الإباق في حالة الصغر حب اللعب، وفي حالة الكبر قلة المبالاة.
فإذا كان السبب مختلفاً كان العيب في نفسه مختلفاً.
فإذا حلف على هذا الوجه، أن حلف فلا شيء عليه حتى يثبت المشتري بينة على ذلك، وإن نكل رد القاضي عليه.
[١٠١٧] قال:
فإن اشترى غلاماً صغيراً فوجده يبول في الفراش، إن كان بحال يبول في الفراش عادة، لا يملك الرد بالعيب.
لأن الصبيان في هذه الحالة لا يخلون من البول في الفراش، فلما اشتراه مع العلم بحالة صار راضياً به.
стр. 1164
وإن كان بحال لا يبول في الفراش عادة يملك الخصومة.
لأن الصبيان في هذه الحالة يخلون عن البول في الفراش عادة، فكان له أن يرد على البائع بهذا العيب.
ثم إن صاحب الكتاب أشار إلى أن الصبيان الذي يبولون في الفراش أن يكون رباعياً، أو خماسياً، فإذا جاوز هذا فالبول فيه عيب، فإن لم يخاصمه حتى بلغ وهو يبول في الفراش، فإنه لا يملك الخصومة في الرد بالعيب.
لأن هذا عيب متجدد فلا يملك الرد به.
[١٠١٨] قال:
ولو أن رجلاً اشترى جارية على أنها بكر، فطعن المشتري أنها ثيب، فإن القاضي يريها النساء.
لأن البكارة لا يعرفها إلا النساء.
فإن قلن: هي بكر، فلا سبيل للمشتري على البائع؛ لأن قول النساء تأيد بمؤيد، وهو الظاهر، فإن البكارة في النساء أصل. وإذا تأيد بمؤيد، لم يبق له على البائع سبيل، ولزم البيع.
وإن قلن: إنها ثيب تتوجه الخصومة على البائع، فيحلف: بالله لقد بعتها وسلمتها إليه وهي بكر.
فإن حلف فلا شيء عليه.
стр. 1165
وإن أنكر لم يثبت عدم البكارة عند البائع.
وإن نكل عن اليمين ردت عليه، لأنه ثبت.
[١٠١٩] قال:
وإن ادعى المشتري أن بها حبلاً فالقاضي أراها النساء. فإن قلن: ليس بها حبل، فلا سبيل للمشتري على البائع، والبيع لازم.
لأن شهادتهن تأيدت بمؤيد.
لأن الأصل في النساء هو الفراغ.
وإن قلن: أنها حامل، حلف البائع: بالله لقد بعتها منه، وسلمتها إليه، وما بها هذا الحبل، كما ذكرنا في البكارة.
ثم ذكر في الكتاب: وقال بعض أصحابنا: لا أحلف البائع على ذلك؛ لأن المرأة لا تعرف حقيقة أن بها حبلاً فكيف يعرفها غيرها فكانت شاهد النساء في هذا شهادة [على] غيب.
ذكر صاحب الكتاب أنه قال بعض أصحابنا، ولم يذكر القائل، لأن الفقهاء لم يأخذوا بهذا القول؛ لأن النسوان يعرفن ذلك بعلامات وإمارات.
стр. 1166
[١٠٢٠] قال:
فإن كان المشتري مستهلكاً فادعى المشتري العيب، ليرجع بنقصان العيب على البائع، فالجواب في الرجوع بنقصان العيب بعد الهلاك على البائع، بمنزلة الرد بالعيب قبل الهلاك، ما لم يثبت العيب عنده لا يثبت له حق الخصومة، فكذا في الرجوع ينقصان العيب بعد الهلاك.
[١٠٢١] قال:
فإن كان المشتري ادعى بالجارية المشتراة عيباً، وهو في موضع لا ينظر إليه إلا النساء مثل الرتقاء والعفلاء وغير ذلك، فإن القاضي يريها النساء، فإن قلت: أن هذا العيب بها، فهذا على وجهين:
стр. 1167
أما أن كان بعد القبض، أو قبل القبض.
