← Сияса и кади

Сияса и кади · id 150967

شرح «أدب القاضي للخصاف» للصدر الشهيد - ت سرحان

الصدر الشهيد

Полный текст (1 720 стр.). Показаны 1191–1230 · переход к 1196.

стр. 1191

وإنما يظهر أثر هذا فيما إذا طلب الشفعة طلب المواثبة، وطلب الإشهاد والتقرير، فلم يسلمها له المشتري، ولم يحكم له الحاكمبها حتى بيعت دار أخرى بجنبها، تجب شفعتها، ثم سلمها له المشتري، أو حكم الحاكم له بها، فإنه لا يستحق الدار التي بيعيت بجنبها بالشفعة؛ لأن الاستحقاق إنما يكون بالجوار، والجوار إنما يتحقق بالملك، وقبل تسليم المشتري أو حكم الحاكم له بالملك لم يملك، فلا يصير جارًا. وكذا لو مات الشفيع بعد الطلبين، قبل أن يحكم له القاضي، أو قيل أن يسلمها إليه المشتري، بطلت شفعته. لأن الشفعة لا تورث، ولو ثبت الملك يجري الارث فيه. وكذا لو باع داره بعد الطلبين قبل أن يحكم الحاكم له بالشفعة، وقبل أن يسلمها إليه المشتري بطلت شفعته. لأن بقاء الدار التي بها يستحق الشفعة من وقت العقد إلى وقت التملك شرط للأخذ بالشفعة، علم أنه إنما يملك إما بالقضاء، أو بالرضى، وهو حكم الحاكم، أو تسليم المشتري.

стр. 1192

[١٠٤٣] ثم أن صاحب الكتاب يعلم وجه القضاء أنه كيف يقضي القاضي إذا اختصم إليه في دعوى الشفعة فقال: إذا قدم رجل رجلا إلى القاضي فقال: إن هذا اشترى [دارًا] وأنا شفيعها، فإنه ينبغي للقاضي أن يسأله قبل أن يسأل المدعي عليه: أين هذه الدار؟ وفي أي بلدة؟ ويقول له: صف موضعها وحدودها. فيحتاج المدعي إلى أن يبين بلدها ومحلتها وحدودها؛ لأنه يدعي حقًا فيها، فصار بمنزلة ما لو [يدعي] رقبتها، يحتاج إلى أن يبين بلدها، ومحلتها، وحدودها. فكذا إذا ادعى حقًا فيها. فإذا بين المدعي ذلك سأله القاضي وقال: بأي شيء شفيعها أنت؟ لأن الأسباب التي بها يصيير شفيعًا تختلف والشفعة ببعض الأسباب مقدمة على البعض، فيحتاج القاضي إلى أن يعرفها.

стр. 1193

فإن قال المدعي: بدار لي تلاصقها، فالآن تمت دعواه، فيقبل القاضي على المدعي عليه ويقول: ما تقول في ما ادعى عليك؟ فإن قال: ما لهذا قبلي شفعة هذه الدار التي حدودها [كذا وكذا]، فهذا جواب صحيح. فإذا صح الجواب أقبل على المدعي وقال: قد أنكر ما ادعيت. فإن قال المدعي: حلفه لي، استحلفه القاضي. لأن المدعي يدعي عليه شيئًا لو أقر به لزمه، فإذا أنكر يستحلف. ثم كيف يستحلفه؟ قال في الكتاب: يستحلف: بالله ما لهذا قبلك شفعة هذه الدار التي وصف وحدد.

стр. 1194

لأن الاستحلاف إنما يكون على وفق انكار المنكر. فإن حلف، فلا شيء له، إلا أن يأتي المدعي بالبينة، وإن نكل لزمته الشفعة. [١٠٤٤] قال: فإن قال المدعي عليه: قد اشتريت هذه الدار التي سمى وحدد، لكن الدار التي في يد هذا المدعي ليست له، وما له قبلي شفعة، فالقاضي يأمر المدعي أن يقيم البينة أن الدار التي في يديه له. لأن الجوار بسبب ملك الرقبة سبب استحقاق الشفعة. والجوار سبب الإجارة والإعارة لا. واليد محتملة، والمحتمل لا يكون حجة. فإن أقام البينة على ذلك استحق الشفعة. وإن لم يقيم وقال للقاضي: إن المشتري يعلم أنها فحلفه على ذلك، حلف المشتري. [لأن الشفيع ادعى عليه شيئًا لو أقر به لزمه فإذا انكر حلف.