فإن كان بعد القبض [فقد] اتفقوا أنه لا يرد القاضي بقولهن ما لم يحلف البائع أو ينكل.
وإن كان قبل القبض [فقد] اختلفوا فيه.
قال أبو يوسف: يرد من غير يمين البائع.
وقال محمد: هما سواء، ولا يرد حتى يحلف البائع.
قال الشيخ الإمام شمس الأئمة الحلواني ﵀:
وروي عن محمد في النوادر ضد ما ذكر صاحب الكتاب، فإنه روي عنه أنه قال: إذا طعن المشتري بمثل هذا العيب، فأراها القاضي النساء فقلن: أن هذا العيب بها، فالقاضي يردها على البائع، وإن كان بعد القبض.
فمحمد ﵀ يقول:
حق الرد ينبني على ظهور السبب، وهو العيب، والعيب لا يظهر بشهادة النساء على الانفراد، فلا يثبت له حق الرد [فصار] كما بعد القبض.
وأبو يوسف رحمة الله يقول: شهادة النساء بانفرادهن حجة، لكن
стр. 1168
حجة ضعيفة، فالعقد قبل القبض ضعيف، ولهذا ملك المشتري رده بالعيب قبل القبض بغير قضاء ولا رضى، فجاز أن يثبت فسخ عقد ضعيف بحجة ضعيفة.
[١٠٢٢] قال:
فإن ادعى أ، بعينها ريح السبل، فالقاضي يريها العدول من الأطباء.
لأن ريح السبل نوع من الرمد تعرفه الأطباء.
فإن قالوا: نعم بها ذلك فإن كان بعد القبض يحلف البائع على ذلك، وإن كان قبل القبض يرد على البائع بالاتفاق.
لأن العيب ظهر بقولهم؛ لأن قول الرجال مما يثبت به العيب.
[١٠٢٣] قال:
وكل عيب يثبت عند الحاكم فأراد المشتري أن يرد على بائعه بذلك العيب، فسأل القاضي أن يحكم له برده فإن القاضي يستحلف
стр. 1169
المشتري: بالله ما علم بهذا العيب عند شرائه إياه … إلى آخره ما ذكر في الكتاب.
وهذا إذا ادعى البائع.
وإن لم يدع البائع فهو على الاختلاف الذي حكيناه غير مرة.
والله أعلم بالصواب
стр. 1170
الباب الخامس والسبعون (في الشفعة)
[الشفعة للجار الملاصق]
[١٠٢٤] ذكر عن رافع بن خديج أن سعد بن
стр. 1171
مالك عرض بيتا على جار له، فقال: خذه باربعمائة
стр. 1172
درهم .. الحديث إلى آخره.
стр. 1173
أورد محمد ﵀ هذا الحديث في أول [كتاب] الشفعة. وبه أخذ علماؤنا، أن للجار حق الشفعة، إذا كان جارًا ملاصقًا. وفيه أربعة أقوال:
فعند علمائنا ﵏: الشفعة تستحق بالجوار إذا إذا كان جارًا ملاصقًا.
стр. 1174
وقال بعضهم: الجار المقابل له الشفعة أيضًا.
وقال بعضهم: الشفعة بالأبواب: فمن كان بابه أقرب إلى الدار المبيعة فالشفعة له.
وقال الشلقعي ﵀: الشفعة لا تستحق بالجوار.
فكان في المسألة اربعة أقوال.
ثم الشفعة عندنا على ثلاث مراتب:
[فأنها] تثبت أولًا للشريك الذي لم يقاسم، وهو الشريك في كل جزء من اجزاء المبيع، ثم للشريك حقوق الملك في الطريق والشرب، وهذا يسمى خليطًا تارة، ويسمى شريكًا في حقوق الملك تارة. ثم للجار الملاصق.