стр. 1195

ثم كيف يحلف؟ قال صاحب الكتاب: احلف المشتري بالله ما يعلم أن الدار التي في يدي هذا المدعي التي بجنب هذه الدار التي اشتريت له. لأنه استحلاف على ما ليس في يدي انسان. والاستحلاف على ما ليس في يدي انسان يكون على العلم. فإن حلف فلا سبيل [له] عليه، إلا أن يقيم البينة أنها له. وإن نكل لزمته الشفعة. [١٠٤٥] قال: فإن قال المشتري: قد اشتريت هذه الدار منذ سنة، وقد علم الشفيع بشرائي، ولم يطلب، فاسأله عن ذلك، فإن القاضي يسأل المدعي عنه: متى اشترى هذه الدار؟

стр. 1196

فإن قال الشفيع: [قد] طلبت الشفعة حين علمت، فإن القاضي يكتفي منه بهذا المقدار؛ لأنه لا يمكنه أن يقول اشتراها منذ سنة، لأنه يحتاج إلى الإثبات، فهذا الرجل ممن يتحرز، حتى لا يحتاج إلى اثباب شيء. فإن قال المشتري: ما طلبت حين علمت، كان القول قول الشفيع. فرق بين هذا وبين ما إذا قال الشفيع: علمت منذ كذا، وطلبت، وقال المشتري: ما طلبت، كان القول قول المشتري. والفرق بينهما: أنه إذا قال: طلبت حين علمت فعلمه عند القاضي ظهر للحال، وقد وجد منه الطلب للحال، فكان القول قوله. أما إذا قال: علمت منذ كذا فعلمه بالشراء منذ كذا ثبت عند القاضي بإقراره، وطلبه منذ كذا لم يظهر فيحتاج إلى الإثبات. ونظير هذا البكر إذا زوجت، فبلغها [النكاح] فردت، فاختصما إلى القاضي، فقال الزوج: أنها سكتت.

стр. 1197

وقالت هي: رددت، فإن ابهمت وقالت: رددت حين علمت، فالقول قولها، وإن قالت: علمت يوم كذا، ورددت، فالقول قول الزوج. هذا إذا لم يصدق الشفيع المشتري. أما إذا صدق، فقال: نعم اشتراها منذ سنة، وقال: قد طلبت الشفعة، وأشهدت على شفعتي، لكن لم يكن في البلد قاض، فهذا على وجهين: أما إن عرف أنه لم يكن في البلد قاض كما قال. أو عرف أنه كان في البلد قاض، وليس الأمر كما قال. ففي الوجه الأول القاضي يعذره؛ لأنه لا يتمكن من الخصومة إلا عند القاضي، وترك الخصومة عند عدم الإمكان لا يكون مبطلًا لحقه، فينبغي للقاضي أن يسأل المشتري: في أي يوم اشتريت، وأي شهر من السنة؟ فإذا سمى ذلك قال للشفيع: قد سمعت الوقت، فهو على ما قال.

стр. 1198

فإن قال: نعم قال له: متى علمت؟ أن قال في ذلك اليوم ساعة اشترى كنت حاضرًا للشراء، فاشهدت على شفعتي، وطلبت الشفعة، فإنه يكلف الشفيع أن يأتي بالبينة أنه اشهد على شفعته وطلبها. فإن جاء بهم شهدوا على ما ادعى سألهم القاضي: أين اشهدكم على هذا؟ لأنه إن كان أشهدهم على شفعته في بيته، أو في موضع آخر، ولم يأت المشنري ولا البائع ولا الدار بطلت الشفعة، إلا أن يكون غائبًا فيشهد على شفعته، حيث هو، ثم يتوجه فيطلب، أو يوكل من يطلب له ذلك. وفي الوجه الثاني: القاضي هل يعذره في ذلك أو يبطل شفعته؟ بين اصحابنا اختلاف سيأتي بعد هذا. هذا إذا كان اشهاد الشفيع في وقت الشراء.

стр. 1199

وإن كان بين الوقت الذي أشهد فيه الشفيع على شفعته وبين وقت الشراء وقت من الأوقات، فعليه اليمين أنه لم يعلم الشراء قبل هذا الوقت الذي أشهد فيه على شفعته. فإن حلف ثبتت شفعته. فإن اتفقنا على الثمن دفعه، وقضى له القاضي بالدار. فإن اختلفا في الثمن فالقول قول المشتري مع يمينه. لأن الشفيع يدعي عليه استحقاق الشفعة بالأقل، وخصمه ينكر. فإن أقاما البينة على ما ادعيا، قال أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله: البينة بينة الشفيع. وقال أبو يوسف ﵀: البينة بينة المشتري. وصاحب الكتاب ذكر [قول] محمد مع أبي يوسف، وقول محمد مع أبي حنيفة في هذه المسألة منصوص عليه في كتاب لشفعة. أما قوله مع أبي يوسف ففي مسائل أخرى منها: إذا هدم المشتري البناء فأراد الشفيع أن يأخذ العرصة بحصتها من الثمن، والمشتري مع الشفيع اختلفا في مقدار