وقيل الشفعة تثبت على اربع مراتب، وذلك في مسألتين:
احداهما: تثبت في دار في سكة غير نافذة، والبيت لاثنين، والدار لقوم، فباع أحد الشريكين نصيبه من البيت،
стр. 1175
فالشفعة أولًا للشريك في البيت، فإن سلم فللشريك في الدار، فإن سلم فللشريك في الطريق، فإن سلم فللجار الذي هو ملاصق بالبيت خلف البيت.
والثانية: أن الدار إذا كانت بين اثنين شريكين في سكة غير نافذة، فباع أحد الشريكين نصيبه من الدار من انسان فالشفعة أولًا للشريك في الدار، وهو الشريك الذي لم يقاسم، فإن سلم فللشريك في الحائط المشترك الذي يكون بين الدارين، لأن نصف الحائط مبيع، وهذا الشفيع شريك في جزء من المبيع، فإن سلم فللشريك في الطريق، فإن سلم فللجار الذي يكون ظهر هذه الدار إليه وباب تلك الدار إلى سكة اخرى.
[١٠٢٥] ذكر عن الحسن بن أبي الحسن أنه
стр. 1176
قال في الشفعة: لليتيم وصيه، إن شاء اخذ له، والغائب على شفعته.
وقد أورد محمد ﵀ هذا الحديث في كتاب الشفعه.
وفيه دليل أن الشفعة تجب للصبي، والأب والوصي يقوم مقامة في الاستيفاء.
وفيه دليل أن الغائب تجب له الشفعة، كما تجب للحاضر.
[١٠٢٦] ذكر عن أبي سعيد الخدري ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال:
стр. 1177
«الخليط احق من غيره».
والخليط هو الشريك في الطريق.
وقوله: «من غيره». اراد به الجار.
فكان هذا الحديث حجة لنا على الشافعي ﵀.
[١٠٢٧] ذكر عن جابر بن عبد الله ﵁ عن رسول الله ﷺ أنه قال:
стр. 1178
«الجار احق بشفعته ينتظر بها له إذا كان غائبًا إذا كان طريقهما واحدًا».
وهو أيضًا يدل على ثبوت حق الشفعة للجار.
[١٠٢٨] ذكر عن الشعبي أنه قال:
стр. 1179
من بيعت شفعته وهو حاضر فلم يطلب بطلت شفعته.
وبه أخذ علماؤنا ﵏؛ لما نبين ان شاء الله تعالى.
[١٠٢٩] ذكر عن علي وابن عباس ﵄ انهما قالا: لا شفعة الا لشريك لم يقاسم.
وهذا حجة للشافعي ﵀.
وتأويله عندنا ما ذكر محمد في كتاب الشفعة: أنه لا شفعة الا لشريك لم يقاسم إذا لم يسلم الشفعة، فأما إذا سلم الشفعة هو فحينئذ تثبت لغيره.
стр. 1180
[١٠٣٠] ذكر عن شريح أنه قال:
الشريك أحق من الخليط، والخليط أحق من الجار، والجار أحق من غيره.
وبه نقول.
فكان هذا الحديث حجة لنا على الشافعي رحمة الله عليه.
[١٠٣١] ذكر عن عمرو بن الشريد عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ :
«الجار احق بصقبه ما كان».
стр. 1181
في رواية: «من كان»
فأن كانت الرواية: «من كان» فتأويله مسلمًا كان أو كافرًا، حرًا كان أو عبدًا، ذكرًا كان أو أنثى، صغيرًا كان أو كبيرًا، فيصير الحديث حجة لنا على من قال: لا شفعة ليهودي ولا نصراني.
وإن كانت الرواية: «ما كان» فتأويله من كان أيضًا؛ لأن اقامة (ما) مقام (من) سائغ في اللغة.
[١٠٣٢] وذكر عن شريح أنه قضى لنصراني بالشفعة، فكتب إلى عمر ﵁ فاجازها.
وبه نقول.
وبعضهم قال: لا تثبت الشفعة للكافر.
[١٠٣٣] وروى عامر عن شريح أنه قال
стр. 1182
لا شفعة ليهودي، ولا لنصراني، ولا لمجوسي.
فالمخالف أخذ بالحديث الثاني.
واصحابنا أخذوا بالحديث الأول.
والأخذ به أولى؛ لأنه تأيد بحديث عمر ﵁.
[١٠٣٤] ذكر عن شريح أنه قال:
الشفعة بالأبواب، اقرب الأبواب إلى الدار احق بالشفعة.
стр. 1183
ولسنا نأخذ بهذا الحديث.
وقد مر هذا في صدر الباب.
[١٠٣٥] ذكر عن الحسن قال:
إذا قسم القوم الأرضين وابقوا شربها بينهم فهم شفعاء.
لأن لهم في الشرب شركة، والشركة في الشرب تثبت حق الشفعة.
[أو ان وجوب الشفعة]
стр. 1184
[١٠٣٦] قال أبو بكر [وهو صاحب الكتاب]:
الشفعة في قول اصحابنا ﵏ تجب بعقد البيع، ثم بالطلب حين يعلم الشفيع، فإن سكت عن ذلك وفرط حين علم، أو أخذ في عمل تشاغل به فهذا إبطال للشفعة.
ولم يرد بقوله الشفعة أنها تحجب بعقد البيع أن سبب وجوب الشفعة البيع، بل سبب وجوبها اتصال ملك الشفيع بالدار المبيعة، وإنما اراد به أن أوان وجوبها البيع، فإذا بيع، وعلم الشفيع به ولم يطلب بطلت كما علم.
[طلب الشفعة]
[١٠٣٧] والطلب على ثلاثة أوجه:
طلب المواثبة، وهو أن يطلب كما علم، حتى لو بلغه البيع ولم يطلب بطلت شفعته، حتى لو أخبر بكتاب، والشفعة في أول الكتاب أو وسطه فقرأ الكتاب إلى آخره بطلت شفعته.
وإلى هذا ذهب مشايخ بلخ وعامة مشايخنا.
стр. 1185
وروى هشام عن محمد ﵀ في نوادره أن له مجلس العلم أن طلب في مجلس العلم كانت له الشفعة والا فلا.
وهكذا روي عن أبي الحسن الكرخي.
أما إذا قال بعد ما بلغه الخير: الحمد لله، فلا تبطل شفعته.
стр. 1186
لأن هذا من الطلب، يعني: الحمد لله الذي خلصني من جواره.
وكذا لو قال: لا حول ولا قوة إلا بالله.
لأن هذا من الطلب، يعني: [ان] البائع قصد الاضرار، حيث باع من رجل يتضرر به، فكان هذا من باب الطلب، لا من باب الاعراض.
والثاني: طلب التقرير والاشهاد.
لأن الشفيع يحتاج إلى اثبات طلبه عند القاضي بالبينة، ولا يمكنه إذا لم يشهد على الطلب، فالظاهر أنه لا يمكنه الإشهاد على طريق المواثبة؛ لأنها شرعت على فور العلم بالشراء، فيحتاج بعد طلب المواثبة إلى الإشهاد والتقرير، وطلب الإشهاد والتقرير إنما يصح عند حضرة المشتري أو البائع أو
стр. 1187
الدار، ويقول: ان فلانا اشترى هذه الدار، وأنا شفيعها، وقد كنت طلبت الشفعة، و [أنا] أطلبها الآن، فاشهدوا على ذلك.
والثالث: طلب تملك، وهو من مسائل كتاب الشفعة.
[المسلم والكافر سواء في الشفعة]
[١٠٣٨] قال:
والمسلم والكافر في الشفعة سواء.