стр. 1200

الثمن، وأقاما البينة، فعند أبي حنيفة ﵀: البينة بينة الشفيع، وعندهما: البينة بينة المشتري. وأما في هذه المسألة فقوله محمد مع أبي حنيفة، فكان هذا وهما وقع من صاحب الكتاب، أو كان عن محمد روايتان. وحق المسألة كتاب الشفعة. [١٠٤٦] قال: وإن قال الشفيع للقاضي: إن المشتري يقول أنه اشتراها منذ سنة، ولم أعلم بها إلا منذ خمسة أيام، وذلك الوقت لم يمكنني فيه التقدم إلى القاضي، فالقاضي يكلفه أن يقيم البينة على الشهادة على شفعته، وأنه قد طلبها على ذلك لما قلنا. فإذا ثبت ذلك حلفه القاضي: بالله ما علمت بشراء فلان هذه الدار قبل هذا الوقت الذي أشهدت فيه هؤلاء الشهود

стр. 1201

على شفعتك فيها، وعلى طلبك إياها. فبعد ذلك المسألة على وجهين: أما أن نكل عن اليمين. أو حلف. ففي الوجه الأول: لا حق له فيها. وفي الوجه الثاني: المسألة على وجهين: - أما إن لم يمكنه التقدم إلى القاضي منذ أشهد، وعلم إلى يومه. أو أمكنه لكن فرط في الطلب. ففي الوجه الأول: له الشفعة. وفي الوجه الثاني: كذلك في قول أبي حنيفة. وقال محمد: إذا أشهد على طلبه ثم لم يخاصم عند القاضي مع الإمكان حتى مضي شهر بطلت شفعته. وعن أبي يوسف روايتان: في رواية: قال: إن لم يخاصم إلى المجلس الثاني بطلت شفعته.

стр. 1202

وفي رواية: ثلاثة أيام. وحق المسألة كتاب الشفعة. [١٠٤٧] قال: وأن قال الشفيع: قد كنت أشهدت على شفعتي، وعلى طلبها منذ علمت بشرائه منذ خمسة أيام فمات شهودي، أو غابوا، أو قال: لم أجد قومًا أشهدهم على شفعتي، إلا أنى جئت إلى المشتري وطلبتها منه، وسألته أن يدفعها إلى فلم يدفع، فاعلمته أني على شفعتي، وأنكر المشتري ذلك، فطلب الشفيع من القاضي أن يستحلفه على ذلك، فالقاضي يستحلفه. ثم كيف يستحلفه؟ ذكر في الكتاب: أنه يستحلفه في الوجه الأول: بالله ما يعلم أنه أشهد على شفعته بهذه الدار التي اشتريت، في الوقت الذي ذكر في يوم كذا. لأنه يستحلف على أمر قد جرى بين المشتري وبين غيره، فيستحلف على العلم.

стр. 1203

وفي الوجه الثاني: يستحلف البتة: بالله ما طلب لهذه الدار التي اشتريت شفعة فيها في يوم كذا، ولا سألك دفعها إليه بشفعته. لأنه يستحلف على أمر جرى بين المشتري وبينه، وللقاضي فيه خيار على ما تبين. فبعد هذه المسألة على وجهين: أما إن حلف. أو نكل. فإن حلف لم يثبت الطلب، ولا تثبت الشفعة إلا أن يقيم البينة على الشهادة على الشفعة في ذلك الوقت. وإن نكل ثبت الطلب في الوقت الذي يدعيه المشتري، فإن كان المشتري اشترى قبل ذلك الوقت حلف الشفيع: بالله ما علم بشرائه قبل هذا الوقت الذي أشهد فيه وطلب.

стр. 1204

ثم القاضي في تحليف المشتري بالخيار: إن شاء طول كما قلنا، وإن شاء أوجز، وحلفه: بالله ما له قبلك شفعة هذه الدار. فالرأي للقاضي. [خيار الثمن في الشفعة] [١٠٤٨] قال: وإذا ثبتت الشفعة للشفيع، ولم يكن علم بالثمن، ثم علم بعد ذلك، فهو بالخيار، إن شاء أخذ الدار بذلك، وإن شاء ترك. لأن رضاه بالأخذ إنما يتم إذا علم بالثمن؛ لأن الإنسان قد يرغب في الأخذ إذا كان الثمن قليلًا، ولا يرغب إذا كان كثيرًا. وإن شاء أخذ الدار بالشفعة، قال له القاضي ادفع الثمن وخذ الدار. لأن الشفيع مع المشتري بمنزلة المشتري مع البائع، والمشتري ما لم يدفع الثمن إلى البائع لا بأخذ الدار المبيعة، كذا ههنا.

стр. 1205

[١٠٤٩] قال: فإن قال: حتى أحتال للثمن، واضطرب، لم يكن له ذلك. لما قلنا. وإن قال: إن الثمن في المنزل، اذهب فأجيء به، أو عند الصيرفي، فله ذلك. لأن الإنسان لا يمكنه أن يحضر الثمن مع نفسه في مجلس الخصومة، فإنه لا يدري أيقضى القاضي له بالشفعة أم لا، فلا يمكنه أن يحضر الثمن مع نفسه، فيكون هذا القدر عذرًا. [١٠٥٠] قال: وليس يؤخر الشفيع إلا مقدار هذا الذي ذكرنا ونحوه، ويقول [المشتري]: أشهد عليك أنك إن لم تجيء بالثمن إلى الوقت الذي أخرتك بطلت شفعتك. فإن لم يجيء بطلت شفعته. فرق بين هذا وبين المشتري مع البائع، فإن للبائع حق لحبس إلى أن يستوفي الثمن، فلو أن المشتري اضطرب وماطل في إيفاء الثمن فإن الشراء لا يبطل.

стр. 1206

والفرق أن البائع هو الذي أضر بنفسه، حيث أوجب البيع له، وههنا المشتري ما أوجب البيع للشفيع، وإنما ثبت له الحق دفعًا للضرر عنه، فيثبت على وجه لا يضر بغيره. ولو قلنا بأنه لا يبطل حقه في الشفعه، فهذا يؤدي إلى الإضرار بالمشتري. [الخصم في دعوى الشفعة] [١٠٥١] قال: وإن أحضر الشفيع البائع والدار في يده لم يدفعها إلى المشتري، والمشتري غائب، لم يكن بينه وبين البائع خصومة. لأن الملك للمشتري، والمشتري غائب، ولا يجوز استحقاق الملك على انسان إلا بمحضر منه. [١٠٥٢] قال:

стр. 1207

وكذلك إن حضر المشتري والدار في يد البائع، وهو غائب، فلا خصومة بينهما. لأن الشفيع كما يستحق الملك يستحق اليد، والملك إن كان للمشتري، فاليد للبائع، وكما لا يجوز استحقاق الملك على إنسان إلا بمحضر منه، لا يجوز استحقاق اليد على إنسان إلا بمحضر منه، فلا يملك الأخذ إلا بمحضر منهما جميعًا. [١٠٥٣] قال: وإن كان المشتري قد قبض الدار فهو خصم. لأن اليد والملك له. [١٠٥٤] قال: وإن اشترى رجل دارًا لرجل بأمره فهو الخصم للشفيع في شفعتها ما دامت في يده. لأن حق الشفعة عند العقد، والعاقد هو، ألا ترى أن العهدة عليه وله.

стр. 1208

وإذا وجد به عيبا رده بالعيب، ولا يسترضي المشتري، فإذا سلمها إلى الآمر، فالخصم فيها هو الآمر. لأنه لما سلمها إلى الآمر صارت اليد للآمر، فصار الخصم هو الآمر، ألا ترى أنه لو وجد بها عيبًا، كان حق الخصومة للآمر كذا هذا. [مكان طلب الشفعة] [١٠٥٥] قال: وإذا اشترى الرجل من الرجل دارا، وهما بالسواد والدار بالكوفة، فطلب الشفيع الشفعة بالسواد، فهذه المسألة على وجهين: أما إن لم يقبض المشتري الدار من البائع أو قبض. ففي الوجه الأول للشفيع أن يطلب الشفعة عند البائع، أو عند المشتري، أو عند الدار، أي ذلك أقرب إليه يطلب عنده، ويشهد عليه. فإن ترك الأقرب وذهب إلى الأبعد، فهذا غلى ثلاثة أوجه.

стр. 1209

أما إن كان الأبعد في المصر وهو خارج المصر. أو الأبعد خارج المصر وهو في المصر. أو كانوا في المصر. ففي [الوجه] الأول [لم تبطل]. و [في] الثاني [قال] بططلت شفعته. وفي الوجه الثالث فيه قياس واستحسان: القياس: تبطل شفعته. وفي الاستحسان: لا تبطل. لأن جوانب المصر كجانب واحد؛ ألا ترى أن بيان مكان الإيفاء شرط لجواز السلم، وإذا ذكر المصر ولم يذكر الموضع الذي يوجد فيه فعل التسليم يكفي كذلك ههنا، إلا أن يختار على الأقرب ويذهب إلى الأبعد الآن فتبطل؛ لأنه حين وصل إلى الأقرب قدر على الطلب، فإذا لم يطلب فقد ترك الطلب.