لما روينا من الآثار.
ولأنهما سواء في سبب الشفعة.
[الشفعة على عدد الرؤؤس]
стр. 1188
[١٠٣٩] قال:
والشفعة على عدد الرؤوس.
وهذا عندنا.
وعند الشافعي ﵀ على قدر الانصباء.
والحجج تعرف في كتاب الشفعة.
[الحر والعبد والمكاتب سواء في الشفعة]
[١٠٤٠] قال:
والحر والعبد التاجر والمكاتب في ذلك سواء.
لأن الأخذ بالشفعة تجارة؛ لما فيه من المبادلة، والحر والعبد التاجر والمكاتب في التجارة سواء.
[الشفعة في ما لا ينقل]
[١٠٤١] قال:
وإنما الشفعة في الأرضين التي تملك رقابها، وهي الدور والعقار كلها.
وبه أخذ علماؤنا؛ أن الشفعة إنما تجب في الأراضي التي تملك رقابها، حتى أن الأراضي التي حازها الإمام لبيت
стр. 1189
المال، وتدفع إلى الناس مزارعة بالمناصفة والمثالثة، وصار لهم فيها كردار كالبناء والأشجار والكبيس، إذا كبسها بتراب نقله من موضع يملكه حتى صار لهم كردارًاـ فإن بيعت الأراضي فبيعها باطل، وإن بيع الكردار وكان معلومًا يجوز بيعه، لكن لا شفعة فيه؛ لأنه مما ينقل، ولا شفعة فيما ينقل.
وكذا الأراضي المياندهية إذا كانت الأكره يزرعونها فبيعها لا يجوز، وبيع الكردار يجوز إذا كان معلومًا، ولا شفعة فيه لما قلنا
[الشفعة بالقضاء أو بالرضى]
[١٠٤٢] قال:
стр. 1190
والشفعة للشفيع بعد البيع، ويستحقها بالطلب والاشهاد على شفعته، ويملكها بأخذها، إذا سلمها له المشتري، أو يحكم له به الحاكم.
أراد بالطلب طلب المواثبة، وبالإشهاد طلب الإشهاد والتقرير.
وبه نقول.
ثم إذا طلب طلب المواثبة، وطلب الإشهاد والتقرير، وطلب التملك، فإنما يملك الدار أما بقضاء، أو ر ضى، وهو حكم الحاكم، أو تسليم المشتري إليه.
لأن الملك للمشتري في الدار تم بالشراء، والملك إذا تم لا ينقض إلا بقضاء أو رضى. ألا ترى أن وهب من آخر شيئًا وقبض لا ينقض ملكه إلا بقضاء أو رضى، وإن كان للواهب حق الرجوع.
стр. 1191
وإنما يظهر أثر هذا فيما إذا طلب الشفعة طلب المواثبة، وطلب الإشهاد والتقرير، فلم يسلمها له المشتري، ولم يحكم له الحاكمبها حتى بيعت دار أخرى بجنبها، تجب شفعتها، ثم سلمها له المشتري، أو حكم الحاكم له بها، فإنه لا يستحق الدار التي بيعيت بجنبها بالشفعة؛ لأن الاستحقاق إنما يكون بالجوار، والجوار إنما يتحقق بالملك، وقبل تسليم المشتري أو حكم الحاكم له بالملك لم يملك، فلا يصير جارًا.
وكذا لو مات الشفيع بعد الطلبين، قبل أن يحكم له القاضي، أو قيل أن يسلمها إليه المشتري، بطلت شفعته.
لأن الشفعة لا تورث، ولو ثبت الملك يجري الارث فيه.
وكذا لو باع داره بعد الطلبين قبل أن يحكم الحاكم له بالشفعة، وقبل أن يسلمها إليه المشتري بطلت شفعته.