стр. 1210

وأما في الوجه الثاني، وهو ما إذا قبض المشتري فإنما يطلب الشفعة عند لمشتري أو عند الدار، أيهما كان أقرب، يطلب عنده. وإذا ترك الأقرب، فهو على ما قلنا، ولا يطلب عند البائع، ولو طلب بطلت شفعته. [تسليم الشفعة] [١٠٥٦] قال: وإن سلم الشفيع الشفعة قبل أن يجب البيع، فليس هذا بتسليم. لأنه أسقط قبل الوجوب، وقبل وجود سبب الوجوب. لأن الجوار إنما يعتبر سببا عند البيع. وإن سلم بعد ما أوجب البيع وهو لا يعلم بالشراء فهو تسليم. لأن هذا اسقاط الحق فلا يشترط للصحة العلم كسا الاسقاطات.

стр. 1211

[١٠٥٧] قال: وإن قال للبائع: قد سلمت لك شفعة هذه الدار التي بعت أو قال [المشتري] قد سلمت لك الشفعة في هذه الدار، وقد كان المشتري اشتراها لغيره، أو قال: سلمت شفعتها لمن اشتراها له، فهذا كله تسليم للشفعة، ولا شفعة له. لأن هذا الكلام للتعليل، يعني أسقطت حقي في الشفعة لاحترامك، أو لحقك، واسقاط حقه في الشفعة [صحيح] سواء بين الداعي إلى الاسقاط أو لم يبين. فرق بين هذه المسائل وبين ما إذا قال لأجنبي: سلمت [لك] شفعة هذه الدار، فإنه لا يصح التسليم.

стр. 1212

والفرق أن الأجنبي بمعزل عن هذا العقد، فلا يكون التسليم لاحترامه وحقه، فلا تكون اللام للتعليل، فتبقى اللام للتمليك، يعني: ملكت لك شفعة هذه الدار منك، وحق الشفعة ليس بحق يحتمل التمليك، ولا كذلك ما تقدم. ثم فرق بين هذا وبين ما إن اتقدم إليه الأجنبي، وتشفع إليه، فقال الشفيع: سلمت شفعة هذه الدار إليك، حيث يصح التسليم. لأن هذه المقدمة دليل على أنه أسقط الشفعة لاحترامه وحقه فكانت اللام للتعليل. [ألفاظ تسليم الشفعة] [١٠٥٨] ثم لتسليم الشفعة ألفظ ذكرها صاحب الكتاب: منها: سلمتها لك، ومنها تركتها لك، ومنها صفحت عنها لك، فهذا كله ألفاظ التسليم. [الصلح على المال في الشفعة] [١٠٥٩] قال: ولو أن رجلا أجنبيا صالح عن شفعته في هذه الدار على مال، كان ذلك تسليمًا للشفعة، ولم يكن له من المال شيء.

стр. 1213

لأن حق الشفعة ليس بحق متقوم فيصح الاعتياض عنه، لكن لفظ الصلح استعمل في الاسقاط، والاسقاط يصح ببدل وبغير بدل. فرق بين الصلح مع الأجنبي، وبين ما إذا قال للأجنبي: سلمتها لك، حيث لا يكون تسليمًا. والفرق: أن هذا اللفظ يستعمل للتمليك، والمحل الذي أضيف إليه هذا اللفظ لا يحتمل التمليك مطلقًا [فلغا] أما لفظة الصلح فتستعمل للاسقاط، والمحل الذي أضيف إليه اللفظ يحتمل الاسقاط. [١٠٦٠] قال: ولو أن الأجنبي قال له: اصالحك من شفعتك على هذا المال، على أن تكون الشفعة لي، لم يصح هذا الصلح، ولم يكن هذا ابطالًا للشفعة

стр. 1214

فرق بين هذا وبين ما إذا صالح ولم يقل على أن تكون الشفعة لي. والفرق أن ههنا لما نص على قوله: أن الشفعة لي تبين أن قصدهما من لفظ الصلح ليس هو الاسقاط بل هو التمليك والتملك. وحق الشفعة لا يحتمل التمليك والتملك، فيلغو الصلح، ولا يصح الإبطال، كما لو قال للأجنبي ابتداء: قد سلمتها [لك]، ولا كذلك ما تقدم. [الشفعة بين البائع والمشتري] [وضمان الدرك في الشفعة] [١٠٦١] ثم ما بعد هذا من المسائل ينبني على حرفين: احدهما: أن من باع أو بيع له فلا شفعة له، ومن اشترى أو اشترى له فله الشفعة. لأن البائع بإيجابه البيع رغب عن هذه الدار فكان ذلك إبطالًا لحقه في الأخذ. فأما المشتري فبالشراء رغب في أخذها، فلا يكون إبطالًا لحقه.

стр. 1215

والثاني: أن اشتراط ضمان الدرك لا يجوز، إلا أن يكون الكفيل معينًا حاضرًا في المجلس فيقبل، فحينئذ يجوز. إذا ثبت هذان الحرفان فنقول: لو أن المشتري اشترى دارًا على أن يضمن له الشفيع عن البائع الدرك في هذه الدار، وعلى أن يضمن للبائع عن المشتري الثمن وهو حاضر، فقبل، فهذا تسليم منه للشفعة. لأن البيع إنما يتم بضمان الشفيع، فصار كما لو تم بإيجابه، ولو تم بإيجابه بأن كان وكيلًا بالبيع لم يكن له الشفعة، فكذا إذا تم بضمانه. [١٠٦٢] قال وكذلك لو أن البائع باع الدار على أن الشفيع بالخيار

стр. 1216

فيها ثلاثة أيام، فامضى البيع الشفيع بإجازته قبل مضي الثلاثة، لم تكن له شفعة. إذا تم بضمانه. [١٠٦٣] قال: ولو كان المشتري اشتراها على أن الشفيع فيها بالخيار ثلاثة أيام، فاسقط الشفيع الخيار قبل مضي ثلاثة أيام كان له الشفعة. لأن الشراء تم بإسقاط الخيار، فصار كما لو تم بقبوله بأن كان وكيلًا بالشراء. [١٠٦٤] قال: ولو أن رجلًا باع دارا لرجل بأمره وهو شفيعها، لم يكن له أن يأخذها بالشفعة. لأنه بائع، وكل من باع أو بيع له فلا شفعة له. ولو أمره بأن يشتري له دارًا وهو شفيعها فاشتراها للآمر فله شفعتها.

стр. 1217

لأنه هو المشتري، وكل من اشترى أو اشترى له فله الشفعة. [١٠٦٥] قال: وإن باع الرجل دارا على أنه الخيار، ثلاثة أيام، فلا شفعة للشفيع فيها. لأن وجوب الشفعة يعتمد زوال ملك البائع، والخيار في جانب البائع يمنع زوال ملكه، وإنما يأخذ بالشفعة عند اسقاط الخيار وإجازة البيع، لكن يشترط الطلب والإشهاد عند البيع، إذا علم بذلك حتى لو لم يطلب ولم يشهد عند البيع ثم أجاز البيع، وطلب الشفيع الشفعة، واشهد على ذلك عند الإجازة فلا شفعة له في ظاهر الرواية. وقال بعض العلماء: إنما يشترط الطلب والإشهاد عند جواز البيع، وهو رواية عن أبي يوسف ﵀.

стр. 1218

وجه تلك الرواية: أن الطلب إنما يشترط عند امكان الأخذ، وهو غير ممكن من الأخذ عند البيع، فلا يشترط الطلب وقت البيع. وجه ظاهر الرواية وهو أن حق الشفعة إنما يثبت عند البيع، وقد انعقد البيع، فيشترط الطلب عنده وإن لم يكن ممكنا من الأخذ، كالجار مع الشريك، فإن الجار غير ممكن من الأخذ مع الشريك، ومع ذلك يشترط الطلب من الجار، حتى إذا لم يطلب، وسلم الشريك الشفعة لا يثبت للجار الأخذ بالشفعة. فرق بين هذه المسألة وبين ما إذا باع داره غيره بغير أمره حتى توقف على إجازة المالك، فأراد الشفيع أن يطلب الشفعة، فإنما يطلب عند الإجازة من المالك.

стр. 1219

والفرق: أن البيع بشرط الخيار عقد تام، ألا ترى أنه يعمل من غير إجازة أحد، فإذا تم العقد جاء أو أن ثبوت الحق، فيشترط الطلب، فأما بيع الفضولي فليس بعقد تام، ألا ترى أنه لا يعمل من غير إجازة فلم يوجد أو أن ثبوت الحق، فلا يشترط الطلب. [١٠٦٦] وإذا اشترى الرجل دارا على أنه بالخيار فإنه تجب للشفيع الشفعة. لأن خيار المشتري لا يمنع زوال ملك البائع. [١٠٦٧] قال: وإذا اشترى الرجل دارا شراء فاسدا فلا شفعة فيها. لأن البائع مجبر على نقض هذا البيع، وذلك ينافي ثبوت حق الشفعة؛ لأن ذلك يوجب التقرير. [١٠٦٨] قال: وإذا أخذ الشفيع الدار من البائع فعهدته عليه، وإن أخذها م المشتري فعهدته على المشتري.

стр. 1220

وحق المسألة كتب الشفعة. [خيار الرؤية وخيار العيب في الشفعة] [١٠٦٩] قال: وللشفيع في الدار خيار الرؤية مثل خيار المشتري له، وله أن يردها بالعيب أن كان فيها ذلك كما يكون للمتشري [خيار]. لأن الشفيع من المشتري ينزل منزلة المشتري من: البائع، فكما يثبت للمشتري خيار الرؤية وخيار العيب فكذلك يثبت للشفيع. [١٠٧٠] قال: وإن كان المشتري اشتراها على أن البائع بريء من عيوبها إذا كان بها عيوب قد رآها المشتري فاشتراها وهو [عالم] بها فإن الشفيع لا يلزمه رضا المشتري ولا ابراؤه، وله أن يردها بالعيب إن كان فيها. لأن خيار العيب كان ثباتاً للمشتري وللشفيع، والمشتري أسقط حق نفسه، فلا يسقط حق الشفيع بإسقاط المشتري.