لأن بقاء الدار التي بها يستحق الشفعة من وقت العقد إلى وقت التملك شرط للأخذ بالشفعة، علم أنه إنما يملك إما بالقضاء، أو بالرضى، وهو حكم الحاكم، أو تسليم المشتري.
стр. 1192
[١٠٤٣] ثم أن صاحب الكتاب يعلم وجه القضاء أنه كيف يقضي القاضي إذا اختصم إليه في دعوى الشفعة فقال:
إذا قدم رجل رجلا إلى القاضي فقال:
إن هذا اشترى [دارًا] وأنا شفيعها، فإنه ينبغي للقاضي أن يسأله قبل أن يسأل المدعي عليه: أين هذه الدار؟ وفي أي بلدة؟ ويقول له: صف موضعها وحدودها.
فيحتاج المدعي إلى أن يبين بلدها ومحلتها وحدودها؛ لأنه يدعي حقًا فيها، فصار بمنزلة ما لو [يدعي] رقبتها، يحتاج إلى أن يبين بلدها، ومحلتها، وحدودها. فكذا إذا ادعى حقًا فيها.
فإذا بين المدعي ذلك سأله القاضي وقال: بأي شيء شفيعها أنت؟
لأن الأسباب التي بها يصيير شفيعًا تختلف والشفعة ببعض الأسباب مقدمة على البعض، فيحتاج القاضي إلى أن يعرفها.
стр. 1193
فإن قال المدعي: بدار لي تلاصقها، فالآن تمت دعواه، فيقبل القاضي على المدعي عليه ويقول: ما تقول في ما ادعى عليك؟
فإن قال: ما لهذا قبلي شفعة هذه الدار التي حدودها [كذا وكذا]، فهذا جواب صحيح.
فإذا صح الجواب أقبل على المدعي وقال: قد أنكر ما ادعيت.
فإن قال المدعي: حلفه لي، استحلفه القاضي.
لأن المدعي يدعي عليه شيئًا لو أقر به لزمه، فإذا أنكر يستحلف.
ثم كيف يستحلفه؟
قال في الكتاب:
يستحلف: بالله ما لهذا قبلك شفعة هذه الدار التي وصف وحدد.
стр. 1194
لأن الاستحلاف إنما يكون على وفق انكار المنكر.
فإن حلف، فلا شيء له، إلا أن يأتي المدعي بالبينة، وإن نكل لزمته الشفعة.
[١٠٤٤] قال:
فإن قال المدعي عليه: قد اشتريت هذه الدار التي سمى وحدد، لكن الدار التي في يد هذا المدعي ليست له، وما له قبلي شفعة، فالقاضي يأمر المدعي أن يقيم البينة أن الدار التي في يديه له.
لأن الجوار بسبب ملك الرقبة سبب استحقاق الشفعة. والجوار سبب الإجارة والإعارة لا. واليد محتملة، والمحتمل لا يكون حجة.
فإن أقام البينة على ذلك استحق الشفعة.
وإن لم يقيم وقال للقاضي: إن المشتري يعلم أنها فحلفه على ذلك، حلف المشتري.
[لأن الشفيع ادعى عليه شيئًا لو أقر به لزمه فإذا انكر حلف.
стр. 1195
ثم كيف يحلف؟
قال صاحب الكتاب:
احلف المشتري بالله ما يعلم أن الدار التي في يدي هذا المدعي التي بجنب هذه الدار التي اشتريت له.
لأنه استحلاف على ما ليس في يدي انسان. والاستحلاف على ما ليس في يدي انسان يكون على العلم.
فإن حلف فلا سبيل [له] عليه، إلا أن يقيم البينة أنها له.
وإن نكل لزمته الشفعة.
[١٠٤٥] قال:
فإن قال المشتري: قد اشتريت هذه الدار منذ سنة، وقد علم الشفيع بشرائي، ولم يطلب، فاسأله عن ذلك، فإن القاضي يسأل المدعي عنه: متى اشترى هذه الدار؟
следующие страницы →