стр. 1221

[الاستحقاق في الشفعة] [١٠٧١] قال: فان أخذ الشفيع بشفعته، فبني بها بناء، ثم استحق، رجع بالثمن على من كان دفعه إليه، ولم يرجع بقيمة البناء. وفي هذا الفصل فرق بين الشفيع والمشتري؛ فإن المشتري إذا بني في الدار المبيعة ثم استحقت رجع على البائع بقيمة البناء. والفرق: أن المشتري صار مغروراً، فإن البائع لما أوجب البيع له في الدار صار غار أياه والمغرور يرجع على الغار بما يلحقه من الضمان والخسران. أما ههنا [فان] الشفيع ما صار مغروراً من جهة المشتري؛ لأنه تملك الدار عليه على كره منه فلا يرجع بقيمة البناء عليه. [الوكالة في الشفعة] [١٠٧٢] قال:

стр. 1222

فان وكل الشفيع وكيلاً في أخذ الشفعة له من المشتري، فوكالته جائزة. لأن الأخذ بالشفعة يتضمن الشراء والخصومة، والتوكيل بهما جائز. فإن قال المشتري بعد أن ثبتت الشفعة: أنا أريد يمين الشفيع، أنه لم يسلم الشفعة، قيل له سلم الدار إلى الوكيل واتبع الموكل، واستحلفه، فكذا هذا في التوكيل بقبض الدين إذا أدعي المديون الإبراء على الموكل، فإنه يؤمر بدفع الدين إلى الوكيل، ثم يتبع الموكل ويستحلفه على ذلك. وقد مر من هذا فيما تقدم. وذكرنا تمامه في الجامع الصغير. [١٠٧٣] قال: وكذلك أن أراد استحلافه على أنه لم يفرط في الشفعة، وأنه لم يعلم قبل الوقت الذي أشهد فيه على شفعته، ووكل يطلبها على ما وصفت لك. والله تعالي أعلم بالصواب.

стр. 1223

الباب السادس والسبعون (في الخصمين يحكمان بينهما حكماً) [جواز التحكيم] [١٠٧٤] ذكر عن الشعبي أنه قال: إذا رضي الخصمان بقول رجل جاز عليهما ما قال.

стр. 1224

في الحديث دليل [علي] جواز التحكيم، وأنه ورد موافقاً لكتاب الله؛ قال الله تعالي: (وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكماً من أهله وحكماً من أهلها .. ) الآية (٤). أراد به: أن يحكم الزوجان حكماً لاختيار المقام أو لاختيار الفرقة، فلما جاز التحكيم في حق الزوجين دل ذلك على جوار التحكيم في ساتر الخصومات والدعاوي. [١٠٧٥] وقد ذكر صاحب الكتاب آثاراً عن أصحاب رسول الله صلي الله عليه وسلم والتابعين، منهم عمر بن الخطاب، وأبي بن كعب، وزيد بن ثابت، وأبو عبيدة، وعبد الله بن

стр. 1225

عتبة ﵃ كلها تدل على جواز التحكيم [الخروج من التحكيم والفرق بينه وبين القضاء]: [١٠٧٦] قال: وإذا حكم الرجلان بينهما حكماً فلكل واحد منهما أن يرجع عن ذلك، ويخرج المحكم مما كانا جعلا إليه من أمرهما، ما لم يمض الحكم عليهما. لأن المحكم في حقهما بمنزلة القاضي المولي في حق السلطان، والسلطان لو زعل الفاضي المولي قبل الحكم صح، فكذا هذا. فإن قيل: التحكيم إنما ثبت باتفاقهما، فينبغي أن لا يصح الإخراج إلا باتفاقهما.

стр. 1226

قيل له: يجوز أن لا يثبت العقد إلا باتفاقهما، ثم ينفرد أحدهما بالإبطال؛ كما في المضاربة، والشركة. وهذا، لأنه لم يرض أحدهما بهذا التحكيم، ولو لم يرض في الابتداء لا يصح التحكيم، فإذا لم يرض بعد ذلك لا يبقي التحكيم، فإذا أمضي الحكم عليهما، فليس لواحد منهما أن يرجع عن ذلك؛ لأن السلطان لو عزل القاضي المولي بعد ما قضي لا يبطل ذلك القضاء، فكذا في حكم المحكم في حقهما، لكن ينبغي للقاضي إذا رفع إليه حكم هذا المحكم أن ينظر فيه: فإن كان موافقاً لرأيه وللحق عنده أمضاه. وإن كان مخالفاً لرأيه وللحق عنده رده. فرق بين هذا وبين ما إذا رفع إلى القاضي قضية قاض خر فإنه لا يرده، وإن كان مخالفاً لرأيه، إذا كان ذلك في فصل مجتهد فيه. والفرق: أن الحاكم المحكم له ولاية على المحكمين، وليس له ولاية على غيرهما، والقاضي الذي رفع إليه حكمها:

стр. 1227

غيرهما، فلا يكون حجة عليه، فكان بمنزلة الصلح في حقه، فكان له أن يرده، إذا كان مخالفاً لرأيه ويمضيه إذا كان موافقاً [لرأيه]. فأما القاضي فله ولاية على الناس كافة، فكان قضاؤه حجة في حق الكل، فلا يكون لهذا القاضي أن يرده إذا كان صادف القضاء محله، وهو الفصل المجتهد فيه. [تحكيم من لا تجوز شهادته] [١٠٧٧] ولو حكماً بينهما من لا تجوز شهادته؛ مثل المكاتب، والعبد، والأعمي، والمحدود في قذف، والذمي، فحكم بينهما، فإن ذلك لا يجوز. لأن المحكم في حق المحكمين بمنزلة القاضي المولي، وهؤلاء لا ينفذ قضاؤهم، بل يتوقف إذا كان مولي من جهة السلطان، فكذلك إذا كان محكماً بينهما لا ينفذ، بل يتوقف. والجامع بينهما: أن القضاء ينبني على الولاية، وهؤلاء ليس لهم ولاية الشهادة، فأولى أن لا تكون لهم ولاية القضاة.

стр. 1228

[تحكيم حكمين وامتناع أحدهما عن الحكم] [١٠٧٨] قال: ولو حكما رجلين، فحكم أحدهما، ولم يحكم الآخر، لم يجز ذلك حتى يحكما جميعاً. لأن الحكومة أمر يحتاج فيه إلى الرأي وهما رضياً برأيهما، والرضا برأي المثني فيما يحتاج فيه إلى الرأي لا يكون رضا برأي الواحد؛ كما في البيع، ونحوه". [الإشهاد على حكم المحكم] [١٠٧٩] قال: وأن حكماً بنيهما رجلاً فحكم بينهما، بحكم، ولم يشهد على ذلك في المجلس الذي حكم فيه، فإنه لا يصدق على ذلك، أن قال: حكمت بكذا وكذا [و] لا ينفذ عليهما. لأنه أقر بشيء لا يملك انشاءه، فلا يصح إقراره؛ كالقاضي المعزول إذا قال: قد قضيت عليك بكذا وكذا.

стр. 1229

[التحكيم في الحدود والقصاص] [١٠٨٠] قال: ولو أن رجلين حكما بينهما رجلاً في حد أو قصاص، فحكم بينهما لم يجز ذلك. ومن أصحابنا من قال: إنما لا يجوز هذا في الحدود الواجبة لله تعالي، أما في القذف والقصاص [فانه] يجوز. لكن صاحب الكتاب أطلق الحد، ونص على القصاص وهو الصحيح. لأن حكم المحكم بمنزله الصلح، فكل ما يجوز استحقاقه بالصلح يجوز التحكيم فيه، وما لا فلا، وحد القذف والقصاص لا يجوز استيفاؤهما بالصلح، وبعقد ما، فلا يجوز التحكيم فيهما. قال الشيخ الإمام شمس الأئمة الحلواني ﵀، تخصيص صاحب الكتاب الحدود والقصاص دليل على أن فيما سوي ذلك ينفذ حكم الحاكم المحكم في المجتهدات، نحو الكنايات

стр. 1230

[في الطلاق]، والطلاق المضاف، وهو الظاهر عند أصحابنا، وإليه أشار بعد هذا، وهو الصحيح، لكن مشايخنا امتنعوا عن هذا في الفتوى وقالوا: يحتاج إلى حكم الحاكم كما في الحدود والقصاص كيلاً يتجاسر العوام فيه. [التحكيم في الدم الخطأ] [١٠٨١] قال: وإن حكما في دم خطأ، فحكم على العاقلة بالدية لم يجز ذلك. لأن العاقلة لم ترض به، وحكم المحكم إنما ينفذ على من رضي بحكمه وهو المحكم. وإن قضي بالدية على القاتل لا يجوز. لأن هذا الحكم مخالف للشرع، فإن الدية في قتل الخطأ على ناقلة، إلا أن يكون القاتل أقر بالقاتل خطأن فحينئذ يجوز حكمه بالدية عليه. لأن ما يجب بالاعتراف لا تتحمله العاقلة، وإنما يجب على المقر، فكان حكمه موافقاً للشرع فينفذ.
следующие страницы →